← Книги сунны

Книги сунны · id 16555

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام

ابن كثير

Полный текст (1 379 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

-واسمه: عمرو بن شُرَحبيل الهَمْداني-، عن عمرَ، به. وليس له عنه سواه. قال أبو زرعة (١): وروايته عنه مرسلة. وهكذا صحَّح ذلك الترمذيُّ ﵀. وقد رواه حمزة الزيَّات، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: قال عمرُ ... ، فذَكَره (٢). فإن كان محفوظًا؛ فيُشبه أن يكون عند أبي إسحاق من وجهين (٣).

стр. 1017

أثر في فضل آية الكرسي (٧٩٦) قال الحافظ أبو بكر البيهقي (١): أنا علي بن أحمد بن عَبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا عباس بن الفضل، ثنا أحمد بن يونس، ثنا سعيد بن سالم، ثنا محمد بن أَبَان، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن زِرّ، عن ابن مسعود: أنَّ رجلاً من أصحاب محمد ﷺ لَقِيَ شيطانًا، فصَرَعه، أحسبه قال له الشيطان: دعني أُعلِّمك شيئًا، لا تقولُهُ في بيتٍ فيه شيطانٌ إلا خَرَج. -أَظنُّه فعلَّمه آية الكرسي- قال زِرُّ: فقيل لابن مسعود: مَن هو؟ قال: مَن تَرَونه إلا عمرَ بن الخطاب. قال البيهقي: ورويناه في كتاب «الفضائل» من حديث المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود (٢). وفي موضع آخر عن الشَّعبي: أنَّ رجلاً من الجنِّ لقيه، فقال له: هل لك أن تُصارعني ... ، فذَكَره، وذَكَر صفتَه.

стр. 1018

طريق أخرى (٧٩٧) قال أبو عبيد (١): ثنا أبو معاوية، عن أبي عاصم الثَّقَفي، عن الشَّعبي، عن عبد الله بن مسعود، قال: خَرَج رجلٌ من الإنس، فلقيه رجلٌ من الجنِّ، فقال: هل لك أن تصارعني؟ فإنْ صَرَعْتَني علَّمتُك آيةً، إذا قرأتَها حين تَدخلُ بيتَك لم يدخله شيطانٌ، فصارَعَه، فصَرَعه. فقال: إنيِّ أراك ضئيلاً شَخِيتًا، كأنَّ ذراعيك ذراعا كلبٍ، أفهكذا أنتم أيُّها الجنُّ كلُّكم، أَم أنت من بينهم؟ فقال: إنِّي منهم لَضَليع، فعَاوِدني. فصارَعَه، فصَرَعه الإنسيُّ، فقال: أتقرأ آية الكرسي؟ فإنَّه لا يقرؤها أحدٌ إذا دخل بيتَه إلاَّ خَرَج الشيطانُ وله خَبَجٌ كخَبَج الحمار. قال أبو عبيد: قوله: ضئيلاً شَخِيتًا: هو النَّحيف الجسم. والضَّليع: هو الضَّخم الخَلْق. قال: والخَبَج -بالخاء المعجمة، ويقال المهملة-: هو الضُّراط. قلت: وقد ورد نحوٌ من هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، وقد اعتنى بجمع ذلك الإمام أبو بكر ابن أبي الدُّنيا ﵀ في كتابه «مكايد الشيطان».

стр. 1019

حديث آخر غريب (٧٩٨) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا زُهَير، ثنا ابن أبي بُكَير، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن / (ق ٣٠٥) عمرَ ﵁ قال: أتت امرأةٌ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقالت: ادعُ اللهَ أن يدخلني الجنَّة. قال: فعظَّم الربَّ ﵎، وقال: «إنَّ كُرسِيَّهُ وَسِعَ السماواتِ والأرضِ، وإنَّ له أَطِيطًا كأَطِيطِ الرَّحلِ الجديدِ من ثِقَلِهِ». تفرَّد به عبد الله بن خليفة، وليس بالمشهور. ورواه الحافظ أبو بكر البزَّار في «مسنده» (٢)، عن الفضل بن سهل، عن يحيى بن أبي بُكَير، به. ثم قال: وعبد الله بن خليفة لم يُسنِد غير هذا الحديث، ولم يرو عنه سوى أبي إسحاق، ولم يُسنِده إلا إسرائيل، وقد رواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمرَ موقوفًا، وقد روي عن جُبَير بن مُطعِم بنحو من ذلك (٣). -يعني: لفظه-. انتهى كلامه.

стр. 1020

وهكذا رواه أبو بكر ابن أبي عاصم في كتاب «السُّنَّة» (١)، عن إسماعيل بن سالم الصَّائغ، عن يحيى بن أبي بُكَير، به.

стр. 1021

ورواه أبو القاسم الطَّبراني (١)، عن محمد بن عبد الله الحضرمي، عن عبد الله بن أبي زياد القطواني، عن يحيى بن أبي بُكَير، به، وعنده زيادة غريبة. وأورده الحافظ الضياء المقدسي في كتابه «المختارة» (٢) من طرق: منها: من حديث سَلْم بن قتيبة، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٣) ... ، فذَكَره. ورواه عَبد بن حميد في «تفسيره»، عن عبيد الله بن موسى، ومؤمَّل بن إسماعيل، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، مرسلاً (٤).

стр. 1022

حديث آخر (٧٩٩) قال أبو القاسم البغوي: ثنا أبو رَوْح / (ق ٣٠٦) البَلَدي، ثنا أبو الأحوص سلاَّم بن سُليم، عن أبي إسحاق، عن حسَّان العبسي قال: قال عمرُ ﵁: إنَّ الجِبتَ: السِّحرُ، والطاغوتَ: الشيطانُ. وإنَّ الشجاعةَ والجُبنَ غرائزٌ تكون في الرِّجال، يُقاتِلُ الشجاعُ عمَّن لا يَعرِفُ، ويَفِرُّ الجَبَانُ عن أُمِّه، وإنَّ كَرَم الرَّجل دِينُهُ، وحَسَبَه خُلُقُه، وإن كان فارسيًّا أو نبطيًا (١).

стр. 1023

أثر يُذكر عند قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (١) (٨٠٠) قال أبو عبيد (٢): حدِّثت عن ابن المبارك (٣)، عن يونس، عن الزهري، عن عمرَ أنَّه قال: شَوَى أخوك حتى إذا أنضج رَمَّد. قال أبو عبيد: هذا مَثَل يُضرَبُ للرَّجل يصطنع المعروف، ثم يُفسِدُهُ عليه بالامتنان، أو يقطعه ولا يُتمَّه. أثر آخر (٨٠١) قال البخاري (٤) في تفسير قوله تعالى: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ

стр. 1024

لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾ (١) الآية: ثنا إبراهيم بن موسى، ثنا هشام -هو: ابن يوسف-، عن ابن جريج، سَمِعتُ عبيد الله (٢) بن أبي مُلَيْكَة، يحدِّث عن ابن عباس. وسَمِعتُ أخاه أبا بكر بن أبي مُلَيْكَة يحدِّث عن عُبيد بن عُمَير قال: قال عمرُ بن الخطاب يومًا لأصحاب النبيِّ ﷺ : فيمن تَرَون هذه الآية نزلت: ﴿أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾؟ قالوا: الله أعلم. فغضب عمرُ، فقال: قولوا: نعلمُ أو لا نعلمُ. فقال ابن عباس: في نَفْسي منها شيءٌ يا أميرَ المؤمنين. فقال عمرُ: يا ابنَ أخي، قُل، ولا تَحقِرْ نفسَكَ. قال ابن عباس: ضُرِبَت مثلاً لِعَمَل. قال عمرُ: أيُّ عمل؟ قال ابن عباس: لعمل. قال عمرُ: لرجلٍ غني يعمل بطاعة الله، ثم بعث اللهُ له الشيطان، فعمل بالمعاصي حتى أغرق أعمالَه. ورواه البخاري -أيضًا- (٣)، عن الحسن / (ق ٣٠٧) بن محمد الزَّعفراني، عن حجَّاج بن محمد الأَعور، عن ابن جريج، به. وهو من أفراد البخاري. حديث آخر (٨٠٢) قال أبو بكر ابن مَردويه (٤): ثنا أحمد بن محمد بن عاصم، ثنا

стр. 1025

عمر (١) بن عبد الرحيم، ثنا محمد بن الصبَّاح الدُّولابي، ثنا موسى بن عُمَير القرشي، عن الشعبي (٢) قال: لمَّا نزلت هذه الآية: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ (٣) إلى آخر الآية، جاء عمرُ بنصف ماله يحملُه إلى رسولِ الله ﷺ ، يحملُه على رءوس الناس، وجاء أبو بكرٍ بماله أجمع، يكاد أن يخفيه من نفسه. فقال رسولُ الله ﷺ : «ما تَرَكتَ لأَهلك؟»، فقال: عِدَةُ الله، وعِدَةُ رسوله. قال: يقول عمر لأبي بكر: بنفسي أنت، أو بأهلي أنت، ما استبقنا بابَ خيرٍ قطُّ، إلا سَبَقتنا إليه. مرسل، وتقدَّم له شاهد في الزَّكاة (٤). حديث آخر (٨٠٣) قال الإمام أحمد (٥): ثنا يحيى، عن ابن أبي عَروبة، ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عمرُ ﵁: آخرُ ما نزل من القرآن آيةُ الرِّبا، فإنَّ رسولَ الله ﷺ قُبِضَ ولم يُفسِّرْها، فدعوا الرِّبا والرِّيبة (٦). ورواه ابن ماجه (٧)، عن نصر بن علي، عن خالد بن الحارث، عن سعيد بن أبي عَروبة، به.

стр. 1026

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1027

طريق أخرى (٨٠٤) رواه أبو بكر الإسماعيلي من حديث هيَّاج بن بِسطام، عن داود بن أبي هند، عن أبي نَضرة، عن أبي سعيد، عن عمرَ، به (١). أثر عن عمر (٨٠٥) قال أبو بلال الأشعري، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ ﵁ لما خَتَم سورةَ البقرة نَحَر جزُورًا. قال: وتعلَّمها في ثنتي عشرة سَنَة (٢). أبو بلال هذا: ضعَّفه الدارقطني.

стр. 1028

ومن سورة آل عمران / (ق ١٦٠) وتقدَّم في باب المسابقة (١) حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢). (٨٠٦) قال الإمام أحمد (٣): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن سمَاك قال: سَمِعتُ عِياضًا الأشعري قال: شهدتُ اليرموكَ، وعلينا خمسةُ أمراء: أبو عُبيدة بن الجرَّاح، ويزيد بن أبي سفيان، وابن حَسَنَة، وخالد بن الوليد، وعياض -وليس عياض هذا بالذي حدَّث سمَاكًا-. قال: وقال عمرُ: إذا كان قتالٌ فعليكم أبو عُبيدة. قال: فكَتَبنا إليه: إنَّه قد جَاشَ إلينا الموتُ (٤)، واستَمْدَدْناه، فكَتَب إلينا: إنَّه قد جاءني كتابُكم تَستَمِدُّونِي، وإنِّي أَدلُّكم على مَن هو أعزُّ نصرًا، وأحضَر جُندًا: الله ، فاستَنْصِروه، فإنَّ محمدًا ﷺ قد نُصِرَ يومَ بدرٍ في أقلَّ من عِدَّتِكُم، فإذا أتاكم كتابي هذا؛ فقاتلوهم، ولا تراجعوني. قال: فقاتلناهم، فهزمناهم أربع فراسخ. قال: وأصبنا أموالاً، فتشاوروا، فأشار علينا عياض أن نعطي عن كل ذي رأس عشرة. قال: وقال أبو عُبيدة: مَن يُراهنّي؟ فقال شاب: أنا إن لم تغضب.

стр. 1029

قال: فَسَبَقَه، فرأيت عَقِيصَتَي (١) أبي عُبيدة تَنقُزانِ (٢)، وهو خلفَه على فَرَس عُري (٣). هذا حديث جيد بإسناد صحيح، ولم يخرِّجوه. وقد رواه ابن حبان في «صحيحه» (٤)، عن عمرَ بن محمد الهلالي، عن محمد بن يَسَار، عن غُندَر، عن شعبة، بنحوه. واختاره الضياء في كتابه (٥). (٨٠٧) قال أبو عبيد القاسم بن سلاَّم ﵀ (٦): ثنا حجَّاج، عن هارون بن موسى، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّه صلَّى العشاءَ الآخرة، فاستفتح آل عمران، فقرأ: ألم. الله لا إله إلا هو الحيُّ القيَّام. قال هارون: وهي في مصحف عبد الله مكتوبة: «الحيُّ القيِّم». إسناد صحيح إلى عمرَ.

стр. 1030

أثر آخر (٨٠٨) قال الزهري: وبَلَغنا عن عبد الله بن عمرَ أنه قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان يأمرُ المسلمين في القتال يومئذٍ -يعني: يوم أحد- بأمور، فعَصَوه، فابتُلُوا بذلك، فلمَّا أصابوا ما أَصابهم من النَّبل والجراح أمرهم بعد ذلك بأمرٍ، فقال: ... (١) سمعنا وأطعنا. قال: فرأيتُ رسولَ الله ﷺ يضحك حتى بدت أنيابُهُ من قولهم حين أصابهم الجَهد لما ابتلوا. فصاح الشيطانُ يقول: قُتِلَ محمدٌ ... (٢) ما أصابهم من نبل الجراح ... (٣) مابهم. رواه الحافظ أبو بكر ابن مَردويه في «تفسيره».

стр. 1031

ومن تفسير سورة النساء (٨٠٩) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا أبو خيثمة، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن المُجالِد بن سعيد، عن الشَّعبي، عن مسروق قال: رَكِبَ عمرُ بن الخطاب منبرَ رسولِ الله ﷺ ، ثم قال: أيها الناسُ، ما إكثارُكم في صُدُق النساء، وقد كان رسولُ الله ﷺ وأصحابُه، وإنَّما الصُّدُقات فيما بينهم أربعمائة درهم، فما دون ذلك، ولو كان الإكثارُ في ذلك تقوًى عند الله، أو مَكرمةً لم تَسبِقوهم إليها، فلا أَعرِفَنَّ وما زاد (٢) رجل في صداق امرأة / (ق ٣٠٨) على أربعمائة درهم. قال: ثم نزل، فاعتَرَضَته امرأةٌ من قريش، فقالت له: يا أميرَ المؤمنين، نَهَيتَ الناسَ أنْ يزيدوا النساءَ في صَدُقاتهن على أربعمائة درهم؟ قال: نعم. فقالت: أما سمعتَ ما أنزل اللهُ في القرآن؟ قال: وأيُّ ذلك؟ فقالت: أَمَا سمعتَ اللهَ يقول: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (٣). قال: فقال: اللهم غُفرَا، كلُّ الناس أفقهُ من عمرَ. قال: ثم رجع، فركب المنبرَ، فقال: أيُّها الناسُ، إنِّي كنتُ نهيتكم أنْ تزيدوا النساءَ في صُدُقهنَّ على أربعمائة درهم، فمن شاء أن يُعطِيَ من مالِهِ ما أحبَّ.

стр. 1032

قال أبو يعلى: وأظنُّه قال: فمن طابت نفسُهُ، فليفعل. هذا حديث جيِّد الإسناد، حسنه (١)، ولم يخرِّجوه.

стр. 1033

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1034

وقد تقدِّم في كتاب النكاح (١) من حديث أبي العَجْفاء السُّلمي، عن عمرَ، نحوه. طريق أخرى (٨١٠) قال الزُّبير بن بكَّار (٢): حدَّثني عمِّي مصعب بن عبد الله، عن جدِّي قال: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: لا تزيدوا في مُهُور النساء، وإن كانت بنت ذي القُصَّة -يعني يزيد بن الحصين الحارثي- فمن زاد أَلقيتُ الزيادةَ في بيت المال. فقالت امرأةٌ من صُفَّة النساء، طويلةٌ، في أنفها فَطَس: ما ذاك لك؟ قال: ولم؟ قالت: لأنَّ الله تعالى قال: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا﴾ (٣) الآية. / (ق ٣٠٩) فقال عمرُ ﵁: امرأةٌ أصابت، ورجلٌ أخطأ.

стр. 1035

فيه انقطاع. تقدَّم في كتاب الطهارة (١) قول عمر ﵁: قُبلةُ الرَّجل امرأتُه وجسُّها بيده من اللِّماس.

стр. 1036

أثر يُذكر عند قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ﴾ (١) (٨١١) قال أبو بكر ابن مَردويه: ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، ثنا معاذ بن المثنَّى، ثنا مُسدَّد (٢)، ثنا عبد الله بن داود، عن موسى بن عُبيدة، عن طلحة بن عبيد الله بن كَريز قال: قال عمرُ بن الخطاب: إنَّ أَخوفَ ما أخافُ عليكم إعجابُ المرء برأيه، فمن قال: إنَّه عالِمٌ، فهو جاهلٌ، ومن قال: إنَّه في الجنَّة، فهو في النَّار. طريق أخرى (٨١٢) قال حنبل بن إسحاق (٣): ثنا أحمد بن حنبل، ثنا معتمر، عن أبيه، عن نعيم بن أبي هند قال: قال عمرُ بن الخطاب: من قال: أنا

стр. 1037

مؤمن؛ فهو كافر، ومن قال: هو عالِمٌ، فهو جاهلٌ، ومَن قال: هو في الجنَّة، فهو في النَّار. هذان طريقان متعاضدان. وفي قوله: «ومن قال: أنا مؤمن، فهو كافر» مستَدَلٌّ لمن ذهب من العلماء إلى وجوب الاستثناء في ذلك، وقد بَسَطنا القول في ذلك في أوَّل شرح البخاري، ولله الحمدُ والمنَّة. حديث آخر (٨١٣) قال ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١): ذَكَر هشام بن عمَّار: ثنا سعدان اللَّخمي -واسمه: سعيد بن يحيى-، ثنا نافع مولى قريش (٢)

стр. 1038

السُّلمي البصري، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: قُرِئَ عند عمر: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ (١)، فقال: أعدها. فأعادها. فقال معاذ: عندي تفسيرها، قال: تبدَّل في ساعة مائة مرَّة. قال عمرُ: هكذا سَمِعتُ / (ق ٣١٠) رسول الله ﷺ . هذا حديث غريب من هذا الوجه. حديث آخر (٨١٤) قال الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن دُحيم في «تفسيره»: ثنا شعيب بن شعيب، ثنا أبو المغيرة، ثنا عُتبة بن ضَمرة، حدثني أبي: أنَّ رجلين اختَصَما إلى النبيِّ ﷺ ، فقَضَى للمحقِّ على المبطل، فقال المقضي عليه: لا أرضى، فقال صاحبه: فما تريد؟ قال: أن نذهب إلى أبي بكر الصِّدِّيق، فذهبا إليه، فقال الذي قُضِيَ له: قد اختَصَمنا إلى النبيِّ ﷺ ، فقَضَى لي عليه، فقال أبو بكر: فأنتما على ما قَضَى به النبيِّ ﷺ . فأَبَى صاحبُهُ أن يرضى، قال: نأتي عمرَ بن الخطاب. فأتياه، فقال المَقضِيُّ له: قد اختَصَمنا إلى النبيِّ ﷺ ، فقَضَى لي عليه، فأَبَى أن يرضى، ثم أتينا أبا بكر الصِّدِّيق، فقال: أنتما على ما قَضَى به رسولُ الله ﷺ ، فأَبَى أن يرضى، فسأَله عمرُ، فقال كذلك، فدخل عمرُ منزلَه، وخَرَج والسَّيفُ بيده قد سَلَّه، فضَرَب به رأسَ الذي أَبَى أن يرضى، فقَتَله، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ﴾ إلى آخر الآية (٢).

стр. 1039

طريق أخرى (٨١٥) قال ابن دُحيم: ثنا الجوزجاني، ثنا أبو الأسود، عن ابن لَهِيعة (١)، قال: اختَصَم إلى رسول الله ﷺ رجلان، فقَضَى لأحدهما، فقال الذي قُضِيَ عليه: رُدَّنا إلى عمر. فقال رسولُ الله ﷺ : «نعم، انطلقوا (٢) إلى عمرَ»، فانطَلَقا، فلمَّا أَتَيا عمرَ، قال الذي قُضِيَ له: يا ابنَ الخطاب، إنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى لي، وإنَّ هذا قال: رُدَّنا إلى عمرَ، فردَّنا إليك رسولُ الله ﷺ . فقال عمرُ: أكذلك؟ للذي قُضِيَ عليه، قال عمرُ: مكانَك حتى أخرج فأقضي بينكما، فخَرَج مشتملاً على سيفه، فضرب الذي قال: رُدَّنا إلى عمرَ، فقتله، وأدبر الآخرُ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله، قَتَل عمرُ صاحبي، ولولا ما أعجزه لقتلني! فقال رسولُ الله ﷺ : «ما كنتُ أَظنُّ عمر يجترئُ على قتلِ مؤمن!»، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ﴾ (٣) فبَرَّأَ اللهُ عمرَ من قتلِهِ (٤). فهذان الطريقان متعاضدان (٥).

стр. 1040

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1041

وسيأتي (١) في مسند الزُّبَير بن العوَّام أنها نزلت فيه، وفي الذي نازعه في شِرَاج الحَرَّة (٢)، فالله أعلم.

стр. 1042

وعند قوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ﴾ (١) الآية. حديث يأتي في سورة التحريم (٢).

стр. 1043

حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ (١). (٨١٦) قال الإمام أحمد (٢): ثنا هشيم قال: زَعَم الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن ابن عباس، عن عمرَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا تُطرُونِي كما أَطرَتِ النصارى عيسى ابنَ مريمَ، فإنما أنا عبد الله ورسولُه». ثم رواه (٣)، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، كذلك. وهكذا رواه البخاري (٤)، عن الحميدي (٥)، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، به، ولفظه: «فإنَّما أنا عبدٌ، فقولوا: عبد الله ورسولُه». ورواه علي ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، به، وقال: هذا حديث صحيح مُسنَد. ورواه الترمذي في «الشمائل» (٦) من حديث سفيان بن عيينة، به.

стр. 1044

حديث آخر (٨١٧) قال الإمام أحمد (١): ثنا إسماعيل، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن مَعْدان بن أبي طلحة قال: قال عمرُ: ما سألتُ رسولَ الله ﷺ عن شيء أكثرَ ممَّا سألتُه عن الكَلاَلة، حتى طَعَن بإصبعه في صدري، وقال: «تكفيكَ آيةُ الصَّيفِ التي في آخرِ سورةِ النساءِ». هكذا رواه ههنا مختصرًا، وقد تقدَّم في الحدود مطوَّلا (٢)، وهو في «صحيح مسلم» (٣). طريق أخرى (٨١٨) قال أحمد (٤): ثنا أبو نعيم، ثنا مالك -يعني ابن مِغْول-: سَمِعتُ الفضيل / (ق ٣١١) بن عمرو، عن إبراهيم، عن عمرَ قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن الكَلاَلة؟ فقال: «تكفيكَ آيةُ الصيفِ». قال: لئن أكونَ سألتُ رسولَ الله ﷺ عنها أَحبُّ إليَّ من أن يكونَ لي حُمْرُ النَّعَم. هذا إسناد جيد، وفيه انقطاع، لأنَّ إبراهيم لم يُدرك عمرَ، والله أعلم.

стр. 1045

ومن تفسير سورة المائدة (٨١٩) قال أحمد (١): ثنا جعفر بن عَون، أنا أبو العُمَيس، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: جاء رجلٌ من اليهود إلى عمرَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنَّكم تقرؤون آيةً في كتابكم، لو علينا يا معشرَ اليهود نَزَلت؛ لاتَّخَذْنا ذلك اليومَ عيدًا. قال: وأيُّ آية هي؟ قال: قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ (٢). قال عمرُ: والله إنِّي لأَعلمُ اليومَ الذي نَزَلت على رسولِ الله ﷺ ، والساعةَ التي نَزَلت فيها على رسولِ الله ﷺ عشيَّةَ عرفةَ في يوم جمعة. ورواه البخاري (٣)، عن الحسن بن الصبَّاح، عن جعفر بن عَون، به. ورواه -أيضًا- (٤)، ومسلم (٥)، والترمذي (٦)، والنسائي (٧) من طرق، عن قيس بن مسلم، به. تقدَّم في سورة البقرة (٨) قولُ عمرَ لما نَزَل قوله تعالى: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ انتَهَيْنا يا ربَّنا. في تحريم الخمر.

стр. 1046

حديث آخر (٨٢٠) قال البخاري (١): ثنا أبو اليَمَان، أنا شعيب، عن الزهري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة -وكان أبوه شهد بدرًا مع النبيِّ ﷺ ، قال: استعمل عمرُ قُدامةَ بن مَظعون على البحرين، / (ق ٣١٢) وكان شهد بدرًا مع رسولِ الله ﷺ ، وهو خالُ ابنِ عمرَ وحفصةَ زوجِ النبيِّ ﷺ . هكذا رواه البخاري في كتاب المغازي من «صحيحه» مختصرًا (٢)، وهو قطعة من حديث طويل، وفيه ذِكر قُدوم الجارود العَبدي على عمرَ، وإخبارُه إيَّاه أنَّ قُدامة بن مَظعون شرب مُسكِرًا، وتأوَّل قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ (٣)، وأنَّ عمرَ جَلَده، وردَّ تأويلَه ذلك (٤).

стр. 1047

أثر يُذكر عند قوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١) (٨٢١) قال أبو عبيد (٢): أخبرني ابن أبي أُميَّة، عن أبي عَوَانة، عن عبد الملك بن عُمَير، عن قَبيصة بن جابر قال: أتيتُ عمرَ، فقلتُ: إنِّي

стр. 1048

رميتُ ظبيًا وأنا مُحرِمٌ، فأصبتُ خُشَشَاءَهُ، فرَكِبَ رَدْعَه، فأَسِنَ، فمات. فأقبل على عبد الرحمن بن عوف، فشاوَرَه، ثم قال: اذبح شاة. قال أبو عبيد: الخُشَشَاء: العظم الناشز الذي خلف الأُذُن، وفيه لغتان: خُشَّاء وخُشَشَاء. وقوله: رَكِبَ رَدْعَهُ: يعني: أنَّه سَقَط على رأسه، وإنما أراد بالرَّدع الدَّم، أي أنّه صُرِعَ على دمِهِ، وقيل: ذهب على وجهه، فلا يَردَعُهُ شيء. وقوله: أَسِنَ: أي أنَّه دِيرَ به، أي حصل له دُوَار، كما يحصل للرَّجل إذا نزل في بئر دُوَار من ريحها فيسقط. قال زُهَير (١): يُغادِرُ القِرْنَ (٢) مُصفَّرًا أناملُهُ ... يَميلُ في الريحِ مَيلَ الماتِحِ (٣) الأسِن

стр. 1049

حديث آخر (٨٢٢) قال البخاري (١): حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس قال: كنَّا عند عمرَ بن الخطاب، فقال: نُهينا عن التَّكلُّف. هكذا رواه البخاري، ثم أتبعه بما رواه من حديث الزهري، عن أنس: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «سَلُوني». فقال رجل: مَن أبي؟ فقال: «أبوك حُذَافة». فقال عمرُ ﵁: رَضِينا بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا. ونَزَل قوله تعالى: ﴿لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ الآية (٢). وذَكَر تمام الحديث، كما سيأتي (٣) في مسند أنس إن شاء الله تعالى.

стр. 1050

ومن سورة الأنعام (٨٢٣) قال أبو عبيد (١): ثنا أحمد بن يونس، عن زُهَير بن معاوية، ثنا أبو إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمرَ قال: الأنعام من نواجب (٢) القرآن. صحيح.

стр. 1051

حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (١) (٨٢٤) قال الحافظ أبو يعلى (٢): ثنا محمد بن المثنَّى، ثنا عبيد بن واقِد القيسي أبو عبَّاد، حدثني محمد بن عيسى (٣) بن كيسان، ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قَلَّ الجَرَادُ في سَنَة من سِنِيِّ عمر التي وَلِيَ فيها، فسأل عنه، فلم يُخبَر بشيء، فاغتمَّ لذلك، فأرسَلَ راكبًا فضَرَب إلى كَدَاء، وآخرَ إلى الشَّام، وآخرَ إلى العراق، يَسأل: هل رُئي من الجراد شيء أم لا؟ قال: فأتاه الرَّاكب الذي من قِبَلِ اليمن بقبضة من جراد فألقاها

стр. 1052

بين يديه، فلمَّا رآها كَبَّر، ثم قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «خَلَقَ اللهُ ألفَ أُمَّةٍ، ستَمائةٍ في البحرِ، وأربعَمائةٍ في البَرِّ، فأوَّلُ شيءٍ يَهلكُ من هذه الأُمَمِ الجَرَادُ، فإذا هَلَكَت تَتَابَعت مثلَ النِّظامِ إذا قُطِعَ سِلكُهُ». هذا حديث غريب، ومحمد بن عيسى هذا هو: الهلالي العَبدي، أبو يحيى البصري، ضعَّفه الفلاَّس (١)، وأبو زرعة، وأبو حاتم (٢)، وقال: روى عن محمد بن المنكدر مناكير، وأمر أن يُضربَ على حديثه، ولم يُقرأ عليه. وقال البخاري (٣): منكر الحديث. وضعَّفه ابن حبان (٤)، والدارقطني (٥). وذَكَر له ابن عدي (٦) هذا الحديث، وحديثًا آخر، وقال: هذان ممَّا أُنكر عليه.

стр. 1053

ومن سورة الأعراف (٨٢٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا رَوْح، ثنا مالك (٢)، عن زيد بن أبي أُنَيْسة: أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أَخبَرَه، عن مسلم بن يَسَار الجُهَني: أنَّ عمرَ بن الخطاب سُئل عن هذه الآية: «وإذ أخذ ربك / (ق ٣١٣) من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم (٣) وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ...» الآية (٤)، فقال عمرُ بن الخطاب: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ سُئل عنها، فقال: «إنَّ اللهَ خَلَقَ آدمَ ﵇ ثم مَسَحَ ظَهْرَه بيمينه، فاستَخرَجَ منه ذُريَّةً، فقال: خَلَقتُ هؤلاءِ للجنَّةِ، وبعملِ أهلِ الجنَّةِ يعملون، ثم مَسَحَ ظَهْرَه، فاستَخرَجَ منه ذُريَّةً، فقال: خَلَقتُ هؤلاءِ للنَّارِ، وبعملِ أهلِ النَّارِ يعملون». فقال رجل: يا رسولَ الله، ففيمَ العملُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : «إذا خَلَق اللهُ العبدَ للجنَّةِ استعمَلَهُ بعملِ أهلِ الجنَّةِ حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ الجنَّةِ، فيدخُلُ به الجنَّةَ، وإذا خَلَق العبدَ للنَّارِ استعمَلَهُ بعملِ أهلِ النَّارِ حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ النَّارِ، فيُدخِلَهُ به النَّارَ». وهكذا رواه أبو داود (٥)، عن القَعْنبي. والنسائي (٦)، عن قتيبة.

стр. 1054

والترمذي (١)، عن إسحاق بن موسى، عن مَعْن. ثلاثتهم عن مالك، به. ورواه ابن حبان في «صحيحه» (٢) من حديث أبي مصعب الزهري (٣)، عن مالك، كذلك. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ومسلم بن يَسَار لم يَسْمع من عمر، وقد ذَكَر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يَسَار وبين عمر رجلاً. قلت: هو نُعيم بن ربيعة الأزدي، كما رواه أبو داود في «سننه» (٤)، عن محمد بن مصفَّى، عن بقيَّة، عن عمرَ بن جُعثُم القرشي، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يَسَار الجُهَني، عن نُعيم بن ربيعة قال: / (ق ٣١٤) كنتُ عند عمرَ بن الخطاب، وقد سُئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، وذَكَر الحديث. قال الدارقطني (٥): وقد تابع عُمرَ بنَ جُعثُم يزيدُ بن سنان أبو فروة الرُّهاوي (٦)، وقولهما أولى بالصواب من قول مالك.

стр. 1055

وقال أبو زرعة وأبو حاتم (١): مسلم بن يَسَار لم يَسْمع عمرَ، وروايته عنه مرسلة. زاد أبو حاتم: وبينهما نُعيم بن ربيعة (٢).
следующие страницы →