← Книги сунны

Книги сунны · id 16555

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام

ابن كثير

Полный текст (1 379 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

حديث في ذِكر بني بكر (١٠١٦) قال البزَّار (١): ثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا ابن أبي أويس، ثنا زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن أسلم قال: قال لي عمر: مَن صحبتَ في سفرك هذا؟ قلت: قومًا من بني بكر بن وائل. قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «أخوك البَكري، ولا تَأمَنْهُ». في إسناده ضعف بيِّن. (١٠١٧) وعند أحمد (٢) وفي «سنن أبي داود» (٣) شاهد له من حديث محمد بن إسحاق، عن عيسى بن معمر بن عبد الله بن عمرو بن الفَغواء، عن أبيه قال: بَعَثني رسولُ الله ﷺ بمالٍ إلى أبي سفيان، وذلك بعد الفتح ... ، فذَكَر قصتَه مع عمرو بن أُميَّة، وصحابته له، ومعارضته له في طريقه، وفي الحديث: أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «أخوكَ البكري، ولا تَأمَنْهُ».

стр. 1297

حديث في فضل عُمَان (١) (١٠١٨) قال الإمام أحمد (٢): ثنا يزيد، أنا جرير، أنا الزُّبَير بن الخِرِّيت، عن أبي لبيد قال: خَرَج رجلٌ من طاحِيةَ مهاجرًا، يقال له: بَيرَح بن أسد، فقَدِمَ المدينةَ بعد وفاة النبيِّ ﷺ بأيام، فرآه عمرُ، فعلم أنه غريبٌ، فقال له: ممَّن أنت؟ قال: من أهل عُمَان. قال: من أهل عُمَان؟ قال: نعم. قال: فأخذ بيده، فأَدخَلَهُ على أبي بكرٍ ﵁، فقال: هذا من أهلِ الأرضِ التي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنِّي لأَعلمُ أرضًا يقال لها: عُمَان، يَنضحُ بناحيتِها البحرُ، بها حَيٌّ مِن العربِ، لو أتاهم رسولِي ما رَمَوهُ بسَهْمٍ ولا حَجَرٍ». هذا إسناد جيد (٣)، وقد تقدَّم في «مسند الصِّديق» ﵁ أيضًا، فإنه قد

стр. 1298

روي بفتح التاء من «سمعتَ» (١)، فيكون من مسند الصِّديق، ويحتمل أن يكون من مسنديهما، والله أعلم.

стр. 1299

حديث في فضل الشَّام (١) (١٠١٩) قال الحافظ أبو بكر البيهقي / (ق ٤٣١) في كتابه «دلائل النبوة» (٢): أخبرنا أبو الحسين بن الفضل، أنا عبد الله بن جعفر، ثنا يعقوب بن سفيان (٣)، حدثني نصر بن محمد بن سليمان الحمصي، ثنا أبي أبو ضَمرة محمد بن سليمان السُّلمي، حدثني عبد الله بن أبي عيسى (٤)، سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب ﵁ يقول: قال رسولُ الله ﷺ : «رأيتُ عمودًا من نُورٍ خَرَج من تحت رأسِي ساطعًا حتى استقرَّ بالشَّامِ». هذا حديث حسن الإسناد (٥)، وفي الشَّام أحاديث كثيرة جدًّا.

стр. 1300

وسيأتي (١) مثل هذا الحديث في مسند عبد الله بن عمرو، وأبي أُمَامة، وأبي الدَّرداء ﵃.

стр. 1301

حديث فضل حمص (١٠٢٠) قال الإمام أحمد ﵀ في «مسنده» (١): ثنا أبو اليَمَان الحكم بن نافع، ثنا أبو بكر بن عبد الله، عن راشد بن سعد، عن حُمْرة بن عبدِ كُلاَل قال: سار عمرُ بن الخطاب إلى الشَّام بعد مسيره الأوَّل كان إليها، حتى إذا شارَفَها (٢)، بَلَغه ومَن معه أنَّ الطَّاعونَ فاشٍ فيها، فقال له أصحابه: ارجِعْ، ولا تَقَحَّمْ عليه، فلو نَزَلتَها وهو بها لم نَرَ لك الشُّخُوصَ (٣) عنها. فانصَرَف راجعًا إلى المدينة، فعرَّس من ليلته تلك، وإننا (٤) أقرب القوم منه، فلمَّا انبَعَثَ انبَعَثتُ معه في أَثَره، فسَمِعتُهُ يقول: رَدُّوني عن الشَّام بعد أن شَارَفتُ عليه لأنَّ الطَّاعونَ فيه، ألا وما مُنصرَفي عنه مؤخِّرٌ في أجلي، وما كان قُدُومِيه (٥) بمُعجِّلي عن أجلي، ألا ولو قَدِمْتُ المدينةَ ففَرَغتُ من / (ق ٤٣٢) حاجاتٍ لابدَّ لي منها فيها، لقد سِرتُ حتى أَدخلَ الشَّام، ثم أنزلَ حمصَ، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لَيَبعَثَنَّ اللهُ منها يومَ القيامةِ سبعين ألفًا لا حسابَ ولا عذابَ، مَبعَثُهُم فيما بين الزَّيتون وحائِطِها في البَرْثِ الأحمرِ منها». وهكذا رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي، عن الحسن بن سفيان، عن إسحاق بن راهويه، عن بقيَّة، عن أبي بكر بن عبد الله، وهو: ابن أبي مريم

стр. 1302

الغسَّاني الحمصي أحد الضعفاء والمتروكين لسوء حفظه، وإن كان رجلاً صالحًا، فقد ضعَّفه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعيسى بن يونس، وابن حبان، وغير واحد من الأئمَّة (١). وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو بكر البزَّار (٢) عن محمد بن مِسكين، عن بِشر بن بكر التِّنِّيسي، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن راشد بن سعد، عن حُمْرة بن عبدِ كُلال، عن عمرَ، به. ثم قال: وابن عبدِ كُلال ليس بمعروف بالنقل. قلت: هو حُمْرة -بالحاء والراء المهملتين- ويقال: اسمه معدي كرب بن عبدِ كُلاَل. قال أبو حاتم الرازي (٣): روى عن عمرَ وعبد الله بن عمرو، وعنه راشد بن سعد. وقال الجوهري (٤): البَرْث: الأرض السَّهلة الليِّنة. قلت: وممَّا يدلُّ على نكارة هذا الحديث وغرابته وأنه موضوع -كما زَعَمه بعض الحفَّاظ الكبار- أنَّ أميرَ المؤمنينَ عمرَ ﵁ لمَّا عاد إلى الشَّام عامَ فتحِهِ بيتَ المقدسِ لم يُنقَل أنه جاء أرضَ حمصٍ، ولا دَخَلها، فلو كان هذا / (ق ٤٣٣) صحيحًا لجاء إليها، كما قاله من نَقَل عنه، والله أعلم. وقد تسمَّح الحافظ أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البَيِّع الحاكم

стр. 1303

النَّيسابوري فأخرجه في كتابه «المستخرج على الصحيحين» (١) من طريق أخرى، فقال: (١٠٢١) أنا محمد بن عبد الله الأصبهاني الزَّاهد، ثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، حدثني عمرو بن الحارث الزَّبيدي، ثنا عبد الله بن سالم، ثنا الزَّبيدي، ثنا راشد بن سعد: أنَّ أبا راشد، حدَّثهم -يردُّه إلى معدي كرب بن عبدِ كُلال- قال: قال عبد الله بن عمرو: سافَرنا مع عمرَ بن الخطاب إلى الشَّام، فلمَّا شَارَفَها أُخبِرَ أنَّ الطَّاعونَ فيها ... ، ثم ذَكَر الحديث، كما تقدَّم. ثم قال الحاكم: هذا صحيح. قال شيخنا الحافظ أبو عبد الله الذَّهبي (٢): بل موضوع، فإنَّ إسحاق بن إبراهيم: كذَّبه محمد بن عوف، وغيره.

стр. 1304

حديث في فضل عسقلان (١٠٢٢) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا محمد بن بكَّار، ثنا بِشر (٢) بن ميمون، عن عبد الله بن يوسف، عن عبد الله بن عمر بن الخطاب، عن عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ وهو يَذكر أهل مقبرة يومًا، قال: فصلَّى عليها، فأكثرَ الصلاةَ عليها، قال: فسُئل رسولُ الله ﷺ عنها، فقال: «أهلُ مقبرةِ شهداءِ عسقلان، يُزَفُّونَ إلى الجنَّةِ كما تُزَفُّ العروسُ إلى زوجِها». وهذا -أيضًا- حديث منكر جدًّا، بل قد ذَكَره الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي / (ق ٤٣٤) في «الموضوعات» (٣)، واتَّهم به بِشر بن ميمون هذا، وهو الخراساني الواسطي، قال فيه يحيى بن معين: اجتمع الأئمَّة على طرح حديثه. واتَّهمه البخاري بوضع الحديث (٤). وقد ورد في فضل عسقلان أحاديثُ أخر لا يقوم منها شيء يُعتمد عليه، وإنما تَدَاعت رَغَباتُ الواضعين فيها؛ لأنها كانت ثَغرًا في بعض الأزمان، فوَضَعوا فيها ترغيبًا للمجاهدين.

стр. 1305

وهذا آخر ما يسَّر اللهُ جمعَه من الأحاديث المسنَدة / (ق ٤٣٥) والآثار المسدَّدة عن أمير المؤمنين عمرَ بن الخطاب ﵁ وأرضاه. وذَكَرنا في «سيرته» (١) من أخلاقه وأحكامه وكُتُبه وسياسته أشياءَ اكتفينا بذكرها هناك عن إعادتها ههنا، وهي ... (٢) إن شاء الله. ولله الحمد أولاً وآخرًا، باطنًا وظاهرًا، كما يحبُّ ويرضى، ونسأل اللهَ الهداية والتوفيق والإعانة ومتابعة نبيِّه ﷺ تسليمًا.

стр. 1306

الملاحق والفهارس نقد الطبعة السابقة للكتاب الفهارس

стр. 1307

نقد الطبعة السابقة للكتاب قد يتساءل البعض قائلاً: ما الداعي لإعادة إخراج هذا الكتاب، وقد سبق طبعه؟ فأقول: نعم، لقد سبق طبع هذا الكتاب منذ عشرين عامًا تقريبًا بتحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي، وقبل الجواب على هذا السؤال أنقل للقارئ بعض آراء أهل العلم والمختصين في تحقيقات الدكتور قلعجي جملة، ثم أبيِّن وجه الخلل الواقع في النشرة المطبوعة، فأقول: قال الشيخ العلاَّمة حماد الأنصاري: كل الكتب التي يطبعها القلعجي لاتصلح، لابد أن يعاد تحقيقها، وتعاد طباعتها. وقال -أيضًا-: سألت عن القلعجي الذي يحقِّق كتب العلم -لما كنت بمصر- رجلاً ثقة، فقال لي: هذا رجل بيطري، ترك البيطرة، واشتغل بتحقيق كتب العلم ونشرها للتجارة وجمع المال، ويجمع الشباب والشابَّات المتبنطلات لهذا الغرض. انظر: «المجموع في ترجمة المحدِّث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري» (٢/ ٥٩٤، ٦٢٠). وقال الدكتور عبد الله عسيلان في كتابه: «تحقيق المخطوطات بين الواقع والنهج الأمثل» (ص ٧٧): وقد ظهرت في ساحة التحقيق منذ أمد قريب شرذمة أقحمت نفسها في ميدانه ... ، وأقرب مثال على ذلك: ما خَرَج لنا من بعض كتب الحديث التي يزعم طبيب اسمه: عبد المعطي أمين قلعجي أنه تولَّى تحقيقها، وتربو في مجموعها على ستين جزءًا، وما تراه فيها من تحقيق ينم عن جهل بأصوله وأصول العلم الذي تدور في فَلَكه؛ بل يؤكد محمد عبد الله آل شاكر أن المذكور يستحل جهود الآخرين، ويسطو عليها، حيث يكلِّفهم بالعمل

стр. 1308

على تحقيقها بدعوى المشاركة، ثم يطبعها باسمه وحده (١)، كما حدَّثه بذلك أحد أساتذة الأزهر ممن وقع في أحابيله، ويؤكد ذلك تقارب تاريخ صدور بعض هذه الكتب مع كثرة أجزائها، مثل كتاب «الثقات» للإمام العجلي، الذي صدر سنة ١٤٠٥ هـ، وهو جزء واحد، وفي السَّنَة نفسها صدر كتاب «دلائل النبوة» للإمام البيهقي في ثمانية أجزاء، وصدر في عام ١٤١٢ هـ كتاب «معرفة السُّنن والآثار» للبيهقي في خمسة عشر جزءًا، وبعد أقل من عامين، أي في عام ١٤١٤ هـ يصدر كتاب «الاستذكار» لابن عبد البر، وهو كتاب ضخم يقع في ثلاثين جزءًا، فهل كان يحقِّق هذه الكتب في وقت واحد، أو أن هناك عددًا من الأشخاص يعملون خلف الكواليس ... ؟ وقد أخبرني الشيخ حماد بن محمد الأنصاري بأنه وقف في عمل مَن تولَّى إخراج هذه الكتب على طامات وعجائب من التصحيفات والتحريفات والأخطاء في التعليق والتخريج. اهـ وممن قام بنقد أعماله: الدكتور زهير بن ناصر الناصر في كتابه: «القول المفيد في الذبِّ عن جامع المسانيد»، فقد عَقَد في كتابه هذا

стр. 1309

فصلاً كاملاً لبيان الأغلاط الواقعة في النشرة التي أخرجها الدكتور قلعجي لـ «جامع المسانيد والسُّنن»، وقد أجمل الدكتور هذه الأخطاء في عدَّة نقاط، ثم شرع في التفصيل، وإليكها مجملة: ١ - قصور المحقِّق في تخريجه للأحاديث وتعليقاته عليها. ٢ - ضَعف المحقِّق في خدمة نص الحافظ ابن كثير. ٣ - وجود الحديث في «مسند أحمد» مع عدم عزوه إليه. ٤ - عدم استيعاب المحقِّق طرق الحديث الواحد. ٥ - إيراد المحقِّق زيادات مخلَّة لا معنى لها في أسانيد الأحاديث متابعة للمطبوع. ٦ - ذِكر المحقِّق ترجمة الراوي الواحد في موضعين، فيفرِّق بين مجتمع ظانًا أنهما اثنان. ٧ - زيادة المحقِّق راويًا واحدًا في الإسناد متابعة للمطبوع. ٨ - زيادته راويين في أول الإسناد. ٩ - جعله الراويين راويًا واحدًا. ١٠ - سقوط راو أو أكثر من الإسناد مع عدم تنبُّه المحقِّق لذلك. ١١ - إخلال المحقِّق بإغفاله ذكر بعض الأحاديث في مرويات التابعي عن الصحابي. ١٢ - استحداث المحقِّق تراجم خاطئة أو لا وجود لها نتيجة تحريف في المطبوع. ١٣ - جعل المحقِّق الحديث من رواية الإمام أحمد، والصواب أنه من زيادات ابنه عبد الله. ١٤ - سقوط اسم شيخ الإمام أحمد من أول السند نتيجة متابعة

стр. 1310

المحقِّق للمطبوع. ١٥ - عدم توثيقه النص على الأصل للمخطوط. وقال عبد الله بن يوسف الجديع -هداه الله- في تعليقه على «المقنع في علوم الحديث» لابن الملقِّن (٢/ ٦٥٧) تعليقًا على نشرة الدكتور قلعجي لـ «الضعفاء الكبير» للعقيلي: واعلم أنه وقع في هذه النشرة سقط وتحريف ليس بالقليل، فالله المستعان. وقال الأستاذ مازن السرساوي في تحقيقه لـ «علل ابن المديني» (ص ٧ - ط دار ابن الجوزي) عند الكلام على نشرات الكتاب السابقة: ثم تلاه [أي: الأعظمي]: الطبيبُ عبد المعطي قلعجي، فأعاد نشر الكتاب، وليته ما أتعب نفسه؛ فإنه ما فعل شيئًا يُذكَر، بل مسخ الكتاب، ولم يحسن قراءة المخطوط، وبعد ذلك أخرجه عن موضوعه بهذه الحواشي التي هي في وادٍ، والكتاب في وادٍ آخر، وهذا شأن الرجل في كل ما يطبعه أو يدعي أنه حقَّقه، والله يسامحه. وأما عن مبلغ علم الدكتور قلعجي بفن صناعة الحديث، فقد كفانا الجواب عن هذا الإمام الألباني، فقال في «السلسلة الضعيفة» (٣/ ٥٢٩) بعد كلام له: وهكذا فليكن تحقيق الدكتور! وكم له في تعليقاته من مثل هذا وغيره من الأخطاء والأوهام التي تدل على مبلغه من العلم. والله المستعان. وقال -أيضًا- في (٤/ ١٧): وإنما أوقع الدكتور في هذا الخطإ الفاحش: افتئاته على هذا العلم، وظنه أنه يستطيع أن يخوض فيه تصحيحًا وتضعيفًا بمجرد أنه نال شهادة الدكتوراه. وقال -أيضًا- في (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٧): ومثل هذا التخريج وغيره يدل

стр. 1311

دلالة واضحة على أن الدكتور ليس أهلاً للتخريج؛ بله التحقيق. وقال -أيضًا- في (٧/ ٢٣): وأما الدكتور القلعجي الجريء على تصحيح الأحاديث الضعيفة، وتضعيف الأحاديث الصحيحة، بجهل بالغ، وقلة خوف من الله ، فقد أورد هذا الحديث ... الخ. هذا ما قاله المختصون في تحقيقات الدكتور قلعجي على وجه الإجمال، وإليك الأمثلة التطبيقية على صحة ما قالوه من خلال تحقيقي لهذا الكتاب. فأقول، وبالله التوفيق: يمكن إجمال الأخطاء الواقعة في نشرة الدكتور قلعجي لـ «مسند الفاروق» في عدة نقاط رئيسة، وهي: ١ - إسقاطه لعشرات النصوص من النسخة الخطية. ٢ - التصرف في النص بالزيادة والنقصان. ٣ - التحريف والتصحيف في النصوص، وأسماء الرجال، ومتون الأحاديث. ٤ - إسقاطه لجميع تعليقات الحافظ ابن حجر. ٥ - إتيانه بنص لا وجود له في النسخة الخطية. ولا يخفى عليك -أيها القارئ- أن خطأ واحدًا من هذه الأخطاء كافٍ لإسقاط طبعة الدكتور، فكيف بها مجتمعة؟! وسأبرهن على كل نوع من هذه الأنواع بذكر عدَّة أمثلة، أما الاستقصاء فهذا مما لا سبيل إليه؛ لكثرته.

стр. 1312

الاستدراك الأول: إسقاطه لعشرات النصوص: ص/٣٦٨ أول الصفحة أسقط ما يلي: قال سعيد بن منصور: ثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمر قال: الرَّجل أحقُّ بِهِبَته ما لم يثب منها. هذا إسناد صحيح. وقد رواه ابن ماجه من حديث إبراهيم بن إسماعيل بن مجمِّع بن جارية -وهو ضعيف-، عن عمرو بن دينار، عن أبي هريرة، مرفوعًا. قال البخاري: والأوَّل هو الصحيح. طريق أخرى: قال ابن وهب: سمعت حنظلة، سمعت سالمًا، عن أبيه، عن عمر قال: مَن وهب هِبَة فهو أحقُّ بها، ما لم يثب منها. وهذا - أيضًا - صحيح. وقد رواه عبيد الله بن موسى، عن حنظلة، عن سالم، عن أبيه، مرفوعًا. قال البيهقي: والأوَّل هو المحفوظ. ثم رواه من وجه آخر عن عمر، قوله. ص/٣٧٨ بعد السطر الأول، أسقط ما يلي: أثر في توريث الزوجة مع الأبوين: قال الإمام أحمد بن حنبل - فيما قرأت بخطِّه من ورقة أُحضرت إليَّ في ذي القعدة من سنة إحدى وخمسين، عليها خطّ الحافظ محمد بن ناصر السَّلاَمي، يَشهد بذلك، وأنها ورقة من كتاب «الفرائض» للإمام أحمد، وعرف ذلك الحفَّاظ: المزِّي، والذَّهبي، والبِرزالي، قال فيها -: حدثنا وكيع وأبو معاوية قالا: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال: قال عبد الله: كان عمر إذا سلك طريقًا فاتَّبعناه وَجَدناه سهلاً، وأنه أُتي في امرأة وأبوين فقَسَمَها من أربعة، فأعطى المرأة الرُّبع، والأم ثلث ما بقي، وما بقي للأب. ثم رواه عن عثمان، وعلي، وزيد بن ثابت، والحسن، وعطاء. وروى عن ابن عباس أنه خالف الناس

стр. 1313

في ذلك، فجعل للأم الثلث كاملاً، وتبعه على ذلك محمد بن سيرين، ونصَّ عليٌّ وزيد في مسألة زوج وأبوين على مثل ذلك، وأن ابن عباس قال لزيد بن ثابت: بقولك من الكتاب أم من رأيك؟ قال: بل برأيي، لا أفضِّل أُمًّا على أب. وقد رواه منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: كان عمر إذا سلك بنا طريقًا وجدناه سهلاً، وأنه أُتي في امرأة وأبوين، فجعل للمرأة الرُّبع، وللأُمِّ ثلث ما بقي، وما بقي فللأب. رواه البيهقي. وقد تقدَّم مثله في اجتماع الجدَّتين، في «مسند الصِّديق». ص/٣٨٣ بعد السطر التاسع، أسقط ما يلي: وكذا رواه أبو بكر بن داود الظاهري عن أحمد بن الوليد اللَّحام، عن عبد الوهاب، عن سليمان التَّيمي، عن أبي مِجلز: أنَّ عمر شرَّك بينهم، ولم يشرِّك بينهم عثمان ولا عليٌّ. وهذا منقطع، يشهد له الأول. وقد روي من وجه آخر عنه بأبسط منه. وصح ذلك أيضًا عن عثمان، وهو قول ابن مسعود، وزيد، ومنعه عليّ، وأبو موسى. ص/٣٨٨ السطر الثامن، أسقط بعده ما يلي: أثر عن عمر في الأولياء: قال الإمام الشافعي: أنا مالك، فيما بلغه عن سعيد بن المسيّب، عن عُمر ﵁ أنه قال: لا تُنكح المرأة إلا بإذن وليِّها، أو ذي الرأي من أهلها، أو السُّلطان. وكذا رواه ابن وهب، عن عَمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشجِّ، سمع سعيد بن المسيِّب، عن عمر، به. ورواه الدارقطني في «سننه». وقال سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن وسعيد بن المسيِّب: أنَّ عمر قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل. أثر آخر: روى أبو الحسن الدارقطني من حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: قال عُمر بن الخطاب ﵁: لأَمنعنَّ فُرُوج ذوات الأحساب إلا من الأَكفاء. فيه انقطاع. قال ابن جريج: أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة،

стр. 1314

عن عكرمة بن خالد قال: جَمَعَت الطريق رَكبًا، فجعلت امرأة منهم ثيِّب أمرها بيد رجل غير وليٍّ، فأَنكحها، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فجلد الناكح والمُنكِح، ورَدَّ نكاحهما. فيه انقطاع. ص/٣٩٤ السطر الثاني عشر، أسقط بعده ما يلي: حديث من «تاريخ الخطيب» في ترجمة الفضل بن أحمد الزُّبيدي - ثقة - قال: نا زياد بن أيوب، قال ابن عُليَّة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر: أنه تزوَّج امرأة فأصابها شمطاء، فطلَّقها، وقال: حصير في بيت، خير من امرأة لا تَلد، والله ما أقربكن شهوة، لكنِّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: «تزوَّجوا الودود الولود، فإنِّي مكاثر بكم الأمم يوم القيامة». رواه عنه ابن شاهين، وأبو محمد بن معروف، وذكره الدارقطني، فقال: ثقة مأمون. ص/٤٠٩ السطر الثامن، سقط بعده ما يلي: طريق أخرى: قال أحمد: ثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، سمعه من أبي العَجفاء قال: سمعت عمر يقول ... ، فذكره. طريق أخرى: قال أحمد: ثناه إسماعيل مرَّة أخرى، أنا سلمة، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجفاء قال: سمعت عمر يقول: ألاَ لا تَغلُوا صُدُق النساء ... ، فذكر الحديث. قال إسماعيل: وذكر أيوب، وهشام، وابن عون، عن محمد، عن أبي العَجفاء، عن عمر، نحوًا من حديث سلمة، إلا أنهم قالوا: لم يقل محمد: نبِّئت عن أبي العَجفاء. وقد رواه أهل السُّنن في كتبهم بنحوه، فرواه أبو داود عن محمد بن عبيد، عن حماد بن زيد. والترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة. كلاهما عن أيوب السَّختِياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجفاء السُّلمي -واسمه هَرِم بن نُسيب البصري-. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجه من حديث ابن عون، عن محمد بن سيرين، به. وأخرجه النسائي عن علي بن حُجر، عن إسماعيل بن عُليَّة، عن

стр. 1315

أيوب، وابن عون، وسلمة بن علقمة، وهشام بن حسان -دخل حديث بعضهم في بعض-، أربعتهم عن محمد بن سيرين، به. وفي حديث سلمة، عن ابن سيرين قال: نبِّئت عن أبي العَجفاء ... ، فذكره. ورواه ابن حبان في «صحيحه» عن الحافظ أبي يعلى، عن زهير بن حرب، عن يزيد بن هارون، عن ابن عون، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجفاء، به. وقد رواه محمد بن سعيد بن سابق، عن عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي العَجفاء، عن أبيه، عن عمر، وسمَّاه بعضهم: عبد الله بن أبي العَجفاء. قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني ﵀: وقد خالَف عَمرو بن قيس الحمادان، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن عُليَّة، والحارث بن عمير، وعبد الوهاب الثَّقفي، ومعمر، فرووه عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجفاء. وكذا رواه عن ابن سيرين: ابن عون، وهشام بن حسان، ومنصور بن زاذان، وأشعث بن سَوَّار، ومطر الوراق، والصَّلت بن دينار، ومحمد بن عمرو الأنصاري، وعوف الأعرابي، وإسماعيل بن مسلم، ومُجَّاعة بن الزُّبير، وعَبيدة بن حسان -هو: السِّنجاري-، وعقبة بن خالد الشَّنِّي، ويحيى بن عتيق، وأبو حُرَّة، وأخوه. قال: ورواه معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أبي العَجفاء، أو ابن أبي العَجفاء، عن عمر. وقال منصور بن زاذان، عن ابن سيرين: ثنا أبو العَجفاء ... ، فذكره. ص/٤١٣ السطر الثالث عشر سقط بعده ما يلي: حديث آخر غريب: رأيت على ظهر كتاب «الموطأ» رواية يحيى بن يحيى، أحضره لي الشيخ الصالح أحمد الواسطي ... ، أخبرني أبو عبد الله بن قاسم، ثنا مُطيَّن أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان، ثنا محمد بن العلاء، ثنا مختار بن غسَّان، عن عنبسة بن عبد الرحمن، عن أحمد بن

стр. 1316

رومان قال: سُئل عمر بن الخطاب عن طعام العُرس، قالوا: ما لَه أطيبُ ريحًا من طعامنا؟ فقال عمر: قال رسول الله ﷺ : «إن طعام العُرس مثاقيل من ريح الجنَّة». قال عُمر: دعا اللهَ إبراهيمُ خليل الله، ونبيُّ الله محمد أن يُبارك اللهُ فيه، وأن يُطيِّبه. ص/٤١٥ السطر الأول، سقط بعده ما يلي: أثر آخر في ذلك: قال أبو القاسم البغوي: ثنا أبو رَوح البلدي، ثنا أبو الأَحوص سلاَّم بن سليم، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرِّب قال: قال عمر ﵁: استعينوا على النساء بالعُري، فإنَّ إحداهنَّ إذا كثرت ثيابها، وحَسُنت زينتها، أَعجبها الخروج. إسناد صحيح. حديث آخر: قال الهيثم بن كليب: ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان -يعني: ابن بلال- عن عبد الله بن يسار الأَعرج: أنه سمع سالم بن عبد الله يحدِّث عن أبيه، عن عمر بن الخطاب: أنه كان يقول: قال رسول الله ﷺ : «ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاقُّ لوالديه، والدَّيوث، ورَجُلة النساء». هذا حديث حسن، اختاره الضياء في كتابه من هذا الوجه. وأخو إسماعيل، هو عبد الحميد. وقد رواه أحمد، والنسائي، وابن حبان في «صحيحه» من حديث ابن عمر، عن النبيِّ ﷺ ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى. حديث في الخُلع: قال أبو بكر البزَّار: ثنا إبراهيم بن هانئ النَّيسابوري، ثنا عبد الغفار بن داود، ثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيِّب، عن عُمر قال: إن أول مختلعة في الإسلام: حبيبة بنت سهل، كانت تحت ثابت بن قيس بن شمَّاس، فأتت النبيَّ ﷺ ، فقالت: يا رسول الله، لا أنا ولا ثابت. فقال لها: «أترُدِّين عليه ما أخذت منه؟» قالت: نعم. وكان تزوَّجها على حديقة نخل، فقال ثابت:

стр. 1317

أيطيب ذلك يا رسول الله؟ قال: «نعم». قال: ولم يجعل لها نفقة ولا سكنى. إسناده حسن، ولم يخرِّجوه من هذا الوجه. حديث في الطَّلاق: قال أبو داود الطيالسي: ثنا ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر: أنه طلَّق امرأتَه وهي حائض، فأتى عمرُ ﵁ إلى النبيِّ ﷺ يذكر ذلك له، فجعلها واحدة. هذا إسناد قوي، رجاله ثقات، وهو ظاهر الدلالة لمذهب الجمهور في نفوذ الطَّلاق في زمن الحيض، والله أعلم بالصواب. فأما الحديث الذي رواه مسلم في «صحيحه» من حديث عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عُمر بن الخطاب: إنَّ الناس قد استَعجلوا في أَمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم، فسيأتي في مسند ابن عباس. وقد اعتمد أكثر الأئمَّة على هذا من فعل عمر ﵁، وإمضائه على الناس الثلاثة المجموعة، كما هو مذهب الأئمَّة الأربعة ﵏ وأصحابهم قاطبة، وإنما يؤثَر القول بخلافه عن طائفة من السَّلف، واختاره بعض المتأخرين من العلماء وغيرهم. ص/٤٢٧ سقط منها ما يلي: حديث آخر: روى أبو بكر الإسماعيلي من حديث مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن رباح قال: زوَّجني أَهلي أَمَةً روميةً، فوَلَدت لي غلامًا أسود مثلي، فسمَّيته عبد الله، وآخر سمَّيته عبيد الله، ثم طَبِنَ لها غلام روميٌّ، يقال له: يُحنَّس، فراطنها، فولدت منه غلامًا، كأنه وزغة، فرُفِعنا إلى عمر، فسألها، فقال: أترضيان أن أقضي بقضاء رسول الله ﷺ : الولد للفراش. قال: وأحسبه جلدهما، وكانا مملوكين.

стр. 1318

ص/٦٢٧ السطر قبل الأخير، سقط بعده ما يلي: قال أبو عبد الله البخاري: وقال عمر: تفقَّهوا قبل أن تسودوا. هكذا رواه معلَّقًا بصيغة الجزم. وقد رواه أبو عبيد القاسم بن سلاَّم في كتاب «الغريب» فقال: حدَّثناه ابن عُليَّة ومعاذ، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن الأحنف بن قيس، عن عمر، به. قال: ومعناه: تعلَّموا العلم ما دمتم صغارًا، قبل أن تصيروا سادةً رؤساء، منظورًا إليكم، فإذا لم تعلَّموا قبل ذلك استحييتم أن تعلَّموه بعد الكِبَرِ، فبقيتم جهالاً، تأخذونه من الأصاغر، فيزري ذلك بكم. ص/٧٠١ السطر التاسع، سقط بعده ما يلي: حديث في ذِكر بني بكر: قال البزَّار: حدثنا إبراهيم بن سعيد، حدثنا ابن أبي أويس، حدثنا زيد بن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، عن أسلم قال: قال لي عمر: مَن صحبتَ في سفرِكَ هذا؟ قلت: قومًا من بني بكر بن وائل، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «أخوك البَكري، ولا تَأمَنهُ». في إسناده ضعف بيِّن. وعند أحمد، وفي «سنن أبي داود» شاهد له من حديث محمد بن إسحاق، عن عيسى بن معمر بن عبد الله بن عمرو بن الفَغواء، عن أبيه قال: بَعَثنا رسولُ الله ﷺ بمالٍ إلى أبي سفيان، وذلك بعد الفتح، وذكر قصته مع عمرو بن أُميَّة، وصحابته له، ومعارضته له في طريقه، وفي الحديث: أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «أخوكَ البكري، ولا تَأمَنهُ».

стр. 1319

الاستدراك الثاني: التصرف في النص بالزيادة والنقصان ص/١٦٤: وقد رواه الحاكم في «مستدركه» من حديث ابن عدي. والصواب: وقد رواه الحاكم في «مستدركه» من حديث ابن أبجَر، ثم قال: وهذه رواية شاذة، ولا تُعارِض ما رواه الناس عن طاوس، عن ابن عُمر: أنَّ عمر كان يرفع يديه في الركوع والرفع منه. ص/١٩٣: ورواه الترمذي في الدَّعوات عن محمد بن عبد الله بن بَزِيع، عن عبد الوارث بن سعيد، عن عَمرو بن دينار، مولى آل الزبير عنه، به، وقال: غريب، وعمرو -قهرمان آل الزبير- شيخ بصري، وهو ليس بالقوي في الحديث. والصواب: ورواه الترمذي في الدَّعوات عن محمد بن عبد الله بن بَزِيع، عن عبد الوارث بن سعيد، عن عَمرو بن دينار، به، وقال: هو شيخ بصري، وليس هو بالقوي. وقال البزَّار: لا يُتابع عليه. ص/٢٣٥: أترك ما تركت لأريتني، ولا يحملون عني خطيئتي يوم القيامة، وأنتم تشيعوني وتدعوني، الجبار يخاصمني. والصواب: خَلَّفتُ ما تَرَكتُ لورثتي، والدَّيانُ يومَ القيامةِ يُخاصِمُني، وأنتم تُشيِّعوني وتَدَعُوني. ص/ ٢٣٧: قال الشافعي: أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ عمر قُتل وكُفِّن، وصلِّي عليه. قال الشافعي: وهو بهذا ذهب شهيدًا في غير حرب. قلت: وقال البيهقي: إنَّ عليًّا غُسِّل. والصواب: قال الشافعي: أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر: أنَّ

стр. 1320

عمر غُسِّل وكُفِّن، وصلِّي عليه. قال الشافعي: وهو شهيد، ولكنه صار إلى الشهادة في غير حرب. قلت: وروى البيهقي: أنَّ عليًّا غُسِّل وكُفِّن أيضًا. وفي هذا دلالة على أنَّ مَن قَتَله أهل البغيِّ يُغسَّل ويصلَّى عليه. ص/٢٤٢: فجلست إلى عمر بن الخطاب، فمرَّت به جنازة، فأُثني على صاحبها خير، فقال: وجَبَت. ثم مُرَّ بأُخرى، وأُثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر: وجَبَت. ثم مُرَّ بالثالثة فأُثني عليها شر، فقال عمر: وجَبَت. والصواب: فجلست إلى عمر بن الخطاب، فمَرَّت به جنازة، فأُثني على صاحبها خير، فقال: وجَبَت. وجَبَت. ثم مُرَّ بأُخرى، فأُثني شر، فقال عمر: وجَبَت. ص/٢٥٧: مع أني أرجو أن أجد سبيلاً أن أحمل في البحر، فلما قدم أول عير، دعا الزبير ﵁، فقال: اخرج في أول هذه العير، فاستقبل بها نجدًا، فاحمل إلى كل أهل بيت قدرت أن تحملهم إلي، ومن لم تستطع حمله فمُر لكل أهل بيت ببعير بما عليه، ومُرهم فليلبسوا كساءين، ولينحروا البعير فيجملوا شحمه، وليقددوا لحمه، وليحتذوا جلده، ثم ليأخذوا كبَّة من قديد، وكبَّة من شحم، وجفنة من دقيق، فيطبخوا ويأكلوا حتى يأتيهم الله برزق، فأبى الزبير أن يخرج، فقال: أما والله لا تجد مثلها حتى تخرج من الدنيا، ثم دعا آخر، أظنه طلحة، فأبى، ثم دعا أبا عبيدة بن الجراح، فخرج في ذلك، وذكر باقي الحديث بنحوه. والصواب: مع أنِّي أرجو أن أجد سبيلاً أن أحمل في البحر، فلما قدم أوَّل عير، دعا عمر الزَّبير، فأمره أن يخرج ليفرِّقها على الأحياء، فأَبَى، ثم دعا طلحة، فأَبَى، فدعا أبا عبيدة، فخرج فيها، وذكر بقيَّته.

стр. 1321

ص/٣٣٨: ورواه أبو داود في الأيمان، عن محمد بن مِنهال، عن يزيد بن زُرَيع، حدثنا حبيب المُعلِّم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أنَّ أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدتَ تسألني عن القسمة؛ فكل مالي في رتاج الكعبة. فقال له عمر: إن الكعبة غَنية عن مالك، كفِّر عن يمينك، وكلِّم أخاك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يمين عليك، ولا نذر في معصية الرب، وفي قطيعة الرحم، وفيما لا تملك». والصواب: ((ورواه أبو داود في الأيمان عن محمد بن مِنْهال، عن يزيد بن زُرَيع، عن حبيب المُعلِّم، به، وزاد: «ولا في قطيعة الرَّحم». ورواه المزني عن الحميدي، عن ابن أبي روَّاد، عن المثنَّى بن الصبَّاح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيِّب: أنَّ عمر بن الخطاب قال فيمن جعل ماله في سبيل الله: يمينٌ، يكفِّرها ما يكفِّر اليمين. ص/٣٦٦: والعبد الذي فيه، والمائة التي أطعمه محمد ﷺ بالواد. والصواب: والعبد الذي فيه، والمائة السَّهم الذي بخيبر، ورقيقه الذي فيه، والمائة التي أطعمه محمد ﷺ بالواد. ص/٣٨٥: قال أبو بكر بن داود: ثنا إسماعيل بن محمد القاضي، أنا أبو ... ، ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قِلاَبة، عن حسان بن

стр. 1322

بلال المزني: أنَّ يزيد بن قتادة حدَّث أنَّ رجلاً من أهله مات، وبعض ورثته كفار، فأسلموا بعد موته وقبل أن يقسم الميراث، فقال عمر: من أسلم على ميراث قبل أن يقسم ورث منه. والصواب: قال أبو بكر بن داود: ثنا إسماعيل بن محمد القاضي، أنا أبو الربيع الزهراني، ثنا حماد، عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن حسان بن بلال المزني: أنَّ يزيد بن قتادة حدَّث أنَّ رجلاً من أهله مات وهو على غير الإسلام، فوَرِثته أختي دوني، وكانت على دينه، ثم إنَّ أبي أسلم، فشهد مع رسول الله حُنينًا، فمات، فأحرزت ميراثه سَنَة، وكان ترك نخلاً، ثم إنَّ أختي أسلمت، فخاصمتني في الميراث إلى عثمان بن عفان، فحدَّثه عبد الله بن الأرقم: أنَّ عمرَ ﵁ قضى أنَّ من أَسلم على ميراث قبل أن يُقسَمَ فله نصيبه، فقضى به عثمان، فذهبت بذلك الأوَّل، وشاركتني في هذا. ص/٣٩٤: والرجال ثلاثة: رجل عفيف، هيِّن ليِّن، ذو رأي ومشورة، وإذا نزل أمر اؤتمن رأيه، وصدر الأمور مصادرها، ورجل لا رأي له، وإذا نزل به أمر أتى ذا الرأي والمشورة فنزل عند رأيه، ورجل جائر، لا يأتم راشدًا، ولا يطيع مرشدًا. والصواب: والرجال ثلاثة: فرجل عاقل، إذا أقبلت الأمور وتشبَّهت، يؤتمر فيها أمره، وينزل عند رأيه، وآخر حائر بائر، لا يأتمر رشدًا، ولا يسمع مرشدًا. ص/٣٩٨: قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا الرِّفاعي، ثنا أبو الحسين، ثنا عبد الله بن بُدَيل، عن الزهري، عن

стр. 1323

سالم، عن أبيه، عن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، عندنا يتيمة قد خطبها رجلان: موسر ومعسر، وهي تهوى المعسر، ونحن نهوى الموسر، فقال رسول الله ﷺ : «لم يُرَ للمتحابين مثل النكاح». والصواب: قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا الرِّفاعي، ثنا أبو الحسين، ثنا عبد الله بن بُدَيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ قال: «الشُّؤم في ثلاثة: في الدَّابة، والمسكن، والمرأة». وكذا رواه أبو يعلى، عن أبي هشام الرِّفاعي، عن زيد بن الحُبَاب، عن عبد الله بن بُدَيل، به. وهذا حديث حسن الإسناد من هذا الوجه، وقد صحَّ من وجه آخر. ص/٤٠٩ - ٤١٠: [ورواه منصور بن زاذان، عن محمد بن سيرين، قال: حدثنا أبو العجفاء ... ، فذكره. ورواه محمد بن سعيد بن سابق، عن عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي العجفاء، عن أبيه، عن عمر، وسماه بعضهم عبد الله بن أبي العجفاء] (١). قال الدارقطني: فإن كان عمرو بن قيس حفظه عن أيوب؛ فيشبه أن يكون ابن سيرين سَمِعَه من أبي العَجْفاء، وحفظه عن ابن أبي العَجْفاء، عن أبيه -والله أعلم- وذلك لقول منصور -وهو من الثقات الحفَّاظ- عن ابن سيرين: حدثنا أبو العَجْفاء، ولكثرة مَن تابَعَه ممن رواه عن ابن سيرين، عن أبي العَجْفاء، والله أعلم. ثم ذَكَر الدارقطني جماعة رووه من غير طريق أبي العَجْفاء، ثم قال: ولا يصح هذا الحديث إلا عن أبي العَجْفاء. قلت: بل قد رواه مسروق، عن عمرَ بن الخطاب بنحوه، كما سيأتي في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى. والصواب: طريق أخرى: قال أحمد: ثنا سفيان، عن أيوب، عن ابن سيرين، سَمِعَه من أبي العَجْفاء قال: سَمِعتُ عمرَ يقول ... ، فذَكَره. طريق أخرى: قال أحمد: ثناه إسماعيل مرَّة أخرى، أنا سَلَمة، عن محمد بن

стр. 1324

سيرين، عن أبي العَجْفاء قال: سَمِعتُ عمرَ يقول: ألا لا تَغلُوا صُدُقَ النساءِ ... ، فذَكَر الحديث. قال إسماعيل: وذَكَر أيوب وهشام وابن عَون، عن محمد، عن أبي العَجْفاء، عن عمرَ، نحوًا من حديث سَلَمة، إلا أنهم قالوا: لم يقل محمدٌ: نُبِّئتُ عن أبي العَجْفاء. وقد رواه أهل السُّنن في كتبهم بنحوه، فرواه أبو داود عن محمد بن عبيد، عن حماد بن زيد. والترمذي عن ابن أبي عمر، عن سفيان بن عيينة. كلاهما عن أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجْفاء السُّلمي -واسمه: هَرِم بن نُسَيب البصري-. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. ورواه ابن ماجه من حديث ابن عَون، عن محمد بن سيرين، به. وأخرجه النسائي عن علي بن حُجر، عن إسماعيل بن عُليَّة، عن أيوب، وابن عَون، وسَلَمة بن علقمة، وهشام بن حسان -دخل حديث بعضهم في بعض-، أربعتهم عن محمد بن سيرين، به. وفي حديث سَلَمة، عن ابن سيرين قال: نُبِّئتُ عن أبي العَجْفاء ... ، فذَكَره. ورواه ابن حبان في «صحيحه»، عن الحافظ أبي يعلى، عن زُهَير بن حرب، عن يزيد بن هارون، عن ابن عَون، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجْفاء، به. وقد رواه محمد بن سعيد بن سابق، عن عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السَّختياني، عن محمد بن سيرين، عن ابن أبي العَجْفاء، عن أبيه، عن عمرَ، وسمَّاه بعضهم: عبد الله بن أبي العَجْفاء. قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني ﵀: وقد خالف عمرو بن قيس الحمَّادان، وسفيان بن عيينة، وإسماعيل بن عُليَّة، والحارث بن عُمَير، وعبد الوهاب الثَّقَفي، ومعمر، فرووه عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي العَجْفاء. وكذا رواه عن ابن سيرين: ابن عَون، وهشام بن حسان،

стр. 1325

ومنصور بن زَاذَان، وأشعث بن سوَّار، ومَطَر الوراق، والصَّلت بن دينار، ومحمد بن عمرو الأنصاري، وعوف الأعرابي، وإسماعيل بن مسلم، ومُجَّاعة بن الزُّبير، وعَبيدة بن حسان -هو: السِّنجاري-، وعُقبة بن خالد الشَّنِّي، ويحيى بن عَتيق، وأبو حُرَّة، وأخوه. قال: ورواه معاذ بن معاذ، عن ابن عَون، عن ابن سيرين، عن أبي العَجْفاء، أو ابن أبي العَجْفاء، عن عمرَ. وقال منصور بن زَاذَان، عن ابن سيرين: ثنا أبو العَجْفاء ... ، فذَكَره. قال الدارقطني: فإن كان عمرو بن قيس حفظه عن أيوب؛ فيشبه أن يكون ابن سيرين سَمِعَه من أبي العَجْفاء، وحفظه عن ابن أبي العَجْفاء، عن أبيه -والله أعلم-؛ وذلك لقول منصور -وهو من الثقات الحفَّاظ-، عن ابن سيرين: حدثنا أبو العَجْفاء، ولكثرة مَن تابَعَه ممن رواه عن ابن سيرين، عن أبي العَجْفاء، والله أعلم. ثم ذَكَر الدارقطني جماعة رووه من غير طريق أبي العَجْفاء، ثم قال: ولا يصح هذا الحديث إلا عن أبي العَجْفاء. قلت: بل قد رواه مسروق، عن عمرَ بن الخطاب بنحوه، كما سيأتي في كتاب التفسير إن شاء الله تعالى. ص/٤٢٣: وقد رواه مالك عن الزهيري، عن سعيد بن المسيب وأبي بكر بن عبد الرحمن كانا يقولان في الرجل يُولي في امرأته: أنها إذا مضت الأربعة الأشهر فهي تطليقة، ولزوجها عليها الرجعة ما كانت في العدَّة. والصواب: وقد رواه مالك عن الزهري، عن سعيد وأبي بكر قولهما. ص/٥٠٠: ولكن أرى الناس قد كثروا، فأرى أن تردوا على الناس، ففعل جرير ذلك، فأجازه عمر بثمانين دينارًا. والصواب: ولكني أرى أن تردُّوا على الناس.

стр. 1326

ص/٥٠٧: عن النعمان بن بشير: أنه أتي برجل غشى جارية امرأته، فقال: لا أقضي فيها إلا بقضاء رسول الله ﷺ قال: إن كانت أحلتها له جلدته مائة، وإن لم تكن أذنت له رجمته. والصواب: عن النعمان بن بشير أنه ... (١) إليه رجلٌ وَقَع على جارية امرأته، فقال: لأقضينَّ فيها بقضاء رسول الله، إن كانت أحلَّتها له لأَجلدَنَّه مائةً، وإن لم تكن أحلَّتها له رَجَمتُهُ. ص/٥٦٧: فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربنَّ الصلاة سكران، فدعي عمر، فقرئت عليه، فلمَّا بلغ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ قال عمر: انتهينا، انتهينا. والصواب: فكان منادي رسول الله ﷺ إذا أقام الصلاة نادى: أن لا يقربنَّ الصلاة سكران، فدعي عمر، فقرئت عليه، فقال: اللهمَّ بَيِّن لنا في الخمر بيانًا شافيًا. فنزلت الآية التي في المائدة، فدعي عمر، فقرئت عليه، فلمَّا بلغ: ﴿فهل أنتم منتهون﴾ قال عمر: انتهينا، انتهينا. ص/٥٩٢: وروى أبو داود في «المراسيل» عن محمد بن عبيد، عن حماد، عن أيوب، عن أبي قِلاَبة: أنَّ عمرَ مرَّ بقوم من اليهود، فسَمِعَهم يَذكرون دعاءً من التوراة، فانتَسَخه، ثم جاء به إلى النبيِّ ﷺ ، فجعل يقرؤه، ووجه النبي ﷺ يتغيَّر، فقال رجل: يا ابن الخطاب، ألا ترى ما في وجه رسول الله ﷺ ؟! فوضع عمر الكتاب، فقال رسول الله ﷺ : «إن الله بعثني خاتمًا، وأُعطيت جوامع الكَلِم وخواتمه، واختُصر لي الحديث اختصارًا، فلا يُلهينكم المتهوكون»، فقلت لأبي قِلاَبة: ما المتهوكون؟ قال: المتجبرون. والصواب: وروى أبو داود في «المراسيل» عن محمد بن عبيد، عن

стр. 1327

حماد، عن أيوب، عن أبي قِلاَبة: أنَّ عمرَ مرَّ بقوم من اليهود، فسَمِعَهم يَذكرون دعاءً من التوراة، فانتَسَخه، ثم جاء به إلى النبيِّ ﷺ ... ، فذَكَر الحديث. ص/٥٩٣: ورواه ابن جرير في «تفسيره»، ومعاذ بن هشام، عن أبيه. ومعتمر بن سليمان، عن أبيه. كلُّهم عن أبي حُكَيمة، عن أبي عثمان، عن عمر. والصواب: ورواه ابن جرير في «تفسيره» من حديث حماد بن زيد ومعاذ بن هشام، عن أبيه. ومعتمر بن سليمان، عن أبيه. كلُّهم عن أبي حُكَيمة، عن أبي عثمان، عن عمرَ. وعن أبي عامر، عن قُرَّة بن خالد، عن عصمة أبي حُكَيمة، عن أبي عثمان، عن عمرَ، به. ص/٦٤٤: وهكذا رواه الإمام أبو عبيد في كتاب «الغريب» عن ابن مهدي، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عَجْلان، عن بكير بن الأشج، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد الله بن عدي، سمع عمر بن الخطاب يقول ذلك. والصواب: وهكذا رواه الإمام أبو عبيد في كتاب «الغريب» عن ابن مهدي، عن سفيان بن عيينة، عن محمد بن عَجْلان، به. وفسَّره بما تقدَّم أيضًا. ص/٦٦١: قال عمر: إنَّ أخوف ما أخاف عليكم ثلاثة: منافق بالقرآن، قرأ القرآن، فما أسقط منه أَلِفًا ولا واوًا، أضل الناس عن الهدى، وزلَّة عالِمٍ، وأئمَّة مضلُّون.

стр. 1328

والصواب: قال عمر: إنَّ أخوف ما أخاف عليكم ثلاثة: منافق يقرأ القرآن، لا يُخطي منه واوًا ولا أَلِفًا، يجادلُ الناسَ أنه أعلم منهم، ليُضلَّهم عن الهدى، وزلَّة عالِمٍ، وأئمَّة مضلُّون. ص/٦٧٤: كما في الصحيح من أنه ﵇ أخبر سعد بن مالك عن خيرهم: المؤمن المجاهد بماله. والصواب: كما في الصحيح من أنه ﵇ أخبر بقصة الدَّجَّال عن خبر تميم الداري له بذلك.

стр. 1329

وههنا أمر ينبغي التنبيه عليه: لقد استوعب الحافظ ابن كثير غالب النصوص الواردة عن عمر ﵁ في كتاب «غريب الحديث» لأبي عبيد، وثمَّت فرق واضح في نقل الحافظ ابن كثير، حيث أنه لم يلتزم بحرفية النقل لهذه النصوص، فماذا صنع المحقِّق الدكتور تجاه هذه النصوص؟ لقد قام بنقلها من النسخة المطبوعة من «غريب الحديث»، وترك المخطوط جانبًا لا شأن له به!! وهذا عبث بالتراث لا يُحتمل. واعلم أن عدد النصوص التي نقلها الحافظ ابن كثير من «غريب الحديث» (٦٢) نصًّا، فلك أن تتخيل حجم الكارثة التي وقع فيها الدكتور بصنيعه هذا. وهذه بعض النماذج: ص/ ١٤١: قال أبو عبيد: وحدثنا حجَّاج، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي رافع، عن عمر: أنه كان يَنشُّ الناسَ بعد العشاء بالدِّرَّة، ويقول: انصرفوا إلى بيوتكم. هكذا الحديث: ينش. قال أبو عبيد: ونرى أن هذا ليس بمحفوظ. وقال بعض أهل العلم: إنما هو ينس، بالسين المهملة، يقول: يسوق الناس، والنس هو السوق؛ ومنه قول الحطيئة: وقد نظرتكم إيناء صادرة ... للورد طال بها حوزي وتنساسي فالحوز: السير اللين، والتنساس: الشديد، يقول: مرة أسوقها كذا ومرة كذا. قال أبو عبيد: فإن كان هذا الحرف هكذا، فهذا تصحيف بيِّن على المحدِّث، ولكني أحسبه: ينوش الناس (بالشين)، وهذا قد يقرب في اللفظ من ينش، ومعنى النوش صحيح ها هنا، إنما هو التناول، يقول: يتناولهم بالدرة، وقال الله ﵎: ﴿وأنى لهم التناوش من مكان بعيد﴾

стр. 1330

إذا لم يهمز فهو من التناول؛ ومنه قيل: تناوش القوم في القتال، وكل مَن أنلته خيرًا أو شرًّا فقد نشته نوشًا، ومنه حديث علي ﵁ حين سئل عن الوصية فقال: نوش بالمعروف، يعني أن يتناول الميت الموصى له بالشيء ولا يجحف بماله. والصواب: قال أبو عبيد: وحدثنا حجَّاج، عن شعبة، عن قتادة، (هو: أبو رافع)، عن عمر: أنه كان يَنشُّ الناسَ بعد العشاء بالدِّرَّة، ويقول: انصرفوا إلى بيوتكم. قال أبو عبيد: ويُروى بالسين المهملة، أي: يَسوقهم. قال أبو عبيد: ... أراد: سَوْقَ الناس ... يتناولهم بالدِّرَّة. ص/٢٨١: قال أبو عبيد: نرى أنه كان يستحبه لأنه كان لا يحب أن يفوت الرجل صيام العشر، ويستحبه نافلة، فإذا كان عليه شيء من رمضان كره أن يتنفل، وعليه من الفريضة شيء، فيقول: فيقضيها في العشر، فلا يكون أفطرها، ولا يكون بدأ بغير الفريضة، فيجتمع له الأمران، وليس وجهه عندي أنه كان يستحب تأخيرها عمدًا إلى العشر، ولكن هذا لمن فرَّط حتى يدخل العشر، وكان علي ﵁ يكره قضاء رمضان في العشر، وذلك؛ لأن رأي علي ﵀ كان على أن لا يقضي رمضان متفرِّقًا، فيقول: إن صام العشر ثم جاء العيد، وقد بقيت عليه أيام لم يستقم له أن يصوم يوم النحر، لما فيه من النهي، ولم يستقم له أن يفطر، فيكون قد فرَّق رمضان، وذلك عنده مكروه، فلهذا كره قضاء رمضان في العشر إن شاء الله! والصواب: قال أبو عبيد: معناه: أنه لا يتحرَّى التأخير إلى العَشر، ولكنه كان يَستحبُّ صيام العَشر، فإذا دخل على مَن عليه قضاء؛ صام قضاء، لئلاَّ يكون قد تطوَّع وعليه قضاء، فيجتمع له الأمران. قال: وإنما

стр. 1331

كره علي القضاء في العَشر، لما كان يراه من القضاء على الولاء، وقد يدخل العيد، وقد بقي عليه شيء، فيفرِّق. ص/٣٧١: يعني بقوله: ليومها: يوم القيامة: اليوم الذي كان أعتق سائبته وتصدَّق بصدقته له، يقول: فلا يرجع إلى الانتفاع بشيء منها بعد ذلك في الدنيا، وذلك كالرجل يعتق عبده سائبة، ثم يموت المعتق ويترك مالاً، ولا وارث له إلا الذي أعتقه، يقول: فليس ينبغي له أن يرزأ من ميراثه شيئًا إلا أن يجعله في مثله، وكذلك يروى عن ابن عمر أنه فعل بميراث عبد له كان أعتقه سائبة، فإنما هذا منهم على وجه الفضل والثواب، ليس على أنه محرَّم، ألا ترى أنه إنما ردَّه عليه الكتاب والسُّنة؟ فكيف يحرم هذا؟ ولكنهم كانوا يكرهون أن يرجعوا في شيء جعلوه لله، إنما هذا بمنزلة رجل تصدق على أمه أو على أبيه بداره، ثم ماتا فورثهما فهذا حلال له - وإن تنزه عنه فهو أفضل. والصواب: قال أبو عبيد: معناه: من أعتق سائبة أو تصدَّق بشيء، فهما ليومهما إلى يوم القيامة، لا يرجع إلى شيء من الانتفاع بهما في الدُّنيا. قال: فإذا مات من أعتقه سائبة فرجع إليه ماله بالإرث الشَّرعي، فالأولى التورع عنه، فإن أخذه؛ فليصرفه في مثله، وكذلك فعل ابن عمر، وليس بمحرَّم عليه أكله، والله أعلم. ص/٣٩٦: قوله: ما تصعدتني: أي ما شقَّت عليَّ، وكل شيء ركبته أو فعلته بمشقة عليك؛ فقد تصعدك؛ قال الله ﵎: ﴿ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء﴾ ويروى أن أصل هذا من الصعود، وهي العقبة المنكرة الصعبة، يقال: وقعوا في صعود منكرة، وكؤود مثله، وكذلك هبوط وحدور، وقال الله ﵎: ﴿سأرهقه صعودا﴾.

стр. 1332

والصواب: يعني: ما شقَّت عليَّ خطبة كخطبة النكاح، لقوله تعالى: ﴿كأنما يصعد في السماء﴾ وقوله: ﴿يسلكه عذابا صعدا﴾ وقوله: ﴿سأرهقه صعودا﴾. ص/٤٥٥: قال أبو عبيد: وهذا الحديث يحمله بعض أهل العلم على أن أهل القرى لا يعقلون عن أهل البادية، ولا أهل البادية عن أهل القرى، وفيه هذا التأويل وزيادة أيضًا أن العاقلة لا تحمل السِّن، والموضحة، والإصبع، وأشباه ذلك، مما كان دون الثلث في قول عمر وعلي، هذا قول أهل المدينة إلى اليوم، يقولون: ما كان دون الثلث فهو في مال الجاني في الخطأ، وأما أهل العراق فيرون أن الموضحة فما فوقها على العاقلة إذا كان خطأ، وما كان دون الموضحة فهو في مال الجاني، وإنما سماها مضغًا فيما نرى أنه صغَّرها وقلَّلها، كالمضغة من الإنسان في خلقه، وفي حديث عمر قال: لا يعقل أهل القرى الموضِحة، ويعقلها أهل البادية. روى عن حجَّاج، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن ابن الزُّبير، عن عمر. والصواب: قال أبو عبيد: حمله بعض العلماء على أنَّ أَهل القرى لا يعقلون عن أهل البادية، ولا أهل البادية عن أهل القرى. ثم قال: وفيه هذا التأويل وزيادة، وأنَّ العاقلة لا تحمل السِّنَّ، و ... ، ولا مادون ثُلُث الدِّية. وهذا قول أهل المدينة إلى اليوم، وإنما هو في مال الجاني. قال: بخلاف أهل العراق، فإنهم يقولون: الموضحة فما فوقها على العاقلة، وما دونها في مال الجاني. قال أبو عبيد: وسمَّاها مُضغًا تصغيرًا لها. وحدثنا حجَّاج، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيكة، عن ابن الزُّبير، عن عمر قال: لا يعقل أهل القرى ... ، ويعقلها أهل البادية. قلت: صحيح، وحُكم غريب جدًّا، والله أعلم.

стр. 1333

الاستدراك الثالث: التحريف والتصحيف في أسماء الرجال، ومتون الأحاديث الصفحة ... الخطأ ... الصواب ص ١١٠ ... من أيها شاء ... من أيهن شاء ص ١١٣ ... المغيرة بن شعلان ... المغيرة بن سقلاب الزارع بن نافع ... الوازع بن نافع ص ١١٦ ... قيس بن الزمع ... قيس بن الربيع عمر لا يدري القُبلة ناقضة للوضوء ... عمر لا يرى القُبلة ناقضة للوضوء ص ١٢٢ ... ففرَّج حتى رجمته!! ... ففَجَج حتى رحمته ص ١٢٤ ... منفصل بين الزهري وعمر ... معضل بين الزهري وعمر ص ١٢٨ ... سفيان بن سلمة ... شقيق بن سلمة ص ١٣٠ ... حسن بن موسى ... أسد بن موسى ص ١٣٧ ... حتى يكون الله هو الذي أفسدها ... حتى يبدأ الله إفسادها وروي عن أسلم في ملأ ... وروي عن أسلم مرسلاً ص ١٤١ ... النهي عن السَّهَر ... النهي عن السَّمَر ص ١٤٥ ... تبينت أن عمر ... نبئت أن عمر ص ١٤٩ ... فليشد به حقوته ... فليشد به حقويه ص ١٥٢ ... وإن كان فيه القطع ... وإن كان فيه انقطاع ص ١٥٨ ... أخبرني واحدة ... اختر مني واحدة ص ١٦٠ ... فقال أبو سلمة ... قال ابن سلمة وروى له أهل السُّنة ... وروى له أهل السُّنن ص ١٦٢ ... ويزيد بن الحنبلي ... وشريك بن الحنبل

стр. 1334

ص ١٦٣ ... وقد يقال: إن كلام عمر شبهه ... وقد يقال: إن كلام عمر يقتضيه ص ١٧١ ... وهو يعرفه ... وهو بعرفة حتى كاد يملأ ما بين شُعبَتي الرَّجُل!! ... حتى كاد يملأ ما بين شُعبَتي الرَّحْل ص ١٧٤ ... فامشُوا بالرُّكَب!! ... فأمِسُّوا بالرُّكَب ص ١٧٦ ... كعمر الراكب ... كغمر الراكب ص ١٨٧ ... لا يَقنتُ إلا في النص الثاني ... لا يَقنتُ إلا في النصف الباقي سياد بن حاتم ... سيار بن حاتم ص ١٩٧ ... إذا روى عن غير السامعين ... إذا روى عن غير الشاميين ص ١٩٨ ... سمعت عمر بن الخطاب على البئر ... سمعت عمر بن الخطاب على المنبر ص ١٩٩ ... فقد روى السخاوي ... فقد روى البخاري ص ٢٠٦ ... هذا منتصف النهار ... قد انتصف النهار ص ٢٠٧ ... عبد الله بن مسلمة ... عبد الله بن سلمة ص ٢٠٨ ... عن أبي داود الطيالسي ... عن أبي الوليد الطيالسي ص ٢١٠ ... لم يشرب فيها في الآخرة ... لم يشرب منها في الآخرة ص ٢١٢ ... عن عبد الواحد ... عن عبد الوارث ص ٢١٣ ... دخلت المدينة ... قدمت المدينة ص ٢١٥ ... وانتحلوا الخفاف ... وانتعلوا الخفاف ص ٢١٨ ... فشطر ما فضل عن أصابعه ... فنظر ما فضل عن أصابعه ص ٢٢١ ... يكبِّر في مبيته ... يكبِّر في قُبَّته يبرح منى مكبِّرًا ... ترتج منىً تكبيرًا ص ٢٢٤ ... من قضاء السوء ... من قضاة السوء ص ٢٢٥ ... إني لأحذركم ... إني لأجدركم ص ٢٢٦ ... مالك تكتئب ... مالك مكتئب

стр. 1335

محمد بن الهيثم ... عبثر بن القاسم ص ٢٢٨ ... أخو بني أمية ... أخو بني معاوية ص ٢٣٤ ... جواز البكاء من غير قنوت ... جواز البكاء من غير صوت عند قدوم القائد ... عند قدوم الغائب المراد منه هنا رفع العلم ... المراد منه هنا رفع الصوت ص ٢٤٠ ... فامض بخدي إلى الأرض ... فافض بخدي إلى الأرض بنيه الحجر ... بفيه الحجر حديث في بعث الأجناد ... حديث في بعث الأجساد عبد الرحمن بن جابر ... عبد الرحمن بن يزيد بن جابر بلغني أنك تقولن ما لا ينبغي ... بلغني أنك تقولهن لا ينبغي ص ٢٤١ ... أنا سمعت ما وعدك ... قد أسلمت ووعدك ص ٢٤٨ ... جاء مائتان ... جاء ناس عاصم بن حمزة ... عاصم بن ضمرة ص ٢٧١ ... أن من يبشر برؤية الهلال ... أن من انفرد برؤية الهلال ص ٢٧٦ ... والقول الأول لجبارة بن حزم ... والقول الأول اختاره ابن حزم ص ٢٨٠ ... البراء بن قيس ... البراء بن عازب ص ٢٨٤ ... كان عمر يرد الصوم ... كان عمر يسرد الصوم ص ٣٠١ ... زيد بن صحان ... زيد بن صوحان ص ٣٣١ ... وكبَّر معه المسلمون ... وكنس معه المسلمون ص ٣٣٩ ... فتكلم فيه بقوله ... فكُلِّم فيه فتركه ص ٣٦٠ ... ابن جرير العدوي ... ابن حجير العدوي ص ٣٦١ ... واتق دعوة المظلوم ... واتق دعوة المسلمين يأتي ببينة ... يأتي ببنيه
следующие страницы →