← Книги сунны

Книги сунны · id 16555

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام

ابن كثير

Полный текст (1 379 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

أثر آخر في كيفية التعديل (٧٦٩) قال أبو القاسم البغوي (١): ثنا داود بن رُشيد، ثنا الفضل بن زياد، ثنا شيبان، عن الأعمش، عن خَرَشة بن الحُرِّ قال: شهد رجلٌ عند عمرَ بن الخطاب شهادةً، فقال له: لست أعرفُك، ولا يضرُّك ألا أعرفَك، ائتِ بمَن يعرفُك. فقال رجل من القوم: أنا أعرفُه. فقال: بأيِّ شيء تعرفُه؟

стр. 982

فقال: بالعدالة والفضل! قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليلَه ونهارَه ومدخلَه ومخرجَه؟ قال: لا. قال: فمعاملُك بالدِّينار / (ق ٢٩٢) والدِّرهم اللَّذين يُستَدَل بهما على الورع؟ قال: لا. قال: فرفيقُك في السَّفر الذي يُستَدَلُ به على مكارم الأخلاق؟ قال: لا. قال: لست تعرفُه. ثم قال للرَّجل: ائت بمن يَعرفُك.

стр. 983

أثر فيه أنَّ المُتحاكِمَين يذهبان إلى الحاكم بأنفسهما (٧٧٠) قال أبو القاسم البغوي (١): ثنا علي بن الجَعْد، ثنا شعبة، عن سيَّار قال: سَمِعتُ الشَّعبي قال: كان بين عمرَ وأُبَي ﵄ خصومةٌ، فقال عمرُ: اجعل بيني وبينك رجلاً. فجعلا بينهما زيدًا -يعني: ابن ثابت-. قال: فأتياه، فقال عمرُ: أتيناك لِتَحكُم بيننا، في بيته يُؤتى الحَكَم. إسناده جيد، وإن كان منقطعًا، وفيه دليل على التحكيم -أيضًا-، والله أعلم. أثر آخر (٧٧١) قال معمر، عن محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: كان بين عمرَ بن الخطاب وسعيدِ بن زيد خصومةٌ، فتقاضيا إلى أُبَي بن كعب، فقَضَى على عمرَ باليمين، فقال سعيد: أما إذ صارت إليَّ اليمين، فإنِّي أعفيه منها. فقال عمرُ: ما أريد أن تعفيني منها، إنِّي أحلفُ على حقٍّ، فاستحلفه، فحَلَف، ثم صعد المنبرَ، فقال: أيها الناسُ، إنه ليس باليمين البرَّة الصادقة بأسٌ. قال: ثم حَلَف على ثوبه، ثم قال: والله إنَّ هذا الثَّوبَ لثوبي.

стр. 984

أثر يُذكر في باب اليمين في الدَّعاوى (٧٧٢) قال الإمام مالك (١): عن ابن شهاب، عن سليمان بن يَسَار. وعن أنس (٢) بن مالك: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال للجُهني الذي ادَّعى دم وَليِّهِ على رجل من بني سعد بن ليث، وكان أجرى فرسَه، فوَطِئَ على إصبع الجُهَني، فنَزَى منها (٣)، فمات، فقال عمرُ للَّذين ادُّعي عليهم: أتحلفون بالله خمسينَ يمينًا ما مات منها؟ فأَبَوا، أوتحرَّجوا، فقال للمدَّعين: احلفوا، فأَبَوا، فقَضَى بشطر الدِّية على السَّعديين. هذا إسناد صحيح، والأثر غريب جدًّا (٤).

стр. 985

حديث يُذكر في الشَّهادات وغيرها (٧٧٣) قال الإمام أحمد (١): ثنا محمد بن يزيد، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا العلاء بن عبد الرحمن، عن رجل من قريش من بني سَهم، عن رجل منهم يقال له: ماجدة. وفي روايته: عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن العلاء، عن رجل، عن ابن ماجدة قال: عَارَمْتُ (٢) غلامًا بمكةَ، فعضَّ أذني، فقطع منها، أو عَضضتُ أذنَه، فقطعتُ منها، فلمَّا قَدِمَ علينا أبو بكرٍ حاجًّا رُفِعنَا إليه، فقال: انطلقوا بهما إلى عمرَ بن الخطاب، فإن كان الجارحُ بلغ أن يُقتَصَّ منه، فليَقتصَّ منه. قال: فلمَّا انتُهي بنا إلى عمرَ نظر إلينا، فقال: قد بلغ هذا أن يُقتصَّ منه، ادعوا لي حجَّامًا، فلمَّا ذُكر الحجَّامَ قال: أما إنِّي قد سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «قد أعطيتُ خالتي غلامًا، وأنا أرجو أن يُبارِكَ اللهُ لها فيه، وقد نهيتُها أن تجعلَه حجَّامًا (٣)، أو قصَّابًا (٤)، أو صائغًا (٥)». وهكذا رواه أبو داود في «سننه» (٦)، عن الفضل بن يعقوب، عن عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن العلاء، عن رجل من سَهم، عن ابن ماجدة / (ق ٢٩٣) عن عمرَ، به. ورواه البخاري في «التاريخ» (٧) من حديث محمد بن إسحاق،

стр. 986

عن العلاء، عن رجل من بني سَهم، عن علي بن ماجدة، سَمِعَ عمرَ، سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقول: «وَهَبتُ لخالتي غلامًا، ونهيتُ أن تجعَلَهُ حجَّامًا». قال: وقال لنا حجَّاج: ثنا حماد بن سَلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن العلاء، عن أبي ماجدة، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ ، قال: وهو مرسل (١)، لم يصحَّ إسناده. وهكذا رواه أبو داود (٢)، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سَلَمة، به. وعن يوسف بن موسى، عن سَلَمة بن الفضل. كلاهما عن محمد بن إسحاق، عن العلاء، عن (ابن) (٣) ماجدة، به

стр. 987

حديث آخر في خطبة عمر ﵁ بالجابية، وما فيها من الفوائد المتعلِّقة بالشَّهادت وغيرها (٧٧٤) قال الإمام أحمد (١): ثنا علي بن إسحاق، أنا عبد الله -يعني: ابن المبارك (٢) -، أنبأنا محمد بن سُوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ خَطَب بالجابِيَة (٣)، فقال: قام فينا رسولُ الله ﷺ مَقامي فيكم، فقال: «استَوصُوا بأَصحابي خيرًا، ثم الذين يَلَونهُم، ثم الذين يَلَونهَم، ثم يَفشُو الكذبُ، حتى إنَّ الرَّجلَ لَيَبتَدِئُ بالشَّهادةِ قبلَ أن يُسأَلَها، فمن أراد منكم بحبَحَةَ الجنَّةِ، فليَلزَمِ الجماعةَ، فإنَّ الشَّيطانَ مع الواحدِ، وهو من الاثنين أبعدُ، لا يخلُونَّ أحدُكُم بامرأةٍ، فإنَّ الشَّيطانَ ثالثُهما، / (ق ٢٩٤) ومَن سرَّتهُ حسنتُهُ، وسَاءَتهُ سيِّئتُهُ، فهو مؤمنٌ». ورواه الترمذي في الفتن (٤)، عن أحمد بن مَنيع. والنسائي في عشرة النِّساء (٥)، عن محمد بن الوليد الفحَّام. كلاهما عن أبي المغيرة النَّضر بن إسماعيل، عن محمد بن سُوقة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه النسائي -أيضًا- (٦)، عن صفوان بن عمرو الحمصي، عن موسى بن أيوب، عن عطاء بن مسلم، عن ابن سُوقة، عن أبي صالح

стр. 988

قال: قَدِمَ عمرُ ... ، فذَكَره. وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (١)، عن الحسن بن سفيان، عن حَبَّان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن سُوقة، كما رواه الإمام أحمد. قال أبو الحسن الدارقطني (٢): هكذا رواه النَّضر بن إسماعيل، وعبد الله بن المبارك، والحسن بن صالح (٣)، عن محمد بن سُوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، به. وخالَفَهم يزيد بن أسامة بن الهاد، فرواه عن عبد الله بن دينار، عن الزهري: أنَّ عمرَ لمَّا قَدِمَ الشَّامَ خَطَبَهم ... ، فذَكَر مثلَه (٤). قلت: كذا رواه النسائي (٥)، عن الرَّبيع بن سليمان بن داود، عن إسحاق بن بكر بن مُضَر، عن أبيه، عن يزيد بن الهاد، به. وهو منقطع، لكن قد رُويت هذه الخطبةُ عن عمرَ من وجوه عديدة إذا تُتبِّعت بَلَغت حدَّ التَّواتر. فمن ذلك: ما رواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (٦)، حيث قال: أنا شعبة (٧)، عن عبد الملك بن عُمَير قال: سَمِعتُ جابر بن سَمُرة قال: خَطَبنا

стр. 989

عمرُ بالجابِيَة ... ، فذَكَره، بنحوه. ورواه أحمد (١)، عن جرير / (ق ٢٩٥) بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عُمَير، به. وأخرجه النسائي (٢)، وابن ماجه (٣) من حديث جرير. ورواه ابن حبان في «صحيحه» (٤)، عن أبي يعلى الموصلي (٥)، عن أبي خيثمة وعلي بن حمزة المِعْوَلي. كلاهما عن جرير، به. ورواه الإمام علي ابن المديني، عن جرير بن عبد الحميد. وعن وهب بن جرير، عن أبيه. كلاهما عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرة، به. قال: وخالَفَهما زائدة ومعمر، فروياه عن عبد الملك بن عُمَير، عن رجل، عن ابن الزُّبير. ورواه ابن عيينة، عن عبد الملك بن عُمَير، مرسلاً.

стр. 990

ثم ساقه من هذه الطرق، ولم يحكم فيه بشيء، ولكن قال: قلت لسفيان فيه، فقال: ثنا ابن أبي لبيد، عن ابن سليمان بن يَسَار، عن أبيه: أنَّ عمرَ خَطَبَ (١). فلمَّا حفظته من ابن أبي لبيد لم أهتمُّ بحديث عبد الملك بن عُمَير. قال علي: وَوَجْدناه في كتاب ابن أبي شيبة (٢)، عن شيخ ضعيف الحديث، يقال له: يحيى بن يعلى التَّيمي، جَعَله عن عبد الملك بن عُمَير، عن قَبيصة بن جابر! وليس هذا عندنا بمحفوظ؛ لأنَّه لم يقله أحدٌ من الحفَّاظ، وإنما كتبناه لِيُعرَف. ومنها: ما رواه عَبد بن حميد في «مسنده» (٣)، عن عبد الرزاق، عن معمر (٤)، عن عبد الملك بن عُمَير، عن عبد الله بن الزُّبير قال: خَطَبنا عمر بالجابِيَة ... ، فذَكَره. ورواه النسائي (٥) من حديث يونس بن أبي إسحاق، والحسين بن واقِد. كلاهما عن عبد الملك بن عُمَير، به.

стр. 991

ورواه أبو يعلى (١)، عن إبراهيم بن الحجاج، عن حماد، عن عبد الله بن المختار، عن عبد الملك بن عُمَير، به. وقد تكلَّم أبو الحسن الدارقطني (٢) ﵀ على هذا الحديث بكلام طويل، حاصله: أنَّه قد رواه جماعة عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرة، عن عمرَ. ورواه آخرون عن عبد الملك، عن ابن الزُّبير، عن عمرَ. قال: ويشبه أن يكون الاضطِّراب من عبد الملك؛ لكثرة اختلاف الثقات عليه (٣). قلت: عبد الملك من أئمَّة التابعين وساداتهم، وليس الاضطِّراب في حديث مستحيلاً عليه، ولكن ههنا الاضطِّراب بعيد، لأنَّ هذه الخطبة شهدها خَلْق كثير، فلا يبعد أن يكون عبد الملك قد سَمِعَها من جماعة منهم، فمن الجائز أنَّه سَمِعَها من عبد الله بن الزُّبير ومن جابر بن سَمُرة، فرواها تارة عن هذا، وتارة عن هذا، والله أعلم. ومنها: / (ق ٢٩٦) مارواه مسلم (٤) من حديث سُوَيد بن غَفَلة: أنَّه سَمِعَ عمرَ يخطب بالجابِيَة، يقول: نهى رسولُ الله ﷺ عن لُبس الحرير

стр. 992

إلا موضعَ إصبعين، أو ثلاثٍ، أو أربعٍ. (٧٧٥) وقال أبو داود الطيالسي (١): ثنا حماد بن (يزيد) (٢)، عن معاوية بن قُرَّة، عن كَهْمس -رجل من بني هلال-، أنَّه سَمِعَ عمرَ بن الخطاب يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «خيرُ أُمَّتي القَرنُ الذي أنا منه، ثم الثاني، ثم الثالثُ، ثم يَنشَأُ قومٌ تَسبِقُ أيمانُهُم شهاداتِهِم، يَشهَدُون مِن غيرِ أن يُستَشهَدُوا، لهم لَغَطٌ في أَسواقِهِم».

стр. 993

فوائد من خطبة عمر بالجابِيَة (٧٧٦) روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني (١): ثنا بِشر بن السَّري، ثنا ابن لَهِيعة، ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن عراك بن مالك، عن عروة، عن أبي البَختَري، عن الباهلي، أنَّ عمرَ ﵁ قال بالجابِيَةِ: تعلَّموا القرآنَ تُعْرَفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، فإنَّه لم يبلغ منزلة ذي حقٍّ أن يطاع في معصية الله، واعلموا أنَّه لا يُقرِّب من أجل، ولا يُبعد من رزق، قولٌ بحقٍّ، وتذكيرٌ بعظيم. واعلموا أنَّ بين العبد وبين رزقه حجابٌ، فإنَ صبر أتاه رزقُه، وإن اقتَحَم هَتَك الحجابَ، ولم يُدرك فوق رزقِهِ. أَدِّبوا الخيلَ، وانتضلوا، وانتعلوا، (وتسرولوا) (٢)، وتَمَعددوا، وإيَّاي وأخلاقَ العجم، ومجاورةَ الخنازير، وأن يُرفَعَ بين ظَهْرانيكم صليبٌ، وأن تجلسوا على مائدة / (ق ٢٩٧) يُدارُ عليها الخمرُ، أو تدخلوا الحمَّامَ بغير إزار، أو تَدَعوا نساءَكم يدخلن الحمَّاماتِ، فإنَّ ذلك لا يحلُّ. وإيَّاي أن تكسبوا من عقد (٣) الأعاجم بعد نزولكم في بلادهم ما يحبسكم في أرضهم، فإنَّه توشكون أن ترجعوا إلى بلادكم، وإيَّاي والصَّغارَ أن تجعلوه في رقابكم. وعليكم بأموال العرب الماشية، تنزلون بها حيثُ نزلتم.

стр. 994

واعلموا أنَّ الأشربةَ تصنعُ من ثلاث: من الزَّبيب، والعسل، والتَّمر، فما عَتَقَ منه فهو خمرٌ لا يحلُّ. واعلموا أنَّ اللهَ لا يزكِّي ثلاثةً، ولا ينظرُ إليهم، ولا يُقرِّبهم يوم القيامة، ولهم عذابٌ أليمٌ: رجلٌ أَعطى إمامَه صفقتَه يريد بها الدُّنيا، فإن أصابها وفَّى له، وإن لم يصبها لم يَفِ له، ورجلٌ خَرَج بسلعته بعد العصر، فحَلَف بالله لقد أُعطي بها كذا وكذا، فاشتُريت لقوله. وسبابُ المسلم فسوقٌ، وقتاله كُفْر، لا يحلُّ لك أن تهجرَ أخاك فوقَ ثلاثٍ. ومن أتى ساحرًا أو كاهنًا أو عرَّافًا، فصدَّقه بما يقول؛ فقد كَفَر بما أُنزِلَ على محمدٍ ﷺ . إسناد جيد، وله شواهد.

стр. 995

حديث يُستدل به على أنه لا تقبل شهادة الوالد لولده (٧٧٧) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا إبراهيم بن هانئ، ثنا محمد بن بلال، ثنا سعيد بن بشير، عن مُطرِّف (٢)، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ رجلاً أتى النبيَّ ﷺ / (ق ٢٩٨) فقال: إنَّ أبي يريد أن يأخذَ مالي، فقال: «أنت ومالكَ لأبيكَ». ثم قال البزَّار: قد رواه غير (مُطرِّف) (٣)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه. وقال ابن أبي حاتم في كتاب «العلل» (٤): سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن بشير، عن مَطَر (٥)، عن عمرو بن شعيب -أحسبه-، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «أنت ومالُكَ لأبيك»؟ فقال أبي: هذا خطأ، إنما هو عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن النبيِّ ﷺ (٦).

стр. 996

قلت: ورواه الإمام أحمد (١)، وأبو داود (٢) من حديث حبيب المعلِّم. وابن ماجه (٣) من حديث حجَّاج أرطاة (٤). كلاهما عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، فالله أعلم (٥).

стр. 997

أثر في الشهادة على القذف، وقصَّة أبي بَكرة وزياد والمغيرة بن شعبة ﵃ (٧٧٨) قال أبو بكر بن أبي شيبة (١): ثنا أبو أسامة، عن عَوف، عن قَسَامة بن زُهَير قال: لمَّا كان من شأن أبي بكرة والمغيرة الذي كان ... ، فذَكَر الحديث. قال: فدعا الشُّهود، فشهد أبو بَكرة وشِبل بن مَعبد وأبو عبد الله نافع، فقال عمرُ حين شهد هؤلاء الثلاثة شقَّ على عُمرَ شأنُه (٢)، فلما قام زياد، قال: لن يشهدَ -إن شاء الله- إلا بحقٍّ. قال زياد: أما الزِّنى فلا أشهد به، ولكن قد رأيتُ أمرًا قبيحًا. قال عمرُ: الله أكبر، حُدُّوهم. فجَلَدهم (٣). قال: فقال أبو بَكرة بعد ما ضَرَبه: أشهد أنه زانٍ. فَهَمَّ عمر أن يُعيدَ عليه الحدَّ، فنهاه عليٌّ، وقال: إنْ جَلَدتَه، فارجُم صاحبَك. فتركه ولم يَجلِده. / (ق ٢٩٩) طريق أخرى (٧٧٩) قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٤): أنا الحاكم، أنا أبو الوليد

стр. 998

الفقيه، أنا أبو القاسم البغوي (١)، ثنا عبد الله بن مُطيع، عن هشيم، عن عيينة بن عبد الرحمن بن جَوشَن، عن أبيه، عن أبي بَكرة ... ، فذَكَر القصَّة، كما تقدَّم. (٧٨٠) وقال علي بن زيد بن جُدعان، عن عبد الرحمن بن أبي بَكرة: أنَّ أبا بَكرة وزيادًا ونافعًا وشِبل بن مَعبد كانوا في غرفة، والمغيرة في أسفل الدَّار، فهبَّت ريحٌ، ففتحت البابَ، ورفعت السِّترَ، فإذا المغيرة بين رجليها، فقال بعضهم لبعض: قد ابتُلينا ... ، فذَكَر القصَّة. قال: فشهد أبو بَكرة ونافع وشِبل، وقال زياد: لا أدري، أنكحها أم لا؟ فجَلَدهم عمرُ ﵁ إلا زيادًا. فقال أبو بَكرة ﵁: أليس قد جَلَدتموني؟ قال: بلى، قال: فأنا أشهد بالله لقد فعل. فأراد عمرُ أن يَجلِدَه -أيضًا-. فقال عليٌّ: إن كانت شهادةُ أبي بَكرة شهادةَ رجلين فارجُمْ صاحبَك؛ وإلاَّ فقد جَلَدتموه (٢).

стр. 999

يعني: لا يُجلَد ثانيًا بإعادة القذف. طريق أخرى (٧٨١) وقال الشافعي (١): أنا سفيان بن عيينة، سَمِعتُ الزهري يقول: زَعَم أهل العراق أنَّ شهادة القاذف لا تجوز، فأشهد لأخبرني سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال لأبي بَكرة: تُبْ نَقبلُ شهادتَك. أو: إن تُبتَ قَبِلتُ شهادتَك. ثم حكى الشافعي عن ابن عيينة أنه شك في روايته، فاحتشم عنه الشافعي (٢)، فكان يَرويه بَعدُ عمَّن يثق به عن الزهري، عن سعيد: أنَّ عمرَ لمَّا جَلَد الثلاثة استتابهم، فرجع اثنان، فَقَبِلَ شهادتَهما، وأَبَى أبو بَكرة أن يرجع، فردَّ شهادتَه.

стр. 1000

وهكذا رواه محمد بن إسحاق (١)، عن الزهري / (ق ٣٠٠) قال: وكان أفضلَ القوم. ورواه الأوزاعي (٢)، عن الزهري، كذلك. قال البيهقي (٣): ورواه محمد بن يحيى الذُّهْلي، عن أبي الوليد، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، به. وهذه طرق صحيحة عن عمرَ ﵁ وأرضاه. فأما قبول رواية أبي بَكرة فمجمع عليه (٤).

стр. 1001

كتاب التفسير ذِكر أنَّ عُمرَ بن الخطاب ﵁ أوَّلُ من جَمَع القرآن، بمعنى أنَّه كان ذلك في زمن الصِّدِّيق، ولكن كان هو المشير بذلك أو المستشار، ثم كان يَستحثُّ في ذلك، والله أعلم (٧٨٢) قال أبو بكر ابن أبي داود ﵀ في كتاب «المصاحف» (١): ثنا عبد الله بن محمد بن خلاَّد، ثنا يزيد، ثنا مبارك، عن الحسن: أنَّ عمرَ بن الخطاب سأل عن آيةٍ من كتابِ اللهِ، فقيل: كانت مع فلان، فقُتِلَ يومَ اليمامةِ. فقال: إنَّا لله، فأَمَر بالقرآن فجُمِعَ، فكان أوَّلَ مَن جَمَعه في المصحف. هذا الأثر منقطع بين الحسن وعمر، فإنَّه لم يُدركه (٢).

стр. 1002

أثر آخر (٧٨٣) وقال أبو بكر (١): ثنا أبو الطَّاهر، ثنا ابن وهب، أنا عمرو (٢) بن طلحة اللَّيثي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أنَّ عمرَ لمَّا جَمَع القرآنَ كان لا يَقبلُ من أحدٍ شيئًا حتى يَشهدَ شاهدان. أثر آخر (٧٨٤) وقال أبو بكر (٣): ثنا إسماعيل بن أسد، ثنا هَوذة، ثنا / (ق ٣٠١) عوف، عن عبد الله بن فَضَالة قال: لمَّا أراد عمرُ أن يَكتبَ الإمامَ أَقعَدَ له نفرًا من أصحابه، وقال: إذا اختلفتُم في اللُّغة فاكتُبُوها بلُغة مُضَر، فإنَّ القرآنَ نزل بلُغةِ رجلٍ من مُضَر ﷺ .

стр. 1003

أثر آخر (٧٨٥) وقال أبو بكر (١): ثنا عبد الله بن محمد بن خلاَّد، ثنا يزيد، ثنا

стр. 1004

شيبان، عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرة قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: لا يملينَّ في مصاحفنا هذه إلا غلمانُ قريش، أو غلمانُ ثقيف. هذا إسناد صحيح. والجمع بين هذه الآثار وما ثبت في «الصحيح» (١) من أنَّ الصِّدِّيق هو الذي ابتدأ بجمع القرآن -لمَّا استَحَرَّ القتل في قرَّاء القرآن يوم اليمامة، وكانت في خلافته-، هو ما ذَكَرته أوَّلاً، والله أعلم. وقد عَزَم عمرُ ﵁ في وقتٍ على جمع الأحاديث وكتابتها، ثم عَدَل عن ذلك رعايةً لحفظ القرآن، وألا يشتبه بغيره. (٧٨٦) كما قال حنبل بن إسحاق (٢): ثنا قَبيصة بن عُقبة، ثنا سفيان، عن معمر (٣)، عن الزهري، عن عروة قال: أراد عمرُ بن الخطاب ﵁ أنْ يَكتبَ السُّننَ، فاستخار اللهَ شهرًا، ثم أصبح وقد عُزِمَ له، فقال: ذَكَرتُ قومًا كَتَبوا كتابًا فأقبَلوا عليه، وتَرَكوا كتابَ اللهِ . إسناد صحيح.

стр. 1005

من فاتحة الكتاب (٧٨٧) قال أبو عبيد في كتاب «فضائل القرآن» (١): ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمرَ بن الخطاب أنَّه كان يقرأ: «غير المغضوب عليهم وغير الضَّالين». إسناده صحيح.

стр. 1006

ومن البقرة حديث في تفسير آية النَّسخ (٧٨٨) قال سفيان الثوري (١): عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس قال: قال عمرُ: عليٌّ أقضانا، / (ق ٣٠٢) وأُبَيّ أَقرأنَا، وإنَّا لندعُ كثيرًا من لحن أُبَيّ، إنَّ أُبَيًّا يقول: سَمِعتُ من رسول الله ﷺ ، (ولم) (٢) أدعه لشيء، والله يقول: «ما ننسخ من آية أو نَنْسَأْها (٣) نأت بخير منها أو مثلها» (٤). إسناد صحيح.

стр. 1007

حديث آخر في قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١) (٧٨٩) قال الإمام أحمد (٢): ثنا هشيم، ثنا حميد، عن أنس قال: قال عمرُ ﵁: وافقتُ ربِّي في ثلاث، قلت: يا رسولَ الله! لو اتَّخَذْنا من مقام إبراهيم مصلَّى، فنزلت: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٣)، وقلت: يا رسولَ الله، إنَّ نساءَك يَدخل عليهنَّ البرُّ والفاجرُ، فلو أَمرتَهنَّ أن يَحتجبنَ؟ فنزلت آية الحجاب، واجتمع على رسول الله ﷺ نساؤه في الغَيْرة، فقلت لهنَّ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ (٤)، فنزلت كذلك. ثم رواه أحمد (٥)، عن يحيى وابن أبي عَدي. كلاهما عن حميد، عن أنس، عن عمرَ أنَّه قال: وافقتُ ربِّي في ثلاث، ووافقني ربِّي في ثلاث ... ، وذَكَره. وأخرجه البخاري (٦)، عن عمرو بن عَون. والترمذي (٧)، عن أحمد بن مَنيع. والنسائي (٨)، عن يعقوب بن إبراهيم الدَّورقي.

стр. 1008

وابن ماجه (١)، عن محمد بن الصبَّاح. كلُّهم عن هشيم، به. ورواه البخاري -أيضًا- (٢)، عن مُسدَّد، عن يحيى -وهو القطَّان-. ورواه الترمذي -أيضًا- (٣)، عن عَبد بن حميد، عن حجَّاج بن منهال، عن حماد بن سَلَمة. والنسائي (٤)، عن هَنَّاد، عن يحيى بن أبي زائدة. كلاهما (٥) عن حميد -وهو: ابن تَيرويه الطَّويل-، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه / (ق ٣٠٣) الإمام علي ابن المديني، عن يزيد بن زُرَيع، عن حميد، به. وقال: هذا من صحيح الحديث، وهو بصري. طريق أخرى (٧٩٠) ورواه مسلم (٦) من حديث نافع، عن ابن عمرَ قال (٧): وافقتُ ربِّي في ثلاث: في الحجاب، وفي أسارى بدر، وفي مقام إبراهيم.

стр. 1009

حديث في قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١) (٧٩١) قال يونس بن بُكَير، عن محمد بن إسحاق (٢)، حدَّثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس: أنَّ عمرَ بن الخطاب ذَكَر له ماحَمَله على مقالته التي قال حين توفِّي رسولُ الله ﷺ ، فقال: كنتُ أتأوَّلُ هذه الأية: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (٣)، فواللهِ إنْ كنتُ لأظنُّ أنَّه سيبقى في أمَّته حتى يَشهد عليها بآخر أعمالها، وإنَّه للذي حَمَلني على أنْ قلتُ ما قلتُ. وفي إسناده ضعف لحال حسين بن عبد الله هذا (٤)، ولكن له شاهد من وجه أخر. أثر آخر (٧٩٢) قال أبو عبيد (٥): ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن زيد بن صُوحان، عن عمرَ أنَّه قال: ما يمنعكم إذا رأيتم الرَّجلَ يخرِّق أعراضَ الناس ألا تُعرِّبوا عليه! قالوا: نخاف لسانَه. قال: ذلك أدنى ألا تكونوا شهداءَ.

стр. 1010

قال أبو زيد والأَصمعي: قوله: ألا تُعرِّبوا عليه، أي: تُفسدوا عليه كلامَه، وتُقبِّحوه له.

стр. 1011

أثر يُذكر عند قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (١) (٧٩٣) قال أبو بكر بن أبي شيبة في «تفسيره» (٢): ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمرَ: أنَّه انقطع شِسْع نعلِه، فاستَرجَعَ، وقال: كُلُّ مَا ساءك مصيبةٌ.

стр. 1012

حديث يُذكر عند قوله: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (١) (٧٩٤) قال الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مَردويه في «تفسيره»: ثنا عبد الله بن جعفر، ثنا سمُّويه، ثنا عمرو بن عَون، ثنا هشيم، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قام عمر، فقال: يا رسول الله، إنِّي أردتُ أَهلي البارحةَ على ما يريد الرَّجلُ أهلَه، فقالت: إنَّها قد نامت، فظننتُها تَعتلُّ، فواقعتها، فنزل في عمر: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ الآية (٢). وهذا إسناد جيد، وابن أبي ليلى مختَلَف في سماعه من عمرَ (٣)، ولكن قد روي من وجه آخر عن ابن أبي ليلى، عن معاذ بن جبل: أنَّ عمرَ فَعَل مثلَ هذا (٤).

стр. 1013

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1014

وقال موسى بن عُقبة: عن كُرَيب، عن ابن عباس، عن قصة عمرَ نحو ما تقدَّم، لكن فيه: أنَّ عمرَ كان قد نام، ثم واقع أهلَه، ثم أخبر رسولَ الله ﷺ بذلك، فقال: «ما كنتَ خليقًا أن تَفعَلَ»، ونزل الكتاب: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ﴾ الآية (١). وقد كان هذا شرعًا في أوَّل الإسلام، أن الرَّجل يحلُّ له الطعامُ والشرابُ والوقاعُ حتى يصلِّي العشاءَ أو ينامُ قبل ذلك، فمتى وَجَد أحدَهما حَرُمَ عليه ذلك، فنَسَخه اللهُ إلى أخفَّ منه، ولله الحمدُ والمنَّة.

стр. 1015

حديث آخر في آية تحريم الخمر (٧٩٥) قال أحمد (١): ثنا خَلَف بن الوليد، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمرَ بن الخطاب أنَّه قال: لمَّا نزل تحريمُ الخمرِ قال: اللهمَّ بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت هذه الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ (٢) فدُعِيَ عمر، فقُرئت عليه. فقال: اللهمَّ بيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في النساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٣)، فكان منادي رسولِ الله ﷺ إذا أقام الصلاةَ نادى: ألا يَقربَنَّ الصلاةَ سكرانٌ. فدُعِيَ عمر، فقُرئت عليه، فقال: اللهمَّ بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدُعِيَ عمر، فقُرئت عليه، فلمَّا بلغ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٤) قال عمرُ: انتَهَينا، انتَهَينا. وهكذا رواه علي ابن المديني، عن عبيد الله بن موسى، وإسحاق بن منصور. كلاهما عن إسرائيل، به. وعن ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، به، وقال: هذا حديث كوفي، صالح الإسناد. ورواه أبو داود (٥)، والترمذي (٦)، والنسائي (٧) / (ق ٣٠٤) من طرق عن إسرائيل، عن أبي إسحاق عمرو بن عبد الله السَّبيعي، عن أبي ميسرة

стр. 1016

-واسمه: عمرو بن شُرَحبيل الهَمْداني-، عن عمرَ، به. وليس له عنه سواه. قال أبو زرعة (١): وروايته عنه مرسلة. وهكذا صحَّح ذلك الترمذيُّ ﵀. وقد رواه حمزة الزيَّات، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: قال عمرُ ... ، فذَكَره (٢). فإن كان محفوظًا؛ فيُشبه أن يكون عند أبي إسحاق من وجهين (٣).

стр. 1017

أثر في فضل آية الكرسي (٧٩٦) قال الحافظ أبو بكر البيهقي (١): أنا علي بن أحمد بن عَبدان، أنا أحمد بن عبيد، ثنا عباس بن الفضل، ثنا أحمد بن يونس، ثنا سعيد بن سالم، ثنا محمد بن أَبَان، عن عاصم بن أبي النَّجود، عن زِرّ، عن ابن مسعود: أنَّ رجلاً من أصحاب محمد ﷺ لَقِيَ شيطانًا، فصَرَعه، أحسبه قال له الشيطان: دعني أُعلِّمك شيئًا، لا تقولُهُ في بيتٍ فيه شيطانٌ إلا خَرَج. -أَظنُّه فعلَّمه آية الكرسي- قال زِرُّ: فقيل لابن مسعود: مَن هو؟ قال: مَن تَرَونه إلا عمرَ بن الخطاب. قال البيهقي: ورويناه في كتاب «الفضائل» من حديث المسعودي، عن عاصم، عن أبي وائل، عن ابن مسعود (٢). وفي موضع آخر عن الشَّعبي: أنَّ رجلاً من الجنِّ لقيه، فقال له: هل لك أن تُصارعني ... ، فذَكَره، وذَكَر صفتَه.

стр. 1018

طريق أخرى (٧٩٧) قال أبو عبيد (١): ثنا أبو معاوية، عن أبي عاصم الثَّقَفي، عن الشَّعبي، عن عبد الله بن مسعود، قال: خَرَج رجلٌ من الإنس، فلقيه رجلٌ من الجنِّ، فقال: هل لك أن تصارعني؟ فإنْ صَرَعْتَني علَّمتُك آيةً، إذا قرأتَها حين تَدخلُ بيتَك لم يدخله شيطانٌ، فصارَعَه، فصَرَعه. فقال: إنيِّ أراك ضئيلاً شَخِيتًا، كأنَّ ذراعيك ذراعا كلبٍ، أفهكذا أنتم أيُّها الجنُّ كلُّكم، أَم أنت من بينهم؟ فقال: إنِّي منهم لَضَليع، فعَاوِدني. فصارَعَه، فصَرَعه الإنسيُّ، فقال: أتقرأ آية الكرسي؟ فإنَّه لا يقرؤها أحدٌ إذا دخل بيتَه إلاَّ خَرَج الشيطانُ وله خَبَجٌ كخَبَج الحمار. قال أبو عبيد: قوله: ضئيلاً شَخِيتًا: هو النَّحيف الجسم. والضَّليع: هو الضَّخم الخَلْق. قال: والخَبَج -بالخاء المعجمة، ويقال المهملة-: هو الضُّراط. قلت: وقد ورد نحوٌ من هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، وقد اعتنى بجمع ذلك الإمام أبو بكر ابن أبي الدُّنيا ﵀ في كتابه «مكايد الشيطان».

стр. 1019

حديث آخر غريب (٧٩٨) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا زُهَير، ثنا ابن أبي بُكَير، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن / (ق ٣٠٥) عمرَ ﵁ قال: أتت امرأةٌ إلى رسولِ الله ﷺ ، فقالت: ادعُ اللهَ أن يدخلني الجنَّة. قال: فعظَّم الربَّ ﵎، وقال: «إنَّ كُرسِيَّهُ وَسِعَ السماواتِ والأرضِ، وإنَّ له أَطِيطًا كأَطِيطِ الرَّحلِ الجديدِ من ثِقَلِهِ». تفرَّد به عبد الله بن خليفة، وليس بالمشهور. ورواه الحافظ أبو بكر البزَّار في «مسنده» (٢)، عن الفضل بن سهل، عن يحيى بن أبي بُكَير، به. ثم قال: وعبد الله بن خليفة لم يُسنِد غير هذا الحديث، ولم يرو عنه سوى أبي إسحاق، ولم يُسنِده إلا إسرائيل، وقد رواه الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن خليفة، عن عمرَ موقوفًا، وقد روي عن جُبَير بن مُطعِم بنحو من ذلك (٣). -يعني: لفظه-. انتهى كلامه.

стр. 1020

وهكذا رواه أبو بكر ابن أبي عاصم في كتاب «السُّنَّة» (١)، عن إسماعيل بن سالم الصَّائغ، عن يحيى بن أبي بُكَير، به.
следующие страницы →