← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16562

نهاية الوصول في دراية الأصول

الصفي الهندي

Полный текст (3 770 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

بذلك فلا يستمر عنده تحريم الجملة الأخيرة إلى وجود أحدهما، ويرتفع عند وجود أحدهما، أو يتوقف في المذهبين.

стр. 1472

الفصل الرابع في التخصيص بالصفة

стр. 1473

الفصل الرابع في التخصيص بالصفة اعلم أن الصفة: إما أن تكون مذكورة عقيب جملة واحدة، أو عقيب جمل كثيرة، "فإن كان الأول: فإما أن يكون واحدة أو كثيرة". فإن كانت واحدة فلا نزاع في عودها إليها وتخصيصها بها كقولك: أكرم العلماء الزهاد، فإنه يخرج بسبب هذا الوصف غير الزهاد منهم. ولولاه لدخل تحته الزهاد وغير الزهاد منهم، فهذا لا نزاع فيه، وإن كان النزاع واقعا في أنه هل يصير بسببه مجازا أم لا؟ وإن كانت كثيرة: فإما أن يكون على الجمع كقولك: أكرم العلماء الزهاد أو العباد، وحكمه تقييده بمجموعها. وإما أن يكون على البدل كقولك: أكرم العلماء الزهاد أو العباد. وحكمه تقييده بأحدها أي واحد كان. وإن كانت الصفة مذكورة عقيب جمل كثيرة: فإما أن تكون واحدة أو كثيرة، إما على الجمع أو على البدل، فهذه أقسام ثلاثة. لا يخفى عليك حكمها مما سبق فلا حاجة إلى تعدادها.

стр. 1474

الفصل الخامس في التخصيص بالأدلة المنفصلة وفيه مسائل:

стр. 1475

الفصل الخامس في التخصيص بالأدلة المنفصلة وفيه مسائل: المسألة الأولى [في التخصيص بدليل العقل] يجوز التخصيص بدليل العقل ضروريا كان أو نظريا. فالأول:/ (٢٥٧/ أ) كتخصيص قوله تعالى: ﴿الله خالق كل شيء﴾، وقوله تعالى: ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ فإنا نعلم بالضرورة أنه ليس خالقا لنفسه وأنه لا قدرة له على ذاته، لأنه واجب الوجود، فمن عرف معنى واجب الوجود، علم بالضرورة أنه لا قدره عليه لأحد. والثاني: كتخصيص قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ فإنا نخصص الصبي والمجنون لعدم لفهمهما الخطاب. وخالف فيه بعضهم.

стр. 1476

ثم قيل: الخلاف لفظي، لأنه لا نزاع "في" أن مقتضى اللفظ العام غير ثابت، فيما دل العقل على امتناعه فيه، وأن الثابت فيه هو مقتضى العقل، بما أن القول بترك مقتضاها يستلزم الخلو عن النقيضين، والقول بثبوت مقتضى اللفظ فيه يستلزم الترك بمقتضى العقل، إذ الجمع بين مقتضاهما فيه غير ممكن، لاستلزمه اجتماع النقيضين، لكن ذلك باطل، لأن العقل أصل النقل، ضرورة أنه لا يعرف صحته إلا بالعقل، لامتناع التسلسل والدور، فالقدح فيه قدح في أصل النقل، والقدح في الأصل لتصحيح الفرع يوجب القدح فيهما هذا مع ما أنه يوجب ترجيح الفرع على الأصل فيما يحتاج إليه

стр. 1477

الفرع، وهو باطل فلم يبق إلا ثبوت مقتضى العقل، لكن الخصم لا يسمى ذلك تخصيصًا، ولا يسمى العقل مخصصًا لوجوه: أحدها: أن المخصص هو الذي يؤثر في اختصاص اللفظ ببعض مدلولاته الحقيقية، وليس العقل مؤثرًا في ذلك، بل ليس المؤثر في ذلك إلا الإرادة فليس العقل مخصصًا. وجوابه: النقض بسائر الأدلة السمعية. فإن قالوا: إنا لا نسمي الدليل السمعي مخصصًا بهذا المعنى، بل معنى آخر. قلنا: فنحن أيضًا لا نسمي العقل مخصصًا بهذا المعنى، ولا يلزم من هذا أن لا يسمى مخصصًا أصلًا، لجواز أن يسمى بذلك المعنى الذي سميتم الدليل السمعي مخصصًا. وثانيها: أن التخصيص بيان، والمخصص مبين، والمبين متأخر بالرتبة عن المبين، ودليل العقل سابق على دليل السمع بالرتبة لما تقدم فلا يكون مخصصًا لاستحالة أن يكون المتقدم متأخرًا بالنسبة إلى شيء واحد. وجوابه: أنه يعتبر في استحالة ذلك اتحاد النسبة أيضًا، وهو غير متحقق، إذ العقل متقدم على المخصص، باعتبار الذات ومتأخر باعتبار الصفة (٢٥٧/ ب) وهي التخصيص والتبيين وإذا تغايرا التبيانات فلا استحالة فيه. وثالثها: أن التخصيص بيان، وكلام الله تعالى لا يبينه إلا كلامه، وكلام الرسول "﵇" اتل إليه، لأنه مخبر عنه فلا يبينه العقل، فلا يكون مخصصًا.

стр. 1478

وجوابه: أن كلام الله تعالى لا يبينه إلا كلامه، لكن فيما يحتمل أن يكون مرادًا وأن لا يكون مرادًا، أما فيما لا يحتمل ذلك فممنوع فيه الحصر. ورابعها: القياس على النسخ، فإن العقل وإن دل على رفع الحكم كما دل على سقوط غسل الرجلين عمن انكسرت رجلاه، ولكن لا يسمى ناسخًا ولا دلالته على الرفع نسخًا. وجوابه: أنا لا نسلم أن النسخ عبارة عن الرفع، بل هو عندنا: عبارة عن بيان مدة الحكم. سلمنا: ذلك لكن لا نسلم أن رفع الحكم لفوات المحل نسخ، وهذا لأن النسخ عندنا عبارة عن رفع الحكم بطريق شرعي على ما ستعرف ذلك في حده، وفوات المحل ليس بطريق شرعي، فلا يكون الرفع الحاصل به نسخًا. سلمنا: ذلك لكن "لا نسلم حينئذ أنه لا يسمى ناسخًا ولا دلالته على الرفع ناسخًا. سلمنا: ذلك لكن" ما الجمع بينهما؟ سلمنا: صحته لكن الفرق بينهما قد تقدم.

стр. 1479

وقيل: بل النزاع معنوي، لأن العام المخصوص بدليل العقل، على رأي من "لم" يجوز تخصيصه به "يجرى فيه الخلاف السابق من أنه حقيقة فيه أو مجاز وأما على رأي من لا يجوز تخصصه به"، فلا، بل عندهم حقيقة فلا خلاف، ودليلهم على المسألة على هذا ما تقدم من اللفظ لم يوضح لما يخالف المعقول، وحينئذ لم يكن اللفظ متناولًا له، وإذا لم يكن متناولًا له لم يتصور تخصيصه عنه، فلم يتصور تخصيصه بالعقل؟ وجوابه: ما تقدم في مسألة جواز إطلاق العام وإرادة الخاص. المسألة الثانية [التخصيص بالحس] يجوز التخصيص بالحس، وهو "في" مثل قوله تعالى: ﴿يجبي إليه ثمرات كل شيء﴾،

стр. 1480

فإن ما يكون مختصًا من الثمار بأقصى الشرق والغرب لم ير أنه يجبى إليه. وقوله تعالى: ﴿تدمر كل شيء بأمر ربها﴾ مع أنها ما دمرت السماء والأرض والجبال. وقوله: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾ مع أنها ما أوتيت ما كان في يد سليمان- صلوات الله عليه- وهو شيء، وكذا ما "كانت" أوتيت شيئًا من العرش والكرسي، وقوله تعالى: ﴿ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم﴾ مع أنها أتت على الجبال وما جعلتها كالرميم. وأمثالها كثيرة، والمخصص في الكل هو الحس إذ به علم خروج هذه الأشياء عن الإرادة/ (٢٥٨/ ١) ولولاه لما علم ذلك.

стр. 1481

المسألة الثالثة يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب عند عامة أهل العلم . خلافًا لبعض أهل الظاهر. لنا: أنه وقع ذلك، فإن قوله تعالى: ﴿وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن﴾ ورد مخصصًا لقوله تعالى: ﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾، ولقوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا﴾. وكذلك قوله: ﴿والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾، ورد مخصصًا لقوله تعالى ﴿ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن﴾. ولوقوع دليل الجواز وزيادة.

стр. 1482

ولأن العام والخاص من الكتاب ومن السنة أو من الكتاب، ومن السنة إذا اجتمعا، فإما أن يعمل بهما، أو لا يعمل بواحد منهما، أو يعمل بالعام دون الخاص، أو بالعكس، والأقسام الثلاثة الأول باطلة، فيتعين الرابع. أما الأول، والثاني: فلاستحالة الجمع بين النقيضين، واستحالة الخلو عنهما، ولأن الثاني منهما يستلزم الترك بالدليلين من غير ضرورة وأنه باطل. أما الثالث: فلأنه يستلزم إبطال أحدهما بالكلية بخلاف عكسه، فإنه لا يستلزم إبطال العام بالكلية، بل من وجه كان العمل به متعينًا، لأن إعمال الدليلين أولى من إبطال أحدهما بالكلية- وحينئذ- نقول: زوال مقتضى العام فيما تلونا من الآيات وأمثالها من النصوص مما يدعي تخصيصه إن كان بطريق التخصيص فقد حصل الغرض، وإن كان بطريق النسخ فهو باطل. وبتقدير صحته فالمقصود حاصل. أما الأول: فلأن التخصيص أهون من النسخ لأن النسخ إبطال بالكلية، والتخصيص ليس كذلك، ولهذا يحتاط في النسخ ما لا يحتاط في التخصيص فكان الحمل عليه أولى. ولأن التخصيص أكثر من النسخ والحمل على الأكثر أولى. ولأن النسخ أنكره بعض المسلمين واليهود والتخصيص لم ينكره أحد من

стр. 1483

الخلائق. فكان الحمل عليه أولى. وأما أنه بتقدير صحته فالمقصود حاصل: فلأنه يلزم منه جواز التخصيص، لأن كل من جوز نسخ الكتاب جوز أيضًا: تخصيصه به. احتجوا: بقوله تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ فوض البيان إلى الرسول ﵇، وذلك يقتضي أن لا يحصل البيان إلا بقوله ﵇. وجوابه: / (٢٥٨/ ب) أنا لا نسلم أنه يلزم من تفويض البيان إليه أن لا يحصل البيان منه تعالى، وهذا لأنه يجوز أن يفض الشيء إلى الشخص ويحصل ذلك الشيء من غيره، والفائدة في التفويض نصبه لذلك، لا أن غيره ممنوع منه. سلمنا: لزومه لكن المراد من البيان هو إظهار ما نزل الله "وإبلاغه" إلى الأمة ويدل عليه وجهان: أحدهما: أنا لو حملنا البيان على إزالة الإشكال والإيهام لزم التخصيص في الآية المذكورة، لأن كل ما يدل إليه لا يحتاج إليه، بل بعضه وأما لو حملنا على ما ذكرنا لبقى قوله: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ على عمومه، وكان الحمل عليه أولى إذ التخصيص على خلاف الأصل.

стр. 1484

وثانيهما: أن قوله تعالى: ﴿ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء﴾ يقتضي أن لا يحصل بيانه إلا منه، والبيان الذي يحصل منه هو "بمعنى" إزالة الإشكال والتوضيح على ما هو المشهور أن القرآن يفسر بعضه بعضًا، خالفنا مقتضاه بالنسبة إلى بعضه فوجب أن يبقى فيما عداه على الأصل، وعند ذلك نقول: لو حملنا البيان في قوله تعالى: ﴿لتبين للناس﴾ على البيان المذكور، لزم التعارض بين تلك الآية وبين ما تلونا، والتعارض خلاف الأصل فوجب حمله على التلاوة والإبلاغ، لئلا يلزم قول ثالث خلاف الإجماع، وإذا كان المراد من البيان: هو الإبلاغ، والتلاوة، لم يلزم من تفويض البيان إلى الرسول أن لا يجوز تخصيص الكتاب بالكتاب إذ هو المظهر للكل. المسألة الرابعة [تخصيص السنة بالسنة المساوية] يجوز تخصيص السنة المتواترة بالنسبة المتواترة، وكذا يجوز تخصيص الآحاد منها بمثلها.

стр. 1485

لأنه وقع ذلك، فإن قوله ﵇: "لا زكاة فيما دون خمسة أوسق". ورد مخصصًا لقوله ﵇: "فيما سقت السماء العشر" خلافًا

стр. 1486

لبعض الشاذين لزعمهم أنه ﵇ جعل كلامه مبينًا فلا يحتاج كلامه إلى بيان. وكذا يجوز تخصيص المتواتر منها بالآحاد عند الأكثر. خلافًا لهم، ولم لا يجوز تخصيص المقطوع بالمظنون؟ ودليل الكل ما تقدم من الوجه المعقول.

стр. 1487

المسألة الخامسة [في تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة] يجوز تخصيص الكتاب بالسنة المتواترة، قولًا كان أو فعلًا بالإجماع لا نعرف في ذلك خلافًا، ولأنه وقع تخصيص الكتاب بالفعل. فإنه خصص قوله تعالى: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾ بما روي على التواتر من رجم ماعز.

стр. 1488

والوقوع دليل الجواز وزيادة. ولما تقدم من الوجه المعقول. وكذا يجوز تخصيص السنة متواترة كانت أو آحاد بالكتاب عند الأكثرين خلافًا لبعض الفقهاء والمتكلمين. لنا: قوله تعالى: ﴿ونزلنا عليك "الكتاب" تبيانا لكل شيء﴾

стр. 1489

والسنة شيء من الأشياء، والتخصيص بيان فيكون الكتاب مخصصًا لها وما تقدم من الوجه المعقول. فإن قلت: ظاهر الآية متروك، لأنه يقتضي أن يكون الكتاب تبيانًا لكل السنة، وكذا لكل الأشياء، ومعلوم أن كل السنة لا تحتاج إلى البيان، وكذا كل الأشياء، فلم يصح الاستدلال بها، إذ ليس بعض المجاز أولى من البعض. سلمنا: صحة الاستدلال "بها" لكن ليس فيها ما يدل على عموم البيان، حتى يكون متناولا للتخصيص، فلعل المراد منه بعض أنواع البيانات. سلمنا: ذلك لكنه معارض بنص آخر، وهو قوله تعالى: ﴿لتبين للناس ما نزل إليهم﴾. ووجه الاستدلال به، أنه ﵇ جعل مبين الكتاب، وذلك إنما يكون بسنته، فلو كان الكتاب مخصصًا للسنة، لزم أن يكون المبين للشيء مبينًا به، وهو محال. ولأن وصف الكتاب بكونه بيانا للسنة يوهم بالتبعية أن البيان تابع،

стр. 1490

فوجب أن لا يجوز، لأن إيهام الباطل باطل. قلت: نسلم أن ظاهره يقتضي التعميم، وأنه متروك وفاقًا، لكن لا يلزم من ترك تعميم النص لدليل ترك مقتضاه بالكلية، فإن العام إذا خص عنه بعض الأفراد يبقى في الباقي حجة على ما قررنا ذلك. وقوله: ليس بعض المجازات أولى من البعض، ممنوع فإن الباقي بعد التخصيص أولى من المجاز الخارجي على ما عرفت ذلك في اللغات. وعن الثاني: أن التقييد خلاف الأصل، فيتناول بإطلاقه التخصيص أيضًا. وعن الثالث: من وجوه: أحدها: أنا نمنع أن بيانه الكتاب المفوض إليه إنما هو بالنسبة، وهذا لأنا قد ذكرنا أن المراد من ذلك البيان، وهو الإبلاغ والإظهار، فلا يلزم من كون الكتاب مبينا للسنة بمعنى إزالة الإشكال، وكون النبي ﵇ مبينًا للكتاب بالمعنى المذكور أن يكون كل واحد من الكتاب والسنة مبينا للآخر. وثانيها: أنا نسلم أن المراد من ذلك البيان هو البيان المتعارف، لكن نقول: إن كل القرآن/ (٢٥٩/ ب) لا يحتاج إلى ذلك البيان، بل بعضه. وإذا كان كذلك فلا امتناع في أن يبين ذلك البعض من الكتاب بالسنة التي لا تحتاج إلى البيان، وبين السنة بالكتاب التي تحتاج إليه، وحينئذ لا

стр. 1491

يلزم ما ذكرتم من المحذور وثالثها: أن قوله: ﴿ما نزل إليهم﴾ يتناول السنة أيضًا، بدليل قوله تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾ لكن منه ما يتلى وهو الكتاب، ومنه ما لا يتلى وهو السنة، وإذا كان كذلك تعين أن يكون بيان ما نزل إليهم، إنما هو بما نزل إليهم إذ ليس ما يستفاد منه ﵇ إلا الكتاب والسنة، فجاز أن يبين السنة بالكتاب، كما جاز عكسه إذ ليس في النص ما يدل على امتناع أحد القسمين على الخصوصية دون الآخر. وفيه نظر لا يخفى عليك. وعن الرابع: بمنعه وهذا لأن الله تعالى وصفه بكونه تبيانًا لكل شيء في معرض المدح له، فلو كان كونه بيانا لغيره يوهم بالتبعية لما كان صفة مدح. سلمنا: ذلك لكن الإيهام زائل بما علم من كون القرآن أصلا غير تابع لكل ما يقع بيانا له، وهو أقل رتبة منه.

стр. 1492

المسألة السادسة [تخصيص الكتاب بخبر الواحد] يجوز تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد عند أكثر الفقهاء نحو الأئمة الأربعة، والمتكلمين من الفريقين. ومنهم: من منع عنه مطلقا. ومنهم: من فصل، وذكر فيه وجهين: أحدهما: أنه إن خص بدليل مقطوع به جاز تخصيصه به وإلا فلا، وإليه ذهب عيسى بن أبان رحمه الله تعالى.

стр. 1493

وثانيهما: أنه إن خص بدليل منفصل جاز تخصيصه به، لأنه صار مجازًا ضعيف الدلالة وإلا فلا، وهو مذهب الكرخي. وتوقف فيه القاضي أبو بكر رحمه الله تعالى. لنا وجهان: أحدهما: المعقول المتقدم. وثانيهما: إجماع الصحابة، فإنهم خصصوا عموم الكتاب بأخبار الآحاد من غير نكير فيما بينهم، فكان ذلك إجماعًا منهم على قبوله. بيان الأول بصور: (أحدها): أنهم خصوا قوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في

стр. 1494

أولادكم﴾ الآية. بما روى الصديق- ﵁ "نحن- معاشر الأنبياء- لا نورث ما تركناه صدقة"، وبما روى عنه ﵇: "القاتل لا يرث". ويقول ﵇: "لا يتوارث أهل ملتين مختلفتين" فإن

стр. 1495

كل واحدة من هذه الأخبار خبر واحد. وثانيها: أنهم خصصوا قوله تعالى: ﴿فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك﴾ / (٢٦٠/ أ) وخصصوا قوله تعالى: ﴿فإن كان لهن ولد فلكم الربع﴾ بما روى المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة أنه ﵇: (فرض للجدة السدس)، لأن الميت إذا كان امرأة وخلفت زوجا وبنتين وجدة، فإن للزوج الربع ثلاثة،

стр. 1496

وللبنتين الثلثان ثمانية، وللجدة السدس اثنين، تعول المسألة إلى ثلاثة عشر،

стр. 1497

والثلاثة من عشر أقل من الربع وكذلك الثمانية من ثلاثة عشر أقل من الثلثين. وثالثها: أنهم خصصوا قوله تعالى ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾. بما روى عنه ﵇ "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولا على بنت أخيها وبنت أختها". ورابها: أنهم خصصوا عموم قوله تعالى: ﴿حتى تنكح زوجا غيره﴾. بما روي عنه ﵇: أنه قال "لا مرأة رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك".

стр. 1498

وخامسها: أنهم خصصوا قوله تعالى: ﴿أحل الله البيع﴾. بما روي عنه ﵇: "أنه نهى عن بيع الدرهم بالدرهمين". وفي هذه الصورة نظر فإن لقائل: أن يقول: إنه مخصوص بقوله: وحرم الربا "فيه" ولكن قبلوا الحديث لاعتبار ما يحرم "فيه" الربا، إذ الربا هو الفضل والفضل لا يحرم في كل شيء بل في بعضه وليس في النص ما يدل عليه فأرشد إليه الحديث.

стр. 1499

وسادسها: أنهم خصصوا قوله تعالى: ﴿وقاتلوا المشركين كافة﴾. بما روى عنه ﵇ أنه قال في حق المجوس: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب". وسابعها: أنهم خصصوا قوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾. بما روي عنه ﵇: "لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا".

стр. 1500

على ما يرويه أصحابنا "أو لا قطع في التافه" على ما يرويه أصحاب أبي حنيفة ﵁، وفسر التافه بأقل من عشرة دراهم، وكذا في غيرها من الصور الكثيرة تعرف بالاستقراء.

стр. 1501

اعترض عليه الإمام، وقال: أن كانت الصحابة ما كانت الصحابة ما أجمعت على تخصيص هذه الأخبار فقد سقط دليلكم، وإن كانوا أجمعوا عليه فالمخصص لها هو إجماعهم لا هذه الأخبار، ثم لا يجب أن يكون مستند إجماعهم هو هذه الأخبار إذ رب إجماع خفي مستنده. سلمنا: أن مستندهم هو هذه الأخبار لكن لعلها كانت متواترة عندهم ثم صار آحادًا عندنا. وهو ضعيف جدًا. أما الأول: فلأنه وإن جاز أن يخفي مستند الإجماع على الندور، لكن يمتنع عادة إحالة الإجماع الحاصل عقيب سماع ما يصلح أن يكون مستنده إلى غيره، كيف وإن الأصل عدم ذلك الغير، ثم هذا/ (٢٦٠/ ب) الاحتمال منتف في حديث عبد الرحمن بن عوف ومحمد بن مسلمة، وأمثالهما إذ صرح في قصتهما أن الحكم والإجماع كان بسببهما. وأما الثاني: فلأن الأصل عدم التعبير. سلمنا: تطرق ذلك الاحتمال في الجملة، لكن لا يمكن تطرقه في حديث المجوس والجدة. إذ روي أن الصديق كان يشاور الصحابة في أمر الجدة، وكان يقول: هل سمعتم في حقها من رسول الله ﷺ شيئًا؟ فما كان يجد عند أحد في ذلك

стр. 1502

شيئاً فلما روى له محمد بن مسلمة: أبى قبوله حتى شهد له المغيرة بن شعبة. وما شأنه هذا يمتنع أن يقال فيه لعله كان متواترًا. وكذلك الفاروق كان يشاور الصحابة في أمر المجوس فما كان يجد في ذلك شيئًا عند أحد حتى قال ما قال إلى أن روى له عبد الرحمن الحديث. سلمنا ذلك: لكنه منقوص بما أنه استدل بهذه الطريقة على صحة العمل بخير الواحد والقياس "مع" تطرق ما ذكره من الاحتمال إلى ذلك الاستدلال بعينه، فما هو جوابه ثمة فهو جوابنا هنا. احتج الخصم بوجوه: أحدها: إجماع الصحابة على رد الخبر الواحد، إذا كان مخالفا للكتاب إذا روى أن عمر ﵁ رد خبر فاطمة بنت قيس فيما روته عن النبي

стр. 1503

عليه السلام أنه لم يفرض لها النفقة والسكنى، وقال: (لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندري أنها صدقت أم كذبت)، وفي بعض المصنفات: (لا ندري لعلها نسبت أو كذبت) ولم ينكر عليه أحد فكان إجماعا.

стр. 1504

وجوابه: (أنه) إنما رده لتهمة الكذب والنسيان، لا لكونه مخصصًا للقرآن إذ تعليله يدل عليه، ولو كان كون خبر الواحد مخصصًا للقرآن يوجب الرد لما جاز التعليل المذكور، إذ التعليل بالوصف المفارق مع وجود الوصف اللازم المستقل باقتضاء الحكم غير جائز، لما ستعرف ذلك في الأخبار إن شاء الله تعالى، وعند هذا ظهر أن ما ذكروه يكون حجة لنا أولى من أن يكون علينا. وأجاب: القاضي عبد الجبار عنه بوجه آخر، وهو أنه إنما ردوه، لأنه يؤدي إلى رفع حكم القرآن بالكلية، إذ لا فرق بينها وبين غيرها من البتوتات في حكم الطلاق، فلو قبلوا خبرها لزم (رفع) حكم القرآن بالكلية. وهو ضعيف، لأنه لا يلزم منه عدم استحقاق الرجعية للنفقة والسكنى والآية عامة في المطلقات الرجعيات والمبتوتات، فخروج المبتوتات/ (٢٦١/ أ) عن حكم الآية تخصيص لها، وإنما يلزم ما ذكره لو كانت مختصة بالبتوتات، وهو ممنوع والاستدال عليه بمفهوم قوله تعالى: ﴿وإن كن

стр. 1505

أولات حمل فأنفقوا عليهن﴾ ضعيف لاسيما على مذهب القاضي، فإنه لا يرى تخصيص العام بتعقيب حكم يختص ببعضه. وثانيها: ما روي عنه ﵇ أنه قال: "إذا روي لكم عني حديث فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقه فاقبلوه، وإن خالفه فردوه". والحبر الذي يخصصه على مخالفته إذ المخالفة أعم من مخالفة العموم

стр. 1506

.........................................................................

стр. 1507

ومن مخالفة الخصوص بدليل صحة تقسيمها إليهما فوجب رده. وجوابه: النقص بالخبر المتواتر، فإنه يجوز تخصيص كتاب الله تعالى به إجماعًا، فما هو جوابكم ثمة فهو جوابنا هنا. فإن قلت: فنحن نجيب عنه بأنه وإن اقتضى أن لا يجوز التخصيص بالتواتر أيضا: لكنه خص عنه لكونه مقطوعًا به في متنه كالكتاب، وبهذا انعقد الإجماع على جواز التخصص به، وهذا المعنى غير حاصل في خبر الواحد، ولا يلزم من كونه مخصوصا عنه خصوصه عنه، وهذا الجواب لا يتأتى لكم. قلت: فنحن إن جوزنا التخصيص بخبر الواحد، لم يلزم سوى تخصيص ما ذكرتم من الخبر أيضا، لكن من وجه آخر وهو أن المخالفة لغة، وإن كانت متناولة لمخالفة العموم ولمخالفة الخصوص. أعني بالأول المخالفة من بعض الوجوه، وبالثاني المخالفة من كل الوجوه، على ما ذكرتم، لكن نحن نحمل قوله ﵇ في الحديث،

стр. 1508

فإن خالفه على على النوع الثاني لإجماع الصحابة على قبول ما يخالف من السنة عموم الكتاب، والجمع بين الدليلين كما تقدم فحينئذ يلزم تخصيص الحديث المذكور لتخصيص المخالفة المذكورة فيه، وإذا كان التخصيص لازمًا على المذهبين، فلم كان تخصيصكم أولى من تخصيصنا وعليكم الترجيح، لأنكم المستدلون، ثم أنه معنا. وبيناه من وجهين: أحدهما: أن المخصص لا يوصف بالمخالف على الإطلاق لاسيما في العرف، بل لو وصف بذلك فإنما يوصف به مقيدا، وإنما يوصف بكونه مبينا للمراد ومقررا له، ولهذا لا يتبادر إليه الفهم لا غير. وثانيهما: أنا وإن سلمنا: أنهما يفهمان عند لفظ المخالف، لكن دلالة لفظ المخالف عليهما بالتشكيك/ (٢٦١/ ب)، لأن دلالة لفظ المخالف على ما يخالف دلالة اللفظ والمراد معا، وهو مخالف الخصوص أولى وأقوى من دلالته على ما يخالف دلالة اللفظ فقط، وهو مخالف العموم على وجه التخصيص إذ هو مقرر للمراد، وتخصيص المرجوح من المشكك أولى من تخصيص ما ليس كذلك، فكان تخصيصنا أولى. وثالثها: أن الكتاب مقطوع به، وخبر الواحد مظنون، فتقديمه عليه

стр. 1509

تقديم للمرجوح على الراجح، وهو ممتنع عقلا. وجوابه من وجوه: أحدها: أن نقول: ما المراد من قولكم: إن الكتاب مقطوع به؟ تعنون به أنه مقطوع به في متنه فقط، أو في متنه وفي دلالته على العموم معا. والأول مسلم لكن لا نسلم أن تقديم خبر الواحد الخاص عليه حينئذ تقديم للمرجوح على الراجح، وهذا لأنه حينئذ يكون مظنون الدلالة على العموم، وخبر الواحد وإن كان مظنون المتن لكنه مقطوع الدلالة، فلم يترجح العام عليه من جهة القطع. فإن قلت: هب أنه لا يترجح عليه، لكن خبر الواحد الخاص أيضا لا يترجح عليه، بل يتساويان فتقديم أحدهما على الآخر تقديم لأحد المتساويين على الآخر، وهو ممتنع، فيجب التوقف، كما ذهب إليه القاضي أبو بكر- رحمه الله تعالى. قلت: الجواب عنه من وجوه:

стр. 1510

أحدها: أنا لو خلينا والعقل كان الأمر كما ذكرتم، لكن منعنا من ذلك إجماع الصحابة ﵃. وثانيها: أنهما وإن تساويا في جهة القطع على ما ذكرتم، لكن تقديم الخاص على العام يستلزم العمل بهما، وأما التوقف فإنه يبطل فائدتهما، فكان الأول أولى. وثالثها: أنهما وإن تساويا في جهة القطع على ما ذكرتم، لكن ظن صدق خبر الواحد أكثر من ظن دلالة العام على العموم، وهذا لأن أكثر العمومات مخصوصة وليس أكثر خبر العدل الواحد كاف فيترجح هو عليه من جهة الظن، لأن احتمال التخصيص ظاهر فيه جدا، وهذا الجواب لا يستقيم على أصول [المعتزلة، ومن يقول: إن دلالة العام على العموم قطعية. وثانيها: أنه وإن كان] مظنون المتن، لكن لما دل القاطع على وجوب العمل به أفاد فائدة مقطوع المتن في وجوب العمل بمضمونه، إذ لا فرق بين أن يقول النبي ﵇ للمكلف شفاها: أوجبت عليك الشيء الفلاني، وبين أن يقول: إذا روى لك عني أني
следующие страницы →