أثر عند قوله: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ (١)(٨٤٤) قال خلف بن هشام البزَّار: ثنا عبد الوهاب، عن أبي مسعود، عن أبي نَضرة، عن رجل من ... (٢) المسلمين، يقال له جابر، أو جُويبر -شك أبو مسعود-: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: السبعُ المثاني: هي أُمُّ الكتاب (٣).
стр. 1087
ومن سورة الكهف
حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ﴾ الآية (١).
(٨٤٥) قال البخاري (٢): ثنا ابن أبي مريم، ثنا أبو غسَّان، ثنا زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب قال: قُدِمَ على النبيِّ ﷺ بسَبْي، فإذا امرأةٌ من السَّبْي تَسعى، فإذا وَجَدَت صبيًّا في السَّبْي أَخَذتْهُ فألصَقَتْهُ ببطنها وأرضَعَتْهُ، فقال لنا النبيُّ ﷺ : «أَتَرونَ هذه طارحةً وَلَدَها في النَّارِ؟». قلنا: لا، وهي تقدرُ على ألا تَطرَحَهُ. فقال: «للهُ أرحمُ بعبادِه من هذه بوَلَدِها».
وقد رواه مسلم (٣)، عن حسن الحُلْواني، ومحمد بن سهل بن عسكر. كلاهما عن سعيد بن أبي مريم، به.
حديث آخر
(٨٤٦) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٤):
ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، ثنا النَّضر بن شُمَيل، ثنا أبو قُرَّة، عن سعيد بن المسيّب، عن
стр. 1088
عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَن قرأ في ليلة: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (١) كان له نورٌ من عدن أبينَ إلى مكةَ، حشوه الملائكة».
هذا حديث غريب، وإسناده لا بأس به.
стр. 1089
ومن سورة مريم
(٨٤٧) قال ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١): ثنا أحمد بن [سنان] (٢)، ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي مَعمر: أنَّ عمرَ قرأ سورةَ مريم، فلمَّا بلغ السجدةَ سَجَد، ثم قال: هذا السُّجود، فأين البكاءُ!
هذا إسناد صحيح متصل.
ورواه ابن جرير (٣)، عن بُندَار، عن ابن مهدي، به، ولم يَذكر فيه أبا مَعمر (٤)، فالله أعلم.
стр. 1090
ومن سورة طه
(٨٤٨) قال ابن أبي الدَّنيا (١):
ثنا الحسن بن يحيى، ثنا عبد الرزاق (٢)، أنا مالك (٣)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان يصلِّي من الليل ماشاء الله، حتى إذا كان من آخرِ الليلِ أيقظَ أهلَه، فيقول: / (ق ٣٢٥) الصلاةَ! الصلاةَ! ويتلو هذه الآية: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ (٤) الآية.
стр. 1091
ومن سورة الحج
(٨٤٩) قال الترمذي (١): ثنا عَبد بن حميد، ثنا حسين بن علي الجُعفِي، عن فضيل بن عياض، عن هشام بن حسان، عن الحسن البصري، عن عُتبة بن غَزوان قال: قال عمرُ ﵁: اذكروا النَّارَ، فإنَّ حرَّها شديدٌ، وقَعرَها بعيدٌ، ومقامعَها حديدٌ.
قال الترمذي: لا نعرف للحسن سماعًا من عُتبة بن غَزوان (٢).
حديث آخر
(٨٥٠) قال عبد الرزاق (٣): أنا ابن عيينة، أنا عمرو بن دينار، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال: قال عمرُ لعبد الرحمن بن عوف: أَمَا عَلِمتَ أنَّا كنَّا نقرأ: «جاهدوا في الله حق جهاده» في آخر الزمان كما جاهدتُم في أوَّله. قال: فقال عبد الرحمن: ومتى ذلك يا أميرَ المؤمنين؟ قال: إذا كان بنو أميَّة الأمراء، وبنو المغيرة الوزراء.
هذا إسناد صحيح.
وهكذا رواه البيهقي في «الدلائل» (٤)، عن أبي محمد عبد الله بن يحيى السُّكَّري، عن إسماعيل بن محمد الصفَّار، عن أحمد بن منصور
стр. 1092
الرَّمادي، عن عبد الرزاق، به (١).
وهو غريب مع نظافة إسناده، والله أعلم.
стр. 1093
ومن سورة المؤمنون
(٨٥١) قال الإمام أحمد (١): ثنا عبد الرزاق (٢)، أخبرني يونس بن سُليم -وهو: الصَّنعاني، سكن الشَّام- قال: أَملَى عليَّ يونس بن يزيد الأَيْلي، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزُّبير، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ / (ق ٣٢٦) القارئ قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: كان إذا أُنزل على رسولِ الله ﷺ الوحيُ، يُسمَعُ عند وجهِهِ كَدَويِّ النَّحلِ، فمَكَثنا ساعةً، فاستقبَلَ القبلةَ، ورفع يديه، فقال: «اللهمَّ زِدْنا ولا تَنقُصْنا، وأكرِمنا ولا تُهنَّا، ولا تحرمنا (٣)، وآثِرنَا ولا تُؤْثِرْ علينا، وارْضَ عنَّا وارضِنا»، ثم قال: «لقد أُنزلت عليَّ عشرُ آياتٍ؛ من أقامهنَّ دخل الجنَّةَ»، ثم قرأ علينا: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ حتى خَتَم العشرَ.
وهكذا رواه علي ابن المديني، عن عبد الرزاق.
وأخرجه الترمذي في التفسير (٤)، عن محمد بن أبان.
والنسائي (٥)، عن إسحاق بن إبراهيم.
كلاهما عن عبد الرزاق، به.
ورواه الترمذي -أيضًا-، عن يحيى بن موسى، وعَبد بن حميد، وغير واحد.
كلهم عن عبد الرزاق، عن يونس بن سُليم، عن الزهري، به.
стр. 1094
لم يَذكروا يونس بن يزيد الأَيْلي.
قال الترمذي: والأوَّل أصحُّ.
وأخرجه الحاكم في «مستدركه» (١)، عن القَطيعي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، به.
واختاره الضياء في كتابه (٢).
لكن قال النسائي: هذا حديث منكر، لا نعلم أحدًا رواه غير يونس بن سُليم، ويونس هذا لا نعرفه، والله أعلم.
وكذا قال ابن معين (٣)، وزاد: لم يرو عنه غير عبد الرزاق.
وقال الإمام أحمد: سألتُ عنه عبد الرزاق، فقال: أظنُّه لاشيء. حكاه ابن أبي حاتم في كتابه (٤) عن أحمد.
حديث آخر
(٨٥٢) قال أبو داود الطيالسي في «مسنده» (٥): / (ق ٣٢٧) ثنا حماد بن سَلَمة، عن علي بن زيد، عن أنس قال: قال عمرُ: وَافَقتُ ربِّي في أربع: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، لو صَلَّينا خلفَ المقامِ (٦)، ولو ضَرَبتَ على نسائِكَ الحجابَ (٧)، ونَزَلت هذه الآية: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ
стр. 1095
طِينٍ﴾ (١)، فقلتُ أنا: تبارك اللهُ أحسنُ الخالقين، فنَزَلَت: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾، ودَخَلتُ على أزواجِهِ، فقلتُ: لَتَنتهينَّ، أو لَيُبْدِلَنَّه اللهُ أزواجًا خيرًا منكنَّ، فنَزَلت الآية (٢).
لبعضه شاهد في الصِّحاح (٣)، ولكن علي بن زيد بن جُدعان في سياقته للأحاديث غرابة ونكارة، والله أعلم، والمعروف في هذا قصَّة عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح (٤).
стр. 1096
حديث آخر في قوله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾ (١).
ويُذكر -أيضًا- عند قوله: ﴿يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ﴾ الآية (٢).
(٨٥٣) قال عَبد بن حميد في «مسنده» (٣)، و «تفسيره»: أنا عبد الرزاق، أنا معمر (٤)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «ائتَدِمُوا بالزَّيتِ، وادَّهِنُوا به، فإنَّه يخرجُ من شجرةٍ مباركةٍ».
ورواه الترمذي (٥)، عن يحيى بن موسى.
وابن ماجه (٦)، عن الحسين بن مهدي.
كلاهما عن عبد الرزاق، به.
ورواه الترمذي -أيضًا-، عن أبي داود السَّبَخي، عن عبد الرزاق، به، إلا أنه لم يَذكر فيه عمرَ!
ثم قال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، وكان يضطَّرب فيه، فربما ذَكَر فيه عن عمرَ، وربما / (ق ٣٢٨) رواه على الشك، فقال: أَحسَبُهُ عن عمرَ، وربما قال: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ ،
وأبي هريرة (١)
نحو هذا، كما سيأتي (٢) -إن شاء الله تعالى- في مسنديهما.
стр. 1099
طريق أخرى عن عمر
(٨٥٤) قال أبو القاسم الطَّبراني (١): ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا أبي، ثنا سفيان بن عيينة، حدثني الصَّعب بن حكيم بن شريك بن نملة، عن أبيه، عن جدِّه قال: ضِفْتُ عمرَ بن الخطاب ليلةُ، فأطعَمَني عشورًا (٢) من رأس بعير بارد، وأطعَمَنا زيتًا، وقال: هذا الزَّيتُ المبارَكُ الذي قال اللهُ تعالى لنبيِّه ﷺ .
هذا غريب من هذا الوجه.
стр. 1100
حديث آخر: يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٧٣) وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (٧٤)﴾ (١)(٨٥٥) قال أبو يعلى الموصلي (٢):
ثنا زُهَير، ثنا يونس بن محمد، ثنا يعقوب بن عبد الله الأشعري، ثنا حفص بن حميد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إنِّي مُمسِكٌ بحُجَزِكم (٣)، هلُمَّ عن النَّارِ، هلُمَّ عن النَّارِ، وتَغلِبُونَنِي، تقاحَمون (٤) فيها تقاحمَ الفراشِ والجنادبِ (٥)، فأُوشِكُ أن أُرسِلَ حُجَزَكم، وأنا فَرَطُكُم (٦) على الحوضِ، فتردونَ عليَّ معًا وأشتاتًا، فأعرِفُكُم بسيماكم
стр. 1101
وأسمائكم، كما يَعرِفُ الرَّجلُ الغريبةَ من الإبلِ في إبلِهِ، ويُذهَبُ بكم ذاتَ الشِّمالِ، وأُناشِدُ فيكم ربَّ العالمين: أي ربِّ، قومِي، أي ربِّ، أُمَّتي. فيقال: يا محمدُ، إنَّك لا تَدري ما أَحدَثُوا بعدَكَ، إنَّهم كان يمشون بعدَكَ القَهْقَرَى على أعقابِهِم. فلا أَعرِفَنَّ أحدَكُم يأتي يومَ القيامةِ يَحمِلُ شاةً لها ثُغَاءُ (١)، يُنادِي: يا محمدُ! يا محمدُ! فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا، قد بَلَّغتُ. ولا أَعرِفَنَّ أحدَكُم يأتي يومَ القيامةِ يَحمِلُ بعيرًا له رُغَاءُ (٢)، يُنادِي: يا محمدُ! يا محمدُ!، فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا، قد بَلَّغتُ. ولا أَعرِفَنَّ أحدَكُم يومَ القيامةِ يَحمِلُ فَرَسًا لها حَمحَمَةٌ (٣)، فيُنادِي: يا محمدُ! يا محمدُ! فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا قد بَلَّغتُ.
ولا أَعرِفَنَّ أحدَكُم يأتي يومَ القيامةِ يَحمِلُ سِقَاءً من أَدَمٍ، يُنادِي: يا محمدُ! يا محمدُ! فأقولُ: لا أَملِكُ لك شيئًا، قد بَلَّغتُ».
وقد روى هذا الحديثَ عليُّ ابن المديني (٤)، عن يونس بن محمد المؤدِّب، عن يعقوب القُمِّي، واختصره.
ثم قال: ولم نَجده عن عمرَ إلا من هذا الطريق، وهو حسن الإسناد، إلا أنَّ حفص بن حميد مجهول، لا أعلم أحدًا روى عنه إلا القُمِّي، وإنما روى هذا أهل الحجاز عن أبي هريرة (٥)، انتهى كلامه.
стр. 1102
وقد روى عن حفص بن حميد هذا: أشعث بن إسحاق أيضًا (١).
وقال فيه ابن معين: صالح (٢).
ووثَّقه النسائي (٣)، وابن حبَّان (٤).
стр. 1103
حديث فيه أنَّ آية الرَّجم نُسِخَ تلاوتها ورسمها وبقي مقتضاها وحكمها
(٨٥٦) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا عبيد الله -هو: القَوَاريري-، ثنا يزيد بن زُرَيع، ثنا ابن عَون، عن محمد -هو: ابن سيرين-، قال: نبِّئت عن كثير بن الصَّلت قال: كنَّا عند مروان وفينا زيد، فقال زيد بن ثابت: كنَّا نقرأ: «والشيخ والشيخة فارجُمُوهُما البتَّةَ»، فقال مروان: ألا كتبتَها في المصحف؟ قال: ذَكَرنا ذلك وفينا عمرُ بن الخطاب، فقال: أنا أشفيكم من ذلك، قال: قلنا: فكيف؟ قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ ، قال: فذَكَر كذا وكذا، فذَكَر الرَّجم، فأتاه، فذَكَر ذلك الرَّجلُ الرَّجمَ، فقال: يا رسولَ الله، اكتِبنِي آيةَ الرَّجمِ. قال: «لا أَستطيعُ / (ق ٣٢٩) الآن». هذا، أو نحوه.
وهذا فيه انقطاع.
لكن رواه النسائي (٢)، عن محمد بن المثنىَّ، عن غُندَر، عن شعبة، عن قتادة، عن يونس بن جُبَير، عن كثير بن الصَّلت، عن زيد بن ثابت، به.
وعن إسماعيل بن مسعود، عن خالد بن الحارث، عن ابن عَون، عن محمد: نبِّئت عن ابن أخي كثير، عن زيد.
وقيل: عن محمد: نبِّئت عن كثير، به.
واختاره الحافظ الضياء في كتابه.
стр. 1104
أثر يُذكر عند قوله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ (١)(٨٥٧) قال سعيد بن منصور (٢):
ثنا إسماعيل بن عيَّاش، عن هشام بن الغاز، عن عُبادة بن نُسَي، عن أبيه، عن الحارث بن قيس قال: كَتَب عمرُ بن الخطاب إلى أبي عُبيدة: أمَّا بعدُ، فإنَّه بَلَغني أنَّ نساءً من نساء المسلمين يَدخلن الحمَّامات مع نساءِ أهلِ الشِّركِ، فَانْهَ مَن قِبَلَكَ عن ذلك، فإنَّه لا يَحلُ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ أن يَنظرَ إلى عورتها إلا أهلُ ملَّتِها.
ورواه سعيد -أيضًا- (٣)، عن عيسى بن يونس، عن هشام بن الغاز، عن عُبادة بن نُسَي قال: كَتَب عمرُ ... ، فذَكَره.
стр. 1105
أثر آخر
(٨٥٨) قال البخاري (١):
وقال رَوْح، عن ابن جريج: قلت لعطاء: أواجبٌ عليَّ إذا علمتُ له مالاً أن أُكاتِبَه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا.
وقال عمرو بن دينار: قلت لعطاء: تأثُرُهُ عن أحد؟ قال: لا.
ثم أخبرني: أنَّ موسى بن أنس أَخبَرَه: أنَّ سيرينَ سأل أنسًا المكاتبة، وكان كثيرَ المالِ، فأَبَى، فانطَلَق إلى عمرَ، فقال: كَاتِبه. فأَبَى، فضَرَبه بالدِّرَّة، ويتلو عمرُ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا﴾ (٢) فكاتَبَهُ.
стр. 1106
ومن سورة الفرقان
(٨٥٩) قال الإمام أحمد (١): ثنا عبد الرحمن، عن مالك (٢)، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عَبدٍ، عن عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ هشام بن حكيم يقرأُ سورةَ الفرقان في الصلاة على غير ما أقرؤها، وكان رسولُ الله ﷺ أقرأنيها، فأخذتُ بثوبه، فذهبتُ به إلى رسولِ الله ﷺ ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إني سَمِعتُهُ يقرأُ سورةَ الفرقان على غيرِ ما أقرأتَنِيها. فقال: «اقرأ»، فقرأ القراءةَ التي سَمِعتُها منه، فقال: «هكذا أُنزِلَت»، ثم قال لي: «اقرَأ»، فقرأتُ، فقال: «هكذا أُنزِلَت، إنَّ هذا القرآنَ أُنزِلَ على سبعةِ أحرفٍ، فاقرأوا ما تَيسَّرَ».
ورواه البخاري (٣)، ومسلم (٤)، وأبو داود (٥)، والنسائي (٦) من حديث مالك، به، وعندهم: سَمِعتُ هشام بن حكيم بن حِزَام.
وكذا رواه أحمد -أيضًا- (٧)، عن عبد الرزاق (٨).
وعن عبد الأعلى بن عبد الأعلى.
стр. 1107
كلاهما عن معمر، عن الزهري، به.
وقال فيه: هشام بن حكيم بن حِزَام.
وأخرجه البخاري -أيضًا- (١) من طرق أخر، عن عُقيل، وشعيب، ويونس.
ومسلم -أيضًا- (٢) من حديث يونس، ومعمر.
كلُّهم عن الزهري، عن عروة، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة، وعبد الرحمن بن عبدٍ. كلاهما عن عمرَ، به.
ورواه الترمذي في التفسير (٣) من حديث عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري. وقال: صحيح.
وقال علي ابن المديني بعد ما رواه من طرق: هذا حديث صحيح ثبت.
стр. 1108
ومن سورة القصص
(٨٦٠) قال ابن أبي حاتم في «تفسيره» (١): ثنا علي بن الحسين، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة (٢)،
ثنا عبيد الله -يعني: ابن موسى-، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، عن عمرَ بن الخطاب ﵁: أنَّ موسى ﵇ لما وَرَد ماءَ مدينَ وَجَد عليه أُمَّةً من الناس يسقون، قال: فلمَّا فرغوا أعادوا الصخرةَ على البئر، ولا يُطيقُ رفعَها إلا عشرةُ رجالٍ، فإذا هو بامرأتين تذودان، قال: ما خَطْبُكُما؟ فحدَّثتاه، فأتى الحَجَر فرَفَعه، ثم لم يَستقِ إلا ذَنوبًا (٣) واحدًا حتى رَوِيت الغنمُ.
هذا إسناد صحيح.
стр. 1109
ومن سورة فاطر
(٨٦١) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني محمد بن حبَّان الباهلي البصري، ثنا عمرو بن الحصين، ثنا الفضل بن عَميرة، حدثني ميمون بن سِيَاه، عن أبي عثمان النَّهدي قال: سَمِعتُ عمرَ قال: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: «سَابُقنا سابِقٌ، ومقتصِدُنا ناجٍ، وظالمُنا مغفورٌ له»، ثم قرأ: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ الآية (١).
стр. 1110
/ (ق ٣٣٠) ثم رواه من وجه آخر، عن عمرو بن الحصين، وهو: متروك.
стр. 1111
ومن سورة يس
عند قوله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ﴾ (١)
حديث: «لأَن يمتلئ جوف أحدكم قَيْحًا، خيرٌ له من أن يمتلئ شِعْرًا». وسيأتي في باب الأدب من كتاب الجامع (٢).
стр. 1112
ومن سورة ص
(٨٦٢) قال الإمام أحمد في كتاب «الزهد» (١): ثنا أَسباط بن محمد، ثنا ليث، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ ﵁ خَرَج إلى حائط، فرَجَع، وقد صلُّوا العصرَ، فقال: حائطي على المساكين صدقةٌ.
يعني: لفوات الجماعة.
كأنَّه ﵁ أراد التأسِّي بسليمانَ ﵇ في قوله تعالى: ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ﴾ (٢) القصَّة بتمامها على أحد التفاسير (٣).
стр. 1113
/ (ق ٣٣١) ومن سورة الزُّمر
(٨٦٣) ذَكَر محمد بن إسحاق في كتاب «السِّيرة» (١): حدثني نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قصَّة هجرته هو وعيَّاش بن أبي ربيعة، ورجوعَ عيَّاش إلى مكة وافتتانه، ونزول قوله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ الآية (٢).
وهو سياق طويل.
стр. 1114
ومن سورة الأحقاف (١)(٨٦٤) قال جرير بن حازم (٢): سَمِعتُ الحسن البصري يقول: قَدِمَ على عمرَ وَفدٌ من أهل البصرة مع أبي موسى، قال: فكنَّا نَدخلُ عليه، وله كلُّ يومٍ خبزٌ مأدومٌ بسمن، وربما كان بزيت، وأحيانًا باللَّبن، وربما وافَقْنا القدائدَ (٣) اليابسةَ قد دُقَّت، ثم أُغلِيَت بالماء، وربما وافَقْنا اللَّحمَ الغَرِيضَ (٤)، وهو قليل، فقال لنا يومًا: إنِّي واللهِ لقد أرى تَقذِيرَكم، وكراهيتَكم طعامي، وإنِّي واللهِ لو شئتُ لكنتُ أطيبَكم طعامًا، وأرقَّكَم عيشًا، أما واللهِ ما أَجهلُ عن كَراكِر (٥)، وعن صِلاء (٦)، وعن صَلائِق (٧)، ولكنِّي سَمِعتُ اللهَ عَيَّر قومًا، فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا﴾.
فيه انقطاع، لكن قد روي من وجوه أخر عنه (٨).
стр. 1115
ومن سورة الفتح
(٨٦٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا قُرَاد أبو نوح، ثنا مالك بن أنس (٢)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب ﵁ قال: كنَّا مع رسولِ الله ﷺ في سَفَر، قال: فسألتُه عن شيء ثلاثَ مراتٍ، فلم يَرُدَّ عليَّ، فقلت لنفسي: ثَكِلَتْكَ أُمُّك يا ابنَ الخطاب، نَزَرتَ (٣) رسولَ اللهِ ﷺ ثلاثَ مراتٍ، فلم يَرُدَّ عليك. قال: فرَكِبتُ راحلتي، فتقدَّمتُ مخافةَ أن يكون نَزَل فيَّ شيء. قال: فإذا أنا بمنادٍ: يا عمرُ. قال: فرَجَعتُ وأنا أظنُّ أنَّه نَزَل فيَّ شيءٌ، قال: فقال لي النبيُّ ﷺ : «نَزَلَت عليَّ البارحةُ سُورةً هي أَحبُّ إليَّ من الدُّنيا وما فيها: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾» (٤).
ورواه البخاري (٥)، والترمذي (٦)، والنسائي (٧) من طرق، عن مالك.
ورواه علي ابن المديني، / (ق ٣٣٢) عن مَعْن وقُرَاد، عن مالك، به.
وقال: هذا إسناد مدني جيد، ولم نجده إلا عند أهل المدينة (٨).
стр. 1116
ومن الحجرات
(٨٦٦) قال أحمد في «الزهد» (١): ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: كُتِبَ إلى عمرَ: يا أميرَ المؤمنين، رجلٌ لا يَشتهي المعصيةَ ولا يَعملُ بها أفضلُ، أم رجلٌ يَشتهي المعصيةَ ولا يَعملُ بها؟ فكَتَب عمرُ ﵁: إنَّ الذين يشتهون المعصيةَ ولا يعملون بها أولئك الذين امتحن اللهُ قلوبَهم للتقوى، لهم مغفرةٌ وأجرٌ عظيمٌ.
فيه انقطاع.
стр. 1117
ومن سورة الذَّاريات
(٨٦٧) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا سعيد بن سلاَّم العطَّار، حدثنا أبو بكر ابن أبي سَبْرة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: جاء صَبِيغ التَّميمي إلى عمرَ بن الخطاب، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أخبِرني عن الذاريات ذَرْوًا؟ قال: هي الرِّياحُ، ولولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُهُ ما قلتُهُ (٢). قال: فأخبِرني عن المُقسِّمات أمرًا؟ قال: هي الملائكةُ، ولولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُهُ ما قلتُهُ. قال: فأخبِرني عن الجاريات يُسرًا؟ قال: هي السُّفُنُ، ولولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُهُ ما قلتُهُ.
ثم أَمَر به فضُرِبَ مائةً، وجُعِلَ في بيت، فلمَّا بَرَأَ، دعا به، فضَرَبه مائةً أخرى، وحَمَله / (ق ٣٣٣) على قَتَب، وكَتَب إلى أبي موسى الأشعري: امنَعِ الناسَ من مجالسته. فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى، فحَلَف له بالأيمان الغليظة ما يجدُ في نفسِهِ ممَّا كان يجدُ شيئًا، فكَتَب في ذلك إلى عمرَ، فكَتَب عمرُ: ما أخاله إلا قد صَدَق، فخَلِّ بينَه وبين مجالسة الناس.
قال البزَّار: أبو بكر ابن أبي سَبْرة: ليِّن (٣)، وسعيد بن سلاَّم العطَّار لم يكن من أصحاب الحديث (٤).
стр. 1118
قلت: المستغرَبُ من هذا السِّياق رَفْعُ هذا التفسير إلى النبيِّ ﷺ ، وإلا فقصَّة صَبِيغ بن عِسل التَّميمي مع عمرَ مشهورةٌ (١)، وكأنَّه -والله أعلم- إنَّما ضَرَبه لما ظهر له من حاله أنَّ سؤالَه سؤالُ تعنُّتٍ واستشكالٍ لا سؤالَ استرشادٍ واستدلالٍ، كما قد يفعله كثيرٌ من المتفلسفةِ الجهَّالِ والمبتدعةِ الضُّلاَّلِ، فنسأل اللهَ العافيةَ في هذه الحياة الدُّنيا وفي المآل.
стр. 1119
ومن سورة الطور
(٨٦٨) قال ابن أبي الدُّنيا (١):
ثنا أبي، ثنا موسى بن داود، عن صالح المُرِّي، عن جعفر بن زيد العَبدي قال: خَرَج عمرُ يَعُسُّ (٢) المدينةَ ذاتَ ليلةً، فمَرَّ بدار رجلٍ من المسلمين، فوافَقَه قائمًا يصلِّي، فوَقَف، فسَمِعَ قراءتَه يقرأ: ﴿وَالطُّورِ﴾ حتى بَلَغ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (٧) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (٨)﴾، فقال: قَسَمٌ وربِّ الكعبة حقٌّ، فنَزَل عن حماره، واستَنَدَ إلى حائط، فلَبِثَ مليًّا، ثم رجع إلى منزله، فلَبِثَ شهرًا يَعودُهُ الناسُ، لا يَدرون ما مَرَضُهُ ﵁.
(٨٦٩) وقال الإمام أبو عبيد القاسم بن سلاَّم في كتاب «فضائل القرآن» (٣): ثنا محمد بن صالح، ثنا هشام بن حسَّان، عن الحسن: أنَّ عمرَ قرأ: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ﴾ (٤) فرَبَا لها رَبوةً، عِيدَ منها عشرين يومًا.
стр. 1120
حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ (١)(٨٧٠) قال الإمام أحمد (٢):
ثنا يزيد، ثنا العوَّام، حدثني شيخٌ كان مرابطًا بالسَّاحل قال: لقيتُ أبا صالح مولى عمرَ بن الخطاب، فقال: حدَّثنا عمرُ بن الخطاب، عن رسولِ الله ﷺ قال: «ليس مِن ليلةٍ إلا والبحرُ يُشرِفُ فيها ثلاثَ مراتٍ، يَستأذِنُ اللهَ أن يَنفَضِخَ (٣) عليهم، فيَكُفُّهُ اللهُ ».
(٨٧١) وقال أبو بكر الإسماعيلي: ثنا الحسن بن سفيان، عن إسحاق بن راهويه (٤)، / (ق ٣٣٤) عن يزيد -وهو ابن هارون- عن العوَّام بن حوشب: حدثني شيخ مرابِط قال: خَرَجتُ ليلةً لِمَحرَسي، لم يخرج أحدٌ من الحرس غيري، فأتيتَ الميناءَ، فصَعَدتُ، فجعل يَخيَّل إليَّ أنَّ البحرَ يُشرِفُ حتى يحاذي برؤوس الجبال، فَعَل ذلك مرارًا، وأنا مستيقظٌ، فلَقِيتُ أبا صالح، فقال: حدَّثنا عمرُ بن الخطاب: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «ما مِن ليلةٍ إلا والبحرُ يُشرِفُ ثلاثَ مراتٍ، يَستأذِنُ اللهَ أن يَنفَضِخَ عليهم، فيَكُفُّهُ اللهُ ».
فيه رجل مبهم لم يُسمّ، والله أعلم بحاله.
стр. 1121
ومن سورة الرحمن
(٨٧٢) قال عَبد بن حميد (١):
ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا حُصين بن عمر، ثنا مُخارِق، عن طارق بن شهاب، عن عمرَ بن الخطاب قال: جاء أناسٌ من اليهود إلى النبيِّ ﷺ ، فقالوا: يا محمد، أفي الجنَّة فاكهة؟ قال: «نعم، فيها فاكهة ونخل ورمان»، قالوا: أفيأكلون كما يأكلون في الدُّنيا؟ قال: «نعم، وأضعاف»، قالوا: فيقضون الحوائجَ؟ قال: «لا، ولكنهم يَعرقون ويَرشحون، فيُذهِبُ اللهُ ما في بطونِهم من أذًى».
هذا غريب من هذا الوجه، لأنَّ حصين بن عمر الأحمسي تكلَّموا فيه (٢)، ولكن قد روي من غير هذا الوجه، كما سيأتي في موضعه.
والمشهورُ عن النصارى: إنكارُ التلذُّذ بالطعام والشَّراب في الجنَّة، إنما هو الأصواتُ والمناظرُ الحسنةُ! وإليه ذهب بعض اليهود، كما دل / (ق ٣٣٥) عليه هذا السِّياق، وكما حكاه أصحابُ المقالات عنهم.
وقد ردَّ اللهُ ذلك عليهم في كتابه العزيز، قال تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا﴾ (٤)،
стр. 1122
وقال تعالى: «يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهي (١) الأنفس وتلذ الأعين» (٢)، في آي كثير من القرآن، وجاءت السُّنَّة المتواترة عن رسولِ الله ﷺ بمثل ذلك -أيضًا-، ولله الحمد والمنَّة.
стр. 1123
أثر في ذِكر العَبقَري (١)(٨٧٣) قال أبو عبيد (٢): حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن تَوبة العَنْبري، عن عكرمة بن خالد، عن عبد الله بن عمَّار: أنَّه رأى عمرَ يَسجدُ على عَبقَري.
قال يحيى بن سعيد: إنما هو: عبد الله بن أبي عمَّار، ولكن كان سفيان يقول كذلك.
قال أبو عبيد: العَبقَري: البُسُط التي فيها الأصباغ والنُّقوش، والعَبقَري: جمعٌ، واحده عَبقَريةٌ، وكذلك الرَّفرَف، واحدتُهُ: رَفْرَفَة، زَعَم ذلك الأحمر.
قال: وهو منسوب إلى بلاد يقال لها: عَبقَر، يُعمَلُ بها الوَشْي.
قال ذو الرُّمَّة:
حتى كأنَّ رياضَ القُفِّ ألبَسَها ... مِن وَشْي عَبقَرَ تَجليلٌ وتَنجيدُ
قال: والعربُ ينسبون إلى هذه البلاد كلَّ شيءٍ يريدون مدحَهُ، ويَرفعون قدرَهُ، وما وَجَدنا أحدًا يدري أين هذه البلاد، ومتى كانت، والله أعلم.
стр. 1124
ومن سورة المجادلة
حديث يُذكر عند قوله تعالى: ﴿إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (١)(٨٧٤) روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث نصر بن خزيمة بن جُنَادة بن محفوظ بن علقمة: حدَّثني أبي، عن نَصر بن علقمة، عن أخيه، عن عبد الرحمن بن عائذ قال: قال عمرُ: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ ، فقال: زوِّدني كلمةً أعيشُ بها. قال: «استحِي اللهَ، كما تستحيِّ رجلاً من صالح عشيرتك، لا يُفارقُك».
إسناده غريب.
وفي حديث القَدَر (٢): «فإن لم تكن تَرَاه؛ فإنَّه يَرَاك».
حديث آخر
(٨٧٥) قال الإمام أحمد (٣): ثنا أبو كامل، ثنا إبراهيم، ثنا ابن شهاب، عن أبي الطُّفيل عامر بن واثِلة: أنَّ نافع بن عبدالحارث لَقِيَ عمرَ بن الخطاب بعُسْفان (٤)، وكان عمرُ استعمَلَه على مكة، فقال له عمر: مَن استَخلفتَ على أهل الوادي؟ قال: استَخلفتُ عليهم ابن أَبْزَى، قال: ومَن ابنُ أَبْزَى؟ قال: رجلٌ من موالينا. قال عمرُ: استَخلفتَ عليهم مولىً! فقال: إنَّه قارئٌ لكتاب الله، عالِمٌ بالفرائض،
стр. 1125
قاصٌّ (١). فقال عمرُ: أَمَا إنَّ نبيَّكُم ﷺ قد قال: «إنَّ اللهَ يَرفَعُ بهذا الكتابِ أقوامًا، ويَضَعُ به آخرين».
ورواه مسلم (٢)، عن زُهَير بن حرب، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن الزهري، به.
وأخرجه ابن ماجه (٣)، عن أبي مروان محمد بن عثمان العثماني، عن إبراهيم بن سعد، به.
ورواه مسلم -أيضًا- (٤) من حديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، به.
ورواه علي ابن المديني، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه.
وعن عبد الرزاق، عن معمر (٥).
كلاهما عن الزهري، به.
طريق أخرى
(٨٧٦) ورواه أبو يعلى الموصلي (٦)، عن إبراهيم بن الحجَّاج السَّامي، ثنا حماد بن سَلَمة، عن / (ق ٣٣٦) حميد، عن الحسن بن سَلْم (٧): أنَّ عمرَ بن الخطاب استَعمَلَ ابنَ عبدالحارث على مكةَ ... ، وذَكَر نحو ما تقدَّم.