أثر في كراهية الإحرام قبل الميقات
(٣٠٩) قال محمد بن إسماعيل البصلاني: ثنا محمد بن يحيى القُطَعي، ثنا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن: أنَّ عمرانَ ابن حصين أَحرَمَ من البصرةِ، فقَدِمَ على عمرَ بن الخطاب، فأَغلَظَ له، ونَهَاهُ عن ذلك، وقال: يَتَحدَّثُ الناسُ أنَّ رجلاً من أصحابِ محمدٍ ﷺ أَحرَمَ من مصرٍ من الأمصارِ (١)!
هذا منقطع، اللهمَّ إلا أن يكون الحسن قد سَمِعَه من عمران بن حصين (٢)، والله أعلم.
стр. 457
/ (ق ١٢٢) حديث في أفضلية القِران
(٣١٠) قال الإمام أحمد (١): ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، أنَّ يحيى بن أبي كثير حدَّثه عن عكرمة مولى ابن عباس قال: سَمِعتُ ابن عباس يقول: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول -وهو بالعقيق (٢) -: «أتاني الليلةَ آتٍ من ربِّي ، فقال: صَلِّ في هذا الوادي المُبارَكِ، وقُل: عمرةً في حجَّةٍ».
قال الوليد: يعني: ذا الحُلَيفة (٣).
ورواه البخاري في الحجِّ (٤)، عن الحميدي، عن الوليد بن مسلم وبِشر بن بكر.
وفي المزارعة (٥)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن شعيب بن إسحاق.
وأبو داود في الحج (٦)، عن النُّفَيلي، عن مسكين بن بُكَير.
وابن ماجه (٧)، عن دحيم، عن الوليد بن مسلم.
وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن محمد بن مصعب القُرْقُسَاني.
خمستهم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، به.
стр. 458
ورواه البخاري -أيضًا- في كتاب الاعتصام (١)، عن سعيد بن الرَّبيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، به.
وقد رواه علي ابن المديني، عن الوليد بن مسلم، به، وقال: هذا حديث جيِّد الإسناد، وهو صحيح من حديث عمر.
حديث آخر
(٣١١) قال الإمام أحمد (٢): ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن الحكم، عن أبي وائل: أنَّ الصُّبَيَّ بن مَعبَد كان نَصرانيًا تَغْلِبيًا أَعرابيًا، فأَسلَمَ، (فقال) (٣): أيُّ العملِ أفضلُ؟ فقيل له: الجهادُ في سبيل الله . فأراد أن يجاهدَ، فقيل له: حَجَجتَ؟ فقال: لا. فقيل: حُجَّ واعتَمر، ثم جاهِد في / (ق ١٢٣) سبيل الله. فانطَلَق، حتى إذا كان بالحوائطِ أَهَلَّ بهما جميعًا، فرآه زيد بن صُوْحَان، وسلمان بن ربيعة، فقالا: لَهُوَ أَضلُّ من جَمَلِهِ. أو: ما هذا بأَهدى من ناقتِهِ. فانطَلَق إلى عمرَ، فأَخبَرَه بقولهما، فقال له: هُدِيتَ لسُنَّة نبيِّكَ ﷺ .
قال الحكم، فقلت لأبي وائل: أحدَّثك الصُّبَيُّ؟ فقال: نعم.
ثم رواه أحمد (٤)، عن سفيان (٥)، عن منصور، عن أبي وائل. وعن سفيان (٦)، عن عَبدة بن أبي لُبَابة، عن أبي وائل، به.
стр. 459
وفي آخره: قال عَبدة: قال أبو وائل: كثيرًا ما ذهبتُ أنا ومسروق إلى الصُّبَيِّ نسألُهُ عنه.
ورواه أبو داود (١)، والنسائي (٢) من حديث جرير -زاد النسائي: وزائدة-. كلاهما عن منصور، عن أبي وائل -واسمه: شقيق بن سَلَمة-، قال: قال الصُّبَيُّ بن مَعبَد ... ، فذَكَره.
ورواه النسائي -أيضًا- (٣) من حديث ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن مجاهد وغيره، عن رجلٍ من أهل العراق، يقال له: شقيق، بمعناه.
ورواه ابن ماجه (٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، وهشام بن عمَّار. كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن عَبدة بن أبي لُبَابة، عن أبي وائل، به.
وعن علي بن محمد، عن وكيع، وأبي معاوية، ويعلى بن عبيد. ثلاثتهم عن الأعمش، عن شقيق، بمعناه.
وقال الإمام أحمد -أيضًا- (٥): ثنا يحيى، عن الأعمش، ثنا شقيق، ثنا الصُّبي بن مَعبَد -وكان رجلاً نَصرانيًا من بني تَغْلِب- قال: كنتُ نصرانيًا، فأَسلَمْتُ، فاجتَهَدتُ، فلم آلُ، فأَهلَلتُ بحجَّةٍ وعمرةٍ، فمَرَرتُ بالعُذَيبِ (٦) على سلمان بن ربيعة، وزيد بن صُوْحَان، فقال أحدهما: أبهما جميعًا؟! فقال له صاحبه: دَعْهُ، فلَهُوَ أَضلُّ من بعيره.
стр. 460
قال: فكأَنما بعيري / (ق ١٢٤) على عُنُقي، فأَتيتُ عمرَ ﵁، فذَكَرتُ ذلك له، فقال لي عمر: إنهما لم يقولا شيئًا، هُدِيتَ لسُنَّةِ نبيِّكَ ﷺ .
ورواه أحمد بن مَنيع في «مسنده» (١)، عن هشيم، عن سيَّار، عن أبي وائل، به.
قلت: فهو محفوظ، بل متواتر إلى أبي وائل، وقد صرَّح فيه بالتحديث عن الصُّبَيِّ بن مَعبَد، فهو على شرط البخاري ومسلم، فعَجَبًا لهما إذ لم يخرجاه! والظاهر أنهما عَدَلا عنه، لأنَّه لم يَرو عن الصُّبي بن مَعبَد إلا أبو وائل وحده، لكن في «الصحيحين» من هذا الضرب من الأحاديث قطعة، ثم قد سَمِعَه منه مسروق.
ولهذا قال الإمام علي ابن المديني: لا أعلم أحدًا رواه عن الصُّبَيِّ بن مَعبَد غير أبي وائل، ومما حسَّن الحديثَ: أنَّ مسروقًا سأل الصُّبَيَّ بن مَعبَد عن هذا الحديث، ثم أَسنَدَ ذلك، كما تقدَّم، ثم قال: وهو عندي حديث صحيح، ثم قال:
(٣١٢) ثنا يزيد بن زُرَيع، ثنا سعيد، عن أبي مَعشر، عن إبراهيم النَّخَعي: أنَّ عمرَ بن الخطاب أمَرَ الصُّبَيَّ أنْ يَذبَحَ شاةً.
ثم قال: فهذا مما يقوِّي حديث الصُّبَيِّ، لأن إبراهيمَ من الفقهاء.
قلت: وقد روى هذا الحديث الحافظ أبو حاتم محمد بن حبان البُستي في كتابه «الصحيح» (٢).
وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني ﵀ (٣)، وقد سُئل عن هذا
стр. 461
الحديث: رواه عن أبي وائل منصور بن المعتمر، وسليمان الأعمش، والحكم بن عُتيبة، وحماد بن أبي سليمان، وحبيب بن أبي ثابت، وعمرو بن مُرَّة، ومغيرة، وسَلَمة بن كُهَيل، وجندب بن حسان، وسيَّار، وثُوَير / (ق ١٢٥) بن أبي فاخِتَة، ويزيد بن أبي زياد، وعاصم بن أبي النَّجود، ومجاهد بن جَبْر.
وقال في آخره شيئًا حسنًا لم يَذكره غيره: قال أبو وائل: كنتُ أختلفُ أنا ومسروقُ بن الأجدع إلى الصُّبَيِّ بن مَعبَد نَستذكره هذا الحديث.
ثم قال الدارقطني: وهو حديث صحيح، وأحسنها إسنادًا حديث منصور، والأعمش، عن أبي وائل، عن الصُّبَيِّ، عن عمرَ بن الخطاب ﵁.
قلت: وقد تقدَّم في رواية عنه عن أبي وائل كما قال مجاهد عنه من ذهابه هو ومسروق إلى الصُّبَيِّ بن مَعبَد في هذا الحديث.
وهو في «مسند أحمد»، ولم يطَّلع عليه الدارقطني ﵀.
стр. 462
حديث آخر في نهي عمر عن المتعة في الحج والنكاح
(٣١٣) قال الإمام أحمد (١): ثنا عَبيدة بن حميد، عن داود بن أبي هند، عن أبي نَضرة، عن أبي سعيد (٢) قال: خَطَب عمرُ ﵁ الناسَ، فقال: إنَّ اللهَ رخَّص لنبيِّه ﷺ ما شاءَ، وإنَّ نبيَّ اللهِ ﷺ قد مَضَى لسبيلِهِ، فأتموا الحجَّ والعمرةَ، كما أَمَرَكُمُ اللهُ، وحصِّنوا فُرُوجَ هذه النساءِ.
هذا إسناد صحيح، ولم يخرِّجه أحد من أصحاب الكتب.
لكن روى مسلم (٣)، عن محمد بن مثنىَّ، ومحمد بن بشَّار. كلاهما عن غُندَر، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي نَضرة قال: كان ابنُ عباسِ يأمُرُ بالمتعةِ، وكان ابنُ الزُّبير ينهى عنها، فذَكَرتُ ذلك لجابرِ بن عبد الله، فقال: على يَدَيَّ دارَ الحديثُ، تَمَتَّعنا على عهد رسولِ الله ﷺ ، فلمَّا قام عمرُ قال: إنَّ اللهَ كان يُحِلُّ لرسولِهِ ما شاءَ (٤)، وإنَّ القرآنَ قد نَزَل منازلَهُ، فأتمُّوا الحجَّ والعمرةَ للهِ، كما أمَرَكُمُ اللهُ، / (ق ١٢٦) وأَبِتُّوا نكاحَ هذه النساءِ، فلن أُوتَى برجلٍ نَكَحَ امرأةً إلى أجلٍ إلا رَجَمْتُهُ بالحجارةِ.
стр. 463
حديث آخر
(٣١٤) قال الإمام أحمد (١): ثنا عبد الرزاق. وأخبرني هشيم، عن الحجَّاج بن أرطاة، عن الحكم بن عُتيبة، عن عُمارة، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى: أنَّ عمرَ ﵁ قال: هي سُنَّةُ رسولِ الله ﷺ -يعني: المتعةَ-، ولكنِّي أخشى أنْ يُعرِّسوا بهنَّ تحتَ الأَرَاكِ، ثم يَروحوا بهنَّ حُجَّاجًا.
غريب من هذا الوجه، وحجَّاج بن أرطاة فيه ضَعف (٢)، لكن يشهد له الحديث الذي قبله، والحديث الآخر:
(٣١٥) قال النسائي في كتاب الحج (٣): ثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق: ثنا أبي، عن أبي حمزة السُّكَّري، عن مُطرِّف، عن سَلَمة بن كُهَيل، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمرَ ﵁ أنَّه قال: والله إني لأَنهاكُم عن المتعةِ، وإنها لفي كتابِ اللهِ، وقد فَعَلَها النبيُّ ﷺ .
إسناد جيد (٤).
стр. 464
حديث فيه النهي عن الطِّيب للمُحرِم
(٣١٦) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (١): ثنا إبراهيم بن الجنيد، حدثني عبد الرحمن بن مُطرِّف، حدثني عيسى بن يونس، عن إبراهيم بن يزيد، عن محمد بن عبَّاد بن جعفر، عن ابن عمرَ قال: (أَقبَلْنا حتى إذا كنَّا بذي الحليفة أَحْرَمْنا) (٢)، فمَرَّ بنا راكبٌ يَنفَحُ طِيبًا، فقال عمرُ: مَن هذا؟ قالوا: معاوية. فقال: ما هذا يا معاوية؟! فقال: مَرَرتُ بأمِّ حبيبةَ، ففَعَلتْ بي هذا. فقال: ارْجِعْ، فاغْسِلهُ عنكَ، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ الله / (ق ١٢٧) ﷺ يقول: «الحاجُّ: الشَّعِثُ التَّفِلُ (٣)».
إبراهيم بن يزيد هذا هو: الخُوزي، وهو ضعيف (٤).
стр. 465
والذي فَعَلَهُ معاويةُ هو السُّنَّة التي فَعَلَها رسولُ الله عند إحرامِهِ، فإنَّه تطيَّب عند إحرامه، وإنما خَشِيَ عمرُ أن يَقتدي بمعاوية مَن لا يَعلمُ ذلك، فيفيدُ جوازَ الطِّيبِ وتعاطيه في الإحرام، والله أعلم.
стр. 466
أثر فيه جواز الاغتسال للمُحرِم، وانغماره بالماء حتى يغيب فيه
(٣١٧) قال الشافعي (١): أنا ابن عيينة، عن عبد الكريم الجَزَري، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ربما قال لي عمرُ بن الخطاب: تَعَالَ أُباقِيكَ في الماءِ، أَيُّنا أطولُ نَفَسًا، ونحن مُحرِمُون.
إسناد صحيح.
أثر آخر
(٣١٨) قال الشافعي (٢): أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، أخبرني عطاء: أن صفوان بن يعلى أَخبَرَه عن أبيه يعلى بن أُميَّة أنَّه قال: بَيَنما عمرُ يَغتَسِلُ إلى بعيرٍ، وأنا أَسترُ عليه بثوبٍ، إذ قال له عمرُ: يا يعلى، أَصبُبْ على رأسي؟ فقلت: أميرُ المؤمنين أَعلَمُ. فقال عمرُ: والله ما يزيدُ الماءُ الشَّعرَ إلا شَعَثًا. فسمَّى اللهَ، ثم أفاض على رأسِهِ.
إسناد جيد.
وسيأتي (٣) -إن شاء الله- في مسند ابن عباس، عن أبي أيوب: أنَّ
стр. 467
رسولَ الله ﷺ كان يَغتَسِلُ، وهو مُحرِمٌ (١).
حديث آخر
(٣١٩) قال الإمام أحمد (٢): ثنا عبد الرحمن، ثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى قال: قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ وهو بالبطحاءِ (٣)، فقال: «بِمَ أَهلَلْتَ؟». فقلت: بإهلالٍ، كإهلالِ النبيِّ ﷺ . فقال: «هل سُقْتَ من هَدْيٍ؟»، قلتُ: لا. قال: «طُفْ بالبيتِ، وبالصَّفا والمروةِ، ثم حِلَّ». قال: فطُفْتُ بالبيتِ، وبالصَّفا والمروةِ، ثم أتيتُ امرأةً من قومي فمَشَّطَتني، وغسَلَتْ رأسي، فكنتُ أُفتي الناسَ بذلك إمارةَ أبي بكرٍ، وإمارةِ عمرَ، فإنِّي لَقَائمٌ في الموسمِ، فجاءني رجلٌ، فقال: إنك لا تدري ما أَحدَثَ أميرُ المؤمنين في شأنِ النُّسُكِ. فقلتُ: أيها الناسُ، مَن كنَّا أَفتَينَاهُ فُتيا؛ فهذا أميرُ المؤمنين قادمٌ عليه، فَبِهِ فائتَمُّوا.
فلما قَدِمَ قلتُ: ما هذا الذي أَحدَثْتَ في شأنِ النُّسُكِ؟ فقال: إنْ نأخُذْ بكتابِ اللهِ؛ فإن اللهَ قال: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٤)، وإنْ نأخُذْ بسُنَّةِ نبيِّنا ﷺ ، فإنَّه لم يَحِلَّ حتى نَحَرَ الهَدي.
ورواه ابن المديني، عن غُندَر، عن شعبة، عن قيس بن مسلم، وقال:
стр. 468
هذا إسناد حسن.
وقد رواه مسلم (١)، والنسائي (٢)، عن أبي موسى محمد بن مثنَّى، عن ابن مهدي، به.
والبخاري (٣)، عن محمد بن يوسف، عن سفيان / (ق ١٢٨) -وهو: الثوري-، به.
وأخرجه الشيخان (٤) من وجه آخر، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن أبي موسى الأشعري، به.
لكن ذَكَره أصحاب الأطراف (٥) في مسند أبي موسى.
وذَكَروا في مسند عمر (٦): ما رواه مسلم (٧)، والنسائي (٨)، وابن
стр. 469
ماجه (١) من حديث شعبة، عن الحكم، عن عُمارة بن عُمَير، عن إبراهيم بن أبي موسى، عن أبيه، عن عمرَ ... ، فذَكَر الحديث.
قال علي ابن المديني: وهذا إسناد صالح.
قلت: والكل قريب، وقد كان عمرُ ﵁ يَستحبُّ إفرادَ الحجّ عن العمرة ليُفَعَلا على الوجه الأكمل، وإن كان التمتعُ بهما جائزًا عنده -كما تقدَّم عنه-، وكما دلَّت على ذلك السُّنة النبوية، ولم يكن عمرُ ﵁ ينهى عن ذلك مُحرِّمًا له، كما اعتقده بعضهم، والله أعلم بالصواب.
فأما قول الدارقطني (٢):
(٣٢٠) ثنا محمد بن مَخلد، ثنا علي بن محمد بن معاوية البزاز، ثنا عبد الله بن نافع، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ استَعمَلَ عتَّاب بن أَسِيد على الحجِّ، فأَفرَدَ، ثم استَعمَلَ أبا بكر سنةَ تسعٍ، فأَفرَدَ الحجَّ، ثم حجَّ النبيُّ ﷺ سنةَ عشرٍ، فأَفرَدَ الحجَّ، ثم تُوفي النبيُّ ﷺ واستَخلَفَ أبا بكر (٣)، فبَعَث عمرَ، فأَفرَدَ الحجَّ، ثم حجَّ أبو بكر، فأَفرَدَ الحجَّ، وتُوفي أبو بكر فاستَخلَفَ عمرَ (٤)، فبَعَث عبد الرحمن بن عوف، فأَفرَدَ الحجَّ، ثم حجَّ عمرُ سِنيَّهُ كلَّها، فأَفرَدَ الحجَّ، ثم تُوفي عمرُ واستُخلِفَ عثمانُ، فأَفرَدَ الحجَّ، ثم
стр. 470
حُصِرَ عثمانُ، فأقام عبد الله بن عباس بالناسِ، فأَفرَدَ الحجَّ.
فهذا حديث غريب، وهو محمول على أنهم أَفرَدُوا ... (١)، والله أعلم.
стр. 471
حديث في كفَّارات الإحرام
(٣٢١) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا أبو عُبيدة بن الفُضيل بن عياض، ثنا مالك بن سُعَير، عن الأجلح، عن أبي الزُّبير، عن جابر، عن عمرَ بن الخطاب -قال: ولا أَراه إلا أنَّه قد رَفَعه-: أنَّه حَكَم في الضَّبُع يُصيبُهُ المُحرِمُ شاةً، وفي الأرنبِ عَنَاقٌ (٢)، وفي اليربوعِ (٣) جَفْرةٌ (٤)، وفي الظَّبي كَبشٌ.
هكذا رواه الأَجلح بن عبد الله الكندي -وفيه ضعف (٥) -، عن أبي الزُّبير، مع أنَّه شك في رفعه.
وقد رواه الإمام أبو عبد الله الشافعي (٦)، عن مالك (٧): أنَّ أبا الزُّبير حدَّثه عن جابر: أنَّ عمرَ قَضَى في الضَّبعِ بكَبشٍ، وفي الغزالِ بعَنْزٍ، وفي الأرنبِ بعَنَاقٍ، وفي اليربوعِ / (ق ١٢٩) بجَفرةٍ.
وهذا هو الصحيح موقوف.
стр. 472
(٣٢٢) وقد رواه الإمامان الشافعي (١)، وأحمد (٢)، وأهل السُّنن (٣) من حديث عبد الرحمن بن أبي عمَّار، عن جابر، عن النبيِّ ﷺ ، بقصة الضَّبُع فقط.
وقال البخاري والترمذي: هو حديث حسن صحيح (٤).
وحسَّنه -أيضًا- الدارقطني، والبيهقي (٥).
وسيأتي (٦) تمام الكلام عليه في مسند جابر، إن شاء الله تعالى.
أثر آخر
(٣٢٣) قال أبو عبيد (٧): ثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن سمَاك بن حرب، عن النعمان بن حميد، عن عمرَ: أنَّه قَضَى في الأرنب بحُلاَّن إذا قَتَلَهَا المُحرِم. يعني: الجَدْيَ.
стр. 473
حديث في النهي عن قطع حشيش الحَرَم
(٣٢٤) قال أبو طاهر المُخلِّص: ثنا يحيى بن محمد بن صاعد، ثنا محمد بن يزيد أبو هشام الرِّفاعي، ثنا حفص بن غياث، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن عُبيد بن عُمَير: أنَّ عمرَ ﵁ رأى رجلاً يَحتشُّ في الحَرَم، فقال: أَمَا عَلِمتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن هذا؟ قال: فشَكى إليه الحاجةَ، فَرَقَّ له، وأَمَرَ له بشيءٍ.
هكذا أورده الضياء المقدسي في كتابه «المختارة» (١) من هذا الوجه.
وقال الدارقطني (٢): ورواه بعضهم عن عبد الملك بن أبي سليمان موقوفًا على عمرَ (٣).
وكذا رواه الحجَّاج بن أرطاة (٤)، عن عطاء، موقوفًا.
стр. 474
والموقوف هو المحفوظ.
ورواه ابن جريج، عن عطاء، عن عمرَ، قولَه (١).
стр. 475
حديث في دخول مكة
(٣٢٥) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا زُهَير، ثنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان قال: قلتُ لعمرَ بن الخطاب ﵁: كيف صَنَعَ رسولُ الله ﷺ حين دخل مكةَ؟ قال: صلَّى ركعتين.
ورواه أبو داود (٢)، عن زُهَير -وهو: ابن حرب-، عن جرير، بإسناده، ولفظه: قلتُ لعمرَ: كيف صَنَعَ رسولُ الله ﷺ حين دخل البيتَ؟ قال: صلَّى ركعتين.
ورواه علي ابن المديني، عن جرير، به، ولفظه: قال: قال عمرُ: لمَّا افتتح رسولُ الله ﷺ مكةَ دخل البيتَ، فصلَّى ركعتين، ثم قال: هذا حديث صالح الإسناد، ولم يُرو عن عمرَ إلا من هذا الوجه (٣).
стр. 476
أثر في القول عند رؤية البيت
(٣٢٦) قال سعيد بن منصور ... (١) عن سعيد بن المسيّب قال: سَمِعتُ هذا من عمرَ، ما بَقِيَ على الأرض سَمِعَ هذا منه غيري: أنَّه نَظَرَ إلى البيت، فقال: اللهمَّ، أنت السلامُ، ومنك السلامُ، فحَيِّنا رَبَّنا بالسلام.
هكذا رواه سعيد بن منصور في «سننه» (٢).
وقد رواه الإمام الشافعي (٣)، عن سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن سعيد بن المسيّب، عن أبيه، قولَه، فالله أعلم.
стр. 477
حديث في استلام الحَجَر عند افتتاح الطَّواف
(٣٢٧) قال الإمام أحمد (١): ثنا محمد بن عبيد، وأبو معاوية، قالا: ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة قال: رأيتُ عمرَ ﵁ أتى الحَجَرَ، فقال: أَمَا واللهِ، إنِّي لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، لا تَضرُّ ولا تَنفعُ، ولولا أنِّي رأيتُ رسولَ الله ﷺ قَبَّلك ما قَبَّلتُكَ. ثم دنا فقَبَّلَهُ.
ورواه أحمد -أيضًا- (٢)، / (ق ١٣٠) عن أسود بن عامر، عن زُهَير، عن الأعمش، به.
ورواه البخاري (٣)، وأبو داود (٤)، عن محمد بن كثير، عن سفيان الثوري.
ومسلم (٥)، والترمذي (٦)، من حديث أبي معاوية.
والنسائي (٧)، عن إسحاق بن إبراهيم، عن عيسى بن يونس، وجرير.
أربعتهم عن الأعمش، به.
стр. 478
وقد رواه البخاري (١)، ومسلم (٢)، والنسائي (٣) من طرق عن زيد بن أسلم، عن أيبه، عن عمرَ، به.
وقال علي ابن المديني: روي من غير وجه عن عمرَ ﵁.
قلت: هي مفيدة للقطع عند كثير من الأئمَّة، وقد أوردتُ منها قطعةً كبيرةً ههنا.
طريق أخرى
(٣٢٨) قال أحمد (٤): ثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سُوَيد بن غَفَلة قال: رأيتُ عمرَ يُقبِّلُ الحَجَرَ، ويقول: إنِّي لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، لا تَضرُّ ولا تَنفعُ، ولكنِّي رأيتُ أبا القاسم ﷺ بِكَ حَفِيًّا.
وهكذا رواه أحمد -أيضًا- (٥)، عن وكيع، عن سفيان، وزاد: فقبَّله، والتَزَمه.
وأخرجه مسلم (٦)، عن محمد بن المثنىَّ، عن عبد الرحمن بن مهدي، به.
وعن أبي بكر بن أبي شيبة، وزُهَير بن حرب.
والنسائي (٧)، عن محمود بن غَيْلان.
كلُّهم عن وكيع، عن سفيان الثوري، به.
стр. 479
طريق أخرى
(٣٢٩) قال أحمد (١): ثنا عفان، ثنا وهيب، ثنا عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس: أنَّ عمرَ بن الخطاب أَكَبَّ على الرُّكن، وقال: إنِّي لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، ولو لَمْ أَرَ حبيبي ﷺ قَبَّلَكَ واسْتَلَمَكَ، ما اسْتَلَمْتُكَ، ولا قَبَّلتُكَ، لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حَسَنةٌ.
وهذا إسناد صحيح، ولم يخرِّجوه.
طريق أخرى
(٣٣٠) / (ق ١٣١) قال أبو داود الطيالسي (٢): ثنا جعفر بن عثمان القرشي -من أهل مكة- قال: رأيت محمد بن عبَّاد بن جعفر قبَّل الحَجَرَ، وسَجَدَ عليه، ثم قال: رأيتُ خالَكَ ابنَ عباس قَبَّلَهُ، وسَجَدَ عليه. وقال ابن عباس: رأيتُ عمرَ بن الخطاب قَبَّلَهُ، وسَجَدَ عليه، ثم قال عمرُ: لو لَمْ أَرَ النبيَّ ﷺ قَبَّلَهُ ما قَبَّلتُهُ.
وهذا -أيضًا- حسن، ولم يخرِّجوه (٣).
стр. 480
ولكن رواه النسائي (١)، عن عمرو بن عثمان، عن الوليد بن مسلم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمرَ، به.
طريق أخرى
(٣٣١) قال أحمد (٢): ثنا عبد الرزاق، ثنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ قَبَّلَ الحَجَرَ، ثم قال: قد عَلِمتُ أنك حَجَرٌ، ولولا أنِّي رأيتُ رسولَ الله ﷺ قَبَّلَكَ ما قَبَّلتُكَ.
стр. 481
ورواه مسلم (١)، عن محمد بن أبي بكر المقدَّمي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، به.
وقال الدارقطني (٢): اختُلف فيه على أيوب، وحماد بن زيد، وقد وَصَله مُسدَّد، والحَوَضي، عن حماد.
وخالَفَهم سليمان بن حرب، وأبو الرَّبيع وعارِم، فأرسَلُوه عن حماد بن زيد.
وقال ابن عُليَّة: عن أيوب: نُبِّئتُ أنَّ عمرَ ... ، ليس فيه نافع ولا ابن عمر.
(قال: وهو صحيح من حديث عابس بن ربيعة، وسُوَيد بن غَفَلة، وعبد الله بن سَرجس، عن عمرَ ...) (٣).
قلت: ورواه أحمد (٤)، عن أبي معاوية، عن عاصم الأَحول، عن عبد الله بن سَرجس، عن عمر، نحوه.
وعن غُندَر (٥)، عن شعبة، عن عاصم، به.
ورواه مسلم (٦)، والنسائي (٧) من طرق عن حماد بن زيد، عن عاصم الأَحول، عن عبد الله بن سَرجس، عن عمرَ، به.
стр. 482
ورواه ابن ماجه (١)، عن أبي بكر بن أبي شيبة (٢)، وعلي بن محمد. كلاهما عن أبي معاوية، عن عاصم الأَحول، به، نحوه.
طريق أخرى
(٣٣٢) قال أحمد (٣): ثنا وكيع ويحيى -واللفظ / (ق ١٣٢) لوكيع-، عن هشام، عن أبيه: أنَّ عمرَ أتى الحَجَرَ، فقال: إني لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، لا تَضرُّ ولا تَنفعُ، ولولا أني رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُقبِّلُك ما قَبَّلتُك. قال: ثم قَبَّلَهُ.
وهذا منقطع حسن.
طريق أخرى
(٣٣٣) قال أحمد (٤): ثنا وكيع، ثنا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن يعلى بن أُميَّة، عن عمرَ أنَّه قال: إني لأَعلَمُ أنك حَجَرٌ، لا تَضرُّ ولاتَنفعُ، ولولا أني رأيتُ رسولَ الله ﷺ قَبَّلَكَ ما قَبَّلتُكَ.
وهذا إسناد جيد حسن، ولم يخرِّجوه.
стр. 483
طريق أخرى
(٣٣٤) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا ابن إدريس، عن حِزَام بن هشام بن حُبَيش بن الأشعر الخزاعي قال: سَمِعتُ أبي يَذكر أنَّه رأى عمرَ بن الخطاب يُقبِّلُ الحَجَرَ، فقال: أَشهدُ أنك حَجَرٌ، ولكنِّي رأيتُ رسولَ الله ﷺ يُقبِّلُكَ.
غريب حسن؛ لأن حِزَام بن هشام بن حُبَيش بن خالد بن الأشعر روى عنه غير واحد، منهم عبد الله بن إدريس، ووكيع، ويحيى بن يحيى.
وقال أبو حاتم الرازي (٢): محلُّه الصِّدق.
وأما أبوه؛ فروى عن عمرَ، وعائشة، وسُرَاقة بن مالك، وعنه: ابنه حِزَام فقط. قاله أبو حاتم الرازي (٣).
حديث آخر
(٣٣٥) قال أحمد (٤): ثنا وكيع، ثنا سفيان، عن أبي يَعْفور العَبدي، قال: سَمِعتُ شيخًا بمكة في إمارة الحجَّاج يحدِّث عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: «يا عمرُ، إنك رجلٌ قويٌّ، لا تُزَاحِمْ على الحَجَر، فتُؤذِيَ الضعيفَ، إنْ وَجَدتَ خَلْوةً فاستَلِمْهُ، وإلا فاستَقْبِلْهُ، فهَلِّلْ وكَبِّرْ».
стр. 484
إسناده / (ق ١٣٣) جيد، لكن راويه عن عمرَ مبهم لم يسمَّ، فالله أَعلم به، والغالب أنَّه ثقة جليل، فقد رواه الإمام الشافعي (١)، عن سفيان بن عيينة، عن أبي يَعْفور العَبدي -واسمه: وَقْدان-، قال: سَمِعتُ رجلاً من خُزَاعة حين قُتِلَ ابن الزُّبير -وكان أميرًا على مكةَ- يقول: قال نبيُّ الله ﷺ لعمرَ: «يا أبا حفص، إنكَ رجلٌ قويٌّ؛ فلا تُزَاحِمْ على الرُّكنِ، فإنَّك تُؤذِيَ الضعيفَ، ولكنْ إنْ وَجَدتَ خَلْوةً فاستَلِمْ, وإلاَّ فكبِّر، وامْضِ».
قال سفيان: هو: عبد الرحمن بن الحارث، كان الحجَّاج استَعمَلَهُ عليها مُنصَرفه منها حين قُتِلَ ابن الزُّبير (٢).
قلت: وقد كان جليلاً نبيلاً، وكان أحدَ النَّفَر الذين نَدَبَهُم عثمانُ في كتابة المصحف الإمام (٣).
حديث آخر
(٣٣٦) قال أحمد (٤): ثنا رَوْح، ثنا ابن جريج، أخبرني سليمان بن عَتيق، عن عبد الله بن بابَيْه، عن بعض بني يعلى، عن يعلى بن أميَّة قال:
стр. 485
طُفْتُ مع عمرَ بن الخطاب، فاستَلَمَ الرُّكنَ، قال يعلى: فكنتُ ممَّا يلي البيتَ، فلمَّا بَلَغْنا الرُّكنَ الغربيَّ الذي يلي الأسودَ جَرَرتُ بيده ليَستَلِمَ، فقال: ما شأنُكَ؟ فقلتُ: ألا تَستَلمُ؟ قال: أَلَمْ تَطُفْ مع رسولِ الله ﷺ ؟ فقلتُ: بلى. فقال: أَفَرأيتَهُ يَستَلِمُ هذين الغربيَّين (١)؟ قلتُ: لا. قال: أفليس لك فيه أسوةٌ؟ (٢). قال: قلتُ: بلى. قال: فانفُذْ عنك (٣).
وهذا إسناد جيد -أيضًا-، وليس هو في شيء من الكتب الستة، وجهالة ابن يعلى بن أميَّة لا تضر؛ لأنهم كلَّهم ثقات (٤).
وقد رواه الإمام أحمد -أيضًا- (٥)،
عن يحيى، عن ابن جريج، عن سليمان، عن عبد الله بن بابَيْه، عن يعلى بن أُميَّة نفسه، فالله أعلم.
стр. 486
حديث في الاضطِّباع والرَّمَل في الطَّواف (١)(٣٣٧) قال أحمد (٢): ثنا عبد الملك بن عمرو، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: فيمَ الرَّمَلانُ الآن، والكشفُ عن المناكب، وقد أَطَّأَ اللهُ الإسلامَ، ونَفَى الكفرَ وأهلَهُ، ومع ذلك لا نَدَعُ شيئًا كنَّا نَفعلُهُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ .
ورواه أبو داود في الحجِّ من «سننه» (٣)، عن أحمد بن حنبل، به.
стр. 487
وأخرجه ابن ماجه (١)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، / (ق ١٣٤) عن جعفر بن عَون، عن هشام بن سعد، به.
طريق أخرى
(٣٣٨) قال مُسدَّد في «مسنده»: ثنا يزيد، عن يحيى، عن ابن جريج، عن عبد الله بن أبي مُلَيْكَة قال: جاء عمرُ إلى الحَجَر، فقال: عَلاَمَ نُبدي مناكبنا وقد جاء اللهُ بالإسلامِ؟ ثم قال: لأَرمُلَنَّ، كما رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَرمُلُ.
إسناد حسن.
(٣٣٩) وقال ابن عباس: رَمَلَ رسولُ الله ﷺ في حَجَّته، وفي عُمَرِهِ كلِّها، وأبو بكرٍ، وعمرُ، والخلفاءُ.
رواه أحمد (٢).
стр. 488
أثر آخر
(٣٤٠) قال أبو عبيد (١):
ثنا أبو بكر بن عيَّاش، عن عاصم، عن حبيب بن صُهبان: أنَّه رأى عمر يطوفُ بالبيت وهو يقول: ربَّنا آتنا في الدنيا حَسَنَةً، وفي الآخرةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عذابَ النَّارِ. ما لَهُ هِجِّيرَى غيرُها.
стр. 489
قال أبو عبيد: قال الكسائي وأبو زيد وغير واحد: هِجِّيرَاه: كلامُهُ ودَأْبُهُ وشأنُهُ.
قال أبو عبيد: والهِجِّيرى: كالخِليِّفى، والخِطِّيبى، والرِمِّيى، والهِزِّيمى، والحِجِّيزى، والرِدِّيدى من الردِّ، والمِنِّينَى من المِنَّة. وكلُّها مقصورة.
стр. 490
حديث آخر في ترك الصلاة بين الطوافين
(٣٤١) قال الهيثم بن كُلَيب الشاشي في «مسنده» (١): ثنا أبو بكر ابن أبي خيثمة (٢)، ثنا أحمد بن جُنَاب، ثنا عيسى، عن عبد السلام بن أبي الجَنوب (٣)، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: طُفْتُ مع عمرَ بالبيتِ، فلما أتممنا دَخَلنا في الثاني، فقلتُ له: إنَّا قد أتممنا. قال: إنِّي لم أَوْهَم، ولكنِّي رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَقرِنُ، فأنا أُحبُ أن أَقْرِنَ.
أورده الحافظ الضياء في كتابه «المختارة» (٤) من هذا الوجه، وهو غريب (٥).
стр. 491
(٣٤٢) وقد رواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث ياسين بن معاذ، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن أبيه عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَرَنَ ثلاثةَ أسابيعَ.
لكن ياسين: ضعيف (١).
стр. 492
أثر عن عمر في تأخير صلاة الطَّواف
(٣٤٣) قال البخاري (١):
وطاف عمرُ بعد صلاةِ الصبحِ فرَكِبَ حتى صلَّى الركعتين بذي طُوًى.
стр. 493
أثر عن عمر فيما جُدِّد عند الكعبة
(٣٤٤) قال البخاري (١): ثنا أبو النعمان: ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، وعبيد الله بن أبي يزيد قالا: لم يكن حولَ البيتِ على عهدِ النبيِّ ﷺ حائطٌ، كانوا يُصلُّون حولَ البيتِ، حتى كان عمرُ، فبَنَى حولَهُ حائطًا.
قال عبيد الله: جَدرُهُ قصيرٌ، فبَنَاهُ ابنُ الزُّبير ﵁ (٢).
/ (ق ١٣٥) أثر آخر
(٣٤٥) قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٣): أنا أبو الحسين بن الفضل القطان، أنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل، ثنا أبو إسماعيل محمد بن إسماعيل السُّلمي، ثنا أبو ثابت، ثنا الدَّرَاوَردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂: أنَّ المَقَامَ كان في زمانِ رسولِ الله ﷺ ، وزمانِ أبي بكرٍ، مُلتَصقًا بالبيتِ، ثم أَخَّره عمرُ بن الخطاب ﵁.
هذا إسناد صحيح (٤).
стр. 494
(٣٤٦) وهكذا روى عبد الرزاق (١)، عن معمر، عن حميد الأعرج، عن مجاهد قال: أوَّل مَن أَخَّرَ المَقَامَ إلى موضعِهِ الآن عمرُ بن الخطاب.
(٣٤٧) وقال عبد الرزاق -أيضًا- (٢)، عن ابن جريج: حدَّثني عطاء وغيره من أصحابنا قالوا: أوَّلُ مَن نَقَلَهُ عمرُ.
أثر آخر فيه غرابة
(٣٤٨) قال الحافظ أبو العباس محمد بن عبد الرحمن الدَّغُولي (٣) في
стр. 495
كتابه «الآداب»: ثنا محمد بن المهلَّب، ثنا علي بن جرير، ثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الله بن عُبيد بن عُمَير (١) قال: قال عمرُ بن الخطاب ﵁: المؤمنُ أكرمُ على اللهِ من الكعبةِ.
وهذا منقطع.
(٣٤٩) لكن روي مثلُه عن ابن عمرَ (٢)،
وابن عباس (٣)، وعبد الله بن عمرو (٤): أنَّ كلاًّ منهم نَظَرَ إلى الكعبة، فقال: ما أَعظمَ حُرْمتَكِ! والمؤمنُ أعظمُ حُرْمةً منكِ.