← Книги сунны

Книги сунны · id 16555

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام

ابن كثير

Полный текст (1 379 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

حتى تَرَوا الليلَ يَغسقُ على الظِّرابِ (١). هذا إسناد جيد حسن.

стр. 387

أثر فيه استحباب أمر الصبيان بالصيام (٢٥٤) قال البخاري (١): قال عمرُ لِنَشْوان (٢) في رمضان: ويلك! وصبيانُنا صيام! وضَرَبه. وهذا الأثر قد رواه الثوري في «جامعه» (٣)، عن عبد الله بن سنان (٤)، عن عبد الله بن أبي الهذيل، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّه أُتِيَ بشيخٍ شرب الخمرَ في رمضانَ، فقال: للمنخرين! للمنخرين! وولدانُنا صيامٌ! ثم ضَرَبه ثمانينَ، وسيَّره إلى الشام. ورواه أبو عبيد (٥)، عن أبي إسماعيل المؤدِّب، عن الأجلح، عن ابن أبي الهذيل، عن عمر، به. قوله: للمنخرين: معناه: الدعاءُ عليه، كقوله: بُعْدًا، وسُحْقًا، أي: أَبعَدَهُ اللهُ، وأَسحَقَهُ، وكذلك: كبَّهُ اللهُ للمنخرين.

стр. 388

حديث في رؤية الهلال (٢٥٥) قال الإمام أحمد ﵀ (١): ثنا يزيد بن هارون، أنا وَرقاء، عن عبد الأعلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنتُ مع البراءِ بن عازب، وعمرُ بن الخطاب بالبقيع يَنظرُ إلى الهلالِ، / (ق ١٠٣) فأَقبَلَ راكبٌ، فتلقَّاه عمرُ، فقال: من أين جئتَ؟ فقال: من الغَرب، فقال: أَهلَلْتَ؟ قال: نعم. فقال عمرُ: الله أكبر، إنما يَكفي المسلمينَ الرَّجلُ، ثم قام عمرُ فتوضَّأ، ومسح على خُفَّيه، ثم صلَّى المغربَ، ثم قال: هكذا رأيتُ رسولَ الله ﷺ صَنَع. وقال أبو النَّضر، عن وَرقاء: وعليه جُبَّةٌ ضيِّقةُ الكُمَّين، فأَخرَجَ يدَه من تحتها ومَسَحَ. ثم رواه أحمد (٢) عن يزيد، عن إسرائيل، عن عبد الأعلى -وهو: ابن عامر الثعلبي-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنتُ عند عمرَ ... ، فذَكَره. وهذا إسناد جيد قوي. وعبد الأعلى هذا: ثقة في نفسه، ولكن في حفظه شيء، وقد ضعَّفه أحمد، وأبو زرعة، وغيرهما. وأنكر يحيى بن معين هذا الحديث، وقال: لم يَسْمع ابن أبي ليلى من عمرَ شيئًا ولم يَرَه.

стр. 389

وكذا قال أبو زرعة، والنسائي (١). وأما الحاكم أبو عبد الله النَّيسابوري فأخرج هذا الحديثَ في «مستدركه» (٢)، وقال: إسناده على شرط مسلم. قلت: فيما قاله نظر من جهة اتِّصاله، ومن جهة: أنَّ عبد الأعلى هذا لم يخرِّج له مسلم شيئًا، وإنما روى له أهل السُّنن الأربعة فقط. وقد رواه الحافظ أبو الحسن الدارقطني (٣) من حديث إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن ابن أبي ليلى قال: كنتُ عند عمرَ فأتاه راكبٌ، فزَعَم أنَّه رأى الهلالَ، فأمر الناسَ أن يُفطِرُوا. ومن حديث سفيان الثوري، عن عبد الأعلى، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنَّ عمرَ أجاز شهادةَ رجلٍ واحدٍ في رؤية الهلالِ في فطرٍ أو أضحى. ثم قال: هكذا رواه عبد الأعلى، وهو ضعيف، وابن أبي ليلى لم يُدرك عمرَ، وقد خالَفَه أبو وائل، رواه عن عمرَ أنَّه قال: لا تُفطِرُوا حتى يشهدَ شاهدان، ثم أَفرَدَهُ -كما سيأتي-، وقال: هو أصح (٤).

стр. 390

أثر في حكمه إذا رؤي نهارًا (٢٥٦) قال أبو بكر الشافعي (١): ثنا عبد الله بن أحمد، ثنا أبي (٢)، ثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن أبي وائل قال: كنا بخانِقين (٣)، فأَهلَلْنا هلالَ شوال (٤) -يعني: نهارًا-، فمنَّا من صام، ومنَّا من أَفطَرَ، فأتانا كتابُ عمرَ: إنَّ الأهلَّةَ بعضُها أكبرُ من / (ق ١٠٤) بعض، فإذا رأيتم الهلالَ نهارًا فلا تُفطِرُوا، إلا أن يَشهدَ رجلان أنهما أهلاَّه أمس.

стр. 391

طريق أخرى (٢٥٧) وقال أبو بكر الشافعي (١): ثنا عبد الله، ثنا أبي، ثنا هشيم، ثنا مغيرة، عن إبراهيم قال: كَتَب عمرُ إلى عُتبة بن فَرْقَد: إذا رأيتم الهلالَ من أوَّل النهار فأَفطِرُوا، فإنَّه من اللَّيلةِ الماضيةِ، وإذا رأيتموه من آخر النهار؛ فأتمُّوا صومَكم، فإنَّه للَّيلةِ المقبلةِ. طريق أخرى (٢٥٨) وقال -أيضًا- (٢): ثنا عبد الله، ثنا أبي (٣)، ثنا ابن مهدي، ثنا سفيان، عن مغيرة، عن شِبَاك، عن إبراهيم (٤) قال: بَلَغ عمرَ أنَّ قومًا رأَوا

стр. 392

الهلالَ بعد زوالِ الشمسِ فأَفطَرُوا، فكَتَب إليهم يَلومُهمُ، وقال: إذا رأيتم الهلالَ قبلَ زوالِ الشمسِ فأَفطِرُوا، وإذا رأيتموه بعدَ زوالِ الشمسِ فلا تُفطِرُوا. هذه آثار جيدة، وإن كان إبراهيم لم يُدرك عمرَ. أثر آخر (٢٥٩) قال ابن جريج: أُخبِرتُ عن معاذ بن عبد الرحمن التَّيمي: أن رجلاً قال لعمرَ: إني رأيتُ هلالَ رمضانَ، فقال: أرآه معك أحدٌ؟ قال: لا، قال: فكيف صَنَعتَ؟ قال: صُمتُ بصيام الناس. فقال عمرُ: يا لَكَ فقيهًا (١). وهذا فيه انقطاع. (٢٦٠) وقد روى سعيد في «سننه» (٢) من حديث معمر، عن أبي قِلاَبة: أنَّ رجلين رأيا الهلالَ في سفرٍ، فقَدِمَا المدينةَ ضُحى الغدِ، فأَخَبَرا عمرَ، فقال لأحدهما: أصائمٌ أنتَ؟ قال: نعم، كَرِهتُ أن يكونَ الناسَ صيامٌ، وأنا مُفطِرٌ، كَرِهتُ الخلافَ عليهم. وقال للآخر: فأنتَ؟ قال: أَصبحتُ مُفطِرًا؛ لأني رأيتُ الهلالَ. فقال له عمر: لولا هذا لأَوجعنا رأسَك، ورَدَدنا شهادَتَك، ثم أمر الناسَ فأَفطَرُوا. وهذا -أيضًا- منقطع.

стр. 393

والغرض من هذا: أنَّه ﵁ كان يرى أنَّ مَن انفرد برؤية الهلال؛ فإنَّه لا يصوم ولا يُفطر حتى يراه الناس. وهو مذهب عطاء (١)، والحسن البصري (٢). وقال الأئمَّة الأربعة (٣): يصوم وحده. واختلفوا في الفطر، فقال الشافعي وأحمد: يُفطر. وقال مالك وأبو حنيفة: لا يُفطر إلا مع الناس (٤). حديث آخر (٢٦١) قال الإمام أحمد (٥): ثنا وكيع، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن أبيه قال: قال رسولُ الله ﷺ : «إذا أَقبَلَ الليلُ من ههنا، وذهب النهارُ من ههنا، فقد أَفطَرَ الصائمُ». يعني: المشرقَ والمغربَ.

стр. 394

وأخرجه الجماعة (١) سوى ابن ماجه من طرق أخر، عن هشام بن عروة، به. فمن ذلك: أبو داود، عن أحمد، به. والنسائي، عن إسحاق بن إبراهيم، عن وكيع، عن هشام، به. ورواه علي ابن المديني، عن سفيان، وأبي معاوية، ووكيع، قالوا: ثنا هشام بن عروة، به. / (ق ١٠٥) ثم قال: لا نحفظه إلا من طريق هشام، وهو إسناد متَّصل، وهو من صحيح ما يُروى عن عمر. قلت: وهكذا رواه أبو معاوية (مـ ت) (٢)، وأبو أسامة، وعبد الله بن نُمَير (مـ) (٣)، وعبد الله بن داود (د ت) (٤)، وعَبدة بن سليمان (ت) (٥). كلُّهم عن هشام بن عروة، به.

стр. 395

وقال الترمذي: صحيح. وقال في موضع آخر (١): ولا نَعلمه يُروى عن عمرَ بن الخطاب إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإسناده صحيح. أثر في ذلك عن عمر (٢٦٢) قال جعفر بن محمد الفِريابي (٢): ثنا عباس العَنْبري، ثنا عبد الرزاق (٣) عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيّب، عن أبيه قال: كنتُ جالسًا عند عمرَ، إذ جاءه راكبٌ من أهلِ الشامِ، فطَفِقَ عمرُ يَستخبِرُه عن حالهم، فقال: هل يُعجِّلُ أهلُ الشَّامِ الإفطارَ؟ قال: نعم. قال: لن يزالوا بخيرٍ ما فَعَلوا ذلك، ولم ينتظروا النجومَ انتظارَ أهلِ العراقِ. (٢٦٣) وقال سفيان بن عيينة (٤): عن زياد بن سعد، عن الزهري، عن سعيد: أنَّ عمر قال: عجِّلوا الفطرَ، ولا تنطَّعوا تَنَطُّعَ أهلِ العراق.

стр. 396

حديث في استحباب تأخير السَّحور (٢٦٤) قال أبو القاسم الطَّبراني (١): ثنا أحمد بن القاسم بن مُسَاور الجوهري، ثنا محمد بن إبراهيم الجوهري، أخو أبي معمر، قال: أنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس قال: أرسَلَ إليَّ عمرُ بن الخطاب ﵁ إلى السَّحور (٢)، وقال / (ق ١٠٦): إنَّ رسولَ الله ﷺ سمَّاه الغداءَ المبارَك. ثم قال الطَّبراني: لا يُروى عن عمر إلا من هذ الوجه، ولا نعلم رواه عن ابن عيينة إلا محمد بن إبراهيم أخو أبي معمر عيسى بن السَّري الحَجواني كوفي.

стр. 397

حديث فيمن أصبح جُنُبًا (٢٦٥) قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني (١): ثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس، ثنا أبو بِشر إسماعيل بن عبد الله العَبدي، ثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَير المصري، حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الملك بن يزيد النَّوفلي، عن يزيد بن خُصَيفة، عن السائب بن يزيد، عن عمرَ بن الخطاب قال: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ الصبحَ، وإنَّه لَيَنفضُ رأسَه، يتطايرُ منه الماءُ من غُسلِ الجنابةِ في رمضانَ. قال الحافظ الضياء في «المختارة»: لا أعلم أنِّي كَتَبتُ هذا الحديثَ إلا بهذا الإسناد، وعبد الملك بن يزيد لم يَذكره البخاري ولا ابن أبي حاتم في كتابيهما، أخاف أن يكون هو يزيد بن عبد الملك النَّوفلي. قلت: هُوَ هُوَ، وقد تكلَّموا فيه (٢)، وله نسخة يَرويها عن يزيد بن خُصَيفة، عن السائب بن يزيد، عن عمرَ، قد أفرد منها الحافظ أبو بكر البزَّار في «مسنده» قطعة، سيأتي منها في كتاب الجامع أحاديث، والله أعلم.

стр. 398

وقد ورد معنى هذا الحديث في الصِّحاح من طرق أخر عن أُمِّ سَلَمة، وعائشة ﵄، وغيرهما (١).

стр. 399

أثر فيمن أكل قبل الغروب، هل عليه قضاء أم لا ؟ (٢٦٦) قال عبد الرزاق (١): ثنا معمر، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: أَفطَرَ النَّاسُ في زمنِ عمرَ بن الخطاب، فرأيتُ عِسَاسًا (٢) أُخرِجَت من بيتِ حفصةَ، فشَرِبُوا، ثم طلعتِ الشمسُ من سَحَابٍ، فكأنَّ ذلك شقَّ على النَّاسِ، فقالوا: نَقضي هذا اليومَ، فقال عمرُ ﵁: لِمَ؟ واللهِ ما تَجَانفنَا لإثمٍ. هذا إسناد صحيح. وكذا رواه أبو عبيد (٣). لكن رواه بعضهم عن الأعمش (٤)، عن المسيّب، عن زيد بن وهب، فأدخل بينهما رجلاً.

стр. 400

ورواه زيد بن أسلم (١)، عن أخيه خالد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، نحوه. ولم يَذكر قضاءً. قلت: وروي عن عمر القضاء من طريق علي بن حنظلة، عنه (٢)، فالله أعلم. وعلى هذا جمهور الأئمة (٣).

стр. 401

والقول الأول اختاره ابن حزم (١)، وعزاه إلى أكثر السَّلَف، فالله أعلم. ورجَّح رواية زيد بن وهب على رواية علي بن حنظلة بأن زيدًا صحابيٌّ، وليس كما زَعَم، فإن زيد بن وهب لم يَعدَّه أحدٌ من الصحابة، وإنما هو تابعي كبير، أدرك زمانَ النبيِّ ﷺ ، ولم يَرَه، والله أعلم. وقال أبو عبيد (٢): الجَنَف: الميل، أي: لم نَمِل إلى إثم. أثر آخر (٢٦٧) قال أبو عبيد (٣): حدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن

стр. 402

منصور، عن سالم بن أبي الجَعْد، عن عطاء، عن عمر: أنَّه قال في المضمضة للصائم قال: لا يَمُجُّه، ولكن فلْيَشرَبه، فإنَّ أوَّلَه خيرُهُ. قال أبو عبيد: وهذا في المضمضة عند الإفطار، وإنما أمر بشُربه لما فيه من بركة الخُلُوف. قال: وقد روي عن عثمان بن أبي العاص أنَّه رخَّص للصائم إذا خشي العطشَ أن يتمضمض (١).

стр. 403

حديث في القُبلة للصائم (٢٦٨) قال الإمام أحمد (١): ثنا حجَّاج، / (ق ١٠٧) ثنا ليث، ثنا بُكَير، عن عبد الملك بن سعيد الأنصاري، عن جابر بن عبد الله، عن عمرَ بن الخطاب ﵁ قال: هَشِشْتُ (٢) يومًا، فقَبَّلتُ وأنا صائمٌ، فأتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقلتُ: صَنَعتُ اليومَ أمرًا عظيمًا، قَبَّلتُ وأنا صائمٌ. فقال رسولُ الله ﷺ : «أَرأيتَ لو تَمضمَضتَ وأنت صائمٌ؟»، قلت: لا بأسَ بذلك. فقال رسولُ الله ﷺ : «فَفِيمَ؟». ورواه علي ابن المديني، عن أبي الوليد الطيالسي، عن الليث بن سعد، به. ثم قال: لا أحفظه إلا من هذا الوجه، وهو حديث مصري، يرجع إلى أهل المدينة، وهو إسناد حسن. وأخرجه أبو داود في الصيام من «سننه» (٣)، عن أحمد بن يونس، وعيسى بن حماد. والنسائي (٤) فيه، عن قتيبة. ثلاثتهم عن الليث بن سعد، عن بُكَير -وهو: ابن عبد الله الأشجِّ المدني-، عن عبد الملك بن سعيد بن سُوَيد الأنصاري المديني، عن جابر، عن عمرَ، به.

стр. 404

وهذا إسناد حسن، كما قال علي ابن المديني (١). ولهذا أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٢) عن ابن خليفة (٣) الفضل بن الحُبَاب الجُمَحي، عن أبي الوليد الطيالسي، عن اللَّيث، به. واختاره الضياء في كتابه (٤). ولكن قال النسائي: هذا حديث منكر، وبُكَير مأمون، وعبد الملك بن سعيد روى عنه غير واحد، ولا يدرى ممَّن هذا (٥)! وممَّا يؤيِّد ما قاله النسائي: الحديث الآخر الذي رواه أبو محمد

стр. 405

يحيى بن محمد بن صاعد ﵀، / (ق ١٠٨) فإنَّه قال: (٢٦٩) ثنا أحمد بن مَنيع، ثنا أبو أحمد الزُّبيري، ثنا زيد بن حِبَّان، أنا الزهري، عن سعيد بن المسيّب قال: كان عمرُ بن الخطاب ينهى الصائمَ أن يُقبِّلَ، ويقول: إنَّه ليس لأحدٍ منكم من الحفظِ والعفَّةِ، ما كان لرسولِ الله ﷺ (١). ولكن زيد بن حِبَّان هذا هو: الرَّقِّي، وقد تَرَكه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وغيرهما، واتَّهموه بأنه كان يَشرَبُ المُسكرَ حتى يَسكرَ، ووثَّقه ابن معين في رواية عنه. وقال ابن عدي: لا أرى برواياته بأسًا، يَحمِلُ بعضُها بعضًا (٢). حديث آخر في معناه (٢٧٠) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (٣): ثنا بِشر بن خالد العسكري، ثنا

стр. 406

أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ في النوم، فرأيتُهُ لا يَنظرُ إليَّ، فقلتُ: يا رسولَ الله، ما شأني؟ فقال: «أَوَ لَستَ المُقبِّلُ وأنت صائمٌ؟!». فقلت: والذي نفسُ عمرَ بيده، لا أُقبِّلُ وأنا صائمٌ أبدًا. ثم قال البزَّار: لا أعرفه يُروى إلا بهذا الإسناد (١)، وقد روي عن عمرَ خلافه. يعني: الحديث المتقدِّم في إباحة ذلك. وقال أبو محمد ابن حزم الظاهري في كتابه (٢) ما معناه: أنَّ هذا لا يعوَّل عليه؛ لأنَّه قد ثبتت الرخصة عن رسول الله ﷺ في ذلك فلا ينسخه حُكمُ المَنَام. وهذا الذي قاله قاله جمهور العلماء (٣) في حُكم المَنَام / (ق ١٠٩) إذا

стр. 407

خالف حُكمًا ظاهرًا، وإنما ذهب إلى خلاف هذا شذوذ من الناس، والله أعلم. أثر آخر (٢٧١) قال الدارقطني (١): ثنا إسحاق بن محمد بن الفضل الزيَّات، ثنا محمد بن عبد الله المُخرِّمي، ثنا يحيى بن سعيد، عن سيف بن سليمان، سَمِعتُ قيس بن سعد، حدثني داود بن أبي عاصم، سَمِعَ سعيدَ بنَ المسيّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب خرج على أصحابه، فقال: ما تَرَون في شيء صَنَعتُهُ اليومَ؟ أَصبحتُ صائمًا، فمَرَّت بي جاريةٌ، فأَعجبتني، فأَصبتُ منها. فعَظَّم القومُ عليه ما صَنَع، وعليُّ ﵁ ساكتٌ، فقال: ما تقولُ؟ قال: أَتيتَ حلالاً، ويومٌ مكانَ يومٍ. قال: أنت خيرُهُم فُتيا.

стр. 408

حديث في حكم الصيام في السَّفر والإفطار (٢٧٢) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو سعيد، ثنا ابن لَهِيعة، ثنا بُكَير، عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ قال: غَزَونا مع رسولِ الله ﷺ في رمضانَ والفتحَ في رمضانَ، فأَفطَرْنا فيهما. هكذا رواه أحمد ههنا، وقد صرَّح ابن لَهِيعة بالسماع، فجاد الإسناد؛ لأنَّه إنما يُخشى من تدليسه، وسوء حفظه، فزال أحدهما. (٢٧٣) ورواه أحمد -أيضًا- (٢)، عن حسن بن موسى الأشيب. والترمذي (٣)، عن قتيبة. كلاهما عن ابن لَهِيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حَبيبة (٤)، عن ابن المسيّب: أنَّه سُئل (٥) عن الصوم في السَّفر، فحدَّث أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: غَزَونا مع النبيِّ ﷺ في رمضانَ غَزوتين: يومَ بدرِ، والفتحَ، فأَفطَرْنا فيهما. وهذان طريقان إلى سعيد بن المسيّب، وروايته عن عمر مرسلة، فيما نصَّ عليه يحيى بن معين، وأبو حاتم، وغيرهما، لأنَّه وُلِدَ لسنتين خلتا من

стр. 409

خلافة عمر، فكان صغيرًا، ولهذا استبعد يحيى بن معين أن يكون حفظ عنه شيئًا (١). قلت: قد روِّينا أنَّه حفظ عنه أشياء، كما سيأتي في مواضعها من كتاب الحج وغيره، ولهذا قال أحمد بن حنبل: مَن يُنكر أن يكون سَمِعَ منه. وقد استَوعبنا الكلامَ في ذلك وحرَّرناه في ترجمة سعيد بن المسيّب من كتاب «التكميل» (٢)، ولله الحمد والمنَّة. أثر في ذلك عن عمر (٢٧٤) قال الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي ﵀: أنا المبارك بن علي، أنا محمد بن علي بن مَيمون، ثنا محمد بن علي العلوي، أنا علي بن عبد الرحمن البكَّائي، أنا ابن مُلَيل محمد بن عبد العزيز الكِلابي، ثنا أبي، ثنا أبو أسامة، حدثني صدقة بن أبي عمران، ثنا إياد بن لقيط، ثنا البراء بن

стр. 410

عازب (١) قال: كنتُ مع سلمانَ بن ربيعة في بَعثٍ، وأنَّه بعثني إلى عمرَ في حاجةٍ له في أشهرِ الحُرُمِ، فقال عمرُ: أَيصومُ سلمانُ؟ فقلت: نعم. فقال: لا يَصُمْ، فإنَّ التقوِّي على الجهادِ أفضلُ من الصومِ (٢).

стр. 411

أثر فيمن تعمَّد إفطار يوم من رمضان، بماذا يقضيه ؟ (٢٧٥) قال وكيع بن الجراح في «مسنده» (١): عن جعفر بن بُرْقان، عن ثابت بن الحجَّاج الكِلابي، عن عوف بن مالك قال: قال عمرُ بن الخطاب: صومُ يومٍ من غيرِ رمضانَ، وإطعامُ ستينَ مسكينًا يَعدِلُ صيامَ يومٍ من رمضانَ. وجَمَع بين إصبعيه. وهذا إسناد جيد. وفي هذه المسألة أقوال كثيرة قد بَسَطناها في كتاب الصِّيام، وما يتعلَّق برمضانَ من أحكام.

стр. 412

أثر في كراهية السَّفر في أواخر الشهر إذا لم يكن ثَمَّ ضرورة (٢٧٦) قال محمد بن إسحاق (١) عن الزهري، عن سالم، عن عمرَ: أنَّه سافر في عقب شهر رمضان، وقال: إنَّ الشهر قد تَسَعسَع فلو صُمْنا بقيَّتَهُ. قال أبو عبيد (٢): معناه: أدبَر وفَنِيَ. قال: وبعضهم يقول: تَشَعشَعَ -بمعجمتين-، وأظنه ذهب إلى الطُّول، كما يقال: ناقة شَعشَعَانة، وعُنُق شَعشَعَان. قال: ومنهم من يقول: تَشَعسَعَ -بشين معجمة، ثم مهملة-، وأظنه ذهب إلى الشاسع، يقول: إنَّ الشهرَ قد ذهب وبَعُدَ، ولو كان من هذا لكان تَشَسَّعَ، والأوَّل هو المعروف، ولا معنى له عندي سواه.

стр. 413

/ (ق ١١٠) أثر في قضاء رمضان في عشر ذي الحجَّة (٢٧٧) قال أبو عبيد (١): حدثني ابن مهدي، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن أبيه، عن عمرَ: أنَّه كان يَستحب قضاءَ رمضانَ في عشر ذي الحجَّة. أو قال: ما من أيام أقضي فيهن رمضانَ أحبُّ إليَّ منها. قال أبو عبيد: معناه: أنَّه لا يتحرَّى التأخير إلى العَشر، ولكنه كان يَستحب صيام العَشر، فإذا دخل على مَن عليه قضاء صام قضاء، لئلاَّ يكون قد تطوَّع وعليه قضاء فيجتمع له الأمران. قال: وإنما كره عليٌّ القضاءَ في العَشر (٢)؛ لما كان يراه من القضاء على الولاء، وقد يدخل العيد وقد بقي عليه شيء فيفرِّق.

стр. 414

حديث في كراهة الصوم يومي العيدين (٢٧٨) قال الإمام أحمد (١): ثنا سفيان، عن الزهري، أنَّه سَمِعَ أبا عبيد (٢) قال: شَهِدتُ العيدَ مع عمرَ بن الخطاب، فبدأ بالصلاةِ قبلَ الخطبةِ، وقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن صيام هذين اليومين، أمَّا يوم الفطرِ فَفِطرُكُم من صيامِكم، وأما يوم الأضحى فكُلُوا من لحم نُسُكِكُم. ثم رواه أحمد (٣)، عن عبد الرزاق (٤)، عن معمر. ومن حديث محمد بن إسحاق. كلاهما عن الزهري، به. وأخرجه الجماعة في كتبهم من طرق عن الزهري، فمنها: ما رواه أبو داود (٥)، عن قتيبة، وزُهَير بن حرب. والنسائي (٦)، عن إسحاق بن إبراهيم.

стр. 415

وابن ماجه (١)، عن سهل بن أبي سهل. أربعة (٢) عن سفيان بن عيينة، عن الزهري. ومنها: ما رواه الشيخان (٣) من حديث مالك، عن الزهري، به. وقال الترمذي (٤): حسن صحيح.

стр. 416

حديث آخر في كراهة صوم الدَّهر (٢٧٩) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا شيبان، ثنا أبو هلال، ثنا غَيْلان بن جرير، حدثني عبد الله بن مَعبَد الزِّمَّاني، عن عمرَ بن الخطاب ﵁ قال: كنَّا مع رسولِ الله ﷺ إذ أتى على رجلٍ، فقالوا: ما أَفطَرَ مُذ كذا وكذا، فقال: «لا صام، ولا أَفطَرَ، أو ما صام، ولا أَفطَرَ» (٢) -شك غَيْلان-. فلمَّا رأى عمرُ غَضَبَ النبيِّ ﷺ قال: يا رسولَ الله، صومُ يومين، وإفطارُ يومٍ؟ قال: «ويُطِيقُ ذلك أحدٌ؟». قال: قلتُ: يا رسولَ الله / (ق ١١١) صومُ يومٍ، وإفطارُ يومٍ؟ قال: «ذاك صومُ أخي داود». قال: يا رسولَ الله، صومُ يومٍ، وإفطارُ يومين؟ قال: «ومَن يُطِيقُ ذلك؟». قال: يا رسولَ الله، صومُ يومِ الإثنينِ؟ قال: «ذاك يومٌ وُلِدتُ فيه، ويومٌ أُنِزلَ عليَّ النبوةُ». قال: يا رسولَ الله، صومُ يومِ عرفةَ ويومِ عاشوراءَ؟ قال: «أحدُهما يُكفِّر». وقال: «الآخرُ ما قَبلَهَا، أو ما بعدَها» (٣). شكَّ أبو هلال. هكذا رواه الحافظ أبو يعلى. وقد رواه النسائي في الصوم (٤)، عن هارون بن عبد الله، عن الحسن

стр. 417

بن موسى، عن أبي هلال، عن غَيْلان بن جرير، عن عبد الله بن مَعبَد الزِّمَّاني، عن أبي قتادة، عن عمرَ بن الخطاب، به. وهذا أقرب وأشبه بالصواب (١). وقد رواه مسلم في «الصحيح» (٢)، وأهل السُّنن الأربعة (٣) من حديث حماد بن زيد، وشعبة بن الحجَّاج. كلاهما عن غَيْلان بن جرير، عن عبد الله بن مَعبَد الزِّمَّاني، عن أبي قتادة، عن النبيِّ ﷺ ، من غير ذِكر عمرَ، كما سيأتي (٤) في مسند أبي قتادة، إن شاء الله تعالى.

стр. 418

أثر عن عمر في تأديبه مَن صام الدَّهر (٢٨٠) قال أبو محمد ابن صاعد ﵀: ثنا الحسين بن الحسن المروزي، ثنا المعتمر، سَمِعتُ إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمرو الشَّيباني قال: أُخبِرَ عمرُ برجلٍ يَصومُ الدَّهرَ، فجعل يَضربُهُ بِمِخفَقَتِهِ، ويقولُ: كُلْ يا دَهرُ، خُذْ يا دَهرُ. (١). إسناد صحيح.

стр. 419

أثر آخر فيه أن عمر صام الدَّهر (٢٨١) قال محمد بن عمر / (ق ١١٢) الواقدي (١): عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه قال: كان عمرُ ﵁ يَصومُ الدَّهرَ. الواقدي وشيخه: ضعيفان. لكن قد روي من طريق أخرى: (٢٨٢) قال جعفر بن محمد الفِريابي (٢): ثنا هشام بن عمَّار، عن حاتم بن إسماعيل، عن موسى بن عُقبة، عن نافع: قال عبد الله: كان عمرُ يَسرُدُ الصومَ، إلا يومَ الأضحى، ويومَ الفطر، أو في السَّفَرِ. وهذا إسناد صحيح. طريق أخرى (٢٨٣) قال جعفر (٣): ثنا إسحاق بن راهويه، ثنا وكيع، ثنا الثوري، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ، قال: ما مات عمرُ حتى سَرَدَ الصومَ. صحيح أيضًا. طريق أخرى (٢٨٤) قال جعفر (٤): ثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، ثنا عَبدة، عن عبيد الله، به. وقال: قبل موته بسنتين.

стр. 420

وهذا صحيح أيضًا. وكأنَّه -والله أعلم- سَرَدَ الصومَ بُرهةً من الدَّهر، فوَافَقَه أَجَلُهُ وهو كذلك، لا أنَّه أراد صيامَ الدَّهرِ دائمًا، جمعًا بينه وبين ما تقدَّم، والله أعلم.

стр. 421

أثر في كراهة صيام رجب كلّه (٢٨٥) قال سعيد بن منصور في «سننه» (١): ثنا سفيان، عن مِسْعَر، عن وَبرة بن عبد الرحمن، عن خَرَشة بن الحُرِّ قال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب ﵁ يَضرِبُ أيدِيَ الرِّجالَ إذا رَفَعوها عن الطعامِ في رجبٍ حتى يَضَعوها فيه، ويقول: إنما هو شهرٌ كان أهلُ الجاهليةِ يُعظِّمونَهُ. هذا إسناد جيد. وكذا روِّيناه من حديث سعدان بن يحيى، وشعبة، وأبي نعيم. كلُّهم عن مِسْعَر، به.

стр. 422

حديث في استحباب صيام أيام الليالي البيض (٢٨٦) قال الإمام أحمد (١): ثنا أبو النضر، ثنا المسعودي، عن حكيم بن جُبَير، عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوتكيَّة، قال: أُتِيَ عمرُ بن الخطاب بطعامٍ، فدعا إليه رجلاً، فقال: إني صائمٌ. فقال: وأيَّ الصيامِ تصومُ؟ لولا كراهيةُ أن أَزيدَ أو أَنقُصَ لحدَّثتُكم بحديث النبيِّ ﷺ حين جاءه الأعرابيُّ بالأرنبِ، ولكن أَرسِلُوا إلى عمَّار. فلما جاء عمَّار قال: / (ق ١١٣) أشاهدٌ أنت رسولَ الله ﷺ يوم جاءه الأعرابيُّ بالأرنبِ؟ قال: نعم. قال: إني رأيتُ بها دمًا، فقال: «كُلُوها». قال: إني صائمٌ، قال: «وأيَّ الصِّيامِ تَصومُ؟». قال: أوَّلَ الشهرِ وآخرَه. قال: «إنْ كنتَ صائمًا فصُمْ الثلاثَ عشرةَ، والأربعَ عشرةَ، والخمسَ عشرةَ». هذا إسناد حسن جيد، وليس في الكتب السِّتة، والمسعودي وشيخه فيهما كلام، وابن الحَوتكيَّة اسمه: يزيد. وقد رواه يوسف بن يعقوب القاضي، عن محمد بن بكر، عن سفيان بن عيينة (٢)، عن محمد بن عبد الرحمن وحكيم بن جُبَير، كلاهما عن موسى بن طلحة، عن ابن الحَوتكِيَّة قال: قال عمرُ: مَن حاضرنا يوم

стр. 423

القاحَة (١)؟ قال أبو ذر: أنا، أتى رجلٌ بأرنب، فقال رجل: أنا رأيتها تَدمَى (٢)، فكأنَّه اتَّقاها، فأمر أن يأكلوا منها، وكان الرجلُ صائمًا، فقال له رسولُ الله ﷺ ، فذَكَر شيئًا، لا أدري ما هو؟ قال: «فأين أنت عن الغُرِّ البيض: ثلاثَ عشرةَ، وأربعَ عشرةَ، وخمسَ عشرةَ». وقد رواه حماد بن سَلَمة (٣)، عن حجَّاج بن أرطاة، عن عثمان بن عبد الله بن مَوهَب، عن موسى بن طلحة، عن يزيد بن الحَوتكِيَّة، به. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم (٤): لا أعلم أحدًا سمَّى ابنَ الحَوتكِيَّة غيرَ حجَّاج بن أرطاة. حكاه الضياء في كتابه «المختارة» (٥) في مسند عمر منها (٦).

стр. 424

قلت: وهذا الحديث مناسَب أن يُذكر في مسند أبي ذرّ، أو عمَّار بن ياسر، وفي مسند عمرَ ﵁، فقدَّمناه سَلَفًا وتعجيلاً.

стр. 425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →