← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16562

نهاية الوصول في دراية الأصول

الصفي الهندي

Полный текст (3 770 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

وذهب أبو الحسين البصري منهم، وبعض أصحابنا كالغزالي، والإمام إلى التفصيل، فقالوا: يقتضي فساده إذا كان عبادة، دون ما إذا كان معاملة. وقد عرفت فيما سبق معنى الفساد في العبادات والمعاملات، وأنه لا اختلاف في معناه في المعاملات، وإنما الاختلاف فيه في العبادات. والأظهر أن كل من ذهب من الفقهاء والمتكلمين إلى أنه يقتضي الفساد في العبادات، أو لا يقتضيه، فإنما ذهب إليه بالمعني المصطلح عليه عنده لا بالمعني الآخر، وإن كان الأمر في الآخر على خلاف هذا على ما عرفت ذلك فاعرف ذلك.

стр. 1087

واحترزنا: بمطلق النهي، عن النهي المقترن بقرينة تدل على الفساد، نحو أن يكون دالا على المنع من الشيء لخلل في أركانه، أو في شرائطه. وعن الذي يكون مقترنًا بقرينة تدل على أنه ليس للفساد، نحو النهي عن الشيء لأمر خارج عنه مجاور له، فإن في هذين النهيين ينبغي أن لا يكون خلاف، أو وإن كان فيه خلاف على ما أشعر به إيراد بعضهم، لكنه غير معتد به إذ يمتنع أن لا يكون له دلالة على الفساد مع دلالته على اختلال ركن من أركانه، أو على اختلال شرط من شرائطه والفساد لازم من لوازمه، وإلا فيمكن أن يكون صحيحًا، وحينئذ يلزم جواز وجود الكل بدون الجزء، وجواز وجود المشروط بدون الشرط، وهو ممتنع. وإنما قيدنا الخلاف في النهي الذي للتحريم، إذ لا خلاف في النهي الذي

стр. 1088

للتنزيه على ما يشعر به كلامهم، وقد صرح بذلك بعض المصنفين احتج القائلون بالفساد: بالنص، والإجماع، والمعقول. أما النص فهو: قوله ﵇: "من أدخل في ديننا ما ليس منه فهو رد عليه". ويروى "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد". والمنهي عنه ليس من الدين فكان مردودا، والمردود ما ليس بصحيح ولا مقبول، لأنه استعمل فيهما يقال: رد دعاه وعبادته إذا لم يقبل، ويقال: رد كلام الخصم إذا أبطله، ومنه تسمى الكتب / (١٩٣/ب) المصنفة في إبطال الكلام أهل البدع والأهواء كتب الرد، ويقال: كتاب الرد على الفلاسفة، وكتاب الرد على الخوارج، وكتاب الرد على الروافض، فوجب

стр. 1089

جعله حقيقة فيهما باعتبار القدر المشترك بينهما دفعا للاشتراك والمجاز، فإذا ورد مجردا عن القرينة وجب حمله عليهما أو على ما ليس بصحيح، لأنه لو لم يحمل عليهما أو عليه. فإما أن لا يحمل على واحد منهما وهو باطل. أما أولا: فلأن فيه تعطيل النص وهو ممتنع. وأما ثانيا: فبالاتفاق. وأما أن يحمل على ما ليس بمقبول: وهو إما بطريق التعيين، أو بطريق التخيير. والأول: باطل، لأن الحمل على التعيين على أحد مدلولي اللفظ المتساويين من غير مرجح غير جائز فضلا عن أن يكون الحمل على المرجوح واجبا. والثاني أيضًا باطل، لأن الحمل على التخيير إنما يجري فيما يتساوي فيه الحمل والحمل على ما ليس بصحيح راجح على ما ليس بمقبول، لأنه مستلزم له من غير عكس فكان فيه زيادة فائدة فكان الحمل عليه واجبا. وأما الإجماع: فهو أن الصحابة استدلوا بالنهي على الفساد، ولم ينقل عن واحد منهم الإنكار على ذلك، فكان إجماعا. أما بيان الأول: فنذكر احتجاجهم، فمن ذلك احتجاج ابن عمر [رضي

стр. 1090

الله عنه] على فساد نكاح المشركات بقوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾. ومنه أيضًا قوله: "كنا نخابر أربعين سنة حتى روى لنا رافع بن خديج نهيه ﵇، عن المخابرة".

стр. 1091

ومنه استدلالهم بفساد عقد الربا بقوله ﵇: "لا تبيعوا الطعام بالطعام إلا مثلا بمثل".

стр. 1092

ومنه محاجة أبي الدرداء مع معاوية وهو مشهور.

стр. 1093

ومن استدلالهم على فساد نكاح المتعة بنهيه ﵇ عنها. وكذا في العبادات: فإنه لا مأخذ لهم في عدم صحة الصوم في يوم النحر وأيام التشريق، إلا قوله ﵇: "ألا لا تصوموا في هذه الأيام"

стр. 1094

الحديث، وما يجري مجراه.

стр. 1095

وكذا يستدل بقوله ﵇: "دعي الصلاة أيام أقرائك". على فساد صلاة الحائض، وأمثال هذه كثير بالجملة. كما يعلم إجماعهم على أن الأمر للوجوب [باستقراء استدلالهم بالأمر على الوجوب، فكذا يعلم إجماعهم على أن النهي للفساد] باستقراء

стр. 1096

استدلالهم بالنهي على الفساد، فمن عول عليه في إثبات أن الأمر للوجوب، [وجب] عليه أن يعول عليه أيضا ها هنا، إذ لا يتخلص بينهما فرق. وأما المعقول فمن وجوه: أحدها: أن المنهي عنه قبيح ومحرم وإذ الكلام فيه والمحرم لا يكون مشروعا وما لا يكون مشروعا لا يكون صحيحا، لأن كل صحيح مشروع فالمنهي / (١٩٤/أ) عنه لا يكون صحيحا فإذا النهي للفساد. وثانيها: لو لم يكن النهي للفساد، فحيث حمل بعض النواهي عليه، كما في النهي عن بيع المضامين والملاقيح يجب أن يكون لقرينة منفصلة، لكن الأصل عدمها فهو إذاً للنهي.

стр. 1097

وثالثها: أن المنهي عنه، مشتمل على مفسدة خالصة، أو راجحة، لأنه لو لم يكن كذلك لكان إما أن يكون مشتملا على مصلحة خالصة أو راجحة، أو متساوية، أو يكون خاليا عنهما. وعلى التقديرين الأولين: يكون النهي عنه غير جائز، ضرورة أن النهي عن المصلحة الخالصة غير جائز شرعا وعرفا.

стр. 1098

أما الأول: فظاهر. وأما الثاني: فعلى أصول المعتزلة أيضا ظاهر. وأما على أصولنا: فهو أنا وإن جوزنا خلو أفعال الله تعالى عن المصالح والحكم، بأنه تعالى لا يجب عليه رعاية المصالح الدينية والدنيوية، لكنا نعتقد أن أحكام الشرع كلها أو أكثرها معللة بالمصالح والحكم. ولهذا قلنا: بشرعية العمل بالقياس، ولكن غايته أن ذلك ليس على وجه الوجوب، كما يزعم المعتزلة، بل على وجه التفضيل والإحسان، وإذا كان كذلك كان المنهي عن المنهي عنه لابد وأن [يكون] لمصلحة وحكمة، وإن لم يكن ذلك واجبا، وما يكون مشتملا على المصلحة الخالصة لم يكن النهي عنه مصلحة وحكمة بل هو مفسدة، فلا يجوز نظرا إلى ما أجرى الله تعالى عادته من رعاية المصالح في الأحكام الشرعية. وعلى التقديرين الأخيرين: يكون النهي عنه عبثا، لأنه لا فائدة في إيجاب تركه، كما لا فائدة في إيجاب فعله فيكون عبثا، والعبث على الله تعالى بهذا الاعتبار أيضا محال وفاقا. أما عندهم فظاهر. وأما عندنا فنظرا إلى ما أجرى الله تعالى عادته به من رعاية المصالح في الأحكام الشرعية. فثبت بهذا أن المنهي عنه مشتمل على المفسدة الخالصة، [فوجب أن لا يكون صحيحا لوجهين:

стр. 1099

أحدهما: أن القول بالصحة أفضى إلى لا حصولها، واحتمال حصول تلك المفسدة الخالصة] مرجوح بالنسبة إلى احتمال لا حصول لها في نظر الشرع لما سبق، والأفضى إلى المرجوح مرجوح، والأفضى إلى الراجح راجح. فالقول: بالصحة مرجوح بالنسبة إلى القول: بالفساد، ولا نعني يكون النهي للفساد سوى هذا. وثانيهما: القياس على جميع المناهي الفاسدة، والجامع أن القول: بالفساد ينبغي في إعدام تلك المفسدة الخالصة بالكلية. ورابعها: أن النهي مقابل للأمر، والأمر يقتضي الإجزاء وفاقا، على ما تقدم بيانه، فالنهي يقتضي الفساد ضرورة / (١٩٤/ب) أن أحد المتقابلين يقتضي حكما مقابلا لحكم المقابل الآخر. وخامسها: أن فعل المنهي عنه معصية، إذ الكلام في النهي الذي للتحريم، وحصول الثواب والتقرب إلى الله تعالى والملك وصحة التصرف كلها نعمة، والمعصية تناسب المنع من النعمة وقد اقترن بها الحكم في جميع المناهي الفاسدة، والمناسبة مع الاقتران دليل باتفاق القائسين، والقول يكون النهي للفساد إعمال لها، والقول بالصحة ترك "لها" فيكون باطلا، لأن القول بترك الدليل باطل. وسادسها: وهو خاص في العبادات، أن العبادة إنما تكون صحيحة إذا كانت موافقة للأمر، أو مسقطة للقضاء، على ما سبق من الاختلاف، وذلك إنما يكون بامتثال الأمر المستدعى لاستحقاق الثواب، والمنهي عنه معصية

стр. 1100

وفعله غير موجب له بل سبب لاستحقاق العقاب، فلو كان فعل المنهي عنه سببا لسقوط التعبد أو القضاء عنه لزم أن يكون الفعل الواحد طاعة ومعصية معا وهو محال. اعترض النفاة: على أدلة المثبتين. أما النص: فاعترضوا عليه من وجوه: أحدها: أنا لا نسلم أن المنهي عنه من حيث أنه سبب لإفادة أحكامه ليس من الدين حتى يكون مردودا، نعم: هو ليس من الدين بمعني أنه يسوغ فعله وتجوز مباشرته، ولا يلزم من كونه ليس من الدين بهذا الاعتبار كونه ليس منه بالاعتبار المتقدم، فإن الشارع لو صرح بهذا فقال: حرمت عليك مباشرة العقد الفلاني، وأنك لو باشرته فإنك معاقب من جهتي، ولكن يحصل لك ما يترتب عليه من الآثار، لم يعد مناقضا في كلامه، ولو كان الاعتبار الأول، من لوازم الاعتبار الثاني، لعد مناقضا، فإن إثبات الملزوم ونفي اللازم تناقض وتهافت في الكلام. وثانيها: أنه أراد به الفاعل، وتقديره: من أدخل في ديننا ما ليس منه فالفاعل "رد" أي مردود، ومعنى كونه مردودا أي غير مثاب ونحن نقول به. وثالثها: أنا وإن سلمنا: أن المراد منه الفعل، لكن معني قوله: فهو رد،

стр. 1101

أي أنه مردود، بمعني أنه غير مقبول، يعني أنه لا يكون مثابا عليه. ويمكن أن يجاب عنها: أما عن الأول: فهو أن التقييد خلاف الأصل، وليس في الحديث ولا غيره ما يدل على أن المراد منه: أن من أدخل في الدين ما ليس منه باعتبار فهو رد عليه بذلك الاعتبار. أما الأول: فظاهر. وأما الثاني: فبالأصل، بل / (١٩٥/أ) الذي دل عليه الحديث بظاهره، أن من أدخل في الدين ما صدق عليه أنه ليس من الدين فهو رد عليه مطلقا، من غير اعتبار بجهة من الجهات، وإنما يكون كذلك أن لو رد عليه بكل الجهات، فإنه لو رد عليه من بعض الجهات لكان الرد متقيدا بتلك الجهة، وأنه خلاف ما دل عليه الحديث بظاهره، وأيضا التقييد ببعض الاعتبارات عبثا دون البعض ترجيح من غير مرجح وبغير عين غير مقيد، لأنه رد إلى جهالة، والقول بأن لا يكون ردا بوجه ما تعطيل للنص فيتعين التعميم، وأيضا لو حمل الحديث على ما ذكرتم من المعني لم يكن فيه فائدة، لأن من المعلوم أن البيع مثلا إذا لم يكن في الدين من حيث إنه سبب لإفادة الملك، فإنه يكون ردا على متعاطيه بهذا الاعتبار قطعا، ولا يتوهم بسبب مباشرة المكلف بما ليس مفيد الشيء في الدين أن يصير مفيدا له حتى يقال: إنه ورد لدفع هذا التوهم، وبتقدير أن يتوهم ذلك كان حمله على ما ذكرنا أولى، لأن حمل النص على مفهوم حقيقي أولى من حمله على ما يدفع التوهم. وعن الثاني والثالث: ما سبق في الاستدلال. وأيضا: البيان حينئذ غير محتاج إليه، لأنه إذا علم حرمة الفعل، علم أنه غير مثاب عليه ولا فاعله مثاب، فلا يحتاج إلى بيان مستأنف بخلاف على

стр. 1102

ما ذكرنا، فإنه حينئذ يكون واردا على ما يحتاج إليه. ونخص الثاني: بأن عود الضمير إلى الفعل، أولى من الفاعل. لكونه أقرب المذكورين. وأما الإجماع: فقد اعترضوا عليه: بأنا لا نسلم أن الصحابة رجعوا في الحكم بالفساد [حيث حكموا به، إلى] مجرد النهي لزم الترك بمقتضي الدليل في تلك الصورة وأنه خلاف الأصل، وأما لو قيل: بأنه لا يقتضي الفساد، كما أنه لا يقتضي الصحة، فلا يلزم هذا المحذور، بل غاية ما يلزم منه إثبات حكم لا يتعرض له النهي لا بالإثبات ولا بالنفي، وذلك غير محذور إذا كان لدليل ...... سلمنا: أن الحكم كان بمجرد النهي، لكن من البعض أو من الكل، والأول: مسلم ولا حجة فيه، والثاني ممنوع. وأما سكوت الباقين عن الإنكار، فذلك لا يدل على أن الإجماع حاصل على التمسك بالنواهي على الفساد، لما ستعرف ذلك في الإجماع ...... وجوابه من وجهين: أحدهما: النقض يكون الأمر والنهي للوجوب والتحريم، بناء على هذه

стр. 1103

الطريقة، فإن هذا القائل: يتمسك بهذه الطريقة، بل ربما عول عليها في أنهما / (١٩٥/ب) للوجوب والحرمة مع أن جميع ما ذكره هاهنا آت فيها والجواب مشترك. وثانيهما: وهو الوجه التفصيلي: فهو أن يقول: الدليل على أن حكمهم بالفساد إنما كان بمجرد النهي لا لغيره، لأنه لو كان لغيره لكان دليلهم على فساد المخابرة مثلا غير ما رواه رافع كون الدواعي متوفرة على نقل مثله، وحيث لم ينقل ذلك علمنا أنه لم يوجد دليل آخر فيتعين أن يكون هو النهي المذكور، ولأن ظاهر قول ابن عمر ﵁ وعن أبيه - يدل على أن الحكم كان لذلك النهي، فإن ظهور دليل آخر يدل على فساده عند روايته دون ما قبله لاسيما بأربعين سنة في غاية البعد. وعن الثاني: أن من يقول من المخالفين: إن الإجماع السكوتي إجماع أو حجة فاستدل عليه بطريق الإلزام. وأما من لم يقل منهم بذلك فإنما يستدل عليه بهذا بعد إقامة الدلالة عليه. وعلى الوجه الأول من المعقول: أنا لا نسلم أن كل صحيح مشروع "بهذا" بمعني أنه يجوز فعله حتى يلزم من نفي كون المنهي عنه مشروعا

стр. 1104

بالمعنى المذكور، نفي كونه صحيحا وهو منقدح. ولو أجيب عنه: ببعض ما ذكر في الثالث، لكان حاصله راجع إليه. وعلى الثاني: أن الأصل وإن كان عدم تلك القرينة، لكن يجب المصير إلى تلك القرينة لما سيأتي من الأدلة الدالة على أنه لا يقتضي الفساد. وجوابه: أن تلك الأدلة بعد تسليم صحة دلالتها، معارضة بالأدلة الأخرى الدالة على أنه للفساد فيبقي الأصل معمولا به على حاله. وعلى الثالث: بأن الوجه الثاني منه في تقرير الملازمة، لو دل على أن النهي يدل على الفساد فإنما يدل بطريق القياس لا بحسب اللفظ ولا بحسب معناه، وهو خلاف مطلوبكم. سلمنا: لكنه منقوض بصحة الصلاة في الدار المغصوبة، وبسائر المناهي التي لا تقتضي الفساد من المعاملات. وجواب الأول: أن اللفظ إذا دل بطريق الالتزام على علة الحكم، كان دالا عليه بطريق المعنى. وعن الثاني: أن مخالفة الدليل في صورة المعنى لا توجب مخالفته في كل الصور التي لا يوجد ذلك المعنى فيها، ويمكن أن يقدح بأنه يقتضي التعارض، وأنه خلاف الأصل. وعلى الرابع: بمنع اقتضاء أحد المقابلين الأحكام المقابلة لأحكام المقابل الآخر، وهذا لأنه يجوز اشتراك المتقابلين في لازم واحد / (١٩٦/أ). ولئن سلم: ذلك لكن اللازم من ذلك أن لا يدل النهي على الصحة لا أنه يدل على الفساد، فإن التقابل بالحقيقة بين اقتضاء الصحة ولا اقتضائها. وأما بين الصحة والفساد، فبالعرض فلا حاجة إلى إثباته لأن إثباته حينئذ إثبات من غير دليل وهو باطل. وجواب الأول: أن الغالب عدم الاشتراك في الأحكام والاشتراك نادر

стр. 1105

والحمل على الغالب أولى. وجواب الثاني: أن المتقابلين إذا كانا متضادين فإن الأغلب على الظن أن التقابل بين حكميهما تقابل التضاد أيضا اعتبار للمعلول بالعلة، فإن المناسبة بين العلة والمعلول معتبرة في التراجيح، وذلك إنما هو بين الصحة والفساد لا بين اقتضاء الصحة ولا اقتضائها، فإن ذلك تقابل السلب والإيجاب. وعلى الخامس: بما على الثالث: وبما أنا لا نسلم أن المناسبة مع الاقتران بمجرده دليل، بل مع الاطراد وهو مقصود بدليل عدم الفساد في كثير من المنهيات المحرمة. والكلام على الأول: ما سبق وعلى الثاني: يعرف في مسألة تخصيص العلة. وعلى السادس: النقض بصحة الصلاة في الدار المغصوبة، وبالتوضئ بالماء المغصوب، والحج على الجمل المغصوب.

стр. 1106

وجوابه: على سبيل الإجمال ما سبق. وعلى التفصيل: إنا نقول: إن متعلق النهي في هذه الأشياء، أمر خارجي عنها مجاور لها، وذلك المتعلق لم يقع امتثالا، بل هو معصية والمكلف مؤاخذ به والذي وقع امتثالا لم يتعلق به النهي، بخلاف ما إذا لم يعرف إن للنهي متعلقا سوى عين المنهي عنه، فإن القول بصحة وقوعه امتثالا للأمر قول بأن المنهي عنه عين المأمور به، إذ ليس للأمر متعلق سوى العين أيضا. وهذا الجواب التفصيلي آت فيما نقض به الدليل الثالث: من مناهي المعاملات التي ليست للفساد. وأما الذين قالوا: النهي لا يقتضي الفساد: فقد احتجوا عليه: بأنه لو دل على الفساد، فإما أن يدل عليه دلالة لفظية أو معنوية، وهما باطلتان، فالقول بكون النهي دالا على الفساد باطلا. أما الأول: فلأن تلك الدلالة اللفظية، إما تكون بحسب وضع اللغة، أو بحسب وضع الشرع، والأول باطل. أما أولا: فلأن المعني من فساد العقد أن لا يترتب عليه ثمراته، وهو حكم

стр. 1107

شرعي، ما كان معلوما للعرب قبل الشرع فيستحيل فهم الوضع لذلك نصا وإثباتا. وأما ثانيا]: فهو أنا وإن سلمنا صحة الوضع / (١٩٦/ب) منهم له، لكنهم لم يضعوا له بدليل أنهم قد ينهون عن الطاعات والعقود التي يترتب عليها الأجزاء والثمرات، ويعتقدون أنه نهي حقيقي لكونه دالا على المنع من الفعل منعا جازما. وأما ثالثا: فلأن البدوى العارف باللغة غير العارف بالأحكام الشرعية، إذا سمع لفظ النهي لم يفهم منه سوى المنع من الفعل ولم يخطر بباله قط الفساد، ولو كان موضوعا] له لما كان كذلك. والثاني: أيضا باطل: أما أولاً فلأن النقل خلاف الأصل. وأما ثانيا: فلأنه لو كان موضوعا] للفساد من جهة الشرع، لزم ترك مقتضي اللفظ في الصور التي استعمله فيها، ولم يترتب عليه الفساد فيها، أما لو لم يقل بذلك فحيث استعمله في الصور التي يترتب عليه الفساد، لزم إثبات أمر زائد على ما دل [عليه] اللفظ، ولم يتعرض له اللفظ لا بنفي ولا بإثبات ومعلوم أن هذا أولى. وأما ثالثا: فلأنه لو كان النهي موضوعا للفساد، من جهة الشرع لوجب أنه إذا صرح بالصحة مع صريح النهي، كما إذا قال مثلا: حرمت عليك إيقاع الطلاق في حالة الحيض لعينه، ولكن إن أوقعت الطلاق فيها نفذ وحصلت البينونة، وكذلك لو قال: حرمت عليك استيلاد جارية الابن لعينه ولكن إن فعلت ملكت، وكذلك لو قال: حرمت عليك بيع الدرهم بدرهمين

стр. 1108

لعينه، ولكن لو فعلت حصل لك الملك، ومثله لو قال: حرمت عليك أن تذبح بسكين الغير لعين÷، وأنت مأثوم على ذلك، ولكن لو فعلت حلت لك الذبيحة أن يكون مناقضا، كما لو قال: حرمت عليك أن تذبح بسكين الغير، وإن فعلت لا يترتب عليه شيء من آثار الذبح، ثم تقول: وإن فعلت حل لك الذبح، وبهذا تعرف أيضا أنه لا يدل عليه دلالة معنوية، لأن شرط الدلالة المعنوية اللزوم، ومفهوم الفساد غير لازم لمفهوم التحريم الذي هو مدلول اللفظ، إذ لو كان لازما له لما صح إثباته مع نفيه، لأن إثبات الملزوم مع التصريح بنفي اللازم غير صحيح. وجوابه: أنا نسلم أنه لا يدل عليه بحسب وضع اللغة، لكن نقول: لم لا يجوز أن يدل عليه دلالة لفظية بحسب وضع الشرع؟ قوله في الوجه الأول: النقل خلاف الأصل. قلنا: نعم: لكن قد يصار إليه عند قيام الدلالة عليه، وما ذكرنا من الدليل يدل على أنه للفساد، فيجب المصير إليه لئلا يلزم الترك بالدليل، الذي هو أشد مخالفة من مخالفة الأصل. قوله: جعله حقيقة في الفساد يستلزم ترك مقتضاه في الصور التي لا يفيد الفساد فيها، وأنه محذور. قلنا: نعم لكن لقيام الدلالة عليه، وهذا كما قلتم: إنه / (١٩٧/أ)

стр. 1109

للتحريم مع أن استعماله في الصور التي لا تفيده يستلزم ترك مقتضاه، ولو جعل حقيقة في القدر المشترك بينه وبين الكراهة لم يلزم هذا المحذور. قوله: ثالثا: لوجب أن يكون مناقضا إذا صرح بالصحة معه. قلنا: لا نسلم أنه لا يعد مناقضا، إذا قال: حرمت عليك الطلاق في حالة الحيض بعينه، ولكن إذا [قال] أوقعته نفذ وحصلت البينونة بالنسبة إلى الوضع الشرعي. نعم: لا يعد مناقضا إذا قال: حرمت عليك الطلاق في حالة الحيض، ولكن إن أوقعت نفذ لاحتمال أن يكون تحريمه لأمر خارجي نحو تطويل العدة. فأما إذا قال لعينه: فلا نسلم ذلك. سلمناه: لكن لا نسلم أن ترك مقتضي اللفظ الظاهري الدلالة بقرينة أو صراحة المتكلم مناقضة غير جائزة على العقلاء، فضلا عن أن يكون الترك في بعض مقتضاه كذلك، وهذا لأن اللافظ العام واللافظ بأسماء العدد مع التخصيص والاستثناء لا يعد مناقضا ومتهافتا في كلامه فكذا هاهنا. واحتج من قال: بالتفصيل بين العبادات، والمعاملات بهذا. لكن في المعاملات خاصة، ولو نقض بالعبادات.

стр. 1110

أجاب بأن المعني من الفساد في العبادات عدم اجزائها، والمعني منه في المعاملات عدم إفادتها لثمراتها، وإذا اختلف المعني لم يتوجه النقد. وفيه نظر: أما أولا: فلأنا لا نسلم اختلاف المعني، فإن عدم ترتب ثمرة المنهي عنه عليه معنى واحد يشتمل العبادة والمعاملة، إذ سقوط القضاء، أو التعبد من جملة [ثمرات] العبادة، غاية ما في الباب أن ثمرة البيع مثلا: حصول الملك وصحة التصرف، وثمرة العبادة: سقوط التعبد والقضاء. سلمنا: اختلاف المعني لكن المعني من النقض هنا هو أنه يمكن نصبه بعينه في العبادات بالنسبة إلى عدم الإجزاء، إذ يمكن أن يقال النهي عن العبادة لو دل على عدم إجزائها، فإما أن يدل عليه بلفظة: وهو باطل لما تقدم، أو بمعناه: وهو أيضا باطل، إذ لا استبعاد في أن يقول الشارع: نهيتك عن الصلاة في الأوقات المكروهة لعينها، لكن لو صليت فيها أجزأ عنك، وكذلك لو قال: نهيتك عن صوم يوم النحر لعينه، ولكن لو صمت فيه أجزأ عنك، لأنه غير مقتض للفساد في المعاملات بالمعني الذي يقتضيه في العبادات حتى يستقيم ما ذكره من الجواب.

стр. 1111

واحتج على أنه يفيد / (١٩٧/ب) الفساد في العبادات، لما تقدم من الوجه السادس الخاص بالعبادة. فرع: الذين قالوا: النهي لا يدل على الفساد، اختلفوا: في أنه هل يدل على الصحة أم لا؟ فنقل: أبو زيد عن أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن رحمهم الله تعالى أنه يدل على الصحة، ولهذا استدلوا بالنهي الوارد عن صوم يوم النحر، وعن عقد الربا على انعقادهما. وذهب الباقون: إلى أنه لا يدل عليه أيضا، وهو الحق لوجهين:

стр. 1112

أحدهما: أنه لو كان مقتضيا للصحة لزم ترك مقتضاه في قوله تعالى: ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم﴾. وقوله ﵇: "دعي الصلاة أيام أقرائك" وما يجري مجراهما من المناهي، نحو النهي وفي نهيه عن بيع المضامين والملاقيح، إذ لا يدل فيها على الصحة وفاقا، وترك مقتضي الدليل خلاف الأصل سواء كان لدليل أو لا دليل. وثانهيما: أن الصحة غير مناسب للتحريم بل يضاد مقصوده، فإن مقصود التحريم أن لا يوجد الفعل، والقول بالصحة يضاد هذا المقصود لكونه أفضى إلى الوجود، والواضع حكيم فلم يجمع بينهما، والاستقراء يحققه فلم يدل عليه لا بلفظه ولا بمعناه، لأن شرط الدلالة المعنوية اللزوم إما قطعا أو ظاهرا، والتحريم لا يستلزم الصحة لا قطعا ولا ظاهرا وهو ظاهرن فلم يدل بمعناه أيضا فانتفت الدلالة من جهة اللفظ ومن الظاهر انتقاد دلالة القياس، والأصل عدم ما سوى ذلك. احتج القائلون بأنه يدل على الصحة: بأن النهي من غير المقدور قبيح وعبث، بدليل أنه يقبح أن يقال للأعمى: لا تبصر، والمزمن: لا تمش، وإنما كان قبيحا وعبثا، لكونه غير متصور منه، فيكون النهي عن غير المتصور قبيحا وعبثا، وهو غير جائز على الحكيم.

стр. 1113

وهو ضعيف. أما أولا: فلأنه مبني على استحالة التكليف بما لا يطاق. وأما ثانيا: فلأنه منقوض بالمناهي المحمولة على الفساد. ولو قال: إن ذلك مستفاد من دليل آخر فقد عرفت جوابه غير مرة. وأما ثالثا: فلأنه إنما يدل على الصحة، لو كان اللفظ محمولا على الموضوع الشرعي وإلا فبتقدير أن يكون محمولا على الموضع اللغوي، فلا، لأنه ممكن الوجود بعد النهي، والخصم ربما يمنع الوضع الشرعي، وبتقدير تسليمه لكن لا نسلم أنه يجب الحمل عليه في جانب النهي، فإن الذي قدمناه أنه يجب حمل لفظ الشارع على المعني الشرعي، فإنما هو في جانب الأمر لا في جانب النهي. سلمناه / (١٩٨/أ): لكن إنما يلزم ذلك لو لم يكن النهي محمولا على النسخ، أما إذا كان محمولا عليه كما في قول الموكل لوكيله: "لا تبع هذا" فإنه وإن كان نهيا في الصيغة، لكنه نسخ في الحقيقة فلا، فلم قلتم: إن النهي ليس محمولا عليه؟ حتى يلزم ما ذكرتم؟ فإن قلت: الحمل عليه خلاف الأصل. قلت: لا نسلم أنه خلاف الأصل، وهذا لأن النهي عندنا لا يدل إلا على مطلق تحريم الفعل، وهو أعم من أن يكون تحريما بطريق النسخ أو بدونه، وحمل المتواطئ على بعض جزئياته ليس خلاف الأصل، لأن المتواطئ عند

стр. 1114

إطلاقه يحمل على أي جزء يراد منه، نعم تعيين حمله على بعض جزئياته خلاف الأصل لا يصار إليه إلا عند قيام الدلالة عليه ونحن لا نوجب حمله على النسخ حتى يلزم خلاف الأصل، بل نجوز والمانع يكفيه الاحتمال والجواز على المستدل الإبطال. سلمناه: لكن يجب المصير إليه دفعا للتعارض. تنبيه: أن ما سبق من الخلاف في أن النهي، هل يفيد الفساد أم [لا]. فإنما هو الفساد بمعني البطلان على ما هو رأينا: إنهما مترادفان، لا بالمعني الذي ذهب إليه أبو حنيفة ﵀، فاعرف ذلك. المسألة الرابعة [فيما إذا أمر الشارع بشيء مطلقا ثم نهي عن بعض أحواله] إذا أمر الشارع بشيء مطلقا: ثم نهي عنه في بعض أحواله. فهل يقتضي ذلك إلحاق شرط المأمور به، حتى يقال: إنه لا يصح بدون ذلك الشرط، وأنه يكون كالنهي عن الشيء لخلل في شرطه الذي عرف

стр. 1115

شرطيته، بدليل آخر أم لا؟ اختلفوا فيه: فذهب الشافعي وأصحابه ﵃ إلى أنه يقتضي ذلك. وذهب أبو حنيفة، وأصحابه ﵃ إلى أنه لا يقتضي ذلك، بل يختص النهي بالحال، حتى لو أتاه المكلف بتلك الحالة يكون صحيحا بحسب الأصل، فاسدا بحسب الوصف إن كان ذلك النهي نهي فساد، وأما مجرد النهي عنده لا يدل على الفساد بل على الصحة لما تقدم. مثاله: أن يأمر بالطواف مطلقا وينهي عن إيقاعه مع الحدث، ويأمر بالصوم وينهي عن إيقاعه في يوم النحر، ويأمر بالبيع وينهي عن إيقاعه

стр. 1116

متفاضلا في الربوبات. وإنما قضى ببطلان صلاة المحدث، لأن الدليل دل على أن الطهارة شرط لصحة الصلاة نحو قوله ﵇: "لا صلاة إلا بطهور" ونحو قوله ﵇: "لا يقبل الله صلاة امرئ حتى يضع الطهور مواضعه". الحديث لا بمجرد الأمر بالصلاة، ثم النهي عنها في حالة الحدث.

стр. 1117

ولم يوجد مثله في الطواف، إذ لم يوجد / (١٩٨/ب) دليل يدل على أن الطهارة شرط في الطواف. وعلى هذا قالوا: لو صام يوم النحر عن نذره صح، إذ المنهي عنه هو إيقاع الصوم فيه لا الصوم "فيه لا الصوم" الواقع، ولا يخفى أنهما مفهومان متغايران، فلا يلزم من تحريم الإيقاع تحريم الواقع كالصلاة في الدار المغصوبة، فإنه لا يلزم من تحريم الكون في الدار المغصوبة تحريم نفس الصلاة لما أنه مفهوم مغاير لها. واعلم: أن في المسألة نظرين: أحدهما: أن النهي عن إيقاع الشيء على وجه مخصوص نهي فساد، هل هو نهي عن ذلك الشيء نهي فساد حتى يجعل قوله: أوجبت عليك الصوم، وأنهاك عن إيقاعه يوم النحر، نازلا منزلة قوله: أنهاك عن صوم يوم النحر، حتى يكون مضادًا لوجوبه أم لا؟.

стр. 1118

والحق ما ذهب إليه الشافعي ﵁، لأنه يفهم قول القائل: أنهاك من إيقاع الصوم في يوم النحر، ما يفهم من قوله: "أنهاك عن صوم النحر" من تحريم صوم يوم النحر. ولا شك أن هذا مضادا لوجوب صوم يوم النحر، فكذا الأول: ضرورة أنه لا فرق بينهما في كونهما موجبين لتحريم الصوم. فإن قلت: قضيتم بصحة الصلاة في الدار المغصوبة، وفساد صوم يوم النحر، فما الفرق بينهما؟ فإن كل واحد من الصلاة والصوم مأمور به، وكل واحد من الإيقاع والكون محرم فما الفرق بينهما؟. قلت: الفرق بينهما ظاهر. وهو من حيث الإجمال والتفصيل، أما الإجمال: فهو أن الخصم وإن قال: بصحة الصوم في يوم النحر، لكن الصوم المنذور فيه لتعيينه فيه لا غيره من الصيام. وأما صحة الصلاة في الدار المغصوبة عند القائلين بها، فغير مختص بصلاة دون صلاة، والافتراق في الحكم يوجب الافتراق في الحكمة. وأما الثاني: فهو أن متعلق النهي في الصلاة الدار المغصوبة أمر أجنبي عن الصلاة لا تعلق له بها، وهو الكون في المغصوب وإن حصل بين الكون المخصوص والصلاة المخصوصة ملازمة بسبب فعل المصلى. فكأنه قال: صل ولا تلبث في المغصوب، فهو في نهيه غير متعرض

стр. 1119

للصلاة بوجه من الوجوه، بخلاف النهي عن إيقاع الصوم في يوم النحر، نحو قوله: ﵇: "ألا لا تصوموا في هذه الأيام" فإنه متعرض لصفة الصوم وهي إيقاعه فيه وإيقاعه فيه ليس أمرا آخر غير فعل الصوم فيه. فإذا كان نهيه موجبا للفساد كان نهي إيقاعه أيضًا موجبا له، فلا يلزم من فساد صوم يوم النحر فساد الصلاة في الدار المغصوبة، على أن ما ذكرنا من الدليل، وهو أن المفهوم من النهي / (١٩٩/أ) عن إيقاع الصوم في يوم النحر، عين ما هو المفهوم من نفس النهي عن صوم يوم النحر غير آت في الصلاة في الدار المغصوبة، إذ ليس من النهي عن الغصب أو من النهي عن اللبث في الدار المغصوبة، عين ما هو المفهوم عن الصلاة، حتى يلزم من فساد صوم يوم النحر، فساد الصلاة في الدار المغصوبة. ولا ينقض ما ذكرنا بالطلاق في حالة الحيض. لأن متعلق النهي فيه عندنا: ليس هو الطلاق ولا وصفه، بل أمر

стр. 1120

خارجي عنه، وهو تطويل العدة، ولحوق الندم عند الشك في الولد. وكذلك الصلاة في الأماكن السبعة التي ورد النهي عن الصلاة فيها، لأن الدليل دل على أن متعلق النهي فيه ليس وصف الصلاة، بل أمر خارجي على ما عرف تعليل ذلك في الفروع.

стр. 1121

وأما النقض بالصلاة في الأوقات المكروة، فقد أشعر كلام الشيخ الغزالي ﵀ بأن بعض الأصحاب يجيب عنه: بمنع الحكم وبه صرح بعضهم. وهو غير سديد، لا خلاف في صحة القضاء فيها، وغيره من الصلوات التي لها أسباب.

стр. 1122

وإنما الخلاف في انعقاد ما ليس له سبب من الصلوات فلا يمكن منع الحكم مطلقا. بل الجواب عنه: أن النهي فيه أيضا معروفا عندنا عن أصل الصلاة وصفته إلى أمر خارجي على ما أشعر به الحديث الدال على الكراهة ولم يظهر للشافعي رحمه الله تعالى دليل يصرف النهي عن صفة الصوم في يوم النحر إلى غيره، فلذلك قطع ببطلانه، ولم يرض ما يقوله الحنفية: أنه إنما نهي عنه لما فيه من ترك إجابة دعوة الله بالأكل، لأن الأكل ضد الصوم فكيف يقال: لا تأكل أي: صم، وكل أي: أجب دعوة الله. والكلام في تحقيق أنه هل وجد فيه دليل صارف أم لا؟ ليس على الأصولي، بل عليه تمهيد القواعد، فإن صح الدليل وجب

стр. 1123

صرف النهي عنه وعن وصفته وإلا فلا. تنبيه: اعلم أن النهي إنما لم يقتض الفساد عند الشافعي ﵁ إذا كان متعلقة خارجا عن المنهي عنه مجاورا له، وأما إذا لم يكن كذلك فهو مقتض للفساد فيدخل تحته الأقسام الأربعة من النواهي: أحدها: أن يكون متعلقة عين المنهي عنه. وثانيها: أن يكون متعلقة جزءه، أو شرطه. وثالثها: أن يكون متعلقة صفة من صفاته، كما تقدم من المثال. ورابعها: أن لا يعرف له متعلق من العين أو غيره، فإنه مصروف إلى عين المنهي عنه، بدليل الإضافة إليه.

стр. 1124

......................................................................

стр. 1125

المسألة الخامسة [في النهي عن أشياء متعددة (١٩٩/ب)] النهي عن الأشياء: إما أن يكون نهيا على الجمع. ومعناه: أن ينهي عن كل واحد من تلك الأشياء، فنقول: لا تفعل هذا ولا تفعل هذا، فالواجب فيه الكف عن الجميع. أو يكون نهيا عن الجميع. ومعناه: أن ينهي عن كل واحد من تلك الأشياء بطريق البدنية، فيقول: لا تفعل هذا إن فعلت ذلك، ولا تفعل ذلك إن فعلت هذا، والواجب فيه الكف عن أحدها لا بعينه، ولو أريد هذا المعني من النهي على الجمع لم يكن تعبدا إذ الجمع اعم من أن يكون جمعا بطريق المعية أو جمعا بطريق البدلية، وكذا لو أريد المعني الأول من هذا، لأن النهي عن الجمع قد يكون بأن يحرم كل واحد من تلك الأشياء، لكن مفهومه بنفيه. أو يكون نهيا على البدل.
следующие страницы →