كما سيأتي (١) في مسند ابن عمر.
والغرض: أنَّ الإمام أحمد زاد في آخر هذا الحديث: فلمَّا كان في عهد عمرَ طلَّق نساءَه وقَسَمَ مالَهُ بين بنيه، فبلغ ذلك عمرَ، فقال: إنِّي لأظنُّ الشيطانَ فيما يَستَرِقُ من السَّمع سَمِعَ بموتِكَ، فقَذَفَهُ في نفسِكَ، ولعلَّك لا تَمكثُ إلا قليلاً، وايمُ اللهِ، لَتُراجِعنَّ نساءَك، ولَتُرجِعنَّ مالَكَ، أو لأُوَرِّثَهنَّ منك، أو لآمُرنَّ بقبرك أنْ يُرجَمَ كما رُجِمَ قبرُ أبي رِغَال.
قلت: وأبو رِغَال كان رجلاً من ثمود، وكان قد لجأ إلى الحَرَم عند هلاكِ قومِهِ، فلمَّا خَرَج منه أصابَه حَجَرٌ من السماء، فمات، فلمَّا مَرَّ رسولُ الله ﷺ بقبرِهِ، أَخبَرَهم بشأنِهِ، وأَعلَمَهم أنَّ معه غُصنًا من ذَهَب، فنَبَشوا عنه وأخذوه.
وهذا الحديث في «سنن أبي داود» (٢)،
стр. 738
كما سيأتي في مسند ... (١).
أثر آخر
(٥٤٦) قال الثوري (٢): عن مغيرة، عن إبراهيم، عن عمرَ في الذي يطلِّق امرأتَه وهو مريضٌ؟ قال: تَرِثُهُ في العِدَّة، ولا يَرِثُها.
стр. 739
فهذا منقطع بين إبراهيم وعمر.
وقال البخاري في «التاريخ» (١):
ليس هذا بثابت عن عمرَ.
يعني: أن الصحيح: ما رواه يحيى بن سعيد القطَّان، عن عُبيدة الضَّبي، عن إبراهيم والشَّعبي: أنَّ ابنَ هُبيرة كَتَب إلى شُريح بذلك. وليس عن عمرَ (٢)، والله أعلم.
стр. 740
أثر آخر يُذكر في طلاق المكره
(٥٤٧) قال أبو عبيد القاسم بن سلاَّم (١): ثنا يزيد بن هارون، عن عبد الملك بن قدامة بن إبراهيم الجُمَحي، عن أبيه: أنَّ رجلاً تدلَّى يَشتَارُ عَسَلاً، فجاءته امرأته، فوَقَفتْ على الحبلِ لَتَقطَعَنَّهُ، أو لَتُطَلَّقَنَّ ثلاثًا. فذكَّرها اللهَ والإسلام فأَبَتْ إلا ذلك، فطلَّقها ثلاثًا. قال: فرُفِعَ إلى عمرَ ﵁ فأبانَهَا منه.
قال أبو عبيد: وقد روي عن عمرَ خلافُهُ، والحديث منقطع.
قال أبو عبيد: ومعنى يَشتَارُ: يَجتني.
قال: وفيه أنَّ عمرَ أجاز طلاقَ المكرهِ، وهو رأي أهل العراق (٢)، وقد روي عن عمرَ خلافُهُ (٣).
وابن عمر، وابن الزُّبير (١)، وعطاء (٢)، وعبد الله بن عُبيد بن عُمَير (٣):
стр. 743
أنهم كانوا يرون طلاقه غير جائز، وهو رأي أهل الحجاز، وكثير من غيرهم.
قلت: رواه ابن أبي أويس (١)،
عن عبد الملك بن قدامة، عن أبيه، عن عمرَ ... ، فذَكَره، فقال عمرُ: ارجع إلى أهلك، فليس هذا بطلاق.
وقد نقل هذا المذهب أبو عبد الله البخاري (٢) عن ابن عباس، وابن عمر، وابن الزُّبير، والشَّعبي، والحسن البصري، واختاره هو -أيضًا-، واحتجَّ عليه بحديث عمرَ ﵁: «إنمَّا الأعمالُ بالنيَّاتِ» (٣)، يعني: والمكره لا نيَّة له، وإنما طلَّق لفظًا، ولم يُرد معناه.
وهذا قول جمهور العلماء (٤) ﵏، فيُشبه أن تكون هذه الرواية عن عمرَ هي الصحيحة، والله أعلم.
стр. 744
أثر فيمن طلَّق امرأته طلقة أو طلقتين، فتزوَّجت بزوج غيره، فطلَّقها، ثم راجعها الأوَّل، هل تعود إليه بالثلاث، أو بما بقي لها من عدد الطَّلقات ؟
(٥٤٨) قال عبد الرزاق (١): عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، وحميد وعبيد الله بن عبد الله، وغيرهم، عن أبي هريرة، عن عمرَ بن الخطاب قال: هي على ما بَقِيَ من الطلاق.
هذا إسناد صحيح.
ورواه شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن أُبيِّ بن كعب، مثله (٢).
ورواه الثوري، عن محمد بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مَزِيدة، عن أبيه، عن عليٍّ أنَّه قال: لا يَهدِمُ إلا الثلاثَ (١).
واعتَمَده سفيان الثوري، فذهب إليه، وهو قول الشافعي، وأحمد، ومالك، وجمهور العلماء (٢).
وذهب الإمام أبو حنيفة وأحمد في رواية إلى أنها ترجعُ بجميع الطلاق، قال: لأنَّ الزَّوجَ الثاني إذا كان يَهدِمُ الثلاثَ فلئن يَهدِمَ ما دونها بطريق الأولى والأحرى (٣)، والله أعلم.
стр. 747
أثر آخر في أن الكناية لا تقع إلا بالنِّيَّة
(٥٤٩) قال أبو عبيد (١): ثنا هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن شهاب الخَوْلاني، عن عمرَ: أنَّه رُفِعَ إليه رجلٌ قالت امرأتُه: شَبِّهني. فقال: كأنكِ ظَبيةٌ، كأنكِ حَمَامَةٌ. فقالت: لا أرضى حتى تقولَ: خَلِيَّةٌ، طالِقٌ. فقال ذلك. فقال عمرُ: خذ بيدها، فهي امرأتُكَ.
ثم قال أبو عبيد: شبَّهها بالنَّاقة التي تكون معقولةً ثم تُخلَّى وتُطلَق، ولم يُرِد طلاقَها الشرعي.
قال: وهذا أصلٌ لكلِّ مَن تكلَّم بشيء يُشبهُ لفظَ الطلاقِ والعِتاقِ وهو ينوي غيرَه أنَّ القولَ قولُهُ فيما بينه وبين الله، وفي الحكمِ على تأويلِ مذهبِ عمرَ.
قال: وسَمِعتُ أبا يوسف يقول في مثل هذا: إنْ كان في غضبٍ أو جوابِ كلامٍ لم أُديِّنهُ في القضاء، وحكاه عن أبي حنيفة.
قال: وقول عمر أولى بالاتِّباع.
стр. 748
حديث في الإيلاء
(٥٥٠) قال أبو يعلى الموصلي (١): ثنا عبد الأعلى، ثنا حماد، ثنا يحيى بن سعيد، عن عُبيد بن حُنين، عن ابن عباس، عن عمرَ ﵁: أنَّ رسولَ الله ﷺ آلَى من نسائِهِ شهرًا، فلمَّا مَضَت تسعٌ وعشرون نَزَل إليهنَّ.
رواه البخاري (٢)، ومسلم (٣) من طرق، عن يحيى بن سعيد -وهو: الأنصاري-، به.
وسيأتي في تفسير سورة التحريم مطولاً (٤).
стр. 749
أثر يَذكره الفقهاء في باب الإيلاء في أكثر مُدَّته
(٥٥١) قال أبو بكر ابن الأنباري (١): ثنا أبي، ثنا أحمد بن الربيع، ثنا يونس بن بُكَير، ثنا ابن إسحاق، عن السائب بن جُبَير مولى ابن عباس -وكان قد أَدرَكَ أصحابَ رسولِ الله ﷺ ، قال: مازِلتُ أسمعُ حديثَ عمرَ أنَّه خَرَج ذاتَ ليلةٍ يَطوفُ بالمدينةِ، وكان يَفعلُ ذلك كثيرًا، إذ مَرَّ بامرأةٍ من نساءِ العربِ مُغلِقَةً بابَهَا، وهي تقول:
تَطَاولَ هذا الليلُ تَسرِي كَواكِبُه (٢) ... وأَرَّقَنِي ألا ضجيعَ أُلاَعِبُهْ
/ (ق ٢٠٤) أُلاَعِبُهُ طَورًا وطَورًا كأنَّما ... بدا قَمَرًا في ظلمةِ الليلِ حاجِبُهْ
يُسَرُّ به مَن كان يَلهُو بقُربِهِ ... لطيفُ الحَشَا لا يَجتوِيهُ (٣) أَقَارِبُهْ
стр. 750
فواللهِ لولا اللهُ لا شيءَ غيرُهُ ... لَنُقِّضَ مِن هذا السَّريرِ جَوَانِبُهْ
ولكنَّني أَخشى رقيبًا موكَّلاً ... بأَنفُسِنا لا يَفتُرُ الدَّهرَ كَاتِبُهْ
ثم تَنفَّسَتِ الصُّعَداءَ، وقالت: لَهَان على عمرَ وحشتي، وغيبةَ زوجي عنِّي! فقال عمرُ ﵁: يَرحمُكِ الله، يَرحمُكِ الله، ثم وَجَّه إليها بكِسوةٍ ونَفَقةٍ، وكَتَب في أنْ يَقدُمَ عليها زوجُها.
وقد روى نحوَه الهيثمُ بن عدي، عن مُجالِد، عن الشَّعبي، وفيه: فقال عمرُ لحفصةَ ﵂: يابنيَّةُ، في كم تحتاجُ المرأةُ إلى زوجها؟ قالت: في ستةِ أشهرٍ. فكان لا يُغزي جيشًا أكثرَ منها.
(٥٥٢) وقال الإمام مالك (١):
عن عبد الله بن دينار قال: خَرَج عمرُ بن الخطاب من الليل، فسَمِعَ امرأةً تقول:
تَطَاولَ هذا الليلُ واسوَدَّ جانبُه ... وأَرَّقَنِي ألا خليلَ أُلاَعبُه
стр. 751
فواللهِ لولا اللهُ أنِّي أُرَاقِبُه ... لَحُرِّكَ مِن هذا السَّريرِ جوانبُه
فسأل عمرُ ﵁ ابنتَهُ حفصةَ: كم أكثرُ ماتَصبرُ المرأة عن زوجها؟ فقالت: ستةَ أشهرٍ، أو أربعةَ أشهرِ. فقال عمرُ: لا أَحبِسُ أحدًا من الجيوش أكثرَ من ذلك.
أثر آخر
(٥٥٣) قال محمد بن إسحاق: عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب، وأبي بكر بن عبد الرحمن: أنَّ عمرَ كان يقول: إذا مَضَت أربعةُ أشهرٍ، فهي تطليقةٌ، وهو أَملَكُ بردِّها، مادامت في عِدَّتِها.
هكذا رواه محمد بن إسحاق، عن الزهري (١).
وقد رواه مالك (٢)، عن الزهري، عن سعيد وأبي بكر، قولهما.
قال البيهقي (٣): وهو أصح.
قال مالك: وعلى ذلك كان رأي ابن شهاب.
стр. 752
أثر في اللِّعان
(٥٥٤) قال الثوري في «جامعه»: عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عمرَ قال في المتلاعِنَين: يُفرَّق بينهما، ولا يَجتمعانِ أبدًا (١).
وهذا منقطع.
ويُروى مثلُه عن عليٍّ، وابن مسعود (٢).
وفيه حديث مرفوع عن ابن عمرَ (٣).
وهو قول جمهور العلماء (٤).
стр. 753
حديث في الأنساب
(٥٥٥) قال الإمام أحمد (١): ثنا سفيان (٢)، عن ابن أبي يزيد، عن أبيه، عن عمرَ بن الخطاب: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «الوَلَدُ للفِرَاشِ».
ورواه أبو داود (٣)، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد الليثي المكِّي، عن أبيه، به.
ورواه أبو يعلى الموصلي (٤)، عن زُهَير بن حرب أبي خيثمة، عن سفيان، به.
وكذا رواه علي ابن المديني، عن سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه: أنَّه سَمِعَ عمر بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله ﷺ : «الولدُ للفِرَاشِ».
ثم قال: وهذا حديث / (ق ٢٠٥) صحيح، وعبيد الله بن أبي يزيد رجل رَضِىٌّ، معروف، ثقة، وأبوه لم يرو عنه غيره، ولم نَسمع أحدًا يقول فيه شيئًا.
(٥٥٦) وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر (٥):
ثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه قال: جَلَس عمرُ بن الخطاب في الحِجْرِ، فأَرسَلَ إلى
стр. 754
رجلٍ من بني زُهرة من أهل دارنا قد أَدرَكَ الجاهليةَ، فأتاه، قال: فذهبتُ معه، فأتاه، قال: فسأله عن بنيانِ الكعبةِ، فقال: إنَّ قريشًا تَقَوَّت في بنائها، فعَجَزوا عن نَفَقتِها، واستَصْغَروا، فبَنَوا وتركوا بعضًا في الحِجْرِ. فقال عمرُ: صَدَقتَ. وسأله عن وِلاَدٍ من وِلاَدِ الجاهلية، فقال الشيخ: أمَّا النُّطفةُ من فلانٍ، وأما الوَلَدُ على فراشِ فلانٍ. فقال عمرُ: صَدَقتَ، ولكنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى بالفراش.
اختاره الضياء في كتابه من هذا الوجه.
стр. 755
أثر في أن الولد لا يلحق الرَّجل لدون ستَّة أشهر
(٥٥٧) قال أبو عبيد (١): بَلَغني عن مالك بن أنس (٢)، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن سليمان بن يَسَار، عن عبد الله بن عبد الله بن أبي أُميَّة، عن عمرَ: أنَّه أُتِيَ بامرأةٍ مات زوجُها، فاعتدَّت أربعةَ أشهرٍ وعشرًا، ثم تزوَّجت رجلاً، فمَكَثتْ عنده أربعةَ أشهرٍ ونصفًا، ثم وَلَدَت ولدًا، فدعا عمرُ بنساءٍ من نساءِ الجاهليةِ، فسألهنَّ عن ذلك، فقلن: هذه امرأةٌ كانت حاملاً من زوجها الأوَّل، فلمَّا مات حَشَّ وَلَدُها في بطنِهِا، فلمَّا مسَّها الزَّوجُ الآخرُ تحرَّك وَلَدُها. فأَلحَقَ الولدَ بالأوَّلِ.
قوله: حَشَّ، يعني: أنَّه يَبِسَ.
حديث آخر
(٥٥٨) روى أبو بكر الإسماعيلي من حديث مهدي بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن رَبَاح قال: زوَّجني أَهلي أَمَةً رُوميَّة، فوَلَدتْ لي غلامًا أسودَ مثلي، فسَمَّيتُهُ: عبد الله، وآخرَ سمَّيته: عبيد الله، ثم طَبِنَ (٣) لها غلامٌ روميٌّ، يقال له: يُحنَّس،
стр. 756
فرَاطَنَها (١)، فوَلَدَتْ منه غلامًا، كأنه وَزَغَة، فرُفِعنَا إلى عمرَ (٢)، فسألها، فقال: أَتَرضيانِ أنْ أقضي بقضاءِ رسولِ الله ﷺ : الوَلَدُ للفراش.
قال: وأَحسَبُهُ جَلَدَهُما، وكانا مملوكَين (٣).
стр. 757
حديث آخر
(٥٥٩) روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي من حديث محمد بن جامع المعطار (١): ثنا عبد القاهر بن السَّرِي، ثنا عبد الله بن يزيد السُّلمي، عن جَرير بن عبد الله قال: كَلَّمتُ عمرَ بن الخطاب في حَيٍّ، فكَتَب: مِن عبد الله عمرَ إلى القاسم بن قيس -وكان رسولُ الله ﷺ استَعمَلَهُ على بني سُليم-، أمَّا بعدُ، فإنَّ جَريرا كَلَّمني في حَيٍّ من بَجِيلةَ، حُلفاءَ بني سُليم، وإنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى: «أيُّما حَيٍّ كانوا في حَيٍّ حلفاءَ، فأَدرَكَهم الإسلامُ، فإنَّ الإسلامَ لم يَزِد حِلفَهُم إلاَّ قُوَّةً»، ولكنَّ / (ق ٢٠٦) جَريرَ كَلَّمَني في أن يَردَّهم إلى قومهم، فأَعرِضُ ذلك عليهم. قال: فعَرَضَهُ عليهم، فأَبَوا، وقالوا: نحن على ما قَضَى رسولُ الله ﷺ . قال: وقال: «لا حِلفَ في الإسلامِ».
حديث آخر
(٥٦٠) قال الحافظ أبو بكر الإسماعيلي: أنا الحسن بن سفيان، ثنا
стр. 758
إسحاق (١)، ثنا بقيَّة قال: وَجَدتُ في كتبي عن حبيب بن نَجيح، عن بعض أهل المدينة، عن ابن عباس، عن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: «ثلاثةٌ يَلعَنُهُمُ اللهُ: رجلٌ رَغِبَ عن والديه، وآخرٌ سَعَى في تفريقٍ بين رجلٍ وامرأتِهِ ليَخلُفَ عليها، ورجلٌ يَسعى بالأحاديثِ بين المؤمنين لِيَتَعادَوا».
في إسناده مبهم لم يُسمَّ، ولكنَّه في الترهيب مغتفر، والله أعلم.
أثر آخر
(٥٦١) قال محمد بن إسحاق بن يَسَار في «السِّيرة» (٢): وحدَّثني محمد بن جعفر بن الزُّبير، ومحمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن حصين: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: لو كنتُ مُدَّعيًا حيًّا من العربِ أو مُلحِقُهُم بِنَا؛ لادَّعَيتُ بني مُرَّة بن عوف، إنَّا لنعرِفُ فيهم الأَشباهَ، مع ما نَعرِفُ من موقعِ ذلك الرَّجلِ حيثُ وَقَعَ. يعني: عَوف بن لُؤي.
وقال أيضًا: حدَّثني مَن لا أَتهَّم: أنَّ عمرَ بن الخطاب قال لرجالٍ من بني مُرَّة: إنْ شئتُم أنْ تَرجعوا إلى نَسَبكمٍ، فارجِعُوا إليه.
قلت: قد ذَكَر ابن إسحاق كيف انتزح عوف بن لؤي من مكة، وكيف أقام في بني غطفان، وتزوَّج منهم، وانتَسَب إليهم، ثم إنَّ بَنيه نَدِمُوا على ذلك، وجَعلوا يَلهَجون في أشعارهم بانتسابهم إلى لؤي بن غالب، وبنو مُرَّة بطن منهم أيضًا.
стр. 759
أثر في لحوق وَلَد الأَمَة
(٥٦٢) قال الإمام الشافعي (١): أنا مالك (٢)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمرَ أنَّه قال: ما بالُ رجالٍ يطئون ولائدَهم، ثم يعتزلونهن (٣)، لا تأتيني وليدةٌ يَعترِفُ سيِّدها أنَّه قد ألَمَّ بها إلا أَلحقتُهُ وَلَدَها، فاعزِلوا بعدُ، أو اترُكُوا.
هذا إسناد صحيح.
(٥٦٣) ورواه أيوب (٤)، عن نافع، عن صفية، عن عمرَ بن الخطاب، بنحوه.
стр. 760
أثر يُذكر في مدَّة الحَمْل
(٥٦٤) قال الأعمش (١): عن أبي سفيان، حدَّثني أشياخ مِنَّا، قالوا: جاء رجلٌ إلى عمرَ بن الخطاب، فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنِّي غِبتُ عن امرأتي سنتين، فجئتُ وهي حُبلى. فشَاوَرَ عمرُ الناسَ في رجمها، فقال معاذ بن جبل: يا أميرَ المؤمنين، هذا (٢) لك سبيلٌ عليها، فليس لك سبيلٌ على ما في بطنها، فتَرَكها، فلما وَضَعَت، وَضَعَتْ غلامًا قد خَرَجت ثنيَّتاه، فعَرَفَ الرجلُ الشَّبَهَ فيه، فقال: ابني، وربِّ الكعبةِ! فقال عمرُ: عَجِزَتِ النساءُ أن يَلِدنَ مثلَ معاذٍ، لولا معاذٌ هَلَكَ عمرُ.
стр. 761
/ (ق ٢٠٧) حديث في الأيمان (١)(٥٦٥) قال الإمام أحمد (٢): ثنا بِشر بن شعيب بن أبي حمزة، حدثني أبي، عن الزهري، أخبرني سالم بن عبد الله: أنَّ عبد الله بن عمر أَخبَرَه أنَّ عمرَ بن الخطاب قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «إنَّ اللهَ ينهاكُم أنْ تحلفُوا بآبائِكُم». قال عمرُ: فوالله ما حَلَفتُ بها منذُ سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ نهى عنها، ولا تَكلَّمتُ بها ذاكرًا ولا آثرًا (٣).
ورواه البخاري (٤)، ومسلم (٥) من حديث يونس.
ومسلم من حديث عُقيل، ومعمر.
ورواه أبو داود (٦)، عن أحمد (٧)، عن عبد الرزاق (٨)، عن معمر.
ورواه النسائي (٩)، وابن ماجه (١٠) من حديث سفيان بن عيينة.
стр. 762
ورواه النسائي (١) من حديث الزُّبيدي أيضًا.
كلُّهم عن الزهري، به.
ورواه علي ابن المديني من طرق، عن الزهري، ثم قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ثبت.
قلت: وقد رواه بعضهم، فجعله من مسند عبد الله بن عمر (٢)، كما سيأتي (٣).
طريق أخرى
(٥٦٦) قال أحمد (٤): ثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا زائدة، ثنا سمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال عمرُ: كنَّا مع رسولِ الله ﷺ في رَكْبٍ، فقال رجلٌ: لا وأبي! فقال رجل: «لا تحلفُوا بآبائكُم». فالتفتُّ، فإذا رسولُ الله ﷺ .
ثم رواه أحمد (٥)، عن عبد الرزاق (٦)، عن إسرائيل، عن سمَاك، عن
стр. 763
عكرمة، عن ابن عباس قال: قال عمرُ: كنتُ في رَكْبٍ أَسيرُ في غَزَاة مع رسولِ الله ﷺ ، فحَلَفتُ، فقلت: لا وأبي، فنَهَرني رجلٌ من خلفي، وقال: «لا تحلفُوا بآبائِكُم». فالتفتُّ، فإذا أنا برسولِ الله ﷺ .
هذا صحيح من هذا الوجه، ولم يخرِّجوه.
طريق أخرى
(٥٦٧) قال أحمد (١):
ثنا أبو سعيد، ثنا إسرائيل، ثنا سعيد بن مسروق، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمرَ، عن عمرَ أنَّه قال: لا وأبي! فقال رسولُ الله ﷺ : «مَه، إنَّه مَن حَلَفَ بشيءٍ دونَ اللهِ، فقد أَشرَكَ».
هذا إسناد صحيح، ولم يخرِّجوه.
وقد رواه عبد الرزاق (٢)، عن الثوري، عن أبيه سعيد بن مسروق،
стр. 764
والأعمش، عن سعد بن عُبيدة، عن ابن عمرَ، عن عمرَ (١) قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَن حَلَفَ بغيرِ اللهِ فقد أَشرَكَ».
إسناده على شرط الصحيحين (٢).
стр. 765
أثر فيمن حَلَف على يمين فرأى غيرَها خيرًا منها
فليتحلَّل يمينه، وإن كان قد أكَّدها
(٥٦٨) قال علي ابن المديني (١): ثنا هشام أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، أخبرني هلال الوزَّان قال: سَمِعتُ ابن أبي ليلى قال: جاء رجلٌ إلى عمرَ، فقال: يا أميرَ المؤمنين، احْمِلنِي. قال: والله لا أَحْمِلُكَ. قال: والله لَتَحْمِلنِّي. قال: والله لا أَحْمِلُكَ. قال: والله لَتَحْمِلنِّي، إنِّي ابنُ سبيلٍ، قد أدَّت (٢) بي راحلتي. قال: والله لا أَحْمِلُكَ. قال: حتى حَلَف نحوًا من عشرينَ يمينًا. قال: فقال له رجلٌ من الأنصار: مالَكَ ولأميرِ المؤمنين؟! قال: والله لَيَحْمِلنِّي، إني ابنُ سبيلٍ، قد أدَّت بي راحلتي. فقال عمرُ: والله لا أَحْمِلُكَ، ثم والله لا أَحْمِلُكَ. قال: فحَمَلَهُ، ثم قال: مَن حَلَف على يمينٍ، فرأى غيرَها خيرًا منها؛ فليأتِ الذي هو خيرٌ، وليُكفِّر عن يمينه.
هذا إسناد جيد، وفيه انقطاع (٣)، والله أعلم.
стр. 766
أثر في النهي عن الحلف بالأمانة
(٥٦٩) قال عبد الله بن المبارك في كتاب «الزهد» (١): ثنا شريك، عن أبي إسحاق الشَّيباني، عن خُنَاس بن سُحَيم -أوقال: جَبَلَة بن سُحَيم- قال: أَقبَلتُ مع زياد بن حُدَير الأسدي من الجابية (٢)، فقلت في كلامي: لا والأمانةِ! فجعل زياد يبكي ويبكي، فظنَنَّت أني أتيتُ أمرًا عظيمًا، فقلت له: أكان يُكرهُ هذا؟ قال: نعم، كان عمرُ ينهى عن الحلفِ بالأمانةِ أشدَّ النَّهي.
هذا إسناد حسن.
(٥٧٠) وعن بُرَيدة بن الحُصَيب: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «مَن حَلَفَ بالأَمانةِ؛ فليس منَّا». رواه أبو داود (٣).
стр. 767
أثر في الاستبراء (١)(٥٧١) قال أبو عبد الله محمد بن عيسى بن الحسن البغدادي -المعروف بابن العلاَّف- في «جزئه»: ثنا أبو الحسن عمر بن أحمد السني، ثنا أبو همام، ثنا ابن المبارك، ثنا خالد الحذَّاء، عن أبي قِلاَبة قال: كَتَب عمرُ إلى أبي موسى الأشعري حين افتَتَح تُسْتَر (٢): إنَّ الماءَ يزيدُ في الوَلَدِ، فلا تُشارِكوا المشركينَ في أولادِهم.
هذا منقطع (٣).
وقال الأوزاعي: إذا اشترى الرَّجلُ الجاريةَ من السَّبي وهي حاملٌ؛ فقد روي عن عمرَ بن الخطاب أنَّه قال: لا تُوطأُ حاملٌ حتى تَضَعَ.
رواه الترمذي في السِّير (٤)، عن علي بن خَشْرم، عن عيسى بن يونس، عن الأوزاعي، به.
وهو معضل، وقد روي من وجه آخر، مرفوعًا (٥).
стр. 768
أمَّا قول عمر بن الخطاب (١):
كيف نترك كتابَ ربِّنا لقول امرأة؟! فسيأتي (٢) في مسند فاطمة بنت قيس في حديثها الدالِّ على المنع من الإنفاق على المبتوتة وإسكانِها (٣)، وعمر أَنكَرَ ذلك، وجعل لها السُّكنى، وفَهِمَ من ظاهر الكتاب الوجوبَ.
стр. 769
وهو قول عائشة (١)، وطائفة من السَّلف.
وهو مذهب الإمام الشافعيِّ، وجماعة من الأئمَّة والعلماء، والله أعلم.
стр. 770
/ (ق ٢٠٨) أثر يُذكر في باب العِدَد
(٥٧٢) روى البيهقي (١)
من حديث زُرَارة بن أوفى قال: قضاءُ الخلفاء الراشدين: أنَّه مَن أَغلَقَ بابًا، وأَرخَى سِتْرًا؛ فقد وَجَبَ الصَّداقُ والعِدَّةُ.
قال: وهذا منقطع.
ثم روى (٢) من حديث الأحنف بن قيس: أنَّ عمرَ وعليًّا قالا: إذا أَغلَقَ بابًا، أو أَرخَى سِتْرًا؛ فلها الصَّداقُ كاملاً، وعليها العِدَّةُ.
وعن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ، مثله (٣).
стр. 771
وهذه طرق يشدُّ بعضها بعضًا.
وهذا مذهب طائفة من العلماء، وأحد قولي الشافعي (١).
стр. 772
أثر آخر في العِدَد
(٥٧٣) قال الشافعي (١): وقال عمرُ، وعلي، وابن مسعود، وأبو موسى: لا تَحِلُّ حتى تغتسلَ من الحيضةِ الثالثةِ (٢).
وذهبوا إلى أنَّ الأقراءَ: الحِيَضُ.
وقال هذا ابن المسيّب (١)، وعطاء (٢)، وجماعة من التابعين.
أثر آخر
(٥٧٤) قال الشافعي (٣): عن مالك (٤)،
عن يحيى بن سعيد، ويزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عمرُ بن الخطاب: أيُّما امرأةٍ طُلِّقت فحَاضَت حيضة، أو حيضتين، ثم رَفَعتْها حيضةٌ، فإنها تنتظرُ تسعةَ أشهرٍ، فإن بَانَ بها حَمْلٌ فذاك، وإلا اعتدَّت بعد التسعةِ بثلاثةِ أشهرٍ، ثم حَلَّتْ.
هذا إسناد صحيح.
стр. 775
أثر في امرأة المفقود
(٥٧٥) قال الشافعي (١): عن مالك (٢)، عن يحيى، عن سعيد: أنَّ عمرَ قال: أيُّما امرأةٍ فَقَدَتْ زوجَها فلم تَدر أين هو؛ فإنها تنتظرُ أربعَ سنينَ، ثم تنتظرُ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا.