← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 16546

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Полный текст (3 930 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

وخبرك يوجب جوازها في هذه المواضع، وهذا لا خلاف فيه. فإن قيل: روي عن ابن عباس ﵄ أن أول جمعة جمعت في الإسلام بجواثًا، قرية من قرى البحرين. قيل له: العرب تسمى المصر قرية، قال الله تعالى: ﴿وكأن من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك﴾، وقال تعالى: ﴿ولتنذر أم القرى﴾. مسألة: [اشتراك السلطان لإقامة الجمعة] قال: (ولا يقوم بها إلا ذو سلطان). وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلمك "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وكان فعله لها بإمام، فهو سلطان. وقد روى نحو قولنا عن الزهري، وسليمان بن يسار، ورواه

стр. 667

الحسن عن رجل من اصحاب النبي ﷺ . وأيضًا: لما لم يجز لكل واحد من الناس فعلها منفردًا دون الاجتماع. أشبهت الحدود التي لا لزم الكافة إقامتها، لم يجز لكل واحد إقامتها منفردًا قيام الإمام بها. وليست كسائر الصلوات؛ لأن لكل أحد فعلها منفردًا. وأيضًا: لما كان فعل النبي ﷺ للجمعة على وجه البيان، كان الإمام شرطًا فيها، لأنه يقتضي الوجوب، وكذلك فعلها. ولم ينقل أيضًا فعلها من لدن النبي ﷺ إلى يومنا هذا إلا بسلطان، فدل أنه من شرطها. وأيضًا: لو جازت بغير سلطان، لتنازعها الناس، ولجاز لكل أحد أن يفعلها في مسجد، فاحتيج لذلك فيها إلى سلطان يقيم رجلاً بعينه، ليقطع التنازع، ويحسم الخلاف. مسألة: [العدد الذي تنعقد به الجمعة] قال أبو جعفر: (ولا تقوم الجمعة إلا بثلاثة سوى الإمام، وقال أبو يوسف بأخرة: اثنان سوى الإمام). قال أبو بكر: الحجة قول الله : ﴿وإذا نوى للصلاة من يوم

стр. 668

الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ واقتضى ظاهرة جوازها بقليل العدد وكثيرة، فبطل به قول من شرط أربعين رجلاً. فإن قيل: نثبت أنها جمعة أولاً، ثم نعتبر العموم. قيل له: ليس كذلك؛ لأنه أمرنا بالسعي إلى الذكر إذا نودي للصلاة؛ فاقتضى الظاهر وجوبها بحصول النداء. ويدل عليه ما روي عن النبي ﷺ : "إن الله فرض عليكم الجمعة في مقامي هذا"، ولم يشترط عددًا، فظاهره يقتضي جوازها بسائر الأعداد. وأيضًا: روي عن جابر بن عبد الله ﵁ في قول الله : ﴿وتركوك قائمًا﴾: قال: قدمت عير فانفضوا إليهان ولم يبق إلا أثنا عشر رجلاً. ولم تختلف الرواية أن ذلك كان في شأن الجمعة، ولم يذكر رجوعهم بعد ما انفضوا، ومعلوم أن النبي ﷺ لم يترك الجمعة منذ قدم المدينة، فدل على أنه صلاها بهذا العدد؛ لأنهم لو كانوا رجعوا

стр. 669

لنقل، فلما لم ينقل: لم يجز إثبات رجوعهم، فدل على بطلان اعتبار الأربعين. وروى الواقدي بأسانيد ذكرها أن أول من جمع في الإسلام مصعب بن عمير ﵁ حين قدم المدينة، وأمره النبي ﷺ وهو بمكة، كتب إليه أن يصلي الجمعة بعد زوار الشمس ركعتين. وأن يخطب، فجمع مصعب بن عمير ﵁ في دار سعد بن خيثمة ﵁، وهم اثنا عشر رجلاً. قال الواقدي: وقد روى قوم من الأنصار أن أول من جمع بهم أبو أمامة أسعد بن زرارة ﵁.

стр. 670

وأيضًا: فقد اتفق الجميع على أن من شرائطها: جمعًا تنعقد بهم الجمعة سوى الإمام، وقد وجدنا الجمع الصحيح ثلاثة، وما دونها من الجمع مختلف فيه، ألا ترى أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان إذا كان معه رجلان، أقام أحدهما عن يمينه، والآخر عن يساره، فوجب أن لا يختلف حكم الثلاثة وما فوقها إذا لم يختلفا من حيث هو جمع صحيح، يصلح أن يكونوا أئمة في الجمعة. وكما اتفقوا في الأربعين، كان الثلاثة مثلهم، لاتفاقها في باب الجمع الصحيح. فإن قيل: في حديث كعب بن مالك: أن أول جمعة جمعت بالمدينة، بأربعين رجلاً. قيل له: ليس فيها: لا يجوز بأقل منها، وهو كما روي عن النبي ﷺ "أنه قطع رجلاً في جمل سرقه"، فلا يكون تقديرًا

стр. 671

لم يقطع فيه السارق. * وأما ما حكاه عن أبي يوسف، فإنه غير مشهور عنه، ولم أجد أحد حكى عنه. مسألة: [إذا دخل المسجد والإمام يخطب لا يصلي] قال أبو جعفرك (ومن دخل المسجد يوم الجمعة، والإمام يخطب جلس ولم يركع). وذلك لقوله تعالى: ﴿وإذا قرى القرآن فاستمعوا له وأنصتوا﴾، فورى أنها نزلت في شأن الخطبة. ومن جهة السنة: من حدثنا أبو بكر بن أحمد بن إبراهيم العطار قال: حدثنا أبو شعيب عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثنا يحيي بن عبد الله بن الحسن الحراني قال: حدثنا يحيي بن عبد الله بن الضحاك البابلي قابل: حدثنا ايوب بن نهيك قال: سمعت عامرًا الشعبي قال: سمعت ابن عمر ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا دخل

стр. 672

أحدكم المسجد، والإمام على المنبر، فلا صلاة له، ولا كلام، حتى يفرغ الإمام". وأيضًا: اتفقوا على أن من كان قاعدًا في المسجد حتى ابتداء الخطبة: لم يركع، كذلك الداخل. كما لا يختلف الداخل والجالس في منع الكلام، والعلة الجامعة بينهما، كونه مأمورًا باستماع الخطبة في الحالين. فإن قيل: روي أنس لكًا الغطافي ﵁ دخل والنبي ﷺ يخطب، فأمره أن يصلي ركعتين. وعن أبي سعيد أنه صلى ركعتين، ومروان يخطب، فقال: "ما كنت لأدعها بعد شيء سمعته من رسول الله ﷺ ". قيل له: يعارضه حديث ابن عمر ﵄. وأيضًا: روى قتيبة بن سعيد عن ليث بن أبي الزبير عن جابر رضي الله

стр. 673

عنه قال: جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة ورسول الله ﷺ قاعد على المنبر، فقعد سليك قبل أن يصلي، فقال رسول الله ﷺ : "أركعت ركعتين؟ " قال: لا. قال: "قم فاركعهما". فثبت أنه أمره بالصلاة وهو قاعد لغير خطبة الجمعة؛ لأنه لا يخطب للجمعة قاعدًا. فإن قيل: روي في آخر، أنه دخل والنبي ﷺ يخطب. قيل له: نصحح الخبرين، فنقول: كان قاعدًا يخطب لغير الجمعة. ويدل على أنه لم يأمره بها في حال خطبة الجمعة، ما روي عن النبي ﷺ في أخبار مستفيضة من النهي عن الكلام والإمام يخطب، والتشديد فيه. فإن صح أنه أمره بالصلاة في حال الخطبة، فجائز أن يكون في حال كان الكلام مباحًا فيها ف يحال الخطبة، ثم ورد النهي، فقضى على الإباحة.

стр. 674

وحديث أبي سعيد ﵁ محمول على المعنى. فإن قيل: روى شعبة عن عمرو بن دينار عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ وهو يخطب يوم الجمعة: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة، والإمام يخطب، أو قد خرج الإمام، فليصل ركعتين". قيل: يحتمل أن يكون قبل النهي عن الكلام في حال الخطبة. وعلى أن الراوي قد شك في انه في حل الخطبة، أو خروج الإمام. ولو ثبت: عارضة فيه حديث ابن عمر ﵁. مسألة: [تعدد الجمعة في المصر] قال: (ولا بأس بأن يجمع الناس في المصر في مسجدين، ولا يجمع فيما هو أكثر من ذلك، هكذا روى محمد. وقال أبو يوسف: لا يجوز لا في مصر يكون جانبين، بينهما نهر، فيكون كمصرين، وإن لم يكن بين المسجدين نهر: فالجمعة لمن سبق

стр. 675

منهما، وعلى الآخرين أن يعيدوا ظهرًا). قال أبو بكر أمد: لا يحفظ عن أبي حنيفة في ذلك شيء، والأول هو قول محمد، شبهة بصلاة العيدين في المسجد، والجبانة. وقو روى أن عليًا ﵁ كان يخلف رجلاً يصلي العيد بضعفه الناس في المسجد، ويخرج هو، فيصلي بهم في الجبانة. والجبانة في حكم المصر، لولا ذلك لما أجزأ فيها صلاة العيد؛ لأن من شرطها أن تفعل في المصر، فلما جاز ذلك في العيد بالاتفاق، جاز في الجمعة، إذ كان من شرطهما جميعًا المصر. ولأبي يوسف: أنه لو جاز في مسجدين: جاز في ثلاثة وأربعة، حتى يصلى في كل مسجد، وهذا ساقط بإجماع، فكذلك في مسجدين. فأما إذا كان بين المسجدين نهر عظيم، مثل دجلة، فإن الجانبين يكونان كالمصرين، فيجوز.

стр. 676

[مسألة:] قال: (فإن صلى أهل المسجدين معًا: فسدت صلاتهم جميعًا في قول أبي يوسف). يعني في المصر الذي ليس فيه نهر؛ لأن أحدهما ليس بأولى لجواز الصلاة فيه من الآخر. قال أبو بكر أحمد: وقد حكى أبو الحسن الكرخي ﵀ عن خلف بن أيوب عن أبي يوسف أنه قال: تجزئ الجمعة في موضعين من المصر، ولا تجزئ في ثلاثة. قال: وقال محمد: تجزئ. مسألة: [النقل المستحب بعد الجمعة] قال أبو جعفر: (ومن صلى الجمعة، فينبغي له أن ينتقل بعدها بأربع ركعات، لا يسلم إلا في آخرهن، وأما أبو يوسف فقالك ينبغي له أن يتطوع بعدها بست ركعات: أربعًا، ثم ثنتين). وجه قول أبي حنيفة: ما روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صليتم الجمعة فصلوا بعدها أر بعًا". وفي لفظ آخر: "من كان مصليًا بعد الجمعة، فليصل أربعًا".

стр. 677

وروى ابن عمر ﵄ "أن النبي ﷺ كان يصلي بعد الجمعة في بيته ركعتين". وروى عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من شاء صلى قبل الجمعة أربعًا، وبعدها أربعًا، لا يفصل بينهن". مسألة: [غسل يوم الجمعة] قال: (ومن اغتسل يوم الجمعة فقد أحسن، ومن ترك فلا حرج عليه). لما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "من توضأ يوم الجمعة فيها ونعمت، من اغتسل فالغسل أفضل". رواه أبو سعيد، وجابر، وأنس، وأبو هريرة ﵃ أجمعين.

стр. 678

مسألة: [صلاة التطوع بالنهار] قال: (والتطوع بالنهار من شاء أن يجعله أربعًا لا يسلم إلا في أخرهن: فعل، ومن شاء سلم في كل ثنتين). وذلك لما روى علي رصي الله عنه "أن النبي ﷺ كان يصلي قبل الظهر أربعًا". وقال عمر ﵁: سمعت النبي ﷺ يقول: "أربع ركعات بعد الزوال قبل الظهور يعدلن صلاة السحر". وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ "أن النبي ﷺ كان يدمن أربع ركعات بعد الزوال قبل الظهر". قال أبو أيوب: قلت: [يا رسول الله] أفي كلهن قراءة؟ قال: نعم. قلت: فهل فيهن تسليم فاصل؟ قال: لا". وقد روى "أن النبي ﷺ قبل الظهر

стр. 679

ركعتين"، في أخبار أخر، فدل على جواز الأربع والاثنتين: مسألة: [صلاة التطوع بالليل]. قال: (وأما التطوع بالليل، من شاء صلى بتكبيره ركعتين، ومن شاء أربعًا، ومن شاء سنًا، ومن شاء ثمانيًا في قول أبي حنيفة". وقال أبو يوسف ومحمد: (صلاة الليل مثنى مثنى). لأبي حنيفة ما روي عن عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ كان يصلي بعد العشاء الآخرة أربعًا، لا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا لا تسأل عن حسنهن وطولهن". وقال ابن عمر ﵄: "من صلى أربع ركعات بعد العشاء الآخرة، كن كمثلهن من ليلة القدر". ومقادير ثواب الأعمال لا تعلم إلا من طريق التوقيف، فدل على أنه قال توقيفًا. وروى قتادة عن زرارة بن أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة رضي

стр. 680

الله عنها عن النبي ﷺ أنه كان يصلي في الليل ثمان ركعات، لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة، فيجلس، فيذكر الله، ثم يدعو، ثم يسلم تسليمًا يسمعنا، ثم يصلي ركعتين، وهو جالس بعد ما يسلم. حدثنا بذلك محمد بن بكر قال:" حدثنا أبو داود قال: حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا يحيي بن سعيد عن سعيد عن قتادة". ومعلوم أنه لم يرد به ترك الجلوس رأسًا في كل ركعتين، فإذا معناه: أنه لم يسلم إلا في آخرهن، فثبت جواز ثمان ركعات بتسليمه. * ومن جهة النظر: أن متابعة القرب أفضل من تفريقها، ألا ترى أن المتابعة قد صارت شرطًا في صوم الظهار، وكفارة القتل، فكذلك متابعة الظهر أربع ركعات. وقد روى عن أبي يوسف: في رجل نذر أن يصلي أربع ركعات بتسليمة، أنه لا يكون له أن يفعلها بتسليمتين، ولو نذر أن يفعلها بتسليمتين: جاز له فعلها بتسليمة، كرجل قال: لله على صوم شهر متتابع، أنه لا يكون له التفريق. فلو قال: على صوم شهر متفرق: جاز له أن يتابع، فدل على أن المتابعة بين ركعات الصلاة قربة، فله فعلها ما لم تقم الدلالة على تركها. وأيضًا: فإنه إذا لم يسلم في الثنتين: كان قيامه إلى الثالثة من أعمال

стр. 681

الصلاة، فهو أفضل من أن يكون قيامه من غير أفعال الصلاة، إلا أن تقوم الدلالة على أن تركه أولى. وأما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "صلاة الليل مثنى مثنى": فمعناه القعدة في كل ثنتين، كما قال في خبر آخر: "وفي كل ثنتين، فسلم": يعني فتشهد. والدليل عليه ما حدثنا دعلج قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال: حدثنا عبيد الله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي البارقي الأزدي، عن ابن عمر ﵄، سمعت يحدث عن رسول الله ص أنه قال: "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى". ولا خلاف في جواز فعل الأربع الركعات من صلاة النهار بتسليمة، فدل على أن المراد ما وصفنا. * وذهب أبو يوسف ومحمد إلى قوله ﷺ : "صلاة الليل مثنى مثنى".

стр. 682

مسألة: [من لا تجب عليهم الجمعة] قال: (ولا تجب الجمعة على مسافر، ولا عبد، ولا امرأة، ولا صبي، وإن صلوا: أجزأهم). وذلك لما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: ثناء الحسين بن إسحاق التستري قال: حدثنا القاسم بن دينار قال: حدثنا إسحاق بن منصور عن هريم، عن إبراهيم بن محمد المنتشر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الجمعة واجبة على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: عبد، أو أمة، أو مريض، أو صبي". وروى أبو حنيفة عن أيوب بن عائد عن محمد بن كعب عن لنبي ﷺ قال: "أربعة لا جمعة عليهم: المرأة، والعبد، والمريض، والمسافر". وعن أم عطية ﵂ قالت: "نهى رسول الله ص أن نأتي الجمعة".

стр. 683

وروى عبد الله بن عمر ﵄ عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله ﷺ : "ليس على مسافر جمعة". وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا محمد بن الوليد الكرابيسي قال: حدثنا إبراهيم بن الحسن قالك حدثنا محمد بن بدر، عن يحيي بن حمزة عن الحكم ن القاسم عن أسماء ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "ليس على النساء أذان، ولا إقامة، ولا جمعة، ولا جماعة". وقال النبي ﷺ : "صلاة المرأة في دارها خير من صلاتها في مسجد حيها". وقال ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله عن مساجد الله، وبيوتهن خير لهن". ويدل على أن المسافر لا جمعة عليه: أن النبي ﷺ لم

стр. 684

يجمع في شيء من أسفاره، ولو جمع، لنقل كما نقل في غيره. مسألة: [فرض الوقت هو الظهر، والجمعة بدل عنها] قال: (ومن صلى في بيته يوم الجمعة الظهر: أجزأه، ما لم يخرج بعد ذلك يريد الجمعة). وذلك لأن فرض الوقت عند أبي حنيفة وأبي يوسف هو الظهر، والجمعة بدل منها. والدليل على ذلك قول النبي ﷺ : "وأول وقت الظهر حتن نزول الشمس"، ولم يفرق بين الجمعة وغيره. وأيضًا: قد اتفقوا على أنه لو لم يصل الإمام الجمعة، حتى خرج الوقت: صلى الظهر فائتة، فدل على أنها لزمت في الوقت قبل فوات الجمعة، إلا أن فرض الوقت - وإن كان هو الظهر - فإن عليه إسقاطه بفعل الجمعة. ويدل على أن فرضه هو الظهر، أن فرض الجمعة غير متعلق بفعله، بل بشرائط من غير فعله، نحو الإمام، والخطبة، والجماعة، فدل على أن فرض الوقت هو الظهر الذي يجب فعله، ثم عليه إسقاطها بفعل الجمعة إذا وجدت شرائطها.

стр. 685

* وقال محمد: فرض الوقت هو الجمعة؛ لأن عليه إتيانها. وترك الظهر لها، ولو كان فرض الوقت هو الظهر، ما كان عاصيًا بفعلها وتخلفه عن الجمعة. ونبين لك موضع الخلاف بينهم، بقولهم فيمن صلى الجمعة، وهو ذاكر للفجر يخاف ان تفوته إن صلى الفجر. قال فيه أبو حنيفة وأبو يوسف: لا تجزئه الجمعة؛ لأنه متى ترك الجمعة، أمكنه فعل الظهر الذي هو فرضه من غير فوات. وقال محمد: يصلي الجمعة إذا خاف فوتها، كالذي يذكر الفجر في آخر وقت الظهر، فيخاف قوتها إن اشتغل بالفجر، فيصلي صلاة الوقت، لئلا تفوته. إلا أن محمدًا يلزمه على أصله: أن لا يجيز الظهر قبل فعل الإمام الجمعة؛ لأن الجمعة هي الأصل، والظهر بدل منها عند القوات، فلا يجوز فعلها مع إمكان فعل الأصل، كصوم الكفارة مع وجود الرقبة، ونظائره. ويفرق محمد بينهما، بأن الظهر وإن كان بدلاً من الجمعة، فليس فعل الجمعة موقوفًا على فعله، إلا باستكمال شرائطها، وتلك الشرائط ليست من فعله، فتكون مراعاة، فإن أدرك الجمعة بطلت، وإن لم يدركها صحت. * وقول زفر مثل قول محمد في أن فرض الوقت هو الجمعة، وهو

стр. 686

على القياس في منعه جواز الظهر قبل أن يصلي الإمام الجمعة. * قال أبو جعفر: (فإن خرج بعد ذلك يريد الجمعة، قبل فراغ الإمام منها: انتقض الظهر، وقال ابو يوسف ومحمد: لا ينتفض حتى يدخل في الجمعة). لأبي حنيفة: أنهم متفقون على أن دخوله في الجمعة ينقض الظهر، والدخول فرض من فروضها، كذلك السعي، لما كان من فروضها، لقوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾: وجب أن ينتفض به الظهر، كما انتفض بالدخول. فإن قيل: والطهارة من فروضها، ولو توضأ يريد الجمعة: لم ينتفض الظهر. قيل له: لأن الطهارة لا تختص بالجمعة دون غيرها، وفرض السعي مختص بالجمعة، دون غيرها من الصلوات؛ لقول الله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله﴾. وفي القارن إذا خرج إلى عرفات قبل طواف العمرة روايتان: إحداهما: لا يصير ناقضًا لعمرته حتى يقف لها، وهي الرواية المشهورة.

стр. 687

والأخرى: أنه يصير رافضًا بالخروج إليها قبل الوقوف، وهو نظير السعي إلى الجمعة بعد فعل الظهر. والفرق بينهما على الرواية المشهورة: أن الإحرام أكد في حال البقاء من الصلوات؛ لأن ترك بعض فروض الصلاة: يخرجه منها، وترك بعض قروض الإحرام: لا يخرجه منه، فلذلك اختلفا. مسألة: [أقل ما يجزئ في الخطبة] قال: (ومن خطب يوم الجمعة بتسبيحة واحدة: أجزأه في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجزئه حتى يكون كلامًا يسمى خطبة). لأبي حنيفة ظاهر قوله تعالى: ﴿فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع﴾، فالذكر الذي يلي الأذان هو الخطبة، فدل على جوازها بكل ذكر. وروي أن رجلاً قال: يا رسول الله! علمين عملاً يدخلني الجنة، فقال: "لئن أقصرت الخطبة، لقد أعرضت المسألة".

стр. 688

فسمى هذا القول منه خطبة: وقال عمر بن الخطاب ﵁: "صلاة الجمعة ركعتان، وإنما قصرت لأجل الخطبة". وخطب عمار ﵁، فأوجز، فقيل له: لقد أوجزت، فلو كنت تنفست، فقال: "أمرنا الله ﷺ بإقصار الخطبة، وإطالة الصلاة". وروي عدي بن حاتم ﵁ أن رجلاً خطب عند رسول الله ﷺ ، فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فقد غوى، فقال: "قم. بئس الخطيب أنت". وأيضًا: فإن المقصد من الخطبة ذكر الله تعالى؛ لأن القربة في تلك، فلا اعتبار بتطويل الكلام معه.

стр. 689

* وقال أبو يوسف ومحم: الكلمة الواحدة لا تسمى خطبة، والجمعة إنما فعلت بخطبة، فلا يجزي إلا أن يأتي بما يسمى خطبة على الإطلاق. *****

стр. 690

باب صلاة العيدين [مسألة: ما يستحب فعله يوم العيد] قال أبو جعفر: (ويستحب للرجل يوم الفطر أن يغتسل، وأن يستاك، وأن يتطيب، وأن يطعم، ويخرج صدقة الفطر، ويلبس من أحسن ثيابه، فيغدو إلى مصلاه). قال أبو بكر: أما استحباب الغسل والسواك والتطيب، فكما يستحب يوم الجمعة؛ لأن العلة التي لها أمر بذلك في الجمعة موجودة في صلاة العيدين، وهو ما روي أن النسا كانوا عمالاً لأنفسهم، فيعرفون، ثم يحضرون الجمعة، فقيل لهم: لو اغتسلتم. قال النبي ﷺ : "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستاك ويمس من طيب أهله". وذلك كله تأديب لئلا يتأذى بعضهم ببعض. * وأما قوله: يطعم قبل الخروج، فلما حدثنا دعلج قال: حدثنا أبو

стр. 691

مسلم قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا ثواب بن عتبة المهري قال: حدثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: "كان رسول الله ﷺ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، ولا يأكل يوم الأضحى حتى يرجع، فيأكل من أضحيته". * وأمات إخراج صدقة الفطر؛ فلما روى أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر ﵃ "أن رسول الله ﷺ أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة". وكان ابن عمر يؤديها قبل ذلك. [الجهر بالتكبير في الرواح لمصلى العيد] قال أبو جعفر: (ويغدو إلى مصلاه كذلك جاهرًا بالتكبير حتى يأتي مصلاة). وذلك لقول الله تعالى: ﴿ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم﴾.

стр. 692

[مسألة: ما يفعله يوم النحر] قال: "ويفعل يوم النحر كذلك، إلا أنه إن شاء طعم، وإن شاء لم يطعم". قال أبو بكر أحمد: أما التبكير؛ فلقول الله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلوماتْ: قيل: إنها أيام العشر، ويوم النحر منها. وأيضًا: لما ثبت ذلك من سنة يوم العيد، وجب أن لا يختلف فيه الفطر والأضحى. ويحكى عن أبي حنيفة أنه يكبر في الأضحى؛ دون الفطر. * وأما قوله: إن شاء طعم، وإن شاء لم يطعم: فإن المستحب عندهم أن لا يطعم حتى يرجع م المصلى، لما روي عن النبي ﷺ فيه. مسألة: [صفة صلاة العيد] قال: (وينبغي للإمام أني صلي بالناس صلاة العيد إذا حلت الصلاة، وهي ركعتان، يكبر تكبيرة الافتتاح، ثم يستفتح ويتعوذ، ثم يكبر ثلاث تكبيرات، يرفع يديه في كل تكبيرة، ثم يقرأ فاتحة الكتاب سورة، ثم

стр. 693

يكبر ولا يرفع يديه، ثم يرجع ويسجد. فإذا قام في القانية قرأ الفاتحة الكتاب وسورة، ثم يكبر ثلاث تكبيرات يرفع يديه في كل تكبيرة، ثم يكبر أخرى فيركع بها، ولا يرفع يديه فيها، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: مثل ذلك إلا أنه يؤخر التعوذ إلى موضع القراءة". قال أبو بكر أحمد: مذهب أبي يوسف: أنه لا يرفع يديه في شيء من تكبيرات العيد بعد تكبيرة افتتاح الصلاة، وهو قول ابن أبي ليلى. * وقد اختلف السلف في تكبيرات العيد: فروى الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ "أنه كان يكبر يوم الفطر إحدى عشرة تكبيرة، يفتتح بتكبيرة واحدة، ثم يقرأ، ثم يكبر خمسًا يركع بإحداهن، ثم يقوم فيقرأ، ثم يكبر خمسًا يركع بإحداهن. فروى الثوري عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي ﵁ "أنه كان يكبر يوم الفطر إحدى عشرة تكبيرة، يفتتح بتكبيرة واحدة، ثم يقرأ، ثم يكبر خمسًا يركع بإحداهن، ثم يقوم فيقرأ: ثم يكبر خمسًا يركع بإحداهن. وكان يكبر في الأضحى خمس تكبيرات، ثلاثًا في الأولى، وثنتين في الثانية، يبدأ بالقراءة فيهما، ويعد تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع من تكبيرات العيد". وروى قتادة عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: "من شاء

стр. 694

كبر سبعًا، ومن شاء تسعًا، وإحدى عشرة، وثلاث عشرة". وعن ابن عباس ﵄ من وجه آخر: أنه كان يكبر في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا. فمنهم من قال عنه: يعتد بتكبيره الركوع منها، ومنهم من حكى عنه: سوى تكبيرة الركوع. وكان لا يفصل بين الفطر والأضحى، ويبدأ فيهما جميعًا بالتكبير. وروى عن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وأبي موسى الأشعري، وحذيفة، وابن الزبير، ﵃ خمسًا في الأولى، وأربعًا في الثانية، يوالي بني القراءتين، ويعتد بتكبير الركوع والافتتاح من تكبيرات العيد.

стр. 695

فكانت تكبيرات الزوائد عندهم ستًا: ثلاثًا في الأولى، وثلاثًا في الأخيرة. وروي عن جابر، ومسروق، والحسن وسعيد بن المسيب، وقتادة عشر تكبيرات، مع تكبيرة الافتتاح. * فذهب أصحابنا في ذلك إلى ما روي عن عمر وعبد الله ﵄، ومن تابعهما، لما عاضده من الأثر والنظر. فأما الأثر: فما حدثنا محمد بن بكر قال: حدثنا أبو داود قال: حدثنا محمد بن العلاء وابن أبي زيادة قالا: حدثنا زيد بن حباب عن عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة - جليس لأبي هريرة - أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان ﵃: كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟

стр. 696

فقال أبو موسى: كان كبير أربعًا، تكبيره على الجنائز. فقال حذيفة: صدق. فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم. وقال أبو عائشة: وأنا حاضر سعيد بن العاص ﵁. وحدث الطحاوي عن علي بن عبد الرحمن ويحي بن عثمان قالا: حدثنا عبد الله بن يوسف عن يحيي بن حمزة قال: حدثني الوضين بن عطاء أن القاسم أبا عبد الرحمن أخبره قال: حدثني بعض أصحاب النبي ﷺ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يوم عيد، وكبر أربعًا، وأربعًا، ثم أقبل علينا بوجهه حين انصرف قال: "لا تنسوا، كتكبير الجنائز"، وأشار بأصابعه، وقبض إبهامه. فإن قيل: روى عبد الله بن عبد الرحمن الثقفي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ كبر في العيد اثنتين عشر تكبيرة، سبعًا في الأولى، وخمسًا في الأخيرة سوى تكبيرة الصلاة. وروى ابن لهيعة عن أبي الأسود عن عروة عن أبي واقد الليثي وعائشة

стр. 697

رضي الله عنهما "أن رسول الله ﷺ صلى بالناس يوم الفطر والأضحى، فكبر في الأولى سبعًا، وفي الثانية خمسًا". وروى الفرج بن فضالة عن عبد الله بن عامر بن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ مثله. قيل له: عبد الله بن عبد الرحمن ساقط الحديث عن أهل النقل. وحديث ابن لهيعة مضطرب السند، يرويه مرة عن أبي الأسود عن عروة، ومرة عن خالد بنم يزيد عن ابن شهاب، ومرة عن خالد بن يزيد عن عقيل عن ابن شهاب. وهذا يدل على أنه غير مضبوط في الأصل. وأما حديث ابن عمر ﵄، فقد ذكر أن أصله موقف عليه غير مرفوع إلى النبي ﷺ .

стр. 698

وقال أهل المعرفة بالحديث: إن حديث الوضين بن عطاء، أولى من طريق السند من هذه الأحاديث كلها. ولو تعارضت الروايات فيه، كان الذي تشهد له الأصول من ذلك أولى، والأصول شاهدة بصحة قولنا؛ لأن تكبيرات العيد ابتداؤها مفعول في حال القيام في الصلاة، فأشبهت تكبيرات الجنازة. وهي أربعة متوالية، لما روى عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال في تكبيرات الجنازة: "كل ذلك قد كان - يعني سبعًا، وخمسًا، وأربعًا - ورأيتهم قد أجمعوا على أربع تكبيرات"، فأخبر باتفاق الصحابة عليها. وثبت عن النبي ﷺ "أنه كبر على النجاشي وعلى غيره أربعًا".

стр. 699

فوجب أن تكون تكبيرات العيد كذلك، لاتفاقهما في أن كل واحد منهما مفعول في حال القيام. ولا فرق بين الفطر الأضحى فيهما، كما لا يختلفان في سائر أركانهما ومسنونهما. * وإنما قلنا إن تكبير الافتتاح معتد به من تكبير العيد: من قبل أنه لما صح عندنا أنها كتكبيرات الجنازة أربعًا متوالية، وجب أن يعتد بتكبر الركوع، إذ لو لم يعتد به في الركعة الثانية، حصلت ثلاث تكبيرات متوالية وإذا كان تكبير الركوع معتدًا به من تكبير العيد في الثانية، كان كذلك حكمها في الأولى، لأن أحدًا لم يفرق بينهما. فإن قيل: فعلى هذا تحصل التكبيرات في الأولى خمسًا. قيل له: هذا كذلك، إلا أن المتواليات منها أربع؛ لأن القراءة فاصلة بينهما. * وإنما قلنا إنه يوالي بني القراءتين؛ لأن الذكر المسنون في حال القيام مقدم في الركعة الأولى على القراءة، ومؤخر عنها في الركعة الأخيرة، ألا ترى أن ذكر الاستفتاح مقدم على القراءة، والقنوت في الوتر مسنون في الكرعة الأخيرة بعد القراءة، فكذلك تكبير العيد لمشاركة الذكر المسنون فيما وصفنا. * وأما رفع اليدين في حال التكبيرات، فإن وجه قول أبي حنيفة ومحمد أنها مفعولة في حال الاستقرار في القيام، ليس لها حكم الركعة بأسرها، فأشبهت تكبير الافتتاح، لما كان وصفه ما ذكرنا، ترفع فيه اليدان.

стр. 700

فلا يلزم عليه تكبيرات الجنازة؛ لأن كل واحدة من الثلاث بعد الافتتاح قائمة مقام ركعة، فأشبهت التكبيرة المفعولة ي حال النهوض إلى القيام، فلا ترفع اليدان فيها. * وجعلها أبو يوسف بمنزلة سائر التكبيرات المفعولة بعد تكبيرة الافتتاح، نحو تكبير الركوع والسجود وتكبيرة الجنازة. * وأما التعوذ فإن أبا يوسف رأى تقديمه عل تكبيرات العيد؛ لأنه ذكر ليس بقرآن، كذكر الاستفتاح، فالواجب تقديمه عل تكبيرات العيد. ومحمد جعله بعد التبكير، ليلى القراءة بلا فصل؛ لقول الله تعالى: ﴿فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم﴾. مسألة: [لا صلاة قبل العيد] قال أبو جعفر: (ولا يصلي قبل صلاة العيد، وإن شاء صلى بعدها أربعًا، وإن شاء لم يصل). قال أبو بكر: وذلك لما روى ابن عباس ﵄ "أن النبي ﷺ خرج يوم العيد، فصلى ركعتين لم يصل قبلها ولا بعدها".

стр. 701

وروى أن عبدالله بن مسعد وحذيفة ﵄ قاما فنهيا الناس عن الصلاة قبل صلاة الإمام يوم الفطر. وعن ثعلبة بن زهدم أن عليًا استخلف أبا سمعود ﵄ على الكوفة، فخرج يوم العيد، فرأى أناسًا يصلون فقال: يا أيها الناس ليس من السنة أن يصلي قبل العيد. مسألة: [جواز التيمم لصلاة العيد عند عدم الماء] (وإذا أحدث رجل بعد دخوله في صلاة العيد، أو قيل وليس بحضرته ماء: تيمم وصلي. وفي قول أبي يوسف ومحمد: إذا أحدث بعد الدخول في صلاة الإمام: لا يتيمم، أما قبل الدخول: فإنه يتيمم). لأنا لو أمرنا بالوضوء توضأ ليصلي؛ والطهارة إنما تجب للصلاة، ألا ترى أن الحائض لا طهارة عليها؛ لأنه لا صلاة عليها، وكذلك من ليس عليه صلاة، لا طهارة عليه، فإذا تكليفه استعمال الماء لا ليصلي به ساقط، فجاز له التيمم. وأما إذا دخل مع الإمام، ثم أحدث، فهو كذلك؛ لأن كل حال يجوز عليها الابتداء، جائز عليها البناء، فلما جاز له الابتداء بالتيمم، جاز له البناء.

стр. 702

وفي قولهما: يتوضأ؛ لأن لا يخاف الفوت؛ لأنه يبني على صلاة الإمام وإن جاء وقد فرغ من صلاته، ألا ترى أنه يصح له الدخول في التشهد، ويقوم ويلي منفردًا صلاة العيد؛ لأنه يبنيها على صلاة الإمام. مسألة: [لا قضاء لصلاة العيد] قال أبو جعفر: (ومن فاتته صلاة العيد لم يفضها) ولك لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع". واسم التشريق يتناول صلاة العيد؛ لما روي عن السلف في تأويله، ولما ثبت أنها متعلقة بالمصر - كما وصفنا - تعلقت بالجماعة والإمام، كصلاة الجمعة. وأيضًا: لم تنقل إلا بإمام وجماعة، فلا تجوز إلا على الوجه الذي نفلت عليه. وقال النبي ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي"، وكذلك صلاها النبي ﷺ .

стр. 703

مسألة: [وقت تكبيرات التشريق] قال: (وتكبير التشريق في قول أبي حنيفة من صلاة يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم النحر، ثماني صلوات. وفي قول أبي يوسف ومحمد: من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق". قال أبو بكر أحمد: اختلف السلف فيه، فاتفق علي وعمر وعبد الله بن مسعود ﵃ في الابتداء على أنه من صلاة الفجر يوم عرفة. واختلفوا في القطع، فقال علي، وعمر ﵄ في أحد قوليه: يقطع بعد العصر من آخر أيام التشريق. وروي عن عمر ﵁ أنه يقطع بعد الظهر. وقال ابن مسعود ﵁: إلى صلاة العصر من يوم النحر، يكبر.

стр. 704

في العصر ثم يقطع. ثم اتفق عبد الله بن عباس وابن عمر وزيد بن ثابت ﵃ في الابتداء على أنه من صلاة الظهر يوم النحر، واختلفوا في القطع: فقال ابن عباس ﵄: إلى صلاة الظهر من أخر أيام التشريق، يكبر في الظهر ثم يقطع. وقال ابن عمر ﵄: إلى صلاة الفجر من آخر أيام التشريق، يكبر في الفجر، ثم يقطع. وقال زيد بن ثابت ﵁: إلى صلا ة العصر من آخر التشريق. * لأبي حنيفة ما روي عن جماعة من السلف في معنى قوله تعالى: ﴿في أيام معلومات﴾: أنها أيام العشر، ومنهم من جعلها يوم النحر

стр. 705

ويومين بعده، وقيل في المعدودات: إنها أيان منى. وقد حصل من اتفاق الجميع ان يوم النحر من المعلومات، فثبت أن المعلومات مرادة بالتكبير؛ لاتفاق الجميع على أنه يكبر يوم النحر، فلو خلينا وظاهر قوله: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات﴾ لأوجبنا التبكير في سائر أيام العشر، فلما اتفق الجميع على سقوطه فيما قبل يوم عرفة، أخرجناه من الظاهر بالاتفاق، وأوجبنا فيما عداه من الأيام العشر، وهو يوم عرفة ويوم النحر، إذ هما من المعلومات، ولم تقم الدلالة على أن ما بعد ذلك مراد بالتكبير، فلم نوجيه فيه. وأيضًا: فإن إثبات هذا الضرب من المقادير طريقة من التوقيف بالاتفاق، وذلك معدوم فيه، فلم نثبته. فإن قيل: إنما قال الله تعالى: ﴿ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على رزقهم من بهيمة الأنعام﴾، وليست هذه صفة تكبير التشريق؛
следующие страницы →