← История

История · id 16550

البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان

العماد الأصبهاني الكاتب

Полный текст (466 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

ومات نور الدين صاحب آمِد (١) ابن فخر الدين. * * * واختلف (٢) ديار بكر والجزيرة، ووقع خُلْف كثير بين العالم من (٣) التُرك والكُرد، وبين المسلمين والفرنج (٤)، وبين الإسماعيلية (والنوبة) (٥)، وقُتل بينهم عالم عظيم بالباب والبارة (٦) من أعمال حلب. وقُتل في هذه السنة من سائر أجناس الأمم ما لا يُحصَى عدته (٧). * * * وفيها فتح صلاح الدين ميّافارقين (٨) وقُتل عليها عالم كثير. ومات كثير من الأمراء المشهورين، مثل ناصر الدين بن أسد الدين (٩) صاحب حمص. * * * وقتلت الإسماعيلية لابن نيسان (١٠).

стр. 422

ومات محمود بن إيلالدي (١) شمس الملوك (صاحب آمِد، لأن صلاح الدين أخذ آمِد منه وسلمها إلى نور الدين، فأخرج/ ٢٤٦/ صاحبها منها بجميع ماله، فمضى إلى الملك ومعه وزيره ابن نيسان) (٢). ومات صاحبها شمس الملوك محمود بن إيلالدي (٣) بن إبراهيم (٤).

стр. 423

وفي هذه السنة كان المنجّمون قد أرجفوا في سائر الأرض بأن يكثر الهواء (١) ويهلك الخلق ويخرب ما على وجه الأرض، ولا ينجوا (٢) إلا من يأوي إلى مغارات، حتى أن قليج رسلان سلطان الروم والأرمن عمل مغارات وسُروبًا (٣) تحت الأرض وسقفها بالأخشاب، وأحرز فيها القوت (٤)، و (فعل) (٥) ذلك في عامة مملكته (٦)، واشتدّ الإرجاف. وكان بدمشق رجل يقال له عباس الطبيب عمل له مغارة بجبل قاسيون وأودعها جميع ما يحتاج إليه، وعزم تلك الليلة بأن يبيت (فيها) (٧) هو وعياله، فبعث إليه الصفيّ بن القابض (٨)، وأخذ منه مفتاح المغارة، وقال: ما تسلم أنت ويهلك جميع الناس، يكون لك أسوة (بكل) (٩) من في دمشق، فبات تلك الليلة في همٍّ طويل (١٠). ولم يحدُث في تلك الليلة ضرر البتة إلا سكون الهواء (١١) حتى آذى (١٢) الناسَ الكرْب (١٣).

стр. 424

وفيها تسلم صلاح الدين شَهْرَزُور والبوازيج (١). * * * وفيها نزل الملك العادل/٢٤٧/ سيف الدين أبو بكر بن أيوب من قلعة حلب وتسلمها منه الملك الظاهر ابن أخيه (٢). * * * وفيها مضى الملك العادل (سيف الدين) (٣) إلى مصر (٤) * * * وفيها مات سعد الدين بن معين الدين (٥). سنة اثنين (٦) وثمانين وخمس ماية اتفق طالَعُها العقرب. * * * وفيها خرج الملك الناصر صلاح الدين يوسف (بن أيوب) (٧) ﵀ (تعالى) (٨) بعساكر المسلمين من أهل مصر، والشام، والجزيرة، وديار بكر، والموصل (٩). * * * وكان زُحَل والمشتري (١٠) في الميزان ففتح مدينة طبريّة (١١) عَنوة، وذلك يوم

стр. 425

الخميس ثالث وعشرين ربيع الآخر، وكسر جميع الفرنج (يوم السبت خامس وعشرين منه) (١) على تل حطين، وقُتل من الفرنج عالم لا يُحصَى، وأُسِر ملكهم الأعظم وسائر ملوكهم وأمرائهم، وأسر منهم ما يزيد على عشرين ألفًا (٢). ثم سار من بعد قتلهم وأخذهم إلى مدينة عكا، فتسلمها يوم الجمعة مستَهَل جمادى الأولى (٣). ثم شرع في طلب بلاد الفرنج، فتسلّم قيساريّة، وحيفا، ويافا، وأرسوف، وتِبْنِين، وهُونِين، والنّاصرة، واسكندرونة (٤)، وبَيسان، والفُولَه (٥)، وصفّورية (٦)، وجميع تلك البلاد (٧). ثم سار إلى مدينة/٢٤٨/ صيدا فتسلّمها (بعد حصارها يوم الأربعاء ثامن وعشرين جمادى الأولى) (٨) (٩). (وتسلّم قلعة أبي الحَسَن (١٠). ثم سار إلى بيروت فتسلّمها بعد حصارها يوم الأربعاء ثامن وعشرين من جمادى الأولى) (١١) (١٢).

стр. 426

ثم تسلم جُبَيل (١) في جمادى الآخر وما يليها. ثم رجع وسار (منها) (٢) إلى عسقلان فقاتلها قتالًا شديدًا (٣). * * * ثم كُسفت الشمس يوم الجمعة ثامن وعشرين جمادى الآخرة كسوفًا كليًّا حتى أظلم الجوّ وشوهدت الكواكب (٤). * * * ثم فتح عسقلان يوم السبت (٥). ثم تسلم (بعد ذلك) (٦) غرة، والداروم، والرملة، ونابلس، (وتبنين، والنَّطْرون، وما يليها من القلاع والمدن) (٧) (٨). ثم سار منها إلى البيت المقدس (فتسلّمها بعد قتاله إيّاها أيامًا قلائل) (٩) واتفق تسليم البيت المقدس آخر نهار (١٠) يوم الجمعة سادس (١١) عشر رجب، وهو ثاني تشرين الأول (سنة ألف وأربع ماية [و] تسع وعشرين) (١٢) (١٣)، والطالع الحَمَل. * * * وقُتل عزّ الدين (١٤) صاحب سروج.

стр. 427

واستقرّ بين صلاح الدين وبين الفرنج (بها) (١) شراء أرواحهم، وأن يزِن الرجل عشرة دنانير مصرية، والغلام (٢) خمسة دنانير، والطفل والجُوَيرية دينارين، ومن لم يقدر على شراء نفسه يؤخذ أسيرًا، فأحصي من لم يقدر على فكاك نفسه (ولا اشتراه أحد) (٣) فكانوا خمسة عشر ألف (نفرِ من) (٤) رجل وامرأة وصبي وجُوَيرية (٥)، وأُخِذوا (٦) جميعهم أسارى. / ٢٤٩/ وخلص في هذه السنة من أسارى المسلمين الذين كانوا في أسر الفرنج في هذه البلاد التي فُتِحت، فكانوا عشرة آلاف نفْس، ممّن كان له في الأسر السنة والعشرة والعشرون. وكان الذي قُبِض من المفَاداة (٧) ثلاثماية ألف دينار مصرية (٨). * * * وفيها توجّه قراقوش مملوك تقي الدين إلى بلاد المغرب، واستولى على بلاد القيروان، والتقاه ابن عبد المؤمن صاحب المغرب بظاهر مدينة تونس، فكسره قراقوش يوم الجمعة سادس عشر ربيع الأول، واستولى على البلاد، وخُطِب فيها لصلاح الدين يوسف بن أيوب. ثم رجع ابن عبد المؤمن مفلولاً، فجمع أطرافه، وحشد خلقًا لا يُحصَى عددهم (٩). ورجع إلى قراقوش في هذه السنة فكسره، وانففق عنه جيشه، ومضى قراقوش (فازاً) (١٠) هاربًا في البرّيّة (١١). * * * وفيها قُتل شمس الدين (١٢) ابن المقدم (١٣) أمير حاجّ الشام على جبل عَرَفات،

стр. 428

قتله طشتكين أمير حاجّ العراق، والخليفة يومئذٍ الناصر لدين الله أبو العباس أحمد. سنة ثلاث وثمانين وخمس ماية / ٢٥٠/ (كسر صلاحُ الدين الفرنجَ على تلّ حطين يوم السبت رابع عشرين ربيع الأول (١)، وفتح عكا بتاريخ يوم الخميس مستَهَلّ جمادى الأولى. وفتح في هذه السنة حَيفا، وقَيْسارية، وصفورية، والناصرة، وتبْنِين، وبيروت، وعسقلان، وغزة، والداروم، وبيت جبريل، والأطرون (٢)، وتل الصافية (٣)، وتل الجَزَر (٤). وفتح البيت المقدس يوم الجمعة السابع والعشرين (٥) من رجب من هذه السنة) (٦). سنة أربع وثمانين وخمس ماية (فيها) (٧) خرج صلاح الدين (يوسف بن أيوب ﵀ (٨) مستَهَل جمادى الآخرة، وخرب مدينة أنْطَرَسُوس (٩)، وفتح جَبَلة، واللاذقية، ثم فتح حصن صهيون،

стр. 429

وحصن بكّاس (١)، وقلعة السريانية (٢)، وحصن شغر (٣) وحصن برْزَية (٤) عنْوةَ، وقتل مقاتلته (٥)، وسبى ذراريهم، وفتح درب ساك (٦)، وحصن بَغرَاس (٧)، وتسلم الكَرَك بعد حصاره ومقاتلته أشد القتال (٨). وكان بعض عسكر صلاح الدين نازلًا من مدّة سنة. * * * وفيها تسلّم صفد وكوكب بعد القتال (٩). * * * وفيها أطلق الملك (الناصر) (١٠) صاحب عسقلان (١١). * * * وفيها صالح (صلاح الدين) (١٢) البرنس/ ٢٥١/ صاحب أنطاكية على أن يُطلق كل أسير بأنطاكية، فكان عدّتهم ألف أسير (١٣).

стр. 430

وفيها مات شجاع الدين عيسى بن بلاشُوا (١) والي قلعة حلب (٢). وولي بعده أمير جَنْدار الملك الظاهر، (اسمه محمد) (٣). سنة خمس وثمانين وخمس ماية ظهرت الفرنج في الشام برًا وبحرًا، وحاصروا عكّا، وكان نزولهم عليها مُستَهَلّ رجب، والقمر (يومئذٍ) (٤) بالدلْو، فلما علم صلاح الدين ذلك قصدهم بجميع العساكر فخندقوا على أنفسهم، وكان المسلمون يقاتلونهم من وراء خنادقهم. ثم إنهم اجتمعوا يوم الأربعاء العشرين من شعبان، وخرجوا بكلّيتهم إلى المسلمين، والمسلمون يومئذٍ على غِرّة (٥)، فوصلوا إلى خيمة صلاح الدين فقتلوا من كان حول السُّرادق، ثم نهبوا سوق العسكر وقتلوا من لحِقوا به (٦). وقُتل في ذلك اليوم ابن رَوَاحة الشاعر الحموي (٧)، والمكبس (٨)، وظنوا أنهم قد ظفروا.

стр. 431

ثم رجع صلاح الدين وجمع العسكر، فهزموهم وقتلوا منهم خلقًا عظيمًا. وأمر صلاح [الدين] / ٢٥٢/ أن يُحصوا القتلى، فحُسِب عدتهم، فكانوا أربعة آلاف وسبع ماية وستين نفرًا (١)، ولم يُفقَد من المسلمين إلا القليل (٢). * * * وفيها تسلّم الشَّوْبك (٣) بعد أن كان بعض العسكر يحاصره مدة سنة. * * * (وفيها توفي الفقيه عيسى (٤) ليلة الثلاثاء تاسع ذي القعدة منها) (٥). سنة ست وثمانين وخمس ماية هذا، والإفرنج مقيمون على عكا يحاصرونها برًا وبحرًا، والسلطان يقاتلهم كما ذكرنا من وراء خنادقهم صباحًا ومساءً (٦). * * * وفيها تسلم صلاح الدين شقيف أَرنُون (٧). * * * وفيها قُتل ابن قريش الموقع المصري (٨)، قتله أبو الفضل بن خليل

стр. 432

الدمشقيّ (١)، فكان الفرنج -خذلهم الله- قد نصبوا أبرجة خشب ومناجنيق ودبابات، ونقبوا سور عكا، وأصبح المسلمون على الهلاك ثم نصرهم الله (٢) فأحرقوا مناجنيقهم وآلاتهم الخشب (ودباباتهم وأبراجهم) (٣) وذلك يوم السبت العشرين من شهر ربيع الأول. ثم خرج المسلمون عقيب الحريق/ ٢٥٣/ وقتلوا منهم خلقًا عظيمة ونهبوا من خِيَمهم ما قدروا عليه، وأُخِذت الشواني في البحر (٤). * * * وفي هذه السنة طلع ملك الألمان (٥) على قسطنطينية، ثم (على) (٦) بلاد قليج رسلان، فمنعهم قطب الدين (بن) (٧) قليج رسلان، وضرب (٨) معهم مصافًا، فهزموه، وهجموا قونية، ونهبوها، وقتلوا منها خلقًا لا يُحصَى عدده، حتى إنهم أخذوا النساء من الحمامات، ثم رحلوا عنها، فهلك ملك الألمان (٩) في الطريق (١٠). وقام مقامه ولده (١١). ووصلوا مدينة أنطاكية وهم نحو من ماية ألف (إنسان) (١٢)، ومضوا إلى عكا، وخرجوا إلى محاربة صلاح الدين يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة، وهجموا خيام الملك العادل أخي صلاح الدين. ثم تراجع المسلمون عليهم من كل جانب فردوهم وقد قُتل منهم خلق كثير (١٣) حتى طُبق وجه الأرض القتلى (بالدّم) (١٤). فأمر

стр. 433

صلاح الدين بإحصاء المقتولين من الفرنج، فكانوا اثني عشر ألف قتيل (١). وكان عدد الذين خرجوا (إلى) (٢) القتال من الفرنج (يومئذٍ) (٣) اثنين وستين ألفًا. * * * ثم وصلت في هذه السنة جميع ملوك الإفرنجية في البحر (٤)، فتوهّم صلاح الدين/ ٢٥٤/ خوفًا لكثرتهم وكثرة عددهم، فخرّب طبريّة وقيساريّة، وحيفا، ويافا، وصيدا، وجُبَيل، وأرسوف، وسائر بلاد الساحل على ضفة البحر ما خلا عسقلان (٥). وذُكر أن الفرنج الذين اجتمعوا على حصار عكا في البر والبحر (كانت عدتهم) (٦) مايتي ألف وأربعين ألفًا، مع قلّة خيلهم. سنة سبع وثمانين وخمس ماية أُخِذت السفينة التي أرسلها صلاح الدين، وكان (قد) (٧) أوسقها بالمال والرجال والعُدَد والميرة، فصادفها عشرون (٨) شينيًّا (للفرنج) (٩) فقاتلوها قتالًا شديدًا، وتيقن المسلمون الغَلَبة، فأخذتهم الحمِية (في الله) (١٠) وكِبَر النفوس، فنزل منها رجل حلبي (١١) يقال له ابن شقويق (١٢) بقادومِ فخسفها، فغَرق من كان فيها جميعهم إلى رحمة الله. ثم ضعُفت عكا من الذخيرة والرجال، وأكثروا القتال، وهجمها الفرنج يوم الخميس سادس عشر (من) (١٣) جمادى الآخرة، وأخرجهم المسلمون بعد وصولهم نصف البلد، (وقتلوا جماعة من الخيالة، ثم أعادوا عليهم القتال) (١٤) ونصوا

стр. 434

(عليهم) (١) المناجنيق من كل جهة، وفتحوا (٢) فيها مواضع عدة حتى خربت/ ٢٥٥/ وصارت مثل الطريق، فغُلب المسلمون وطلبوا الأمان، فأخذها الفرنج يوم الجمعة سابع عشر جمادى الآخرة بالأمان. ثم غدروا بهم وقتلوهم عن آخرهم. ولم يَسلَم منهم إلا القليل (٣)، (وقتلوا المسلمين يوم الثلاثاء سابع وعشرين رجب) (٤) (رحمة الله عليهم أجمعين) (٥) وأُسِر بهاء الدين قراقوش، وسيف الدين علي المشطوب، وابن باريك (٦)، وجماعة من الأمراء المشهورين. وقُتل بها قبل فتحها شمس الدين جكوا بن زكريا (٧) ابن أخت أبي الهيجاء السّمين، ﵀. وذكروا أن عدة من كان داخل عكا من المسلمين سوى من خرج في المراكب خمسة آلاف وسبع ماية. وطلب الفرنج عسقلان والسلطان مُعارضهم في الطريق إلى حيفا (٨)، ثم إلى قيسارية، ثم إلى أرسوف، ثم إلى يافا، ثم التقوا مع السلطان يوم السبت النصف من شعبان على يافا. وقُتل من فارسهم (وراجلهم) (٩) خلق كثير. ثم التقوا يوم الأربعاء (١٠) ثالث شهر رمضان (١١)، وقُتل منهم خلق عظيم. وسار السلطان إلى مدينة عسقلان فخرّبها (١٢)، وخرّب غزّة، والداروم (١٣)، وردّ لرجال والعُدّة، والذخيرة التي كانت/ ٢٥٦/ بعسقلان إلى بيت المقدس.

стр. 435

وفيها أرسل إلى سليمان بن جُندار (١) أن يخرّب حصن بغراس، فخرّب بعضها، فبادر ابن لاون (٢) فرحّله عنها وأخذه (٣) بلا تعب (٤). * * * وفيها مات محيي (٥) الدين بن الشهْرَزُوري (٦) قاضي الموصل. وكان كريم زمانه ﵀. * * * وفيها ظهر بجبل سمعان من أعمال حلب، بضيعةٍ تُعرف بكفراتين (٧) امرأة لها كلام دقيق في شرع الإسلام وحدْس قوقي، بحيث أَنّها تعلم القاصد إليها (٨) في أي شيء جاء. وبعث الملك الظاهر صاحب حلب إليها ضياء الدين ابن دهن الحصني (٩)، (النحْويّ) (١٠)، وتكلم معها، فرأى معها شيئًا عجيباً (١١). * * * وفيها مات شرف الدين ابن (أبي) (١٢) عصْرُون (١٣)، قاضي دمشق، وكان في الأربعة مذاهب أوحد عصره. * * * وفيها تُوفّي علاء الدين أبو بكر الكاساني (١٤) الحنفيّ بحلب.

стр. 436

وكان فريد عصره في مذهب أبي حنيفة، ﵀. * * * وفيها ذكر رجل منجّم يُعرف بابن السُّنباطي لقوم من السودان والمصامدة: إنكم تملكون ديار مصر من الغُزّ في الليلة الفُلانية بعد العشاء الأول (١) وقَلَب رؤوسهم (٢)، واستعدوا بقوارير نِفْط (عدّة) (٣)، واجتمعوا بحارة تُعرف بالهلالية (٤) بشارع القاهرة، وشربوا/ ٢٥٧/ المزور (٥) (وخرجوا) (٦) بعد العشاء ودخلوا (من) (٧) باب زُوَيلة وأخذو العُدة التي (كانت) (٨) عليه، (وهم يصيحون: يا آل عليّ، يا آل عليّ. فوصلوا السيوفيين (٩) فكسروا (١٠) الدكاكين وأخذوا منها عدة) (١١)، وأتوا إلى خزانة البنود ليُخرجوا منها الفرنج ليستعينوا بهم، فركب الأمير بدر الدين موسك (١٢) بعسكره، فلم يتمّ (١٣) لهم أمر، ومُسك المنجّم وجماعة منهم بعد أيام، فقُتِلوا تحت الضرب (١٤). * * * وفيها تسلم تقيّ الدين ابن أخي صلاح الدين الرُّها، وسُمَيساط، والسُوَيداء، وبعض بلاد ماردين، ودخل بلاد أخلاط وكسر بكتمر صاحب أخلاط، وملك من بلاده حصون (١٥) عدّة، وقصد منازكُرد (١٦)، فحاصرها ثلاثة أشهر (١٧)، وتُوفي عليها (١٨) يوم الجمعة سابع عشر رمضان، وحُمل إلى ميّافارقين وقُبر بها (١٩).

стр. 437

وفيها مات قزل (١) (بن إلْدِكْز) (٢) صاحب بلاد خُراسان. وملك ابن أخيه (٣). * * * وفيها تسلم الملك الظاهر غازي صاحب حلب بهَسْنَة (٤)، وكيسون (٥)، وقلعة جَعْبَر. * * * وفيها تُوفي الشريف أبو المكارم حمزة بن زُهرة (٦) بحلب، مصنّف كتاب "الغُنية" (٧) في مذهب الإمامية. وفيها تُوفي ابن عمه أمين الدين (٨) أبو طالب (٩) نقيب العلويين. * * * وفيها (١٠) مات الفقيه نجم الدين (١١) / ٢٥٧/ ابن شرف الإسلام ابن الحنبليّ (١٢) بدمشق.

стр. 438

ولم يكن في زمانه أسرع (١) منه في الفُتيا ولا أعلم منه. * * * وفيها مات الموفّق خالد بن القَيْسَراني (٢) وزير نور الدين بحلب. * * * (وفيها مات ابن الخلّ (٣) بحلب) (٤). * * * وفيها مات (القاضي) (٥) المؤتمن بن كاسويه (٦) بدمشق. * * * وفيها اْخذت الفرنج القافلة على خُوَيلقة (٧)، وفقد المسلمون فيها من الأموال ما لا يُحد. وهلك (٨) من البضائع ما لا يُحصَى للتجّار والجُنْد، وكان الأمر عظيمًا (٩). سنة ثمان وثمانين وخمس ماية وفيها قُتل الفقيه شهاب الدين السهْرَوَرْدي (١٠). وتلميذه شمس الدين، بقلعة حلب. وأُحرق (١١) بعد أيام. وكان فقهاء حلب (قد) (١٢) تعصّبوا عليه ما خلا الفقيهين ابنَيْ جَهْبَل (١٣). فإنهما قالا: هذا رجل فقيه ومناظرته في القلعة ليست تَحْسُن، ينزل إلى الجامع ويجتمع الفقهاء كلهم، ويُعقد له مجلس.

стр. 439

وكان له تصانيف، من جملتها "تفسير (١) القرآن" على رأيه، وكتاب (٢) سمّاه بالرقم القُدسي (٣)، وكتاب (آخر) (٤) يقال له: "الألواح العماديّة" (في الخلاف) (٥)، (وغير ذلك. وكان شافعي المذهب، إلا أنه غلب عليه الفلسفة وعلم الكلام. ولمّا ناظَرَه بعض الفقهاء في القلعة في الخلاف) (٦) ما ترجّح لهم عليه (٧) / ٢٥٩/ حُجة. وأمّا علم الأصول فما عوفوا (أن) (٨) يتكلّموا معه فيه، وقالوا له: أنت قلت في تصانيفك إن الله قادر على أن يخلق نبيًّا، وهذا مستحيل (٩). فقال لهم: ما حد القدرة، أليس (إن) (١٠) القادر إذا أراد شيئًا لا يمتنع منه؟ قالوا: بلى. قال: قال: فالله قادر على كل شيء. قالوا: إلا على خلق نبي، فإنه يستحيل (١١). قال: فهل يستحيل مطلقًا (١٢) أم لا؟ قالوا: قد كفرتَ. وعملوا له أسبابًا لأنه كان بالجملة كان عنده نقص عقل لا عِلم (١٣). ومن جملته أنه سمّى روحه المؤبد (١٤) بالملكوت (١٥).

стр. 440

وفيها تقرّر الصُّلح بين صلاح الدين وبين الفرنج على شرط أن يكون الأَيمان (١) بينهم وبين أولاده (٢). وفيها مات الصفيّ بن القابض أبو الفتح (٣). * * * (وفيها خرج المشطوب من الأسر في مُستهَل جمادى الأولى) (٤). سنة تسع وثمانين وخمس ماية فيها تُوفّي الملك الناصر صلاح الدين (٥) (يوسف بن أيوب) (٦) ﵀ في صبيحة يوم الأربعاء سابع عشر صفر (٧)، ووصلت التعزية من القاضي (الأجلّ) (٨) الفاضل (٩) ﵀ إلى الله الملك الظاهر صاحب حلب، وهي: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١٠). كتبت/ ٢٦٠/ إلى مولانا الملك الظاهر -أحسن الله مُصَابه، وربط على قلبه، وجعل الخلف فيه في الساعة المذكورة، وقد زُلزل (١١) المؤمنون زلزالًا شديدًا، والدموع قد حفرت النواظر، وبلغت القلوبُ الحناجر، وقد ودّعت أباك ومخدومي وداعًا لا تَلاقيَ بعده، وقبلتُ وجهه عنّي وعنك، وأسلمتُه إلى الله مغلوب الحيلة ضعيف القوة عن النجاة، راضيًا عن الله، لا حول ولا قوة إلا بالله، وبالباب من الجنود المجنّدة، والأسلحة المغمدة، ما لم يدفع عنه القضاء، ولم يملك رد البلاء، وتدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول إلا ما يُرضي الرب (١٢) وإنّا عليك يا يوسف لمحزونون.

стр. 441

وأما الوصايا فما تحتاج إليها. وأمَّا الآراء فقد أدهشني (١) المُصاب عنها. وأمّا لائح الأمر فإنه إنْ وقع بينكم اتفاق فما عدمتم إلا شخصه الكريم، وإنْ كان غيره، فالمصائب المستقبلة أهونها (٢) موته، "وهو الأعظم" (٣). * * * وفيها قتلت الإسماعيلية بَكْتَمُر (٤) صاحب أخلاط، (قتله رجل يُعرف بعَمرو بن ريس) (٥) (٦). ومَلَكَ بعده أخلاط هَزَار دينار (٧). * * * وفيها مات سِنان (٨) رئيس الإسماعيلية. وقام بعده رجل يقال/ ٢٦١/ له نصر، عجمي لا يفهم ولا يدري شيئًا. * * * وفيها مسك ابنُ لاوي (٩) (البرنْسَ صاحبَ أنطاكية، وذلك أنه خرج إلى ابن لاوي) (١٠) ومعه امرأته وبَنيه (١١) (ليعدهم ابن لاوي) (١٢). فلما شربوا وسكروا

стр. 442

غشيَهم الليل. قال ابن لاوي (للبرِنس) (١): لا آمن عليك أنْ تَبيتَ هنا، بل تطلُع إلى الحصن. فلما طلع مَسَكَه ومسك امرأته وبنيه (٢)، وبعث بهم إلى الحصون، فبقي أشهُرًا (يسيراً) (٣)، ثم خلصه ملك الفرنج صاحب قبرص الذي كان في أسر صلاح الدين، وشرط عليهم أنهم لا يسلمون إليه قلعة أنطاكية إلى (٤) ثلاث سنين (٥). وفي تشرين الأول ظهر بداخل حمص عيون ماء حتى امتلأ الخندق، ولم يُعهَد ذلك، وشرب (٦) (منها) (٧) أهل حمص فوخموا، وظهر عقيبه طاعون مات منه ثُلُث أهل البلد، مع صحة الهواء (٨) وجَودته (٩). * * * وفيها حُكي عن ابن العميد، عن من سمعه أنه ورد من ملك الحبشة كتاب إلى سيف الإسلام صاحب اليمن أن جبلاً بالحبشة رملاً (١٠) يُعرف بالأصم يبعد (١١) عن المدينة ثلاثة أيام، فحملته الرياح والأهوية إلى باب المدينة. وأنّ/ ٢٦٢/ خَليجًا بتلك المدينة أصبح دمًا عبيطاً (١٢). * * * وفيها ورد (الخبر) (١٣) أن ذئبًا كَلِبًا هَجَم دُنَيْسَرَ (١٤) بُكرةً، فأكل اثنين وسبعين نفسًا، وماتوا بأجمعهم (١٥).

стр. 443

وفيها دخل الأمير فرج أَرْزَنَ (١) الروم، وتلقب بالملك المهدي (٢) * * * (وخرج بعد قليل غضبًا) (٣). * * * وفيها تُوفّي عز الدين صاحب الموصل (٤). وملك (ولده) (٥) بعده. * * * وفيها تسلّم الملك العادل (أبو بكر) (٦) سَرُوج، وخرّب المشرق (٧). * * * وفيها فتح الرَّقّة (٨). * * * وفيها صالح صاحبَ سنجار (٩)، ووصل إليه عسكر دمشق وحلب، وقصدوا أخلاط، (فنزلوا بصحراء موش (١٠) واجتمع بعسكره هزار دينار فكسروه، وقُتل من أصحابه جماعة. ورحل إلى ملازكِرد (١١)، فأقام بها يومين، ثم هجم البرد والثلج، فرجع إلى حزان) (١٢) (١٣).

стр. 444

وكانت جماعة (١) من أهل أخلاط (قد) (٢) كاتبوه، ثم رجعوا عن ذلك. * * * (وفيها تُوفّي ولده ممدود (٣) بميّافارقين) (٤). * * * وفيها خرج السلطان طُغريل (٥) بن ألب ارسلان من (٦) هَمَدَان، فأخذ الريّ ونقض قلعتها حجرًا حجرًا، وقتل جماعة أمراء (٧). * * * وفيها خرج (الأمير) (٨) محمد شاه، ومعه الغُوري إلى أخيه خوارزم شاه (٩). * * * وفيها خرج ملك الخَزَر (١٠) (فأخرب بَرْذَعَة (١١) بباب بَيْلَقان) (١٢) (١٣). * * * وفيها ضرب السلطان أبو بكر (١٤) مصافًّا مع أخيه خطلوخ (١٥) فكسره على باب تورين (١٦).

стр. 445

وفي ليلة سابع عشر من (شهر) (١) رمضان رُؤي (٢) ببغداد عمود نار من الأرض إلى وسط السماء عرضه ثلاث رماح (٣)، ورآه الخليفة وجميع أهل بغداد (٤). * * * وفيها/ ٢٦٣/ ضرب محيي الدين بن زكيّ الدين قاضي دمشق (٥) رجلًا يُعرف بالفأفاء (٦) بسب كلامٍ أخطأ فيه، (فمات) (٧). وكان المضروب (لما ضُرب) (٨) صاح: يالله ويا للمسلمين (٩)، فلم يغِثْه أحد، فقال: يا آل سِنان، فطالبوا (١٠) الإسماعيلية بدمه القاضي محيي الدين بهذا الوجه، فخاف القاضي منهم (وتخفّى) (١١) وعمل (له) (١٢) سَرَبًا (١٣) تحت الأرض يخرج منه إلى الجامع (١٤). * * * وفيها أخذ الخليفة الناصر البوازيج (١٥) من ابن زين الدين وأعطاها لصاحب الموصل (١٦).

стр. 446

وفيها مات سيف الدولة ابن منقذ (١) بمصر. * * * (وفيها مات القاضي زين الدين أبو البيان نَبَأ (٢) بن البانياسي بدمشق. وكان قاضي حلب) (٣). * * * وفيها وقع بأرض بالِس (٤) موضع (٥) (يُعرف بالونيقي) (٦) بَرَد، وزن كلّ حبّة ماية وخمسون درهمًا (٧). * * * وفيها كانت صاعقة بجسر (٨) الحديد من أعمال حلب، فقتلت جماعة، وبقي موضعها خلْو أربعين ذراعًا (٩). * * * وفيها كان بجبل أيلول (١٠) من أعمال حلب (بَرَد، كل حبّة بقدر كوز الفُقّاع) (١١) (١٢).

стр. 447

(وفيها كان بالجومة) (١) من أعمال حلب مطر أهلك ضياعاً كثيرة، (وكان خلاله بَرَدٌ وزن كل حبة) (٢) ست (٣) أواقٍ بالحلبيّ، فأهلكت الطير والوحش (والدّوابّ) (٤)، وأخذ أهل حارِم (من الصيد) (٥) شيئاً كثيراً، وأهلك الشجر والقطن (٦). وفيها كان بمصر بَرَد عظيم لم تجر عادتهم بمثله، (حتى تعجّب أهلها من/ ٢٦٤/ (٧) ذلك) (٨). وفيها حمل السيل ضياعاً (كبيرة) (٩) فأصبح خشبها في نهر عِفْرِين (١٠). وفيها كانت صاعقة بحلب في الياروقية (١١)، ووقعت في إصطبل الحاجب انساقت فقتلت له تسعة من الخيل (١٢). وقيل: إنها دخلت من طاقة الإصطبل. وفيها ولدت امرأة بحلب بباب الجِنان (١٣) أربعة أولاد في بطن (١٤).

стр. 448

وفيها تسلّم (الملك) (١) الظاهر صاحب حلب من أخيه صاحب دمشق: جَبَلة، واللاذقية (٢). وفيها خُسف القمر مرتين (٣). وفيها تسلّم الملك العادل (٤) قلعة جَعبر من ابن أخيه صاحب حلب، بعد خطوب (كثيرة) (٥) جرت، وأسبابٍ (طرأت) (٦). (وفيها مات ملك الفرنْج بسَوَاس (٧)، وحُمل إلى بيت المقدس، وقبره بزيتون الملّة) (٨). سنة تسعين وخمس ماية فيها مَسَك الظاهرُ (٩) صاحبُ حلب الياروقيّةَ: بدرَ الدين دلدُرُم (١٠)، وبكمش، وبقطران، والحاج، وبُلُك، وابن قمان، وجماعة منهم، وأوهمهم أنه يخلع عليهم (فلما حضروا) (١١) أودعهم السجن، وسيّربكمش إلى حارم بعدما عذبه بالضرب وأراد أن يكحّل/ ٢٦٥/ دلدُرُم، وطلب منه تلّ باشِر (١٢)، ونزل عليها بعسكر حلب، وحماه، وشَيْزر، أيّامًا، فجاءه الخبر من دمشق (١٣) بمجيء الملك العزيز، فرحل في تلك الليلة، فلم يصبح له أثر بموضعه.

стр. 449

وكان أهل تلّ باشر في ضائقة (١) (عظيمة) (٢). ووصل الملك العادل بعد يومين إلى تلّ باشِر وطلع القلعة (إلى عند نجم الدين حسن، وأصبح متوجّهاً إلى حلب، فخرج له الملك الظاهر وتلقّاه بالمقرئين، والمغاني، والتوراة، والإنجيل، كما جرت العادة) (٣)، وطلع إلى القلعة فأخرج في تلك الساعة بدر الدين دلدُرُم وأقاربه منها، ومَنّ الله عليهم بالفرج من غير تقرير ولا عِلم عنده بذلك، ولم يمكن الملك الظاهر أن يردّ شفاعته فيهم، بل للوقت خلع عليهم. وأعطى بدر الدين عَلَماً، ونزلوا جميعهم، وبدر الدين دُلدرم بين يدي الملك العادل يحجبه إلى دار أخته امرأة شهاب الدين فودّعها، وخرج كما هو مُجِداً إلى دمشق. وتقرّر الصلح بينه وبين الملك العزيز صاحب مصر، ورجع إلى الديار المصرية وهو متمرّض، (وخامر عليه بعض عسكره) (٤) (٥). وفيها مات الفقيه أبو الحسن بن الطرسوسي (٦) بحلب. وفيها مات الفقيه، المقرئ، الشاطبيّ (٧) بمصر، ﵀. وكان من أهل العلم والعمل. (وفيها مات الحكيم أمين الدين أبو زكري المغربي بدمشق. والحكيم السديد مشارف الطبّ بمصر) (٨).

стр. 450

وفيها كان لنيل مصر أمر عجيب، وذلك أنه زاد حتى بلغ/ ٢٦٦/ اثنين وعشرين إصبعاً من سبعة عشر ذراعاً، ثم نقص، (فكان كما قال الشاعر: ركب الأهوالَ في زورته … ثم ما سلّم حتى ودعا) (١) فزرع الناس أكثر غلالهم وقرطهم وكتّانهم. ثم رجع بمشيئة الله زاد (أكثر) (٢) فغرّق الجميع وأتلفه، (فكان كما قال الشاعر: فجاءت وجبل الله بيني وبينها … وجادت بوصلٍ حين لا ينفع الوصل) (٣) وهذا شيء لم يُعهد مثله من تقادُم السنين (٤). وفيها وُزّر ابن الحُصَين (٥) الواسطيّ لصاحب حلب الملك الظاهر، ولما تولى شَرَعَ في قطع أرزاق الناس (٦)، (فلا أوصل الله كلمة) (٧). (وفيها مات بَطْريقٌ (٨) بقلعة الروم، وقام (٩) مقامه ابن أخيه، فاحتال عليه ابن لاوي فأخذها منه) (١٠) (١١). وفيها كانت زلزلة بحلب (١٢).

стр. 451

وفيها كان المدّ بحلب حتى دخل الماء من باب الجنان، وفاضت الأودية، وبطلت الرحا (١)، وخربت، وأصبح الناس على خطرٍ عظيم، وَغرق (٢) من البقر والغنم عدّة، (وكذلك) (٣) الجِمال بأحمالها، وغرّقت جماعة من الناس، وخرّبت ثلاثماية دار. (وانشقّ من باب قنسرين إلى باب أنطاكية. وبالجملة إنه كان شيئاً عجيباً) (٤)، (وكان سيلاً عظيماً) (٥). وفيها أخذ ابنُ عبد المؤمن المايُرقيّ (٦) (من) (٧) على جبل زوران (٨) أسيراً، وقتل معظم رجاله، وأسر منهم مالا/ ٢٦٧/ يحصَى عدده، ورجع إلى مدينة مراكش، فسمع بخروج ملك الفرنج الفنْش (٩) إلى بلاده في الأندلس (في جميع العساكر، وتشاوروا واتفقوا على المسير إلى الأندلس في جميع العساكر، وتبعَتْه المراكب، وجمع الأموال، وعمل السلاح، ونادى بالجهاد في سبيل الله تعالى) (١٠). وسنذكر في سنة إحدى وتسعين (وخمسين ماية) (١١) ما جرى (فيها) (١٢) بينه وبين ملك الفرنج، وكيف كانت كسرته بمشيئة الله تعالى (١٣). وفيها كان وباء (عظيم) (١٤) على الجِمال في جميع البلاد، مات فيها مقدار ماية (١٥) ألف جمل (١٦).

стр. 452

(وفيها مات سعيد الدولة بن الأثير (١) كاتب الإنشاء بحلب) (٢). وفيها مات بَطْرِيق اليعاقبة بن زُرْعة (٣) بمصر (٤). وفيها قصد خوارزم شاه بعسكر عظيم بغدادَ وطلب الخطبة والسكة، ودار السلطنة، فخامر عليه بعض عسكره، فرجع (٥). وفيها تواقعت الحنابلة، والشَّفْعَوية، والحنفية، بأصبهان، وقُتل منهم خلَق كثير (٦). وفيها هرب (٧) السلطان طُغْريل (٨) من حبس الخليفة، وقصد همَدَان، واجتمع إليه التُرك، وبقي شهوراً، ثم قُتل، فأُرسِل رأسه إلى بغداد، فطِيف به في شوارعها (٩). وفيها تسلّم الملك العادل/ ٢٦٨/ من ابن أخيه المعروف بخضر المشمّس (١٠) الرقة، وامتنع من تسليمها الوالي ابن الزعيم (١١) أياماً (١٢).

стр. 453

وفيها باعت الأكراد جُبيل للفرنج (١) بستة آلاف دينار، وقتلوا الوالي (٢). وفيها نافق الكمال الكردي (٣) وطلب برقة واستولى على ذلك (٤) سنة (وهي قريتين (٥) بموضع يقال له البَطَنان، وهي فوق الْعَقَبهْ الكبيرة بيومين دون برقة العُلوية) (٦). وفيها قُتل صاحب قسطنطينية، قتله أخوه وبعث صورته وإنجيلاً مجوهراً إلى مصر، وسألهم أن يذكروه في صلواتهم (٧). (وفيها مات جمال الدين فرج (٨) ببلاد الروم الشمالية (٩). وفيها قَتَل قراقوشُ مملوكَ تقيّ الدين القاضي العمادَ (١٠) في قابس، وقَتَل معه سبعين أميرًا، فاستجارت عنده امرأة حميد (١١) بإبراهيم المايُرقي، فجمع العربان ونزل على طرابُلُسَ ففتحها وقصد قراقوش، فسمع به، فتفلّل عنه جيشه، فهرب قراقوش منه إلى مدينة السودان وهي مِلْك قراقوش، وأخذ إبراهيم مدينة قابس وتلك البلاد) (١٢) (١٣).

стр. 454

سنة إحدى وتسعين وخمس ماية فيها تجهّز الملك العزيز وخرج في عسكر (عظيم) (١) لا يوصف في قوّته وكثرته وحُسن عُدّته وكثرة خيله، (حتى أنّ الجندي يكون معه عشرة مماليك تُرك وأكثر وأقل، وأعظمهم يعمل (٢) إقطاع الجنديّ العشرة ألف (٣) دينار وأكثر وأقل، حتى كان عدّة الجيش سبعة ألف (٤)، فإذا أعرض يكون خمسين ألف (٥) لقوّته بالمماليك والجند) (٦). وقصد حصار دمشق (٧). وفيها دخل الملك/ ٢٦٩/ العادل إلى دمشق بالعساكر، وكاتب الملك العزيز في الرجوع فأبا (٨)، ووصل الفوار. ثم إنّ بعض عسكره تعلّثت قلوبهم (وتغيّرت) (٩) فرحلوا إلى (الملك) (١٠) العادل ليلاً (١١). ثم إن الملك العزيز رحل بعدهم طالباً للقدس. ثم أسرع منه إلى الديار المصرية خوفاً أن يسبقوه إليها، فوصل في أيامِ يسيرة، فنهب بعض دُور الذين رحلوا. ثم وافى (١٢) الملك العادل عمّه بعد أيام والأسدية صُحبته إلى الخشبي، فأنفذ العزيز إلى بلْبيس عدّة أمراء أركزهم (١٣) فيها وقوّاها بالذهب والميرة والعدّة والرجّالة (١٤).

стр. 455

ثم إن عسكر العادل نزلوا عليها من جانب البساتين والرمل، ولم يلحقوا بقتال لا هؤلاء ولا هؤلاء أياماً عديدة. ثم أراد الملك العزيز أن يستظهر (١) أهلها بالمال والعُدّة والسلاح والرجال، فأرسل إليهم اثنين وسبعين مركباً موسوقة بالمال والرجال والسلاح والأطعمة وجميع ما يحتاج إليه. فلما توسّطت المراكب في (الجزائر) (٢) بكر أبي المُنَجّا (٣) خرج عليها الأسديّة وعسكر (الملك) (٤) العادل (والعرب) (٥)، فأخذوا المراكب، وخرجوا (٦) جماعة/ ٢٧٠/ من الجُند والجيش، وغرق فيها (٧) بهاء الدين بن البصاروا (٨)، ولم يسلم من المراكب إلا مقدار يسير (٩)، فعظُم على الملك العزيز ماجرا (١٠)، وعلى الملك العادل. ثم إن جماعة من أهل بلبيس كتبوا إلى الملك العادل أن يرحل عنهم حتى يخرجوا إليه، فخرجوا إلى البئر البيضاء، فخرجت جماعة من أهل بلبيس خلفه، وتسلل معه اثنا عشر أميرًا الذين كانوا كاتبوا. ثم إنّ الملك العزيز تقرّر بينه وبين عمّه الصُلح (١١) على ما أراد، فأطفأ الفتنة وجمع الكلمة (١٢)، وكان حلّفهم (١٣) رحمه (الله) (١٤). ودخل الملك العادل إلى القاهرة وسكن في القصر، وألف الله بينهم (١٥).

стр. 456

وفيها كان بمصر غلاء عظيم (١). (وفيها مات طُغريل أمير جَنْدار (٢) صلاح الدين بحلب. وفيها قُتل هنس (٣) أمير جنْدار الملك العزيز بدمياط، قتله غلمان الأمير علي بن منصور (٤) الأحول (٥). وفيها مات سيخه زار درون (٦) أمير لواتة بمصر) (٧) (٨). وفيها جدّد الملك العزيز الصُلح مع الفرنج (٩). وفيها عُزِل زين الدين بن يوسف (١٠) قاضي القضاة بمصر (١١)، وولي محيي الدين أبو حامد بن أبي عصرون القضاء بمصر (١٢).

стр. 457

وفيها عُزِل ابن كهدان (١) والي المحلّة، وولي بعده ابن بَهرام (٢). (وفيها عُزل الطُغْتَكيني (٣) والي قلعة حلب، وتولى موضعه بدر الدين أيدمُر (٤). وفيها قُتل الكمال (٥) بأرض برقة) (٦) (٧). وفيها كسر ابنُ عبد المؤمن (٨) [ملكَ] (٩) الفرنج الفُنْش (١٠) وجميع ملوك تلك البلاد بالأندلس على مدينة طُلَيْطُلَة/ ٢٧١/ وأُسِر منهم ما مقداره ستون ألف إنسان (١١)، منهم ماية ألف وستة عشر ألف (١٢) (إنسان) (١٣) من الفرنج، وأخذ من السلاح (والآلات) (١٤) ما لا يُحصَى. وذُكر أن قسمته من الدروع ستّون ألف زَرَدية، ومن الخيل ستون ألف حصان، وماية ألف أتان (١٥).

стр. 458

سنة اثنتين وتسعين وخمس ماية فيها عزل (الملك) (١) العادل لمحيي الدين بن أبي عصرون (٢) عن قضاء مصر، وولي زين الدين (بن يوسف الدمشقيّ) (٣) (٤). وفيها عصى (٥) أبو الهيجاء السمين ببيت المقدس (٦). وفيها خرج الملك العزيز وعمّه (الملك) (٧) العادل، وقصدوا (٨) دمشق وصُحبتهما عسكر عظيم لا يوصف (من كثرة الرجال والعُدَد) (٩)، ونزلوا ميدان الحصا (١٠)، وجرى بينهم وبين أهل دمشق حروب وقتال عظيم مدّة سبعة عشر يوماً (١١). وكان الملك الأفضل نور الدين علي قد عسف بأهل دمشق مراراً وخرق بهم حضى أسرف في ذلك، وكتب إليهم الملك العادل ووعدهم بالعدل والإنصاف (ومنّاهم) (١٢). وكان عز الدين (ابن) (١٣) الحمصيّ (١٤) بذلك، وكان معه باب قوما من/ ٢٧٢/ البلد (١٥)، فاتفقوا على أنهم يسلّمون المدينة، فأصبح الملك العزيز عبّأ

стр. 459

العُدّة، وهيّأ الرجّالة، وقسم الأطلاب (١) والفرسان، وشرعوا في القتال من باكر إلى الظُّهر، فمضى كل أمير لداره. ثم تفلّل (٢) أهل دمشق، ورجع الملك العزيز، وأمر العسكر أن يركبوا فركبوا وحملوا جميعاً، وفتح (ابن الحمصي) (٣) لهم الباب الذي كان عليه (كما تقرّر ومعه) (٤) جماعة من أهل البلد. ودخل الملك العادل والملك العزيز المدينة، ولم يُفقد غير شرف الدين ابن البصراوي (٥)، صادفَتْه رميةُ سهمٍ فمات. ثم إنّ الملك العزيز عوّض لأخيه نور الدين علي صَرخَد، ومسك أخاه خضر أياماً، ثم خيّره في المقام فأبى (٦) فتوجّه إلى حلب. وعاد الملك العزيز إلى القدس وتسلّم من أبي الهيجاء السّمين بعد ما حلف له عن نفسه وماله (٧). وفيها مات سابق الدين (٨) صاحب شَيْزَر. وفيها كان الغلاء بمصر (٩).

стр. 460

وفيها خرّب (١) الملك العزيز الداروم وغزّة (٢). وجدّد الصلح مع الفرنج ثلاث (٣) سنين (٤). (وتولى ابن السلار حَوْرَان) (٥) (٦). / ٢٧٣/ وفيها عُزل ابن الجُوينيّ (٧) عن الإسكندرية، وتولَّاها سُنْقر الكبير (٨) وفيها مُسِك ابن المنذر (٩) بمصر وقُيّد لسبب رواحه إلى اليمن (١٠). وفيها عُزل ابن شكر (١١) صاحب الديوان بمصر، وتولى ابن حمدان (١٢). وفيها جاءت ريح شديدة مزعجة كثيرة الرمل بمصر (١٣).
следующие страницы →