← Книги сунны

Книги сунны · id 16555

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام

ابن كثير

Полный текст (1 379 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (١) (٨٢٤) قال الحافظ أبو يعلى (٢): ثنا محمد بن المثنَّى، ثنا عبيد بن واقِد القيسي أبو عبَّاد، حدثني محمد بن عيسى (٣) بن كيسان، ثنا محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله قال: قَلَّ الجَرَادُ في سَنَة من سِنِيِّ عمر التي وَلِيَ فيها، فسأل عنه، فلم يُخبَر بشيء، فاغتمَّ لذلك، فأرسَلَ راكبًا فضَرَب إلى كَدَاء، وآخرَ إلى الشَّام، وآخرَ إلى العراق، يَسأل: هل رُئي من الجراد شيء أم لا؟ قال: فأتاه الرَّاكب الذي من قِبَلِ اليمن بقبضة من جراد فألقاها

стр. 1052

بين يديه، فلمَّا رآها كَبَّر، ثم قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «خَلَقَ اللهُ ألفَ أُمَّةٍ، ستَمائةٍ في البحرِ، وأربعَمائةٍ في البَرِّ، فأوَّلُ شيءٍ يَهلكُ من هذه الأُمَمِ الجَرَادُ، فإذا هَلَكَت تَتَابَعت مثلَ النِّظامِ إذا قُطِعَ سِلكُهُ». هذا حديث غريب، ومحمد بن عيسى هذا هو: الهلالي العَبدي، أبو يحيى البصري، ضعَّفه الفلاَّس (١)، وأبو زرعة، وأبو حاتم (٢)، وقال: روى عن محمد بن المنكدر مناكير، وأمر أن يُضربَ على حديثه، ولم يُقرأ عليه. وقال البخاري (٣): منكر الحديث. وضعَّفه ابن حبان (٤)، والدارقطني (٥). وذَكَر له ابن عدي (٦) هذا الحديث، وحديثًا آخر، وقال: هذان ممَّا أُنكر عليه.

стр. 1053

ومن سورة الأعراف (٨٢٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا رَوْح، ثنا مالك (٢)، عن زيد بن أبي أُنَيْسة: أنَّ عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أَخبَرَه، عن مسلم بن يَسَار الجُهَني: أنَّ عمرَ بن الخطاب سُئل عن هذه الآية: «وإذ أخذ ربك / (ق ٣١٣) من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم (٣) وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى ...» الآية (٤)، فقال عمرُ بن الخطاب: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ سُئل عنها، فقال: «إنَّ اللهَ خَلَقَ آدمَ ﵇ ثم مَسَحَ ظَهْرَه بيمينه، فاستَخرَجَ منه ذُريَّةً، فقال: خَلَقتُ هؤلاءِ للجنَّةِ، وبعملِ أهلِ الجنَّةِ يعملون، ثم مَسَحَ ظَهْرَه، فاستَخرَجَ منه ذُريَّةً، فقال: خَلَقتُ هؤلاءِ للنَّارِ، وبعملِ أهلِ النَّارِ يعملون». فقال رجل: يا رسولَ الله، ففيمَ العملُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : «إذا خَلَق اللهُ العبدَ للجنَّةِ استعمَلَهُ بعملِ أهلِ الجنَّةِ حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ الجنَّةِ، فيدخُلُ به الجنَّةَ، وإذا خَلَق العبدَ للنَّارِ استعمَلَهُ بعملِ أهلِ النَّارِ حتى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ النَّارِ، فيُدخِلَهُ به النَّارَ». وهكذا رواه أبو داود (٥)، عن القَعْنبي. والنسائي (٦)، عن قتيبة.

стр. 1054

والترمذي (١)، عن إسحاق بن موسى، عن مَعْن. ثلاثتهم عن مالك، به. ورواه ابن حبان في «صحيحه» (٢) من حديث أبي مصعب الزهري (٣)، عن مالك، كذلك. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، ومسلم بن يَسَار لم يَسْمع من عمر، وقد ذَكَر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يَسَار وبين عمر رجلاً. قلت: هو نُعيم بن ربيعة الأزدي، كما رواه أبو داود في «سننه» (٤)، عن محمد بن مصفَّى، عن بقيَّة، عن عمرَ بن جُعثُم القرشي، عن زيد بن أبي أُنَيْسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يَسَار الجُهَني، عن نُعيم بن ربيعة قال: / (ق ٣١٤) كنتُ عند عمرَ بن الخطاب، وقد سُئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾، وذَكَر الحديث. قال الدارقطني (٥): وقد تابع عُمرَ بنَ جُعثُم يزيدُ بن سنان أبو فروة الرُّهاوي (٦)، وقولهما أولى بالصواب من قول مالك.

стр. 1055

وقال أبو زرعة وأبو حاتم (١): مسلم بن يَسَار لم يَسْمع عمرَ، وروايته عنه مرسلة. زاد أبو حاتم: وبينهما نُعيم بن ربيعة (٢).

стр. 1056

ومن سورة الأنفال (٨٢٦) قال أحمد (١): ثنا أبو نوح قُرَاد، أنا عكرمة بن عمَّار، ثنا سمَاك الحنفي أبو زُمَيل، حدثني ابن عباس، حدثني عمرُ بن الخطاب قال: لما كان يومُ بدر نَظَر النبيُّ ﷺ إلى أصحابه، وهم ثلثمائة ونَيِّف، ونَظَر إلى المشركين، فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النبيُّ ﷺ القِبلةَ، ثم مَدَّ يديه، وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال: «اللهمَّ أَنجِزْ لي ما وَعَدتَنِي، اللهمَّ أَنجِزْ لي ما وَعَدتَنِي، اللهمَّ إن تُهلِكْ هذه العِصابةَ من أهلِ الإسلامِ فلا تُعبَدُ في الأرضِ أبدًا». قال: فما زال يستغيثُ ربَّه ويدعوه، حتى

стр. 1057

سَقَط رداؤه، فأتاه أبو بكرٍ فأخذ رداءَه فرَدَّاه، ثم التَزَمَه من ورائه، ثم قال: يا رسولَ الله، كذاك مُناشدَتُكَ ربَّك، فإنَّه سيُنجِزُ لك ماوَعَدك. وأنزل اللهُ / (ق ٣١٥): ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ (١)، فلمَّا كان يومئذٍ والتَقَوا، فهزم اللهُ المشركين، فقُتِلَ منهم سبعون رجلاً، وأُسِرَ منهم سبعون رجلاً، واستشار رسولُ الله ﷺ أبا بكرٍ وعليًّا وعمرَ، فقال أبو بكرٍ: يا رسولَ الله، هؤلاء بنو العمِّ والعشيرة والإخوان، وإنِّي أرى أن تأخذ منهم الفديةَ، فيكون ما أخذنا منهم قوَّةً لنا على الكفَّار، وعسى أن يهديَهم اللهُ فيكونوا لنا عَضُدًا. فقال رسولُ الله ﷺ : «ما تَرَى يا ابنَ الخطابِ؟»، قال: قلت: واللهِ ما أرى ما رأى أبو بكرٍ، ولكنِّي أرى أن تُمكِّنَني من فلان -قريب لعمرَ- فأَضرِبَ عُنُقَه، وتُمكِّن عليًّا من عَقيل فيَضرِبَ عُنُقَه، وتُمكِّنَ حمزةَ من فلان أخيه فيَضرِبَ عُنُقَه، حتى يعلم اللهُ أنه ليست في قلوبنا هوادةٌ للمشركين، هؤلاء صناديدُهم وأئمَّتُهم وقادتُهم. فهَوِيَ رسولُ الله ﷺ ما قال أبو بكرٍ، ولم يَهْوَ ما قلتُ، وأخذ منهم الفِداء. فلمَّا كان من الغد قال عمرُ: فغَدَوتُ إلى النبيِّ ﷺ ، فإذا هو قاعد وأبو بكرٍ، وهما يبكيان، فقلتُ: يا رسولَ الله، أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبَك، فإنْ وَجَدتُ بكاءً بَكَيتُ، وإن لم أجد بكاءً تَباكيتُ لبكائِكما. قال النبيُّ ﷺ : «للذي عَرَضَ عليَّ أصحابُكَ من الفِدَاءِ، لقد عُرِضَ عليَّ عذابُكُم / (ق ٣١٦) أدنى من هذه الشجرةِ» -لشجرة قريبة-، فأنزل اللهُ : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى:

стр. 1058

﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١) -من الفداء-، ثم أَحلَّ لهم الغنائمَ. فلمَّا كان يومُ أُحُد من العام المقبل عوقبوا بما صَنَعوا يومَ بدرٍ من أخذهم الفداء، فقُتِلَ منهم سبعون، وفَرَّ أصحابُ النبيِّ ﷺ عن النبيِّ ﷺ ، وكُسِرَت رَبَاعِيَتُه، وهُشِّمَتِ البيضةُ على رأسه، وسال الدَّم على وجهه، فأنزل اللهُ : ﴿أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٢) بأخذكم الفِداء. ورواه أبو داود (٣)، عن أحمد بن حنبل، عن قُرَاد أبي نوح - واسمه عبد الرحمن بن غَزوان - به، ببعضه: لمَّا كان يومُ بدرِ، وأَخَذ رسولُ الله ﷺ الفداءَ، أنزل اللهُ : ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية (٤). وأخرجه مسلم في المغازي (٥)، عن هَنَّاد بن السَّري، عن ابن المبارك. وعن زُهَير بن حرب، عن عمرَ بن يونس. كلاهما عن عكرمة بن عمَّار، به. وليس عنده من قوله: فلما كان يومُ أحد ... ، إلى آخره. ورواه الترمذي في التفسير (٦)، عن بُندَار، عن عمرَ بن يونس -وهو:

стр. 1059

اليمامي-، بالقصَّة الأولى، إلى قوله: فأمدَّهم اللهُ بالملائكة، وقال: حسن صحيح غريب، لا نعرفه من حديث عمرَ إلا / (ق ٣١٧) من حديث عكرمة بن عمَّار، عن أبي زُمَيل. ورواه الإمام علي ابن المديني، عن عمرَ بن يونس، وقُرَاد أبي نوح. كلاهما عن عكرمة بن عمَّار. ثم قال: والحديث صحيح، ولا يُحفظ إلا من طريق عكرمة بن عمَّار، وسمَاك من أهل اليمامة، ومَسْكنه الكوفة. حديث آخر (٨٢٧) قال أبو بكر البزَّار (١): ثنا عبد الله بن شَبيب، ثنا إسحاق بن محمد الفَرَوي، ثنا أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أسلم، عن عمرَ بن الخطاب قال: أقام رسولُ الله ﷺ بمكة يَعرِضُ نفسَه على قبائل العرب قبيلةً قبيلةً في الموسم، ما يجدُ أحدًا يجيبه إلى ما يدعو إليه، حتى جاء إليه هذا الحيُّ من الأنصار، لِمَا أسعدهم اللهُ، وساق إليهم من الكرامة، فآووا ونصروا، فجزاهم اللهُ عن نبيِّهم خيًرا، والله ما وَفَّينا لهم كما عاهدناهم عليه، إنَّا قلنا لهم: إنَّا نحن الأمراءُ، وأنتم الوزراءُ، وإن بقيتُ إلى رأس الحول لا يَبقى لي عاملٌ إلا من الأنصار. ثم قال البزار: إسناده حسن.

стр. 1060

ومن سورة براءة حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ الآية (١). (٨٢٨) قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل (٢): وَجَدتُ في كتاب أبي بخطِّ يده: كَتَب إليَّ الرَّبيع بن نافع أبو توبة -يعني الحلبي- فكان في كتابه: حدثنا معاوية بن سَلاَّم، عن أخيه زيد بن سلاَّم، أنَّه سَمِعَ أبا سلاَّم قال: حدثني النُّعمان بن بشير قال: كنتُ إلى جانب منبر رسول الله ﷺ ، فقال رجل: ما أُبالي ألا أعملَ عملاً بعد الإسلام إلا أن أسقيَ الحاجَّ. وقال آخر: ما أُبالي ألا أعملَ عملاً بعد الإسلام إلا أن أَعمُرَ المسجدَ الحرام. وقال آخر: الجهاد في سبيل الله أفضلُ ممَّا قلتم. فزَجَرهم عمرُ بن الخطاب ﵁، فقال: لا ترفعوا أصواتَكم عند منبرِ رسولِ الله ﷺ ، وهو يوم الجمعة، ولكنْ إذا صلَّيتُ الجمعةَ دَخلتُ، فاستفتيتُه فيما اختلفتم فيه. فأنزل اللهُ : ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ إلى آخر الآيات كلِّها. هكذا رواه الإمام أحمد من هذا الوجه فقط في مسند النُّعمان. وكذا رواه مسلم في «صحيحه» (٣) منفردًا به من بين أصحاب الكتب عن حسن الحُلْواني، عن أبي توبة.

стр. 1061

وعن عبد الله بن عبد الرحمن الدَّارمي، عن يحيى بن حسَّان. كلاهما عن معاوية بن سلام، به، مثله، سواء. وإنَّما ذَكَره أصحاب الأطراف (١) وغيرهم في مسند النُّعمان، وهو مناسَب أن يُذكر في مسند عمرَ ﵁، لأنه هو الذي سأل عن ذلك رسولَ الله ﷺ . حديث آخر (٨٢٩) قال أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المحاملي (٢): ثنا يوسف بن موسى، ثنا جرير، عن منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثوبان قال: كنَّا في سَفَر مع رسولِ الله ﷺ ونحن نسير، إذ قال المهاجرون: لَوَدِدنا أنَّا عَلِمنا أيَّ المال خيرٌ أو أفضلُ فنتَّخِذَه، إذ أُنزل في الفضَّة والذَّهب ما أُنزل. فقال عمرُ: إن شئتم سألتُ رسولَ الله ﷺ . فقالوا: أجل. فانطَلَق وتَبِعتُه، أوضَعُ (٣) على قَعودٍ (٤) لي، قال: يا رسولَ الله، إنَّ المهاجرين لمَّا أُنزل في الذَّهب والفضَّة، قالوا: وَدِدنا أنَّا عَلِمنا الآن أيُّ المال أفضلُ فنَتَّخِذَه، قال: نعم، «لِيَتَّخِذ أحدُكُم لسانًا ذاكرًا، وقلبًا شاكرًا، وزوجةً تُعين أحدَكم على إيمانه». ورواه الإمام أحمد (٥) من حديث سالم، به.

стр. 1062

إنما ذَكَره أصحاب الأطراف (١) في مسند ثوبان. وقد رواه الترمذي (٢)، عن عَبد بن حميد، عن عبيد الله بن موسى، عن جرير (٣)، به. وأخرجه ابن ماجه (٤) من وجه آخر، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن ثوبان، به. ولفظهما: لمَّا نزل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ الآية (٥). وقال الترمذي: حسن، وسألت محمدًا: أسَمِعَ سالم من ثوبان؟ قال: لا (٦).

стр. 1063

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1064

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1065

حديث آخر (٨٣٠) قال أحمد (١): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: لما تُوفي عبد الله بن أُبَيّ دُعِيَ له رسولُ الله ﷺ للصلاة عليه، فقام إليه، فلمَّا وقف عليه يريدُ الصلاةَ، تحوَّلتُ حتى قمتُ في صدره، فقلتُ: يا رسولَ الله، أعَلَى عدوِّ الله عبد الله بن أُبَيّ، القائل يومَ كذا: كذا وكذا؟! -يعدِّدُ أيامَه-، قال: ورسولُ الله ﷺ يتبسَّمُ حتى إذا أَكثرتُ عليه، قال: «أَخِّرْ عنِّي يا عمرُ، إنِّي خُيِّرتُ فاخترتُ، قد قيل لي: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (٢)، لو أعلمُ أنِّي إنْ زِدتُ على السبعين غُفِرَ له لَزِدتُ». قال: ثم صلَّى عليه، ومشى معه، وقام على قبره حتى فُرِغَ منه. قال: فعجبًا لي وجَرَاءتي على رسول الله ﷺ ، والله ورسوله أعلم! قال: فواللهِ، ما كان إلا يسيرًا حتى نَزَلت هاتان الآيتان / (ق ٣١٨): ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٣)، فما صلَّى رسولُ الله ﷺ بعدَه على منافقٍ، ولا قام على قبره حتى قَبَضَه اللهُ .

стр. 1066

وكذا رواه الترمذي في التفسير (١)، عن عَبد بن حميد (٢)، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن ابن إسحاق، عن الزهري به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه البخاري في الجنائز (٣)، والتفسير (٤)، عن يحيى بن بُكَير، عن اللَّيث، عن عُقيل، عن الزهري، به. ورواه النسائي (٥)، عن ثلاثة من شيوخه، عن حُجَين بن المثنَّى، عن اللَّيث، به. وقال علي ابن المديني: إسناده جيد، ولم نجده إلا عند أهل المدينة. أثر في معناه (٨٣١) قال أبو عبيد (٦) في حديث عمرَ: أنه أراد أن يشهدَ جنازةَ رجلٍ، فَمَرَزَه حذيفةُ، كأنَّه أراد أن يَصدَّهُ عن الصلاة عليها.

стр. 1067

قلت: لم يُسنده، وحذيفة كان يعلم أعيان أشخاص من المنافقين بتوقيف من رسول الله ﷺ . وحكى عن بعضهم أنه قال: المَرْز بلُغة أهل اليمامة: القَرصُ بأطراف الأصابع خفيفًا. أثر عن عمر (٨٣٢) قال أبو عبيد في «فضائل القرآن» (١): ثنا حجَّاج، عن هارون، أخبرني حبيب بن الشهيد وعمرو بن عامر الأنصاري: أنَّ عمرَ بن الخطاب

стр. 1068

قرأ: «والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصارُ الذين اتبعوهم بإحسان» فرفع الأنصارَ، ولم يُلحِق الواو في: «الذين»، فقال له زيد بن ثابت: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾، فقال عمرُ: «الذين اتبعوهم بإحسان». فقال زيد: أمير المؤمنين أَعلمُ. فقال عمرُ: ائتوني بأُبَيّ بن كعب، فقال أُبَيّ: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ﴾. فقال عمرُ: فنعم إذًا. فتابع أُبَيًّا.

стр. 1069

ومن سورة يونس (٨٣٣) قال الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطَّبري ﵀ في «تفسيره» (١): ثنا بِشر، ثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة قوله: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ (٢) ذُكِرَ لنا أنَّ عمرَ بن الخطاب ﵁ قال: صَدَق الله ربُّنا، ما جَعَلنا خلفاءَ إلا لينظرَ إلى أعمالنا، فأَرُوا اللهَ في أعمالِكم خيرًا بالليلِ والنهارِ والسِّرِ والعلانيةِ. فيه انقطاع بين قتادة وعمر. أثر آخر (٨٣٤) قال الحافظ أبو نعيم (٣): ثنا سليمان بن أحمد (٤)، ثنا أبو زرعة، ثنا حَيوة بن شُريح، ثنا بقيَّة، عن صفوان بن عمرو قال: سَمِعتُ أيفع بن عَبدٍ يقول: لمَّا قَدِمَ خراجُ العراق على عمرَ بن الخطاب / (ق ٣١٩) ﵁، خَرَج عمرُ ومولًى له، فجعل عمرُ يَعُدُّ الإبلَ، فإذا هي أكثرُ من ذلك، وجعل عمرُ يقول: الحمدُ لله. وجعل مولاه يقول: يا أميرَ المؤمنين، هذا والله من فضل الله ورحمته. فقال عمرُ ﵁: كَذَبتَ،

стр. 1070

ليس هو الذي يقول الله : ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (١)، فهذا ما تجمعون (٢). حديث آخر (٨٣٥) قال أبو داود في باب الرهن من «سننه» (٣) -في رواية ابن داسَة عنه-: حدثنا زُهَير بن حرب وعثمان بن أبي شيبة قالا: ثنا جرير، عن عُمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير (٤): أنَّ عمرَ بن

стр. 1071

الخطاب ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنَّ مِن عبادِ اللهِ لأُناسًا ما هُم بأنبياءَ ولا شهداءَ، يَغبِطُهُم الأنبياءُ والشهداءُ يومَ القيامةِ لِمَكَانَتِهِم مِن اللهِ ». قالوا: يا رسولَ الله، (فخَبِّرنا) (١) مَن هم؟ قال: «هم قومٌ تَحَابُّوا برَوْحِ اللهِ على غيرِ أرحامٍ بينهم ولا أموالٍ يَتَعاطَونَها، فواللهِ (إنَّ بوجهِهِم لَنُورًا) (٢)، وإنَّهم لعلى نُورٍ، ولا يخافون إذا خاف الناسُ، ولا يحزنون إذا حَزِنَ الناسُ»، وقرأ هذه الآية: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (٣). هذا حديث جيد الإسناد، وفيه انقطاع بين أبي زرعة وعمرَ (٤)، ولا تظهر وجه المناسبة في ذِكر أبي داود هذا الحديث في الرَّهن، والله أعلم.

стр. 1072

ومن سورة هود (٨٣٦) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا موسى بن حبَّان، ثنا عبد الملك بن عمرو، ثنا سليمان بن سفيان، ثنا عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: لمَّا نَزَلَت: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ (٢) سألتُ النبيَّ ﷺ ، فقلتُ: يا رسولَ الله، على ما نعملُ، على شيء قد فُرِغَ منه؟ أم على شيء لم يُفرَغ منه؟ قال: «على شيء قد فُرِغَ منه -يا عمرُ- وَجَرت به الأقلامُ، ولكنْ كُلٌّ مُيسَّر لما خُلِقَ له». ورواه الترمذي في التفسير (٣)، عن بُندَار، عن أبي عامر العَقَدي

стр. 1073

-واسمه: عبد الملك بن عمرو-، به، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث أبي عامر العَقَدي. قلت: وقد رواه أبو الأشعث أحمد بن المِقدام (١)، عن معتمر بن سليمان، عن أبي سفيان سليمان بن سفيان المدني التَّيمي، وهو: ضعيف (٢). ولكن سيأتي (٣) له شاهد في حديث القَدَر، إن شاء الله تعالى.

стр. 1074

أثر آخر في قوله: ﴿إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ (١) (٨٣٧) / (ق ٣٢٠) قال عَبد بن حميد: ثنا سليمان بن حرب الواشِحي، ثنا حماد بن سَلَمة، عن حميد، عن الحسن، عن عمرَ بن الخطاب قال: لو لبث أهلُ النَّار في النَّار عددَ رملِ عالج (٢)؛ لكان لهم على ذلك يومٌ يَخرجون فيه. فيه انقطاع بين الحسن وعمرَ، فإنَّه لم يَسْمع منه، وفيه غرابة جدًّا (٣)،

стр. 1075

وإن كان قد روي نحوُه عن أبي هريرة (١)، وجابر، وأبي سعيد (٢)، وعبد الله بن عمرو بن العاص (٣)، وغيرهم.

стр. 1076

روى الطَّبراني (١) فيه حديثًا عن أبي أُمَامة مرفوعًا، وهو ضعيف الإسناد، لأنَّه من رواية عبد الله بن مِسْعَر بن كِدَام، وقد قال أبو حاتم (٢): متروك. وقال أبو جعفر العقيلي (٣): لا يُعرَف إلا بحديث واحد، وهو منكر. وتأوَّل ذلك بعضُهم على أهل التوحيد، والله أعلم.

стр. 1077

ومن سورة يوسف (٨٣٨) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا عبدالغفار بن عبد الله بن الزبير، / (ق ٣٢١) ثنا علي بن مُسْهِر، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس، عن خالد بن عُرفُطَة قال: كنتُ جالسًا عند عمرَ، إذ أُتِيَ برجل من عبد القيس مَسْكنه بالسُّوس (٢)، فقال له عمر: أنت فلان بن فلان العَبدي؟ قال: نعم. قال: وأنت النازل بالسُّوس؟ قال: نعم. فضَرَبه بقَنَاة معه. قال: فقال الرَّجل: مالِي يا أميرَ المؤمنين؟ فقال له عمر: اجلس. فجَلَس، فقرأ عليه: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾ (٣)، فقرأها عليه ثلاثًا، وضَرَبه ثلاثًا. فقال له الرَّجل: مالِي يا أميرَ المؤمنين؟ فقال: أنت الذي نَسَختَ كتاب دانيال؟ قال: مُرني بأمرك أتبعْه. قال: انطلق، فامْحُهُ بالحميم والصوف الأبيض، ثم لا تقرأه، ولا تُقرِئهُ أحدًا من الناس، فلئن

стр. 1078

بَلَغني عنك أنك قرأتَه أو أقرأتَه أحدًا من الناس لأُنهكنَّك (١) عقوبة. ثم قال له: اجلس. فجَلَس بين يديه. فقال: انطلقتُ أنا فانتَسَختُ كتابًا من أهل الكتاب، ثم جئتُ به في أديم، فقال لي رسول الله ﷺ : «ما هذا في يَدِكَ يا عمر؟»، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، كتابٌ نَسَختُهُ لنزدادَ به علمًا إلى عِلمنا، فغضب رسولُ الله ﷺ حتى احمرَّت وَجنَتَاه، ثم نودي بالصلاة جامعة، فقالت الأنصار: أُغضِبَ نبيُّكم ﷺ ؟ السِّلاحَ! / (ق ٣٢٢) السِّلاحَ! فجاءوا حتى أحدَقوا بمنبر رسول الله ﷺ ، فقال: «يا أيُّها الناسُ، إنِّي قد أُوتيتُ جوامِعَ الكَلِمِ وخواتيمَه، واختُصِرَ لي اختصارًا، ولقد أَتيتُكُم بها بيضاءَ نقيَّةً، فلا تَتَهوَّكُوا (٢)، ولا يَغُرَنَّكُمُ المُتَهَوِّكُون»، قال عمرُ: فقمتُ، فقلتُ: رضيتُ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبك رسولاً، ثم نزل رسولُ الله ﷺ . هذا حديث غريب من هذا الوجه، فإنَّ عبد الرحمن بن إسحاق هذا هو: أبو شيبة الواسطي، وقد ضعَّفه أحمد، ويحيى، والبخاري، وأبو داود، والنسائي، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وغيرهم (٣).

стр. 1079

وزَعَم الحافظ الضياء في كتابه «المختارة» (١) أنه الذي روى له مسلم، وليس كما قال. وأما شيخه خليفة بن قيس، فقال فيه أبو حاتم الرازي (٢): شيخ، ليس بالمعروف. وقال البخاري (٣): لم يصح حديثه. قلت: لكن قد روي نحوه من طريق أخرى: (٨٣٩) كما قال الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي: أخبرني الحسن بن سفيان، ثنا يعقوب بن سفيان، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزَّبيدي، حدثني عمرو بن الحارث، ثنا عبد الله بن سالم الأشعري، عن الزَّبيدي، ثنا سُليم بن عامر: أنَّ جُبَير بن نُفَير حدَّثهم: أنَّ رجلين تحابَّا بحمص في خلافة عمرَ، فأرسل إليهما فيمن أرسَلَ من أهل حمص، وكانا قد اكتتبا من اليهود ملء صِفتة (٤)، فأخذا (٥) معهما يستفتيان فيها أمير المؤمنين، ويقولان: إنْ رَضِيها لنا أميرُ المؤمنين ازددنا فيها رغبةً، وإنْ نهانا عنها رفضناها. / (ق ٣٢٣) فلما قَدِما عليه قالا: إنَّا بأرض أهل الكتابين، وإنَّا نسمع منهم كلامًا تقشعر منه جلودُنا، أفنأخذُ منه أو نترك؟ قال: لعلَّكما كَتَبتما منه شيئًا؟ فقالا: لا. قال: سأحدِّثكما، إنِّي انطَلَقت في حياة النبيِّ ﷺ حتى أتيتُ خبيرَ، فوَجَدتُ يهوديًا يقول قولاً

стр. 1080

أعجبني، فقلتُ: هل أنت مُكتِبي ما تقول؟ قال: نعم، فأتيته بأَديم، فأخذ يُمل عليَّ حتى كتبتُ في الأكرع، فلما رجعتُ، قلتُ: يا نبيَّ الله ... ، وأخبرتُه، قال: «ائتِنِي به»، فانطلقتُ أرغبُ عن المشي، رجاءَ أن أكونَ جئتَ نبيَّ الله ﷺ ببعض مايحبُّ. فلمَّا أَتيتُ به، قال: «اجلس، اقرأ عليَّ»، فقرأتُ ساعةً، ثم نَظَرتُ إلى وجهه، فإذا هو يتلَّون، فتحيَّرت من الفَرَقِ، فما استطعتُ أُجِيز منه حرفًا، فلما رأى الذي بي دفعتُه، ثم جعل يَتبعُهُ رسمًا رسمًا فيمحوه بريقه، وهو يقول: «لا تَتَّبِعوا هؤلاءِ، فإنَّهم قد هَوَّكُوا وتَهَوَّكُوا»، حتى محا آخرَه حرفًا حرفًا، قال عمرُ: فلو عَلِمتُ أنَّكما كتبتما منه شيئًا؛ جعلتكما نكالاً لهذه الأمَّة. قالا: والله ما نكتبُ منه شيئًا أبدًا، فخَرَجا بصُفتيهما، فحَفَرا لها في الأرض، فلم يألو أن تعمَّقا، ودَفَناها، فكان آخرَ العهد منها. وهكذا رواه الثوري، عن جابر بن يزيد الجُعفِي، عن الشَّعبي، عن عبيد الله (١) بن ثابت الأنصاري، عن عمرَ، بنحوه (٢).

стр. 1081

(٨٤٠) وروى أبو داود في «المراسيل» (١)، عن محمد بن عبيد، عن حماد، عن أيوب، عن أبي قِلاَبة (٢): أنَّ عمرَ مرَّ بقوم من اليهود، فسَمِعَهم يَذكرون دعاءً من التوراة، فانتَسَخه، ثم جاء به إلى النبيِّ ﷺ ... ، فذَكَر الحديث.

стр. 1082

/ (ق ٣٢٤) ومن سورة الرَّعد (٨٤١) قال الحافظ أبو بكر البَرقاني (١): ثنا إبراهيم بن محمد المُزَني، ثنا محمد بن إسحاق السرَّاج، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا وهب بن جرير، ثنا هشام الدَّستوائي، عن أبي حُكَيمة، عن أبي عثمان النَّهدي: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان يطوفُ بالبيت وهو يبكي، ويقول: اللهمَّ إن كنتَ كَتَبتنا عندك في شِقوة وذنب، فإنَّك تمحو ما تشاء وتُثبِتُ، وعندك أُمُّ الكتاب، فاجعلها سعادةً ومغفرةً. إسناد حسن. ورواه ابن جرير في «تفسيره» (٢) من حديث حماد بن زيد ومعاذ بن هشام، عن أبيه. ومعتمر بن سليمان، عن أبيه. كلُّهم عن أبي حُكَيمة، عن أبي عثمان، عن عمرَ. وعن أبي عامر، عن قُرَّة بن خالد، عن عصمة أبي حُكَيمة، عن أبي عثمان، عن عمرَ، به (٣).

стр. 1083

وروي مثلُه عن ابن مسعود (١)، وأبي وائل (٢)، ومجاهد (٣)، وغيرهم. تقدَّم في كتاب الصلاة (٤) حديث يتعلَّق بتفسير قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ (٥).

стр. 1084

ومن سورة إبراهيم (٨٤٢) قال الأوزاعي: حدثني أيوب بن موسى، عن سالم بن عبد الله (١)، عن عمرَ: كان رسولُ الله ﷺ يعلِّمنا هؤلاءِ الكلماتِ، كما يعلِّمنا السورةَ من القرآن: «اللهُمَّ إنِّي أعوذُ بك أن أبدِّلَ نعمتَكَ كُفرًا، أو أن أجحدَها بعد إذ عرفتُها، أو أن أنساها فلا أُثني بها». رواه الإسماعيلي من حديث الأوزاعي، وفيه انقطاع بين سالم وعمرَ، إلا أنَّه حسن. أثر آخر (٨٤٣) قال أبو عبيد (٢): ثنا حجَّاج، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان يقرأ: «وإن كاد مكرهم». بالدال. وكذا قرأ علي (٣)،

стр. 1085

وأُبَي بن كعب (١)، وغير واحد من السَّلف.

стр. 1086

أثر عند قوله: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ (١) (٨٤٤) قال خلف بن هشام البزَّار: ثنا عبد الوهاب، عن أبي مسعود، عن أبي نَضرة، عن رجل من ... (٢) المسلمين، يقال له جابر، أو جُويبر -شك أبو مسعود-: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: السبعُ المثاني: هي أُمُّ الكتاب (٣).

стр. 1087

ومن سورة الكهف حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ الآية (١). (٨٤٥) قال البخاري (٢): ثنا ابن أبي مريم، ثنا أبو غسَّان، ثنا زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب قال: قُدِمَ على النبيِّ ﷺ بسَبْي، فإذا امرأةٌ من السَّبْي تَسعى، فإذا وَجَدَت صبيًّا في السَّبْي أَخَذتْهُ فألصَقَتْهُ ببطنها وأرضَعَتْهُ، فقال لنا النبيُّ ﷺ : «أَتَرونَ هذه طارحةً وَلَدَها في النَّارِ؟». قلنا: لا، وهي تقدرُ على ألا تَطرَحَهُ. فقال: «للهُ أرحمُ بعبادِه من هذه بوَلَدِها». وقد رواه مسلم (٣)، عن حسن الحُلْواني، ومحمد بن سهل بن عسكر. كلاهما عن سعيد بن أبي مريم، به. حديث آخر (٨٤٦) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٤): ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا النَّضر بن شُمَيل، ثنا أبو قُرَّة، عن سعيد بن المسيّب، عن

стр. 1088

عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَن قرأ في ليلة: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (١) كان له نورٌ من عدن أبينَ إلى مكةَ، حشوه الملائكة». هذا حديث غريب، وإسناده لا بأس به.

стр. 1089

ومن سورة مريم (٨٤٧) قال ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١): ثنا أحمد بن [سنان] (٢)، ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي مَعمر: أنَّ عمرَ قرأ سورةَ مريم، فلمَّا بلغ السجدةَ سَجَد، ثم قال: هذا السُّجود، فأين البكاءُ! هذا إسناد صحيح متصل. ورواه ابن جرير (٣)، عن بُندَار، عن ابن مهدي، به، ولم يَذكر فيه أبا مَعمر (٤)، فالله أعلم.

стр. 1090

ومن سورة طه (٨٤٨) قال ابن أبي الدَّنيا (١): ثنا الحسن بن يحيى، ثنا عبد الرزاق (٢)، أنا مالك (٣)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان يصلِّي من الليل ماشاء الله، حتى إذا كان من آخرِ الليلِ أيقظَ أهلَه، فيقول: / (ق ٣٢٥) الصلاةَ! الصلاةَ! ويتلو هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (٤) الآية.
следующие страницы →