/ (ق ١٨٥) أثر فيه الرَّغبة في ذات الدِّين والعقل والورع
(٤٩٧) قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري (١): ثنا أبو سعيد الحسن بن علي الجصَّاص، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم بن أَعْين، أخبرني أبي، ثنا عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه أسلم قال: بينما أنا مع عمرَ بن الخطاب وهو يَعُسُّ المدينةَ (٢) إذ أَعيا، فاتَّكأ على جانبِ جدارٍ في جوفِ الليلِ، فإذا امرأةٌ تقولُ لابنتها: ياابنتاه، قُومي إلى ذلك اللَّبنِ فامْذُقيهِ بالماء. فقالت لها: يا أمَّتاه، وما عَلمتِ (٣) بما كان من عزمة أمير المؤمنين اليوم؟! قالت: وما كانت من عزمته يا بُنيَّة؟ قالت: إنَّه أمر مناديه فنادى: ألا يُشَابَ اللَّبنُ بالماء. فقالت لها: يابنتاه، قومي إلى اللَّبن فامْذُقيهِ بالماء، فإنك بموضعٍ لا يَراكِ عمرُ، ولا مُنادِي
стр. 667
عمرَ. فقالت الصبيَّةُ لأمِّها: ياأمَّتاه، واللهِ ما كنتُ لأُطيعَهُ في الملأ، وأَعصِيَهُ في الخلا. وعمرُ يَسْمع كلَّ ذلك، فقال: يا أسلمُ، علِّمِ البابَ، واعرفِ الموضعَ. ثم مضى في عَسَسه، فلمَّا أصبح، قال: يا أسلمُ، امضِ إلى الموضعِ، فانظر مَن القائلة، ومَن المقول لها، وهل لهم من بَعْلٍ؟ فأتيتُ الموضعَ، فنَظَرتُ، فإذا الجاريةُ أَيِّمٌ لا بَعْلَ لها، وإذا تِيك أمُّها، وإذا ليس لهم (١) رجلٌ، فأتيتُ عمرَ بن الخطاب فأخبَرتُهُ، فدعا عمرُ وَلَدَهُ فجَمَعَهُم، فقال: هل فيكم مَن يحتاجُ / (ق ١٨٦) إلى امرأةٍ أُزوِّجُهُ، ولو كان بأبيكم حَرَكةٌ إلى النساء ما سَبَقَهُ فيكم (٢)
أحدٌ إلى هذه الجاريةِ. فقال عبد الله: لي زوجة. وقال عبد الرحمن: لي زوجة. وقال عاصم، يا أَبَتاهُ، لا زوجةَ لي، فزَوِّجني. فبَعَثَ إلى الجارية فزَوَّجها من عاصم، فوَلَدت لعاصم بنتًا، وَوَلَدت البنتُ بنتًا، وَوَلَدت الابنةُ عمرَ بن عبد العزيز ﵀.
قال ابن الجوزي (٣): كذا وقع في رواية الآجري، وهو غلط، وإنما الصواب: فوَلَدت لعاصمٍ بنتًا، وَوَلَدت البنتُ عمرَ بن عبد العزيز.
قلت: فيه دلالة على ما ذَكَرناه، وعلى أنَّ مَن لا ولِيَّ لها يزوِّجها السُّلطان.
стр. 668
أثر في السَّتر على المخطوبة التي قد بَدَت منها هَفوة في وقت، ثم تابت وأنابت
(٤٩٨) قال أبو جعفر بن ذَرِيح: ثنا هنَّاد (١)،
ثنا عَبدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشَّعبي قال: أتى عمرَ بنَ الخطابِ رجلٌ، فقال: إنَّ ابنةً لي كنتُ وأدتُها في الجاهلية، فاستَخرَجتُها قبل أنْ تموتَ، فأدرَكَتْ معنا الإسلام، فأسلَمَتْ، فلمَّا أسلَمَتْ أصابَها حدٌّ من حدود الله، فأَخَذتِ الشَّفرةَ لِتَذبَحَ نفسَها، فأَدرَكناها وقد قَطَعت بعضَ أوداجِها (٢)، فدَاوَيناها حتى بَرِئَت، ثم أَقَبَلتْ بعدُ بتوبةٍ حَسَنةٍ، وهي تُخطَبُ إلى قومٍ، فأُخبِرُهُم من شأنها بالذي كان؟ فقال عمرُ ﵁: أَتَعمِدُ إلى ما ستَرَهُ / (ق ١٨٧) اللهُ فتُبْدِيه! واللهِ لئن أَخبَرتَ بشأنها أحدًا من الناس لأَجعلنَّك نكالاً لأهلِ الأمصارِ، أَنكِحَها نكاحَ العفيفةِ المسلمةِ.
فيه انقطاع.
стр. 669
(٤٩٩) حديث من «تاريخ الخطيب» (١) في ترجمة الفضل بن أحمد الزُّبيدي -ثقة-، قال (٢): نا زياد بن أيوب، قال ابن عُليَّة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ (٣): أنَّه تزوَّج امراةً، فأصابَها شمطاءَ، فطَلَّقها، وقال: حَصيرٌ في بيتٍ، خيرٌ من امرأةٍ لا تَلِدُ، واللهِ ما أقربُكُنَّ شهوةً، لكنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «تزوَّجُوا الودُودَ، الولُودَ، فإنِّي مكاثِرٌ بكم الأُممَ يومَ القيامةِ».
رواه عنه ابن شاهين، وأبو محمد ابن معروف، وذَكَره الدارقطني، فقال: ثقة مأمون.
стр. 670
حديث في التَّنفير من سيِّئة الخَلْق والخُلُق
(٥٠٠) قال محمد بن نوح الجُندَيسابوري: ثنا الحسين بن إسحاق، ثنا أبو جعفر أحمد بن النعمان المِصِّيصِي، ثنا عبد الله بن عبد الواحد، ثنا يونس، عن معاوية بن قُرَّة، عن أبيه، عن عمرَ قال: لم يُعطَ أحدٌ بعدَ كُفْرٍ باللهِ شرًّا من امرأةٍ حديدةِ اللسانِ، سيِّئةِ الخُلُقِ، ولم يُعطَ العبدُ بعدَ الإيمانِ باللهِ خيرًا من امرأةٍ حَسَنَةِ الخُلُقِ، وَدُودٍ، وَلُودٍ. وقال رسولُ الله ﷺ : «إنَّ منهنَّ غُنْمًا لا يُحذَى منه، وإنَّ منهنَّ غُلاًّ لا يُفادَى منه» (١). غريب.
стр. 671
أثر آخر
(٥٠١) قال أبو القاسم البغوي (١):
ثنا أبو نصر التَّمار، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الملك بن عُمَير، عن زيدِ بنِ عَذَبَةَ (٢) قال: قال عمرُ بن الخطاب: الرِّجالُ ثلاثةٌ، والنساءُ ثلاثةٌ (٣): امرأةٌ هيِّنةٌ، ليِّنةٌ، عفيفةٌ،
стр. 672
مسلمةٌ، وَدُودٌ، وَلُودٌ، تُعينُ أهلَها على الدَّهر، ولا تُعينُ الدَّهرَ على أهلها، وقَلَّ ما تجدها، وأخرى وعاءً للولد، لا تزيدُ على ذلك شيئًا، وأخرى غُلُّ قَمِلٌ (١)، يَجعلُهُ اللهُ في عُنُق من يشاءُ، ويَنزعه إذا شاءَ. والرِّجالُ ثلاثةٌ: فرجلٌ عاقلٌ، إذا أَقبَلَت الأمورُ وتشبَّهت / (ق ١٨٨) يُؤتَمَرُ (٢) فيها أمرُهُ، ويُنزَلُ عند رأيه، وآخرُ حائِرٌ بائِرٌ (٣)، لا يأتَمِرُ رُشْدًا، ولا يَسْمعُ مُرشِدًا (٤).
стр. 673
أثر في كراهة تزويج المرأة الحَسَنة من الرجل القبيح المنظر
(٥٠٢) قال أبو محمد ابن حيَّان: ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا سعيد بن عمرو، ثنا بقيَّة، ثنا إسماعيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه قال: لا تُنكِحوا المرأةَ الرَّجلَ القبيحَ الذَّميمَ، فإنهنَّ يحببن لأنفسهنَّ ماتحبُّون لأنفسِكم (١).
أثر آخر
(٥٠٣) قال أبو عبيد (٢): حدثني يزيد -يعني: ابن هارون-، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه قال: ما بالُ رجالٍ لا يزالُ أحدُهم كاسِرًا وِسادَهُ عند امرأةٍ مُغزِيَة، يَتَحدَّثُ إليها، وتَتَحدَّثُ إليه، عليكم بالجَنْبَة، فإنها عفافٌ،
стр. 674
إنما النساءَ لحمٌ على وَضَمٍ، إلا ما ذُبَّ عنه.
المرأة المُغزِيَة: التي قد غاب زوجُها في الغزو.
والجَنبَة: أي: الاجتناب والتَّنحِّي.
والوَضَم: ما وَقَيت به اللَّحم من الأرض من خشب أو حصير ونحوه، أي: إذا كان كذلك، فإنَّه لا يمتنع ممَّن أراده إلا ماذُبَّ عنه.
стр. 675
أثر يُذكر في النظر إلى المخطوبة
(٥٠٤) قال أبو حاتم الرازي: ثنا علي بن مَعبد، عن بَقيَّة بن الوليد، عن معمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: قال عمرُ ﵁: إذا تَمَّ لونُ المرأةِ وشَعرُها، فقد تمَّ حُسْنُها، والعَجيزةُ (١) أحدُ الوجهين (٢).
أثر آخر
(٥٠٥) قال أبو عبيد (٣): حدثني حجَّاج، عن حماد بن سَلَمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه قال: ماتَصَعَّدتني خطبةٌ ما تَصَعَّدتني خُطبةُ النكاحِ.
يعني: ما شَقَّتْ عليَّ خُطبةٌ كخُطبةِ النكاحِ، لقوله تعالى: ﴿كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ﴾ (٤)، وقوله: ﴿يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ (٥)، وقوله: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ (٦).
стр. 676
أثر في ضرب الدُّفوف في الأعراس
(٥٠٦) قال أبو بلال الأشعري: ثنا محمد بن أبان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: سَمِعَ عمرُ صوتًا في دار، فقال: ما هذه الضَّوضاءُ؟ فقالوا: عُرسٌ. فقال: فهلاَّ حرَّكوا من غرابِيلِهم. يعني: الدُّفوف (١).
طريق أخرى
(٥٠٧) قال الخطيب البغدادي (٢):
ثنا إبراهيم بن مَخلد بن جعفر، ثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحُكَيمي، ثنا العباس بن محمد، ثنا
стр. 677
محمد بن عبد الله الأَرُزِّي، ثنا عاصم بن هلال، ثنا أيوب، عن محمد بن سيرين: أنَّ عمرَ كان إذا سَمِعَ صوتَ دُفٍّ أو كَبَرٍ (١) فقالوا: عُرسٌ أو ختانٌ، سَكَت.
стр. 678
/ (ق ١٨٩) أثر في استحباب تزويج الصِّغار عند البلوغ
(٥٠٨) قال محمد بن إسحاق الصَّاغاني: ثنا إسحاق بن عيسى بن الطَّبَّاع، حدثني العطَّاف بن خالد، عن زيد بن أسلم قال: قال عمرُ بن الخطاب: زَوِّجوا أولادَكم إذا بَلَغوا، لا تَحمِلُوا آثامَهم (١).
стр. 679
أثر في استحباب الجمع بين المتحابَّين بالتزويج
(٥٠٩) قال أبو عمر بن حيُّويه (١): حدثني أبو بكر محمد بن خلف، حدثني أبو محمد البَلْخي، حدثني أحمد بن سُرَاقة، حدثني العباس بن الفرج قال: سَمِعتُ الأصمعيَّ، عن ابن أبي الزِّناد (٢) قال: قال عمرُ بن الخطاب: لو أدركتُ عَفراءَ وعروةَ لجَمَعتُ بينهما.
هذا منقطع.
وعَفراء وعروة بن حِزَام كانا في الجاهلية، ويُؤثَر عنهما أشعارٌ في المحبة (٣).
(٥١٠) وقد روى ابن ماجه في «سننه» (٤)
من حديث طاوس، عن ابن عباس: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «لم يُرَ للمتحابَّين مثلُ النكاحِ».
حديث آخر
(٥١١) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا الرفاعي، ثنا أبو الحسين، ثنا عبد الله بن بُدَيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ: أن رسولَ الله ﷺ قال: «الشُّؤمُ في ثلاثةٍ: في الدَّابةِ، والمسكنِ، والمرأةِ».
وكذا رواه أبو يعلى (١)، عن أبي هشام الرِّفاعي، عن زيد بن الحُبَاب، عن عبد الله بن بُدَيل، به.
وهذا حديث حسن الإسناد من هذا الوجه (٢).
حديث في تحريم نكاح المتعة
(٥١٢) قال الإمام أحمد (١): ثنا عفَّان وبهز، قالا: ثنا همام، ثنا قتادة، عن أبي نَضرة: قلت لجابر بن عبد الله: إنَّ ابنَ الزُّبير ينهى عن المتعة، وإنَّ ابنَ عباس يأمُرُ بها؟ قال: فقال: على يَدَيَّ جَرَى الحديثُ، تَمَتَّعنا مع رسولِ الله ﷺ -قال عفَّان: ومع أبي بكرٍ-، فلمَّا وَلِيَ عمرُ ﵁ خَطَب الناسَ، / (ق ١٩٠) فقال: إنَّ القرآنَ هو القرآنُ، وإنَّ رسولَ الله ﷺ هو الرسولُ، وإنهما كانتا مُتَعَتَانِ على عهدِ رسولِ الله ﷺ : إحداهما الحجُّ، والأخرى متعةُ النساءِ.
هكذا رواه الإمام أحمد.
وأخرجه مسلم (٢)، عن محمد بن المثنَّى، ومحمد بن بشَّار. كلاهما عن غُندَر، عن شعبة، عن قتادة، به. ولفظه: فلما قام عمرُ، قال: إنَّ اللهَ كان يُحِلُّ لرسولِهِ ما شاء، وإنَّ القرآنَ قد نَزَل منازِلَهُ، فأتمُّوا الحجَّ والعمرةَ للهِ، كما أَمَرَكُمُ اللهُ، وأَبِتُّوا نكاحَ هذه النساءَ، فلن أُوتى برجلٍ نَكَحَ امرأةً إلى أَجَلٍ إلا رَجَمتُهُ بالحجارةِ.
ثم رواه، عن زُهَير بن حرب، عن عفَّان، عن همام، عن قتادة، به.
وقال في الحديث: فافْصِلُوا حجَّكم من عُمْرتِكُم، فإنَّه أَتمَّ لحجِّكم وعُمْرتِكُم.
وذَكَر أبو مسعود وخَلَف في آخر هذا الحديث قول عمر: مُتعَتَان كانتا على عهدِ رسولِ الله ﷺ أنا أَنهى عنهما.
стр. 684
قال شيخنا أبو الحجَّاج القضاعي في «أطرافه» (١): ولم يَذكر ذلك الحميدي، ولا وَجَدتُهُ في «صحيح مسلم».
فهذا الحديث يقتضي ظاهره أنَّ عمرَ إنما نهى عن متعة النكاح برأيه، وقد صحَّ النهيُّ عنها من رسولِ الله ﷺ في «الصحيحين» (٢)، عن عليٍّ.
وعند مسلم (٣)، عن الرَّبيع بن سَبرة.
وهو ثابت من طرق أخر، كما سيأتي بيانها في مواضعها.
بل قد ورد ذلك مرفوعًا عن عمرَ ﵁ / (ق ١٩١) في الحديث الآخر:
(٥١٣) الذي رواه الحافظ أبو بكر البزَّار (٤) حيث قال: حدثنا عمر بن الخطاب السِّجِستاني، ثنا الفِريابي، ثنا أبان بن أبي حازم، حدثني أبو بكر بن حفص، عن ابن عمرَ، عن عمرَ قال: لمَّا وَلِيَ عمرُ حَمِدَ اللهَ، وأَثنى عليه، ثم قال: أيُّها الناسُ، إنَّ رسولَ الله ﷺ أَحَلَّ لنا المتعةَ، ثم حَرَّمها علينا.
стр. 685
وقد أخرجه ابن ماجه (١)،
عن محمد بن خلف بن عمَّار العسقلاني، عن محمد بن يوسف الفِريابي، به.
ثم قال البزَّار: لا نعلم له إسنادًا أحسن من هذا.
طريق أخرى
(٥١٤) قال تمَّام بن محمد الرازي (٢): أنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن الوليد المدني (٣) المقرئ، قراءةً عليه: ثنا أبو القاسم أخطل بن الحكم بن جابر القرشي، ثنا محمد بن يوسف الفِريابي، ثنا أبان بن أبي حازم، حدثني أبو بكر بن حفص، عن ابن عمرَ قال: لمَّا وَلِيَ عمرُ حَمِدَ اللهَ، وأَثنى عليه، ثم قال: يا أيُّها الناسُ، إنَّ رسولَ الله ﷺ أَحَلَّ المتعةَ ثلاثًا، ثم حَرَّمها علينا، وأنا أُقسِمُ باللهِ قَسَمًا بَرًّا، لا أَجدُ أحدًا من المسلمين أُحْصِنَ مُتَمتِّعًا إلا رَجَمتُهُ، إلا أنْ يأتيني بأربعةِ شهداءَ أنْ رسولَ الله ﷺ أَحَلَّها بعد إذ حَرَّمها، ولا أَجدُ رجلاً من المسلمين
стр. 686
مُتَمتِّعًا إلا جَلَدتُهُ (١)، إلا أنْ يأتيني بأربعةِ شهداءَ أنَّ رسولَ الله ﷺ أَحَلَّها بعد ما حَرَّمها.
ورواه ابن ماجه (٢)، عن محمد بن خَلَف بن / (ق ١٩٢) عمَّار العسقلاني، عن الفِريابي، به.
واختاره الحافظ الضياء في كتابه (٣).
قلت: وأبان هذا هو: ابن عبد الله بن أبي حازم البَجَلي الكوفي، وثَّقه ابن معين (٤).
стр. 687
أثر في نكاح المحلَّل
(٥١٥) قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي (١): أنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن سيف بن سليمان، عن مجاهد قال: طلَّق رجلٌ من قريشٍ امرأةً له فَبَتَّها، فأَمَرَ رجلاً بنكاحها، فنَكَحها، فبات معها، فلمَّا أصبحَ استأذن، فأُذِنَ له، فإذا هو ولاَّها الدُّبُر، فقالت: واللهِ لَئِنْ طلَّقني لا أَنكِحُكَ أبدًا، فذَكَر ذلك لعمرَ ﵁ فدعاه، فقال له: لو نَكَحتَها؛ لفَعَلتُ بك كذا وكذا، وتَوَعَّده، ودعا زوجها، فقال: الزَمْها، وإنْ عَرَض لك أحدٌ بشيءٍ فأَخبِرني به.
قال: وأنا سعيد، عن ابن جريج، عن مجاهد، عن عمرَ مثله (٢).
هذا منقطع من وجهين.
طريق أخرى
(٥١٦) قال الشافعي (٣): وأنا سعيد -يعني: ابن سالم القدَّاح-، عن ابن جريج قال: أُخبِرتُ عن ابن سيرين: أنَّ امرأةً طلَّقها زوجُها ثلاثًا، وكان مسكينٌ أعرابيٌّ يَقعدُ بباب المسجد، فجاءته امرأةٌ، فقالت: هل لك في امرأة تَنكِحُها، فتَبيتُ معها الليلةَ، وتُصبِحُ فتُفارِقْها؟ قال: نعم. فكان ذلك، فقالت له امرأتُهُ: إنَّك إذا أصبحتَ فإنهم سيقولون لك: فَارِقْها، فلا تَفعلْ ذلك، فإنِّي مقيمةٌ لك ماترى، واذهبْ إلى عمرَ، فلمَّا أَصبَحَتْ أَتَوه وأَتَوها، فقالت: كَلِّموه، فأنتم جئتُم به، فكَلَّموه، فأَبَى، فانطَلَق إلى
стр. 688
عمرَ، فقال: الزَم امرأتَكَ، فإنْ رابُوك بريبٍ فائْتِني، وأَرسَلَ إلى المرأة التي مَشَتْ بذلك فنَكَّل (١) بها، ثم كان يَغدو على عمرَ ويَروحُ في حُلَّة، فيقول: الحمدُ لله الذي كَسَاك يا ذا الرُّقعتينِ حُلَّةً، تَغدو فيها وَتروحُ.
ثم قال الشافعي: وسَمِعتُ هذا الحديث متَّصلاً عن ابن سيرين، عن عمرَ، بنحوه (٢).
قلت: وابن سيرين مع هذا لم يَسْمع من عمر.
وقد استدل به الشافعي (٣) على أنَّ نية التحليل لا تُفسد العقد، لأنَّه حديث نفس، وهو معفوٌّ عنه (٤).
стр. 689
أثر آخر في بطلان نكاح المحلَّل
(٥١٧) قال الأعمش: عن المسيَّب بن رافع، عن قَبيصة بن جابر، عن عمرَ ﵁ أنَّه قال: لا أُوتَى بمُحِلٍّ ولا مُحلَّلٍ له إلا رَجَمتُهُما.
رواه الإمام أبو بكر بن أبي شيبة (١)، والجُوزجاني، وحرب بن إسماعيل الكِرماني (٢)، وأبو بكر الأثرم بالأسانيد الثابتة عن الأعمش، به.
وروى الأثرم من حديث الزهري (٣)،
عن عبد الملك بن المغيرة بن بُدَيل: أنَّ ابن عمرَ سُئل عن تحليل المرأة لزوجها؟ قال: ذلك السِّفاحُ، لو أَدرَكَكُم عمرُ لَنَكَّلَكُم.
стр. 690
وقد روي في النهي عن نكاح المحلَّل ولَعْنتِهِ أحاديث من طرق عديدة جيِّدة عن جماعة من الصحابة، منهم: ابن مسعود (١)، وعلي (٢)،
стр. 691
وأبو هريرة (١)، وابن عباس (٢)،
وعُقبة بن عامر (٣)،
стр. 692
وابن عمر (١).
وقد جَمَعت ذلك في جزء مُفرَد.
وقد تكلَّم الإمام أبو العبَّاس ابن تيمية على هذه المسألة (٢)، فأجاد القول فيها، وحرَّر النزاع، وأتى بفوائد جمَّة ﵀.
стр. 693
أثر في النهي عن الجمع بين الأختين بمِلْك اليمين
(٥١٨) قال أبو مصعب الزهري (١): عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عُتبة بن مسعود، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطاب ﵁ سُئل عن المرأة وأختها من ملك اليمين، هل تُوطأُ إحداهُما بعد الأخرى؟ فقال عمرُ: ما أُحبُّ أن أخبرهما (٢) جميعًا، ونَهَاه.
إسناد صحيح.
(٥١٩) وقال ابن وهب (٣): أخبرني مالك ويونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه قال: سُئل عمرُ عن جمعِ الأُمِّ وابنتها في مِلْك اليمين، هل تُوطأُ إحداهُما بعد الأخرى؟ فقال عمرُ: ما أُحِبُّ أنْ تخبرهما جميعًا، ونَهَاه.
стр. 694
وسيأتي (١) عن أمير المؤمنين عثمانَ ﵁ أنَّه قال: أَحَلَّتهما آيةٌ، وحَرَّمتهما آيةٌ (٢).
стр. 695
حديث في النهي عن إتيان النساء في الأدبار
(٥٢٠) قال الحافظ أبو يعلى الموصلي (١): ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عثمان بن اليَمَان، عن زَمْعة بن صالح، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبد الله ابن الهاد، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «استَحيُوا، فإنَّ اللهَ لا يَستحي من الحقِّ، لا تأتوا النساءَ في أدبارهِنَّ».
ورواه النسائي (٢)، عن سعيد بن يعقوب الطَّالْقاني، عن عثمان بن اليَمَان به.
ثم رواه -أيضًا- (٣) من حديث زَمْعة بن صالح، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، به.
وذَكَر الدارقطني في «العلل» (٤) فيه اختلافًا كثيرًا، ثم قال: وقول عثمان بن اليَمَان أصحها، والله أعلم (٥).
/ (ق ١٩٣) حديث في النهي عن العزل (١) عن الحُرَّة إلا بإذنها
(٥٢١) قال الإمام أحمد (٢): ثنا إسحاق بن عيسى، ثنا ابن لَهِيعة، عن جعفر بن ربيعة، عن الزهري، عن محرَّر بن أبي هريرة، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن العزل عن الحُرَّةِ إلا بإذنِها.
стр. 702
ورواه ابن ماجه (١)، عن الحسن بن علي الخلاَّل، عن إسحاق بن عيسى، به.
وهذا إسناد حسن جيد (٢)،
والله أعلم.
стр. 703
أثر آخر
(٥٢٢) قال الشافعي (١): أنا ابن عيينة، أخبرني محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة -وكان ثقة-، عن سليمان بن يَسَار، عن عبد الله بن عُتبة: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: يَنكِحُ العبدُ امرأتين، ويُطلِّقُ تطليقتين، وتَعتدُّ الأَمَةُ حيضتين، فإنْ لم تكن تحيضُ فشهرين، أو شهرًا ونصفًا.
قال الحافظ أبو بكر البيهقي (٢): وروى الثوري عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣)، عن علي بن أبي طالب مثلَه (٤)، وروي عن عبد الرحمن بن عوف (٥)
مثل قولهما، ولا يُعرَف لهم مخالِفٌ من الصحابة.
стр. 704
وقال الشافعي (١): هذا قول الأكثر من المفتين بالبلدان.
стр. 705
أثر آخر في الخيار في النكاح
(٥٢٣) قال الشافعي (١) أنا مالك (٢)، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عمرُ: أيُّما رجلٌ تزوَّج امرأةً وبها جنونٌ، أو جُذامٌ، أو بَرَصٌ، (٣)، فَمَسَّها، فلها صداقها، وذلك لزوجها غُرْمٌ على وليِّها.
إسناد صحيح.