← Книги сунны

Книги сунны · id 16555

مسند الفاروق لابن كثير ت إمام

ابن كثير

Полный текст (1 379 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

وهذه طرق يشدُّ بعضها بعضًا. وهذا مذهب طائفة من العلماء، وأحد قولي الشافعي (١).

стр. 772

أثر آخر في العِدَد (٥٧٣) قال الشافعي (١): وقال عمرُ، وعلي، وابن مسعود، وأبو موسى: لا تَحِلُّ حتى تغتسلَ من الحيضةِ الثالثةِ (٢).

стр. 773

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 774

وذهبوا إلى أنَّ الأقراءَ: الحِيَضُ. وقال هذا ابن المسيّب (١)، وعطاء (٢)، وجماعة من التابعين. أثر آخر (٥٧٤) قال الشافعي (٣): عن مالك (٤)، عن يحيى بن سعيد، ويزيد بن عبد الله بن قُسَيط، عن سعيد بن المسيّب قال: قال عمرُ بن الخطاب: أيُّما امرأةٍ طُلِّقت فحَاضَت حيضة، أو حيضتين، ثم رَفَعتْها حيضةٌ، فإنها تنتظرُ تسعةَ أشهرٍ، فإن بَانَ بها حَمْلٌ فذاك، وإلا اعتدَّت بعد التسعةِ بثلاثةِ أشهرٍ، ثم حَلَّتْ. هذا إسناد صحيح.

стр. 775

أثر في امرأة المفقود (٥٧٥) قال الشافعي (١): عن مالك (٢)، عن يحيى، عن سعيد: أنَّ عمرَ قال: أيُّما امرأةٍ فَقَدَتْ زوجَها فلم تَدر أين هو؛ فإنها تنتظرُ أربعَ سنينَ، ثم تنتظرُ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا.

стр. 776

قال البيهقي (١): ورواه يونس، عن الزهري، عن سعيد، عن عمرَ، وزاد: فإذا تَزوَّجت، فقَدِمَ زوجُها المفقودُ قبل أن يَدخلَ بها زوجُها الآخرُ؛ فهو أحقُّ بها، وإنْ دخل بها زوجُها الآخرُ، فالأوَّلُ المفقودُ بالخيارِ بين امرأتِهِ والمهرِ. طريق أخرى (٥٧٦) قال الشافعي (٢): أنا الثَّقَفي، عن داود بن أبي هند، عن الشَّعبي، عن مسروق، أو قال: أظنُّه عن مسروق قال: لولا أنَّ عمرَ خيَّر المفقودَ بين امرأتِهِ أو الصَّداقِ؛ لَرَأيتُ أنَّه أحقُّ بها إذا جاءَ. وهذه آثار صحيحة عن عمرَ.

стр. 777

وقد بَسَطتُ الكلامَ في مسألة المفقود في أحكام التنبيه (١)، ولله الحمد. (٥٧٧) أبو عبيد: ثنا هشيم، أنا داود بن أبي هند ... (٢).

стр. 778

أثر آخر فيمن تزوَّج بامرأة في عِدَّتها (٥٧٨) قال الشافعي (١): أنا مالك (٢)، عن ابن شهاب، وسليمان بن يَسَار (٣): أنَّ عمر ﵁ قال: أيُّما امرأةٍ نَكَحتْ في عِدَّتها؛ فإن زوجها (٤) الذي تزوَّجها لم يَدخلْ بها فُرِّقَ بينهما، ثم اعتَدَّتْ بقيَّةَ عِدَّتها من زوجها الأوَّل، وكان خاطبًا من الخُطَّاب، وإنْ كان دَخَل بها فُرِّقَ بينهما، ثم اعتَدَّت بقيَّةَ عِدَّتها من زوجها الأوَّل، ثم اعتَدَّت من الآخر، ثم لم يَنكِحْها أبدًا. قال البيهقي (٥): إلى هذا ذهب الشافعي في القديم، وخالَفَه في الجديد، لقول عليٍّ (٦): أنها تَحِلُّ له.

стр. 779

(٥٧٩) وقد روى الثوري (١)، عن أشعث، عن الشَّعبي، عن مسروق: أنَّ عمرَ رَجَع عن ذلك، وجَعَل لها مهرَها، وجَعَلَهما يجتمعان.

стр. 780

أما إنكار عمر ﵁ خبر فاطمة بنت قيس في نفي النفقة والسُّكني للمبتوتة، فسيأتي مع الحديث في مسندها، إن شاء الله تعالى (١).

стр. 781

أثر في أن نفقة الزوجة تصير دَينًا في ذمَّة الزَّوج، ولا تسقط بالمضيِّ (٥٨٠) قال الشافعي (١): أنا مسلم بن خالد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ بن الخطاب كَتَب إلى أمراءِ الأجنادِ في رجالٍ غابوا عن نسائهم، فأَمَرَهم أنْ يأخذوهم بأن يُنفِقُوا، أو يُطلِّقوا، وإنْ طَلَّقوا بَعَثوا بنفقةِ ماحَبَسُوا. إسناد جيد.

стр. 782

أثر يُذكر في نفقة الرَّقيق (٥٨١) قال البخاري في كتاب «الأدب» (١): ثنا بِشر بن محمد، ثنا عبد الله (٢)، ثنا يونس البصري (٣)، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ: قال أبو مَحذورة: كنتُ عند عمرَ، إذ جاء صفوانُ بن أميَّة بجَفْنةٍ يَحمِلُها نَفَرٌ في عَبَاءةٍ، فوَضَعوها بين يدي عمرَ، فدعا عمرُ ناسًا مساكينَ وأرقَّاءَ حولَه، فأكلوا معه، وقال: لَحَا اللهُ قومًا يَرغبون عن أرقَّائهم أنْ يأكلوا معهم. فقال صفوان: أَمَا واللهِ ما نَرغَبُ عنهم، ولكن نَستأثرُ عليهم. يعني: بالطَّيب (٤). طريق أخرى (٥٨٢) قال أبو بكر ابن دُرَيد (٥): ثنا علي بن ذَكوان، ثنا كثير بن يحيى، ثنا سالم، حدثني أبو عامر، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن ابن عباس قال: قَدِمَ علينا عمرُ بن الخطاب حاجًّا، فصَنَع له صفوان بن أميَّة طعامًا،

стр. 783

قال: فجاءوا بجَفْنةٍ يَحمِلُها أربعةٌ، فوُضِعَتْ بين القوم، فأَخَذَ القومُ يأكلون، وقام الخُدَّام، فقال عمرُ: مالي لا أَرى خُدَّامَكم يأكلون معكم، أترغبون عنهم؟ فقال سفيان بن عبد الله: لا واللهِ يا أميرَ المؤمنين، ولكنَّا نستأثرُ عليهم. فغضب غضبًا شديدًا، ثم قال: ما لقومٍ يستأثرون على خُدَّامهم، فَعَلَ الله تعالى بهم، وفَعَلَ. ثم قال للخُدَّام: اجلِسوا، فكُلُوا، فقَعَدَ الخدَّام يأكلون، ولم يأكلْ أميرُ المؤمنينَ.

стр. 784

أثر آخر في الرِّفق بالبهائم (٥٨٣) قال محمد بن سعد (١): أنا / (ق ٢٠٩) المعلَّى بن أسد، ثنا وهيب بن خالد، عن يحيى بن سعيد، عن سالم بن عبد الله: أنَّ عمرَ بن الخطاب كان يُدخِلُ يدَه في دبرةِ البعيرِ، ويقول: إني خائفٌ أن أُسألَ عمَّا بك. فيه انقطاع بين سالم وعمر ﵁. أثر آخر في معناه (٥٨٤) قال أبو بكر محمد بن الحسين الآجري: ثنا محمد بن كردي، ثنا أبو بكر المروذي، ثنا رَوْح بن حرب، ثنا محمد بن الحسين، عن أبي خَلدة، عن المسيّب بن دارم قال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب ﵁ يَضربُ جَمَّالاً، ويقول: حَمَّلتَ جَمَلَكَ مالا يُطيقُ. قال: ورأيتُ عمرَ مَرَّ به سائلٌ وعلى ظَهْره جِرَابٌ مملوءٌ طعامًا، فأَخَذَهُ، فنَثَرَهُ للنواضح، ثم قال: الآن سَلْ ما بدا لكَ (٢).

стр. 785

كتاب الجنايات (٥٨٥) روى الحافظ أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي ﵀ في «مسند عمر» من طريقين عن سعيد بن المسيّب، عن عمرَ بن الخطاب قال: قال رسولُ الله ﷺ : «مَن أَعانَ على قَتل مسلمٍ بشطرِ كلمةٍ، جاء يومَ القيامةِ مكتوبٌ بينَ عينيه: آيسٌ من رحمةِ اللهِ» (١). حديث آخر (٥٨٦) قال أحمد (٢): ثنا أبو سعيد، ثنا عبد الله بن لَهِيعة، ثنا عمرو

стр. 786

بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، عن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ [قال] (١): «لا يُقادُ والدٌ من وَلَدٍ». وقال رسولُ الله ﷺ : «يرثُ المالَ مَن يرثُ الولاءَ». ورواه أحمد -أيضًا- (٢)، عن حسن بن موسى، عن ابن لَهِيعة، به. وروى الفصل الأوَّل منه الترمذي (٣)، عن / (ق ٢١٠) أبي سعيد الأشجِّ. وابن ماجه (٤)، عن أبي بكر بن أبي شيبة (٥). كلاهما عن أبي خالد الأحمر، عن حجَّاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، به. وحديث الولاء تقدَّم (٦). طريق أخرى (٥٨٧) قال أحمد (٧): ثنا أسود بن عامر، أنا جعفر -يعني: الأحمر، عن مُطرِّف، عن الحكم، عن مجاهد قال: حَذَف (٨) رجلٌ ابنًا له بسيف، فقَتَله، فرُفِعَ إلى عمرَ، فقال: لولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لا يُقادُ الوالدُ من ولده»؛ لقَتَلتُكَ قبل أن تَبرَحَ. هذا منقطع.

стр. 787

حديث آخر (٥٨٨) قال أحمد (١): ثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر (٢)، أُراه عن حجَّاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: قَتَلَ رجلٌ ابنَه عمدًا، فرُفِعَ إلى عمرَ بن الخطاب، فجعل عليه مائةً من الإبل: ثلاثينَ حِقَّةً (٣)، وثلاثينَ جَذَعةً (٤)، وأربعينَ ثَنِيَّةً (٥)، وقال: لا يَرِثُ القاتلُ، فلولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «لا يُقتَلُ والدٌ بولدِهِ»؛ لَقَتلتُكَ. وقال علي ابن المديني، وقد سُئل عن هذا الحديث: هو ضعيف، إنما رواه عمرو بن شعيب، رواه عنه حجَّاج بن أرطاة، وإسماعيل بن مسلم، وليس هذا ممَّا يُعتمد عليه. هكذا قال ﵀. طريق أخرى (٥٨٩) قال أحمد (٦): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدَّثني عبد الله بن أبي نَجيح، وعمرو بن شعيب، كلاهما عن مجاهد بن جبر ... ، فذَكَر الحديثَ، يعني: المتقدِّم: أنَّ رجلاً حَذَفَ ابنًا له بسيفه. وقال: أخذ عمرُ من الإبل ثلاثينَ حِقَّةً، وثلاثينَ جَذَعةً، وأربعينَ / (ق ٢١١) ثَنِيَّةً إلى

стр. 788

بازِل (١) عامِهِا، كلُّها خَلِفةً (٢). قال: ثم دعا أخا المقتولِ فأعطاه إيَّاه دون أبيه، وقال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: «ليس لقاتلٍ شيءٌ». وقال أبو داود (٣): ثنا النُّفيلي، ثنا سفيان، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد قال: قَضَى عمرُ في شِبهِ العَمدِ ثلاثينَ حِقَّةً، وثلاثينَ جَذَعةً، وأربعينَ خَلِفةً ما بين ثَنِيَّةٍ إلى بازِلِ عامِهِا. هذا منقطع بين مجاهد وعمرَ، فإنَّه لم يَسْمع منه، ولم يَرَه، ولم يُدركه. ولمَّا روى الحسن بن دينار، عن حميد بن هلال، عن مجاهد قال: «سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب» أَنكَرَ عليه شعبةُ ذلك إنكارًا شديدًا، وقال: مجاهد سَمِعَ عمرَ! فقام الحسنُ، فذهب (٤).

стр. 789

أثر في القَوَد بالمحدَّد، سواء كان حديدًا أو نحوه (٥٩٠) قال أبو عبيد (١): ثنا يزيد، عن حجَّاج بن أرطاة، عن زيد بن جُبَير، عن جَروة بن حُمَيل، عن عمرَ أنَّه قال: آللهِ! لَيَضرِبنَّ أحدُكم أخاهُ بمثلِ آكِلَةِ اللَّحمِ، ثم يُرَى أنَّي لا أُقِيدُهُ، واللهِ لأُقِيدَنَّهُ منه. قال يزيد: قال حجَّاج: آكَلِةُ اللَّحمِ، يعني: عصًا مُحدَّدَةً. قال الأموي: سُمِيتْ بذلك تشبيهًا لها بالسِّكين، فإنها تأكلُ اللَّحمُ. حديث آخر (٥٩١) قال أبو بكر البزَّار (٢): ثنا محمد (٣) بن بكر بن عبد الرحمن، ثنا أبي، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى -وهو: محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى-، عن عكرمة بن خالد، عن أبي بكر بن

стр. 790

عبيد الله بن عمر، عن أبيه، عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ : «في الأنفِ إذا استُوعِبَ جَدعُهُ الدِّيَةُ، وفي العينِ خمسون، (١) وفي الرِّجلِ خمسون، وفي الجائفةِ (٢) ثُلُثُ النَّفسِ، وفي المُنَقِّلةِ (٣) خمسَ عشرةَ، وفي المُوضِحَةِ (٤) خمسٌ، وفي السِّنِّ خمسٌ، وفي كلِّ إِصبعٍ ممَّا هنالك عشرٌ عشرٌ». ثم قال: لا نعلمه يُروى إلا من هذا الوجه (٥). قلت: هذا بعيد أن يكون صحيحًا، فإنَّ عمرَ كان يذهب إلى خلاف هذا الحديث في الأصابع أوَّلاً: (٥٩٢) كما قال الإمام أبو عبد الله الشافعي ﵀ (٦): أنا سفيان بن

стр. 791

عيينة، وعبد الوهاب الثَّقَفي، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قَضَى في الإبهامِ / (ق ٢١٢) بخمسَ عشرةَ، وفي التي تليها بعشرٍ، وفي الوسطى بعشرٍ، وفي التي تلي الخنصرَ بتسعٍ، وفي الخنصرٍ بستٍّ. فهذا أصحُ إسنادًا من هذا الذي قبله بكثير. قال الشافعي (١): فلما وُجِدَ كتابُ آل عمرو بن حزم فيه: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: «وفي كُلِّ إِصبِعٍ ممَّا هنالكَ عشرٌ من الإبلِ»؛ صاروا إليه. وهكذا روى النسائي (٢)، عن سعيد بن المسيّب مثل هذا الكلام سواء.

стр. 792

أثر آخر (٥٩٣) قال علي بن حرب: ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن مسلم بن جُندب، عن أبي زيد (١) قال: سَمِعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: في الضِّلعِ جَمَلٌ، وفي التَّرْقوةِ (٢) جَمَلٌ، وفي الضِّرسِ جَمَلٌ (٣). أثر آخر (٥٩٤) قال البيهقي (٤): وقد روى يونس، عن الزهري: أنَّه قرأ في

стр. 793

كتابِ رسولِ الله ﷺ الذي كَتَبه لعمرو بن حزم: «وفي الأذنِ خمسونَ من الإبلِ». قال: وروينا عن عمرَ (١)، وعلي (٢) أنهما قَضَيا بذلك. أثر آخر (٥٩٥) قال الشافعي (٣): أنا محمد بن الحسن (٤)، أنا محمد بن أبان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عمرَ وعليٍّ ﵄ أنهما قالا: عَقْلُ المرأةِ على النِّصفِ من عَقْلِ (٥) الرَّجلِ في النَّفسِ، وفيما دونَهَا. هذا منقطع بين إبراهيم وبينهما. (٥٩٦) وقال الشافعي (٦) فيما بَلَغه عن شعبة (٧)، عن الأعمش، عن

стр. 794

شقيق، عن عبد الله بن مسعود في جراحاتِ الرِّجالِ والنساءِ: تَستوي في السِّنِّ والمُوضِحَة، وما خلا فعلى النِّصفِ (١). وهذا مروي عن عمرَ (٢) فيما كَتَب به إلى شُريح ليَحكم به، ففَعَل. (٥٩٧) وحديث أبي هريرة: أنَّ عمرَ استَشَارَ النَّاسَ في إملاصِ المرأةِ، فقال المغيرة بن شعبة: شَهِدتُ رسولَ الله ﷺ قَضَى فيه بغُرَّة عبدٍ أو أَمَةٍ. سيأتي (٣) في مسند المغيرة بن شعبة. وقد رواه أبو عبيد في كتاب «الغريب» (٤)، عن عمرَ، فقال: ثناه حجَّاج، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة، عن عمرَ: أنَّه استَشَارَهم في إملاصِ المرأةِ.

стр. 795

قال أبو عبيد: هو أنْ تُلقِي جَنينَها قبلَ وقتِ الولادةِ ميِّتًا، يقال منه: قد أَملَصَتْ إملاصًا؛ لأنَّها تُزْلِقُهُ. (٥٩٨) وقال إسماعيل بن عيَّاش، عن زيد بن أسلم: أنَّ عمرَ ﵁ قوَّم الغُرَّةَ خمسينَ دينارًا (١). هذا منقطع، وإسماعيل بن عيَّاش عن غير الشَّاميين لا يحتج به عند الجمهور. / (ق ٢١٣) حديث فيه أثر عن عمر (٥٩٩) قال أبو داود (٢): ثنا يحيى بن حكيم، ثنا عبد الرحمن بن عثمان، ثنا حسين المُعلِّم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه قال: كانت الدِّيةُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ ثمانمائةَ دينارٍ، و (٣) ثمانيةَ آلافِ درهمٍ، وديةُ أهلِ الكتابِ يومئذٍ النِّصفُ من ديةِ المسلمين. قال: فكان ذلك كذلك حتى استُخلِفَ عمرُ، فقام خطيبًا، فقال: إنَّ الإبلَ قد غَلَت، قال: فَفَرَضَها على أهلِ الذَّهَبِ ألفَ دينارٍ، وعلى أهلِ الوَرِقِ اثني عشر ألفًا، وعلى أهلِ البقرِ مائتي بقرةٍ، وعلى أهلِ الشَّاءِ ألفي

стр. 796

شاةٍ، وعلى أهلِ الحُلَلِ مائتي حُلَّةٍ. قال: وتَرَك ديةَ أهلِ الذِّمَّةِ لم يَرفعها فيما رَفَع من الدِّيَةِ. هذا إسناد جيد قوي (١)، حجَّة في هذا الباب وغيره، والله أعلم. قال الشافعي ﵀ (٢): لا دلالةَ في الوحي على تعدادِ إبلِ الدِّيةِ، فأخذناه عن رسولِ الله ﷺ ، وأخذنا الذَّهبَ والوَرِقَ عن عمرَ، إذ لم نجد فيه شيئًا عن رسولِ الله ﷺ ، وأخذنا ديةَ الحُرِّ المسلمِ عن رسولِ الله ﷺ ، وعن عمرَ ديةَ غيرِهِ ممَّن خالفَ الإسلامَ. والغرضُ من إيراد هذا عن الإمام الشافعي صحةُ هذا الأثرِ عنده عن عمرَ ﵁. أثر آخر (٦٠٠) قال الإمام الشافعي (٣): أنا فضيل بن عياض، عن منصور بن

стр. 797

المعتمر، عن ثابت -وهو: ابن هُرمز الحدَّاد-، عن سعيد بن المسيّب قال: كان عمرُ يجعل ديةَ اليهودي والنصراني أربعةَ آلافٍ، والمجوسي ثمانِمائةٍ. وهكذا رواه قتادة (١)، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٢)، عن سعيد بن المسيّب.

стр. 798

أثر آخر (٦٠١) روى البيهقي (١) من حديث ليث، عن مجاهد: أنَّ عمرَ بن الخطاب قَضَى فيمن قُتِلَ في الحَرَمِ، أو في الشهرِ الحرامِ، أو وهو مُحْرِمٌ بالدِّيةِ، / (ق ٢١٤) وثُلُثِ الدِّيةِ. هذا منقطع أيضًا (٢).

стр. 799

أثر آخر (٦٠٢) وروى البيهقي -أيضًا- (١) من حديث جابر الجُعفِي، عن الحكم، عن عمرَ بن الخطاب قال: عَمدُ الصَّبيِّ وخَطَؤُهُ سواءٌ. منقطع، بل معضل، وجابر بن يزيد الجُعفِي: ضعيف (٢). (٦٠٣) فأما الحديث الذي رواه أحمد (٣)، عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ قال: الدِّيةُ للعاقلةِ، ولا تُورَّثُ المرأةُ من ديةِ زوجِها، حتى أَخبَرَه الضحَّاك بن سفيان الكِلاَبي: أنَّ رسولَ الله ﷺ كَتَب إليَّ أنْ أُورِّثَ امرأةَ أَشْيَمَ الضِّبابي من دِيةِ زوجِها، فرَجَع عمرُ عن قولِهِ؛ فرواه أهل السُّنن -أيضًا- (٤) من حديث الزهري. وقال الترمذي: حسن صحيح.

стр. 800

وسيأتي (١) في مسند الضحَّاك -أيضًا-، إن شاء الله. أثر آخر (٦٠٤) قال ابن أبي الدُّنيا (٢): حدثنا أبو بلال الأشعري، ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: خَرَج عمرُ بن الخطاب ذاتَ يومٍ إلى سوقِ المدينةِ، فجعل يقول: يا عُمَرَاهُ، يَالَبَّيْكَاهُ. قال: فسأَلنَاهُ عن خبرِهِ، فقيل لنا: إنَّ عاملاً من عُمَّالِهِ أَمَرَ رجلاً أنْ يَنزلَ في وادٍ يَنظرُ كم عُمقُهُ؟ فقال الرَّجل: إنِّي أخافُ. فضَرَبَهُ، فنَزَل، فلما خَرَج كَزَّ (٣) فمات، فنادى: يا عُمَرَاهُ! فبعث عمرُ إلى الوالي: أَمَا لولا أنِّي أخافُ أنْ تكونَ سُنَّةً بعدي؛ لَضَرَبتُ عُنُقَكَ، ولكن ما تَبرَحُ حتى تُؤدِّيَ دِيتَهُ، والله لا أُولِّيكَ أبدًا. / (ق ٢١٥) إسناده جيد قوي. أثر آخر (٦٠٥) روى الحافظ أبو بكر البيهقي (٤) من حديث مَطَر الورَّاق، عن

стр. 801

الحسن البصري (١) قال: أَرسَلَ عمرُ إلى امرأةٍ مَغيبةٍ (٢) كان يُدخَلُ عليها، فأَنكَرَ ذلك، فقيل لها: أجيبي عمرَ، قالت: ياويلَهَا! مالَهَا ولعمرَ، فبينما هي في الطريقِ ضَرَبَها الطَّلقُ، فدَخَلتْ دارًا، فأَلقَتْ وَلَدَها، فصاح الصبيُّ صيحتين ومات، فاستشار عمرُ الصحابةَ، فأشار عليه بعضُهم أنْ ليس عليك شيءٌ، إنما أنت والٍ ومؤدِّبٌ. قال: ما تقولُ يا علي؟ قال: إنْ كانوا قالوا ذلك برأيهم؛ فقد أخطأوا رأيَهم، وإن كانوا قالوه في هواك؛ فلم يَنصحوا لك، أرى أنَّ دِيتَهُ عليك؛ لأنك أنت أفزعتَهَا، وأَلقَتْ وَلَدَها في سبيلِكَ. فأَمَرَ عليًّا أن يَقسِمَ عَقْلَهُ على قريشٍ، فأخذ عَقْلَهُ من قريشٍ لأنَّه أخطأَ. هذا مشهور متداول، وهو منقطع، فإنَّ الحسن البصري لم يُدرك عمرَ. وفيه دلالةٌ على أنَّ ما يجب بخطإ الإمام يجبُ على عاقلته، وهو أحد قولي الشافعي، وأهل العلم. أثر آخر (٦٠٦) روى الدارقطني (٣)، والبيهقي (٤) من حديث عبد الملك بن حسين، عن عبد الله بن أبي السَّفَر، عن الشَّعبي، عن عمرَ بن الخطاب أنَّه قال: العمدُ، والعبدُ (٥)، والصلحُ، والاعترافُ، لا تَعقِلُهُ العاقلةُ.

стр. 802

هذا منقطع، وعبد الملك هذا: تكلَّموا فيه (١). قال البيهقي: والمحفوظ: رواية ابن إدريس (٢)، عن مُطرِّف، عن الشَّعبي، قولَه. أثر آخر (٦٠٧) روى البيهقي -أيضًا- (٣) من حديث الشَّعبي قال: جعل عمرُ بن الخطاب الدِّيةَ في ثلاثِ سنينَ، وثلثي الدِّية في سنتين، ونصفَ الدِّيةِ في سنتين، وثُلُثَ الدِّيةِ في سَنَةٍ. / (ق ٢١٦) وهذا منقطع أيضًا. (٦٠٨) وقد رواه الحسن بن عُمارة، عن واصل الأَحدب، عن المعرور بن سُوَيد، عن عمرَ، نحوه (٤). لكن الحسن بن عمارة هذا: متروك.

стр. 803

وقد حكى الترمذيُّ (١) الإجماعَ على القول بمقتضى هذا. ونَسَبَهُ الإمام الشافعي (٢) إلى حُكم رسولِ الله ﷺ (٣).

стр. 804

أثر في قتل الجماعة بالواحد (٦٠٩) قال البخاري في كتاب الدِّيات في «صحيحه» (١): وقال لي ابن بشَّار: حدثني يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ غلامًا قُتِلَ غِيْلةً (٢)، فقال عمرُ ﵁: لو اشتَرَكَ فيها أهلُ صنعاءَ؛ لَقَتلتُهُم. وقال مغيرة بن حكيم، عن أبيه: إنَّ أربعةً قَتَلوا صبيًّا، فقال عمرُ ... مثلَه (٣).

стр. 805

هكذا أورد البخاري هذا الحديث في كتابه (١)، وهو من صيغ التعليق عند أئمَّة هذا الشأن، وهو من الصِّحاح النازلة عن درجة المسنَدَات، والله أعلم. طريق أخرى (٦١٠) قال الشافعي (٢): أنا مالك (٣)، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قَتَل نَفَرًا خمسةً أو سبعةً برجلٍ قَتَلوه قتلَ غِيْلةٍ، فقال عمرُ ﵁: لو اشتَرَكَ فيه أهلُ صنعاءَ؛ لَقَتلتُهُم جميعًا. وقولُ عمرَ هذا: هو الذي استقرَّت عليه مذاهبُ أهلِ العلمِ قاطبةً، إلا قولاً عن بعضهم: أنَّ الوليَّ يَقتلُ واحدًا، ويأخذُ بقيَّةَ الدِّيةِ من الباقين.

стр. 806

ويؤيِّدُ قولَ الجمهورِ: ما روي من طرق عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: «لو أنَّ أهلَ السماواتِ والأرضِ اشتَرَكوا في قتلِ مسلمٍ، لأكبَّهمُ اللهُ في النَّارِ» (١). وقد بَسَطتُ هذا في كتاب الأحكام، والله أعلم.

стр. 807

أثر فيه القِصَاص من الضَّربة واللَّطمة ونحو ذلك (٦١١) قال البخاري أيضًا (١): وأَقاد أبو بكرٍ (٢)، وابنُ الزُّبير (٣)، وعليٌّ (٤)، وسُوَيدُ بن مُقرِّن (٥) من / (ق ٢١٧) اللَّطمة. وأقاد عمرُ ﵁ من ضَربةٍ بالدِّرَّة (٦). وأقاد عليٌّ من ثلاثةِ أسواطٍ (٧).

стр. 808

واقتصَّ شُريحٌ من سَوطٍ وخُمُوشٍ (١). هكذا أورد ذلك معلَّقًا، وهو صحيحٌ عنهم. وإليه ذهب الإمام أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد الشَّالَنجي عنه، واختاره بعض أصحابه المتأخرين، وأفتى به. وقد وَهِمَ الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي ﵀ في حكايته الإجماعَ على خلاف ذلك، قال: وإنما يُعدَلُ في مثل هذا إلى التعزير، وكأنه لم يطَّلع على ما نقَلَهُ البخاري ﵀، وهذا تقصيرٌ، والله أعلم. ذِكر الرواية عن عمر بن الخطاب بذلك (٦١٢) قال عبد الرزاق (٢): عن مالك (٣)، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنتُ مع عمرَ في طريقِ مكةَ، فقال تحتَ شجرةٍ، فلمَّا استوتِ الشَّمسُ أخذ عليه ثوبَهُ، وقام، فناداه رجلٌ: يا أميرَ المؤمنين! ثم حاذ به، فضَرَبَهُ بالدِّرَّة، فقال: عَجِلتَ عليَّ. فأعطاهُ المِخفَقَةَ (٤)، وقال: اقتصَّ. قال: ما أنا بفاعلٍ. قال: والله لَتَفعَلَنَّ. قال: فإنِّي أَغفِرُها. هكذا رواه عبد الرزاق، عن مالك.

стр. 809

ورواه أصحاب الموطَّآت عن مالك، عن عاصم، عن عمرَ، ليس بينهما أحد، والأوَّل أشبه بالصواب. وسنذكر شواهد ذلك في «سيرة عمر»، إن شاء الله تعالى. وسيأتي -أيضًا- حديث (دس) (١) سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضرة، عن أبي فراس النَّهدي، عن عمرَ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ أقصَّ من نفسِهِ. وفي الحديث قصَّة.

стр. 810

أثر آخر فيه تقديم المباشرة على السَّبب (٦١٣) قال عبد الله بن صالح كاتب الليث (١): ثنا موسى بن عُلَي بن رباح، عن أبيه: أنَّ أعمى كان له قائدٌ بصيرٌ، فغَفَلَ البصيرُ، فوقعا في بئرٍ، فمات البصيرُ، وسَلِمَ الأعمى، فجعل عمرُ ﵁ دِيَتَهُ على عاقلةِ الأعمى، فسَمِعتُهُ يقول في الحجِّ: يا أيها الناسُ لَقِيتُ مُنكَرًا ... هل يًعقِلُ الأعمى الصحيحَ المُبْصِرَا خَرَّا معًا كلاهما تَكَسَّرا وأخرجه الدارقطني في «سننه» (٢)، وزاد فيه: فوَقَعا في بئرٍ، فوقع الأعمى على البصير، فمات. وهذا إسناد حسن (٣).
следующие страницы →