← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 16546

شرح مختصر الطحاوي للجصاص

أبو بكر الرازي الجصاص

Полный текст (3 930 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

وروى سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁، أن رسول الله ﷺ حث على الصدقة، فقال رجل: عندي دينار، فقال: "تصدق به على نفسك". فجعل نفقته على نفسه صدقة، فإن صح الخبر: كان مراده النفقة عليه، وعلى أهله إذا كانت هذه النفقة صدقة، فعبر عنها بها. * وأما الذمي والمكاتب، فلا خلاف بين أهل العلم في نفي الزكاة عن مالهما. وقد حدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا الفضل بن العباس الصواف قال: حدثنا يحيي بن غيلان قال: حدثنا عبد الله بن بزيع عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لس في مال المكاتب زكاة حتى يعتق". مسألة: [تعجيل الزكاة] قال أبو جعفر: (ويجوز تقديم الزكاة بعد وجود النصاب قبل الحول).

стр. 807

وذلك لما روى حجية عن علي أن العباس بن عبد المطلب ﵄ سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك". وفي خبر آخر عن العباس ﵄: أنه استسلف منه صدقة عامين. وفي حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال في شأن العباس ﵁ حين منع الصدقة فقال: "هي علي، ومثلها معها"، يعني لسنة مستقبلة. ويد لعليه قوله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾، ولم يخصها بوقت. وأيضًا: لما وجد السبب، وهو النصاب، وجب أن يجوز الأداء. وقد أجاز مالك بن أنس ﵁ تعجيل الكفارة قل الحنث؛ لأن عنده أن اليمين سبب لها، والصدقة أولى بالجواز، لوجود النصاب. وعندنا أن اليمين ليست سببًا للكفارة، فلذلك لم نجزها.

стр. 808

مسألة: [مقارنة النية إخراج الزكاة] قال أبو جعفر: (ولا تجزئ الزكاة عمن أخرجها إلا بنية مخالطة لإخراجه إياها). قال أبو بكر أحمد ﵀: قد ذكر هشام عن محمد أنه إن صر مقدار الزكاة على حدة، ونوى أن يكون من زكاة ماله، ثم دفع، ولم تحضره النية عند الدفع: إني أرجو أن يجزئه إذا كان نوى أن ما أعطى من الصرة، فهو من الزكاة. وإنما لم تجز الزكاة إلا بنية؛ لأنها فرض مقصود بعينه، كالصلاة والصيام ولا نعلم مع ذلك فيه خلافًا بين الفقهاء. مسألة: [لو أخذ الإمام الزكاة كرهًا: أجزأت] قال أبو جعفر: (ومن امتنع من أدائها، فأخذ الإمام منه كرهًا، فوضعها في أهلها: أجزأت عنه). وذلك لأن للإمام ولاية في أخذ الصدقات، فقام أخذه مقام دفع المالك، كما أن الأب لما كانت له ولاية في دفع صدقة الفطر عن

стр. 809

الصغير، جازت مع عدم نية الصغير، لوجود نية من يستحق الولاية في الدفع. مسألة: [لا زكاة في الحملان والفصلان والعجاجيل منفردة] قال أبو جعفر: (ولا زكاة في الحملان، والفصلان، والعجاجيل في قول أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله، وقال أبو يوسف ر حمه الله: فيها وليدة منها). قال أبو بكر أحمد: وقال زفر فيها مسنة. قال أبو بكر أحمد: والمسألة في الحملان أن يكون له أربعون شاة في أول الحول، فتوالدت أو استفاد أربعين حملاً قبل الحول بشهر أو نحوه، ثم ماتت المسان، وبقيت الحملان، لا تصح مسألة الحملان إلا على هذا، لأنها لو بقيت في ملكه حولاً، كان مسان، تجب فيها الصدقة عند الجميع إذا حال عليها حول بعد ما صارت مسان. والحجة لأبي حنيفة ما حدثنا أبو الحسن الكرخي ﵀ قال:

стр. 810

حدثنا إبراهيم بن موسى قال: حدثنا يعقوب يعني الدورقي ومحمد بن هشام قالا: حدثنا هشيم قال: أخبرنا هلال بن خباب عن ميسرة أبي صالح عن سويد بن غفلة ﵁ قال: أتانا مصدق رسول الله ﷺ ، فأتيته، فجلست إليه فسمعته يقول: "في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن". يدل هذا الحديث على معنيين: أحدهما: نفي الحق عن الصغار. والآخر: أنها لا تؤخذ في الصدقة، فانتفى به قول القائلين بأخذ واحدٍ منها، وقول من قاله بأخذ مسنة. وأيضًا قوله ﷺ : "ليس فيما دون خمس من الإبل، ولا فيما دون أربعين من الغنم شيء". والفصلان والحملان لا يتناولها اسم الإبل والغنم، بل هي دونها، فانتفى وجوب الحق فيها، لظاهر الخبر. وأيضًا: قول النبي ص في خبر أنس: "في أربعين شاة: شاة، وفي خمس من الإبل: شاة".

стр. 811

وقال: "فمن سئلها على وجهها: فلعيطها، ومن سئل فوقها: فلا يعطها". فنفي وجوب الصدقة على الوجه المذكور في الخبر. ومن أخذ حملاً، فقد سألها على غير وجهها، من أخذ شاة مسنة من الحملان، فقد سأل فوقها، فيقضي قول النبي ﷺ ببطلانه؛ لأن اسم الإبل والغنم لا يتناول الفصلان والحملان منفردة عن المسان. وأيضًا: لا سبيل إلى إثبات النصاب إلا من طريق التوقيف أو الاتفاق، فلا جائز إثبات الحملان والفصلان نصابًا، مع عدم ذلك ووجود الخلاف. فإن قيل: فقد عددتها مع المسان. قيل له: لوجهين: أحدهما: الاتفاق، وجائز إثبات النصاب بالاتفاق. والثاني: أن الاسم يتناولها عند وجود المسان معها، كما يجري لفظ التذكير على الإناث والذكور عند الاجتماع، ولا يجري على الإناث منفردات. والثالث: ما روى أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي رضي الله

стр. 812

عنه عن النبي ﷺ في الصدقة فيه: "يعد صغيرها وكبيرها". وظاهرة يقتضي وجوب الحق من جميعها عند الاجتماع. ويدل على اختلاف حال انفرادها أو اجتماعها مع المسان: أن من أوجب واحدًا فيها في حال الانفراد، يوجب في حال الاجتماع مسنه، ولا يوجب في الصغار بقسطها من الحمل والفصيل، وفي الكبار بقسطها من المسنة، ولو كانت كلها صغارًا، لوجب عندهم فيها واحد منها. ويدل على بطلان قول من أوجب المسنة، ما روى هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂ قالتك بعث النبي ﷺ مصدقًا في أول الإسلام فقال: "لا تأخذ من حزرات الناس". وهو خيار أموالهم. وقال لمعاد ﵁ حين بعثه إلى اليمن: "إياك وكرائم أموالهم".

стр. 813

ونهى عن أخذ الماخض والربى، وفحل الغنم. فمن أخذ من أربعين حملاً: مسنة، فقد أخذ من خيار أموالهم، وذلك خلاف السنة. وأيضًا: معلوم أن الصدقات موضوعة في حواشي أموالهم، وليس في الأصول صدقة تستغرق المال، وجائز أن لا يكون في خمس من الفصلان العجلان قيمة شاة وسط، فتأتي الصدقة على المال، وذلك خلاف الأصول. ودليل آخر: وهو أن الفرض يتغير تارة بزيادة السن، وتارة بزيادة العدد، فيجب في خمس وعشرين: ابنة مخاض، ثم في ستة وثلاثين: ابنة لبون، وكذلك الحقة والجذعة، ثم في ست وسبعين: ابنتا لبون، فيتغير الفرض بزيادة العدد، فجرت زيادة السنين مجرى زيادة العدد فيما تعلق بهما من حكم الصدقات، فوجب أن يكون زيادة العدد فيما تعلق بهما من حكم الصدقات، فوجب أن يكون نقصان السنن كنقصان العدد، فيكون أربعون حملاً بمنزلة سبع وثلاثين مسنة. فإن قال قائل: قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه: "لو منعوني عناقًا مما كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ ، لقاتلتهم عليه".

стр. 814

وذكر بحضرة الصحابة من غير نكير. قيل له: الصحيح: "لو منعوني عقالاً"، وهو صدقة عام، ويحتما عقاب البعير، ومعلوم أن عقال البعير ليس بواجب في الصدقة، كذلك العناق. وأيضًا: معناه: لو كان العناق مما يجب فيه، ثم منعوني لقاتلتهم، كقوله تعالى: ﴿لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا﴾. وأيضًا: فإن السعاة كانوا يأخذون الصدقة، ويجمعونها، فتتوالد في أيديهم قبل أن يدفعوها إلى الإمام، وقد كان سعاة أهل الردة فرقوا ما في أيديهم في قومهم، منهم مالك بن نويرة، ونظراؤهن فقال أبو بكر ﵁: "لو منعوني عناقًا مما ولد في أيديهم لقاتلتهم".

стр. 815

فإن قيل: في حديث أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ عن النبي ﷺ في الصدقة: "ويعد صغيرها وكبيرها"، وظاهره يقتضي وجوب الحق في الصغار منفردة. قيل له: الواو للجمع حتى تقوم دلالة الاستئناف، فكأنه قال: ويعد صغيرها مع كبيرها. مسألة: ولا تجب صدقات المواشي إلا في السائمة منها: وذلك لما روي أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث الأعور عن علي ﵁ عن النبي ﷺ ، وذكر صدقة البقر وقال: "ليس على العوالم شيء". رواه جماعة عن أبي إسحاق مرفوعًا، وقال زهير عنه: "أحسبه"، وهو عن النبي ﷺ ، ولكن أحسبه أحب إلى. وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال: حدثنا حسين بن إسحاق التستري قال: حدثنا رحموية قال: حدثنا سوار بن مصعب عن ليث عن طاوس عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس

стр. 816

في البقر العوامل صدقة" ويدل عليه حديث أنس في كتاب أبي بكر الصديق ﵄ "هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، فمن سئلها من المؤمنين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطها، صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين فيها شاة". فنفى بقوله: "ومن سئل فوقها فلا يعطه": وجوبها في غير السائمة. لأنه ذكر السائمة، ونفى الصدقة عما عداها. فإن قيل: قد روي عن النبي ﷺ أنه قال: "في خمس من الإبل شاة": وعمومه يوجب في السائمة وغيرها. قيل له: يخصه ما ذكرنا. وأيضًا: فالحاجة إلى معرفة وجوب صدقة العوامل عامة، فلو كان من النبي ﷺ نص في إيجابها، لورد النقل به متوترًا كوروده في السائمة، فلما عدمنا ذلك، علمنا أن لا صدقة فيها. وأيضًا: ما عدا الذهب والفضة من الأموال معلق وجوب الزكاة فيه بطلب النماء منها، وحق المؤونة فيها، بدلالة وجوبها في عروض التجارة، وسقوطها عما كان منها لغير التجارة، وقد أسقط مالك بن أنس

стр. 817

زكاة الحلي، لأجل أنه مرصد في الاستعمال، فلزمه مثله في العوامل. ويدل عليه ما روي عن النبي ﷺ : "ليس في النخة، ولا في الجبهة، ولا في الكسعة صدقة". وقال كثير من أهل اللغة: إن النخة: البقر العوامل. مسألة: [إذا بلغ ماشيته بماشية: استأنف بها حولاً] قال أبو جعفر: (ومن باع ماشية قبل الحول بماشية سواها: استقبل بها حوالاً". وذلك لقول النبي ﷺ : "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول".

стр. 818

ويفارق ذلك عروض التجارة إذا باعها بمثلها، فيبني على الحول الأول؛ لأن زكاة العروض متعلقة بقيمتها، والقيمة موجودة في الحالين، لأنها دراهم أدنانير، فصارت بمنزلة الدراهم إذا اشترى بها دنانير، فلا يسقط حكم الحول. مسألة: [بيع الماشية بعد وجوب الزكاة] قال: (ومن باع ماشية بعد وجوب الصدقة فيها، والمصدق قائم: كان المصدق بالخيار: إن شاء أخذ البائع حتى يؤدي صدقتها، وإن شاء أخذها مما في يدي المشتري). قال أبو بكر أحمد ﵀: ذكر محمد رحمه الله تعالى هذه المسألة في "الأصل"ن فقال فيها: "إن كانا قد افترقا أخذها من البائع، وإن كانا لم يفترقا، فإن شاء أخذها من المشتري، وإن شاء أخذها من البائع". وكان أبو الحسن الكرخي ﵀ يتأول الافتراق الذي ذكره محمد علي نقل السائمة عن موضعها، لا على افتراق المتابعين فحسب، ووجدت ابن سماعة قد ذكر ذلك عن محمد أيضًا فيما سأله عنه فأجابه فيه. واحتج أبو الحسن ﵀ لوجه ذلكن بأن صحة ضمانها على

стр. 819

المشتري ما يتعلق بالنقل في حق العين، وإن حصلت في ضمانه للبائع بالنخلية، وما لم ينقلها لا تصير في ضمانة لغير البائع، ألا ترى أن من خلى بين المبيع المشتري، حصل بذلك في ضمان المشتري، ولو استحقه مستحق قبل نقله وقد هلك، لم يضمنه المشتري للمستحق. فإذا صح ذلك، قلنا في مسألة الزكاة، إنها لما حصلت في ضمان المشتري في حق العين، وكان البائع جائز التصرف فيها مع وجوب الزكاة، لم يكن للمصدق على المشتر ي سبيل. وما لم يحصل في ضمانة في ح العين أعني المشتري: صارت بمنزلة ما لم يقبض بعد من حقهم، وكان بمنزلة ما لم يتم فيه ملك، فكان للمصدق أخذها من العين، وكان القياس أن لا يأخذها من المشتري في الحالين، لأن تصرف البائع جائز فيها إلا أنه ترك القياس إذا لم يتعلق بها، لما وصفنا. *****

стр. 820

باب زكاة الخيل [زكاة الخيل، ومقدار الواجب فيها] قال أبو جعفر: (وكان أبو حنيفة ﵁ يوجب الزكاة في الخيل السائمة إذا حال عليها الحول، وهي كذلكن إذا كانت ذكورًا وإناثًا، يلتمس نسلها مع ذلك، فيكون المصدق بالخيار: إن شاء أخذ منه لكل فرس دينارًا، وإن شاء قومها، ثم زكاها كما تزكى الدراهم. وقال أبو يوسف ومحمد: ليس في الخيل صدقة على حال). قال أبو بكر أحمد: مذهب أبي حنيفة فيها: أنها إن كانت إناثًا وحدها أو إناثًا وذكرانًا وجبت الصدقة، وإن كانت ذكورًا وحدها: فلا صدقة فيها. الخيار فيما يعطي من الدينار عن كل فرس، أو في تقويمه، فيعطي عن كل مائتي درهم: خمسة دراهم إلى رب المال، وليس للمصدق فيها خيار.

стр. 821

والحجة لأبي حنيفة ﵁، قول الله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾، وهو عام في الخيل وغيرها، ولا يخص إلا بدلالة. ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: ﴿لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون﴾، وقوله تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾. ومن جهة السنة: حديث مالك عن زيد بن أسلم عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ ذكر الخيل فقال: "هي ثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر: فأما الذي له ستر، فالرجل يتخذها تكرمًا وتجملاً، ولا ينسى حق الله في رقابها وظهورها. وأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله ، فما أصابت في طيلها، ذلك من المرج، كانت له حسنات. وأما الذي عليه وزر، فرجل ربطها فخرًا ونواء لأهل الإسلام، فهي على ذلك وزر.

стр. 822

قال: وسئل رسول الله ﷺ عن الحمر، فقال: ما أنزل الله على فيها إلا الآية الجامعة الفاذة: ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خير يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره﴾ ". وروى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في الذي قال: له ستر: "ولا يحبس حق ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها". وقوله ﷺ : "ولا ينسى حق الله في رقابها وظهورها". يقتضي أن يكون هناك حقًا لله تعالى واجبًا فيها، وقد اتفق الجميع على سقوط سائر الحقوق ما عدا صدقة السائمة، فوجب أن يكون ذلك الحق هو الصدقة. ويدل عليه أيضًا: أنه ذكر في أول الحديث صاحب الإبل والبقر والغنم فقال: "ما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها"، وذكر البقر والغنم. فلما سئل عن الخيل قال: "الخيل ثلاثة"، فعلم: أنه أراد إثبات الصدقة؛ لأنه عنها سئل. فإن قيلك يحتمل أنه أراد النذور. قيل له: علق إيجابه بإمساكها تجملاً، والنذر يتعلق وجوبه بالقول.

стр. 823

وأيضًا: حكم النذر لا يختلف في الخيل والحمر وغيرهان فلما فرق بينها وبين الحمر، در على أنه أراد صدقة السوم. وهذا أيضًا يدل على أنه لمي رد به صدقة التجارة، إذ لا يختلف الخيل والحمر فيهان ويدل على أنه لم يرد به زكاة التجارة، إذ زكاة التجارة واجبة في القيمة، لا في الرقبة. فإن قيل: لو أراد صدقة السوائم، لذكر المقدار. قيل له: لأنه لم يقصد بيان المقدار، وإنما قصد الإبانة، عن وجوب الحق، كما ذكر فيه صدقة الإبل والبقر والغنم، ولم يذكر المقدار، وكقول الله تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾. فإن قيل: ويحتمل أن يكون المراد الحق الذي يلزم من حمل الناس عليها عند الضرورة إليها. قيل له: وهذا أيضًا حق لا يختلف فيه حكم الحمير والخيل. وعلى أنه قد أفادنا ذلك في الخيل الذي له فيها أجر؛ لأنه قالك "ويحمل عليها في سبيل الله"، وحمل المضطر من سبيل الله. فإن قيل: لو كان فيها حق، لما اختلف فيه حكم الذكور والإناث، ولأختلف حال العسر واليسر، ولما كان صاحبه مخيرًا بين أن يؤدي

стр. 824

دينارًا، أو زكاة التجارة بالقيمة. قيل له: هذا اعتراض على الخبر بالنظر، وهذا لا يجوز عندنا. وأيضًا: فإنما اختلف حكم الذكور والإناث؛ لأن حق الصدقة يتعلق في السائمة بمعنيين: أحدهما: ما يطلب من النماء بالسوم. والآخر: سقوط مؤونتها عن ربها بالسوم، ونماؤها يبتغي من وجهين: من جهة النسل واللحم، وذكور الخيل منفردة معدوم فيها جهة النماء، فلم تجب فيها صدقة. وإنما لم يختلف حكم عسرها ويسرها؛ لأنها لم يجعل لها نصاب من عدد مجموع، وإنما نصابه واحد منها. وأيضًا: فإن كل من أوجب فيها الصدقة، فإنه لم يوجبها إلا على الوجه الذي قلنا، فثبوت هذه الوجوه ينبي على صحة وجوب الصدقة فيها، فإذا صح وجوبها، كان القول فيها على ما وصفنا. وما روي عن النبي ﷺ من قوله: "قد عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق"، وقوله: "ليس على المسلم في فرسه، ولا في

стр. 825

عبده صدقة"، وقوله: "عفوت لكم صدقة الجبهة". فمحمول على فرس الركوب والاستعمال، دون السوائم، ليصح الجمع بين الأخبار، ألا ترى أنه لم ينف بذلك زكاة التجارة، ولا صدقة الفطر عن العبيد. وقد روى أبو يوسف عن غورك السعدي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "في كل فرس سائمة: دينار، وليس في الرابطة شيء". فإن قيل: غورك: مجهول. قيل له: بل هو معروف، هو مولى جعفر بن محمد، يعرفه أهل

стр. 826

المعرفة بالرجال. ودليل آخر: وهو أن عمر بن الخطاب ﵁ أخذ صدقة الخيل بعد مشاورة الصحابة، ومتابعتهم إياه عليها. فإن قيل: كان تطوعًا. قيل لهك لوكان كذلك، لما احتاج إلى المشاورة. فإن قيل: لو كان فيها زكاة، لورد النقل به متواترًا، كوروده في صدقة المواشي. قيل له: ومتى كانت للعرب خيل سائمة في زمن النبي ﷺ ، حتى يرد فيها النقل، وإنما كثرت في زمان عمر ﵁، فأخذ منها، ولو كانوا علموا أن النبي ﷺ لم يوجب فيها، لما استشار عمر الصحابة ﵃ في أخذها، ولاستدلوا بترك النبي ﷺ الأخذ منها، مع وجودها في زمانه، على أن ليس فيها صدقة. *****

стр. 827

باب زكاة الثمار والزروع [مسألة: ما تجب فيه الزكاة من الزروع والثمار، وقدرها] قال أبو جعفر: (كان أبو حنيفة يقول: في قليل الثمار والزروع، وفي كثيرها الصدقة، فإن كانت مما سقته السماء أو سقي فتحًا: فالعشر، وإن سقي بدالية أو سانية: فنصف العشر، إلا الحطب والقصب والحشيش، فغنه لا شيء في ذلك. وقال أبو يوسف ومحمد: لا شيء في ذلك حتى يبلغ خمسة أوسق، وهذا في التمر والزبيب والحنطة والشعير والسمسم والأرز ونحوها. وأما الخضر كلها، والفواكه التي ليست لها ثمرة باقية كالبطيخ ونحوه: فإنه لا عشر فيه) قال أبو بكر أحمد رحمه الله تعالى: الكلام في هذا الفصل يقع من وجهين: أحدهما: في الموجب فيه، والآخر: في المقدار الواجب.

стр. 828

وروى نحو قول أبي حنيفة في الموجب فيه عن ابن عباس ﵄، ومجاهد، وإبراهيم النخعي. * والحجة لأبي حنيفة في إيجاب الحق في جميع الأصناف خلا من ذكرنا، قول الله تعالى: ﴿يا أيها الذين أمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾. وعمومه يوجب الحق في كل خارج إلا ما قام دليله. ويدل عليه أيضًا قوله تعالى: ﴿والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشبهًا وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وأتوا حقه يوم حصاده﴾، وذلك عام في كل ثمرة فلي جميع ما يقع فيه الحصاد. * والدليل على أن هذا الحق هو العشر: اتفاق الجميع من فقهاء

стр. 829

الأمصار على أنه لا حق يجب في الخارج من الأرض عند الحصاد إلا العشر. وقد روي عن ابن عباس وجابر بن زيد ﵃ أنه قال: "العشر أو نصف العشر". ويدل عليه أيضًا: قول النبي ﷺ : "فيما سقت السماء العشر"، وذلك عام في جميع الأصناف إلا ما قام دليله. فإن قيلك روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس في الخضراوات صدقة". قيل له: رواه موسى بن طلحة عن النبي ﷺ مرسلاً، ولا يصح الاحتجاج به للمخالف. وروي من وجه ضعيف عن علي ﵁ عن لنبي صلى الله

стр. 830

عليه وسلم، لا يلتفت إلى مثله أهل المعرفة بالحديث. وعلى أنه لو صح، كان معناه عندنا فيما مر به على العاشر من أموال التجارة، وكذا قول أبي حنيفة أن العاشر لا يأخذ من الخضروات صدقة. وما روي أن معاذًا ﵁ أمره رسول الله ﷺ أن يأخذ من الحنطة والشعير والتمر والزبيب: فإنه مرسل أيضًا؛ لأن موسى بن طلحة حكاه عن كتاب معاذ ﵁. ولو ثبت، احتمل أن يكون اقتصر على ذكر ذلك؛ لأن ولايته كانت مقصورة عليه، ولم يول غير". ويحتمل أن تكون هذه الأربعة كانت مخصوصة بالزكاة في ذلك الوقت، ثم ألحق بها ما عداها. * ومن جهة النظر: إن سائر ما جرت به العادة بزراعته، يطلب به النماء من الأرضين، فأشبهت الحنطة ونحوها، وليس كذلك الحطب والقصب والحشيش؛ لأنه ليس في العادة طلب نماء الأرض بها.

стр. 831

فصل: وأما الدليل على وجوب الحق في قليل ما تخرجه الأرض وكثيره، فعموم قول الله تعالى: ﴿ومما أخرجنا لكم من الأرض﴾، وقوله: ﴿وأتوا حقه يوم حصاده﴾، وقوله: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾. وقول النبي ﷺ : "فيما سقت السماء العشر"، ولم يفرق في شيء من ذلك بين القليل والكثير. فإن قيل: يخصه: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة"، كما خص

стр. 832

قوله ﷺ : "ليس فيما دون خمس أواق صدقة": قوله ﷺ : "في الرقة ربع العشر". قيل له: من أصل أبي حنيفة أن الخبرين إذا وردا، أحدهما عام والآخر خاص، أنه يقضي بالخبر المتفق على استعماله، على الخبر المختلف فيه، خاصًا كان أو عامًان فلما كان الخبر: "فيما سقت السماء

стр. 833

العشر، ونصف العشر": متفقا على استعماله في الخمسة الأوسق وما فوقها، وخبر الأوسق مختلف في استعماله: قضى خبر العشر على خبر الأوسق. وأما خبر إيجاب ربع العشر في الرقة، وخبر تقدير الخمس الأوافي. فإن الأمة متفقة على استعمالها جميعًا، فاستعملناهما، وجعلنا أحدهما مرتبًا على الآخر، ولذلك نظائر من أصولنا قد ذكرناها في مواضع. وجواب آخر: وهو أن قوله: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة": لا يجوز أن يكون بيانًا لقوله: "فيما سقت السماء العشر"؛ لأن قوله: "فيما سقت السماء العشر": يشمل الموسق وغيره، وقوله: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة": مقصور على الموسق، وحكم البيان أن يكون شاملاً لجميع الجملة المقتضية للبيان، ولا يجوز ورود البيان فيه عن بعض الجملة؛ لأن ذلك يوجب اعتقاد المراد به، دون غيره. وعلى أن الفقهاء متفقون على أن ذكر الوسق، ليس ببيان المراد في قوله: "فيما سقت السماء العشر"؛ لأن مخالفينا لا يقصرون إيجاب العشر على الموسق دون غيره.

стр. 834

وكان أبو يوسف ومحمد رحمهما الله يعتبران ماله ثمرة باقية. ومالك والشافعي رحمهما الله يعتبران المقتات، فبان بذلك أن ذكر الوسق ليس ببيان لقوله: "فيما سقت السماء العشر". ووجه آخر: وهو أنه كانت هناك حقوق واجبة في المال قبل وجوب الزكاة فنسخت، من ذلك قوله: ﴿وإذا حضر القسمة أولوا القربي واليتامى والمساكين فأرزقوهم منه﴾، وحقوق غيرها قد رويت عن السلف، فجائز أن تكون الخمسة الأوسق تقديرًا لتلك الحقوق، فلما نسخت تلك الحقوق، سقط حكمه، وإذا احتمل ذلك: لم يجز لنا أن نخص به عموم الآي والسنة. * ومن جهة النظر: أن الحول والنصاب سببه وجوب الصدقات المتفق عليها، فإذا سقط اعتبار الحول في الخارج من الأرض باتفاق، وجب أن يسقط اعتبار النصاب، ومن حيث كان كل واحد منهما سببًا

стр. 835

لوجوب الزكاة، ولهذا المعنى أسقطنا اعتبار الحول في الفائدة بسقوط اعتبار النصاب عند الجميع. وأيضًا لما كان خمس الغنيمة حقًا لله ، كالعشر في الخارج من الأرض، ثم لم سقط فيه اعتبار الحول، سقط اعتبار النصاب: وجب مثله في الخارج من الأرض لعلة سقوط الحول. ووجه آخر: وهو أنا وجدنا كل ما له نصاب في الابتداء، فله عفو بعد النصاب، فلما اتفق الجميع على أن لا عفو بعد الخمسة الأوسق، دل أن لا نصاب له في الابتداء. * وذهب أبو يوسف ومحمد في ذلك إلى ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة". * وقال أبو جعفر: (وهذا الذي ذكرناه بعد أن يخرص ذلك جافًا، وبعد أن يكون في أرض عشر). وذلك لما روي سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد ﵁ أن رسول اله ﷺ قال في زكاة الكرم: "يخرص، ثم

стр. 836

يؤدي زكاته زبيبًا، كما تؤدي زكاة النخل تمرًا". فصل: [لا يجتمع في أرض: عشر وخراج] قال أبو جعفر: (فإن كان في أرض خراج: فلا صدقة فيه. وذلك لأن عمر بن الخطاب ﵁ حين وضع الخراج على أرض السواد بمشاورة الصحابة: لم يطالبهم مع ذلك بالعشر، فصار ذلك إجماعًا من السلف في أن لا عشر في أرض الخراج. وأخذ النبي ﷺ العشر من أرض العرب، ولم يوجب فيها خراجًا. فصار ذلك أصلاً في انتفاء اجتماعهما. وأيضًا: يتنافى وجود سببيهما، فلا يجوز اجتماعهما، وذلك لأن سبب أخذ الخراج: الكفر؛ لأنه فيء، وسبب أخذ العشر: الإسلام، لأنه صدقة، فلما استحال اجتماع سببيهما لشخص واحد، امتنع اجتماع وجوبهما.

стр. 837

فإن قيل: فقد يجوز أخذ الخراج من أرض المسلم. قيل له: لا يصح أن يبتدأ المسلم بالخراج، ويجوز أن يبتدأ به الكافر، يم لا يسقطه الإسلام، وليس حكم البقاء كالابتداء، ألا ترى أن المسلم لا يطرأ عليه الرق ابتداء، ولا يمنع الإسلام بقاء الرق. ودليل آخر: وهو أن النبي ﷺ أوجب فيما سقت السماء العشر، ونصف العشر فيما سقي بدالية أو سانية، فأسقط نصف العشر لمؤونة الدالية والسانية، فينبغي أن يكون مؤونة الخراج مسقطة للنصف الباقي. فإن قيل: الخراج أجرة الأرض، فلا يسقطه العشر. قيل له: هذا جهل من قائله، لأن أرض الخراج ملك لأربابها، والمالك لا أجرة عليه في الانتفاع بملكه.

стр. 838

وأيضًا: لو كانت أجرة، لما جازت؛ لأنها مجهولة، ومدة الإجارة أيضًا مجهولة. وأيضًا: الأجرة لا تجب إلا على عاقد الإجارة، وصاحب الأرض لم يعقد على نفسه عقد الإجارة. ودليل آخر: وهو اتفاق الجميع على أن الأرض إذا كانت للتجارة، لم تجتمع فيها زكاة التجارة والعشر، وكذلك السائمة إذا كانت للتجارة، لا تجتمع فيها زكاة السوم وزكاة التجارة، والمعنى في جميع ذلك أنهما جميعًا حقان لله تعالى، لا يجتمعان في مال واحد في سنة واحدة، فوجب أن يكون كذلك حكم الخارج مع العشر. فصل: قال أبو جعفر: (وسواء كان على صاحبه دين أو لم يكن، أو كان صغيرًا أو مجنونًا أو مكاتبًا). قال أبو بكر أحمد ﵀: الحقوق الواجبة لله تعالى في هذه الوجوه على ثلاثة أوجه: حق ثبت في المال على المال - وهو زكاة المال - واجب في المال، لو هالك بعد وجوبها: سقطت، وهي على المالك لوجوب اعتبار المالك، فإن كان من أهل العبادات لزمته، وإلا لم تلزمه.

стр. 839

وحق ثان: يجب على المالك، لأجل الملك، لا في الملك، وهو صدقة الفطر، يجب على المولى؛ لأن له عبدًا، لا في العبد، ولذلك لا يسقطها هلاك العبد بعد وجوبها، وهذا كما يجب عليه لأجل ابنه، في رقبة الابن. وحق ثالث: وهو العشر يجب في المال، ولا يعتبر به المالك لوجوبه في أرض الوقف، والمكاتب والصبي، وإذا كان كذلك لم يمنع الدين وجوبه؛ لأن الدين إنما يمنع صحة لملك، وقد بينا أنه لا اعتبار فيه بالمالك، إذ قد يجب ولا مالك، وكذلك يجب في أرض الصبي لهذه العلة. مسألة: [نصاب ما لا يدخل ولا يكال] قال أبو جعفر: (قال محمد بن الحسن: في الزعفران والورس: حتى يبلغ خمسة أمناء من كل واحد، وفي القطن: حتى يكون خمسة أحمال، والحمل: ثلاث مائة من بالعراقي، وفي العسل: خمسة أفراق، والفرق ستة وثلاثون رطلاً بالعراقي). قالك (وأما العصفر: فإذا خرج من قرطمه خمسة أوسق، كان في القرطم وفي عصفره: العشر، والعصفر تبع القرطم). قال أبو بكر أحمد ﵀: وقد بين محمد ﵀ ذلك فقال:

стр. 840

"فإذا كان القرطم أقل من خمسة أوسق: لم يجب في واحد منهما شيء": فجعل العصفر تبعًا للقرطم، واعتبر وجود النصاب بالقرطم دون العصفر. فأما أصل محمد في اعتبار مقدار ما لا يوسق: فهو أن ينظر إلى أعلى المقادير التي يقدر بها ذلك الشيء، فيجعل نصابه خمسة أمثاله، وذلك لأن الأوسق أعلى مقدار تقدر به المكيلات، كذلك كانت العادة في زمن النبي ﷺ بالمدينة، فجعل نصاب الموسق خمسة أوسق. وقال في الزعفران: إن أعلى ما يقدر به منا؛ لأنا نقدره بالأوقية، والرطل، والمن، ثم ما بعده تضعيف الأمناء، فجعل نصابه خمسة أمناء.

стр. 841

وأعلى ما يقدر به القطن: حمل، ثم ما بعده تضعيف الأحمال، فجعل نصابه خمسة أحمال. وأعلى مقادير العسل: الفرق، وما بعده تضعيف، فجعل نصابه خمسة أفراق، فهذا أصل محمد في ذلك. * وأما أبو يوسف فإنه اعتبر فيما لا يوسق: أن يخرج منه ما قيمته خمسة أوسق من أدنى ما تخرجه الأرض، فإذا بلغ ذلك وجبت الصدقة، ولا تجب فيما دونه.

стр. 842

وذلك لأن النبي ﷺ لما جعل من أخرجت أرضه خمسة أوسق من أدنى الموسقات غنيًا بذلك، وجعل ذلك له نصابًا فيما يجب عليه من الزكاة: وجب اعتبار ما لا يوسق منه بقيمة الموسق. كما أنه لما جعل نصاب الذهب والفضة عشرين دينارًا، أو مائتي درهم، اعتبرنا عروض التجارة ببلوغ قيمتها هذا القدر، لحصول الغنى له في جنس ما يتعلق به الوجوب. وهذا أصل تجري عليه مسائله، إلا في العسل، فإنه ترك اعتبار هذا

стр. 843

الأصل، وقال: إذا بلغ عشرة أرطال: ففيه رطل، لحديثٍ رواه عن النبي ﷺ فيه. * * *

стр. 844

باب زكاة الذهب والورق [مسألة: نصاب الذهب والفضة] قال أبو جعفر: (وليس في أقل من عشرين مثقالًا من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم من الورق، صدقة، فإذا بلغ الذهب عشرين مثقالًا، والورق مائتي درهم: ففيه ربع العشر بعد أن يحول عليه الحول، وصاحبه حر بالغ عاقل مسلم لا دين عليه). وذلك لقول الله تعالى: ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾. وقال النبي ﷺ : "ما من صاحب مال لا يؤدي زكاته، إلا مثل له يوم القيامة شجاع أقرع يطوقه، ويقول: أنا كنزك الذي بخلت به". * وأما المقدار: فروى عن علي ﵁ عن النبي ﷺ : "في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالًا".

стр. 845

ورواه أبي سعيد ﵁ أيضًا. وأما الفضة: فالآثار فيها متواترة عن النبي ﷺ ، في اعتبار مائتي درهم منها، ولا خلاف بين أهل العلم فيه. * وأما اعتبار الحول، فلما روي عن علي ﵁ عن النبي ﷺ : "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول". ولأنه لا خلاف في أن من استفاد نصابًا، فأدى زكاته، أنه لا زكاة عليه ثانية، حتى يحول عليه حول. وإنما قال بعض الناس: إنه يزكيه في أول ما يستفيده، ثم يعتبر الحول بعد ذلك، وعموم قول النبي ﷺ ينفيه، كما نفى وجوبها ثانية إلا بعد حول.
следующие страницы →