وأبي موسى الأشعري (١).
وقد صحَّحه الترمذي من طريق الأشعري، وإسناده جيد على شرط الشيخين. والله أعلم.
стр. 282
حديث آخر
(١٦٤) قال الإمام أحمد (١): ثنا يزيد بن هارون، أنا أَصبغ، عن أبي العلاء الشَّامي قال: لَبِسَ أبو أُمَامة ثوبًا جديدًا، فلمَّا بَلَغ تَرْقُوتَهُ قال: الحمدُ لله الذي كَسَاني ما أُواري به / (ق ٦٦) عورتي، وأَتجمَّلُ به في حياتي. ثم قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله ﷺ : «مَن استَجَدَّ ثوبًا فلَبِسَه، فقال حين يَبلغُ تَرقُوتَه: الحمدُ للهِ الذي كساني ما أُواري به عورتي، وأَتجمَّلُ به في حياتي، ثم عَمَدَ إلى الثوبِ الذي أَخلَقَ (٢) - أو قال: أَلْقى - فتصدَّقَ به، كان في ذمَّة اللهِ، وفي جِوارِ اللهِ، وفي كَنَفِ اللهِ، حيًّا وميِّتًا، حيًّا وميِّتًا، حيًّا وميِّتًا».
ورواه الترمذي في الدَّعوات (٣)، عن يحيى بن موسى، وسفيان بن وكيع.
وابن ماجه في اللِّباس (٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة.
ثلاثتهم عن يزيد بن هارون، به.
وعندهما: عن أبي أُمَامة قال: لَبِسَ عمرُ يومًا ثوبًا، فقال: ... ، ثم ذَكَره مرفوعًا.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
قلت: بل هو حسن على شرطه، فإن أصبغ بن زيد هذا هو: الجُهَني، وقد وثَّقه ابن معين وغيره، وإنما ضعَّفه ابن سعد، وابن حبان (٥).
стр. 283
وأما شيخه أبو العلاء الشَّامي فهو وإن لم يُعرَف إلا بهذا الحديث، لكنه لم يجرحه أحد، فهو مستور الحال، والله أعلم.
وقد رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أُمَامة، عن عمر، به (١).
وروي من وجه آخر (٢)، عن القاسم، عن أبي أُمَامة، عن عمرَ ... ، فذَكَره.
وفيه: أنَّه مَدَّ كُمَّ قميصِهِ، فأَبصَرَ فيه فضلاً عن أصابعه، فقال لعبد الله بن عمرَ: أي بني، هاتِ الشَّفرةَ -أو المُدْيةَ (٣) -، فقام، فجاء بها، فمدَّ كُمَّ قميصِهِ على يده، فنَظَرَ ما فَضَلَ عن أصابعه، / (ق ٦٧) فَقَدَّه. قال أبو أُمَامة: قلنا: يا أميرَ المؤمنين، ألا تأتي بخيَّاط فيَكُفُّ هذا؟ قال: لا. قال أبو أُمَامة:
стр. 284
فلقد رأيتُ عمرَ بعد ذلك، وإنْ هُدبَ ذلك القميصَ لَيَنتشرُ على أصابعه ما يَكُفُّهُ (١).
حديث آخر
(١٦٥) قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (٢): ثنا سليمان بن أحمد -يعني: الطَّبراني-: ثنا المقدام بن داود، ثنا أسد بن موسى، ثنا يحيى بن المتوكِّل، ثنا أبو سَلَمة، عن عبيد الله (٣) بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جدِّه عبد الله بن عمرَ قال: لَبِسَ عمرُ قميصًا جديدًا، ثم دعاني بشَفرة، فقال: خُذ يا بنيَّ كُمَّ قميصي، والزق يديك بأطراف أصابعي، ثم اقطَعْ ما فَضَل عنها. قال: فقَطَعتُهُ من الكمَّين من جانبيه جميعًا، (فصار كُمُّ القميص) (٤) بعضُه فوقَ بعضٍ. فقلتُ: يا أبَتَاه، لو سَوَّيتَه (بالقَصِّ؟) (٥). فقال: دَعْهُ يا بني، هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَفعلُ، فما زال عليه حتى تَقطَّع، وكان ربما رأيتُ الخيوطَ تَساقَطُ على قدميه.
هذا سياق غريب، وإسناده فيه ضعف (٦)، والله أعلم
стр. 285
وقد قال الإمام علي ابن المديني: وأما حديث عمرَ: أنَّه لَبِسَ ثوبًا جديدًا ... ، فهو مضطَّرب الإسناد، ليس بمتَّصل، لا نحفظه من وجه.
حديث آخر
(١٦٦) قال عبد الله بن وهب: أخبرني محمد بن عمرو -هو: اليافِعِي-، قال ابن جريج: أَخبَرَني عمرُ بن حفص: أنَّ عامرَ بن عبد الله بن الزُّبير أَخبَرَه: / (ق ٦٨) أنَّ مولاةً لهم ذَهَبتْ بابنةٍ إلى عمرَ بن الخطاب، فتَحَرَّكتِ الجاريةُ، فإذا في رجليها أجراسٌ، فقَطَعها عمرُ، ثم قال: إني سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «مع كلِّ جرسٍ شيطانٌ».
وأخرجه أبو داود في كتاب الخاتم (١)، عن عليِّ بن سهل، وإبراهيم بن الحسن. كلاهما عن حجَّاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، به.
стр. 286
حديث آخر
(١٦٧) قال الإمام أحمد (١): ثنا عفان، ثنا حماد، أنا عمَّار بن أبي عمَّار، أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ رأى في يد رجلٍ خاتمًا من ذَهَب، فقال: «أَلقِ ذا». فأَلقاه، فتختَّم بخاتمٍ من حديد، فقال: «ذا شرٌّ منه». فتختَّم بخاتمٍ من فضَّة، فسكت عنه.
هكذا رواه أحمد.
وقد قال أبو زرعة الرازي (٢): عمَّار هذا لم يُدرك عمر بن الخطاب.
стр. 287
أثر فيه جواز اتخاذ الخِلَع التي يعطيها الإمام للأمراء ونحوهم
(١٦٨) قال علي ابن المديني: ثنا المغيرة بن سَلَمة، ثنا وهب، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ: أنَّه كان يُنفقُ على الحُلَّةِ ألفَ درهمٍ، وثمانمائةِ درهمٍ، يَكسوها أصحابَ رسولِ الله ﷺ .
ورواه الدَّرَاوَردي، عن عبيد الله، به، ولفظُه: كان يأمُرُ بالحلالِ (١) فتُنْسَجُ باليمن، تَبلُغُ الحُلَّةُ الواحدةُ منها ألفَ درهمٍ، ثم يلبسها، ويَكسوها أصحابَ رسولِ الله ﷺ .
ورواه وكيع، عن عثمان بن واقِد، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمر، به (٢).
وهذا صحيح عنه، والله أعلم.
стр. 288
أثر عن عمر فيه إرشاد إلى التدبير في اللِّباس
(١٦٩) قال عبد الرزاق (١): ثنا عبد الله بن عمر، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: كنتُ عند عمرَ، فجاءته امرأةٌ من الأنصارِ، فقالت: اُكْسُني يا أميرَ المؤمنين. قال: فما هذا أوانُ كُسْوَتِكِ؟ قالت: واللهِ ما عليَّ ثوبٌ يُواريني. فدخل خزانتَهُ، فأَخرَجَ درعًا قد خيط وجيّب (٢)، فقال: البَسي هذا، وارقعي خَلِقَكِ، وخِيطيه، فالبَسيه على بُرْمتِكِ (٣) وعملِكِ، إنَّه لا جديدَ لمن لا خَلِقَ له.
حديث آخر
(١٧٠) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (٤): ثنا أبو كُرَيب، / (ق ٦٩) ثنا وكيع، ثنا إسحاق بن عثمان الكِلابي، ثنا إسماعيل بن عبد الرحمن بن عطية الأنصاري، حدَّثتني جدَّتي أمُّ عطية قالت: لما قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينة جَمَعَ نساءَ الأنصارِ، ثم بعث إلينا عمرُ، فقام، فسلَّم، فرَدَدْنا ﵇، فقال:
стр. 289
إنِّي رسولُ رسولِ الله ﷺ إليكنَّ. فقلنا: مرحبًا برسولِ الله، وبرسولِ رسولِ الله ﷺ . قالت: فقال: أَتُبايعنني على ألا تَزنينَ، ولا تَسرقنَ، ولا تَقتلُنَ أولادكنَّ، ولا تَأتينَ ببهتانٍ تَفترينَهُ بين أيديكِنَّ وأرجلكِنَّ، ولا تَعصينَ في معروفٍ؟ قلنا: نعم، فمَدَدْنا أيدينا من داخلِ البيتِ، ومَدَّ يدَهُ من خارجه، وأَمَرَنا أنْ نُخرِجَ الحيَّضَ والعواتقَ (١) في العيدينِ، ونهانا عن اتباعِ الجنائزِ، ولا جُمُعةَ علينا. قال: قلت: فما المعروفُ الذي نُهيتنَّ عنه؟ قالت: النِّياحةُ.
ورواه أبو داود (٢)، عن أبي الوليد، ومسلم بن إبراهيم. كلاهما عن إسحاق بن عثمان، به.
وأخرجه ابن خزيمة في «صحيحه» (٣)، عن محمد بن أبان، عن وكيع.
وابن حبان في «أنواعه» (٤)، عن أبي خليفة، عن أبي الوليد الطيالسي، به.
стр. 290
/ (ق ٥٨) حديث في غسل الجمعة (١)
تقدَّم في كتاب الطهارة (٢): لمَّا أَقبَلَ عثمانُ وعمرُ ﵁ على المنبرِ، فقال: أيةُ ساعةٍ هذه؟! فقال: شُغِلتُ، فلمَّا سَمِعتُ التأذينَ توضَّأتُ. فقال: والوُضوءُ أيضًا؟! وقد سَمِعتَ رسولَ اللهِ ﷺ يأمُرُ بالغُسلِ!
أثر
(١٧١) قال البخاري في باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس (٣): وكذلك يُذكر عن عمرَ (٤)،
стр. 291
وعليٍّ (١)، والنُّعمان بن بشير (٢)، وعمرو بن حُرَيث (٣).
هكذا علَّقه البخاري في «صحيحه».
(١٧٢) فأما الأثر الذي رواه الإمام أحمد (٤) حيث قال: ثنا وكيع،
стр. 292
عن جعفر بن بُرقان، عن ثابت بن حجَّاج، عن عبد الله بن سِيدان، قال: شَهِدتُ الجمعةَ مع أبي بكر ﵁ فكانت صلاتُهُ وخُطبتُهُ قبل نصفِ النهارِ، وشهدتُها مع عمرَ بن الخطاب ﵁ فكانت صلاتُهُ وخُطبتُهُ إلى أنْ أقولَ: قد انتَصَفَ النهارُ، وصلَّيتها مع عثمان بن عفان ﵁ فكانت صلاتُهُ وخُطبتُهُ إلى أنْ أقولَ: قد زالَ النهارُ.
ثم قال أحمد: وكذلك روي عن ابن مسعود (١)، وجابر (٢)، وسعد (٣)،
ومعاوية (٤): أنهم صلَّوا قبل الزوال.
стр. 293
فإنَّه إسناد جيد (١)، فإنَّ ثابت بن الحجَّاج هذا: جَزَري ثقة (٢)، وشيخه عبد الله بن سِيدان -كما ترى- قد أدرك أَيام الصِّديق، ولكن قال البخاري (٣): لا يُتابَع على حديثه هذا.
وقال أبو القاسم اللاَّلَكَائي (٤):
هو مجهول، لا تقوم بروايته حجَّة، والله أعلم.
فيما بَلَغه عن شعبة (١)، عن عمرو بن مُرَّة، عن عبد الله بن سَلِمة قال: صلَّى عبد الله -يعني: ابن مسعود- بأصحابه الجمعةَ ضحى، وقال: خَشِيتُ الحرَّ عليكم.
ثم قال الشافعي: وليسوا -يعني أهل الكوفة- يقولون بهذا، يقولون: لا يقول بهذا أحد (٢)، صلَّى النبيُّ ﷺ ، وأبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، والأئمَّةُ بعدُ في كلِّ جُمُعةٍ بعد زوالِ الشمسِ.
(١٧٤) ثم قال الشافعي (٣) فيما بَلَغه عن ابن مهدي (٤)، عن سفيان، عن أبي إسحاق قال: رأيتُ عليًّا يَخطبُ يومَ الجمعةِ نصفَ النهارِ.
ثم قال: ولسنا ولا إياهم نقول بهذا، نقول: لا يَخطبُ إلا بعد الزوال.
قال: وكذلك روِّينا عن عمرَ، وغيره (٥).
стр. 296
حديث آخر
(١٧٥) روى أبو بكر الإسماعيلي من حديث مغيرة، عن الحارث العُكلي، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير (١) قال: بَعَث عمرُ جيشًا فيهم معاذ، فلمَّا ساروا إذا معاذ، قال: ما حَبَسَكَ؟ قال: أَردتُ الجمعةَ ثم أَخرُجُ. فقال عمرُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لَغَدوةٌ في سبيل اللهِ أو رَوحةٌ، خيرٌ من الدُّنيا وما فيها» (٢).
فيه انقطاع.
وفيه دلالة على جواز السَّفر قبل الزوال يوم الجمعة، وهو قول بعض العلماء (٣).
стр. 297
حديث آخر يُذكر فيه مسألة الزِّحام
(١٧٦) قال الإمام أحمد (١): ثنا سليمان بن داود أبو داود (٢)، ثنا سلاَّم -يعني: أبا الأحوص-، عن سمَاك بن حرب، عن سيَّار بن المَعْرور قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يَخطبُ، وهو يقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ بنى هذا المسجد ونحن معه: المهاجرون والأنصار، فإذا اشتدَّ الزِّحامُ فلْيَسجُدِ / (ق ٥٩) الرَّجلُ منكم على ظَهْر أخيه. ورأى قومًا يصلُّون في الطريق، فقال: صلُّوا في المسجد.
ورواه علي ابن المديني، عن أبي الوليد الطيالسي، عن أبي الأَحوص، عن سمَاك، به.
وقال (٣): هذا إسناد مجهول، لا نحفظه إلا من هذا الطريق، وسيَّار بن المَعْرور مجهول، لا نعلم أحدًا روى عنه إلا سمَاك. وكان أبو نعيم يقول: سيَّار بن المَغْرور. والصواب: مَعْرور.
وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني (٤): هكذا رواه أبو الأحوص، وأسباط بن نصر، عن سمَاك بن حرب. واتفقا على أنَّه سيَّار بن مَعْرور. وقال يحيى بن معين (٥): إنما هو سيَّار بن مَغْرور -بالمعجمة-، ولستُ أعلمُ من أين أخذ هذا؟ وسيَّار هذا: مجهول، لا نعلم حدَّث
стр. 298
عنه غير سمَاك بن حرب، ولا نعلمه أسند إلا هذا الحديث (١).
قلت: وفيه دلالة لقول بعض المالكية (٢): أنَّ مَن صلَّى الجمعة خارج المسجد وهو قادر على دخوله أنَّه لا تصحُّ جمعته، لأنه أمرهم بذلك، والله أعلم.
стр. 299
أثر في كراهية تطويل الخطب والتَّقعر (١) فيها
(١٧٧) قال أبو عبيد (٢): ثنا إسماعيل بن جعفر (٣)، عن حميد، عن أنس، عن عمرَ: أنَّ رجلاً خَطَبَ، فأَكثَرَ، فقال عمرُ: إنَّ كثيرًا من الخُطَب من شَقَاشِقِ الشيطانِ (٤).
قال أبو عبيد: واحدتُها شِقْشِقةٌ، وهي التي إذا هَدَرَ البعيرُ من الإبلِ العرابِ خاصّةً خَرَجتْ من شِدقِهِ شبيهةٌ بالرِّئةِ.
(١٧٨) حديث ابن عمر: كان رسولُ الله ﷺ ، وأبو بكرٍ، وعمرُ ﵄ يُصلُّون العيدينَ قبلَ الخطبةِ.
سيأتي (٥) في مسنده من حديث أبي لُبَابة، عن عبيد الله، عن نافع، عنه. وهو في «الصحيحين» (٦).
стр. 300
أثر آخر
(١٧٩) قال البخاري (١): وكان عمرُ يُكبِّر في قبَّته بمنًى، فيَسْمَعُهُ أهلُ المسجدِ، فيُكبِّرون، ويُكبِّر أَهلُ الأسواقِ، حتى تَرْتَجَّ (٢) مِنًى تكبيرًا.
стр. 301
/ (ق ٦٩) أحاديث الاستسقاء
(١٨٠) قال أبو القاسم الطَّبراني (١): ثنا أبو مسلم الكَشِّي، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس: أنَّ عمرَ ﵁ خَرَج يَستسقي، وخَرَج بالعباس معه يَستسقي، فيقول: / (ق ٧٠) اللهمَّ إنَّا كنَّا إذا قَحَطنا على عهدِ نبيِّنا ﷺ تَوَسَّلنا إليك بنبيِّنا، وإنَّا نتوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا ﷺ .
تفرَّد بإخراجه البخاري في «الصحيح» (٢)، عن الحسن بن محمد، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، به، ولفظه: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان إذا قَحَطوا استسقى بالعباس بن عبد المطَّلب، فقال: اللهمَّ إنَّا كنَّا نَتَوسَّلُ إليك بنبيِّنا فتَسْقينا، وإنَّا نَتَوسَّلُ إليك بعمِّ نبيِّنا فاسْقِنا. قال: فيُسْقَونَ.
(١٨١) وقال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا في كتابه «المطر» (٣)، وكتابه «مجابي الدعوة» (٤):
ثنا أبو بكر النسائي (٥)، ثنا عطاء بن مسلم، عن
стр. 302
العُمَري، عن خوَّات بن جُبَير قال: خَرَج عمرُ يَستسقي بهم، فصلَّى ركعتين، فقال: اللهمَّ إنا نَستغفرك، ونَستسقيك. فما بَرَح من مكانه حتى مُطِرُوا، فقَدِمَ أعرابٌ، فقالوا: يا أميرَ المؤمنين، بينا نحن بِوادِينا في ساعةِ كذا، إذ أظلَّتنا غمامةٌ، فسمعنا منها صوتًا: أتاكَ الغوثُ أبا حفصٍ. أتاك الغوثُ أبا حفصٍ.
(١٨٢) وقال -أيضًا- (١):
ثنا إسحاق بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن مُطرِّف بن طَريف، عن الشَّعبي قال: خَرَج عمرُ يَستسقي بالناس، فما زاد على الاستغفار حتى رجع، قالوا: يا أميرَ المؤمنين! ما نَرَاكَ استسقيتَ؟ قال: طَلَبتُ المطرَ بمجاديحِ السماءِ التي يُستَنزَلُ بها المطرُ، ثم قرأ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١)﴾ (٢)، / (ق ٧١)
стр. 303
ثم قرأ: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ (١).
ورواه أبو عبيد (٢)، عن هشيم، وأبي يوسف جميعًا، عن مُطرِّف، به.
قال أبو عمرو: والمجاديح واحدها مِجدَح، وهو كلُّ نَجمٍ من النُّجومِ، كانت العربُ تقولُ: إنه يُمطَرُ به.
أثر آخر
(١٨٣) قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٣):
ثنا أبو نصر بن قتادة، وأبو بكر الفارسي قالا: أنا أبو عمرو بن مَطَر، ثنا إبراهيم بن علي الذُّهْلي، ثنا يحيى بن يحيى، أنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن مالك الدَّار قال: أَصابَ الناسَ قحطٌ في زمانِ عمرَ ﵁، فجاء رجلٌ إلى قبر النبيِّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله، استَسقِ اللهَ لأمَّتك، فإنهم قد هَلَكوا. فأتاه رسولُ الله ﷺ في المنام، فقال: ائتِ عمرَ، فأَقْرِئْهُ منِّي السلامَ، وأَخبِرْهُ أنهم مُسْقَون، وقل له: عليكَ بالكيسِ (٤) الكيسِ. (فأتى الرجلُ، فأَخبَرَ عمرَ، وقال:) (٥) يا ربُّ، ما آلو إلا ما عَجِزتُ عنه.
خبر نيل مصر
(١٨٤) قال الحافظ أبو القاسم هبة الله بن الحسن اللاَّلكائي الطبري (١): أنا محمد بن أبي بكر، ثنا محمد بن مَخلد، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني ابن لَهِيعة، عن قيس بن حجَّاج، عمَّن حدَّثه قال: لما فُتحَت مصرُ أتى أهلُها عمرو بن العاص حين دخل بؤونةُ -من أشهر العجم-، فقالوا: أيها الأميرُ، إنَّ لِنيِلِنا هذا سُنَّةً لا يَجري إلا بها. قال: وما ذاك؟ قالوا: إذا كانت ثنتى (٢) عشرةَ ليلةً خَلَتْ من هذا الشهرِ عَمَدنا إلى جاريةٍ بِكر بين أبويها، فأَرضَينا أبويها، / (ق ٧٢) وجَعَلنا عليها من الحلي والثيابِ أفضلَ ما يكونُ، ثم ألقيناها في هذا النِّيل. فقال لهم عمرو ﵁: إنَّ هذا ما لا يكونُ في الإسلامِ، إنَّ الإسلامَ يَهدِمُ ما كان قبلَهُ. فأقاموا بَؤونة، والنِّيلُ لا يَجري قليلاً ولا كثيرًا!
وفي رواية: قاموا بؤونة وأبيب ومسرى وهو لا يَجري، حتى همُّوا بالجلاءِ. فكَتَب عمرو إلى عمرَ بن الخطاب ﵁ بذلك. فكَتَب إليه: إنكَ قد أصبتَ بالذي فعلتَ، وإنِّي قد بَعثتُ إليكَ ببطاقةٍ داخلَ كتابي هذا، فأَلْقِهَا في النِّيلِ. فلما قَدِمَ كتابُهُ، أخذ عمرو البطاقةَ، فَفَتَحها، فإذا فيها: من عبد الله عمرَ أميرِ المؤمنينَ إلى نيلِ أهلِ مصرَ، أما بعدُ، فإنْ كنتَ إنما تَجري من قِبَلكَ فلا تَجْرِ، وإنْ كان اللهُ الواحدُ القهَّارُ هو الذي يُجريك،
стр. 307
فنسألُ اللهَ أَنْ يُجرِيكَ.
قال: فأَلقى البطاقةَ في النِّيل، فأَصبَحوا يومَ السبتِ، وقد أجرى اللهُ النِّيلَ ستةَ عشرَ ذراعًا في ليلةٍ واحدةٍ، وقطع اللهُ تلك السُّنَّةَ عن أهلِ مصرَ إلى اليومِ.
(١٨٥) ورواه خير بن عرفة (١)، عن هانئ بن المتوكِّل، عن ابن لَهِيعة، عن قيس بن الحجَّاج قال: لما فُتِحَتْ مصرُ، أتى أهلُها عمرو بن العاص ... ، وذَكَره.
(١٨٦) وقال أبو الحسن محمد بن علي الحسني العَلَوي ﵀: سَمِعتُ يعقوب بن أحمد بمصر يقول: (ق ٧٣) سَمِعتُ عبد الرحمن بن محمد -مولى بني أُميَّة- يقول: زاد نيلُ مصرَ حتى خَشِيَ الناسُ الغرقَ، قال: فوَقَفتُ عليه، فقلتُ: بحُرمةِ عمرَ بن الخطاب (٢) عليك إلاَّ سَكَنتَ فسَكَنَ!
أثر آخر
(١٨٧) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا ﵀ (٣):
حدَّثني قاسم بن
стр. 308
هاشم، ثنا علي بن عيَّاش، ثنا سعيد بن عُمارة، عن الحارث بن النُّعمان قال: سَمِعتُ أنسَ بن مالك يقول: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: إنَّ الرَّجفَ (١) من كثرةِ الزِّنى، وإنَّ قحوطَ المطرِ من قضاةِ السُّوءِ وأئمَّةِ الجورِ.
أثر آخر
(١٨٨) قال ابن أبي الدُّنيا -أيضًا- (٢): حدَّثني عبد الرحمن بن عبد الله الباهلي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عُبيد بن عُمَير (٣)، عن نافع، عن صفية -يعني: بنت أبي عُبيد-، زوجة عبد الله بن عمر، قالت: زُلزِلتْ الأرضُ على عهدِ عمرَ، فقال: أيها الناسُ، ما هذا؟! ما أسرعَ ما أحدثتُم! إنْ عادت لا أُساكنُكُم فيها.
إسناد صحيح (٤).
стр. 309
كتاب الجنائز
(١٨٩) قال الإمام أحمد (١): ثنا عبد الله بن نُمَير، عن مُجالِد، عن عامر، عن جابر بن عبد الله قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول لطلحةَ بن عبيد الله ﵄: ما لي أَراك قد شَعِثْتَ واغْبَرَرْتَ مُذ تُوفي رسولُ الله ﷺ ؟ لعلَّك ساءك إمارةُ ابنِ عمِّك؟ قال: معاذَ الله، إنِّي لأَجْدَرُكم ألا أفعلَ ذلك، إنِّي سَمِعتُ نبيَّ الله ﷺ يقول: «إنِّي لأعلمُ كلمةً لا يقولُها رجلٌ عند حضرةِ الموتِ إلا وَجَد رُوحُه لها رَوْحًا حين تخرجُ من جسدِه، وكانت له نورًا يومَ القيامةِ». فلم أَسأَل رسولَ الله ﷺ / (ق ٧٤) عنها، ولا أَخبَرَني بها، فذلك الذي دَخَلني. فقال عمرُ: فأنا أَعلمُهُ. قال: فللَّهُ الحمدُ. قال: فما هي؟! قال: هي الكلمةُ التي قالها لعمِّه: لا إلهَ إلا اللهُ. قال: صَدَقتَ.
وكذا رواه النسائي في «اليوم والليلة» (٢)، عن يحيى بن موسى، عن عبد الله بن نُمَير، به.
وهذا إسناد حسن (٣).
стр. 310
ولكن رواه أحمد -أيضًا- (١)، عن محمد بن عبيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن الشَّعبي، عن عمر، به.
وهذا منقطع، وفيه مبهم.
طريق أخرى
(١٩٠) قال أبو يعلى الموصلي (٢): ثنا هارون بن إسحاق الهَمداني، ثنا محمد بن عبد الوهاب القنَّاد، عن مِسْعَر، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن يحيى بن طلحة، عن أُمِّه سُعدى المُريَّة قالت: مرَّ عمرُ بطلحةَ بعد وفاةِ رسولِ الله ﷺ ، فقال: مالَكَ مُكتَئِبٌ، أَساءَتكَ (٣) إمْرَةُ ابنِ عمِّكَ؟ قال: لا ... ، وذَكَر الحديث.
وقد رواه النسائي في «اليوم والليلة» -أيضًا- (٤)، وابن ماجه (٥). جميعًا عن هارون بن إسحاق، به.
وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٦)، عن عبد الله بن محمد بن سَلْم، عن هارون بن إسحاق.
стр. 311
واختاره الضياء في كتابه (١).
وقال علي ابن المديني: حدَّثنا بهذا الحديث أصحابنا، عن محمد بن عبد الوهاب الكوفي (٢) -وكان رجلاً صالحًا ثقة-، عن مِسْعَر، عن إسماعيل، عن الشَّعبي، عن يحيى بن طلحة، / (ق ٧٥) عن سُعدى بنت عوف المُريَّة، امرأة طلحة، عن طلحة، عن عمر ... ، فذَكَره، بنحوه.
قال: ورواه شعبة (٣)، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، عن رجل، عن سُعدى امرأة طلحة، عن طلحة: أنَّ عمرَ مَرَّ به ... ، فذَكَر نحوه.
قال: وكذا حدَّثناه يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي، به.
قال: وحدَّثناه محمد بن عبيد، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن رجل، عن الشَّعبي، وأرسله.
قال عليّ: وإنما أراد محمد: عن الشَّعبي، عن رجل. فقال: عن رجل، عن الشَّعبي؛ لأنَّ يحيى من أثبت مَن روى عن ابن أبي خالد، وكان يتتبَّع السماع من الفقهاء، ويَشدُّه رواية شعبة -أيضًا- كذلك.
ثم رواه علي، عن المعلَّى الرازي، وعَبثر بن القاسم. كلاهما عن مُطرِّف، عن الشَّعبي، عن يحيى بن طلحة، عن طلحة قال: مَرَّ بي عمر ... ، فذَكَره.
ورواه، عن جرير بن عبد الحميد، عن مُطرِّف، عن عامر، عن ابنٍ لطلحةَ: أنَّ عمرَ مَرَّ على طلحةَ ... ، فذَكَره (٤).
стр. 312
طريق أخرى
(١٩١) قال أحمد (١): ثنا أسباط، ثنا مُطرِّف -يعني: ابن طَريف-، عن عامر -هو: الشَّعبي-، عن يحيى بن طلحة، عن أبيه طلحة بن عبيد الله، عن عمرَ بن الخطاب، به.
ورواه النسائي في «اليوم والليلة» (٢)، عن علي بن حُجر، عن عليِّ بن مُسْهِر، عن مُطرِّف، به.
ورواه أحمد بن مَنيع، وأبو يعلى الموصلي في «مسنديهما» (٣) من حديث مُطرِّف، به.
واختاره الضياء في كتابه (٤) من هذا الوجه (٥).
стр. 313
/ (ق ٧٦) طريق أخرى
(١٩٢) روى أبو بكر الإسماعيلي من حديث عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن مسلم بن يَسَار، عن حُمران، عن عثمان، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إني لأعلَمُ كلمةً، لا يقولها عبدٌ حقًا من قلبِه فيموتُ على ذلك؛ إلا حرَّمه اللهُ على النَّارِ: لا إلهَ إلا اللهُ» (١).
وهذا إسناد جيد.
حديث آخر
(١٩٣) قال الإمام أحمد (٢): ثنا مؤمَّل، ثنا حماد، ثنا زياد بن مِخراق، عن شَهر، عن عُقبة بن عامر، حدَّثني عمر: أنَّه سَمِعَ رسول الله ﷺ يقول: «من مات يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، قيل له: اُدخُلِ الجنَّةَ من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ الثمانيةِ شئتَ».
هذا إسناد حسن (٣)، وليس في شيء من الكتب السِّتة.
стр. 314
حديث آخر
(١٩٤) قال ابن ماجه (١): ثنا جعفر بن مُسَافر، حدثني كثير بن هشام، ثنا جعفر بن بُرقان، عن ميمون بن مِهران، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال لي النبيُّ ﷺ : «إذا دَخَلتَ على مريضٍ، فمُرْهُ يَدعُو لكَ، فإنَّ دعاءَه كدعاءِ الملائكةِ».
إسناده حسن، ولكن ميمون بن مِهران لم يُدرك عمرَ بن الخطاب (٢).
حديث آخر
(١٩٥) قال الإمام أحمد (٣): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن صالح، قال ابن شهاب: قال سالم: فسَمِعتُ عبد الله بن عمر يقول / (ق ٧٧): قال عمرُ: أَرسِلُوا إليَّ طبيبًا يَنظُرُ إلى جُرحي هذا. قال: فأَرسَلُوا إلى طبيبٍ من العرب، فسقى عمرَ نبيذًا (٤)، فشَبِهَ النبيذُ بالدَّم حين خَرَج من الطعنة التي تحت السُّرَّة. قال: فدَعَوتُ طبيبًا من الأنصار من بني معاوية،
стр. 315
فسقاه لبنًا، فخَرَج اللَّبنُ من الطعنة يَصلِدُ (١) أبيض. فقال له الطبيب: يا أميرَ المؤمنين، اعهَدْ. فقال عمرُ: صَدَقني أخو بني معاوية، ولو قلتَ غيرَ ذلك كذَّبتُك. قال: فبكى عليه القومُ حين قال ذلك، فقال: لا تَبكوا علينا، مَن كان باكيًا؛ فليَخرُجْ، ألم تَسمعوا ما قال رسولُ الله ﷺ ؟ قال: «يُعذَّبُ الميِّتُ ببكاءِ أهلِه عليه». فمن أجل ذلك كان عبد الله لا يُقِرُّ أن يُبْكى عنده على هالكٍ من ولده ولا غيرهم.
ورواه الترمذي (٢)، عن عبد الله بن أبي زياد.
والنسائي (٣)، عن سليمان بن سيف الحرَّاني.
كلاهما عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، به.
وقال الترمذي: حسن صحيح.
طريق أخرى
(١٩٦) قال أحمد (٤): ثنا يحيى، ومحمد بن جعفر قالا: ثنا شعبة، ثنا قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «الميِّتُ يُعذَّبُ في قبره بالنياحةِ عليه».
وقال محمد بن جعفر: «بما نِيحَ عليه».
ورواه أحمد -أيضًا- (٥)، عن يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمر، به.
стр. 316
وقد رواه مسلم (١)، عن بُندَار، عن غُندَر.
وابن ماجه (٢)، عن بُندَار، ومحمد بن الوليد.
/ (ق ٧٨) كلاهما عن غُندَر، عن شعبة، به.
ورواه النسائي (٣) عن الفلاَّس، عن يحيى بن سعيد -وهو: القطَّان-، عن شعبة، به.
وأخرجه البخاري (٤)، عن عَبدان، عن أبيه، عن شعبة.
قال: وقال آدم، عن شعبة: «الميِّتُ يُعذَّبُ ببكاءِ الحيِّ».
قال: وتابَعَه عبد الأعلى -يعني: ابن حماد-، عن يزيد بن زُرَيع، عن سعيد، عن قتادة.
ورواه ابن ماجه -أيضًا- (٥)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أسود بن عامر -شاذان-.
وعن نصر بن علي، عن عبد الصمد، ووهب بن جرير. كلُّ هؤلاء عن شعبة، بإسناده، نحوه.
وقد رواه الإمام أحمد -أيضًا- (٦)، عن غُندَر، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، بإسناده، مثله.
стр. 317
وهكذا رواه مسلم (١)، عن محمد بن المثنَّى، عن محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به.
ورواه أحمد -أيضًا- (٢)، عن عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب (٣): أنَّ عمرَ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «الميِّتُ يُعذَّبُ ببكاءِ أهلِهِ عليه».
وهذا منقطع.
ورواه أحمد -أيضًا- (٤)، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيّب قال: لما مات أبو بكرٍ بُكِيَ عليه، فقال عمرُ: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببكاءِ الحيِّ».
قلت: ورواه همام (٥)، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ ، لم يَذكر عمرَ، لكن قال في عقبه: قال قتادة: وأخبرني يحيى بن رُؤبة قال: قلت لابن عمر: يُعذَّبُ هذا / (ق ٧٩) الميِّتُ ببكاء هذا الحيِّ؟ قال: حدَّثنيه عمرُ، عن النبيِّ ﷺ ، ووالله ما كَذَبتُ على عمرَ، ولا كَذَب عمرُ على رسولِ الله ﷺ .
طريق أخرى
(١٩٧) قال أحمد (٦): ثنا عفان، ثنا همام، عن قتادة، عن قَزَعة قال: قلت لابن عمر: يُعذِّبُ اللهُ هذا الميِّت ببكاء هذا الحيِّ؟ فقال: حدَّثني
стр. 318
عمرُ، عن النبيِّ ﷺ ، ما كَذَبتُ على عمرَ، ولا كَذَب عمرُ على رسول الله ﷺ .
وهذا إسناد صحيح على شرط الجماعة، ولم يخرِّجه أحد منهم إلا من هذا الوجه، وقَزَعة هذا هو: ابن يحيى، أخرجوا له كلُّهم.
طريق أخرى
(١٩٨) قال أحمد (١): حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «يُعذَّبُ الميِّتُ ببكاءِ أهلِه عليه».
وهكذا رواه النسائي (٢) عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى -وهو: ابن سعيد القطَّان-، به.
وأخرجه مسلم (٣)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نُمَير. كلاهما عن محمد بن بِشر، عن عبيد الله -وهو: ابن عمر العُمَري-، به.
طريق أخرى
(١٩٩) قال أحمد (٤): ثنا إسماعيل، ثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة قال: كنت عند عبد الله بن عمرَ، ونحن ننتظر جنازة أمِّ أَبَان بن (٥) عثمان، وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس يقوده قائده، قال: فأُراه
стр. 319
أُخبِرَ بمكان ابن عمر، فجاء حتى جلس إلى جنبي، وكنتُ بينهما، فإذا صوتٌ من الدَّار، فقال ابن عمر: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببكاءِ / (ق ٨٠) أهلِه عليه». فأرسلها عبد الله مرسلة (١).
قال ابن عباس: كنَّا مع أمير المؤمنين عمرَ، حتى إذا كنَّا بالبيداء إذا هو برجلٍ نازلٍ في ظلِّ شجرةٍ، فقال لي: انطلِق، فاعلَمْ مَن ذاك. فانطلقتُ، فإذا هو صهيبٌ، فرَجَعتُ إليه، فقلت: إنك أمرتني أن أَعلَمَ لك مَن ذاك، وإنَّه صهيبٌ. قال: مُرْه (٢) فليَلحَق بنا. فقلتُ: إنَّ معه أهلُه. فقال: وإنْ كان معه أهلُه -وربما قال أيوب: مُرْه فلْيَلْحَق بنا-، فلمَّا بَلَغنا المدينةَ، لم يَلبَثْ أميرُ المؤمنين أنْ أُصيبَ، فجاء صهيب، فقال: واأَخاهُ! واصاحِباهُ! فقال عمرُ: ألَمْ تَعلَمْ، أو: ألَمْ تَسمعْ -أو قال: أَوَ لَمْ تَعلَمْ، أَوَ لَمْ تَسمعْ (٣) -: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ الميِّتَ ليُعذَّبُ ببعضِ بكاءِ أهلِه عليه».
فأما عبد الله فأرسَلَها مرسَلَةً، وأما عمرُ فقال: «ببعض»، فأتيت عائشة، فذَكَرتُ لها قولَ عمرَ، فقالت: لا والله ما قاله رسولُ الله ﷺ أنَّ الميِّتَ ليُعذَّب ببكاءِ أحدٍ، ولكنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ الكافرَ لَيَزيدُهُ اللهُ ببكاءِ أهلِه عذابًا». وإنَّ اللهَ لهو أضحك وأبكى، ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٤).
стр. 320
قال أيوب: وقال ابن أبي مُلَيْكَة: حدَّثني القاسم، قال: لمَّا بَلَغ عائشةَ قولُ عمرَ وابنِ عمرَ، قالت: إنكم لتُحدِّثونني عن غير كاذِبَين، ولا مكذَّبَين، ولكنَّ السمعَ يُخطئُ (١).
ثم رواه أحمد (٢)، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: تُوفيت ابنة عثمان بن عفان بمكَّة ... ، وساق الحديث، بنحوه.
ورواه البخاري (٤)، ومسلم (٥)، والنسائي (٦) من طرق، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عنه.
طريق أخرى
(٢٠٠) قال مسلم (٧): / (ق ٨١) ثنا علي بن حُجر، ثنا علي بن مُسْهِر، عن الشَّيباني، عن أبي بُرْدة، عن أبيه قال: لما أُصيبَ عمرُ جعل صهيبٌ يقول: وا أخاهُ! فقال له عمر: يا صهيبُ، أَمَا عَلِمتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ الميِّتَ ليُعذَّبُ ببكاءِ الحيِّ».