← История

История · id 16550

البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان

العماد الأصبهاني الكاتب

Полный текст (466 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وفيها كان شرقي (الدّور) (١) بالفرات مطر ورعد ورمل، ونزل مع المطر حيّات وعقارب وضفادع (٢). وفيها مات شرف الإسلام عبد الوهاب بن الحنبليّ (٣). * * * (وفيها وُلد الملك العادل أبو بكر بن أيوب) (٤) (٥). سنة سبع وثلاثين وخمس ماية وفاة ملك الروم بأَذَنَة، قتله خنزير في الصيد، وكان معه ولده (كرمريل) (٦) فهام (٧) على وجهه من أَذَنَة مع جماعة يسيرة إلى القسطنطينية (٨). * * * (ومات سيف الدولة أكسوك (٩) بدمشق) (١٠). * * * وفيها كبس سيف الدولة (١١) سوار الفرنج (بكبْسة فأطلع جسر الحديد) (١٢) وأخذ كُنْد اصطبل (١٣).

стр. 352

سنة ثمان وثلاثين وخمس ماية / ٢٠٧/ فيها ولي الصالح طلائع بن رُزّيك بُحيرة إسكندرية، فخرج عليه لَوَاتَه، فاعتصم بدمنهور الوحش (أياماً) (١)، ونصره اللَّه عليهم، فقتل محمد بن رافع (٢) أميرهم، (وعلي بن المحجّب) (٣). * * * (وفيها) (٤) كان الغلاء بمصر (٥)، وبلغ القمح الدبولي (٦) وَيْبة (٧) ونصف بدينار، وكانت سنة صعبة، (لا أعادها اللَّه على المسلمين) (٨). سنة تسع وثلاثين وخمس ماية فيها نزل أبو الحسن عمّ (٩) الحافظ إلى صاحب بابه، وقال له: تجعلني الخليفة. (فسلّمه إلى الحافظ) (١٠)، فقال (له) (١١) يا عمّ (١٢) لا تخف أنت في أمان اللَّه. وخلّاه مُوَكَّلاً عليه كغيره من الأقارب (١٣). * * * وفيها خرج الرئيس مؤيّد الدين ابن الصوفي إلى صَرخَد (١٤).

стр. 353

وفيها خرج (١) كوكب الذَّنَب (٢). * * * وفيها خرج مؤيد الدولة (٣) من دمشق (فمضى إلى مصر) (٤)، وأرسل إلى معين الدين القصيدة التي أوّلها: ولُّوا (٥) فلما رَجَونا عدلَهُمْ ظلموا (٦) * * * وأخرج أيضًا الوزير البَعْلَبكّيّ (٧). * * * وفيها نزل أتابك على الرُّها وفتحها بالسيف (٨). * * * وفيها تسلّم سروج من الفرنج (٩). * * * وفيها نزل على البيرة (١٠). * * *

стр. 354

(وفيها دخل زين الدين علي كوجك الموصل) (١) (٢). * * * وفيها مات تاشفين بن علي بن تاشفين (٣). * * * ومات داود (٤)، وولي بعده فخر الدين قرا رسلان (٥) صاحب حصن كيفا (٦). / ٢٠٨/ سنة أربعين وخمس ماية فيها نقب رضوان بن ولخشي (٧) قصر مصر (وخرج) (٨) فقُدّم له فَرَس فركبها وخرج من القاهرة، ونزل الجيزية، (فنزل) (٩) على أميرٍ من لوَاتَةَ واستنجد به، فجمع له المغاربة والعرب، وحشدوا ودخل إلى القاهرة فدسق عليه، فقُتل في الجامع الشرقيّ (١٠) بالركن المخلّق. وبعد ذلك خرج رجل آخر على [الخليفة] (١١) الحافظ بالمغرب ادّعى أنه ابن نزالر -وكان كذّاباً- فأخرجت إليه العساكر إلى الحمّامات وعادوا (١٢). ثم إنّه بعد ذلك قتلته العرب، وأحضروا رأسه ويده اليُمنى إلى الحافظ (١٣). * * *

стр. 355

وفيها فتح عبد المؤمن مُرّاكُش (١) وكان البربر أصحاب محمد بن تُومَرت يأخذون الصّبيّ الصغير فيذبحوه (٢). فقتلوا على هذه الصفة (٣) خلقاً كثيراً (٤). * * * وفيها تُوفّي أمين الدولة بدمشق (٥). * * * وفيها نزل أتابك زنكي على قلعة جَعْبَر (٦). سنة إحدى وأربعين وخمس ماية مَلَك سيف الدولة (٧) غازي أتابك الموصل (٨). * * * ومَلَك نور الدين محمود بن أتابك حلب (٩). * * * وفيها وزر جمال الدين محمد بن علي الأصفهانيّ المعروف بالمكرّم (١٠) لصاحب الموصل (١١). * * * وفيها نزل معين الدين على بعلبك (١٢).

стр. 356

وفيها وصلت زُمُرّد خاتون إلى دمشق، وحُملت (١) إلى الجناح (٢). * * * وفيها نزل معين الدين، ومُجير الدين على بُصرى وصرخد (٣). * * * (وفيها سلّم سيف الدين إلى تميرك (٤) الرقّة) (٥) (٦). * * * وفيها سرق الفرنج (مدينة) (٧) الرُّها من المسلمين، وأقاموا يحاصرون (٨) المطيعان وحصن أبي عُطير (٩) يومين، وأخذوا (جميع) (١٠) من كان فيه من اليهود والنصارى والمسلمين، وطلعوا بهم (يريدون) (١١) سُمَيساط، فاجتمع (عليهم) (١٢) عساكر المسلمين ومقدّمهم سيف الدين سوار (بن الركين) (١٣) فخلّص الأسرى (١٤) جميعهم، وقتل منهم خلقاً عظيماً (١٥). * * * وفيها أحرقت بنو لام (١٦) والشرق قبر عثمان بن عفّان ﵁، وقُتل عليه من المسلمين خلق كثير (١٧).

стр. 357

وفيها خرج بخنسار (١) (على الحافظ) (٢) طالباً للوزارة، فأنفذ إليه رجلاً من لَواتَة يُعرف بسليمان (٣) بن يونس، وتوجّه إلى الصعيد، فأخذه (وحمله) (٤) وأنفذه إلى القاهرة، فقتله الحافظ. سنة اثنين (٥) وأربعين وخمس ماية كُسِرت الفرنج على الميدان (٦). * * * وفيها تسلّم معين الدين بُصْرَى وصرخد (٧). * * * وفيها دخل نور الدين دمشق (مع معين الدين) (٨) (٩). * * * (وفيها دخل حسام الدين ألْتَاش إلى دمشق) (١٠). * * * وفيها وصل ملك الفرنج إلى أنطاكية (١١). * * * وفيها اجتمع مُجير الدين ونور الدين (١٢). * * *

стр. 358

وفيها تسلّم// (١) / ٢٠٨ - ٢٠٩/ نور الدين باسوطا (٢). * * * وتسلّم سيف الدين غازي حمص (٣). * * * وفيها كسرت الفرنج لنور الدين على يغْرَى (٤). * * * وفيها أخذت زغب، وبني (٥) حرب، وسنبس، وقحطان حاجّ العراق، والشام، وهلك خلق كثير من الناس (٦). سنة ثلاث وأربعين وخمس ماية فيها تُوفّي جمال الدين بن الصوفيّ (٧). * * * وفيها كُسِرت الفرنج في الخامس من التاريخ، وقُتل صاحب أنطاكية على إنّب (٨)، وأخذ نور الدين رأس البِرنْس وضَبَّبَهُ بفضّة (٩) وبعثه إلى السلطان (١٠). * * *

стр. 359

وفيها نزل ملك الألمان (١) على دمشق، وخيّم من قرب باب الجابية، وكان في خلقٍ عظيم كثير يكون مقداره أحد عشر ألف (٢). وكان بدمشق أُناس قلائل من الجُنْد، ولكنْ كان لهم سطوة وشجاعة مثل: الجق، وطرنجق (٣) وبلق، ومجاهد الدين بُزان (٤) والزّيّ (٥) عين الخواصّ، والحرامي، والبابا (٦)، وإسراييل، والبَصَّاروا، والدبوسي (٧)، والسلماني (٨)، وغيرهم، فتحالفوا بالطلاقات أنهم لا يُغلقون باباً بدمشق ليلاً ولا نهاراً، ولا يحمل أحد منهم إلا ويوصل (٩) الطعنة. ثم إنّ الفرنج في ثاني يوم شربوا وصلّوا صلاة الموت، وركبوا جميعاً وقُدّامهم قِسّيس راكب حمار (١٠) بين يديه الإنجيل مفتوح، وفي يده صليب. وجعل يسير قُدّامهم إلى أنْ وصل إلى آخر القنوات قُدّام باب الجابية، فضربه رجل يقال له كبك بن الدبوسي بياشج (١١) في صدره، فوقع، وحمل عليه رجل آخر يقال له ابن جمّاز (١٢) فطعنه إلى (!) وهو على الأرض. فرجعت الفرنج القهقرا (١٣). وقتل أهل دمشق منهم خلقاً عظيماً. ثم رحلوا ثالث يوم، وهو يوم الأربعاء. وكان نزولهم يوم الأحد (١٤). * * *

стр. 360

وفيها قُتل الفقيه الفِنْدَلاويّ (١)، حمل في الفرنج وقال: قد بعتُ، عسى يشتري (٢). رحمة اللَّه عليه. * * * وفيها زاد نيل مصر حتى بلغ تسعة عشر ذراعاً وأربعة أصابع (٣)، وبلغ الماء إلى الباب الجديد// (٤). / ٢١٠/ سنة أربع وأربعين وخمس ماية وفاة الحافظ (٥) خليفة مصر (ليلة الأحد لخمسٍ بقين من جمادى الآخرة) (٦). وكانت خلافته (خمساً و) (٧) عشرين سنة. وجلس الظافر. * * * وفيها توفي تاج (٨) الدولة قرواش (٩) بن شَرَف الدولة.

стр. 361

وتوفي عماد الدين غازي (١). * * * ومَلَك أخوه قُطْب الدين مودود (٢). * * * وفيها وُزّر ابن مَصَال (٣) للظافر خليفة مصر، وأقام شهوراً، وخرج عليه العادل بن السلار، فهرب إلى الصعيد، وجمع، فخرج عليه العبّاس والصالح، فكسروه (٤) على دَلاص (٥). وفيها تسلّم نور الدين فامية (٦). * * * وفيها مات معين الدين (أُنُر) (٧). * * * وفيها كانت الفتنة بدمشق، وهربت السّلاريّة (٨). * * * وفيها نزل نور الدين دمشق، وتقرّر الصُّلح معه (٩). * * *

стр. 362

وفيها كسر نور الدين صاحب أنطاكية على تلّ كشفهان (١)، وأخذ ملوكهم في صفر (٢). * * * (وفيها تسلّم حارم وفامية (٣) من الفرنج (٤). * * * وفيها نزل مسعود بن قليج بن رسلان على مَرْعَش وأخذها بالسيف من الفرنج (٥). * * * (وفيها توفي غازي أتابك، وملك أخوه قُطْب الدين مودود) (٦). * * * (وفيها نزل الملك مسعود على تلّ باشر وأقام سبعة أيام (٧). * * * وفيها تسلّم نور الدين سنجار (٨). * * * وفيها تسلّم حسام الدين دار أم نجم الدين) (٩). * * * وفيها أخذ التركمان (١٠) جوسلين وسلّموه إلى نور الدين (فكحّله) (١١). / ٢١١/ سنة خمس وأربعين وخمس ماية خرج مجير الدين (١٢) ومعه مؤيّد الدين ابن الصوفيّ ولبس خَلعة نور الدين (١٣).

стр. 363

وفيها تقلّد مجاهد الدين الشِحنكيّة (١). * * * وفيها توفي (الفقيه) (٢) بهاء الدين عبد الملك بن عبد الوهاب الحنبليّ (٣). * * * (وفيها تُوفّي الشريف فخر الدولة (٤). وفيها تُوفّي شرف الدين بن الصوفي) (٥) (٦). * * * وفيها (٧) نزل نور الدين على دمشق (٨). * * * (وفيها) تسلّم (نور الدين) (٩) من الفرنج قورص والراوندان (١٠). * * * (وفيها تسلّم الملك مسعود بَهَسْنا (١١)، ورعبان (١٢)، والمرزُبان (١٣)، وقرينه، وكيْسون (١٤) من الفرنج) (١٥) (١٦).

стр. 364

وفيها تسلّم نور الدين تلّ باشر وإعزاز (١). سنة ستّ وأربعين وخمس ماية تسلّم نور الدين حمص من ابن أخيه (٢). * * * وتسلّم الملك مسعود قرينه (٣) وعين تاب (٤). * * * (وقيد ابن ملك وملك ولده مالك) (٥). * * * وفيها قويت شوكة (الملك) (٦) العادل ابن السّلار بمصر، وكان يقال (له) (٧) دماغ البغل. وقيل (عنه) (٨) إنه كان من صبيان الحُجَر (٩) في أول أمره (١٠)، وإنه على صباه ما عُرف له صَبْوة، ولا ضحك في مجلس، ولا خالط (١١) لأحد. وكان (رجلاً) (١٢) سُنِّي المذهب (١٣).

стр. 365

وفيها (١) وفاة القاضي ابن أبي الحديد (٢)، الخطيب بدمشق. * * * (وفيها سار مجير الدين إلى حلب) (٣) (٤). * * * وفيها طلع (كوكب) (٥) ذو ذُؤآبة من المشرق (٦). سنة سبع وأربعين وخمس ماية / ٢١٢/ مقتل عبّاس ببغداد (٧). * * * وفيها مات العِباديّ الواعظ (٨). * * * وفيها تملّك عبد المؤمن على ولاية بني حمّاد (٩). * * * وفيها كان الجراد بالموصل والجزيرة ودمشق، ومكث سبع سنين، وقحطت ديار بكر (١٠). * * *

стр. 366

(وفيها نزل نور الدين على بُصْرَى) (١) (٢). * * * وفي أواخرها (٣) قُتل العادل ابن السّلار (الوزير بمصر) (٤)، قتله عباس في داره، وجلس عبّاس (عِوَضاً عنه) (٥) في الوزارة (بمصر) (٦). * * * و(فيها) (٧) توفي السلطان (مسعود السلجوقيّ) (٨) (٩) بخُراسان. سنة ثمانِ وأربعين وخمس ماية (مات حسام الدين تمرتاش) (١٠) (١١). * * * وأخذ الفرنج عسقلّان (١٢)، سلّمها إليهم عبّاس وزير مصر. (ونقل رأس

стр. 367

الحسين بن علي ﵁ منها إلى مصر) (١) صُحبة الأمير تميم. * * * (وقتل زين الدين الرئيس وابتلاه) (٢). * * * وفيها قُتل الحاجب عطاء الخادم (٣) بدمشق. * * * (وفيها عُزل مؤيّد الدين ابن الصوفيّ عن الرئاسة (٤)، ومُسِك غلامه تروس) (٥) (٦). * * * (وفيها تقلّد ابن القلانِسِيّ الرياسة بدمشق) (٧) (٨). * * * وفيها هجمت الفرنج تِنّيس في خمسين مركباً فأخذوا جميع من فيها من الأقوياء (٩) وقتلوا الضعفاء، وغنموا من الأموال ما لا يوصف (١٠). * * *

стр. 368

سنة تسع وأربعين وخمس ماية فتح نور الدين (محمود) (١) بن زنكي دمشق (٢). * * * وفيها وقع الحريق ببغداد في دار الخليفة (٣) بصاعقة (٤). * * * وفيها نزل الظافر خليفة مصر مع ولد/ ٢١٣/ عبّاس الوزير إلى داره ليلاً ومعه خادم صغير على سبيل الدعوة، وأن ولد العبّاس غدر به فقتله وقتل الخادم الصغير، ورمى بهما في بئر. وجرت بينهما أسباب (وأمور) (٥)، (وذلك أنّ ابن عبّاس كان من أجمل الناس، وكان الظافر قد اتُّهِم به، وكان ينزل عنده في كل دعوة، فكثُر الحديث فيهما، فقال له أبوه: أفضحتنا يا ولدي. فطلع إلى القصر وحلف عليه وقتله، وظهر بعد ذلك. وقيل) (٦) إن عبّاساً طلع إلى القصر فأحضر الخدّام إليه، فقال لهم: أين مولانا؟ فقالوا له: ما نعلم. فجمع الخدّام ونصبوا له كرسياً (في القصر) (٧) وجلس عليه، (وأمر بـ) (٨) قتل (جماعة) (٩) الأستاذين. وأُحضِر إخوة الظافر، فقال لهم: أين الخليفة (١٠)؟

стр. 369

فقالوا له: أنت تعلم أين هو. فأمر بقتلهم (١) (فقُتِلوا) (٢) واستحضر ولد الظافر واسمه أبو القاسم عيسى (وبايعه) (٣). وقال له: قاتل اللَّه قاتلَ أبيك. فكانت دعوة مُستجابة. ولُقب بالفائز بنصر اللَّه (٤). وكانت خلافة الظافر (٥) خمس سنين (٦). ثم هرب العبّاس وولده (٧) من القاهرة لمّا علم بحركة الصالح طلائع بن رُزّيك من ولايته. وقصد عبّاس وولده الشام، فمسكهما الفرنج (بين الورّادة والعريش) (٨)، وقُتِل عبّاس بأيديهم، وبقي ولده (عباس) (٩) عند الفرنج. / ٢١٤/ فنفّذ الفائز اشتراه منهم بماية ألف دينار، وأحضر من بلاد الفرنج إلى القاهرة، وعذّبوه بأشدّ العذاب، وقتلوه (١٠). (ودخل الصالح بن رُزّيك (١١) إلى القاهرة واستوزر) (١٢) (١٣). وظهر الظافر (١٤) مقتولاً، فدُفن بالقصر.

стр. 370

وفيها وردت مراكب من صقلّية نهبت تنّيس (١). * * * (وفيها أخذ نور الدين حمص من مجير الدين آبق، وعوّضه عنها ببالِس) (٢) (٣). * * * وفيها مات مؤيّد الدين ابن الصوفيّ (٤). سنة خمسين وخمس ماية ويقال إنّ الفائز حضر قتْل عمومته وقتْل الأستاذين، ونهب الأمراء الستور والتعاليق، فلحِقَه من ذلك رجفة فأفضت به إلى الصرَع، وصار ذلك يأخذه في بعض الأوقات لصغَره، وبهذا المرض مات. وذُكر أنه لما نظر الفائز إلى ولد (٥) عباس عند وصوله من الشام بين يديه في القفص قال لعمّته ست القصور: يا عمّة، هذا قاتل أبى؟ قالت له: نعم يا أمير المؤمنين. قال: وأين قتله؟ قالت: في داره. قال: ولم يَزَل في قصره معه (٦). إنّا للَّه وإنَّا إليه ارجعون. (ونجَّوه ممّا هو فيه من العذاب بالقتل، فأخرجوه وصلبوه) (٧). * * * وفيها تسلّم نور الدين عين تاب من السلطان مسعود (٨). * * * وفيها زُلزلت شَيْزَر وخربت (٩).

стр. 371

وفيها مات أبو الحكَم الطبيب (١) الأندلسيّ بدمشق. وكان عالماً، شاعراً، ظريفاً. / ٢١٥/ سنة إحدى وخمسين وخمس ماية خُطِب لسليمان شاه ببغداد (٢). * * * ومات ابن نيسان (٣) بآمِد. وولي ولده أبو القاسم (عليّ جمال الدولة) (٤) (الوزارة) (٥). * * * وفيها كانت الزلزلة فأخربت حماه (٦). * * * وفيها كسرت الفرنج لنور الدين محمود بن زنكي على الفولجه (٧). * * * (وفيها كان الغلاء (٨) الصالحيّ، وكان مدّته سبعة أشهر) (٩) (١٠).

стр. 372

سنة اثنين (١) وخمسين وخمس ماية قبض زين الدين (عليّ) (٢) كُوجُك على سليمان شاه (في دربند (٣) ابن العرايكي) (٤)، واجتمع هو ومحمد شاه (بن محمود بن محمد بن ملك شاه السلجوقي) (٥)، ورجعا إلى حصار بغداد وضايقوها (٦). * * * وفيها استولت الغُزّ على خوزستان (٧). * * * وفيها أُسِر سَنْجَر، وانقطعت (٨) خطبته، ومات في أيدي (٩) الغُزّ (١٠). * * * وفيها فتح (عبد) (١١) المؤمن المريّة (١٢). * * * وفيها مات الفائز (١٣) الخليفة.

стр. 373

وكانت خلافته أربع سنين (١). وخلف العاضد ابن عمّه. * * * وفيها مات ابن منير (٢) الشاعر. والقَيْسَرانيّ (٣) والد خالد. * * * (وفيها قُتل صرخك) (٤). * * * وفيها كسر نور الدين الفرنج (٥). * * * وفيها تسلّم شهاب الدين أحمد (٦) بن نجم الدين (ابن أُرتُق) (٧) البيرة (٨) * * *

стр. 374

وفيها تسلّم نور الدين شَيزَر (١). * * * (وفيها توفي صلاح الدين صاحب حمص (٢)، ومَلَك ولده. * * * وفيها نزلت الفرنج على شَيْزَر) (٣) وسبوا أهلها (وأسروا) (٤) وقتلوا/ ٢١٦/ خلقاً عظيماً. وكان متولّي شَيْزَر مجد الدين أبو بكر ابن الداية (٥). * * * وفيها سلّم نور الدين إلى أخيه نصرة (٦) الدين حرّان (٧). سنة ثلاث وخمسين وخمس ماية (استولى الغُزّ) (٨) على خُراسان ونهبوا مَرْو، وسألوا عن ذخائر سَنْجر (٩). * * * وفيها مات صدر الدين بن عبد اللطيف الخُجَنْديّا (١٠) رئيس أصبهان ومفتيها. * * * وفيها تسلّم نور الدين مدينة حارِم (١١). * * * وفيها خرج ملك الروم إلى الشام (١٢)، (ووصل إلى البيرة) (١٣).

стр. 375

وفيها تسلّم ملك الفرنج حارم، وأقام عليها اثنين وعشرين يوماً يحاصرها (١). * * * (وفيها تُوفّي أميرك جَنْدار (٢). وولي ولده إسحاق) (٣). * * * وفيها خرج الأمير تميم المعزّي (٤) على الصالح بن رُزّيك من مدينة أسيوط، فأنفذ إليه عسكراً فقتلوه (٥). سنة أربع وخمسين وخمس ماية مات شرف الدولة ابن صَدَقة (٦). * * * و(فيها) (٧) وصل زين الدين عليّ، وجمال الدين إلى دمشق (٨). * * * وفيها وصل نُصرة (٩) الدين إلى قلعة جَعْبَر، (نزل بالغروب يريد العبور، وعبر بعض عسكره) (١٠). (ثم وصل إلى حرّان) (١١). * * *

стр. 376

وفيها وصلت عساكر المسلمين إلى (نور الدين، ووصل إلى خدمته) (١) قُطْب الدين علي كُوجُك، وداود بن أُرتُق، ونزلوا بالنُقْرة (٢). / ٢١٧/ وراسل نور الدين لملك الروم (٣)، وتقرّر الصُلح على أن يطلق نور الدين الملك الروم) (٤) ابن أخت ملك القدس وثلاثين فارساً، وأن يحمل ملك الروم إلى نور الدين ستين ألف دينار (٥)، وفرجيّة لؤلؤ، وسبع ماية أسير، ومايتي ثوب أطلس. ورحل ملك الروم (٦). * * * وفيها تسلّم نور الدين من نُصرة الدين حرّان (٧). * * * وفيها تسلّم نور الدين (من) (٨) إسحاق بن مبارك الجَنْدار الرَّقَّة (٩). * * * وفيها خرج على الصالح بن رُزّيك وزير مصر طَرْخان سَلِيط (١٠) من الإسكندرية، فظفر به الصالح وصلبه على باب زُوَيْلَة ونَشَّبَه (١١). سنة خمس وخمسين وخمس ماية فُوّض الأمر بدمشق إلى القاضي كمال الدين ابن الشهرزوريّ (١٢). * * *

стр. 377

وفيها مات المقتفي (١). وكانت خلافته ثلاثاً وعشرين سنة وشهراً. وخلف المستنجد (٢). * * * ثم غرقت بغداد، (ووصل الماء إلى قبلة جامع بغداد، وتساقطت جميع العمارة، وفار الماء من البلاليع (٣). * * * وفيها سلّم نور الدين رَعبَان (٤) وبَهَسْنَا (٥). * * * وفيها توفي السلطان [محمد] شاه [بن محمود] (٦). * * * وفيها أخرج قُطب الدين صاحب الموصل سليمان شاه من الحبس لما سمع بموت أخيه، وعمل له بَرْكاً، وسيّره، واستحلفه على ما يريد) (٧) (٨).

стр. 378

/ ٢١٨/ سنة ست وخمسين وخمس ماية فتح عبد المؤمن مدينة المَرِيّة، وقتل من الفرنج ما لا يُحصَى (١). * * * وفيها هَمَّ الركن (٢) بحصار بغداد، فأمر المستنجد وزيرَه عونَ الدّين ابن هُبَيرة أن يكتب إلى ملك الخَزَر بأن يخرج إلى (صاحب) (٣) مدينة دُون (٤) المسمّاة بدَبِيل (٥)، فخرج وفتحها عَنْوةَ، وقتل عالماً من المسلمين ورجع (٦). * * * وفيها قُتل (الصالح طلائع) (٧) بن رُزيك، الوزير بمصر (٨). وكانت عمّة الخليفة قد كمنت له في دِهليز باب (القصر) (٩) الذهب عدّة رجال من السودان، فاختبأوا (١٠) في حُجرةِ في دِهليز القصر، (وردّ واحد منهم طرف الضَّبّة) (١١) فتغلّقت (١٢)، ولم يشعر. فلما سلّم الصالح وخرج وثب إليه رجلان، فقال له الحسين الواسطة: يا طلائع جاءوك. فصاح عليهم، فضربه رجل منهم يُعرف بابن الراعي ضربتين، ورمى (١٣) أمير يُعرف بابن الزَّبَد (١٤) نفسه عليه، فمشى السودان على ظهره، ودخل (١٥) الأمراء خلّصوه، فنزل وشدّوا جراحه (١٦). فتطلّعت ستّ

стр. 379

القصور رأته (١) راكباً، فقالت: رُحنا (٢). فبقي ليلة ومات. (ودُفن في دار الوزارة. وكانت مدّة وزارته (٣) أربع سنين/ ٢١٩/ وستّ (٤) شهور، وعشرة أيام) (٥). وقام مقامه ولدُه رُزّيك. فلما استقلّ بالأمر بعث وطلب العمّة من أهل القصر، فسُلّمت إليه، فخنقها بمنديل روميّ قدّامه (٦). ورثاه العرقلة بقصيدةِ من جُملتها: ناعي ابن رُزّيك لا حُيّيت من ناعي … ولا برحت بأرضِ غير جعجاجِ (لا نجحت بكم في الأرض ناجحة … ولارعيتم يا بَني الراعي) (٧) وكانت سيرة وزارته (٨) أحسن السِّيَر (بمصر) (٩). وكان فاضلاً، شجاعاً, كريماً، شاعراً. * * * وفيها تسلّم نور الدين من سيف الدين (ابن) (١٠) مجاهد الدين (بن نزار) (١١) صرخد (١٢). * * * وفيها حجّ أسد الدين شيركوه (١٣). * * *

стр. 380

وفيها أغار (١) ملك الفرنج على عين تاب، وأخذ من التُرْك خلقاً عظيماً، وعاد يريد أنطاكية، فوصل مجد الدين ومعه عسكر حلب، فكسر الفرنج وأسر ملكهم ابرنس أرناط (٢)، وخفص جميع ما أخذ. ولم يدخل أنطاكية من الفرنج إلّا القليل (٣). سنة سبع خمسين وخمسماية / ٢٢٠/ مات ذو النّون (٤) صاحب مَلَطيّة. * * * (وفيها مات الخادم القصي) (٥). سنة ثمان وخمسين وخمس ماية خرج شاوَر على رُزّيك بن الصالح، فأرسل إليه عز الدين حسام، فنزل على دجوة (٦) عند صلاة الظهر (وأصبح) (٧) فلم يبق معه أحد، فرجع. وأمّا رُزّيك فإنه خرج من القاهرة مع عمّه فارس المسلمين (٨)، وسيف الدين حسين (٩)، فردّهما (١٠) واستجار برجلٍ من العرب يُعرف بابن الفَيْض (١١)، فأنزله، عنده ووشى به إلى شاوَر، وأن شاوَر قال له: ويلك، قد كان لهم إليك سابقة خير، فما دعاك إلى تسليمه إلينا؟

стр. 381

وأمر أبا الهيجاء (١) والي القاهرة فضرب عُنق البدويّ (الذي وشى به) (٢). وصدق شاوَر، (فإنه) (٣) قد كان لهم عليه مِنَن وصنائع، فمسكه وسلّمه لغلام لشاوَر، فأحضره إلى شاوَر فاعتقله عنده، ودخل عليه ولده المسمّى بطيء (فقتله (٤). ومَلَك شاوَر تسعة أشهر (٥). ثم إنّ صاحب بابه المُسمَّى) (٦) بضِرغام خرج عليه لطلب الوزارة، وأخرجه من القاهرة هارباً (٧)، فأحضر ولده طيّ إلى ضِرغام، فلعب عليه في دار سعيد السُّعداء (٨). * * * وفيها استدعى (٩) الضِّرغام الوزير أمراء مصر وأوهمهم أنه يخلع عليهم، وكان عدّتهم أربعين أميراً،/ ٢٢١/ فضرب رقابهم، وخرّب ديارهم، وهتك حريمهم (١٠). * * * وفيها خرج الخلواص (١١) أحد الأمراء "طالباً للوزارة من الإسكندرية، وكان والياً عليها، فظفر به الضِّرغام الوزير فأركبه جملاً وطوّف (١٢) به، ثم صلبه على باب زُوَيلة، ونشّبه (١٣). * * *

стр. 382

وفيها تُوفّي (١) عبد المؤمن صاحب المغرب (٢). * * * وفيها راح نُصرة الدين إلى عند ملك الفرنج من عند قليج رسلان، ورجع إلى أخيه نور الدين محمود (٣). * * * وفيها وصل غازي من عند نور الدين (٤). * * * (وفي هذه السنة دخل شاور دمشق يستنصر الشهيدَ نور الدين محمود بن زنكي) (٥) (٦). سنة تسع وخمسين وخمس ماية توّجه أسد الدين شيركوه إلى مصر مع شاور بعساكر الشام، والسلطان يومئذٍ نور الدين محمود، فملك مصر، وقتل الضِرغام (٧). ثم غدر (٨) شاور بأسد الدين، وكاتب (٩) الفرنج (ومَنّاهم بكلّ أمر، فأتاه ملك الفرنج) (١٠) بسائر عسكره وأهل الساحل، فخرج أسد الدين إلى بِلْبيس، فحاصرته الفرنج (بها) (١١) سنة، وهو لا يسأل (١٢) عنهم (١٣).

стр. 383

وقتل بها سيف الدين بن بُزان (١) مجاهد الدين (٢). * * * ثم إنّه بحسن الاتفاق وسعادة البخت نُصِر عليهم (٣). * * * / ٢٢٢/ وفي هذه السنة كسرت الفرنج لنور الدين على البُقَيعة (٤) تحت حصن الأكراد بكبسة (٥)، وقُتل الأمير عزيز بن مظفَّر الكردي وجماعة أمراء (٦). * * * وفيها وصل عسكر الموصل فنزل على حارِم مع نور الدين، وحاصروا حارم، ووصل نُصرة (٧) الدين إلى أخيه (٨). * * * وفيها كسر (٩) عسكر نور الدين للفرنج على حارم، وقتل وأسر منهم ثلاثين ألف إنسان، وأخذ جميع ملوكهم، وأخذ حارم وبانياس (١٠). * * *

стр. 384

وفيها ورد الخبر بموت عبد المؤمن (١). وقام بعده ولده أبو يعقوب. * * * وفيها تُوفي أبو طالب على كفرطاب (٢). * * * وفيها شرّق نُصرة (٣) الدين من عند (٤) نور الدين حردان (٥) إلى عند صاحب حصن كيفا (٦). * * * وفيها مات جمال (٧) الدين محمد بن علي الأصفهاني (٨)، وهو المعروف بالمكرّم، وحُمل تابوته إلى مكة ودُفن بها. * * * وفيها مات عون الدين بن هُبَيرة (٩). سنة ستين وخمس ماية فيها ركب شهاب الدين صاحب قلعة جَعْبَر نصف الليل يريد الصيد بالشام، فأصبح بأرضٍ يقال لها النورة، فخرج عليه سابق الدين/ ٢٢٣/ صاحب بالِس، وكان

стр. 385

مالك قد فرّق عساكره، فانهزم (إلى آخر الليل ونزل ببعض بيوت التركمان، فأخذ منهم فرساً) (١)، وترك سيفه رهناً (عندهم) (٢). وركب معه بعض (٣) التركمان إلى أن أوصلوه (٤) إلى الرصافة، وأخذ معه من أهل الرصافة خفيراً (٥)، فوصل إلى القلعة ووصل سابق الدين إليه وبات عنده في القلعة، وقدم له بُكرة حصاناً، وإكديش (٦)، وثياب عِتّابي (٧)، وفروة سنجاب، وقدّم له شهاب الدين مالك فرساً أدهماً (٨)، وخمس خِلَع، وطلب منه قرية يقال لها عتكين (٩)، فوهبها له، ومضى سابق الدين (١٠). * * * وفيها تولّى نُصرة (١١) الدين بحصن كيفا (١٢). * * * وفيها باع نور الدين البرِنْس صاحب أنطاكية بماية ألف دينار، وخمس ماية أسير (١٣). * * * وفيها تسلّم نور الدين حمص من البيان (١٤) وسلّمها إلى غازي ابن أخيه، وسلّم الرَّقة إلى البيان (١٥)، عِوَضاً عن حمص (١٦). * * *

стр. 386

وفيها عصى أهل الرصافة على مالك (١) صاحب قلعة جعبر، وكان مقدّمهم سليمان بن قطن (٢). سنة إحدى وستين وخمس ماية فيها تُوفي سيف الدين أخو نور الدين (٣). * * * وفيها تُوفّي البراوشي (٤) / ٢٢٤/ صاحب حرّان، وتسلّمها علي كُجُك (٥). * * * وفيها تسلّم تور الدين حمص (٦). * * * (وفيها تسلّم قليج رسلان من نور الدين في بَهَسْنا (٧) ومَرْعَش) (٨). * * * وفيها تسلّم نور الدين الرَّقّة من البيان (٩). * * * وفيها كان قِران. * * * وغيّرت (١٠) الإسماعيلية مذهبهم، وشربوا الخمور، واستحلّوا أولادهم، وشربوا في شهر رمضان ليلاً ونهاراً، ولبس (١١) الرجال منهم المقانع الصُّفْر (١٢) وتعصّبوا

стр. 387

(ومشوا) (١)، وسمّوا أرواحهم الصفاة، وخرّبوا (٢) المساجد والجوامع وقلاعهم، وبطلّوا الأذان والصلاة (٣). * * * سنة اثنين (٤) وستين وخمس ماية فتح نور الدين المُنَيْطِرة (٥)، وأخذ منها أسارى (٦). * * * وفيها طلع (أسد الدين) (٧) شيركوه إلى ديار مصر، وأرسل شاور خلف الفرنج وأعطاهم في كل مرحلة ألفي دينار، فسبق أسد الدين فعدّى (٨) نقب أيْلة، ووصل إلى الديار المصرية، واتفق عليه (٩) المصريّون والفرنج وضبطوا عليه (١٠) الطُّرُق، فجاءه رجل يُعرف بابن قلاوز (١١)، وسلك به وادي الغزلان إلى إطْفيح (١٢)، فنزل الجيزة، وجاءت الفرنجية والمصريون إلى مصر وتقاتلوا/ ٢٢٥/ أياماً (١٣). ثم إنّ أسد الدين بعث سريّة مع ابن بَهرام إلى المحلّة، فاجتمع عليهم العرب

стр. 388

وبعض عسكر مصر، ومايتا قنطارية (١) من الإفرنج، قتلوا جميع المسلمين بجزيرة إبيار (٢)، وعملوا من مصر جسراً بمراكب إلى الجزيرة (٣). ورحل أسد الدين إلى الفيّوم، ثم صعد إلى أن وصل إلى دَلجة (٤)، ثم إلى البابَين (٥)، فتواقع العسكران (٦)، فكان أول النهار للفرنج (٧)، فانهزم الجاوُلي (٨)، وخُطلُبا بن موسى (٩) إلى الإسكندرية. ثم إن اللَّه تعالى نظر إلى المسلمين وفتح بالنصر من الظهر، فلم يزل الغُزَّ بالطعن والضرب في أقفية الفرنج والمصريّين إلى الليل، وقتلوا عالماً كثيراً لا يُحصَى عددهم (١٠) وغرق [منهم] (١١) أكثر من ذلك، وأسر ما لا يُحصَى (عدده) (١٢)، (وأُخِذ من الياروقية جماعة) (١٣). وقُتل صاحب قيساريّة وغيره، وهلك منهم في المنهى خلق كثير. ثم مضت الأسرى والطلائع (١٤) والرؤوس إلى (ثغر) (١٥) الإسكندرية، (حرسه اللَّه) (١٦). (ثم إن اللَّه نظر إلى المسلمين حماها الله (١٧). فخرجوا للقائهم، وكان ذلك (اليوم) (١٨) يوم عيدٍ عندهم.

стр. 389

ثم إنّ أسد الدين سلّم إلى أهل (ثغر الإسكندرية) (١) ابن أخيه صلاح الدين (٢)، رحمة الله عليه، وجماعة غير مجرّحين، ثم نقل/ ٢٢٦/ العسكر ورجع إلى الصعيد (٣) (وأخذ قُوص. وأمّا شاور فإنه رجع بجميع العسكر المصري) (٤) وأخذ الفرنج ونزل على الإسكندرية يحاصرها (٥). وكان الوالي نجم الدين ابن مصَال (٦)، والحاكم الأشرف ابن الحَباب (٧)، والفقيه ابن عوف (٨)، والناظر الرشيد بن الزُّبَير، فتشاوروا وأحضروا جميع القبائل، واتفقوا على أنهم لا يسلمون نزيلاً لهم ولو كان كافراً، وتحالفوا، وأخرجوا العدّة والمال والميرة والرجال، وأربعة وعشرين (٩) ألف قوس زنبورك (١٠) وغير ذلك، وحملتهم الحميّة (في دين الله (١١)، فوقف شاور إليهم من خارج السور (١٢) وقال: لا تفعلوا، سلّموا الغُزّ إليّ (١٣) وصلاح الدين، وأخفي لكم المكس، وأعطي لكم الخُمس، وأضع عنكم الخراج. فقالوا: مَعاذ اللَّه أن نسلّم المسلمين إلى الفرنج والإسماعيلية، هذا ما لا يكون أبداً (١٤).

стр. 390

وكان ابن مَصَال (١) الوالي، وابن حَباب (٢) القاضي لا يبرحان في الليل عند صلاح الدين. وجرت (أمورو) (٣) أسباب، واتفق الصُلح بين الملك مُرّي (٤) وبين صلاح الدين بغير علم من شاور، ورحل (شاور) (٥) إلى عند الملك مُرّي، فنظر إلى صلاح الدين جالساً (٦) إلى جانبه، فقال للملك/٢٢٧/ في أُذُنه: سلِّمه إليّ وأعطيك كل سنة خمسين ألف دينار. فقال الملك: حلفت له بالإنجيل والمسيح (٧). وأمّا أسد الدين شيركوه، فإنه بادر من قُوص إلى مصر فتسلّمها برضا (٨) من أهلها، وهَمَّ بحصار القاهرة. وكان بعض رجال الفرنج بها مع ابن بارزان (٩). فسمع شاور بالقضية، فرحل هو والملك قاصدين (١٠)، وخافوا من أسد الدين. فلما فارقوا (١١) القاهرة رحل أسد الدين إلى بلْبيس، فأنفذ الملك إليه صلاحَ الدين وأرسل ثقله من الإسكندرية في المراكب إلى عَكا، ووصل إلى الشام. وأمّا شاور، فيُحكى (عنه) (١٢) أنه دخل إلى الإسكندرية قبل مجيئه إلى القاهرة. فاستتر منه ابن مَصَال (١٣) وابن الحَباب (١٤)، وهرب (منه) (١٥) الرشيد ابن الزُبير (١٦)،
следующие страницы →