← История

История · id 16550

البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان

العماد الأصبهاني الكاتب

Полный текст (466 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

ثَمَال (١) الخادم في خمسين مركباً حربية، فلقِيَهم ثَمَال وكسر مراكبهم وأحرقهم (٢)، واستأمن منه خمس ماية نفر، فأرسلهم (٣) إلى مصر، فثارت عليهم الرعيّة، فقتلوهم بالمَقْسم (٤). وأقام مؤنس الخادم بجيوشه في الجيزة وخنْدَقَ عليه. وسار أبو القاسم إلى الفيّوم، فكتب مؤنس الخادم إلى ثَمَال بأن يسير المراكب إلى الإسكندرية، وأعلمه بأنه لم يبق/ ١٢٤/ بها أحد، فنزل الإسكندرية ونادى بأن لا يبقى أحد (بعد) (٥) ثلاثة أيام إلّا وقد خرج، وإلّا ضربت عُنُقه، فترك الناس كلّما (٦) يملكونه وغلّقوا أبوابهم، وخرجوا كأنهم خارجين إلى نزهة، فأمر بحملهم في المراكب، فغرّق عشرة آلاف من المسلمين من شيخ، وكهل، (وشاب) (٧)، وصبي، وامرأة، وبقي البلد خالياً. ثم خرج مؤنس إلى الفيّوم وهزم أبا القاسم، ورجع إلى القيروان في أُناسِ قلائل (٨). سنة ثلاثماية وخمس (٩) مات محمد بن جرير الطبري (١٠) صاحب "التاريخ" (١١).

стр. 212

سنة ثلاثماية وستّ (١) سُلب الحلّاج (٢). ومات (عبد الله) بن حمدون النديم (٣). سنة ثلاثماية وسبع (٤) نفذ من مصر إلى بغداد هدية من جملتها بغلة معها فلْوٌّ، وغلام يلحق لسانه بأُذُنه (٥). سنة ثلاثماية وثمان (٦). سنة ثلاثماية وتسع (٧) / ١٢٥/ لم يكن فيها مطر قَطٌّ، وكانت (٨) في غاية الخصب، تُعرف بسنة الحشيش (٩). وفيها سخط المقتدر على وزيره حامد بن عباس (١٠) فعزله (١١)، وأخرج محمد بن الفرات (١٢) واستوزره (١٣).

стр. 213

(وبادرت (١) جماعة المسلمين بالرملة إلى كنيسة يماري (٢) فهدموها وهدموا كنيسة قيساريّة [و] كنيسة خارج حمص، فشكا النصارى إلى المقتدر فأمرهم ببُنيانها) (٣) (٤). سنة ثلاثماية وعشرة (٥) فيها ظهر سليمان بن سعيد القرمطي الجَنّابي (٦) ففتح البصرة (٧). وفيها هجمت القرامطة الكوفة وقتلوا فيها خلقاً كثيراً، ثم خرجوا إلى طريق الحاجّ ليقطعوها فوقع (٨) بهم عبد الله بن حمدان أبو سيف الدولة علي ففرّقهم وهزمهم، ثم رجعوا عليه (وعلى أصحابه) (٩) فقتلوا زهاء ماية ألف إنسان، وأسر عبد الله بن حمدان (١٠)، وأحمد بن كشمرد (١١)، وأحمد بن بدر (١٢)، ونحرير (١٣) بن الأسود، وفلفل (١٤) الخادم (١٥).

стр. 214

وفيها ثار المسلمون بدمشق إلى كنيسة مريم فهدموها ونهبوها، وكانت كنيسة عظيمة/ ١٢٦/ حسنة، أُنفق عليها ماية ألف وخمسين ألف دينار، فنهبوا جميع ما فيها (من ياقوت وتآزير وقناديل) (١)، ونُهبت ديارات كثيرة، من جملتها دير النساء الذي (من) (٢) غربي الكنيسة، وهي اليوم تُعرت بدير (٣) المساكين تُقبر أمواتهم فيها (٤). سنة ثلاثماية وإحدى عشر (٥) امتنع الناس من الحجّ. وكتب (٦) الخليفة إلى يوسف بن أبي الساج يستدعيه (٧). وأخذ سيف الدولة بن حمدان ديار الموصل (٨). (ومات أبو العباس الفضل بن حاتم التبريزي صاحب الربيع) (٩). وفيها أمر الوزير عبد الله بن محمد بمصر (١٠) أن يؤخذ من الرهبان، والأساقفة، والبطارقة، والضعفاء، وأصحاب الديورة، بالجزية بمصر، فخرج قوم من الرهبان إلى المقتدر وشكوه، فأمر أن يُعفوا عن ذلك (١١).

стр. 215

وفيها ظهر بالسماء (١) كوكب عظيم له شعاع ساطع، وفيه شرر (عظيم) (٢) يتبعه، كبير الجَرم، شديد الحُمرة، أخذ (٣) من جهة الشمال إلى نحو المشرق، فيكون طوله في التقدير ثلاثين رمحاً، وعرضه رُمحين. وكان ذلك عند غروب الشمس/ ١٢٧/ أقام ثلاث ساعات ثم انطفأ (٤). (وفيها مات نِقُولاس بطريق القسطنطينية، وله على الكرسيّ ثلاث وعشرين (٥) سنة) (٦). وصُرِف عن الوزارة أبو العباس بن الخصيب (٧). وفيها ظهر الجراد (بأرض مصر) (٨) حتى سدّ شعاع الشمس وأكل الكرْم والنخل (وجميع الفاكهة) (٩)، وخرّب البساتين (١٠).

стр. 216

سنة ثلاثماية واثني عشرة (١) (دخل الجَنّابي (٢) الكوفة (٣). ودخل الروم شمشاط (٤). وجمدت دجلة الموصل حتى عبر الدوابّ عليها (٥)، وجلس أبو بكر المحدّث في وسطها يروي الحديث) (٦) (٧).

стр. 217

سنة ثلاثماية وثلاث عشر (١) سار القرمطيّ إلى بغداد ووصل إلى عَقْرَقُوف (٢)، وخرج إليه مؤنس المظفّري، وبنو (٣) حمدان (٤). وفيها وفاة يحيى بن يحيى المعروف بالمفتتن (٥). سنة ثلاثماية وأربع عشر (٦) دخل القرمطيّ (إلى) (٧) الرحبة واستباح أهلها، ورجعوا إلى الكوفة/ ١٢٨/ فأفسدوا سوادها (٨). ونقل ابن مُقْلَة (٩). سنة ثلاثماية وخمس عشر (١٠) فيها دخل القرمطي مكة (شرّفها الله تعالى) (١١)، وقتل من الناس ما لا يُحصَى عدده، حتى امتلأت زمزم رؤوساً (١٢)، وامتلأت الأودية والصحارى قتلاً (١٣). وأخذ

стр. 218

من الأموال ماية ألف ألف دينار، وكلّما (١) كان على باب البيت من مصاحف وستور، وأخذ الحجر الأسود فجعله في موضع نجس في عتبة بيت الماء. وقيل: إنه قال: هذا مغنيطس بني آدم. وأقام ثلاثة أيام ينهب مكة (٢). (وفيها مات (أبو) (٣) إسحاق إبراهيم بن السريّ بن سهل الزّجّاج (٤) ببغداد وقد أنيف عن (٥) الثمانين) (٦). وفيها صُرف سليمان بن الحسن (٧) عن الوزارة، واستُوزِر عبد الله بن محمد الكلوذانّي (٨). سنة ستّ عشرة وثلاثماية (٩) دخل محمود الساري سنجار (١٠). وفيها قُتل (١١) أبو الهيجاء عبد الله بن حمدان (١٢).

стр. 219

وقُتل نازوك (١). سنة سبع عشرة وثلاثماية (٢) مات الطحاوي (٣). ووُلد المُعِزّ (٤). /١٢٩/ سنة ثمان (٥) عشرة وثلاثماية (٦) دخل مؤنس الموصل (٧). ومات [أبو] (٨) علي بن خوان (٩) الشافعيّ. وقُتِل المقتدر (١٠) في حرب كانت بينه وبين مؤنس الخادم. وكانت خلافته أربعاً وعشرين سنة وشهرين وعشرة أيام (١١). وبويع القاهر.

стр. 220

سنة تسع عشرة وثلاثماية (١) مولد أبي فراس بن حمدان (٢). ووفاة أبي (٣) بكر بن دُريد اللُّغَويّ (٤). وكانت بمصر زلزلة عظيمة، فاضطربت الدُّور في تلك السنة (٥). وتساقطت الكواكب (٦). سنة ثلاثماية وعشرين (٧) مات عبيد الله (٨) بن محمد بن عبد الله بن ميمون (٩)، وقام (١٠) ابنه أبو القاسم. ومات المهدي (١١) صاحب المغرب. وكانت خلافته (١٢) خمساً وعشرين سنة وأشهر وأياماً (١٣). وخَلَف ولده القائم (١٤). وسُمِل (١٥) القاهر.

стр. 221

وكانت خلافته سنة واحدة وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يوماً (١). وخَلَف الراضي. وقُتل خارجيّ يُسمّى أبو العَزَاقِر (٢) يدّعي الجلال والرُّبُوبيّة. / ١٣٠/ سنة إحدى وعشرين وثلاثماية (٣) مات إبراهيم بن حمّاد (٤) الفقيه. ونَفْطَوَيْه (٥). ومات الجُبّائي المُعْتَزِليّ (٦). سنة اثنين (٧) وعشرين وثلاثماية (٨) وُلد عضُد الدولة (٩).

стр. 222

ومات أبو الحسن الأشعريّ (١). وابن مجاهد (٢). وفيها هرب محمد بن طُغج إلى برقة، وعاد إلى الإسكندرية (٣). وفيها سخط الراضي على وزيره محمد بن مُقْلة، واستوزر [عبد الرحمن بن] (٤) عيسى بن جرّاح. وفيها ثار المسلمون إلى بيت المقدس إلى كنيسة قسطنطين القِبْليّة فأحرقوها يوم الشعانين (٥). سنة ثلاث وعشرين وثلاثماية (٦) مات أبو الحسن عبد الله بن أحمد، داوديّ المذهب (٧). ووقع بين المسلمين والروم (٨).

стр. 223

سنة أربع وعشرين وثلاثماية (١) تصدر بجكم (٢) التركي ومعه الراضي لحرب الحسن بن حمدان (٣). وفيها بعث ملك الروم فلِيقُسْطُوا (٤) إلى أنطاكية والإسكندرية رسولاً/ ١٣١/ يسألهم (٥) ذِكر اسمه (٦) في صلواتهم، فأجابوه إلى ذلك لأنّ هذا (٧) كان انقطع في زمن بني أُميّة (٨). سنة خمس وعشرين وثلاثماية (٩) وفاة منقذ بن نصر (١٠). والمفجَّع (١١) الشاعر. ومات الخرائطيّ (١٢) صاحب "اعتلال القلوب". (وفيها مات أبو بكر بن الأنباري محّمد بن القاسم بن محمد بن بشّار بن

стр. 224

الحسن الأنباريّ (١)، وكان يحفظ ثلاثماية ألف بيت شاهد (٢)،يوم الأضحى) (٣). سنة ستّ وعشرين وثلاثماية (٤) مقتل طريف اليشكُريّ (٥). ومات ابن عبد ربّه (٦)، صاحب التاريخ (٧). ومات أبو سعيد الأصطخريّ (٨)، الفقيه. سنة سبع وعشرين وثلاثماية (٩) وفاة الراضي (١٠)، وكانت خلافته سبع سنين. وقيل: ستّ سنين وعشرة أشهر وعشرة أيام (١١). وخَلَف المتّقي لله. (ومات البَرْبَهَاري (١٢).

стр. 225

حُلّي بناء جامع براثا (١) وخُطِبِ فيه) (٢) (٣). سنة ثمان وعشرين وثلاثماية (٤) / ١٣٢/ وفاة المحامليّ (٥). ودخل توزون الموصل (٦). ومات أبو عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياريّ (٧) مصنّف كتاب (٨) "الوزراء" (٩). وفيها (١٠) ظهر كوكب بذُؤآبة (١١). سنة تسع وعشرين وثلاثماية (١٢) مولد أبي العباس أحمد القادر (١٣).

стр. 226

ومات محمد بن إسماعيل الحكيم الأندلسيّ (١). ومات سنان (٢) بن ثابت بن قُرّة. وخرج الإخشيد من مصر إلى الشام، وكتب إلى عبده (٣) كافور بما يحبّ أن يقف عليه: "أطال الله بقاءك، إنّي لقيت أمير المؤمنين (المتّقي) (٤) بشاطئ الفرات فأكرمني وحياني، وقال: كيف أنت يا أبا الفضل، أو يا أبا بكر؟ " (٥). سنة ثلاثين وثلاثماية (٦) مَلَكَ سيف الدولة حلب (٧). ومقتل البريديّ (٨). سنة إحدى وثلاثين وثلاثماية (٩) قِران (١٠). وقبض توزون على المتّقي لله وسَمَلَه (١١).

стр. 227

وكانت خلافته ثلاث سنين وأحد (١) عشر شهرًا (٢). وكان القحط في زمانه، حتى كان الحُرَم من قصر الرُّصافة ينادون: "الجوع الجوع" (٣). وخَلَف المستكفي. سنة اثنين (٤) وثلاثين وثلاثماية (٥) /١٣٣/ توفي محمد بن طُغْج (٦) والي الإخشيد، بدمشق، ﵀. ومات أبو القاسم محمد القائم (٧) بن المهديّ، صاحب المغرب. وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة وسبعة أشهر (٨). وجلس ولده إسماعيل المنصور. ووزر (٩) عبد الرحمن بن عيسى بن الجرّاح (١٠)

стр. 228

ومات الشبلي (١)، (قدّس الله روحه) (٢). (ومات محمد بن العفيف (٣) بصنعاء اليمن) (٤). سنة ثلاث وثلاثين وثلاثماية (٥) بقي الثلج خمسين يوماً (٦). ومات أبو القاسم عمر بن الحسين (٧) الخِرَقي (٨) ﵀ (٩). ومات أبو العباس بن القاصّ الطبريّ، صاحب ابن سريج (١٠). وخُلع (١١) المستكفي، وكانت خلافته سنة وأربعة أشهر وأياماً (١٢) وخَلَف المطيع. سنة أربع وثلاثين وثلاثماية (١٣). كان الغلاء العظيم بالشام (١٤).

стр. 229

(ومات أبو الحسين (١) أحمد بن جعفر المنادي) (٢). ومات الشاشي (٣) ابن سريج (٤)، وعنه انتشر العلم بما وراء النهر. وفيها قصد (٥) المطيع وبجكم (٦) التركي لحرب سيف الدولة الحسين بن حمدان (٧). وفيها وافى عبد الصمد بن القاهر (٨) من بغداد إلى/ ١٣٤/ كافور صاحب مصر. وكان وليّ عهده، فأكرمه وأنزله (٩) في داره كما فعل بمثله، وأقام عليه البوّابين (١٠) وألزمه داره فلم يقبل وألزم (١١) الركوب، فنزلت مرتبته وأطرحه كافور، إلّا أنه لم يقطع (عنه راتبه) (١٢). فلما فتح مصر جوهر المُعِزّي هرب إلى بغداد ماشياً وفي كتفه (١٣) مِخْلاة (١٤). وفيها صادر كافورُ صالحَ بنَ نافع، وباع جميع ما يملكه (١٥).

стр. 230

سنة خمس وثلاثين وثلاثماية (١) (وفاة منقذ بن نصر الخرائطيّ، صاحب اعتلال القلوب) (٢) (٣). وفيها فتح سيف الدولة بن حمدان أَززَن الروم (٤). وفيها أمر كافورُ تِكّينَ والي الإسكندرية بنفي (٥) [بدر الدين] (٦) إلى أقريطش. فقال تكين: واللهِ لا فرْقت بينه وبين ولده، فسمع كافور، فنفّذه إلى دمياط، فأقام بها محبوساً (٧) عشرين سنة، يُجْري عليه في كلّ سنة ماية دينار. وسببه أنه أبى (٨) أن يكاتبه بالأستاذ، وقال: أنا خير منه، فجرى عليه ما جرى. سنة ست وثلاثين وثلاثماية (٩) فيها بلغ فاتكَ أميرَ حاجّ مصر أن أبا القاسم الحَسَنيّ المعروف بابن العمّ تقدّم في غير موضعه في الطريق، فأتاه فاتك فكسر محمله/ ١٣٥/ وهتكه، فتوجّع له في ذلك. فقال: أنا رأيت البارحة جدّي رسول الله ﷺ (في نومي) (١٠) وقال لي: يكفى (١١) بمكة. فلما حصل فاتك بمكة حملت عليه أهل مكة، فألقى نفسه من الدار، فتكسرت يداه ورِجلاه (١٢).

стр. 231

وفيها كثُر النزاع (بمصر) (١) بين القضاة، وحُمل مال عظيم (إلى كافور) (٢) فنادى كافور: برئت من أحدٍ دخل بيت القضاة بوجهه (٣) ولا سبب (٤). وفيها كانت زلزلة عظيمة بمصر ليلاً، وخرج الناس من منازلهم (٥). وفيها أمر كافور بنفي ابن قَرَماش (٦) إلى إقريطش، وخرج إليها. وسببه أنه كان رأسَ فتنةٍ وإنسانَ سوء (٧). سنة سبع وثلاثين وثلاثماية (٨) مات أبو القاسم الزجّاجي (٩)، النحويّ، ببغداد. ورُدّ الحجر الأسود إلى الكوفة، ثم إلى مكة (١٠).

стр. 232

(ومات أبو نصر الفارابيّ (١) بدمشق) (٢). ونُقلت السنة إلى سنة ثلاثماية وأربعين ووردت الأخبار إلى كافور صاحب (مصر) (٣) بتسيير صاحب البربر إلى الواحات، فقتل وأسر وأحرق (٤) النخل (٥). وفيها كانت/ ١٣٦/ زلزلة عظيمة (٦) (لستٍّ خَلَون من صفر) (٧). وفيها مات إبراهيم بن موفّق الأثطّ (٨)، صُعِق وهو ساجد في الجامع (٩). وورد الخبر على كافور أنّ سيلاً أخذ حاجّ (١٠) مصر في رجوعهم، فانكفّ أكثر الناس (١١).

стр. 233

سنة ثمان وثلاثين وثلاثماية (١) وصل أبو علي الفارسيّ (٢) رسولاً إلى سيف الدولة بن حمدان، وناظَرَ ابن خالَويهْ (٣) في أسماء السيف (٤). وفي هذه السنة ابتدأ النزاع بين كافور وبين الدَّيْلَميّ صاحب بغداد في إقامة الدعوة، وكان كل واحدٍ منهما ينفق مالاً جزيلاً (٥). وجاءت زلزلة بمصر يوم الأحد (لستٍّ خَلَون) (٦) من صفر، ثم عادت في ربيع الآخر، وخرج أهل بَنْها العسل إلى الصحراء، وأدخلوا البهائم في (٧) الغَيْط، وانشقّت الأرض، ثم مكثت ستة أشهر فلم تعُد (٨).

стр. 234

ودخل محمد بن عاصم (الشاعر) (١) على (٢) كافور (وفى يده/ ١٣٧/ يد ابن الحدّاد، فقال: أيّها الأستاذ، هذا العالم المفتي. فقال كافور: أيّ شيء خبر الخصيبي (٣)، ما قصد به؟ فغضب ابن الحدّاد، فقال متمثّلاً: فلو كنت ضَبّيًّا عرفتَ قرابتي … ولكنَّ زنجيًّا عظيم المشافر فوضع السّبكي كاتب كافور يده على فم ابن الحدّاد لئلّا يُتمّ البيت، وقرّر الأمر على حضوره. وحجّ في تلك السنة فخرج في محمله وهو يقول: خرجت من مصر وخلّيتها للخصيبي، اللهمّ لا تُمِتْني في أرض غربة. فحجّ ورجع، ومات بمصر في تلك السنة (٤). سنة تسع وثلاثين وثلاثماية بنى سيف الدولة الحَدَث (٥). وأسر قسطنطين ولد الدُّمُسْتُق (٦). وفيها وُلد العزيز خليفة مصر (٧). وفيها نشأت سحابة والشمس في ثمان (٨) عشر درجة من الجوزاء بأصبهان وما

стр. 235

والاها، فأرسلت مطر (١) ودام ذلك السحاب سبعة أيام بلياليها حتى استدّت البلاليع، وبطلت الرحا، وفاضت المياه. ومكث الناس أربعة عشر يوم (٢) بطّالين من زيادة الأنهار، وغرق الزرع، وقلع الأشجار (٣). وكانت زلزلة عظيمة في يوم الأحد لثلاثٍ بقين من جمادى/ ١٣٨/ الأولى (٤). وفي شعبان من هذه السنة وافا (٥) أهل دمشق إلى مصر، ورفعوا إلى كافور في ابن طاهر (٦)، وتظلّموا منه وشَكَوْه. وكان سيف الدولة قد أقطعه ضَيْعة يقال لها: ناصيف بالمَعَرَّة (٧). و(قيل إن المتنبّي) (٨) بعث إلى المَعَرَّة يطلب نجّاداً يعمل جباباً لغلمانه، فخرج

стр. 236

إليه وبقي عنده سبعة أيام، فأعطاه قيراطين ذهباً، فصعُب عليه، فقال له المتنبّي: لو وضعت إحدى رِجليك على طور سينا والأخرى على عَرَفات، وتناولت قوس قُزَح، وقايمة العرش، وندفْتَ قُطْن السحاب، ما أعطيتك دينارين (١). وفيها عصى فاتك (٢) بالفيوّم، فجمع كافور وجوه الإخشيدية، وقال: فاتك واحدٌ منكم، فإنْ كنتم راضين بفِعله عرّفوني. قالوا: لا. قال: اخرجوا إليه. فخرجوا إليه. فسار إليهم فاتك ودخل صُحبتهم إلى مصر وكلّهم يحجبونه، فدخل إلى كافور فأكرمه، وأخرج من باب الصاغة) (٣) (٤). (ودخل محمد بن عاصم الشاعر) (٥) على كافور فأنشده قصيدة يمدحه فيها، من جُملتها: ما زُلزلت مصر من خوف (٦) يُراد بها … لكنّها رقصت من عدلكم (٧) فرحا / ١٣٩/ فأجازه كافور بألف دينار (٨). وهو الذي حثّ المتنبّي على الطلوع إلى كافور.

стр. 237

وفيها ابتدأ كافور بالجلوس للمظالم وبحضرة أبو (١) الفضل جعفر بن الفضل الوزير (٢) والقضاة والفقهاء والشهود (٣). وذُكر عنه أنه كان يلبس خاتميه في يمينه، فإذا كان يوم مجلس المظالم حوّلهما إلى يساره (٤). وفيها ورد الخبر إلى كافور بوفاة تكّين والي طبريّة، فأنفذ صالحَ بنَ نافع يقبض ترِكَتَه (٥). وفيها قوي سلطان كافور وكثُرت أمواله، (وكانت) (٦) وظيفته في مطبخه كل يوم من اللحم ألفَي رطل وسبع ماية رطل، وماية دجاجة، وثلاثماية فرخ حمام، وثلاثماية فرّوج، وعشر وَزّات، وعشرين خروفاً، وثلاثين جَدْياً، وعشرة فراخ سمك، وثلاثماية صحن حلواء، وألف جامة يابسة، وستة أفراد نُقْل (٧)، وألف كوز فقّاع. وكانت له خزانة أشربة يخرج منها كل يوم ماية قِرابة تفرَّق في خاصّته. وكان عبد الله بن القاضي (٨) يهدي إليه في كل سنة ماية ألف سَفَرْجَلَة تُعمَل شراباً، مع ما يُهدَى إليه من غيره وكان قد اجتمع إليه من الغلمان الأتراك ألفٌ وستين (٩) غلاماً يُغلَق عليهم باب داره، وتمام ألفَي/ ١٤٠/ غلام مُنتَمين سوى المولّدين والسودان الذين هم خارج الدار، ويكون الجميع ماية ألف مملوك. ولم يكن هذا لمولاه الإخشيد (١٠).

стр. 238

سنة أربعين وثلاثماية (١) ورد الخبر على كافور بوفاة المنصور (٢) بالمغرب. وكانت ولايته سبع سنين وستة عشر يوماً (٣). وخلّف ابنه المعتزّ. وردت الوفود من أسوان إلى كافور يشكون ملك النوبة، فندب إليهم بعض أصحابه (٤). وفي هذه السنة كانت محنة أحمد (بن بهزاد) (٥) السيرافي (٦) المحدّث. (شيخ ثقة. فأملى يوماً في منزله حديث السائل الذي جاء إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، صلوات الله عليه، فسأله عنه، فأنكر الفقهاء عليه روايته، وبقي في بيته بمصر إلى حين وفاته) (٧). وفيها وصلت مراكب الروم إلى الإسكندرية يطلبون الفداء، فكتب والي الإسكندرية إلى كافور بذلك، فأذِن لهم، فخرج الفقيه أبو بكر بن الحدّاد ومعه الدنانير والدراهم والخواتم والثياب وجماعة من أهل مصر، ووقع الفداء، فكان الرجل من المسلمين يخرج/ ١٤١/ من المراكب فيُكْسَى ويُطَيَّب ويُعطَى الدنانير والدراهم، ويُعدل به إلى الطعام فيأكل وينصرف (٨).

стр. 239

وفيها كثُر وقْع الدّور بمصر، واضطربت الناس لذلك اضطراباً كثيراً. واشتدّ الغلاء بمصر، وطُلب الخبز فلم يوجد، وثارت الرعية فكسروا المنبر (١). سنة أحد واثنين (٢) وأربعين وثلاثماية خاليتان (٣) سنة ثلاث وأربعين وثلاثماية (٤) أوقع سيف الدولة ببني كِلاب (٥). وفيها كان الطاعون (٦). ووقع الحريق بمصر، واحترق سوق البزّازين (٧) وقيسارية العسل، وجاء الليل عليه فأصبح الناس على خطرٍ عظيم، فركب كافور وأمر بالنداء: "من جاء براوية، جَمَل أو بغل أو حمار أو قِربةً أو جَرّة أو كوز، فله درهم" (٨)، فكان مبلغ ما احترق من الرَّبْع سوى ما كان فيه من التجارات ألف (٩) وسبع ماية دار بما فيها. وبلغ (١٠) الحريق إلى شاطئ النيل، وحُسِبت نفَقَة الطفْي فكانت أربعة عشر ألف درهم (١١). وفي هذه السنة نزلت الروم بالفَرَما، فنفر إليهم المسلمون (١٢). / ١٤٢/ وأُتي بأعرابٍ (١٣) من ناحية مَدْيَن فطيف بهم لأنهم كانوا أخذوا الحاجّ قديماً (١٤).

стр. 240

وفيها جرت خصومة بين الفقيه ابن الحدّاد وبين الخصيبي (١) قاضي مصر. وكان الخصيبي (٢) قد تكلّم بكلامٍ حكاه ابن الحدّاد (٣) غلط فيه، (قال له الخصيبي، كم تعارضني، ماية ألف مثلك على المزابل، ولَعلّي مثلي لا يوجد! فأنكرت الجماعة كلامه. فلما كان يوم آخر خطّأه ابن الحدّاد فقال له القاضي: كم تعارضني؟ فقال له أبو بكر الحدّاد: أعارضك وأدقّ عنقك، وحسر عن ذراعيه. فأنكر ذلك كافور ولم يقل شيئاً، فسعى القاضي أن لا يحضر المجلس إلّا هو وابنه وشاهدان، وجاء أمر كافور بذلك. فلما كان يوم السبت حُجب ابن الحدّاد، فدخل على كافور وفي يده يد ابن الحدّاد، فقال: أيّها الأستاذ، هذا العالم المفتي. فقال كافور: أيّ شيء خبّر الخصيبي ما قصّته فغضب ابن الحدّاد، فقال متمثّلاً: فلو كنت ضَبّياً عرفت قرابتي … ولكنَّ زنجيّاً عظيم المَشَافِر فوضع السُّبكيّ كاتب كافور يده على فم ابن الحدّاد لئلّا يُتِمّ البيت، وقرّر الأمر على حضوره) (٤) (٥). وحجّ في تلك السنة فخرج في محمله وهو/١٤٣/ يقول: خرجت من مصر وخلّيتها للخصيبي، اللَّهُمّ لا تُمِتْني في أرض غُرْبة، فحجّ ورجع، ومات بمصر في تلك السنة (٦). سنة أربع وأربعين وثلاثماية بنى سيف الدولة الحَدَث، وأسر قسطنطين ولد الدُّمُسْتُق (٧). وفيها وُلد العزيز (٨) خليفة مصر.

стр. 241

وفيها نشأت سحابة والشمس في ثمان عشر درجة (١) من الجوزاء بأصبهان وما وراءها (٢) (فأرسلت مطر) (٣) (٤)، ودام ذلك (السحاب) (٥) سبعة أيامٍ بلياليها حتى استدًت البلاليع، وبطلت الرحا، وفاضت المياه. ومكث الناس أربعة عشر يوماً بطّالين من زيادة الأنهار، وغرق الزرع، وقلع الأشجار (٦). وكانت زلزلة (عظيمة في يوم الأحد لثلاثٍ بقين من جمادى الأولى) (٧). وفي (شعبان من) (٨) هذه السنة وافى (٩) أهل دمشق إلى مصر، ورفعوا إلى كافور من أبي طاهر (١٠) وتظلّموا منه وشَكَوْه. فكتب كافور إلى شَمُول (١١) والي الشام أن يسيّره (١٢). وفيها توفي عمر (١٣) بن المعتصم بالرملة. وفيها ورد الخبر أنّ ملك النُّوبة وصل أسوان فقتل خلقاً عظيماً (١٤).

стр. 242

وفيها اجتمع حجّ العراق والشام واليمن والمغرب. وحجّ من المغرب/ ١٤٤/ عمر بن يحيى (١) ليقيم الدعوة للدَّيلميّ أمير بغداد. وتمنّع كافور، وجاء معه بخطيبٍ يقال له ابن عبد الملك (٢). (واستتر عمر بن يحيى) (٣). وتقرّر الحال أن لا يُدعَى للدَّيلمي ولا لكافور، ويُدعى (٤) للمطيع وحده. وكانت الفتنة بعَرَفَات، وقُتل نحرير (٥)، ودفع الناس إلى مُزْدلِفة ركضاً خائفين (٦)، (وأبو بكر بن الحدّاد يصيح في محمله: "سقط فرْضُ الحاجّ") (٧) (٨). وفيها أوقع مفلح (٩) أمير أسوان بأهل النُّوبة، وبعثهم إلى كافور أسارى، مقدار ماية (١٠) وخمسين (رجلاً) (١١). فردّهم كافور إلى بلادهم (١٢). سنة خمس وأربعين وثلاثماية ترهّب الدّمُسْتُق ولبس الصوف (١٣). ومات القاضي أبو بكر (١٤) صاحب "الفروع" (١٥).

стр. 243

وفتح محمد الخازن (١) مدينة النُّوبة التي يقال لها الزنْج (٢). وتوفي أبو القاسم (أحمد) (٣) [الرسّي الحسني] (٤) نقيب الطالبييّن. وتحرّك علي بن الحسن (٥) بن طباطبا المعروف بالجمل، فطلب النقابة وقال: كانت في جدّي (علي بن الحسين) (٦). وبذل لكافور ذهباً. وقال: أنا أسَنْ من أبي إسماعيل (٧)، فأخرج أبو (٨) إسماعيل مولده فكان (سِنّه) (٩) ثلاثاً وثلاثين سنة، ومولد الجمل بعده بسنتين، فعرف كافور، وقال: لو كان أبو إسماعيل أصغر لكان أحقّ/ ١٤٥/ وأَولَى (١٠). وفيها خرج شبيب العُقَيْلي (١١) أميراً على الحاجّ بمصر، فتعرّضت بنو حرب للحاج، فجاز لهم (١٢) ونزل إليهم وصعد إليهم الجبال، ودخل إلى مصر ومعه أسارى [و] رؤوس (١٣). فخلع عليه كافور (١٤).

стр. 244

سنة ستّ وأربعين وثلاثماية مات سلّار (١) الديلميّ. ونقص البحر حيث ظهر فيه جبال وجزائر ما رُؤيت (٢) (قطّ) (٣). وقدِم على كافور أبو الطيّب المتنبّي (الشاعر) (٤) من عند سيف الدولة، وكان يقف بين يديه بخُفّين (٥) وسيف ومنطقة، وعليه عمامة خضراء. وكان يحضر كل يوم السّماط، ويجيء صُحبته غلامٌ أسود ومعه قُدُورُ خَزَفٍ يأخذ فيها فضلات الطعام، فكان المصريّون يتغامزون عليه (٦). سنة سبع وأربعين وثلاثماية هنّأ المتنبّي لفاتك أمير الفيّوم بالولاية، فأعطاه ألف دينار (٧). وكان سيف الدولة قد أقطعه (٨) ضَيعة يقال لها: "ناصيف" بالمَعَرَّة (٩)، وأنه

стр. 245

بعث إلى المَعَرَّة يطلب نجّاداً يعمل له جباباً (١) لغلمانه، فخرج إليه وبقي عنده سبعة أيام، فأعطاه قيراطين ذهباً، فصعُب عليه، فقال له المتنبّي: كم ظننتَ أنّني أعطيك؟ فقال له: دينارين. فقال/ ١٤٦/ له: والله لو وضعتَ إحدى رِجليك على طور سينا، والأخرى على عَرَفات، وتناولتَ قوس قُزَح، وقائمة العرش، وندفت (٢) قُطْن السحاب، ما أعطيتك دينارين (٣). وفيها عصى (٤) فاتك بالفيّوم فجمع كافور وجوه الإخشيدية وقال: فاتك واحدٌ منكم، فإنْ كنتم راضين (٥) بفِعله عرِّفوني. قالوا: لا. قال: اخرجوا إليه. فخرجوا إليه، فصار إليهم فاتك ودخل صُحبَتهم إلى مصر وكلّهم يحجبونه، (فلما دخل) (٦) على كافور أكرمه وأُخرج من باب الصاغة، وأرسل إليه كافور بطعام ومعه عيسى (٧) أخو مسلم الشرف، وقال: لا تقدّم له شيئاً حتى تأكل منه، فإنّ أبا شجاع يعزّ علينا (٨). سنة ثمان وأربعين وثلاثماية نافَقَ شبيب العُقَيليّ وفتح دمشق، ودخل من باب الجابية، فلما وصل إلى سوق الفُسْقار ألقت عليه امرأة مصموديّة (٩) تقرُب إلى ابن مَنْزُوا (١٠) طاحوناً (١١)، فمات، فدخل المتنبّي على كافور وهنأه بقتل شبيب بقصيدة أوّلها: عَدُوّكَ مذمومٌ بكل لسان … (ولو كان من أعدائك القمران) (١٢)

стр. 246

ففرح كافور وأعطاه فَرَساً قيمته ماية دينار، وسيفاً، وحلّة مذهّبة/ ١٤٧/ وعمامة. وفيها توفي طباطبا الحَسَني (١)، وكان فاضلاً. وفيها هرب سلامة الداعي (٢) إلى المغرب، وأرسل كافور في طلبه ففاته (٣). وفيها هرب الوزير أبو القاسم المغربيّ (٤) الكاتب إلى سيف الدولة ابن حمدان (٥). سنة تسع وأربعون (٦) وثلاثماية ورد الخبر بأنّ (٧) إسحاق بن عيسى (بن) (٨) المكتفي ظهر (٩) ببلاد أرمينية وتلقّب بالمستجير بالله، يدعو (١٠) إلى المرتضى (١١) من آل محمد ﷺ (١٢).

стр. 247

وفيها فتحت الروم الهارونية (١) وهدموا مساجدها، وسبوا أهلها (٢)، فثارت الرعيّة إلى كنيسة الروم فشعّثوها. وكانت فتنة (٣). وجهّز كافور مراكب الجهاد وشحنها بالرجال والعُدّة والميرة، وركب لمشاهدتها، وصعِد طائفة إلى مركب في البر على الشطّ وازدحموا عليه، فانقلب وسقط (٤) الناس، فمات تحته، فيما قيل، أربع ماية نفْس. وصعُب على كافور، فرفع المركب، وتطيّر من هذا الوجه (٥). * * * وفيها توفي أنوجور (٦) من علّةِ أخَذَته في مَذاكِرِه (٧)، وعُمُره ثلاثون سنة. وكان كافور كارهًا لحضور الجنازة (٨) لأنه اتُّهِمَ به. وقام (٩) بعده أخوه علي بن الإخشيد.

стр. 248

سنة ثلاثماية وخمسين مات عبد الملك بن نوح (١) ملك خُراسان. * * * وفتحت الإفرنج إقريطش (٢). * * * وكتب أهل مكة يشكون نصر الصابي (٣) والأشراف إلى كافور، وقالوا: هدم قبر عائشة ﵂ (٤). * * * وقطع لسان بكري (٥). (وكان السودان يَلْقَون كافورَ ويقولون له: معاويةُ خالُ عليّ من ها هنا. ويُشيرون إلى آذانهم) (٦). * * * وفي هذه السنة كثُر النزاع بين السُّنّية والشيعيّة عند قبر كلثم (٧) بنت محمَّد بن جعفر بن محمَّد بن علي بن الحسين (٨) بسبب النياحة (٩). وكان السودان يلقَون الرجل ويقولون له: مَن خالُكَ؟ فإنْ قال: معاوية، خلّوه، وإنْ سكت نالوه بالمكروه (١٠).

стр. 249

وفيها هرب المتنبّي الشاعر إلى العراق. وكان لهروبه سبب عجيب، وذلك أنّ الشعراء كلّ عيد يحضرون مجلس كافور، فسأل عنه، فقالوا: ما ندري أين هو. فقال كافور: امضوا إلى بيته وسلوا عنه، فمضوا، فقيل لهم: له ثلاثة أيام غائب في الريف، وفتحوا الباب فلم يَلقَوا فيه أحدًا (١). وكان رجل بإزاء دارٍ لكافور فقال: قد أعطاني، يا أيّها الأستاذ، رقعةً وقال لي: سلِّمْها إلى الأستاذ وقُل له: قد قضيت الحاجة. فأخذها كافور ولم يفتحها وأحرقها في الشمعة، وقال: لعن الله من أقعدنا عن حقّه. وقال لبعض كُتابه في تلك الساعة: أما سمعتم المتنبّي (واقفًا) (٢) يقول: عدوُّك مذمومٌ بكل لسان … ولو كان من أعدائك القمرانِ وللَّه سِرٌّ في عُلاك وإنّما … كلام العِدَى ضربٌ من الهذيانِ (٣) قالوا: بلى. قال كافور: فقد اعترف أنه عدوّ لنا (٤) والحمد لله (٥). سنة ثلاثماية وإحدى وخمسين فتح نقفور (٦) ملك الروم حلب، وأحرق المصاحف، وهدم دار علي بن حمدان التي داخل باب الجِنان، وحمل سقفها إلى بلد الروم [مع] (٧) منبر الجامع (٨). واعتصم سيف الدولة بقِنّسرين (٩).

стр. 250

وأُسِر أبو فراس بن سعيد بن حمدان (١). * * * وفيها توفي كامل (٢) عامل كافور، وسبب موته أنه ذُكر لكافور أنه يوفر من مال الراتب وجامكيّات المستخدمين مالًا، فجلس وأخرج المخزومة وشرع يُنقِص أرزاق الناس، فتنمّل عليه جبينه فجعل يحكّه بقلم الدواة الذي كان يكتب به فأُدمي، فقطع العمل وبقي ماية يوم يعالج بالحديد في وجهه. (فهذا موعظة وزجر. ومات) (٣) (٤). * * * وفيها ورد على كافور المطيع بالرملة، فأمر بإكرامه ووصّى (٥) عليه (٦). (وفي المحرّم ظهر كوكب الذنَب في السُنْبُلة وأقام أيامًا (٧). * * * وفي شهر ربيع الأول انكسف القمر (٨). * * * وفيها رُمي بنجمٍ كبير له دويّ كالرعد (٩) (١٠). * * * وفيها ورد الخبر على كافور بخروج رجلِ بالبرّيّة يقال له المبرقع، خرج في طيّء وكِلاب (١١). * * *
следующие страницы →