← Книги сунны

Книги сунны · id 16555

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام

ابن كثير

Полный текст (1 379 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وقد رواه مسلم (١)، عن بُندَار، عن غُندَر. وابن ماجه (٢)، عن بُندَار، ومحمد بن الوليد. / (ق ٧٨) كلاهما عن غُندَر، عن شعبة، به. ورواه النسائي (٣) عن الفلاَّس، عن يحيى بن سعيد -وهو: القطَّان-، عن شعبة، به. وأخرجه البخاري (٤)، عن عَبدان، عن أبيه، عن شعبة. قال: وقال آدم، عن شعبة: «الميِّتُ يُعذَّبُ ببكاءِ الحيِّ». قال: وتابَعَه عبد الأعلى -يعني: ابن حماد-، عن يزيد بن زُرَيع، عن سعيد، عن قتادة. ورواه ابن ماجه -أيضًا- (٥)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أسود بن عامر -شاذان-. وعن نصر بن علي، عن عبد الصمد، ووهب بن جرير. كلُّ هؤلاء عن شعبة، بإسناده، نحوه. وقد رواه الإمام أحمد -أيضًا- (٦)، عن غُندَر، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، بإسناده، مثله.

стр. 317

وهكذا رواه مسلم (١)، عن محمد بن المثنَّى، عن محمد بن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، به. ورواه أحمد -أيضًا- (٢)، عن عثمان بن عمر، عن يونس، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب (٣): أنَّ عمرَ قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «الميِّتُ يُعذَّبُ ببكاءِ أهلِهِ عليه». وهذا منقطع. ورواه أحمد -أيضًا- (٤)، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيّب قال: لما مات أبو بكرٍ بُكِيَ عليه، فقال عمرُ: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببكاءِ الحيِّ». قلت: ورواه همام (٥)، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ ، لم يَذكر عمرَ، لكن قال في عقبه: قال قتادة: وأخبرني يحيى بن رُؤبة قال: قلت لابن عمر: يُعذَّبُ هذا / (ق ٧٩) الميِّتُ ببكاء هذا الحيِّ؟ قال: حدَّثنيه عمرُ، عن النبيِّ ﷺ ، ووالله ما كَذَبتُ على عمرَ، ولا كَذَب عمرُ على رسولِ الله ﷺ . طريق أخرى (١٩٧) قال أحمد (٦): ثنا عفان، ثنا همام، عن قتادة، عن قَزَعة قال: قلت لابن عمر: يُعذِّبُ اللهُ هذا الميِّت ببكاء هذا الحيِّ؟ فقال: حدَّثني

стр. 318

عمرُ، عن النبيِّ ﷺ ، ما كَذَبتُ على عمرَ، ولا كَذَب عمرُ على رسول الله ﷺ . وهذا إسناد صحيح على شرط الجماعة، ولم يخرِّجه أحد منهم إلا من هذا الوجه، وقَزَعة هذا هو: ابن يحيى، أخرجوا له كلُّهم. طريق أخرى (١٩٨) قال أحمد (١): حدثنا يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «يُعذَّبُ الميِّتُ ببكاءِ أهلِه عليه». وهكذا رواه النسائي (٢) عن عبيد الله بن سعيد، عن يحيى -وهو: ابن سعيد القطَّان-، به. وأخرجه مسلم (٣)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نُمَير. كلاهما عن محمد بن بِشر، عن عبيد الله -وهو: ابن عمر العُمَري-، به. طريق أخرى (١٩٩) قال أحمد (٤): ثنا إسماعيل، ثنا أيوب، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة قال: كنت عند عبد الله بن عمرَ، ونحن ننتظر جنازة أمِّ أَبَان بن (٥) عثمان، وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس يقوده قائده، قال: فأُراه

стр. 319

أُخبِرَ بمكان ابن عمر، فجاء حتى جلس إلى جنبي، وكنتُ بينهما، فإذا صوتٌ من الدَّار، فقال ابن عمر: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببكاءِ / (ق ٨٠) أهلِه عليه». فأرسلها عبد الله مرسلة (١). قال ابن عباس: كنَّا مع أمير المؤمنين عمرَ، حتى إذا كنَّا بالبيداء إذا هو برجلٍ نازلٍ في ظلِّ شجرةٍ، فقال لي: انطلِق، فاعلَمْ مَن ذاك. فانطلقتُ، فإذا هو صهيبٌ، فرَجَعتُ إليه، فقلت: إنك أمرتني أن أَعلَمَ لك مَن ذاك، وإنَّه صهيبٌ. قال: مُرْه (٢) فليَلحَق بنا. فقلتُ: إنَّ معه أهلُه. فقال: وإنْ كان معه أهلُه -وربما قال أيوب: مُرْه فلْيَلْحَق بنا-، فلمَّا بَلَغنا المدينةَ، لم يَلبَثْ أميرُ المؤمنين أنْ أُصيبَ، فجاء صهيب، فقال: واأَخاهُ! واصاحِباهُ! فقال عمرُ: ألَمْ تَعلَمْ، أو: ألَمْ تَسمعْ -أو قال: أَوَ لَمْ تَعلَمْ، أَوَ لَمْ تَسمعْ (٣) -: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ الميِّتَ ليُعذَّبُ ببعضِ بكاءِ أهلِه عليه». فأما عبد الله فأرسَلَها مرسَلَةً، وأما عمرُ فقال: «ببعض»، فأتيت عائشة، فذَكَرتُ لها قولَ عمرَ، فقالت: لا والله ما قاله رسولُ الله ﷺ أنَّ الميِّتَ ليُعذَّب ببكاءِ أحدٍ، ولكنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ الكافرَ لَيَزيدُهُ اللهُ ببكاءِ أهلِه عذابًا». وإنَّ اللهَ لهو أضحك وأبكى، ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٤).

стр. 320

قال أيوب: وقال ابن أبي مُلَيْكَة: حدَّثني القاسم، قال: لمَّا بَلَغ عائشةَ قولُ عمرَ وابنِ عمرَ، قالت: إنكم لتُحدِّثونني عن غير كاذِبَين، ولا مكذَّبَين، ولكنَّ السمعَ يُخطئُ (١). ثم رواه أحمد (٢)، عن عبد الرزاق (٣)، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكَة، قال: تُوفيت ابنة عثمان بن عفان بمكَّة ... ، وساق الحديث، بنحوه. ورواه البخاري (٤)، ومسلم (٥)، والنسائي (٦) من طرق، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عنه. طريق أخرى (٢٠٠) قال مسلم (٧): / (ق ٨١) ثنا علي بن حُجر، ثنا علي بن مُسْهِر، عن الشَّيباني، عن أبي بُرْدة، عن أبيه قال: لما أُصيبَ عمرُ جعل صهيبٌ يقول: وا أخاهُ! فقال له عمر: يا صهيبُ، أَمَا عَلِمتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إنَّ الميِّتَ ليُعذَّبُ ببكاءِ الحيِّ».

стр. 321

وهكذا رواه البخاري (١)، عن إسماعيل بن الخليل، عن علي بن مُسْهِر، عن أبي إسحاق الشَّيباني، به. ثم رواه مسلم (٢)، عن علي بن حُجر، عن شعيب بن صفوان، عن عبد الملك بن عُمَير، عن أبي بُرْدة بن أبي موسى، عن أبيه، به. طريق أخرى (٢٠١) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (٣): ثنا هُدبة، ثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت، عن أنس: أنَّ عمرَ لما طُعِنَ أَعوَلَتْ عليه حفصةُ، فقال: يا حفصةُ، أَمَا سَمِعتِ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ المُعوَّلَ عليه يُعذَّبُ». ورواه مسلم (٤)، عن عمرو بن محمد النَّاقد، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سَلَمة، به، وزاد (٥): وأَعوَلَ عليه صهيبُ ... ، وذَكَر الحديث. فهذه الطرق تفيد التوكيد عند كثيرين من أئمَّة هذا الشأن وغيرهم عن عمرَ ﵁ وأرضاه.

стр. 322

أثر في جواز البكاء من غير صوت (٢٠٢) قال أبو عبيد (١): ثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمرَ: أنَّه قيل له: إنَّ النساءَ قد اجتمعن يبكين على خالد بن الوليد، فقال: وما على نساءِ بني المغيرةِ أنْ يَسْفِكْنَ من دموعِهِنَّ على أبي سليمان ما لم يكن نَقْعٌ ولا لَقْلَقَةٌ. قال الكسائي: النَّقْعُ: صَنْعَةُ الطعامِ للمأتمِ. وأَنكَرَ ذلك أبو عبيد، وقال: إنما النَّقيعةُ صَنْعَة الطعام عند قدوم الغائب، وإنما المراد منه هنا: رفع الصوت، وهو الذي رأيت عليه قول أكثر أهل العلم، ومنه قول لَبيد: فمتى يَنقَعْ صُراخٌ صادقٌ ... يُحلِبوها ذاتَ جَرْسٍ وزَجَلْ قال: وقال بعضهم: المراد به ههنا: وضع التراب على الرأس. وضعَّفه. وقيل: شقُّ الجيوب. وأَنكَرَه. قال: وأما اللَقْلَقَة: فشدَّة الصوت. لم أسمع فيه اختلافًا.

стр. 323

حديث آخر (٢٠٣) قال الزهري: عن سالم، عن أبيه عبد الله بن عمرَ قال: كان رسولُ الله ﷺ ، وأبو بكرٍ، وعمرُ ﵄ يمشون أمامَ الجنازةِ (١).

стр. 324

وسيأتي (١) في مسند ابن عمر إن شاء الله.

стр. 325

حديث في كلام الميِّت على سريره (٢٠٤) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا ﵀ (١): حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، ثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي (٢)، عن رجل من أهل البصرة، عن زيد بن أسلم (٣)، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَا من ميِّتٍ يُوضعُ على سريرِهِ، فيُخطَى به ثلاثَ خُطًى، إلا تكلَّم بكلامٍ يُسمعُ مَن شاءَ اللهُ إلا الثقلين، الجنَّ والإنسَ، يقول: يا إخوتاه، ويا إخواناه، ويا حملةَ نَعشَاهُ، لا تَغرنَّكُمُ الدُّنيا كما غَرَّتني، ولا يَلعَبَنَّ بكم الزمانُ كما لَعِبَ بي، خَلَّفتُ ما تَرَكتُ لِوَرَثتي، والدَّيانُ يومَ القيامةِ يُخاصِمُني، وأنتم تُشيِّعوني وتَدَعُوني». فيه انقطاع، وفي إسناده مَن لم يُسمّ، ولكن له شاهد في «الصحيح» (٤).

стр. 326

حديث آخر (٢٠٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا يحيى بن سعيد -أنا سألتُهُ-، ثنا سليمان بن المغيرة، ثنا ثابت، عن أنس قال: كنَّا مع عمرَ بين مكةَ والمدينةَ، فتراءَيْنا الهلالَ، وكنتُ حديدَ البصر، فرأيتُهُ، فجَعَلتُ أقولُ لعمرَ: أما تَرَاهُ؟ قال: سأَراهُ وأنا مُستلقٍ على فراشي، / (ق ٨٢) ثم أخذ يحدِّثنا عن أهل بدر، قال: إنْ كان رسولُ الله ﷺ لَيُرينا مصارِعَهم بالأمس، يقول: «هذا مَصرعُ فلانٍ غدًا، إنْ شاء اللهُ، وهذا مَصرعُ فلانٍ غدًا، إنْ شاء اللهُ». قال: فجعلوا يُصرَعون عليها. قال: قلتُ: والذي بَعَثك بالحقِّ ما أخطأوا تيكَ، كانوا يُصرَعون. ثم أمر بهم فطُرحُوا في بئر، فانطَلَق إليهم: «يا فلانُ، يا فلانُ، هل وَجَدتُم ما وَعدَكُمُ اللهُ حقًّا، فإنِّي وَجَدتُ ما وَعدَني اللهُ حقًّا». قال عمرُ: يارسولَ الله، ما تكلِّمُ (٢) قومًا قد جَيَّفوا؟! قال: «ما أنتم بأسمعَ لما أَقولُ منهم، ولكن لا يستطيعون أن يُجيبُوا». وهكذا رواه النسائي (٣)، عن عمرو بن علي الفلاَّس، عن يحيى بن سعيد القطَّان. وأخرجه مسلم (٤)، عن إسحاق بن عمر بن سليط، وشيبان بن فرُّوخ. كلاهما عن سليمان بن المغيرة، به.

стр. 327

وقد رواه حميد، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ ، ولم يَذكر عمرَ (١)، وسيأتي (٢) في مسنده، إن شاء الله تعالى. حديث آخر (٢٠٦) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: حدثني محمد بن عُمَير، ثنا ابن قتيبة، ثنا محمد بن آدم، ثنا محمد بن فضيل، ثنا إسماعيل بن أبي خالد وليث، عن سالم، عن ابن عمرَ، عن عمر، عن النبيِّ ﷺ أنَّه قال: «مَن صَلَّى على جنازةٍ فله قِيرَاطٌ، ومَن شَهِدَها حتى تُدفَنَ فله قِيرَاطان». غريب من هذا الوجه (٣).

стр. 328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 329

أثر عن عمر (٢٠٧) قال الشافعي (١): أنا مالك (٢)، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ غُسِّل وكُفِّن وصُلِّي عليه. قال الشافعي: وهو شهيد، ولكنه صار إلى الشهادة في غير حرب. قلت: وروى البيهقي (٣): أنَّ عليًّا غُسِّل وكُفِّن أيضًا. وفي هذا دلالة على أنَّ مَن قَتَله أهلُ البغيِّ يُغسَّل ويُصلَّى عليه. حديث آخر فيه ذِكر عمر (٢٠٨) قال الدارقطني (٤): ثنا محمد بن مَخلد، ثنا محمد بن الوليد القَلاَنسي أبو جعفر المُخرَّمي، ثنا الهيثم بن جميل، ثنا مبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن أنس قال: كَبَّرَتِ الملائكةُ على آدمَ أربعًا، وكَبَّرَ أبو بكرٍ على النبيِّ ﷺ أربعًا، وكَبَّرَ عمرُ على أبي بكرٍ أربعًا، وكَبَّرَ صهيبٌ على عمرَ

стр. 330

أربعًا، وكَبَّرَ الحسنُ بن عليٍّ على عليٍّ أربعًا، وكَبَّرَ الحسينُ على الحسنِ أربعًا. ثم قال: محمد بن الوليد هذا: ضعيف (١). ثم روى (٢) من حديث خُنَيس بن بكر بن خُنَيس، عن فُرَات بن سلمان الجَزَري (٣)، عن ميمون بن مِهران، عن ابن عباس، نحوه (٤).

стр. 331

أثر آخر (٢٠٩) قال الشافعي (١): ويُذكر عن يحيى بن عبد الله بن أبي بُكَير: أنَّ أُسَيد بن حُضَير مات -ويُكنى: أبا يحيى-، وحَمَلَهُ عمرُ بين عمودي السَّرير حتى وَضَعَهُ. (٢١٠) ثم رواه الشافعي (٢) عن عثمان (٣)، وسعد بن أبي وقاص (٤)،

стр. 332

وأبي هريرة (١)، وابن عمر (٢)، وابن الزُّبير (٣): أنهم حَمَلوا بين العمودين.

стр. 333

وأشار إلى تثبيت ذلك. قال (١): وروى بعض أصحابنا عن النبيِّ ﷺ أنَّه حَمَلَ في جنازة سعد بن معاذ بين العمودين. أثر عن عمر (٢١١) قال البخاري (٢) في النِّياحة على الميِّت: وكان عمرُ يَضربُ فيه بالعصا، وَيرمي بالحجارة، ويَحثي بالتراب. (٢١٢) وقال الأوزاعي (٣) / (ق ٨٣): بَلَغني أنَّ عمرَ سَمِعَ صوتَ بكاءٍ في بيتٍ، فدخل ومعه غيرُهُ، فمَالَ عليهم ضربًا، حتى بَلَغ النائحةَ، فضَرَبَها حتى سَقَطَ خمارُها، وقال: اضرِبْ، فإنها نائحةٌ، ولا حُرْمةَ لها، إنها

стр. 334

لا تَبكي بشَجْوكُم، إنها تُهرِيقُ دموعَها على أخذِ دراهِمِكُم، إنها تُؤذي أمواتَكُم في قبورِهِم، وأحياءَكُم في دُورِهِم، إنها تَنهى عن الصَّبر، وقد أَمَرَ اللهُ به، وتأمُرُ بالجزعِ، وقد نَهَى اللهُ عنه! فأما البكاء المجرَّد، فقد قال البخاري في «صحيحه» (١): وقال عمرُ ﵁: دَعهنَّ يَبكين على أبي سليمانَ، ما لم يَكُن نَقْعٌ أو لَقْلَقَةٌ. والنَّقْعُ: الترابُ على الرأسِ. واللَقْلَقَة: الصوتُ. قلت: وأبو سليمان هذا هو: خالد بن الوليد. ورواه أبو عبيد (٢)، عن جرير، عن منصور، عن أبي وائل، عن عمر. (٢١٣) وقال البخاري (٣): قال عمرُ: نِعمَ العِدْلانِ، ونِعمتِ العِلاوةُ:

стр. 335

﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (١). أثر آخر (٢١٤) قال ابن أبي الدُّنيا (٢): حدثنا محمد بن عاصم، أخبرني أبو مَعشر، عن محمد بن المنكدر قال: مَرَّ عمرُ بن الخطاب بحفَّارين يَحفرونَ قبرَ زينبَ بنت جحش ﵂ في يومٍ صائفٍ، فضَرَبَ عليهم فُسْطاطًا (٣)، فكان أوَّلَ فُسْطاطٍ ضُرِبَ على قبرٍ.

стр. 336

أثر آخر (٢١٥) قال أحمد في «الزهد» (١): ثنا هشيم، أنا مُجالِد، عن الشَّعبي، عن ابن عمرَ قال: أوصاني عمرُ بن الخطاب ﵁ قال: إذا وَضَعتني في لَحْدي، فَافْضِ بخَدِّي إلى الأرضِ حتى لا يكونَ بين خدِّي وبين الأرض شيءٌ. حديث آخر (٢١٦) قال أبو بكر ابن أبي داود ﵀ (٢): ثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، ثنا مفضَّل -يعني: ابن صالح بن جميلة (٣) -، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي شَهْر، عن عمرَ بن الخطاب ﵁ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ : «كيف أنتَ إذا كنتَ في أربعةِ أذرعٍ في ذراعين، فرأيتَ مُنكَرًا ونَكيرًا؟!». قال: قلت: يارسولَ الله، وما / (ق ٨٤) مُنكَرُ ونَكيرُ؟ قال: «فتَّانا القبرِ، يَبحثانِ الأرضَ بأنيابِهِما، ويَطَآن في أَشعارِهما، أصواتُهما كالرَّعدِ

стр. 337

القاصفِ، وأبصارُهما كالبرقِ الخاطفِ، معهما مِرْزبَّةٌ، لو اجتَمَعَ عليها (أهلُ الأرضِ) (١) لم يُطيقوا رَفعَها، هي أيسرُ عليهما مِن عصاي هذه». قال: قلت: يارسولَ الله، وأنا على حالتي هذه؟ قال: نعم». قلت: فإذًا أَكفيكهما. هذا حديث مشهور، وهو غريب الإسناد (٢)، وقد ورد من طريق أخرى: (٢١٧) فقال عبد الله بن وهب (٣): حدَّثني حُيَيّ بن عبد الله المُعَافري، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عبد الله بن عمرو: أنَّ رسولَ الله ﷺ ذَكَر

стр. 338

فتَّاني القبر، فقال عمرُ بن الخطاب: أتُردَّ إلينا عقولُنا يارسولَ الله؟ قال: «نعم، كهيئتِكُمُ اليومَ». قال عمرُ: بِفِيْهِ الحَجَرُ.

стр. 339

حديث في بعث الأجساد ليوم الحشر والمعاد (٢١٨) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا (١): حدثنا هارون (٢) بن عمر القرشي، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (٣): أنَّ شيخًا من شيوخِ الجاهليةِ القساةِ (٤) قال: يا محمدُ، ثلاثٌ قد بَلَغني أنك تقولُهُنَّ، لا يَنبغي لذي عقلٍ أنْ يُصدِّقك بهنَّ، بَلَغني أنك تقولُ: إنَّ العربَ تاركةٌ ما كانت تَعبدُ هي وآباؤها، وأنَّا سَنَظهَرُ على كنوزِ كِسْرَى وقيصرَ، وأنَّا سنُبعَثُ بعد أن نَرِمَّ (٥). فقال رسولُ الله ﷺ : «أَجَل، والذي نفسي بيده، لَتَترُكَنَّ العربُ ما كانت تَعبدُ هي وآباؤها، ولَتَظهَرنَّ على كنوزِ كِسْرَى وقيصرَ، ولَتَموتَنَّ، ثم لَتُبعَثنَّ، ثم لآخُذنَّ بيدكَ يومَ القيامةِ، فلأُذَكِرنَّك مقالتَكَ هذه». قال: ولا تُضلَّني في الموتى ولا تَنساني؟! قال: «ولا أُضِلَّكَ في الموتى ولا أنساكَ». قال: فبَقِيَ الشيخُ حتى قُبِضَ رسول الله ﷺ ، ورأى ظهورَ المسلمينَ على كِسْرَى وقيصرَ، فأسلَمَ، فحَسُنَ إسلامُهُ، فكان عمرُ بن الخطاب كثيرًا ما يَسْمع نَحيبَهُ في مسجدِ رسولِ الله لإعظامِهِ ما كان واجهَ به رسولَ الله، فكان عمرُ ممَّا يأتيه (٦) فيُسَكِّنُ منه، ويقول: قد أَسلَمْتَ، وَوَعَدَكَ رسولُ الله ﷺ أنْ يأخُذَ بيدِكَ، ولا يأخذُ رسولُ الله بيدِ أحدٍ يومَ القيامةِ إلا أَفلَحَ وسَعِدَ، إن شاء الله.

стр. 340

أثر عن عمر في المرأة إذا ماتت وفي جوفها وَلَد ترجى حياته (٢١٩) قال ابن أبي الدُّنيا في كتاب «من عاش بعد الموت» (١): ثنا محمد بن الحسين، حدثني عبيد بن إسحاق، حدثني عاصم بن محمد العُمَري، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: بينا عمرُ يَعرِضُ الناسَ، إذ مَرَّ به رجلٌ معه ابنٌ له على عاتقِهِ، فقال عمرُ: ما رأيتُ غُرابًا بغُرابٍ أشبهُ من هذا بهذا! فقال الرجل: أما واللهِ يا أميرَ المؤمنين، لقد وَلَدَتهُ أُمُّه وهي ميتةٌ! قال: وَيْحكَ! ما هذا؟! وكيف ذلك؟! قال: خَرَجتُ في بَعثِ / (ق ٨٥) كذا وكذا، وتَركتُها حاملاً، فقلت: أَستَودِعُ اللهَ ما في بطنِكِ. فلمَّا قَدِمْتُ من سفري أُخبِرْتُ أنها قد ماتت، فبينا أنا ذاتَ ليلةٍ قاعدٌ في البقيع مع بني عمٍّ لي، إذ نَظَرتُ، فإذا ضوءٌ شبيهٌ بالسِّراج في المقابر، قلت لبني عمِّي: ما هذا؟ قالوا: لا ندري، غير أنَّا نرى هذا الضوءَ كلَّ ليلةٍ عند قبرِ فلانةٍ، فأَخَذتُ معي فأسًا، ثم انطَلَقتُ نحو القبرِ، فإذا القبرُ مفتوحٌ، وإذا هو في

стр. 341

حِجْرِ أُمِّهِ، فدَنَوتُ، فناداني منادٍ: أيها المستَودِعُ ربَّهُ، خُذْ وَديعَتَكَ، أَمَا لو استَودَعتَهُ أُمَّهُ، لوَجَدتَها. فأَخَذتُ الصبيَّ، وانضمَّ القبرُ. قال أبو جعفر (١): سألت عثمان بن زُفَر عن هذا الحديث؟ فقال: لقد سَمِعتُهُ من عاصم (٢). حديث آخر (٢٢٠) قال الإمام أحمد (٣): ثنا يونس بن محمد، ثنا داود -يعني: ابن أبي الفُرَات-، عن عبد الله بن بُرَيدة، عن أبي الأسود أنَّه قال: أتيتُ المدينةَ، فوافقتُها (٤)، وقد وقع فيها مرضٌ، فهم يموتون موتًا ذريعًا، فجَلَستُ إلى عمرَ بن الخطاب، فمَرَّت به جنازةٌ، فأُثْنِيَ على صاحبها خيرٌ، فقال: وَجَبَتْ، وَجَبَتْ (٥). ثم مُرَّ بأُخرى (٦)، فأُثْنِيَ شرٌّ، فقال عمرُ: وَجَبَتْ. فقال أبو الأسود: ما وَجَبَتْ يا أميرَ المؤمنين؟ قال: قلتُ كما قال رسولُ الله ﷺ : «أيُّما مسلمٍ شَهِدَ له أربعةٌ بخيرٍ أَدخَلَهُ اللهُ الجنَّةَ». قال: فقلنا: وثلاثةٌ؟ قال: فقال: «وثلاثةً». قال: فقلنا: واثنان؟ فقال: «واثنان». / (ق ٨٦) قال: ثم لم نسأله عن الواحد. ثم قال أحمد (٧): ثنا عبد الصمد، وعفَّان قالا: ثنا داود بن أبي الفُرَات ... ، وذَكَره.

стр. 342

وكذا رواه البخاري في كتاب الجنائز (١)، فقال: وقال عفان (٢). وفي الشهادات (٣): عن موسى بن إسماعيل. كلاهما عن داود بن أبي الفُرَات، به. ورواه الترمذي (٤) من حديث أبي داود الطيالسي (٥)، عن داود بن أبي الفُرَات، به، وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي (٦)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن هشام بن عبد الملك، وعبد الله بن يزيد المقرئ. كلاهما عن داود بن أبي الفُرَات، به. وقد رواه علي ابن المديني، عن عبد الصمد بن عبدالوارث، عن داود بن أبي الفُرَات، به، وقال: لا نحفظه إلا من هذا الوجه، وفي إسناده بعض الانقطاع؛ لأنَّ عبد الله بن بُرَيدة يُدخل بينه وبين أبي الأسود يحيى بن

стр. 343

يَعمَر، وقد أدرك أبا الأسود، ولم يقل فيه: سَمِعتُ أبا الأسود. وهو حديث حسن الإسناد؛ إن كان سَمِعَه من أبي الأسود. انتهى كلامه (١). وقد رواه الإمام أحمد -أيضًا- (٢)، عن وكيع، عن عمر بن الوليد الشَّنِّي، عن عبد الله بن بُرَيدة قال: جَلَس عمرُ مجلسًا كان رسولُ الله ﷺ يَجلِسُهُ تَمرُّ عليه الجنائزُ ... ، وذَكَر الحديث، هكذا منقطعًا (٣). حديث آخر (٢٢١) قال أبو بكر الإسماعيلي: أخبرني الحسن بن سفيان، ثنا سفيان بن وكيع، ثنا أبي، عن مِسْعَر، عن عمرو بن مُرَّة، / (ق ٨٧) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عُجْرة قال: كان معي رجلٌ من المدينة، فذَكَر عبد الله بن أُبَيٍّ، وما أُنزِلَ فيه، وأخذ يَشتمُهُ وأنا ساكتٌ، ثم حكى لعمرَ، فطَلَبني، فقلت: يا أميرَ المؤمنين، بيني وبين عبد الله قرابةٌ وصِهرٌ، وظَنَنُتُه إنما يريدني بذاك. فقال عمرُ للرَّجل: أما عَلِمتَ أنَّه نُهي أنْ يؤذَى الأحياءُ بسبِّ الأمواتِ؟! ثم قال: ألا رَفَعتَ يدَكَ فكَسَرتَ أنفَهُ!

стр. 344

هذا غريب من هذا الوجه، ورجاله كلُّهم ثقات إلا سفيان بن وكيع؛ فإنهم تكلَّموا فيه من جهة وَرَّاق له كان يُدخل في أحاديثه المنكرات ويقال له في ذلك فلا يُغيِّر، فضُعِّف حديثه (١)، والله أعلم.

стр. 345

كتاب الزكاة (٢٢٢) قال الإمام أحمد (١): ثنا عصام بن خالد وأبو اليَمَان قالا: أنا شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري: ثنا عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود: أنَّ أبا هريرة قال: لما تُوفي رسولُ الله ﷺ ، وكان أبو بكرٍ ﵁ (٢)، وكَفَر مَن كَفَر من العرب، قال عمرُ: يا أبا بكرٍ، كيف تُقاتِلُ النَّاسَ، وقد قال رسولُ الله ﷺ : «أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ، فمَن قال: لا إلهَ إلا اللهُ (٣)، عَصَم مني مالَهُ ونفسَهُ إلا بحقِّه وحسابُهُ على اللهِ»؟ قال أبو بكر: والله لأُقَاتِلَنَّ - قال أبو اليَمَان: لأقتُلَنَّ - مَن فرَّق بين الصلاة / (ق ٨٨) والزكاة، فإنَّ الزكاةَ حقُّ المال، وواللهِ لو مَنَعوني عَنَاقًا (٤) كانوا يؤدُّونها إلى رسولِ الله ﷺ ؛ لقاتلتُهُم على مَنعِها. قال عمرُ: فواللهِ ما هو إلا أنْ رأيتُ أنَّ اللهَ قد شرح صدرَ أبي بكرٍ للقتالِ، فعَرَفتُ أنَّه الحقُّ.

стр. 346

هذا حديث جليل كبير المحلّ، اتفق الجماعة على إخراجه في كتبهم سوى ابن ماجه. فرواه البخاري في الزكاة (١)، عن أبي اليَمَان الحكم بن نافع، عن شعيب، عن الزهري، به. ورواه -أيضًا- في الاعتصام (٢). ومسلم في الإيمان (٣). وأبو داود في الزكاة (٤). والترمذي في الإيمان (٥). والنسائي فيه (٦)، وفي المحاربة (٧). كلهم عن قتيبة بن سعيد، عن الليث، عن عُقيل، عن الزهري، به. ورواه البخاري -أيضًا- في استتابة المرتدين (٨)، عن يحيى بن يحيى (٩)، عن الليث، به.

стр. 347

قال البخاري (١): وقال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عن الزهري ... ، فذَكَره. ورواه النسائي -أيضًا- (٢) من طرق أخر، عن شعيب، وسفيان بن عيينة، وآخر. كلهم عن الزهري، به. ثم رواه الإمام أحمد (٣)، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، مرسلاً. قال الترمذي (٥): وروي هذا الحديث عن عمران القطَّان، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر (٦). وهو خطأ، وقد خولف عمران في روايته عن معمر.

стр. 348

قلت: وقد روي -أيضًا-، عن أبي هريرة، مرفوعًا، كما سيأتي (١). وفي بعض ألفاظهم: والله لو منعوني عِقَالاً (٢).

стр. 349

وقد نبَّهنا على معنى العِقَال (١)، وما المراد منه ههنا في «مسند الصِّديق»، في أول كتاب الزكاة منه، ولله الحمد. أثر آخر (٢٢٣) قال الإمام مالك (٢): عن ثَور بن زيد، عن ابن لعبد الله بن سفيان الثَّقَفي، عن جدِّه سفيان بن عبد الله: أنَّ عمرَ بن الخطاب بَعَثَهُ مُصدِّقًا، وكان يَعُدُّ على النَّاسِ بالسَّخل (٣)، قالوا: تَعتَدُّ علينا بالسَّخلِ، ولا تأخُذُ منه شيئًا؟! فلما قَدِمَ على عمرَ بن الخطاب ذَكَر له ذلك، فقال له عمر: نعم، تَعتَدُّ عليهم بالسَّخلةِ يَحمِلُها الراعي، ولا تأخُذُها، ولا تأخُذُ الأَكُولة (٤)، ولا الرُّبَّى (٥)، ولا الماخِضَ (٦)، ولا فَحْلَ الغنمِ، وتأخُذُ

стр. 350

الجَذَعةَ (١)، والثَّنيَّةَ (٢)، وذلك عَدْلٌ بين غَذِيّ (٣) المالِ (٤) وخِيَارهِ. وقد رواه الإمام الشافعي (٥)، عن سفيان بن عيينة (٦)، عن يونس (٧) بن عاصم بن سفيان بن عبد الله الثَّقَفي، عن أبيه، عن جدِّه، به. حديث آخر (٢٢٤) قال الإمام أحمد (٨): ثنا أبو اليَمَان، / (ق ٨٩) ثنا أبو بكر بن عبد الله، عن راشد بن سعد، عن عمرَ بن الخطاب وحذيفة بن اليَمَان ﵄: أنَّ النبيَّ ﷺ لم يأخُذْ من الخيل والرَّقيق صدقةً. هكذا رواه الإمام أحمد، وهو منقطع، فإنَّ راشد بن سعد المِقْرائي الحمصي وإن كان ثقةً نبيلاً، إلا أنَّه من صغار التابعين، ولم يُدرك أيام

стр. 351

عمرَ، بل ولا حذيفة، بل قد نصَّ أحمد بن حنبل (١) على أنَّه لم يَسْمع من ثوبان. وقال أبو زرعة (٢): روايته عن سعد بن أبي وقاص مرسلة، وهما قد ماتا بعد الخمسين من الهجرة. لكن قد روي معناه من طريق أخرى: (٢٢٥) فقال أحمد أيضًا (٣): ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حارثة قال: جاء ناسٌ من أهل الشام إلى عمرَ، فقالوا: إنا قد أَصَبْنا أموالاً وخَيْلاً ورَقيقًا نحبُّ أن يكونَ لنا فيها زكاةٌ وطُهورٌ. قال: ما فَعَلَهُ صاحباي قبلي فأَفعَلَهُ. فاستَشَارَ أصحابَ محمدٍ ﷺ ، وفيهم عليّ ﵁، فقال عليّ: هو حَسَنٌ، إن لم يكن جزيةً راتبةً يُؤخَذون بها من بعدِك. فهذا الإسناد جيد قوي، ولله الحمد والمنَّة. وقد رواه الدارقطني (٤) من طرق، عن أبي إسحاق، عن حارثة -وهو: ابن مُضَرِّب-، وعاصم بن ضَمرة، كلاهما عن عمرَ، به. وزاد: فوَضَع على كلِّ فرسٍ دينارًا. (٢٢٦) وقال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: ثنا المنيعي، ثنا يحيى بن الربيع المكي، ثنا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن الزهري، عن السائب بن يزيد: أنَّ عمرَ أخذ عن كلِّ فرسٍ شاتين (٥).

стр. 352

حديث آخر (٢٢٧) قال أبو الحسن الدارقطني ﵀ (١): قرئ على عليِّ / (ق ٩٠) بن إسحاق المادرائي بالبصرة، وأنا أسمع: حدَّثكم الحارث بن محمد، ثنا عبد العزيز بن أبان، عن محمد بن عبيد الله، عن الحكم، عن موسى بن طلحة، عن عمرَ بن الخطاب ﵁ قال: إنما سَنَّ رسولُ الله ﷺ الزكاةَ في هذه الأربعة: الحنطةِ، والشعيرِ، والزَّبيبِ، والتمرِ.

стр. 353

أثر آخر (٢٢٨) قال الدارقطني (١): ثنا أبو بكر -يعني: النَّيسابوري-، ثنا عبد الرحمن بن بِشر، ثنا عبد الرزاق (٢)، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ ﵁ قال: فيما سَقَتِ السماءُ والأنهارُ والعيونُ العُشْرُ، وما سُقِيَ بالرِّشاء (٣) نصفُ العُشْرِ. هذا إسناد صحيح، وقد جاء في أحاديث مرفوعة مثلُه (٤)، ولله الحمد.

стр. 354

حديث في زكاة العسل (٢٢٩) قال عبد الله بن وهب: ثنا أسامة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه: أنَّ بَطنًا (١) من سَهْمٍ كانوا يؤدُّونَ إلى رسولِ الله ﷺ من نَحْلٍ عندهم العُشْرَ ... ، فذَكَر حديثًا، إلى أنْ قال: وكَتَب إليه -يعني: عمرَ ﵁ إلى سفيان بن عبد الله الثَّقَفي: إنما النَّحْلُ ذُبَابُ غَيْثٍ، يَسُوقُهُ اللهُ رِزقًا إلى مَن شاءَ، فإنْ أدُّوا إليك ما كانوا يؤدُّونَ إلى رسولِ الله ﷺ ؛ فاحْمِ لهم وادِيَهم، وإلا فَخَلِّ بين الناسِ وبينَهُ. إسناده حسن جيد (٢).

стр. 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →