← История

История · id 16550

البستان الجامع لجميع تواريخ أهل الزمان

العماد الأصبهاني الكاتب

Полный текст (466 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وكان رجلًا صالحًا. وكان أعرج من عِرْق الأنسا (١). ولم يزل المُلك في ولده إلى صاحب (٢) شَعْيا، واسمه: صديقة (٣). وقيل: حِزقيا (٤). شَعْيا ﵇ (٥). / ٢١/ بعثه الله نبيًا يسدد صديقة الملك ويرشده. وهو الذي بشر بعيسى، وبمحمد ﷺ (٦). وأرسله الله إلى بني إسرائيل، فقتلوه، فسلط الله عليهم بُخْتَ نَصَّر الأول (٧). وأقام المُلكَ في بني داود أربع ماية وثلاثًا وخمسين (٨) سنة (٩). [ثم أقام الشام خرابًا ليس فيه غير السامرة سبعين سنة] (١٠). والمُلْك لأهل بابل (١١). أُرْميا ﵇ ولما أحدث بنو إسرائيل البِدَع وعَصَوا خالقهم أرسل الله إليهم أرميا فضربوه وقيدوه، فبعث الله عليهم بُخْتَ نصر، فقتل وصلب وأحرق وسبق الذراري، وخرب بيت المقدس، فخرج أرميا إلى مصر فأقام بها، فأمره الله تعالى بالعودة إلى بيت المقدس، فسار حتى أشرف على خرابه، فقال: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ﴾ (١٢)، ثم بعثه الله بعد أن عمرت بنو إسرائيل بيت المقدس (١٣).

стр. 72

دانيال والعُزَيْر من جملة من سباهم بُخْتَ نَصَّر وسار بهما إلى بابل، ثم رأى رؤيا فعبّرها على دانيال، فعبرها له، فأكرمه، ونجا دانيال، والعُزَيْر، ومن كان في أسره (١). وكان هؤلاء (٢) الأربعة أعزّ من في أسره من/ ٢٢/ الأسرى، وهم دانيال، والعُزَير، وشمويل (٣)، وحُنينا (٤). فلما مات بُخْتَ نَصَّر عادوا إلى بيت المقدس. ويقال: إنّ دانيال مات بمدينة السُّوس من أرض خوزستان (٥)، والعُزَير، ردّ التوراة إلى اليهود بعد ما أُحرِقت (٦). ويقال: إن دانيال ليس بنبي وإنه حكيم. وكان من أولاد داود. وإن من مولده إلى موت العُزَير خمس ماية سنة وأربعة (٧) وستون سنة (٨). وفي آخر ولاية العُزَير لبني إسرائيل زالت مملكة الفرس (٩)، وظهر ذو القرنين (١٠) الإسكندر إلى الشام. وكان قبل خروجه من بلد مقدونيا ستّ سنين. ويقال: من هبوط آدم ومُلْك ذي القرنين الإسكندر الماقدوني (١١) خمسة آلاف سنة.

стр. 73

(وأمّا العُزَيْر، فلما عاد إلى بيت المقدس أقام لبني إسرائيل التوراة بعد ما أُحرقت، وكان من علمائهم، ولم يكن نبيًا (١). الإسكندر ذو القرنين، من أول مُلكه إلى آخر سنة ثلاثٍ وثمانين وخمس ماية للهجرة: خمسة آلاف وخمسين سنة (٢). وهو أول من أحدث السّويق. يونس بن متى /٢٣/ بُعث إلى نينَوَى. وكان مبعثه بعد سليمان بستماية سنة. وقضته مشهورة (٣) من التقامه الحوت (٤) وأقام في بطنه أربعين يومًا. وقال : ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (١٤٣) لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ (٥) وكان تسبيحه في الظُّلُمات: ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٦). زكريَّا بن برخيّا من ولد سليمان بن داود. وكان هو وأبو عِمران أبو مريم متزوّجين بأختين، إحداهما (٧) عند زكريا، وهي أم يحيى، والأخرى، عند عِمران، وهي أمّ مريم. فلما وُلدت تكفّلها زكريا لأن أباها قد مات، فولدت مريمُ عيسى بعد ولادة يحيى بثلاث سنين.

стр. 74

واتّهم زكريا بنوا (١) إسرائيل بمريم، فهرب منهم، فدخل جوف شجرة فقطعوها بالمنشار (٢). ويقال: إنه مات موتاً (٣). يحيى بن زكريا وكانت ولادته في ملْك سابور، وذلك بعد قيام الإسكندر بثلاثماية وثلاثين سنة (٤). وقيل: ثلاث وستين سنة. وكان حصورًا لا يأتي النساء (٥). وإن مَلكا من ملوك بني إسرائيل كاده وبغى عليه/ ٢٤/ فقتله، وذلك قبل أن يُرفع عيسى ﵇ (٦). فلما رُفع عيسى غزاهم ملك الفُرس على دم يحيى، فقتل عليه خلقًا من بني إسرائيل حتى سكن دمه (٧). عيسى بن مريم ﵇ وُلد بعد قيام الإسكندر بثلاثماية وثلاث سنين (٨). وحَمَلتْه مريم ولها ثلاثة عشر (٩) سنة (١٠). وتكلّم في المهد ثلاث مرّات، ثم لم يتكلّم إلى أن بلغ أوان الكلام (١١). وقيل: إنه رُفع ليلة القَدْر من جبل بيت المقدس. فلما كان بعد سَبْعٍ ظهر لأمّه وقال لها: لم يُصِبْني إلَّا خيرًا (١٢). وأمرها أن تأتيه بالحواريّين، فوصّاهم وثبّتهم في الأرض (١٣).

стр. 75

ويقال: إن مريم عاشت بعده ست سنين (١). ويروى: بعد عشرين سنة من الوقت الذي رفع فيه عيسى، وسُمي المؤمنون به أنصارًا (٢) وكان أصل هذه التسمية بأنطاكية (٣). وقيل: بالناصرة. * * * وأمّا الرجل الذي ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ (٤) فإنّه العُزَير (٥). وبعد رفعه بثمانين سنة أو سبعين سنة (٦) مَلَكَ قسطنطين ملِك (٧) يقال له: ابن هيلانة. وذكر أنه رأى في منامه كأن رماحا نزلت من السماء عليها صُلبان، فجعل على رماحه الصُلبان. وحارب أعداءً كانوا له فظفر بهم، فقام بدين النصرانية/ ٢٥/ وجمع ثلاثماية وثمانية عشر أُسقُفًا، وأربعة بطارقة، وتناظروا على مقالات النصارى، وفشوا (٨) القوانين، وأمر ببناء الكنائس (٩). ويقال: إنّ أمه هيلانة وجدت صليب الصلبوت، وهي الخشبة التي صُلب عليها ببيت المقدس مدفونا في مزبلة، فأخرجته وحملته إليه، وإنه بالقسطنطينية إلى الآن. ومن هناك كان أصل النصرانية (١٠). وقسطنطين هذا هو بنا (١١) القسطنطينية، وإليه نُسِبت، وكانت تُسمَّى بزنطية (١٢). ذو الكِفْل مختَلَفٌ فيه.

стр. 76

وقوم قالوا: إنه تكفل برجل صالح (١). ورُوي أن ذا الكفْل ابن بشر ابن أيوب (٢). وكان قبل عيسى بسنين كثيرة. وكان يصلّي كل يوم ماية صلاة (٣). أصحاب الكهف هم فتية كانوا رومًا) (٤)، وكانوا على دين المسيح، وكان ملكهم كافر (٥) يعبد الأصنام. وقصّتهم مشهورة (٦). ويقال: إن تبعهم كلب (٧) اسمه "قطمير". وضرب الله على آذانهم ثلاثماية سِنينَ وازدادوا تسعًا (٨). (وكان مكانهم مقابل باب (٩) نعش، فلم تكن الشمس تصيبهم / ٢٦/ وكانوا يقبلون في كل عام تقليبتين لئلا تأكلهم الأرض. وعدتهم ثمانية نفر (١٠).

стр. 77

وكانت قصّتهم قد كُتِبَت في لوح من حجارة. وقيل: من رصاص. وجُعل على باب الكهف. ويقال: إنّه جُعل في خزانة الملك، وهو الرقيم) (١). ويقال: إنّ هذا الكهف بالبلقاء، مدينة أُفْسُس (٢). وكانوا في ملك "دقيانوس الرومي" (٣). أصحاب الرسّ (أصحاب ياسين. وذلك أنهم وطِئوا الحبيب النجَّار حتى خرجت أمعاؤه من دُبُره في بئرٍ، وهو الرس (٤). رُسُل أصحاب القرية هم ثلاثة من الحواريّين بعثهم عيسى ابن مريم بأمر الله تعالى إلى أهل أنطاكية. هذا قول قتادة (٥). لقمان الحكيم قيل إنه كان عبدًا حبشياً لرجل من بني إسرائيل فأعتقه. وكان في زمن داود ﵇. واسم أبيه ثاران (٦). / ٢٧/ قومُ تُبَّع هو تُبَّع الحِمْيَري أحد ملوك اليمن، وهم التتابعة (٧)، لأنَّ كلًّا منهم يتبع صاحبه. ويقال: إنه هو الذي بنا (٨) الحيرة، وخرّب سمرقند (٩).

стр. 78

ذو القرنين اكبر قيل هو المذكور في القرآن. وهو أول القياصرة، وهو من ولد سام بن نوح. ويقال: إنَّه لقي إبراهيم ﵇، وطاف البلاد، والخضر على مقدمته (١). وسدّ على يأجوج ومأجُوج. وقيل: إنه من قريةِ بقرب الإسكندرية تُعرف بلوبية (٢). وقيل: هو الذي قتل دارا ابن دارا، وسلبه مُلكه، وتزوج ابنته، واجتمع له مُلك فارس والروم، ولهذا سُمي "ذو القرنين"؛ لأنه رأى في منامه كأنّه أخذ بقرنَي الشمس (٣). وقيل: كانت له غديرتان من شعر يطأ فيهما. يعني أنهما القرنان. ويقال: إنه بلغ الظُّلُمات، وطلب عين الخُلد، وسار فيهما ثمانية عشر يومًا، ثم رجع إلى العراق، فمات بشهرزور، وحُمل في تابوت من ذهب/ ٢٨/ إلى أمّه بالإسكندرية. وكان عُمُره ست (٤) وثلاثين سنة. ومدة ملكه أربعة عشر (٥) سنة (٦). وهو قبل المسيح بثلاثماية وثلاث سنين. وقيل: تسعة عشر (٧) سنة) (٨). خالد بن سنان العبْسي هو نبيّ من ولد إسماعيل، كان بعد المسيح بثلاثماية سنة، وهي الفترة. ويقال: إن نارًا ظهرت بالبادية بين مكة والمدينة ولم يقف عليها على خبر، وعبدتها بعض العرب، فقام خالد بن سنان وأخذ عصاه واقتحم النار، فضربها حتى

стр. 79

أطفأها غضبًا لله تعالى، ثم قال لأهله: إذا أنا متُّ وحال الحَوْل فارصدوا قبري، فإذا رأيتم عِيرًا فارموه واذبحوه على قبري، ثم انبشوا قبري فإنّي أحدثكم بكل شيء هو كائن. فمات، ورصدوا العير بعد الحَول فأصابوه ورموه وذبحوه على قبره، وأرادوا أن ينبشوه فمنعهم بنوه وقالوا: لا نُسمّى بنوا (١) المنبوش (٢). وقال رسول الله ﷺ : "كان نبيًا فأضاعه (٣) قومُه (٤) ". / ٢٩/ حنظلة بن صفوان وكان نبيًا بعد خالد بن سنان بماية سنة. ويقال: إنه من ولد إسماعيل، وأُرسل إلى قبيلتين يقال لأحدهما (٥): "قدمان"، والأخرى: "رعويل"، فأرسله الله إليهم فعَصَوه وقتلوه، فأنزل الله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ (٦).

стр. 80

السيرة النبويّة

стр. 81

وُلد النبي ﷺ - (١) ببطحاء مكة، في الليلة التي صبيحتها يوم الإثنين الثاني عشر من شهر ربيع الأول (٢)، بعد قدوم اللَّيل بسبعةِ وخمسين يومًا، وهي ليلة الثامن والعشرين من نيسان (٣)، (سنة ثمان (٤) ماية واثنين (٥) وثمانين لذي القرنين. ومن مولده إلى هذه السنة التي هي اثنين (٦) وتسعين وخمس ماية: ستماية واثنين (٧) وأربعون سنة هجرية. وذكر أصحاب الزيج (٨) أنّه وُلد يوم الإثنين لثمانٍ خَلَون من شهر ربيع الأول بعد قدوم اللَّيل بخمسين يومًا، وأنّ الطالع كان في عشرين درجة من برج الجَدْي، وكان المشتري وزُحل في ثلاث درج من/ ٣٠/ العقرب مقترنَينْ في درجة وسط السماء) (٩) (١٠). ومات أبوه قبل ولادته بشهرين (١١). واستُرضع له بعد موته بسبعة أيام حليمة بنت أبي ذؤَيب السعدية، وأقام معها خمس سنين، ثم ردته إلى أمه، وأخرجته إلى أخواله بالمدينة ليزورهم، وعادت به تريد مكة، فماتت بالأبواء (١٢)، وهي راجعة، وله يومئذٍ ست سنين (١٣).

стр. 82

ثم كفله جده عبد المطلب إلى أن بلغ ثماني سنين (١). ثم استُسقي به في السنة التي مات فيها عبد المطلب، (ولعبد المطلب يومئذٍ ماية وعشر سنين) (٢). (ووصى به عمّه أبو طالب (٣)، فكفله أربع سنين. ثم خرج به إلى الشام وله [اثنتا عشرة سنة]) (٤) (٥). وقصته مشهورة مع بَحِيرا الراهب. ثم خرج إلى الشام بعد سنة في تجارة لخديجة مع غلام لها يقال له مَيْسَرَة (٦). ثم تزوج خديجة بعد قدومه من الشام بشهرين وأيام، وكان سنّها يومئذٍ أربعين سنة (٧). وبُنيت الكعبة، ورضيت قريش بحكمه فيها وله خمسٌ وثلاثون سنة (٨). ولمّا أكمل الله له أربعين (٩) سنة ظهر له جبريل ﵇ في شهر رمضان برسالة ربه (١٠). / ٣١/ وقيل: أتاه ليلا وهو نائم بنَمَط ديباج فيه خمس من سورة "القلم" (١١). وكان أول من آمن به خديجة زوجته، ثم علي ابن عمه ﵇، ثم أبو بكر الصّدّيق ﵁، ثم زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ، ثم عثمان بن عفّان رضوان الله عليه، وطلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن

стр. 83

أبي وقّاص. ثم أسلم أبو عُبيدة بن الجرّاح. فهؤلاء سبقوا الناس إلى الإِسلام (١). وأقام ﷺ يُخفي أمره ثلاث سنين، ثم أمره الله بإظهاره فأظهره (٢). وتُوفي عمه أبو طالب في السنة العاشرة وله بضعٌ وثمانون سنة (٣). وأخباره وغزواته يطول شرحها في هذا المختصر. وإسلام عمر ﵁ معروف بدعاء النبيّ ﷺ . صفة النبيّ ﷺ - (٤) كان ﵇ (٥) مربوعًا، أزهر اللون، مُشربًا (٦) بحُمرة، واسع الجبين، أزَجّ (٧) الحاجبين، سهلًا، شديد سواد الحَدَقة، مفلج الثنايا، أبلج، أقنى (٨) الأنف (٩)، كثيف اللحية، وشَيْبه حول ذقنه، شِثْن (١٠) الكفَّين، وكان يُسْدِل شعره، ثم أمر بالفَرْق ففرّق (١١). وتُوفيّ ﷺ وله ثلاث وستون سنة/ ٣٢/ وكانت هجرته عشر سنين (١٢). وقيل: إن أهل المدينة قحطوا في أول هجرته فسألوه (١٣) أن يستسقي لهم، فخرج ﷺ ، فما كان بأسرع من لمحةٍ حتى جاء المطر إلى أن كاد يُغرق أهل المدينة

стр. 84

وأهل الضواحي، فشَكَوا إلى رسول الله ﷺ ، فقال بيده: "حوالينا ولا علينا"، فانقطع الشتاء عنهم، وصار حول مدينة يثرب مثل الخيمة، فقال رسول الله ﷺ : "أين أبو طالب عن مثل هذا اليوم"؟ فقال أبو بكر ﵁: كأنك يا رسول الله نظرتَ إلى قصيدته اللاميَّة: وأبيضَ يُستسقَى الغمامُ بوجهه. . . ثِمالُ اليتامى عِصمة للأراملِ (١) فقال رسول الله ﷺ : "نعم يا أبا بكر". وقيل: إنّ النجوم تساقطت في هجرته يومًا كاملًا. وغسّله علي صلواتُ الله عليه، والعباس، والفضل، وقثم ابناه، وأسامة، وشُقران مولياه. وكان علي ﵇ يسنده إلى صدره، والعباس وابناه يقلبون الماء ويقلبونه. ثم أنزله ﷺ في لحده عليّ ﵇، والفضل، والعباس (٢). ويقال: إن المغيرة بن شُعبَة طرح خاتمه في القبر، قال:/ ٣٣/ وقع خاتِمي، فنزل وأخذه، فكان يقول: أنا أحدث الناس برسول الله ﷺ . فكان علي يقول: كذب المغيرة، [قثم أَحدَثنا عهدًا به] (٣). وقبره بالمدينة، ﷺ ، في بيت عائشة ﵂.

стр. 85

التواريخ المشهورة من أول سنة للهجرة أول سنة للهجرة هاجر رسول الله ﷺ (١). وآخى (٢) بين المهاجرين والأنصار. السنة الثانية غَزاة بدر الكبرى (٣)، وذي العُشَيْرة (٤). وفُرض الصيام (٥). وغزاة قينُقاع (٦)، وذات السَّوِيق (٧). واستُقبِلت القِبْلة في آخر جمادى الآخر (٨).

стр. 86

السنة الثالثة غَزاة بني سُلَيم (١)، وغَزاة أُحُد في (٢) شوّال. وإنَّما وُلد الحسن (٣) يوم الخميس ثالث عشر شهر رمضان المعظَم (٤). وصلّى النبيّ ﷺ صلاة الخوف (٥). السنة الرابعة غَزاة بني النَّضِير (٦). ومولد الحسين يوم الخميس ثالث عشر رمضان (٧). وصلّى/ ٣٤/ النبيُّ ﷺ صلاة الخوف (٨). السنة الخامسة غَزاة دُومَة الجندل (٩)، وبني المُصْطَلِق (١٠). وفيها كان الإفك (١١)

стр. 87

و [غَزاة] (١) بني قُرَيظة (٢)، وغَزاة الخندق (٣). السادسة غَزاة عُسْفان (٤). ووفد السباع (٥). وغَزوة الحُدَيبْية (٦). وبَيعة الرضوان (٧) * * * وبعث الرسول إلى يَزْدَجرد (٨)، وقيصر (٩). ولما وصل كتابه إلى ملك الفُرس مزَّقَه، فدعا عليه رسول الله ﷺ فقال: "مزق الله مُلْكه" فكان ذلك (١٠). السابعة غَزاة خَيبر (١١). وكتب رسول الله ﷺ : "بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" (١٢). واتخذ خاتمًا ونقشه: "محمَّد رسول الله".

стр. 88

الثامنة فتح مكة (١)، وكُسرت الأصنام. وغَزاة الطائف (٢). وعمل المنْبَر (٣). وأسلم أبو سفيان، وهند (٤). وفيها أمر أن لا يحج مشرك، ولا يطوف بالبيت عُرْيان. وفيها قُتل: جعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة، وعبد الله بن رواحة (٥) وتُوفيت زينب (٦) بنت رسول الله صلى الله/ ٣٥/ عليه وسلم. وفيها ولَدَتْ ماريةُ إبراهيمَ ابن رسولِ الله ﷺ (٧). التاسعة غَزاة تَبُوك (٨). وتُوفّيت أم كلثوم (٩) بنت رسول الله ﷺ . ومات النجاشي (١٠). وفيها تُوفّي إبراهيم (١١) بن رسول الله ﷺ . العاشرة حَجَّةُ الوداع (١٢) التي استدار فيها الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض.

стр. 89

(وفيها وصيّة غدير خُمّ) (١) (٢). الحادية عشرة (٣) وفاة رسول الله (٤) ﷺ . وفاة فاطمة (٥). واستُخلِف أبو بكر (٦) ﵁. وفيها وُلد المهلّب (٧) بن أبي صُفْرة الذي تولى حرب الخوارج. الثانية عشرة فُتحت اليمن (٨)، وبُصْرَى (٩)، واليمامة (١٠). ومقتل مُسَيْلَمَة الكذّاب (١١)، وكان عُمُره ماية وخمسين سنة. (والوالي على الموصل الايطاف) (١٢).

стр. 90

الثالثة عشرة وفاة أبي بكر ﵁، وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة/ ٣٦/ وكانت خلافته سنتان (١) وأربعة أشهر (٢). واستُخلف عمر ﵁ (٣). الرابعة عشرة فُتحت مدينة دمشق، وحمص، والرستم (٤)، وقِنَّسْرِين (٥). الخامسة عشرة فُتحت القادسيّة، واليرموك. وقتل النُّعمان بن مقرّن (٦). السادسة عشرة أرّخ عمر ﵁ سنين (٧) الهجرة (٨). وفُتحت المدائن، وبيت المقدس، والرُّها، وسرُوج. ومُصرَت البصرة (٩). * * *

стр. 91

وفيها ارتد جَبَلة بن الأيْهَم ملك بني غسان عن الإِسلام بسبب لطْمةٍ، وتنصّر بالقسطنطينية (١). * * * وفيها فتح عبد الرحمن بن سَمُرة المنصورة، والمولتان (٢) من أعمال الهند (٣). وكانت وقعة سعد بن أبي وقاص مع الفُرس بجَلُولاء (٤). السابعة عشرة خالية (٥) * * * الثامنة عشرة (٦) فُتِحت آمِد، والرَّقَّة على يد عِيَاض بن غَنْم (٧). وَأُخّر حائط المقام/ ٣٧/ عن حائط البيت (٨). وفيها جمع عثمان ﵁ القرآن العظيم (٩).

стр. 92

التاسعة عشرة فُتحت قَيْسارِية بالشام (١)، وطُور عَبْدين (٢). ومات هِرَقْل (٣). العشرون دُوّنت الدواوين (٤). وفُتحت مصر على يد عمرو بن العاص (٥). وأُجلي اليهود عن الحجاز (٦). وفيها مات بلال بن رباح (٧). الحادية والعشرون وقعة (٨) نهاوند، ونادى عمر رضي (الله عنه) (٩): "يا ساريةُ الجبَلَ الجَبَلَ"، وانهزم يَزْدَجِرْد (١٠).

стр. 93

الثانية والعشرون فُتحت كُوَر الأهواز على يد أبي موسى الأشعريّ (١). وفتِحت أذَرْبَيْجان على (يد) (٢) المغيرة بن شُعبة (٣). وفيها توفي خالد بن الوليد (٤). وولد عبد الملك بن مروان (٥). * * * وفيها فُتحت الإسكندرية بعمرو بن العاص، وكتب إلى عمر بن الخطّاب ﵁: "أما بعد، فإنّي فتحت مدينة لا أعرف أصف ما فيها، غير أني أصبت/٣٨/ فيها أربعة آلاف سدّ، وألف حمّام، وأربعون (٦) ألف يهوديّ يؤدّون الجزية، وأربعماية ملهى للملوك، واثنا (٧) عشر ألف إنسان يبيعون البقل الأخضر". * * * وخرج في تلك السنة مَنُويل (٨) الخادم من قِبَل ملك الروم ففتح الإسكندرية من المسلمين، فخرج عمرو بن العاص بالعرب، واستمدّ بعمر بن الخطاب ﵁، فأرسل إليه العساكر.

стр. 94

وكانوا (١) قبط مصر في عسكر المسلمين يخدمونهم في سقْي ماءٍ، ومَسْك الخيل، ففتحها عمرو بن العاص مرة ثانية (٢). الثالثة والعشرون فُتحت إصطَخْر (٣)، وهَمذَان (٤)، والريّ (٥)، وعسقلان (٦). * * * وقُتل عمر ﵁، قتله لؤلؤة عبدُ المغيرة بن شُعبة يوم الأربعاء لسبعٍ بقين من ذي الحجة (٧)، ومات يوم السبت آخر المحرّم (٨). وكانت خلافته عشْرَ سنين وسبعة (٩) أشهر وخمس ليالٍ (١٠). وقيل: غير ذلك. واختُلف في سِنّه (١١). وهو أول مَن سُمّي "أمير المؤمنين" (١٢). وقيل له: أَوْص بالخلافة لابنك عبد الله فإن فيه موضعًا منها، فقال (١٣):/ ٣٩/ "والله ما نتكلّف ذنوب المسلمين أنا وابني". يا بُنَيّ لا تكن إلَّا مشيرًا، ثم كان حديث الشورى (١٤).

стр. 95

وبقي ثلاثةَ أيام يصلّي في ثيابه التي قُتل فيها. وصلّى عليه صُهَيب الرومي (١). واستُخلف عثمان ﵁. الرابعة والعشرون عام الرُّعَاف (٢). ورقي (٣) عثمان المنبَرَ فَحَصَبَه أبو ذَرّ، فسيَّره إلى الرَّبَذَة (٤)، وكان يَبْغُض المقام (بها) (٥). الخامسة والعشرون مولد يزيد بن معاوية (٦). * * * وسيّر عثمان ﵁ لابن مسعود من المدينة (شهرًا) (٧) بعد أنْ حدّه، ثم ردّه (٨). (قيل: إنّ عثمان ﵁ أول خليفة مُشِي قدّامه بالشمع) (٩). السادسة والعشرون فُتحت جُنْدَي سابور (١٠). السابعة والعشرون غزوة إفريقية (١١).

стр. 96

/٤٠/ الثامنة والعشرون فتح معاوية قبرص وقرّر على أهلها [قطيعة] (١) في كل شهر سبعين ألف دينار، وكان في عسكره عُبادة بن الصامت (٢). التاسعة والعشرون تحدِّث الناس في عثمان (٣). وفُتحت جور (٤). الثلاثون فُتحت طَبَرستان على يد سعيد بن العاص (٥). وفُتحت فارس، وزَرَنْج (٦)، وكابُل (٧). ومات أُبَى بن كعب (٨). * * * وسقط خَاتَم النبيّ ﷺ من يد عثمان في بئر أريس (٩). الحادية والثلاثون فُتحت أرمينية (١٠). (واتفق قران) (١١)

стр. 97

وتوفي أبو الدرداء (١) بالشام. ووفاة أبي سفيان (٢)، وعُمُره ثمانية (٣) وثمانون سنة. وقُتل يَزْدَجرْد (٤) بن شهريار (٥) بمرو. (وفي هذه السنة توفي أبو سفيان بن حرب بن أمية بالمدينة، وله ثمان وثمانون سنة) (٦). الثانية والثلاثون فُتحت نَيْسابور، والطَّبَسَين، وهَرَاة، وقوهستان، ومَرْو الرُّوذ/ ٤١/ على يد الأحنف بن قيس (٧). وغزوة المضيق بالقسطنطينية (٨). * * * وتُوفّي العباس (٩) (ابن عبد المطّلب) (١٠) عمّ النبيّ ﷺ ، وعُمُره ثمان وثمانون سنة، (وقد كُفّ بَصَرُه، وكان إذا مرّ بعمر أو بعثمان وهما راكبان ترجّلا إجلالًا له، ﵁ (١١). وفيها توفي عبد الرحمن بن عوف (١٢)، (وسِنّه خمس وسبعين (١٣) سنة،

стр. 98

وأوصى لكلّ رجل بقي من أهل بدر بأربع ماية دينار، وكانوا يومئذ ماية رجل، وقُسّمت تَرِكتُه على ستّ عشر سهمًا، فكان كل سهم ثمانين ألف دينار) (١). وفيها مات عبد الله بن مسعود (٢). وكعب الأحبار (٣). (وأبو ذَر الغِفَاريّ (٤)، وليس له عقِب) (٥). الثالثة والثلاثون فُتحت أنقرة، ومَلَطْيَة (٦) على يد معاوية. ووفاة المِقْداد (٧). (وفيها فتح الأحنف بن قيس هَرَاة) (٨) (٩). الرابعة والثلاثون وفاة عُبادة بن الصامت (١٠). (هو عُبادة بن الصامت بن قيس. من الخزرج. وكان عبادة أحد النقباء الاثني عشر، شهد بدرًا والمشاهد كلها) (١١). (وكان عبادة جميلًا، طويلًا، جسيمًا، توفي بالرملة من الشام) (١٢). / ٤٢/ الخامسة والثلاثون مقتل عثمان ﵁. (قيل: إنه قُتل يوم الأضحى من ذي الحجّة (١٣)، وكان سنّه اثنتين وثمانون (١٤) سنة.

стр. 99

وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلّا ثمان ليالٍ (١). وكان طوالًا، يشبّك أسنانه بالذهب (٢). وحجّ بنفسه عشر حجج (٣). وبَيعه (٤) علي بن أبي طالب ﵇ (٥). * * * وسمع ملك الروم بقتله وتعجّب، وقال: يقتلون خليفتهم ونحن نكرم خَشَبَة (٦)! وحدّثوه القضية، وقالوا (له) (٧): طلب الماء فما سُقي. فقال: واللهِ لو حَضَرْتُه واستنصر بي لنصرته. وفي هذا كفاية لمن يَعي (٨). وفيها مات حُذَيفة بن اليَمَان (٩). وسَلْمان الفارسيّ (١٠). السادسة والثلاثون وقعة الجمل (١١) ومقتل طلحة (١٢)، والزُّبَير (١٣)

стр. 100

السابعة والثلاثون وقعة صِفّين (١). ومقتل عمّار بن ياسر (٢). وجواز عليّ (٣) بالموصل، وعبوره على الفُرات (٤). الثامنة والثلاثون التحكيم (٥). ومولد علي بن الحسين زين العابدين (٦) يوم الخميس خامس شعبان (بالمدينة) (٧). ووفاة صُهَيْب (٨). ووفاة الأشتر (٩). * * * ومقتل محمد بن أبي بكر (١٠) بمصر، وأُحرِق /٤٣/ في جوف حمارٍ (١١)، بموضع يقال له كُوم شريك، فحزن عليّ ﵇ عليه وقال: كان لي بَرًّا، وكنت أعدّه ولدًا (أو كان ابن أخي) (١٢)، فعَلَى مثل هذا أحزن.

стр. 101

التاسعة والثلاثون وقعة النهروان (١). والخوارج (٢). ووفاة ميمونة (٣) زوج النبيّ ﷺ . * * * وفيها لما نزل عليّ (كرّم الله وجهه) (٤) بالنُّخَيْلة تسلّل عنه عسكره، فلم يبق (معه) (٥) إلّا نفر قليل (٦)، ومضى لحرب (٧) ابن راشد في ثلاثمائة من الناس فارتدّوا إلى دين النصرانية، ونفر من أولاد سامة (٨) بن لُؤَيّ بن غالب. الأربعون قُتل علي بن أبي طالب ﵇. قتله عبد الرحمن بن مُلْجَم المرادي (٩). وكانت خلافته خمس سنين إلّا ثلاثة أشهر (١٠). (واختُلف في سِنّه، فقيل: ثلاث وستون (١١). وقيل: سبع وخمسون) (١٢) (١٣).

стр. 102

وخَلَفَه (١) الحسن ستة أشهر (٢) - (وأعطاه خمسة آلاف آلاف (٣) درهم) (٤). واختلف عليه أصحابه فعزل نفسه، وبايع (٥) معاوية. وتقرّر له في كل سنة (حمل) (٦) مايتي ألف (٧) درهم (٨) (من دمشق) (٩). وفيها مات الأشعث بن قيس (١٠). ووُلد علي بن عبد الله بن العباس (١١).

стр. 103

[عصر الخلفاء الأُمَويّين] الحادية والأربعون / ٤٤/ تملّك معاوية، ودخل الكوفة (١). وقُتل أبو ليلى الخارجيّ (٢). ثانية وأربعون مولد الحجّاج الثقفيّ (٣). ثالثة وأربعون وفاة عمرو بن العاص (٤). رابعة وأربعون عمل معاوية المقصورة (٥) بالشام، ومروان بالمدينة (٦). وأخرجت المنابر للعيدين. وماتت أمّ حبيبة (٧) زوج النبيّ ﷺ . واستلحق (٨) معاويةُ زياد ابن أبيه (٩).

стр. 104

خامسة وأربعون وفاة زيد بن ثابت (١). وحفصة بنت عمر (٢) ﵁. (وفُتحت بابل) (٣). سادسة وأربعون وفاة عبد الرحمن بن الوليد (٤). إلى تمام الخمسين لم يحدُث فيهم (٥) شيء الخمسون وفاة المغيرة بن شُعْبة (٦). وفيها تُوفيت صفية بنت حُيَيّ بن أخطب زوج (٧) النبيّ ﷺ . وزاد معاوية في منبر رسول الله ﷺ ستّ دَرَج وكساه (٨). / ٤٥/ حادية وخمسون وفاة الحسن بن علي (٩) ﵇ يوم الخميس رابع صفر. وقيل: إنه خرج قبل (١٠) موته بثلاثة أيام إلى أصحابه وهو يتوكّأ على عصاه، فقال: واللهِ ما خرجت إليكم حتى قلّبت (١١) قطعة من كبدي بعود، ولقد سُقيتُ السُّمّ مِرارًا، فما

стр. 105

كان أصعب عليّ من هذه المرة. قالوا: فمن يكُ يا ابن بنت رسول الله؟ قال: وما تريدون به؟ قالوا: نطلبه بدمك. قال: إنكم لا تقدرون عليه، الله بيني وبينه. وفيها مات أبو أيوب الأنصاري (١)، ودُفن بجانب القسطنطينية. ووفاة سعيد بن زيد (٢). ثانية وخمسون غزا يزيد القسطنطينية (٣). وتوفي أبو موسى الأشعريّ (٤). وأبو بكرة (٥). وكعب بن عُجْرَة (٦). وفيها مات: (ابن عبد الله البجلي (٧). وكعب بن مالك الأنصاريّ (٨). وحسّان بن ثابت (٩) الأنصاريّ، وعُمّر ماية وعشرون (١٠) سنة) (١١).

стр. 106

ثالثة وخمسون مات زياد بن سُمَية (١). وفُتحت صقلّية (٢). رابعة وخمسون / ٤٦/ وفاة حكيم بن حزام (٣). وجرير بن عبد الله البَجَليِّ (٤). وكعب بن مالك الأنصاريّ (٥). وحسّان بن ثابت الأنصاريّ (٦)، وعمره ماية وعشرون سنة. خامسة وخمسون مات سعد بن أبي وقّاص (٧). وأبو قَتَادة الأنصاري (٨). وجُوَيرية (٩) بنت الحارث. وظهر كوكب ذُؤابيّ (١٠)، (وبقي من ثمانية عشر إلى عشرين من أيلول) (١١).

стр. 107

سادسة وخمسون لم يكن فيها شيء * * * سابعة وخمسون مولد محمد بن علي الباقر (١) بالمدينة ﵁ يوم الجمعة ثالث صفر (٢) رحمة الله عليه. ثامنة وخمسون (وفاة عائشة (٣) ﵂. وأخيها عبد الرحمن (٤). وعبد الله بن عامر) (٥) (٦). تاسعة وخمسون وفاة أمّ سّلَمَة (٧)، رحِمَها الله، وكانت خيّرة، وهي التي (قالت) (٨) لعائشة ﵂ لما قيل لها إن عليًّا ﵇، قد قُتل، فأنشدت: /٤٧/ فألقت عصاها واستقرّ بها النوى … كما قرّ عينًا بالإياب المسافر (٩) فقالت لها أمّ سَلَمَة: لِعَليٍّ تقولين هذا؟

стр. 108

فقالت عائشة ﵂: إني نسيت، فإذا نسيت فذكّروني (١). وفيها توفي أبو هريرة (٢). وجُبَير بن مُطعِم (٣). الستّون وفاة معاوية (٤). وقيل إن يزيد كان يتصيّد، فجاءه البريد بكتاب معاوية، (فلما قرأه أنشد وهو على فرسه هذه الأبيات: جاء البريد بقرطاسٍ يحثّ (٥) به … فأوجَعَ (٦) القلبُ من قرطاسه فزعا قلنا له (٧): الويل، ماذا في صحيفتكم (٨)؟ … قالوا: الخليفةُ أمسى ميّتًا جَزعًا (٩) فمادتِ الأرضُ أو كادت تميدُ به (١٠). . . كأن أغبَرَ (١١) من أركانها انقلعا (١٢) مات ابن هندٍ ومات المجد أجمعه. . . كانا جميعًا خليطًا /٤٨/ سالمين معا أغرّ أبلج يُستسقَى الغمامُ به. . . لو قارع الناسَ عن أحلامهم قرعا

стр. 109

لا يرفع الناس ما أوهى ولو جهدوا. . . لا يرفعون ولا يُوهون ما رفعا (١) قال الشافعيّ ﵀: سرق (٢) هذا (٣) البيتين من الأعشى) (٤). فلما دخل عليه تضوّر وقال له: يا بُنَيّ إنّي وطّدت لك البلاد والعباد، وما بقيتُ أخاف عليك إلا من ثلاثة (٥): ابن الزُّبَير، وعبد الله بن عمر، والحسين بن علي. فأمّا ابن عمر فرجل قد خلي الدنيا. وأمّا ابن الزُّبَير فيُغلَب، فإنْ ظفرت به فلا تُبْقيه (٦). وأمّا الحسين فله قرابة من النبي ﷺ ورحِمًا، ماسَّهُ، فإنْ ظفرتَ به فلا تقتُلْه، واصنع به خيرًا (٧). (وقال له: أي بُنَيّ، كنت قد صحِبتُ رسولَ الله ﷺ ، وكنت أمنّ الماءَ ذات يوم على يديه، فنظر إلى قميصي وقد انخرق من عاتقي، فقال:/ ٤٩/ "يا معاوية، ألا أكسُوك قميصًا"؟ قلت: بلى. فكساني قميصه الذي يلي بدنه. واجتزّ يومًا، فأخذت جزازة شعره وقُلامة أظفاره. فإذا أنا متّ يا بُنَيّ فاجعل ثوب رسول الله ﷺ شعارًا من تحت أثوابي، واجعل ذلك الشعر والأظافير في فمي ومِنخَري، فإن نفع شيء، والله غفور رحيم) (٨) (٩). وكانت خلافته تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وخمسة أيام (١٠). وخلّف يزيد. * * *

стр. 110

وانحاز الحسين ﵁ (١) إلى مكة (٢). وكان قد سبقه ابن الزُّبَيْر (٣). وقُتل (٤) هانى بن عُروة. ومسلم (٥). وعبد الله بن بُقْطُر (٦). وفيها وُلد الكُمَيْت (٧). حادية وستون قُتل الحسين بن علي ﵁ بكربلاء، وجميع أصحابه، وثمانية عشر من أهل بيته (٨). وقيل: إنه قبل قتله بساعة (٩) خرج صبيّ كأنّ وجهه فلقة قمر، مُتّزِر ببُرْدَة، وفي يده سيف، وفي رِجله نعلان قد انقطع شِسْع نعله الواحد، فوقف إلى جانب الحسين، صلوات الله عليه (١٠) وقال: لا تقتل/ ٥٥/ عمّي وأنا أحمل السيف، فحمل عليه رجل من العسكر وضربه ضربة منكَرَة، فصاح: يا عمّاه. فقال الحسين ﵁ (١١)، عَزّ عليّ عمّك أن تدعوه فلا يُجيبك (١٢)، أو يجيبك فلا ينفعك صوت، كثَّر الله واتره وقلّ ناصره، تَبًّا لقوم قتلوك، أو ليس خصمهم فيك جدل؟ ثم حمله على كتِفه وهو يفحص برِجلَيه كما يفحص الحمام، ومضى به ورِجلاه تخطّان الأرض، فجعله مع القتلى (١٣)، فسألت عنه فقيل هو القاسم بن الحسن ﵁ (١٤). وقيل: إن يزيد لما جاءه البريد بالخبر إلى دمشق كان في بستانه بالخضراء (١٥)، فقال له: ويلك ما وراءك؟
следующие страницы →