← История

История · id 16550

البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان

العماد الأصبهاني الكاتب

Полный текст (466 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

وفيها عصى أهل الرصافة على مالك (١) صاحب قلعة جعبر، وكان مقدّمهم سليمان بن قطن (٢). سنة إحدى وستين وخمس ماية فيها تُوفي سيف الدين أخو نور الدين (٣). * * * وفيها تُوفّي البراوشي (٤) / ٢٢٤/ صاحب حرّان، وتسلّمها علي كُجُك (٥). * * * وفيها تسلّم تور الدين حمص (٦). * * * (وفيها تسلّم قليج رسلان من نور الدين في بَهَسْنا (٧) ومَرْعَش) (٨). * * * وفيها تسلّم نور الدين الرَّقّة من البيان (٩). * * * وفيها كان قِران. * * * وغيّرت (١٠) الإسماعيلية مذهبهم، وشربوا الخمور، واستحلّوا أولادهم، وشربوا في شهر رمضان ليلاً ونهاراً، ولبس (١١) الرجال منهم المقانع الصُّفْر (١٢) وتعصّبوا

стр. 387

(ومشوا) (١)، وسمّوا أرواحهم الصفاة، وخرّبوا (٢) المساجد والجوامع وقلاعهم، وبطلّوا الأذان والصلاة (٣). * * * سنة اثنين (٤) وستين وخمس ماية فتح نور الدين المُنَيْطِرة (٥)، وأخذ منها أسارى (٦). * * * وفيها طلع (أسد الدين) (٧) شيركوه إلى ديار مصر، وأرسل شاور خلف الفرنج وأعطاهم في كل مرحلة ألفي دينار، فسبق أسد الدين فعدّى (٨) نقب أيْلة، ووصل إلى الديار المصرية، واتفق عليه (٩) المصريّون والفرنج وضبطوا عليه (١٠) الطُّرُق، فجاءه رجل يُعرف بابن قلاوز (١١)، وسلك به وادي الغزلان إلى إطْفيح (١٢)، فنزل الجيزة، وجاءت الفرنجية والمصريون إلى مصر وتقاتلوا/ ٢٢٥/ أياماً (١٣). ثم إنّ أسد الدين بعث سريّة مع ابن بَهرام إلى المحلّة، فاجتمع عليهم العرب

стр. 388

وبعض عسكر مصر، ومايتا قنطارية (١) من الإفرنج، قتلوا جميع المسلمين بجزيرة إبيار (٢)، وعملوا من مصر جسراً بمراكب إلى الجزيرة (٣). ورحل أسد الدين إلى الفيّوم، ثم صعد إلى أن وصل إلى دَلجة (٤)، ثم إلى البابَين (٥)، فتواقع العسكران (٦)، فكان أول النهار للفرنج (٧)، فانهزم الجاوُلي (٨)، وخُطلُبا بن موسى (٩) إلى الإسكندرية. ثم إن اللَّه تعالى نظر إلى المسلمين وفتح بالنصر من الظهر، فلم يزل الغُزَّ بالطعن والضرب في أقفية الفرنج والمصريّين إلى الليل، وقتلوا عالماً كثيراً لا يُحصَى عددهم (١٠) وغرق [منهم] (١١) أكثر من ذلك، وأسر ما لا يُحصَى (عدده) (١٢)، (وأُخِذ من الياروقية جماعة) (١٣). وقُتل صاحب قيساريّة وغيره، وهلك منهم في المنهى خلق كثير. ثم مضت الأسرى والطلائع (١٤) والرؤوس إلى (ثغر) (١٥) الإسكندرية، (حرسه اللَّه) (١٦). (ثم إن اللَّه نظر إلى المسلمين حماها الله (١٧). فخرجوا للقائهم، وكان ذلك (اليوم) (١٨) يوم عيدٍ عندهم.

стр. 389

ثم إنّ أسد الدين سلّم إلى أهل (ثغر الإسكندرية) (١) ابن أخيه صلاح الدين (٢)، رحمة الله عليه، وجماعة غير مجرّحين، ثم نقل/ ٢٢٦/ العسكر ورجع إلى الصعيد (٣) (وأخذ قُوص. وأمّا شاور فإنه رجع بجميع العسكر المصري) (٤) وأخذ الفرنج ونزل على الإسكندرية يحاصرها (٥). وكان الوالي نجم الدين ابن مصَال (٦)، والحاكم الأشرف ابن الحَباب (٧)، والفقيه ابن عوف (٨)، والناظر الرشيد بن الزُّبَير، فتشاوروا وأحضروا جميع القبائل، واتفقوا على أنهم لا يسلمون نزيلاً لهم ولو كان كافراً، وتحالفوا، وأخرجوا العدّة والمال والميرة والرجال، وأربعة وعشرين (٩) ألف قوس زنبورك (١٠) وغير ذلك، وحملتهم الحميّة (في دين الله (١١)، فوقف شاور إليهم من خارج السور (١٢) وقال: لا تفعلوا، سلّموا الغُزّ إليّ (١٣) وصلاح الدين، وأخفي لكم المكس، وأعطي لكم الخُمس، وأضع عنكم الخراج. فقالوا: مَعاذ اللَّه أن نسلّم المسلمين إلى الفرنج والإسماعيلية، هذا ما لا يكون أبداً (١٤).

стр. 390

وكان ابن مَصَال (١) الوالي، وابن حَباب (٢) القاضي لا يبرحان في الليل عند صلاح الدين. وجرت (أمورو) (٣) أسباب، واتفق الصُلح بين الملك مُرّي (٤) وبين صلاح الدين بغير علم من شاور، ورحل (شاور) (٥) إلى عند الملك مُرّي، فنظر إلى صلاح الدين جالساً (٦) إلى جانبه، فقال للملك/٢٢٧/ في أُذُنه: سلِّمه إليّ وأعطيك كل سنة خمسين ألف دينار. فقال الملك: حلفت له بالإنجيل والمسيح (٧). وأمّا أسد الدين شيركوه، فإنه بادر من قُوص إلى مصر فتسلّمها برضا (٨) من أهلها، وهَمَّ بحصار القاهرة. وكان بعض رجال الفرنج بها مع ابن بارزان (٩). فسمع شاور بالقضية، فرحل هو والملك قاصدين (١٠)، وخافوا من أسد الدين. فلما فارقوا (١١) القاهرة رحل أسد الدين إلى بلْبيس، فأنفذ الملك إليه صلاحَ الدين وأرسل ثقله من الإسكندرية في المراكب إلى عَكا، ووصل إلى الشام. وأمّا شاور، فيُحكى (عنه) (١٢) أنه دخل إلى الإسكندرية قبل مجيئه إلى القاهرة. فاستتر منه ابن مَصَال (١٣) وابن الحَباب (١٤)، وهرب (منه) (١٥) الرشيد ابن الزُبير (١٦)،

стр. 391

ولم يظهر له إلّا الفقيه ابن عوف (قدّس اللَّه سرّه) (١)، فراح إلى المنارة ورجع والقبائل حوله، وصاحت العامّة إليه وقالوا: اعذُرونا يا أمير الجيوش. فقال: ما فعلتم إلّا فِعل العرب وأقمتم بذمّتكم، فاستحسن المدينة، وولّى ابن المخيلي (٢) بالإسكندرية، وقرّر معه أن يُنفذ إليه ابن الحَباب، والرشيد بن الزُبير. فأمّا ابن الزُبير فإنّه نفّذ أخذه من دير الماء في طريق برقة من عند رُهبان، وسيّره (٣) / ٢٢٨/ وسيّر ابن الحَباب إلى القاهرة إلى شاور، فحملوا (٤) فيه أقاربه ذهباً إلى الكامل ولد (شاور) (٥)، فعفا عنه بعدما ضربه. وأمّا ابن الزُّبَير فإنّه بدّع به وأركبه جملاً وطوّف به عرياناً (بالقاهرة ومصر) (٦) راكباً على الجمل على هيئة يقبحُ ذِكرُها. وبعد ذلك ضرب رقبته ورقبة ابن قلاوز. وجرت أسباب يضيق (٧) شرحها في هذا المختصر (٨). * * * (وفي هذه السنة احترقت الساعات بدمشق المحروسة) (٩). سنة ثلاث وستين وخمس ماية أحرق شاور مدينة مصر مقابلة تسليمهم إيّاها لأسد الدين (١٠). * * *

стр. 392

(وفيها خرج زين الدين عليّ كُجُك (١)، وهو والد مظفّر الدين صاحب إربل من الموصل غضباناً، فمكث بقلعة إربل شهوراً ومات) (٢). * * * وفيها خرج يحيى (٣) بن الخياط (على شاور) (٤) طالباً للوزارة من قوص (٥)، فلم يظفر بشيء، فراح إلى عند الفرنج هو وأمير يُعرف بابن قرحلة (٦).

стр. 393

مبدأ مُلْك بني أيّوب (١) سنة أربع وستين وخمس ماية ركب شهاب الدين مالك (٢) (العقيليّ) (٣) صاحب قلعة جَعْبَر يريد الصيد، وكانت ليلة مطر ورعد، فلقِيَه فريق من العرب، يقال (٤) لهم بنو (٥) هُذَيل (٦)، فجرحوه ثلاث جراحات (٧)، وقتلوا من أصحابه جماعة، وأخذوه وسلّموه إلى نور الدين، فبقي أيّاماً في أسره، وتقرّر بينهما/ ٢٢٩/ تسليم القلعة إلى نور الدين، وعوّضه عنها سروج، وباب بُزَاعة (٨)، وأروم الكبرى (٩)، (والملوحيّة) (١٠)، وعشرين ألف دينار (١١). * * * وفيها خرج الفرنج -خذلهم اللَّه- إلى ديار مصر فحاصروا القاهرة وهجموا بِلبيس، وأسروا طيء (١٢) بن شاور، وأخذوا جميع من في البلد (١٣)، واضطّر أهل

стр. 394

مصر إلى نجدة أسد الدين شيركوه (١)، فكتبوا إليه ومنَّوْه بكلّ أمر، فخرج وطلع إلى ديار مصر (بكلّ) (٢) عساكر الشام، وطرد الفرنج عنهم. ثم إنّ شاور عزم على قتل أسد الدين، وشهاب الدين. وقُطب الدين، وجميع الأمارة (٣) الكبار، فأنفذ العاضد إلى أسد الدين رقعةً فأعلمه (فيها) (٤) بالقضيّة، فبدأ أسد الدين بشاوَر فقتله، ومَلَك ما كان بيده (٥)، وشرّفه العاضد بِخلَع الوزارة وقلّده إياها، ومكث أربعين يوماً ومات، ﵀ (٦). ومَلَك الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب (٧)، ﵀. * * * (وفيها كانت وفاة أسد الدين [شيركوه] (٨) في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة من هذه السنة، رحمه اللَّه تعالى) (٩). * * * (وفيها) (١٠) في شهر أيّار كثُرت الرياح والأهوية والغيوم بإربل (١١)، وظهر في هذا الغيم تِنّين عظيم أسود، وكان يقربُ/ ٢٣٠/ من الأرض ثم يرتفع، ولم تُدرَك

стр. 395

حقيقته من الضباب. ولم تزل الرياح تطرده إلى بُحَيرة أرمينية من كورة آذربيجان، فهلك هنالك (١). سنة خمس وستين وخمس ماية نزل الفرنج على دمياط (في البرّ والبحر) (٢). وغرق في تلك السنة عسكر المصريّين في بُحَيرة (٣) الأُشْمُوم (٤)،وهلك أكثرهم، وكانت آخر سعادتهم (٥). * * * وفيها كانت سنة الثلاث بمصر (٦). * * * وفيها زُلزلت حلب، وبَعْلَبَكّ، وخربتا، وهلك فيهما (٧) عالم عظيم، وحُسِب من مات تحت الردم بحلب فكان مقداره أحدَ عشر ألف (نفسٍ) (٨) من كهل، وشيخ وصبيّ، وامرأة، وجُوَيرية، وانشق جبل لبنان (٩) المُطلِّ على بعلبك شقّاً لا يُعرف له منتهى. ودامت الزلازل أشهر (١٠). وربّما كانت تتزلزل (١١) في اليوم والليلة عشر مرّات (١٢). * * *

стр. 396

وفيها أُبطِل الأذان بـ "حيّ على خير العمل " من بلاد مصر جميعها (١) إلى أسوان (٢). سنة ست وستين وخمس ماية / ٢٣١/ كانت كسرة السودان وقُتل منهم خلق كثير، وأخرج الباقون (منهم) (٣) من القاهرة، وكتب الملك الناصر صلاح الدين إلى وُلاة الحرب أن يقتلوا كل أسود تقع العين عليه في جميع الأعمال، فقتلوا من وجدوه (٤). * * * وفيها ابتدأ صلاح الدين ببناء سور القاهرة (٥). * * * وفيها ظهر ملك الخَزَر ففتح دُون، وقتل (بها) (٦) من المسلمين ثلاثين ألف نفر (٧). * * * وفيها تُوفّي المستنجد (٨). وكانت خلافته إحدى عشر (٩) سنة. وجلس المستضيء ببغداد.

стр. 397

سنة سبع وستين وخمس ماية قُطِعت خطبة العاضد بمصر، وخُطِب للمستضيء العباسي (١) (يوم الجمعة مُستَهَلّ المحرّم. وكان الخطيب الشريف العباسي المعروف بأبي الدلالات) (٢) (٣). * * * وفيها تُوُفّي العاضد (٤) آخر خلفاء المصريين. (كانت وفاة العاضد يوم الإثنين عاشر المحرم من هذه السنة) (٥). (وعُمُره إحدى وعشرين سنة إلَّا عشرة أيام) (٦). ومدّة ولايته أحد عشر سنة وخمسة أشهر وثلاثاً وعشرين يومًا (٧).

стр. 398

واستولى الملك الناصر (صلاح الدين) (١) رحمه (الله) (٢) على القصور، واستخرج ذخائرهم باطنها وظاهرها (٣). * * * وفيها انكسفت الشمس/ ٢٣٢/ كسوفًا كُلِّيًّا حتى ظهرت النجوم (٤). سنة ثمان وستين وخمس ماية قبض صلاح الدين على جماعة من أهل مصر (كانوا قد) (٥) كاتبوا الفرنج حتى يطلعوا (٦) إلى مصر، وضمنوا لهم أموالًا عظيمة، وكتبوا خطوطهم بذلك، وقالوا لنجم الدين ابن مَصَال (٧): كُن أنت الوزير. فقال لهم: نعم. وجاء وأعلم السلطان بالقضية (مفصَّلة) (٨) وذكر جماعة، منهم (٩): زين الدولة شبرامة (١٠) أحد الدُّعاة، والأعزّ (١١) العوريس (١٢)، وضياء الدين بن كامل (١٣)، وعُمارة الشاعر اليمني، والقاضي عبد الصمد، القشة (١٤)، ومُصطنع المُلْك نجاح، وقاضي القضاة ابن عبد القويّ (١٥)، ومنجم نصرانيّ (١٦) قال لهم: أنتم تملكون بعد

стр. 399

تسعين (١) يومًا، فتقدّم السلطان صلاح الدين بقتل الجميع (٢) وصلبهم بين القصرين وسوق القاهرة (٣)، والشريف الجليس، (وابن عبد القوي قُتلا تحت العقوبة) (٤). * * * (وفي هذه السنة حاصر الملك الناصر صلاح الدين الكَرَك ورحل عنها ولم يأخذها (٥). * * * وفيها مَلَك نور الدين محمود مَرعَش (٦). * * * وفيها وُلد الملك العزيز عثمان بن يوسف (٧) بن أيوب، ﵀ (٨). * * * وفيها / ٢٣٣/ فتح شمس الدولة توران شاه إبريم من بلاد (النُّوبة) (٩). * * * وفُتحت بَرْقة، وسَنْتَرِيّة (١٠)، وجبل نَفُوسة (١١) بعساكر الشام على يد قراقوش التّقَويّ (١٢).

стр. 400

وفُتحت قَفصَة (١) على يد إبراهيم (سلاح دار) (٢). * * * وفُتحت (٣) اليمن على يد شمس الدولة (٤). * * * وفيها مات فخر الدين (بن داود) (٥) صاحب حصن كيفا (٦). وولي (بعده) (٧) ولده نور الدين. * * * (وفيها كانت وقعة الكلمان (٨) مع قليج بن لاوين (٩)، فكُسِر الكلمان وقُتل أكثر جيشه) (١٠) (١١).

стр. 401

سنة تسع وستين وخمس ماية مات نجم الدين أيوب (١) (أبو صلاح الدين بمصر يوم الأربعاء تاسع عشر (٢) ذي الحجة سنة ثمان وستين وخمس ماية. * * * وفيها مات نور الدين) (٣) (٤) محمود بن زنكي (في نصف شوّال) (٥). * * * وفيها ظهر رجل مغربيّ بضيعة من أعمال دمشق يقال لها (٦) مشْغَرا (٧) ادعى النُّبُوة وقلب رؤوسهم، وعصَوا على (أهل) (٨) دمشق، فأرسلوا (٩) إليهم عسكرًا (من دمشق) (١٠) عاد بعضهم مجرَّحين ولم يظفروا به لأنهم في وعرٍ وجبل (١١). * * * (وملك السلطان الصالح (١٢) دمشق. * * * وسار شمس الدولة الملك المعظم ابن أيّوب إلى اليمن وفتحه في هذه السنة) (١٣) (١٤).

стр. 402

/ ٢٣٤/ سنة سبعين وخمس ماية مَلَك صلاح الدين دمشق في مُستَهَل ربيع الآخر (١). * * * وملك حمص في العشر الأخير من شعبان (٢). * * * ومَلَكَ بعلبَك في العشر الأول من رمضان (٣). * * * وفيها أرسل صلاح الدين رسولًا للّذي ادعى النبوة (يناظره) (٤) فوجد عنده ابني (٥) الفقيه ابن عبد الدمشقي يحجباه (٦)، وكان كثير المحال، فخاف من الملك الناصر، فهرب إلى حلب (٧). * * * وفيها نافق الكنز (٨) بصعيد مصر بقريةٍ تُعرف بطُود (٩)، فخرج إليه الملك العادل سيف الدين أبو بكر (أخو الملك الناصر صلاح الدين رحمة الله عليهما) (١٠). فقتله (بالمدينة المذكورة) (١١) بطود، وجميع من كان معه (١٢).

стр. 403

وفيها خرجت (١) مراكب (من) (٢) صقليّة فحاصرت الإسكندرية، وكان الظفَر للمسلمين، وقتلوا عالمًا كثيرًا، ولم ينجُ منهم إلَّا القليل، وقُتل ابن البصّار والأغير (٣). * * * وفيها قُتل قديم بالإسكندرية، وكان يعرف شيئًا من (علم) (٤) السيما استمال به جماعة من أهل الثغر (٥). * * * وفيها خرج أبو الفضل بن الخَشاب (٦) بحلب، وهَمّ بحصار القلعة (مُستَهَلّ المحرم) (٧)، واجتمع إليه الحلبيّون، ثم خذلوه وتفرّقوا عنه، فأخذه الملك الصالح إسماعيل (٨) بن نور الدين (محمود) (٩) بالأمان وقتله/ ٢٣٥/ بالقلعة (١٠).

стр. 404

وفيها صلب شمس الدولة توران (١) شاه بن أيوب لعبد النبيّ (بن علي) (٢) مهدي (٣) صاحب اليمن (٤). * * * وفيها ظهر المؤيّد (٥) من خُراسان إلى طبرستان، فخرب جُرجان، واستراباذ، ونميسا (٦)، والميران (٧)، ومدينة الملك ساري (٨)، وأحرق هذه المدن، وقتل خلقًا لا يحصى عددهم، ورجع وقتل ملك طبرستان، ونهب خزانته (٩) (واسمه حسن بن رستم بن علي) (١٠). * * * وفيها كسر صلاح الدين العسكر المَوْصلِي على تلّ السلطان، وأخذ الناس (١١) من الكسْب ما لا يُحصَى قيمته. وكانت المَوَاصلة (في) (١٢) أحد وعشرين ألف فارس (١٣).

стр. 405

سنة إحدى وسبعين وخمس ماية كُسِفت الشمس حتى شوهدت الكواكب (١). * * * وفي ذلك اليوم ظهر رجل بكسفرند (٢) من أعمال حلب ادعى النبوة، وهو الذي انتقل من مَشْغَرا، فخرج إليه سعد الدين كمشتكين الخادم ببعض عسكر حلب فقتله، وقتل معه (مقدار) (٣) ثلاثين ألف إنسان، ونهب البلد، واستغنى (بذلك) (٤) جماعة (٥). * * * وفيها قتل شمس (٦) الدولة لياسر (٧) بن بلال (صاحب عدن) (٨)

стр. 406

(وفيها قفز الإسماعيلية على صلاح الدين وهو محاصر/ ٢٣٦/ اعزاز، ونجّاه الله منهم) (١) (٢). * * * وقتل الإسماعيلية صاحب بوقبيس شهوةً بالسلطان (٣). * * * وفيها قتل نجم الدين (ابن) (٤) منكلان، قتله الإسماعيلية في ذلك اليوم (٥). * * * وفيها كسر صلاح (الدين) (٦) لسيف الدين [غازي بن] (٧) مودود صاحب الموصل كسرة ثانية، ونهب عسكره (٨).

стр. 407

وفيها خرج المؤيّد من خُراسان يريد خوارزم يحاصرها، فوصل من المفازة إلى حد خوارزم، (وقد تفرقت عساكره) (١) في طلب الماء، (فصادفهم عسكر خوارزم) (٢)، فأوقع بهم وكسرهم، وظفر بالمؤيّد في ثلاث ماية مملوك، (فقتله) (٣) وحمل رأسه على رمح، وطيف به في ولاية خوارزم (٤). * * * وفيها مات نجم الدين بن حسام الدين (تمرتاش) (٥) بن إيلغازي بن أُرتُق (٦). وجلس ولده قُطب الدين. * * * وفيها عصى قليج صاحب تلّ خالد (٧) على الملك الصالح إسماعيل، فأرسل إليه عسكر حلب ففتحها بالأمان (٨). * * * (وفيها تسلّم) (٩) اعزاز (١٠) من شهاب الدين الجفينة (١١). * * * وفيها وصل الفرنج إلى داريا (وصُحبتهم يوسف التاجي) (١٢)، وأحرقوا جامع داريا، وأخذوا بابه (١٣).

стр. 408

وفي ذلك اليوم قُتل إمام أرككن (١) لا غير، ورحلوا من يومهم، وأحرقوا الحُرْجُلَّة (٢) ومضوا (٣). * * * وفيها قُتل الأمير صدّيق بن جكوا (٤)، قتله ابن أخيه، وملك بعده بُصْرَى وصرخد شهورًا، فكاتبه/ ٢٣٧/ شمس الدولة توران (٥) شاه ابن نجم الدين ابن أيوب، وحلف له على نسخةٍ كتبها (له) (٦) قاضي بُصْرى منتقصة. وكان قليل العلم، ونزل إلى دمشق فمسكه وعوّضه عنها بعشرين ضيعة من أعمال دمشق، أقامت معه شهورًا (٧). سنة اثنين (٨) وسبعين وخمس ماية مات كمال الدين (٩) بن الشهرزوري بدمشق. * * * ومات (١٠) الدكز (١١) أتابك السلطان (١٢). * * * وفيها مات السلطان [أرسلان شاه بن] (١٣) طُغْريل بن محمد بن ملكشاه (١٤).

стр. 409

وفيها قتل الإسماعيليةُ شهابَ الدين أبا صالح بن العجمي بحلب في باب الجامع (١). * * * وفيها كسرت الفرنج لشمس الدولة توران (٢) شاه بن أيوب على بعلبَكّ، وأسروا جماعة (من الأمراء) (٣) مثل (ابن) (٤) السّلّار وغيره، (على المجدل بالبقاع) (٥). سنة ثلاث وسبعين وخمس ماية هبّت ريح شديدة ببلاد القبجق وصلت إلى تَفليس (٦)، ثم إلى همدان، وأصفهان، وأكثر بلاد كرمان، فأخربت (٧) البيوت الضعيفة، وقتلت الغنم والبقر والخيل. ورؤي رجل في / ٢٣٨/ دهستان خَزَري (٨) عليه زِيّهم، زعم أنه كان البارحة في بلاد الخَزَر ومعه خيل يرعاها، فهبت ريح حملته ورمت به في دهستان، ولا يُعلم ما كان منه، ولا يدري كم المسافة، إلَّا أنها (٩) بالتقريب نحو من خمسة عشر يومًا (١٠). سنة أربع وسبعين وخمس ماية قِران زُحل والمرّيخ في السرطان (١١). * * * ومات المستضيء (١٢).

стр. 410

وكانت خلافته ثمان (١) سنين وسبعة أشهر وأيامًا. وخلّف الناصر. * * * وفيها كسرت الفرنج لصلاح الدين على الرملة، (وقتلوا خلقًا) (٢)، وأسروا الفقيه عيسى الكرديّ (٣). * * * وفيها قُتل الوزير أبو نصر بن العطار (٤). وكان حنبليّ المذهب. سنة خمس وسبعين وخمس ماية فُتح قصر يعقوب بالسيف، وكُسرت الفرنج، وأُخِذت أبطالهم، وقُتل منهم خلق (كثير) (٥).

стр. 411

وفيها قُتل الهنفري (١) وستّون (٢) فارسًا من الخيالة (٣). سنة ست وسبعين وخمس ماية توفي شمس الدولة توران (٤) شاه مُستَهَلّ صفر بالإسكندرية، وقُبر/ ٢٣٩/ بها. * * * وفيها نافقت (عرب) (٥) سُلَيم بالبُحيرة (٦)، فخرج إليهم أبو الهيجاء السمين فكسرهم نصف النهار، وكانوا في ستين ألف فارس، وأبو الهيجاء في ألفين، وبيع كل خمس جمال بدينار، وكل خمسين رأس غنم بدينار (٧). * * * وفيها بُنيت قلعة القاهرة (٨). * * * (وفيها وُلد الملكُ الكامل محمد بن أبي بكر (٩) في مُستَهَلّ جمادى الأولى بالقاهرة) (١٠). * * * وفيها مات الصالح إسماعيل (١١) بن نور الدين محمود بن زنكي. * * * (وفيها ظهرت الغُز وعليهم صاحبهم مالك بن دينار (١٢)، فحاصر طبرستان،

стр. 412

وخرّب جُرجان، واستراباذ، وإخوتها، فقصده خوارزم شاه فقتله وقتل أكثر من معه، وانهزموا في البراري والقفار (١). * * * وفيها ولدت امرأة غُرابًا) (٢) (٣). وفيها نافق جلدك (٤) الشهاب، فخرج إليه قراقوش، وأبو الهيجاء السّمين، فأخذاه سليمًا (٥). سنة سبع وسبعين وخمس ماية فيها تسلّم عماد الدين قلعة حلب من أخيه عزّ الدين (٦). * * * وفيها مات الخطيب بحلب المسمّى بهاشم (٧). وهو مصنّف كتاب "اللحن (الخفيّ") (٨) (٩). * * * وفيها خرج الملك محمد الغوريّ (١٠) إلى أهل الهند، وعدّة عسكره ثلاثماية ألف وتسعين (ألفًا) (١١) سوى الرّجالة، وفي صُحبته أربع ماية فيل، ففتح من بلاد الهند عدّة مدن (١٢).

стр. 413

وفيها طلعت الفرنج إلى أيلة وعمرت مراكب وشواني، وركبوا بحر/ ٢٤٠/ النعام (١)، وقطعوا البحر فوصلوا إلى عيذاب مُتاخم جُدّة، فأخذوا عدة مراكب موسوقة (٢) بُهارًا وبضائع وتجارًا (٣)، وقتلوا من أهل عيذاب جماعة من النواتية لأنهم ما تحققوا أنهم إفرنج، لأئهم لم يعهدوا مثل هذه القضية، ولم يُسمَع بمثلها. فبلغ ذلك السلطانَ (فجهز) (٤) أسطول المسلمين وعمره بالرجال والعُدَد، وجعل مقدمه الحاجب حسام الدين لؤلؤ. ثم رموا المراكب من السويس وقصدوهم في البحر، فصادفوهم في مينا بأرض الحوراء (٥)، فقاتلوهم قتالًا شديدًا، ونزلوا من المراكب، وطلعوا إلى البر، فلم يفلت من العدو أحد (البتّة) (٦). واحتاط المسلمون عليهم، وعادوا بهم إلى عيذاب، ووصلوا بهم إلى قوص، ثم إلى مصر، وكان لوصولهم يوم عظيم وفتح مبين. فلو -والعياذ بالله- سلموا بما معهم كانوا يفتخرون بها إلى الأبد (٧). وكان العدو خذله الله (قد) (٨) عزم على مقصدِ آخر، فما أوصله الله إليه (٩). فلله الحمد والمِنّة (١٠). * * * وفيها ظهر بالغربية عند ناحية تُعرف بالكنيسة قريبًا من المحلّة تتاخم أرض قلبن (١١) عين ماء. ذكر رجل نصراني أنه رأى في المنام (أن) (١٢) فيها معجزة، وأن ماءها يبرئ من العِلَل (١٣).

стр. 414

/ ٢٤١/ وقصدها الناس من كل مكان، (وعمل عليها سوقًا (١) ورُكّز عسكر. ولم يكن ذلك الذي ذُكر، لأنّ عقول الهند ضعيفة) (٢) (٣). سنة ثمان وسبعين وخمس ماية نزل صلاح الدين، ﵀، إلى الشام وحمل تابوت شمس الدولة توران (٤) شاه أخوه (٥) وقبره بدمشق، وعبَر الفُرات (٦)، ثم إلى الجزيرة، ففتح سروج، والرُّها، وحَران، والرقّة، (والبيرة) (٧)، وسنجار، ونصيبين (٨). * * * وكاتب عزّ الدين صاحب الموصل لشاه أرمن، فجمع العساكر وقصد صلاح الدين، فوصل إلى ماردين، ومكث (هناك) (٩) شهورًا لا يَقْدَم (١٠) على صلاح الدين. ثم إنه اجتمع مع عزّ الدين بقلعة ماردِين، وكان معهم عساكر لا تُحصَى، وتأخر صلاح الدين إلى حران، وكان خائفًا منهم (١١). ثم إن شاه أرمن، وعز الدين صاحب الموصل، وقُطب الدين صاحب ماردين اختلفوا فيما بينهم، وتراجعت عساكرهم، (وتفرّقوا) (١٢)، فرجع صلاح الدين فحاصر ماردين (١٣)،

стр. 415

ثم رحل إلى آمد ففتحها وأعطاها لنور الدين بن فخر الدين، وكان قد حاصر الموصل/ ٢٤٢/ فلم يقدر عليها (١). * * * وفيها فتح عزّ الدين [فرّوخشاه] (٢) دبّورية (٣) بالسيف، وحَبِيس (٤) جَلْدَك (٥). * * * وفيها عدى (٦) أبو يعقوب إلى الأندلس فنزل على بسونيه (٧) يحاصرها، وعدة عسكره مايتا ألف وستون ألفًا، فخامر عليه وزيرُه ابن المالِقي (٨)، وقال للموحدين: "قد قال (٩) أمير المؤمنين تقدموه"، فرحل أكثر العسكر، وبعث إلى ملك الفرنج بن الربق (١٠) وقال له: "قم أخرُج عليه فما بقي عنده أحد". فلم يشعر أبو يعقوب وهو في أُناس قلائل إلا وملك الفرنج قد كابَسَه وكسره، وقتل (خلقًا كثيرًا) (١١) من المسلمين (١٢)، وطعن أبو يعقوب. ووصل عسكره بعد يومين. ومات (١٣). وقام بعده أبو يوسف يعقوب ولده. * * * وفيها بلغ الملك الناصر صلاح الدين (يوسف ﵀ (١٤) أنّ الفقيه ابن أبي

стр. 416

العَيش الحنفي بدمشق صنف كتابًا وأسماه "الثوري في شرح القدوري" (١) وذكر فيه أصحاب الحديث والشافعي بما لا يَحسن ذِكرُه، فطلب السلطان منه الكتاب فأنكره، فقال (له) (٢): تحلِف أن ما (٣) هو عندك؟ فوقف وأحضر (الكتاب) (٤)، فأمر السلطان صلاح الدين، ﵀ (٥)، بغسله بجامع/ ٢٤٣/ دمشق يوم الجمعة، وأنكر على ابن أبي العيش، فسأل فيه الفقهاء، فعفا عنه (٦). سنة تسع وسبعين وخمس ماية مَلَك صلاح الدين، ﵀، حلب (٧)، وقُتل أخوه تاج الملوك بوري (٨) بسهم نُشّاب عليها. * * * ونزل عماد الدين من قلعة حلب في العشرين من ربيع الأول (٩). وتسلم عماد الدين سنجار والخابور عِوَضًا عنها (١٠). * * * وفيها مضى صلاح الدين إلى الكرَك فحاصره (١١)، وكتب لتقيّ الدين عمر بن

стр. 417

شاهنشاه أخيه عهدًا على (١) مصر، وكتب عهدًا (لأخيه) (٢) سيف الإسلام على (٣) اليمن. واستدعا (٤) أخاه الملك العادل سيف الدين أبا (٥) بكر من مصر فأقطعه حلب (٦). * * * وفيها ظهر بضيعةٍ من أعمال مصر تُعرف ببُوصِيو السّدْر متاخم (٧) مصر القديمة بيت هرمس الثاني (٨)، ففتحه القاضي النظام ابن الشَّهرَزُوريّ، وأخرج منه أشياء من جملتها كِباش، وضفادع بازهر، وقوارير دهنج، وفلوس نحاس، فيها فضة، وأصنام نحاس، وموتى (٩) تناهز/ ٢٤٤/ خمسة آلاف نفس من رجل وامرأة، (مصبَّرين) (١٠)، وأكفانهم سالمة لم تُبْلَ (١١) وسفى السافي (١٢) على الباقي فلم يصلوا إليه. وأقول: "إن المطالب مدائن وقرى (يغطيها) (١٣) الرمل والتراب ويكون فيها خبايا وغيرها، فتوجد بعد حين من الدهر، فيُقال: ضبطنا (١٤) مطالب. وكذلك الكيمياء إنما (هي) (١٥) زَغل، وعند (جميع) (١٦) أهل العلم إنّ الذهب (والفضة) (١٧) معادن". (وفي ذلك قيل: اسمع أخي بسبعة … لبست طوال الدهر تنتظر القائم المهديّ والعنقاء … والكبريت الأحمر والجنّ والغيلان والـ … ـــبهموت والخضِر المعمر) (١٨)

стр. 418

(وفيها تُوفّي تاج المُلك بن أيوب) (١) (٢). سنة ثمانين وخمس ماية (فيها) (٣) فتح سيف الإسلام (٤) فتوحات باليمن (٥). * * * ووقع بين الكُرد والتُرك (خلاف) (٦)، وقُتل بينهم عالم عظيم، وكانت الغلبة للتُرك (٧). * * * وفيها مات الفقيه أبو الطاهر (٨) بن عوف (٩) (قدس الله روحه) (١٠) مدرس الإسكندرية، مالكي (المذهب. كبير في العلماء) (١١). * * * وفيها أنفد (١٢) تقي الدين ابن أخي صلاح الدين أحد (١٣) كُتابه يُعرف بالرضى بن سلام (١٤) إلى بُحيرة إسكندرية ليسير ارتفاعها، فمضى وكتب شيئًا لا يجب من مظالم وضرائب قد بَطَلَت. وفي رجوعه عدًا (١٥)، في معدية صاو (١٦)، (فعند وصوله إلى

стр. 419

معدّية صاو وضعت بغلته يدها في المعدية) (١) و [إذ] (٢) / ٢٤٥/ صاعقة قد نزلت (عليها) (٣) فأحرقت البغلة والخرج (٤) الذي فيه الرقائع، وسلم الرجل (بنفسه) (٥) (بمشيئة الله تعالى. وهذا أمر عجيب) (٦). * * * (وفيها مات الشيخ ابن (٧) بُرِّي (٨) النحوي بمصر. * * * وفيها رأى شهاب الدين فتيان (٩) النَّحْويّ الدمشقي، عالم ثقة، في منامه لملك النُحاة أبي نزار (١٠) فسأله عما لقي من ربه، فقال له: دخلت عليه فأنشدته قصيدة فغفر لي، فقال له: أنشِدْنيها، فأنشده أبياتًا من جملتها: يا هذه أَقَصِري عن العذل (١١) … فما استماع العتاب من شُغلي يا ربّ ها قد أتيت معتذرًا … إليك مما جَنيتُ من زللي وكيف ألقى نارًا مُسعَّرة … وأنت يا ربّ في القيامة ظلّي (١٢)

стр. 420

وفيها مات ابن (١) جُمَيع (٢) المتطبب اليهوديّ. وكان قد عارض الفارابي) (٣) (٤). سنة إحدى وثمانين وخمس ماية (فيها) (٥) عبر (٦) صلاح الدين الفُرات (٧)، وحاصر الموصل وضايقها ولم يفتحها. وانتظم الصلح بينه وبين صاحبها عزّ الدين (٨). * * * ومات شاه أرمن (٩). (ومات) (١٠) قطب الدين صاحب ماردين (١١).

стр. 421

ومات نور الدين صاحب آمِد (١) ابن فخر الدين. * * * واختلف (٢) ديار بكر والجزيرة، ووقع خُلْف كثير بين العالم من (٣) التُرك والكُرد، وبين المسلمين والفرنج (٤)، وبين الإسماعيلية (والنوبة) (٥)، وقُتل بينهم عالم عظيم بالباب والبارة (٦) من أعمال حلب. وقُتل في هذه السنة من سائر أجناس الأمم ما لا يُحصَى عدته (٧). * * * وفيها فتح صلاح الدين ميّافارقين (٨) وقُتل عليها عالم كثير. ومات كثير من الأمراء المشهورين، مثل ناصر الدين بن أسد الدين (٩) صاحب حمص. * * * وقتلت الإسماعيلية لابن نيسان (١٠).

стр. 422

ومات محمود بن إيلالدي (١) شمس الملوك (صاحب آمِد، لأن صلاح الدين أخذ آمِد منه وسلمها إلى نور الدين، فأخرج/ ٢٤٦/ صاحبها منها بجميع ماله، فمضى إلى الملك ومعه وزيره ابن نيسان) (٢). ومات صاحبها شمس الملوك محمود بن إيلالدي (٣) بن إبراهيم (٤).

стр. 423

وفي هذه السنة كان المنجّمون قد أرجفوا في سائر الأرض بأن يكثر الهواء (١) ويهلك الخلق ويخرب ما على وجه الأرض، ولا ينجوا (٢) إلا من يأوي إلى مغارات، حتى أن قليج رسلان سلطان الروم والأرمن عمل مغارات وسُروبًا (٣) تحت الأرض وسقفها بالأخشاب، وأحرز فيها القوت (٤)، و (فعل) (٥) ذلك في عامة مملكته (٦)، واشتدّ الإرجاف. وكان بدمشق رجل يقال له عباس الطبيب عمل له مغارة بجبل قاسيون وأودعها جميع ما يحتاج إليه، وعزم تلك الليلة بأن يبيت (فيها) (٧) هو وعياله، فبعث إليه الصفيّ بن القابض (٨)، وأخذ منه مفتاح المغارة، وقال: ما تسلم أنت ويهلك جميع الناس، يكون لك أسوة (بكل) (٩) من في دمشق، فبات تلك الليلة في همٍّ طويل (١٠). ولم يحدُث في تلك الليلة ضرر البتة إلا سكون الهواء (١١) حتى آذى (١٢) الناسَ الكرْب (١٣).

стр. 424

وفيها تسلم صلاح الدين شَهْرَزُور والبوازيج (١). * * * وفيها نزل الملك العادل/٢٤٧/ سيف الدين أبو بكر بن أيوب من قلعة حلب وتسلمها منه الملك الظاهر ابن أخيه (٢). * * * وفيها مضى الملك العادل (سيف الدين) (٣) إلى مصر (٤) * * * وفيها مات سعد الدين بن معين الدين (٥). سنة اثنين (٦) وثمانين وخمس ماية اتفق طالَعُها العقرب. * * * وفيها خرج الملك الناصر صلاح الدين يوسف (بن أيوب) (٧) ﵀ (تعالى) (٨) بعساكر المسلمين من أهل مصر، والشام، والجزيرة، وديار بكر، والموصل (٩). * * * وكان زُحَل والمشتري (١٠) في الميزان ففتح مدينة طبريّة (١١) عَنوة، وذلك يوم

стр. 425

الخميس ثالث وعشرين ربيع الآخر، وكسر جميع الفرنج (يوم السبت خامس وعشرين منه) (١) على تل حطين، وقُتل من الفرنج عالم لا يُحصَى، وأُسِر ملكهم الأعظم وسائر ملوكهم وأمرائهم، وأسر منهم ما يزيد على عشرين ألفًا (٢). ثم سار من بعد قتلهم وأخذهم إلى مدينة عكا، فتسلمها يوم الجمعة مستَهَل جمادى الأولى (٣). ثم شرع في طلب بلاد الفرنج، فتسلّم قيساريّة، وحيفا، ويافا، وأرسوف، وتِبْنِين، وهُونِين، والنّاصرة، واسكندرونة (٤)، وبَيسان، والفُولَه (٥)، وصفّورية (٦)، وجميع تلك البلاد (٧). ثم سار إلى مدينة/٢٤٨/ صيدا فتسلّمها (بعد حصارها يوم الأربعاء ثامن وعشرين جمادى الأولى) (٨) (٩). (وتسلّم قلعة أبي الحَسَن (١٠). ثم سار إلى بيروت فتسلّمها بعد حصارها يوم الأربعاء ثامن وعشرين من جمادى الأولى) (١١) (١٢).
следующие страницы →