قلت: هذه الطريق تقوى بالأولى، كما أنَّ تلك تقوى بهذه، فيُحسَّن الحديث (١)، والله أعلم.
وأما ما روي عن عمرَ من قوله:
(٤٠٥) فقال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا (٢): ثنا علي بن الجَعْد (٣)، ثنا ابن أبي ذِئب، عن كثير (٤)، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عمرُ بن الخطاب: نِعمَ الرَّجلُ فلانٌ لولا بيعُهُ. قلت لسعيد: وما كان يبيعُ؟ قال: / (ق ١٥٥) الطعام. قلت: وببيعِ الطعامِ بأسٌ؟ (٥) قال: ما بَاعَهُ رجلٌ إلا وَجَدَ للناسِ.
أثر آخر
(٤٠٦) قال الترمذي (٦): ثنا عباس بن عبد العظيم، ثنا ابن مهدي، ثنا
стр. 562
مالك (١)، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جدِّه قال: قال عمرُ ﵁: لا يَبِعْ في سُوقنا هذا إلا مَن تَفَقَّه في الدِّين.
هكذا ذَكَره الترمذي في كتاب الصلاة من «جامعه»، في باب فضل الصلاة على النبيِّ ﷺ .
وهو إسناد حسن صحيح.
стр. 563
أثر في التَّسعير
(٤٠٧) قال أبو يحيى المُزَني (١): ثنا أبو عبد الله الشافعي، ثنا الدَّرَاوَردي، عن داود بن صالح التَّمَّار، عن القاسم بن محمد، عن عمرَ: أنَّه مَرَّ بحاطبٍ بسوقُ المُصلَّى، وبين يديه غِرَارَتان (٢) فيهما زبيب، فسأله عن سِعرهما، فسَعَّر له مُدَّين بكل درهم، فقال له عمر: قد حُدِّثتُ بعيرٍ مُقبلةٍ من الطائفِ تَحملُ زبيبًا، وهم يعتبرون بسعرِكَ، فإما أن ترفعَ في السِّعر، وإما أن تُدخِلَ زبيبكَ البيتَ فتَبيعُهُ كيف شئتَ. فلمَّا رجع عمرُ حاسَبَ نفسَهُ، ثم أتى حاطبًا في داره، فقال له: إنَّ الذي قلتُ ليس بعزمةٍ منيِّ ولا قضاءً، إنما هو شيء أردتُ به الخيرَ لأهل البلد، فحيثُ شئتَ فَبِعْ، وكيف شئتَ فَبِعْ.
وقد رواه ابن وهب (٣)، عن مالك (٤)، عن يونس بن يوسف، عن سعيد بن المسيّب قال: مَرَّ عمرُ / (ق ١٥٦) بن الخطاب على حاطب بن أبي بَلتَعة وهو يبيعُ زبيبًا بالسُّوق، فقال له عمر: إمَّا أنْ تزيدَ في السعر، وإمَّا أنْ ترفعَ من سوقِنا.
стр. 564
حديث يُذكر في كتاب الصُّلح، فيه الدِّلالة على جواز أن يشرع الرَّجل ميزابًا إلى الطريق النافذة
(٤٠٨) قال الإمام أحمد (١):
ثنا أسباط بن محمد، ثنا هشام بن سعد، عن عبيد الله بن عباس قال: كان للعباسِ ميزابٌ على طريق عمرَ، فلَبِسَ عمرُ ثيابَه يومَ الجمعةِ، وقد كان ذُبِحَ للعباس فَرْخَانِ، فلمَّا وافَى الميزابَ صُبَّ ماءٌ بدمِ الفَرْخين، فأصاب عمرَ، فأمر عمرُ بِقَلْعِهِ، ثم رجع، وطَرَحَ ثيابَهُ، ولَبِسَ ثيابًا غيرَ ثيابِهِ، ثم جاء، فصلَّى بالناس، فجاءه العباسُ، فقال: والله إنَّه لَلْموضعُ الذي وَضَعَهُ فيه رسولُ الله ﷺ . فقال عمرُ للعباس: وأنا أَعزِمُ عليك لما صَعَدتَ على ظَهْري حتى تَضَعَهُ في الموضعِ الذي وَضَعَهُ فيه رسولُ الله ﷺ (٢).
стр. 565
(٤٠٩) ورواه أبو داود في «المراسيل» (١)،
عن أحمد بن عَبدة، عن
стр. 566
سفيان، عن أبي هارون المدني قال: كان في دارِ العباسِ ميزابٌ نُصِبَ في المسجدِ، فجاء عمرُ فقَلَعَهُ ... ، الحديث.
وهذا الحديث أليق بمسند العباس، وإنما قدَّمناه ههنا لتصديق عمر إيَّاه على ذلك.
стр. 567
أثر في الفَلَس والحَجْر على المبذِّر
(٤١٠) قال الإمام مالك (١): عن عمرَ بن عبد الرحمن بن دِلاَف المُزَني، عن أبيه: أنَّ عمرَ قال: أمَّا بعدُ، أيها الناسُ، فإن الأُسَيفعَ أُسَيفعُ جُهَينةَ، رَضِيَ من دِينِهِ وأمانتِهِ بأن يقال: سَبَقَ الحاجَّ، ألا وإنِّه ادَّان مُعرِضًا، فأصبحَ قد رِينَ به، فمَن كان له دَينٌ فليأْتنا بالغداة، نَقِسمُ مالَهُ بين غُرمائِهِ، ثم وإيَّاكم والدَّينَ، فإنَّ أوَّله هَمٌّ، وآخرَهُ حَرَبٌ (٢).
ورواه أبو عبيد (٣)،
عن أبي النَّضر، عن عبد العزيز بن عبد الله،
قال: ادَّان مُعرِضًا: أي: استعرَضَ الناسَ، فاستَدَانَ ممَّن أمكنَهُ.
وقوله: وقد رِينَ به: أي: وَقَع فيما لا يَستطيعُ الخروجَ منه، ولا قِبَلَ له به.
قال أبو عبيد: وهذا مذهب أهل الحجاز، وبه كان يَحكم أبو يوسف، وأما أبو حنيفة، فقال: يُحبس أبدًا، أو يقضي دينَه.
أثر آخر
(٤١١) قال إسحاق بن راهويه (١): أنا الوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه. وعن أبي الزِّناد، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة وغيرهم: أنَّ أبا بكرٍ وعمرَ ﵄ كانا يَستحلفانِ المعسرَ باللهِ ما يَجدُ مالاً يقضيه من عَرْضٍ (٢) ولا قرضٍ -أو قال: ناضٍّ (٣) -، ولئن وَجَدتَ من حيثُ لا يعلمُ لَتَقضينَّهُ، ثم يُخلِّيانِ سبيلَهُ.
стр. 570
أثر يُذكر في باب الحَجْر على اليتيم
(٤١٢) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا (١): ثنا أبو خيثمة، ثنا وكيع، عن سفيان، وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضَرِّب قال: قال عمرُ ﵁: إنِّي أَنزَلتُ نَفْسي من هذا المال بمنزلةِ والي اليتيمِ، إنْ استَغنَيتُ استَعفَفْتُ، / (ق ١٥٧) وإن احتَجتُ استَقرَضتُ، فإذا أَيسَرتُ قَضَيتُ.
طريق أخرى
(٤١٣) قال سعيد بن منصور (٢): ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء (٣) قال: قال لي عمر: إنِّي أَنزَلتُ نَفْسي من مالِ اللهِ بمنزلةِ والي اليتيمِ، إنْ احتَجتُ أَخَذتُ منه، فإذا أَيسَرتُ رَدَدتُه، وإن استَغنَيتُ استَعفَفْتُ.
كلٌّ من الإسنادين صحيح (٤).
стр. 571
أثر في كون الإنبات دليلاً على البلوغ
(٤١٤) قال أبو عبيد (١):
ثنا ابن عُليَّة، عن إسماعيل بن أُميَّة، عن محمد بن يحيى بن حِبَّان، عن عمرَ: أنَّ غلامًا ابتَهَرَ جاريةً في شِعرِهِ، فقال: انظُرُوا إليه، فلم يُوجَد أَنبَتَ، فدَرَأَ عنه الحدَّ.
قال أبو عبيد: وبعضهم يَرويه عن عثمان (٢).
стр. 572
قوله: ابتَهَرَ، الابتهارُ: أنْ يَقذِفَهَا بنفسِهِ، فيقولُ: فَعَلتُ بها، كاذبًا، فإنْ كان قد فَعَل فهو الابتئارُ.
قال الكُمَيت:
قبيحٌ بمثلِي نَعتُ الفتاةِ ... إما ابتِهارًا وإمَّا ابتِئَارا
(٤١٥) قال أبو عبيد: وهذا شبيه بما حدثنا هشيم، عن عبد الملك بن عُمَير، عن عطية القُرَظي: أنَّ رسولَ الله أَمَرَ بقتلِ مَن أنبت من بني قريظة (١).
стр. 573
ثم قال: والذي عليه العمل ما:
(٤١٦) ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: عُرِضتُ على رسولِ الله يومَ بدرٍ، وأنا ابنُ ثلاثَ عشرةَ سنةَ؛ فرَدَّني, وعُرِضتُ عليه يومَ الخندقِ، وأنا ابنُ خمسَ عشرةَ؛ فأَجَازَني (١).
فهذا حدٌّ، إلا أنْ يكونَ احتلامٌ قبلَ ذلكَ.
قلت: هكذا روي هذا الحديث، وذِكر يوم بدر فيه غريبٌ جدًّا.
стр. 574
أثر في الشُّفعة
(٤١٧) قال النسائي (١): ثنا محمد بن حاتم، عن سُوَيد، عن عبد الله بن المبارك، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي بكر بن حفص، عن شُريح بن الحارث القاضي قال: أَمَرني عمرُ ﵁ أنْ أَقضِيَ للجارِ بالشُّفعةِ.
إسناد صحيح.
стр. 575
أثر في القِرَاض
(٤١٨) قال الإمام مالك في «الموطأ» (١): عن زيد بن أسلم، عن أبيه أنَّه قال: خَرَج عبد الله وعبيد الله ابنا عمرَ بن الخطاب في جيش إلى العراق، فلمَّا قَفَلا مَرَّا على أبي موسى الأشعري، وهو أميرُ البصرة، فرَحَّبَ بهما وسَهَّل، وقال: لو قد أقدرُ لكما على أمرٍ أنفعُكُما به لفعلتُ. ثم قال: بلى، ههنا مالٌ من مالِ اللهِ، أريدُ أنْ أبعثَ به إلى أميرِ المؤمنينَ، فأُسلِفُكُماه، فتَبتاعَانِ به من متاعِ العراقِ، ثم تَبيعانِهِ بالمدينة، فتُؤَدِّيانِ رأسَ المالِ إلى أميرِ المؤمنينَ، فيكونُ لكما الرِّبحُ. فقالا: وَدِدْنا. ففعل، وكَتَبَ إلى عمرَ بن الخطاب أنْ يأخذَ منهما المالَ، فلمَّا قَدِمنا على عمرَ (٢) قال: أَكُلُّ الجيشِ أَسلَفَهُ كما أَسلَفَكُما؟ فقالا: لا. فقال عمرُ: ابني (٣) أميرِ المؤمنينَ، فأَسْلَفَكُما! أَدِّيا المالَ وربحَهُ. فأما عبد الله، فسَكَتَ، وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أميرَ المؤمنينَ، لو هَلَكَ المالُ أو نَقَصَ، / (ق ١٥٨) لَضَمنَّاهُ. فقال: أَدِّياهُ. فسَكَتَ عبد الله، وراجَعَهُ عبيد الله، فقال رجلٌ من جُلسَاءِ عمرَ: لو جَعَلتَهُ قِرَاضًا. فأخذ عمرُ رأسَ المالِ ونصفَ ربحِهِ، وأخذ عبد الله وعبيد الله نصفَ ربحِ ذلكَ المالِ.
وهكذا رواه الإمام الشافعي (٤)، عن مالك، وقال: مَرَّا على عاملٍ لعمرَ.
стр. 576
ورواه الدارقطني (١) من وجه آخر، عن عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، به.
وهو أصل كبير، اعتمد عليه الأئمَّة في هذا الباب، مع ما يعضده من الآثار.
стр. 577
حديث في المزارعة
(٤١٩) قال الإمام أحمد (١): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع مولى عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر قال: خَرَجتُ أنا والزُّبير والمِقداد بن الأسود إلى أموالنا بخيبرَ نَتَعاهدُها، فلمَّا قَدِمْناها تَفَرَّقنا في أموالنا، قال: فعُدِيَ عليَّ تحتَ الليلِ، وأنا نائمٌ على فراشي، ففُدِعَتْ (٢) يَدَاي من مِرْفَقَيَّ، فلمَّا أصبحتُ استُصْرِخَ عليَّ صاحِبَيَّ، فأتياني، فسألاني عمَّن صَنَعَ هذا بك؟ قلتُ: لا أدري. قال: فأصلَحَا من يَدَيَّ، ثم قَدِموا بي على عمرَ، فقال: هذا عملُ يهودَ، ثم قام في الناس خطيبًا، فقال: أيُّها الناسُ، إنَّ رسولَ الله ﷺ كان عامَلَ يهودَ خيبرَ على أنَّا نُخرجُهم إذا شئنا، وقد عَدَوا على عبد الله بن عمر، ففَدَعُوا يديه، كما علمتُم، مع عَدوَتهم على الأنصاريِّ قبلَهُ، لا نشكُّ أنَّهم أصحابُهُ، ليس لنا هناك عدوٌّ غيرُهم، فمَن كان له مالٌ / (ق ١٥٩) بخيبرَ؛ فلْيَلحَقْ به، فإنِّي مُخرجُ يهودَ. فأَخرَجَهم.
هذا إسناد جيد قويّ؛ لأن ابن إسحاق قد صرَّح بالتحديث فيه.
ورواه أبو داود (٣)، عن أحمد، ببعضه.
وقد رواه علي ابن المديني، عن يعقوب بن إبراهيم الزهري، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، به.
стр. 578
ثم قال: هذا إسناد مدني صالح، ولم نُصبه مسندًا إلا من هذا الطريق، وقد رواه غير واحد عن نافع، ولم يرفعه أحدٌ منهم إلى عمرَ بن الخطاب إلا محمد بن إسحاق.
قلت: وقد رواه البخاري (١) من طريق أخرى عن عمرَ مرفوعًا، فقال:
(٤٢٠) حدثنا أبو أحمد، ثنا محمد بن يحيى أبو غسَّان، أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: لمَّا فَدَعَ أهلُ خبيرَ عبد الله بن عمر، قام عمرُ خطيبًا، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ كان عامَلَ يهودَ خيبرَ على أموالهم، وقال: «نُقِرُّكُم ما أَقرَّكُمُ اللهُ». وإنَّ عبد الله بنَ عمرَ خَرَج إلى مالِهِ هناك، فعُدِيَ عليه من الليل، ففُدِعَتْ يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدوٌّ غيرَهم، هم عَدُوُّنا وتُهمَتُنا، وقد رأيتُ إجلاءَهم، فلمَّا أَجمَعَ عمرُ ﵁ على ذلك، أتاه أحدُ بني أبي الحُقَيْق، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أتُخرِجُنا، وقد أَقَرَّنا محمدٌ، وعامَلَنا على الأموال، وشَرَطَ لنا ذلك؟! فقال عمرُ: أَظَنَنتَ أنِّي نسيتُ قولَ رسولِ الله ﷺ : «كيف بك إذا أُخرِجتَ من خيبرَ تَعدُو بك قَلُوصُكَ (٢) ليلةً بعدَ ليلةٍ». فقال: كانت هذه هُزَيلَةً من أبي القاسم. / (ق ١٦٠) قال عمرُ ﵁: كَذَبتَ، يا عدوَّ الله. فأجلاهم عمرُ، وأعطاهم قيمةَ ما كان لهم من الثَّمر مالاً، وإبلاً، وعُرُوضًا من أقتابٍ (٣) وحبالٍ، وغير ذلك.
стр. 579
ثم قال: ورواه حماد بن سَلَمة عن عبيد الله قال: أَحسَبُهُ عن نافع، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ (١) اختَصَرَهُ، قال: أتى النبيَّ ﷺ أهلُ خيبرَ فقاتَلَهم حتى ألجأَهم إلى قَصرِهِم ... ، الحديث، بطوله (٢).
стр. 580
حديث في الإجارة
(٤٢١) قال أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده ﵀: ثنا أبو الحسن محمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي خراسان، أنا أحمد بن عبَّاد بن تميم، ثنا حامد بن آدم، ثنا أبو غانم يونس بن نافع، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «أَعطُوا الأَجيرَ أجرَهُ ما دامَ رَشْحُهُ».
هذا إسناد غريب، وقد اختاره الحافظ الضياء في كتابه (١)
من هذا الوجه.
стр. 581
قال: ويونس بن نافع هذا: روى عنه ابن المبارك، ومعاذ بن أسد، وأبو تُمَيْلة، وغيرهم.
أثر في ضمان البساتين (١)(٤٢٢) قال حرب بن إسماعيل الكِرْماني: ثنا سعيد بن منصور، ثنا عبَّاد بن عبَّاد المهلَّبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ أُسَيد بن حُضَير تُوفي وعليه ستةُ آلافِ درهمٍ دَينًا، فدعا عمرُ بن الخطاب غُرَماءَه، فقَبَّلَهم (٢) أَرضَه سنين، وفيها النَّخلُ والشَّجرُ.
هذا إسناد جيد، وإن كان فيه انقطاع (٣).
стр. 584
ومعنى قبَّلهم: أي: ضمَّنهم.
وقد ذهب إلى مقتضاه بعض العلماء، ونصره ابن عقيل وغيره من متأخري أصحاب الأصحاب (١) الإمام أحمد ﵀.
стр. 585
/ (ق ١٦١) أثر يُذكر في إحياء الموات وتملُّك المباحات
(٤٢٣) قال حنبل بن إسحاق (١): ثنا داود بن شَبيب، ثنا حماد بن سَلَمة، عن ثابت: أنَّ أبا سفيان ابتنى دارًا بمكةَ، فأتى أهلُ مكةَ عمرَ، فقالوا: إنَّه قد ضيَّق علينا الوادي، وسيَّل علينا الماءَ. قال: فأتاه عمرُ، فقال: خُذْ هذا الحَجَرَ فَضَعْهُ ثمَّةَ، وخُذْ هذا الحَجَرَ فَضَعْهُ ثمَّةَ، ثم قال عمرُ: الحمدُ لله الذي أَذَّل أبا سفيانَ لأَبطحَ مكةَ.
فيه انقطاع.
طريق أخرى
(٤٢٤) / (ق ١٦٢) قال الهيثم بن عدي: أنا محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه قال: قَدِمنا مكةَ مع عمرَ، فأَقبَلَ أهلُ مكةَ يَسعون: يا أميرَ المؤمنين، يا أميرَ المؤمنين، أبو سفيان حَبَسَ سيلَ الماءِ علينا لِيَهدمَ منازلَنا! فأَقبَلَ عمرُ ومعه الدِّرَّة، فإذا أبو سفيان قد نَصَبَ أحجارًا، فقال: ارفَعْ هذا. فرَفَعَهُ، وهذا. فَرَفَعَهُ، ثم قال: وهذا، وهذا. حتى رَفَعَ أحجارًا خمسةَ أو ستةَ، ثم استَقبَلَ عمرُ الكعبةَ فقال: الحمدُ لله الذي جعل عمرَ بن الخطاب يأمُرُ أبا سفيانَ ببطنِ مكةَ فيُطيعُهُ (٢).
стр. 586
حديث في ذلك
(٤٢٥) قال أبو داود (١): ثنا القَعْنبي، عن الدَّرَاوَردي، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يَسَار، عن أبي سعيد: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «إيَّاكم والجلوسَ في الطُّرُقاتِ». قالوا: يا رسولَ الله، ما بُدٌّ لنا من مجالسنا، فقال: «إن أَبيتم؛ فأعطُوا الطريقَ حقَّه». قالوا: وما حقُّ الطريقِ يا رسولَ الله؟ قال: «غَضُّ البَصَرِ، وكَفُّ الأذى، ورَدُّ السَّلامِ، والأمرُ بالمعروفِ، والنهيُّ عن المنكرِ».
(٤٢٦) قال أبو داود (٢): وثنا الحسن بن عيسى النَّيسابوري، أنا ابن المبارك، أنا جرير بن حازم، عن إسحاق بن سُوَيد، عن ابن حُجَير العدوي قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب، عن النبيِّ ﷺ في هذه القصَّة، قال: «وتُغيثوا الملهوفَ (٣)، وتَهدوا الضالَّ».
وأخرجه البزَّار في «مسنده» (٤) من حديث ابن المبارك، به.
إسناده عن عمرَ جيد، انفرد / (ق ١٦٣) به أبو داود، واختاره الضياء في كتابه (٥).
وأما عن أبي سعيد؛ ففي «الصحيح» (٦)،
стр. 587
كما سيأتي (١) في مسنده إن شاء الله تعالى.
وقد طَعَنَ علي ابن المديني في حديث عمرَ هذا، وقال: هذا عندنا وَهْم، فقد حدَّثناه وهب بن جرير، سَمِعتُ أبي يحدِّث عن إسحاق بن سُوَيد، عن يحيى بن يَعمَر: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «إِيَّاكم والجلوسَ على ظَهْرِ الطريقِ».
ثم قال: ووهب أعلم بحديث أبيه من غيره، وعنده كتب أبيه.
ثم رواه علي، عن المعتمر بن سليمان، وعبد الوهاب الثَّقَفي، عن إسحاق بن سُوَيد، عن يحيى بن يَعمر، مرسلاً. قال: وما أظنُّ الوَهْم أتى إلا من جرير (٢).
(٤٢٧) ثم قال: ثنا عبد الوهاب الثَّقَفي، ثنا إسحاق بن سُوَيد، ثنا حجير بن الرَّبيع قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: إيَّاكم والمزوَّجاتِ. قالوا: يا أميرَ المؤمنين، وما المزوَّجات؟ قال: المرأة تَخرجُ في أحسنِ زينتِها ... ، فذَكَر حديثًا لا أسوقه.
كذا قال ﵀.
أثر آخر
(٤٢٨) قال أبو القاسم البغوي: ثنا نعيم بن الهيصم، ثنا أبو عَوَانة،
стр. 588
عن يونس، عن سعيد بن جُبَير: أنَّ عمرَ ﵁ قال: كُلْ من الحائطِ، ولا تتَّخذْ خُبْنَةً (١).
стр. 589
أثر في جواز الحمى للإمام
(٤٢٩) قال البخاري (١): ثنا إسماعيل، ثنا مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أنَّ عمرَ استَعمَلَ مولىً له يُدعَى هُنيًّا على الحِمَى، قال: يا هُنيُّ، اضْمُمْ جَنَاحَكَ عن المسلمينَ (٢)، واتَّقِ دعوةَ المسكينَ (٣)، فإنَّ دعوةَ المظلومِ مستجابةٌ، وأَدخِلْ ربَّ الصُّريْمَةِ، وربَّ الغُنيمة (٤)، وإيَّاي ونَعَمَ ابنِ عفانَ وابنِ عوفٍ، فإنهما إنْ تَهلِكْ ماشيتُهُما يرجعانِ إلى زرعٍ ونخلٍ، وإنَّ ربَّ الصُّريْمَة، وربَّ الغُنيمة إنْ تَهلِكْ ماشيتُهُما يأتيني بِبَنِيهِ (٥)،
فيقول: يا أميرَ المؤمنين؟ يا أميرَ المؤمنين؟ أَفَتَارِكُهُم أنا لا أَبَا لكَ، فالماءُ والكَلَأُ أَيسَرُ عليَّ من الذَّهبِ والوَرِقِ، إنهم لَيَرَون أنِّي قد ظلمتُهُم، إنها لَبِلادُهُم، قاتَلُوا عليها في الجاهلية، وأَسلَمُوا عليها في الإسلامِ، والذي نفسي بيدِهِ، لولا المالُ الذي أَحمِلُ
стр. 590
عليه في سبيلِ اللهِ (١) ما حَمَيْتُ عليهم في بلادِهِم شِبْرًا.
وقد رواه الحافظ أبو بكر البزَّار (٢)، عن محمد بن عثمان الثَّقَفي، عن أميَّة بن خالد، عن هشام بن سعد، / (ق ١٦٤) عن زيد بن أسلم، به.
(٤٣٠) وقد روى البخاري (٣)، وأبو داود (٤)، والنسائي (٥) من حديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن الصَّعب بن جثَّامة: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لا حِمَى إلا للهِ ولرسولِه».
(٤٣١) قال الزهري (٦):
وبَلَغنا أنَّ رسولَ الله ﷺ حَمَى النَّقيعَ (٧)، وأنَّ
стр. 591
عمرَ حَمَى السَّرَفَ (١) والرَّبَذةَ (٢).
أثر آخر
(٤٣٢) قال القاسم بن الفضل الحُدَّاني (٣)، عن محمد بن زياد قال: كان جدِّي مولىً لبني مظعون، قال: ربما أتاني عمرُ نصفَ النهارِ واضعًا ثوبَه على رأسِهِ يَتَعاهدُ الحِمَى، ألا يُعضَدَ شَجَرُهُ، فيَجلسُ إليَّ يحدِّثني، فأُطعِمُهُ من القِثَّاء والبَقل، فقال: أراك لا تَبرحُ ههنا؟ قلت: أَجَل. قال: إنِّي أَستَعملُكَ على ما ههنا، فمَن رأيتَ يَعضِدُ شَجَرًا أو يَخبِطُ فخُذْ فأسَهُ وحبلَهُ. قلت: آخذ رداءَه؟ قال: لا.
أثر آخر
(٤٣٣) قال أبو عبيد (٤): ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عمرَ. وحدثنا هشيم، عن أبي بِشر، عن مجاهد، عن عمرَ: إذا مَرَّ أحدُكُم بحائطٍ؛ فلْيَأْكُلْ منه، ولا يَتَّخِذْ ثِبَانًا -وقال الآخر-: خُبْنَةً.
стр. 592
قال أبو عمرو: الثِّبَان: هو الوِعَاءُ الذي تَحمِلُ فيه الشيءَ بين يديك، والخُبْنَة: ما تَحمِلُهُ في حِضْنِكَ.
أثر آخر
(٤٣٤) قال أبو عبيد (١):
ثنا حجَّاج، عن شعبة، عن محمد بن عبيد الله الثَّقَفي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أنَّ نَفَرًا من الأنصار مَرُّوا بحيٍّ من العرب، فسألوهم القِرَى، فأَبَوا، فسألوهم الشِّرى، فأَبَوا، فَضَبطوهم، فأصابوا منهم، فأتوا عمرَ، فذَكَروا ذلك له، فهَمَّ بالأعرابِ، وقال: ابنُ السَّبيلِ أحقُّ بالماءِ من التانئ (٢) عليه.
إسناد ... (٣).
стр. 593
حديث في اللُّقَطة
(٤٣٥) قال النسائي (١): ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنا عيسى بن يونس، ثنا الوليد بن كثير -قال عيسى: وكان ثقةً في الحديث- عن عمرو بن شعيب، عن عاصم، وعمر (٢) ابني سفيان بن عبد الله: أنَّ سفيان بن عبد الله وَجَدَ عَيبَةً، فأتى بها عمرَ بن الخطاب، قال: عَرِّفْها سَنَةً، فإنْ عُرِفَتْ فذاك، وإلا فهي لك (٣). فلَقِيَهُ من العامِ المُقبِلِ في الموسمِ، فذَكَرها له، فقال: هي لكَ، إنَّ رسولَ الله ﷺ / (ق ١٦٥) أَمَرَنا بذلك. قال: لا حاجةَ لي بها. فقَبَضهَا عمرُ، وجَعَلهَا في بيتِ المالِ.
إسناد جيد.
وكذا وقع في رواية النسائي: «عن عاصم وعمر ابني سفيان»، والصواب: «وعمرو». والله أعلم.
стр. 594
أثر آخر فيها
(٤٣٦) قال القاسم بن أبي شيبة: ثنا حفص بن غياث، عن السَّيباني (١)، عن أبي عَون الثَّقَفي، عن السَّائب بن الأقرع: أنَّه كان جالسًا في إيوانِ كسرى، فنَظَر إلى تمثالٍ يُشيرُ بإصبعِهِ إلى موضعٍ، قال: فوَقَعَ في رُوْعي (٢) أنَّه يُشيرُ إلى كنزٍ، فاحتَفَرتُ الموضعَ، فأَخرَجتُ كنزًا عظيمًا، فكَتَبتُ إلى عمرَ ﵁ أُخبِرُهُ، فكَتَب إليَّ عمرُ: إنك أميرٌ من أمراءِ المسلمينَ فاقْسِمْهُ بين المسلمينَ (٣).
إسناد جيد أيضًا.
стр. 595
أثر في اللَّقيط
(٤٣٧) قال الإمام مالك ﵀ في «الموطأ» (١) عن الزهري: أنَّه سَمِعَ سُنَينًا أبا جَميلة يقول: وَجَدتُ مَنْبُوذًا على عهد عمرَ، فذَكَره عَرِيفي (٢) لعمرَ، فأَرسَلَ إليَّ، فدَعَاني والعَرِيفُ عنده، فلمَّا رآني قال: «عَسَى الغُوَيرُ أَبْؤُسًا». قال عَرِيفي: إنَّه لا يُتَّهم. فقال عمرُ: ما حَمَلَكَ على أَخْذِ هذه النَّسَمَةِ؟ قال: قلتُ: وَجَدتُ نَفسًا بِمَضْيَعَةٍ فأَحبَبتُ أنْ يأجُرَنِي اللهُ فيها. قال: هو حُرٌّ، وولاؤه لك، وعلينا رَضَاعُهُ.
ورواه الشافعي (٣)، عن مالك، كذلك.
وكذا رواه سفيان بن عيينة (٤)، عن الزهري، عن سُنَين، بمثله.
وذَكَره البخاري في / (ق ١٦٦) كتاب الشهادات من «صحيحه» (٥) معلَّقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال أبو جَميلة: وَجَدتُ مَنْبُوذًا، فلمَّا رآني عمرُ قال: «عَسَى الغُوَيرُ أَبْؤُسًا». كأنَّه يَتَّهِمُني، فقال عَرِيفي: إنَّه رجلٌ صالحٌ. قال: كذلك؟ اذهب، وعلينا نَفَقَتُهُ.
وقد رواه الإمام أبو عبيد في «الغريب» (٦)، عن يزيد بن هارون، عن
стр. 596
محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سُنَينٍ أبي جميلة، عن عمرَ، بنحوه.
قال الأصمعي: الأَبْؤُسُ: جمع البأس، وأصل هذا: أنَّه كان غارٌ فيه ناسٌ فانْهَارَ عليهم، أو قال: فأتاهم فيه عدوٌّ لهم فقتلوهم، فصار مثلاً لكلِّ شيء يُخافُ أن يأتِيَ منه شرٌّ، ثم صُغِّر الغارُ، فقيل: غُوَيرٌ.
وحكى أبو عبيد عن ابن الكلبي: أنَّ الغُويرَ ماءٌ لبني كلب بناحية (١)، وأنَّ أوَّل مَن تكلَّم بهذا المثل الزَّبَّاءُ حين وَجَّهتْ قَصِيرًا في تلك التجارة، فرجع وقد حَمَلَ الرِّجالَ في الصناديق، وقيل: في الغَرَائِرِ، ليأخذَ بثأر جَذِيمَةَ الأَبْرَشِ منها، وسلك في رجوعه إليها غير الطريق المنهج على الغُوَير، فلمَّا بَلَغ الزَّبَّاءَ رجوعُهُ على تلك الطريق التي هي خلاف العادة، قالت: «عَسَى الغُوَيرُ أَبْؤُسًا»، وكان الأمرُ كما ظنَّت.
قال أبو عبيد: وهذا القول أشبه عندي صوابًا من الأوَّل، وإنما أراد عمرُ بهذا المثل أنْ يقولَ للرَّجل: لعلَّكَ أنت صاحبُ هذا المنبوذ، حتى أثنى عليه عَرِيفُهُ.
قال: وجَعَله ولاءً له بسبب أنَّه أنقذه من الموت، أو أنْ يلتقطه أحدٌ فيدَّعي رقبته.
قال: وهذا حُكْمٌ تَرَكه الناس، وصاروا إلى جَعْلِ ولائِهِ للمسلمين وجَرِيرَتِهِ عليهم.
قال: ونَصَبَ أَبْؤُسًا بفعلٍ مُضمَر أو بحذف الجار، تقديره: عَسَى الغُوَير أن يُحدِثَ أَبْؤُسًا، أو يأتِيَ بأَبْؤُسٍ.
стр. 597
قال الكُمَيت:
قالوا: أساءَ بنو كُرزٍ فقلتُ لهم ... عَسَى الغُوَيرُ بإِبآسٍ وإغْوار
стр. 598
حديث في الوقف
(٤٣٨) قال الحافظ أبو يعلى (١): ثنا عبيد الله، ثنا يزيد بن زُرَيع وسُليم جميعًا قالا: ثنا ابن عَون، عن نافع، عن ابن عمرَ قال: أصاب عمرُ أرضًا بخيبر، فأتى النبيَّ ﷺ فاسْتَأْمَرَهُ فيها، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي أَصبتُ أرضًا بخيبرَ، لم أُصِبْ مالاً قطُّ هو أَنفَسُ عندي منه، فما تَرَى؟ قال: «إنْ شئتَ حَبَّستَ أَصلَهَا وتَصَدَّقتَ بها». قال: فتَصَدَّق بها عمرُ: لا يُباعُ أصلُها، ولا يُوهَبُ. فتَصَدَّق بها عمرُ في الفقراءِ، والقُربَى، وفي الرِّقابِ، وفي سبيلِ الله، وابنِ السَّبيلِ، وفي الضَّيفِ، لا جُنَاحَ على مَن وَلِيَهَا أنْ يأكُلَ بالمعروفِ، ويُطعِمَ صديقًا غيرَ مُتَمَوِّلٍ فيه.
قال ابن عَون: فذَكَرت هذا لمحمد، فقال: غيرَ مُتَأَثِّلٍ مالاً.
هكذا رواه أبو يعلى في مسند عمر.
وهكذا رواه مسلم (٢)، والنسائي (٣) من حديث عبد الله بن عَون، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: أَصَبتُ أرضًا من أرضِ خيبرَ ... ، وذَكَره.
وهو في «الصحيحين» من حديث ابن عمر (٤)، كما سيأتي (٥) في مسنده، إن شاء الله تعالى.
стр. 599
/ (ق ١٦٧) صورة كتاب وقف عمر ﵁
(٤٣٩) قال أبو داود (١): ثنا سليمان بن داود المَهْري، أنا ابن وهب، أخبرني الليث، عن يحيى بن سعيد، عن صَدَقة عمرَ بن الخطاب قال: نَسَخَها لي عبد الله بن عبد الحميد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب (٢): بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما كَتَبَ عبد الله عمرُ في ثَمْغٍ ... ، وقصَّ من خَبَرِهِ نحوَ حديث نافع، قال: غيرَ مُتَأَثّلٍ (٣) مالاً، فما عَفَا عنه من ثَمَرِهِ فهو للسَّائلِ والمحرومِ ... ، وساق القصَّة: وإنْ شاءَ وَلِيُّ ثَمْغٍ (٤) اشتَرَى من ثَمَرِهِ رَقِيقًا يَعمَلُهُ (٥)، وكَتَبَ مُعَيقيب، وشَهِدَ عبد الله بن الأرقم.
بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ماأَوصَى به عبد الله عمرُ أميرُ المؤمنين: إنْ حَدَث بي حَدَثٌ أنَّ ثَمغًا، وصِرْمَةَ ابنِ الأَكوع، والعبدَ الذي فيه، والمائةَ السَّهم الذي (٦) بخيبرَ، وَرَقِيقَهُ الذي فيه، والمائةَ التي أَطعَمَهُ محمدٌ ﷺ بالوادِ، تَلِيَهُ حفصةُ ما عاشت، ثم يَلِيَهُ ذو الرأي من أهلِهَا: ألا يُباعَ، ولا يُشتَرَى، فَيَضَعُهُ (٧) حيثُ رأى من السَّائلِ والمحرومِ
стр. 600
وذي القُربَى، ولا حَرَجَ على وَلِيِّهِ (١) إنْ أَكَلَ، أو آكَلَ، أو اشتَرَى له رَقِيقًا منه.