Полный текст (3 770 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
كما في التضمن والالتزام، فلو فهم منه معنى عند سماعه ليس هو موضوعه ولا جزء موضوعه ولا لازمه لزم ترجيح أحد الجائزين على الآخر من غير مرجح، لأن نسبة ذلك اللفظ إلى ذلك المعنى، كنسبته إلى سائر المعاني ففهمه دون سائر المعاني ترجيح من غير مرجح.
واحترزنا بقولنا: بواسطة الوضع، عن دلالته بواسطة العقل، كدلالته على حياة اللافظ. وقدرته على التكلم عن دلالته بالطبع، كدلالة: أح على الوجع، وأف على الضجر، وعن دلالته بالعرف، كنباح الكلب بالليل على دخول الطارق، فإن هذه الدلالات خارجة عن تلك الدلالة الثالثة.
الخامس: المعتبر في دلالته الالتزام اللزوم الذهني ظاهرا، دون الخارجي، فلأنه لولاه لما فهم المعنى لما تقدم، وإنما قلنا: ظاهرا لأن القطعي غير معتبر وإلا لم يجز إطلاق اسم اليد على القدرة ونحوه، فإن اليد لا تستلزم القدرة قطعا، لأن اليد قد تكون شلاء بل ظاهراً، وكإطلاق
стр. 107
اسم "أحد" المتقابلين على الآخر، فإن فهم أحدهما لا يستلزم فهم الآخر قطعا بل ظاهرا [على] الحال، واسم الجزء على الكل إذ المحل غير مستلزم للحال قطعا ولا الجزء للكل، وأما الثاني فلحصول الفهم بدونه كما في الضدين المتقابلين تقابل العدم والملكة، إذ يقال للأعمى بصير وهو عدم البصر عما من شأنه أن يبصر. واستدل الإمام على عدم اعتبار اللزوم الخارجي بوجه آخر، وهو أن الجوهر والعرض يتلازما في الخارج مع أنه لا يستعمل لفظ أحدهما في الآخر.
وهو ضعيف، لأنه لا يلزم من وجود ما يعتبر في وجود الشيء وجوده لجواز أن يكون شرطا أو لازما أعم. والعجب منه، أنه صرح عقيب هذا الاستدلال، أن اللزوم الذهني شرط لا موجب، فبتقدير أن يكون الملزوم
стр. 108
الخارجي معتبرا كان كذلك، فكيف استدل بوجوده مع عدم الاستعمال على عدم الاعتبار؟. ولنرجع إلى التقسيم.
فنقول: الدال بالمطابقة، إن قصد لكل جزء منه دلالة على كل جزء من المعنى حين هو جزؤه فهو المركب كعبد الله إذا أريد منه النعت، وإن لم يقصد لكل جزء من المعنى حين جرؤه فهو المفرد، وأما [ما] يقصد بأحد جزئي اللفظ دلالة على أحد جزئي المعنى حين هو جزؤه "فهو المفرد/ (١٨/أ) وأما ما يقصد بأحد جزئي اللفظ دلالة على أحد جزئي المعنى وحين هو جزؤه" دون الجزء الآخر، فهو غير واقع، سواء كان له دلالة في غيره، أو لم يكن له دلالة على شيء أصلا، إذ التركيب لا يصار إليه إلا لفائدة، وضم المهمل إلى المستعمل غير مفيد، والذي له دلالة في غير ذلك المعنى مهمل أيضا بالنسبة إلى ذلك التركيب. لا يقال: كلمات المضارع على رأي الحكماء كذلك، لأن كل واحد من حروف المضارع يدل على جزء من معنى الجملة، فإن الهمزة تدل على الفاعل المتكلم، والنون تدل عليه مع غيره، وكذا البواقي وما بعده لا يدل على شيء أصلا، إما لأن دلالته على الشيء فرع كونه لفظا وهو ليس بلفظ، إذ لا يمكن التلفظ به لسكون أول جزئه، وأما لأنه ليس من أنواع الكلمة إذا ليس حرفا من حروف المعاني وهو ظاهر، ولا فعلا لأنه ليس ماضيا ولا مضارعا ولا أمرا لانتفاء علامة كل واحد منها عنه ولا اسما.
стр. 109
أما أولا: فلانتفاء علامته أيضا.
وأما ثانيا: فلأنه لا يتركب كلام من الاسم والحرف إلا في النداء للاستقراء.
وكلمات المضارع كلام عندهم، فلا يكون مركبا من حرف واسم، وإذا لم يكن من أنواع الكلمة، لم يكن دالا على شيء لانحصار الألفاظ الدالة بواسطة الوضع في تلك الأنواع الثلاثة، فظهر أن كلمات المضارع على رأي الحكماء مركبة من جزء يدل على جزء معنى الجملة ومن جزأ ليس له دلالة أصلا.
لأنا نقول: إن عنيت بقولك: إن ما بعد حرف المضارع لا يدل على شيء أصلا، أنه كذلك سواء كان حالة التركيب أو حالة التحليل، فهو ممنوع ولا يمكن دعواه لأنه معلوم الفساد بالضرورة، إذ نعلم بالضرورة أنه يدل على معنى المصدر حالة التركيب.
وإن عنيت به أنه لا يدل على شيء أصلا حالة التحليل، فهذا مسلم ولا يضرنا لأنا نعنى من سلب الدلالة عن الجزء وعموم السلب أي لا يدل على شيء أصلا، سواء كان حالة التركيب أو حالة التحليل ولا يخفى أن ما ذكرتموه غير مناف له.
اعلم أنه يدخل تحت المفرد على مذكرنا، أقسام خمسة:-
أحدها: ما ليس له جزء كـ ق، وع. إذا جعل علما.
وثانيها: ما له جزء لكن ليس لشيء من أجزائه دلالة لا في معنى. اللفظ ولا في غيره كفرس وجمار.
وثالثها: ما لأحد جزئيه دلالة لكن في غير معنى اللفظ، وليس للجزء
стр. 110
الآخر دلالة أصلا لا فيه ولا في غيره، كالإنسان، فإن: لـ "إن" معنى في غيره، وليس لـ "إن" معنى، لا في مدلول اللفظ ولا في غيره.
رابعها: ما [لجز] ئية دلالة لكن لا في معنى اللفظ [لكن لا يقصد بهما الدلالة عليهما] بل في غيره/ (١٨/ب) كعبد الله إذا جعل علما.
خامسها: ما لجزئيه دلالة على جزء المعنى المدلول عليه باللفظ، لكن لا يقصد بهما الدلالة عليهما كالحيوان الناطق إذا جعل علما لإنسان.
ثم لا فرق بين المركب والمؤلف. والقول: عن بعضهم كالمسح، وفرق بعضهم بين المركب والمؤلف، ففسر المؤلف بما فسرنا المركب وخص المركب بم يكون لأحد جزئيه أو لكليهما دلالة لكن على غير جزء المعنى المدلول عليه باللفظ، وبينهما على هذا التفسير مباينة، ولو فسر المؤلف بما لجزئه دلالة، أما على جزء المعنى أو على غيره، والمركب بما تقدم كان بينهما نسبة العموم والخصوص.
التقسيم الثاني:
اللفظ أن منع نفس تصور معناه عن وقوع الشركة فهو الجزئي، ولا حاجة
стр. 111
إلى تقييده بالمفرد كما وقع في كلام الإمام وغيره، فإن المركب قد يكون جزئيا، مثل قولنا: هذا الرجل، فإن نفس تصور ذلك الرجل المشار إليه يمنع من وقوع الشركة فيه، وإن كان نفس تصور المعنى هذا وحده والرجل وحده لا يمنع من وقوع الشركة فيه، وإن لم يمنع فهو الكلي.
ثم اعلم: أن الجزئي والكلي بالذات هو ذلك المعنى وإنما يقال: اللفظ الدال عليه كلي وجزئي بالعرض، والكلي: إما أن يمتنع وجود فرد من أفراده، لدليل دل على امتناعه كشريك الباري، أو لا يمتنع وجوده وحينئذ: إما أن يجب أو يمكن.
أما الأول: فإما أن يجب وجود فرد منه مع امتناع غيره، كالباري تعالى، أو لا مع الامتناع، وحينئذ: أما أن يجب وجود الأفراد الكثيرة منه، أو يجب واحد منها مع إمكان [غيره] ولنطلب لهما مثال إن وجد.
وأما الثاني: وهو أن يمكن، فإما أن لا يوجد فرد من أفراده كجبل من ياقوت، وبحر من زئبق، أو وجد واحد إما مع إمكان غيره، كالعالم والشمس، عند من يجوز وجود عالم آخر وشمس آخر أو مع امتناع غيرهما عند من لا يجوز وجود أمثالهما، أو وجد مع واحد مثله، إما متناهيا
стр. 112
كالكواكب، أو غير متناه كالنفوس على رأي الفلاسفة.
فرعان:
الأول: في تقسيم المعنى الكلي. الكلي: إما تمام الماهية، أو جزء منها، أو خارج عنها، وليس المراد من كونه تمام الماهية أنه تمام ماهيته في نفسه [وإلا لزم أن يكون الجزء الخارج عن الماهية قسمين داخلين فيه ضرورة أن الجزء الخارجي أيضا تمام الماهية نفسه] فلا يكونان قسمين له، بل المراد منه أن الماهية، إما أن تعتبر من حيث إنها ماهية مع قطع النظر عما يعرض لها من العوارض كالجزئية والخارجية، أو يعتبر مع العارض نحو كونها جزء لغيرها، أو خارج عن ماهية غيرها/ (١٩/أ)
стр. 113
فالأول: تمام الماهية، والثاني: جزء منها، والثالث: خارج عنها.
واعلم أن المقول: في جواب، ما هو؟ إنما هو الأول، لأن ما هو سؤال عما به هو به الشيء وهو بتمام الماهية فيكون جوابه بتمام الماهية، وهي على ثلاثة أقسام:-
أحدها: ما يصلح أن يكون جوابا عنه إذا سئل به عن الشيء حده، ولا يصلح أن يكون جوابا إذا سئل عنه مع غيره، كالحد بالنسبة إلى المحدود، وهو المقول في جواب، ما هو بالخصوصية المحضة.
وثانيها: عكسه كالجنس إلى أنواعه، وهو المقول في جواب، ما هو بالشركة المحضة؟
وثالثها: ما يصلح أن يكون جوابا عنه في حالتي الانفراد والاجتماع معا، كالنوع بالنسبة إلى الأفراد الداخلة تحته، وهو المقول في جواب ما هو بحسب الشركة والخصوصية معا.
وأما الكلي الذي هو جزء الماهية: فهو المسمى بالذاتي على رأي الأكثرين.
стр. 114
وقد فسر الشيخ الذاتي بما ليس بعرضي فيتناول تمام الماهية وجزءها، ولا يخفى أنه مخالف للمعنى اللغوي، إذ الذاتي في اللغة ما يكون منسوبا إلى الذات، والشيء لا ينسب إلى نفسه، وقد فسر الذاتي في غير هذا الموضع بحيث يتناول الجزء والخارجي، وهو وإن كان موافقا للمعنى اللغوي لكنه خلاف العرفي الاصطلاحي، والذي نريد منه هنا هو الأول.
فنقول: إنه إما أن يكون تمام المشترك، وهو الجنس، أو تمام المميز وهو الفصل وإن لم يكن تمام المشترك ولا تمام المميز فهو إما جنس الجنس أو جنس الفصل، أو فصل الجنس، أو فصل الفصل، والأول كالجسم بالنسبة إلى الحيوان والنامي، والثاني كالإدراك بالنسبة إلى الإدراك الكلي والجزئي والثالث كالحساس والمحرك بالإرادة بالنسبة إلى أنواع الحيوان، والرابع كالفصيح بالنسبة إلى الناطق، وهذا على رأي من لا يفسر الفصل بكمال المميز فيكون الجزء عنده منحصر في الجنس
стр. 115
والفصل. وهذا لأنه إن لم يكن مشتركا بينه وبين ماهية ما كان فصلا قريبا، وإن لم يكن كذلك، فإما أن يكن تمام المشترك أو بعضا منه وحينئذ يجب أن يكون مساويا له دفعا للتسلسل، فإن كان الأول فهو الجنس، إما قريب أو بعيد، وإن كان الثاني فهو الفصل البعيد، لأنه يصلح أن يكون مميزا له عن شيء ما في ذاته، ويقال: له أيضا فصل الجنس، وأما الثالث: وهو الكلي الخارج عن الماهية وهو العرضي فنقول: إنه إن اختص بنوع واحد لا يوجب في غيره فهو الخاصة سواء عم جميع الأفراد كالكتابة بالقوة للإنسان أو لم يعم كما بالفعل، وسواء كان/ (١٩/ب) يوسط كالضحك له بواسطة التعجب، [وبغير وسط كالتعجب] وسواء كان لازما كالضحك والكتابة له بالقوة، أو فارقا لهما بالفعل، وإن لم يختص بنوع واحد بل يوحد في غيره من الأنواع أيضا، فهو العرض العام. وهو
стр. 116
منقسم إلى ما يعم جميع الأفراد، وإلى ما لا يعم، وإلى لازم ومفارق، واللازم، إلى لازم الماهية، وإلى لازم الشخصية، وكل واحد منهما ينقسم إلى بين، وهو الذي يكون تصوره لازما لتصور الملزوم، وإلى غير بين، وهو الذي لا يكون كذلك، فعلى هذا كل ما يكون بوسط لا يكون بينا، وأما الذي لا يكون كذلك فقد يكون بينا، وقد لا يكون كذلك. والمفارق، إلى بطئ الزوال، وإلى سريعه، وإلى ما يكون بوسط، وإلى ما [لا] يكون كذلك، والذي يكون بوسط لابد وأن ينتهي إلى ما يكون بغير وسط لبطلان الدور والتسلسل.
الفرع الثاني: في تقسيم اللفظ الكلي:
اللفظ الكلي، إما أن يدل على موصوفية أمر ما بصفة وهو المشتق ويسمى بالصفة أيضا في اصطلاح النحاة، وأما أن لا يدل عليه وحينئذ إن دل على نفس الماهية فقط فهو اسم الجنس كالإنسان والفرس إذا كان الألف واللام لتعريف الماهية. وهذا أولى من قول: من يقول: هو ما علق على الشيء لا بعينه، إذ الأول منقوض بالضمائر المنفصلة وأسماء الإشارات والموصولات والنكرات، فإن "أنت" مثلا معلق بالمخاطب المعين وعلى كلما يشبهه في كونه مخاطبا مع أنه ليس باسم جنس وفاقا.
والثاني بالنكرة، إذ الحد يتناولها وأنها ليست باسم جنس، وإن زعم بعضهم أنها كذلك. ويدل عليه وجوه:-
стр. 117
أحدها: أن الجنس عندهم هو القدر المشترك سواء كان بين الأنواع، أو بين الأصناف، أو بين الأفراد، وهو نفس ماهية المشترك فاسمه ما يكون دالا عليه، والنكرة [قد] تدل على فرد من أفراد النوع أو الصنف، وذلك يستحيل أن يكون مشتركا بين الأنواع والأصناف، بل النكرة تدل على ذلك المشترك بطريق التضمن، فيكون اسم جنس بهذا الاعتبار، ولكنه مجاز من باب إطلاق اسم الكل على الجزء، وبهذا الاعتبار أورد من أورد من المتقدمين النكرة في مثال اسم الجنس فظن أنه بطريق الحقيقة.
وثانيها: أنهم اتفقوا على أن اسم الجنس لا يثنى ولا يجمع إلا باعتبار اختلاف الأنواع، لأنه لا تعدد في الماهية من حيث إنها ماهية وكون الاسم مثنى وجمعا مشروط يكون المسمى كذلك فلا يتصور في الاسم/ (٢٠/أ) الدال عليه التثنية والجمع، والنكرة تثنى وتجمع فلا تكون اسم جنس.
وثالثها: أنهم يقولون في بعض موارد استعمال النكرات أنه أريد بها الجنس، كما في قوله تعالى: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين﴾ فلو كان كل نكرة كذلك لما صح ذلك، ولو أريد باسم الجنس اسم ما يكون داخلا في الجنس بحيث لا يختص بواحد من ذلك الجنس، بل يتناول الأفراد الداخلة تحته، إما على البدل أو على الجمع كانت النكرة والعام اسم جنس، لكن لا يخفى عليك أن ذلك مجاز وإن دل على الماهية وعلى قيد آخر زائد عليها فإن [كان] ذلك القيد هو الوحدة أو الكثرة الغير المعينة فهو
стр. 118
النكرة، وإن كان هو الكثرة المعينة الغير المنحصرة فهو العام، وإن كانت منحصرة فهو اسم العدد.
التقسيم الثالث:
اللفظ إما أن يكون واحدا أو كثيرا ، وعلى التقديرين فالمعنى، إما أن يكون واحدا أو كثيرا، فهذه أقسام أربعة.
أولها: أن يكون اللفظ واحدا.
والمعنى أيضا واحدا، فإن كان نفس تصور ذلك المعنى يمنع من وقوع الشركة فيه فهو العلم وإن لم يمنع كان الاشتراك واقعا فيه بالفعل وعلى السوية فهو "المتواطئ"، سمي بذلك لتوافق تلك المحال فيه.
وإن لم يكن على التسوية بل في بعضها أقوى وأشد وأولى وأقدم فهو "المشكك" كالوجود للواجب والممكن عند من لا يجعله عين الماهية،
стр. 119
سمي بذلك لأنه يشكك الناظر أنه هل هو من قبيل المشترك أو المتواطئ؟ لمشابهته إياهما ويحتمل أن يجعل اسم المفعول لكون الناظر يتشكك فيه في ذلك.
وثانيهما: أن يكون اللفظ واحدا والمعنى كثيرا فذلك اللفظ: إما أن يكون قد وضع أو لا، أولا لواحد من تلك المعاني ثم نقل منه إلى غيره، أو وضع لها ابتداء من غير نقل. فإن كان الأول: فإما أن تكون دلالته على المنقول إليه أقوى من دلالته على المنقول عنه، أو لا تكون، فإن كان الأول: فهو المنقول بالنسبة إلى المنقول إليه والحقيقة الأصلية بالنسبة إلى المنقول
стр. 120
عنه، سواء كان النقل لمناسبة أو لا لمناسبة، وسواء كان نفس تصور المنقول إليه يمنع من وقوع الشركة فيه أو لا يمنع، لكن يخص القسم الأول منه بالمجاز المنقول، والثاني والثالث بالعلم المنقول، ولم يخص الرابع باسم خاص لكن يفهم من إطلاق المنقول. ثم المنقول ينقسم إلى شرعي وعرفي عاما أو خاصا بحسب الناقلين. وإن كان الثاني: وهو أن دلالته على المنقول إليه ليست أقوى من دلالته على المنقول عنه.
فإن كان ذلك النقل لمناسبة فهو المجاز/ (٢٠/ب)، وإن لم يكن لمناسبة فهذا غير جائز وواقع، وبتقدير وقوعه فليس له اسم مخصوص، وإن كان الثاني: ومن التقسيم الأول: وهو أن ذلك اللفظ موضوع لتلك المعاني ابتداء من غير نقل، فهو المسمى بالمشترك بالنسبة إلى كل تلك المعاني، وبالمجمل بالنسبة إلى كل واحد منها، ثم أن تلك المعاني قد تكون متضادة كالجون الموضوع للسواد والبياض، والقرء للطهر والحيض، وقد لا يكون كذلك وحينئذ، إما أن يكون لأحدهما تعلق بالآخر، أو لا يكون فإن كان الأول: فإما أن يكون ذلك التعلق تعلق الجزئية أو تعلق الصفتيه والأول كالإمكان للإمكان العام والخاص، والثاني كالأسود إذا جعل علما للشخص المتصف بالسواد، وإن كان الثاني: فهو كالعين الجارحة المخصوصة ولينبوع الماء وللشمس وللميزان وكالمشترى للكوكب المخصوص
стр. 121
ولقابل العقد.
وثالثها: أن تكون الألفاظ كثيرة والمعنى واحد وهي الألفاظ المترادفة سواء كانت من لغة واحدة أو من لغات مختلفة.
ورابعها: أن تكون الألفاظ كثيرة المعاني أيضا: كثيرة وهي الألفاظ المتباينة سواء كانت تلك المعاني مختلفة بحسب الذات، كما في الإنسان والفرس، أو باعتبار صفتين كالصارم والمهند أو باعتبار الذات والصفة كالسيف والصارم أو باعتبار الصفة وصفة الصفة كالناطق والفصيح.
التقسيم الرابع:
اللفظ إن أفاد معنى بحيث لا يحتمل غيره فهو "النص" سمي بذلك لظهوره فإنه عبارة عن الظهور قال: نص عنقه إذا رفعه وأظهره، ويقال: نص في المشي إذا أسرع. وفي الحديث كان رسول الله ﷺ "إذا وجد فرجه نص في مشيه" أي أسرع، وهذا لأن المشي السريع أظهر
стр. 122
للحس من غيره ومنه يقال: منصة العروس للكرسي الذي تظهر عليه.
والظاهر- على ما سيأتي تفسيره إن شاء الله تعالى- وإن شاركه في الظهور لكنه اختص به لبلوغه أقصى مراتب الظهور، وإن احتمل غيره احتمالا سواء سمي مجملا وإن كان احتمالا مرجوحا سمي بالنسبة إلى الراجح ظاهرا وإلى المرجوح مؤولا، والدال على القدر المشترك بين النص والظاهر
стр. 123
يسمى محكما والدال على القدر المشترك بين المجمل والمؤول يسمى متشابها، وقد عرف بما ذكرنا حد كل واحد منهما وذكر فيه حدود مزيفة يأتي ذكرها ووجه تزييفها إن شاء الله تعالى- في باب المجمل والمبين.
التقسيم الخامس:
مدلول اللفظ إما أن يكون لفظا، وإما أن يكون غيره ، وهذا الثاني قد مضى ذكره، أما الأول فذلك اللفظ: إما أن يكون مركبا أو مفردا. وكل واحد منهما، إما أن يدل على معنى أو لا يدل على معنى فهذه أقسام أربعة:-
الأول: اللفظ الدال على اللفظ المركب الدال/ (٢١/أ) على معنى مركب، كالخبر فإنه يدل على قولك: ضرب زيد، وهو لفظ مركب دال على معنى مركب.
الثاني: اللفظ الدال على اللفظ المركب الغير الدال على معنى. قيل: إنه غير موجود، لأن التركيب لا يصار إليه لفائدة فحيث لا فائدة لا تركيب.
стр. 124
واعلم أن هذا حق أن عنى بالمركب ما يكون جزؤه دالا على جزء المعنى حين هو جزؤه، فإن على هذا التقدير لا يتصور أن يكون له معنى، وإن عنى بالمركب ما يكون لجزئه دلالة في الجملة ولو في غير معناه، أو ما يكون مؤلفا من لفظين كيف كان التأليف، وإن لم يكن لشيء من أجزائه دلالة فهو باطل. أما الأول: فمثل عبد الله إذا كان علما فإن اسم العلم يدل عليه وهو لفظ مركب على هذا التقدير غير دال على المعنى المركب.
وأما الثاني: فلفظ الهذيان فإنه يدل على المركب من مهملتين أو من لفظة مهملة ومستعملة وهو غير دال على المعنى المركب، هذا إن أراد بعدم دلالته على معنى المعنى المركب، أما إن أراد به أن لا يدل على معنى أصلا وأورد باللفظ المركب المعنى الثاني فينتقض بالثاني دون الأول.
الثالث: اللفظ الدال على لفظ مفرد وهو دال على معنى مفرد وهو كلفظ الكلمة وأنواعها، فإنها تتناول الاسم والفعل والحرف وكل واحد من هذه الثلاثة يدل أيضا: على لفظ مفرد هو دال على معنى مفرد، فإن
стр. 125
الاسم مثلا يدل على الرجل وهو دال على معنى مفرد.
الرابع: اللفظ الدال على لفظ مفرد، وهو غير دال على معنى، وهو كحروف المعجم، فإنه يدل على كل واحد من حروف التهجي وهو غير دال على معنى.
стр. 126
"الفصل السابع"
في تقسيم اللفظ المركب بحسب المطابقة
стр. 127
الفصل السابع
في تقسيم اللفظ المركب بحسب المطابقة
اللفظ المركب إما تام، أو غير تام، أما التام: فهو الذي يحسن السكوت عليه.
وقد ذكرنا أنه يسمى كلاما، وهو إما أن يحتمل التصديق والتكذيب أو لا، فإن لم يحتمل، فأما أن يفيد طلب الشيء إفادة أولية بصيغة مخصوصة، أو لا، والمعنى من الإفادة الأولية الوصفية، فإن ما يفيد طلب شيء بالالتزام كالترجي والتمني لا تكون إفادة أولية بل ثانية.
فإن كان الأول: فإما أن يفيد طلب ذكر ماهية الشيء، أو طلب الفعل، أو طلب الترك. فهذه أقسام خمسة: الأول: وهو "الخبر" ويسمى أيضا قضية. والثاني: هو الاستفهام. والثالث: "الأمر" إن كان مع الاستعلاء أو العلو على اختلاف فيه، والدعاء والسؤال: إن كان مع الخضوع والالتماس إن كان مع التساوي. والرابع: هو النهي على التفصيل المتقدم. والخامس: يسمى تنبيها، وأقسامها بالاستقراء "التمني" و "الترجي"
стр. 128
و "التعجب" و "القسم" و "النداء"/ (٢١/ب)، وأدخل بعضهم "التعجب" و "القسم" في الخبر ولا يخفى عليك بعده.
والفرق بين التمني والترجي أن الترجي إنما يكون في الأمور الممكنة مع مباشرة سبب حصولها كحراثة الأرض وسقيها ونثر البذور فيها لتحصيل الزرع. والتمني قد يكون في الأمور الممتنعة، إما لذواتها أو للعادة كحصول الزرع بدون مباشرة أسبابه. وإما غير التام: فهو ينقسم إلى تقييدي وغير تقييدي، والتقييدي أقله أن يتركب من اسمين أو من اسم وفعل يكون الثاني قيدا في الأول، كقولنا: الحيوان الناطق أو الحيوان الذي ينطق، وأما غير التقييدي فهو ما يتركب من اسم وحرف لا ينوب مناب الفعل، أو من فعل وحرف، أو من حرف وحرف.
стр. 129
"الفصل الثامن"
في تقسيم دلالة التضمن والالتزام
стр. 130
الفصل الثامن
في تقسيم دلالة التضمن والالتزام
اللفظ الدال على جزء المسمى بطريق التضمن، إما أن يدل عليه أيضا بطريق المطابقة، أو لا وكل واحد منهما إما أن يدل على الجزء الذي به إمكان الشيء وهو الجزء المادي، أو على الجزء الذي به الشيء وهو الجزء الصوري وإذا وقع التعارض بين أن يكون اللفظ محمولا على الجزء الصوري أو المادي بطريق التضمن كان حمله على الجزء الصوري أولى، لأن الملازمة بين المدلول المطابقي وبين هذا الجزء حاصلة من الجانبين، بخلاف الجزء المادي فإنه غير مستلزم للمدلول المطابقي.
وينقسم أيضا باعتبار آخر وهو أنه إما أن يدل على الجزء المشترك بينه وبين غيره، سواء كان تمام المشترك أو بعضه، وإما أن يدل على جزء لا يشارك به غيره، إذا وقع التعارض بين هذين المجازين كان حمل اللفظ على المجاز الثاني أولى لما تقدم.
واعلم: أنه إنما يوجد لكل واحد من هذه الأقسام اسم مخصوص لعدم الاحتفال به لقلة فائدته في العلوم.
وأما دلالة الالتزام. فنقول: المعنى الذي يدل عليه اللفظ بطريق الالتزام
стр. 131
إما أن يكون "ذلك اللفظ" مفردا أو مركبا. أما المفرد فبيان أنواع دلالته ببيان أقسام المجاز وسيأتي- إن شاء الله تعالى-.
وأما المركب، فنقول: المعنى المدلول عليه بطريق الالتزام له، إما أن يكون شرطا للمدلول عليه بطريق المطابقة له، أو لا يكون بل يكون تابعا له. فإن كان الأول: فهو المسمى بدلالة الاقتضاء سواء كانت الشرطية عقلية، كما في أصعد السطح، فإنه يدل على نصب السلم بطريق الالتزام، وهو شرط للمدلول عليه بطريق المطابقة، أو شرعية كالأمر بالصلاة، يدل على تحصيل الطهارة بطريق الالتزام وشرطيتها للصلاة شرعية، وإن/ (٢٢/أ) كان الثاني [فإنه] وهو إن كان من المكملات للمدلول المطابقي، فهو المسمى بمفهوم الموافقة كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب عند من لا يجعل اللفظ منقولا إلى المنع من جميع أنواع الأذى بالعرف العام.
وإن لم يكن من المكملات: فإما أن يكون ثبوتيا كما في قوله تعالى: ﴿فالآن باشروهن﴾ الآية. فإنه يدل على صحة صوم المصبح جنبا،
стр. 132
وكما في قوله تعالى: ﴿وأيديكم إلى المرافق﴾ فإنه يدل على وجوب غسل جزء من العضد، إذا لا يمكن غسل جميع المرفق إلا به، وهذا النوع [من] الدلالة يسمى بدلالة الإشارة. وإما أن يكون عدميا كما في قوله ﵇: "زكوا عن سائمة الغنم" فإنه يدل على عدم وجوب
стр. 133
......................................................................................
стр. 134
الزكاة في المعلوفات بطريق الالتزام عند من يقول به وهو المسمى بمفهوم المخالفة.
стр. 135
"الفصل التاسع"
في الأسماء المشتقة
стр. 136
الفصل التاسع
في الأسماء المشتقة
وفيه مسائل:
المسألة الأولى
في حد المشتق
قيل: هو ما غير من الأسماء المعاني عن شكله بزيادة أو نقصان في الحروف أو الحركات أو فيهما، وجعل دالا على ذلك المعنى وعلى موضوع له غير معين.
وهو غير جامع، فإنه التثنية والجمع من أسماء الأعيان كقولك رجلان ورجال مشتقات من المفرد مع أنه ليس اسم المعنى.
وأيضا يخرج عنه الأسماء المنسوبة كالبصري والبكري والبزاز والبقال، فإنها
стр. 137
مشتقات، أيضا مع أنها غير مغيرة من أسماء المعاني.
وأيضا يخرج عنه الأمثلة الثلاثة من فعل المضارع التي هي للمتكلم وحده ومع غيره وللمخاطب لأنها تدل على موضوعات معينة، وهي مشتقة من المصادر، وهذا إذا قلنا: إن الأفعال مشتقة من المصادر. وأما إذا قلنا: إن المصادر مشتقة من الأفعال، فعدم الاطراد إذا ظهر، لأن المشتق منه حينئذ ليس من أسماء المعاني إذا الفعل ليس اسما، ولأن المشتق حينئذ غير دال على موضوع له غير معين، إذا لا دلالة للمصدر على الموضوع أصلا لا معين ولا غير معين.
فإن قلت: لا نسلم أن الأمثلة المذكورة تدل على موضوعات معينة.
قلت: الدليل عليه تقسيم الأفعال إلى ما يدل على الموضوع المعين، وهو الأمثلة الثلاثة المذكورة من المضارع، وإلى ما لا يدل عليه وهو الماضي، وفعل الغائب من المضارع، نعم لا دلالة للأمثلة الثلاثة المذكورة على التعيين الشخصي لكن من الظاهر أن ذلك ليس هو المراد فقط من قولنا: "ليس له دلالة على الموضوع المعين".
وقال صاحب الكشاف: الاشتقاق أن ينتظم الصيغتان فصاعدا على معنى واحد. هو غير مانع، فإن الضارب/ (٢٢/ب) والمضروب، قد
стр. 138
انتظمهما معنى واحد وهو الضرب مع أنه لا اشتقاق بينهما، وكذلك تنتظم الأفعال كلها معنى واحد [في] معنى المصدر مع أن بعضها ليس مشتقا من البعض.
هذا إن أراد أن يكون بينهما اشتقاق وإن أراد أعم منه وهو إما أن يكون بينهما أو بينهما وبين الثالث اشتقاق فيكون التعريف مختلا، لأنه أصل يذكر المشتق منه ومعرفته شرط في معرفة الاشتقاق ضرورة توقف معرفة النسبة على معرفة المنتسبين.
وقال الميداني- ﵀: الاشتقاق أن تجد بين اللفظين تناسبا في المعنى والتركيب فترد أحدهما إلى الآخر.
стр. 139
اعلم أنه إن عنى بقوله: فترد أحدهما إلى الآخر. أنه حكم لازم لما سبق كالنتيجة له فهو باطل، بما سبق في تعريف الزمخشري، وإن عنى به العطف حتى يكون معناه، هو أن يكون أحدهما مردودا إلى الآخر ويكون لأحدهما حيثية الرد إلى الآخر وتكون هذه الحيثية قيدا آخر في التعريف فهو صحيح لكن فيه نوع تعسف.
وأركانه على هذا خمسة:
الأول، والثاني: اللفظان الموضوعان للمعنيين المتناسبين.
والثالث: مشاركتهما في الحروف الأصلية وهو المعنى من المناسبة في التركيب.
والرابع: أن يكون لأحدهما حيثية الرد إلى الآخر.
стр. 140
والخامس: تغيير يلحق ذلك اللفظ في حرف فقط أو في حركة فقط أو فيهما معا. وكل واحد من هذه الأقسام الثلاثة إما أن يكون بالزيادة أو بالنقصان أو بهما معا، فهذه هي الأقسام الممكنة فيه، وعلى اللغوي طلب ما وجد منها.
стр. 141
المسألة الثانية
[لا يصدق المشتق بدون المشتق منه]
لا يصدق المشتق بدون المشتق منه عندنا. خلافا للمعتزلة.
وهم وإن لم يصرحوا به، لكنهم، قالوا: به ضمنا حيث قالوا: إن الله تعالى متكلم بكلام يخلقه في غيره، وهو قائم به مع أنه لا معنى للمتكلم في اللغة إلا من قام به الكلام.
стр. 142
وأيضا: فإن بعضهم قال: "العلم" و "القدرة" و "الحياة" أسماء لمعاني توجب "العالمية" و "القادرية" و "الحيية"، وهي غير ثابتة لله تعالى.
ثم أنهم يطلقون عليه القادر [والعالم] والحي، ولا شك أنها أسماء مشتقة منها. وأما الذي يقول: منهم كأبي الحسن البصري: إنها ليست أسماء لمعاني، بل مسمى العلم والقدرة هو نفس العالمية، والقادرية فلا يتحقق معه الخلاف، لأن العالمية والقادرية ثابتة له عنده فلا يكون المشتق صادقا بدون المشتق منه.
لنا: أن المشتق ماله المشتق منه فيستحيل أن يثبت بدونه لاستحالة لكل بدون الجزء. واحتجوا بوجهين:-
أحدهما: أنه لا معنى للمشتق إلا أنه ذو المشتق منه وذو الشيء/ (٢٣/أ) لا معنى له إلا صاحب الشيء، وهذا المفهوم لا يقتضى الاتصاف به بطريق الحلول والقيام به.
стр. 143
وثانيهما: الأسامي المنسوبة إلى البلدان والصنائع مشتقة مع أنه يمتنع قيام المشتق فيه بالمشتق.
وأجيب: عن الأول بمنع أنه لا معنى للمشتق إلا أنه ذو المشتق منه، بل هو عندنا أخص منه، فإن كل ما يمكن أن يوصف بالشيء بطريق الاشتقاق أمكن أن يوصف به بدونه من غير عكس.
وعن الثاني: أنه غير وارد على محل النزاع، إذ النزاع في الأسماء المشتقة "له" عما يتصور قيامه به وما ذكروه ليس كذلك.
المسألة الثالثة
في أن بقاء ما منه الاشتقاق، هل هو شرط في إطلاق اسم المشتق بطريق الحقيقة أم لا ؟
فمن لا يشترط وجوده، لم يشترط بقاءه قطعا.
стр. 144
وأما الذين شرطوا وجوده اختلفوا فيه، فالأكثرون: على اشتراط بقائه فيما هو ممكن الحصول بتمامه، أو حصول آخر جزئه فيما ليس كذلك، كما في المصادر السيالة مثل الكلام وأنواعه.
وذهب بعضهم إلى أنه لا يشترط البقاء مطلقا، ونسب ذلك إلى الشيخ أبي علي بن سيناء أيضا.
أحتج للأكثرين: بأن الضارب لو صدق على الذات بعد صدور الضرب عنه بطريق الحقيقة لما صدق نفيه عنه مطلقا، لكن يصدق عليه أنه ليس بضارب على الإطلاق لصدق الأخص منه وهو أنه ليس بضارب في الحال فلا يصدق عليه أنه ضارب.
فإن قيل: ما الذي تعني بقولك أنه لو صدق عليه الضارب لما صدق نفيه عنه مطلقا. إن عنيت به أنه لا يصدق عليه في شيء من الأزمنة الثلاثة: الماضي والحاضر والمستقبل أنه ليس بضارب فهذا مسلم.
إذ الإثبات الجزئي يناقض السلب الكلي لكن لا نسلم أنه يصدق عليه بهذا الاعتبار أنه ليس بضارب.
وأما قوله: لأنه يصدق عليه ما هو أخص منه وهو أنه ليس بضارب في الحال. فممنوع، فإن من الظاهر أن قولنا: "ليس بضارب في الحال" ليس
стр. 145
أخص من قولنا: ليس بضارب في شيء من الأزمنة لعدم استلزامه إياه، بل هما نوعان داخلا تحت مطلق السلب هو قدر مشترك بين السلب الكلي والسلب الجزئي.
وإن عنيت به أنه لا يصدق على أنه ليس بضارب ولو باعتبار زمان ماضيا كان أو غيره، فالملازمة ممنوعة، إذ الضارب لا يقتفى الإثبات في كل الأوقات، حتى يكون قولنا: "ليس بضارب" بالمعنى المذكور مناقضا له حتى يلزم من صدق الضارب عدم صدق ليس بضارب. ثم الذي يدل على أن الضارب لا يقتضى/ (٢٣/ب) الإثبات الكلي وجوه:-
أحدهما: بأنه يصدق على الشخص حال تلبسه بالضرب أنه ضارب بطريق الحقيقة بالإجماع، وإن لم يكن ضاربا في الماضي والمستقبل، ولو كان مقتضيا لإثباته في كل الأوقات لم يكن كذلك.
وثانيها: أنه حينئذ لا يبقى فرق في المعنى بين قولنا: ضارب وبين قولنا: ضارب في الأزمنة الثلاثة، لكن الفرق معلوم بالضرورة.
وثالثها: أن الضارب لو كان مقتضيا للإثبات الكلي، لكان قولنا: "ليس بضارب" في المستقبل لكنه باطل بالإجماع وإذا لم يكن قولنا: ليس بضارب بالمعنى المذكور مناقضا للضارب لم يكن صدقه مستلزما لكذبه فجاز أن يصدقا باعتبار زمانين.
لا يقال: استعمال أهل اللسان كل واحد من لفظي ضارب وليس بضارب بإطلاقهما من غير تعيين زمان في تكذيب الآخر يدل على تناقضهما
следующие страницы →