← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16562

نهاية الوصول في دراية الأصول

الصفي الهندي

Полный текст (3 770 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

قال سيبويه: الكلام الجزل الفصيح، يسترسل في الأحايين استرسالا، ولا تختلف مبانيه لأدنى تغير في معانيه. مثاله: قول الشاعر: علفتها تبنا وماء باردا ... عطف الماء على التبن "في العلف"، مع أن الماء لا يعلف بل

стр. 1857

يسقى لكن لما اشترك التعليف والسقي في أصل التناول، حسن العطف. ونظيره أيضا قول الآخر: ولقد رأيتك في الوغى ... متقلدًا سيفاً ورمحا.

стр. 1858

عطف الرمح على تقليد السيف مع أنه لا / (٣٢٠/ب) يقلد، وإنما يعتقل لكونهما جملتين متقاربتين. وقال الآخر: فعلا فروع الأيهقان وأطفلت ... بالجلهتين ظباؤها ونعامها. عطف النعام على الظباء في الأطفال مع أن النعام لا يطفل، وإنما يبيض لاشتراكهما في إخراج ما يبقى به النسل. فإن قلت: ليس تأويلكم لقراءة الكسر، أولى من تأويلنا لقراءة النصب، وهو أن يجعل نصبه على العطف على محل الرأس، لا أنه معطوف على

стр. 1859

الأيدي، فإن الرأس في محل النصب، لأنه مفعول به، والتقدير وامسحوا رؤوسكم، وإنما كسر لدخول الجار عليه وهكذا حكم كل مجرور اتصل الفعل به بواسطة الجار، والعطف على المحل ليس بضعيف باتفاق أهل الصناعة، ويشهد لهم اعتبارهم المعاني في مواضع لا تخفى عليك، قال الله تعالى:﴾ إن وعد الله حق والساعة ﴿قرئ بالرفع على أنه معطوف على محل اسم إن. قال الشاعر: معاوى إننا بشر فاسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا

стр. 1860

نصب الحديد على أنه معطوف على محل الجبال، فإنها في محل النصب لكونها خبر ليس. وإنما كسر لدخول الباء الجارة. نعم: هو خلاف الظاهر، فإن الظاهر أن المعطوف تابع للمعطوف عليه في اللفظ والمعنى، لكن ما ذكرتم أيضا خاف الظاهر. فلم قلتم: أن جريكم على ظاهر قراءة النصب، وتأويل قراءة الكسر أولى من الجري على ظاهر قراءة الكسر، وتأويل قراءة النصب وعليكم الترجيح، لأنكم المستدولن، ثم إنه معنا، لأن تأويلنا ليس فيه إلا مخالفة اللفظ، وأما تأويلكم ففيه مخالفة اللفظ والمعنى فكان ما ذكرنا أولى. قلت: لو أولنا قراءة الكسر لمجرد قراءة النصب كان ما ذكرتم متجها، لكنا لا نؤلها لمجردها، بل لما سبق من الإجماع والنقل الصحيح عن الرسول

стр. 1861

عليه السلام، بأنه كان يغسل الرجلين ولم ينقل عنه مسحهما فتأويلنا غير مستلزم بهذه الأدلة، وتأويلكم يستلزم ذلك فكان ما ذكرنا أولى. ولنقتصر على هذا القدر من مباحث التأويل، فإنه ليس المقصود منه نصرة المذاهب وتزييف كلام الخصم حتى يتسع الكل، بل المقصود منه تمرين الناظر فيه وتثقيفه، ليتمكن من تميز الصحيح منه عن الفاسد، وليقدر على استنباط الصحيح منه. وهذا المقصود حاصل لهذا القدر لمن له فطانة مرشدة.

стр. 1862

النوع التاسع الكلام في المفهوم وفيه مسائل:

стр. 1863

النوع التاسع الكلام في المفهوم وفيه مسائل: المسألة الأولى في تحقيق معنى المفهوم وتقسيمه وتحقيق القول فيه يستدعي تقسيما نذكره، وهو أن ما يدل عليه اللفظ/ (٣٢١/أ) إما أن يدل بحسب الوضع والمطابقة أولا. فإن كان الثاني: فإما أن يدل عليه] في [محل النطق أولا. فإن كان الأول "فإما أن يقصد أولا. فإن قصد" فإما أن يتوقف وجود محل النطق عليه سواء كان التوقف بحسب العقل كما في: اصعد السطح أو] بحسب [الشرع، كما في: اعتق عبدك "عنى"، أو لا يتوقف وجوده عليه بل إنما يتوقف صدق المتكلم به عليه كما في قوله عليه

стр. 1864

السلام: "رفع عن أمتي الخطأ ... الحديث"، أو لا يتوقف] الصدق [عليه" أيضا وحينئذ" إن اقترن محل النطق بحكم لو لم يكن هو أو نظيره للتعليل كان لغوا كقوله: واقعت في نهار رمضان، فقال عليه الكفارة، وكحديث الخثمعية. وإما أن لا يقصد فهو كقوله ﵇ في حق النساء: "أنهن ناقصات عقل ودين" الحديث. فإنه يدل على أن أكثر الحيض خمسة عشر يوما، وكذلك يدل على أن أقل الطهر كذلك، إذ لو كان أكثر منه لذكره عند قصد المبالغة في نقصان دينهن لكنه ما قصد بيان هذا المعنى. وإما أن لا يدل في محل النطق، بل في غيره"، فإما أن يكون موافقاً

стр. 1865

"لحكم" المنطوق، أو مخالفا له، فهذه أقسام سبعة. "أولها: ما يدل بالوضع". وثانيها: ما يدل بغيره، لكن في محل النطق وهما مسميان بدلالة المنطوق، لكن يختص الأول منهما بالصريح، والثاني بغير الصريح. وثالثها: وهو ما يدل في محل النطق: وهو مقصود يتوقف عليه الوجود أو الصدق وهو المسمى بدلالة الاقتضاء. ورابعها: وهو ما اقترن محل النطق بحكم لو لم يكن للتعليل كان لغوا وهو المسمى بدلالة التنبيه والإيماء. وخامسها: وهو أن لا يقصد وهو في محل النطق ويسمى دلالة الإشارة] نحو قوله ﵇ في حق النساء ": إنهن ناقصات عل ودين" فقيل: يا رسول الله ما نقصان دينهن؟ فقال رسول الله ﵇: "تبقى إحداهن شطر دهرها لا تصوم ولا تصلي" فإنه يدل على أن أكثر

стр. 1866

الحيض وأقل الطهر خمسة عشر يوما، إذ لو كان أكثر من ذلك لذكره عند قصد المبالغة في نقصان دينهن، لكنه بطريق الإشارة، أي بطريق التبعية من غير أن يقع قصد إلى بيانه، فالكلام في المثال الأول الذي أوردناه ما سبق لبيان

стр. 1867

أكثر الحيض وأقل الطهر وإنما سبق لبيان نقصان الدين لا غير. و"قد" ذكرت له الحنفية "لها" مثالا آخر وهو قوله تعالى:﴾ للفقراء المهاجرين ﴿الآية، فإنه يدل على أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء بطريق الإشارة إليه، أي بطريق التبعية من غير قصد إلى بيانه، إذ الآية سيقت لبيان استحقاقهم سهما من الغنيمة، لا لبيان أن الكفار يملكون أموال المسلمين بالاستيلاء، لكن] وقعت [الإشارة إليه من حيث إن الله تعالى سماهم فقراء مع إضافة الأموال إليهم، والفقير اسم لعديم المال، لا لمن لا تصل يده إليه مع كونه مالكا له، فلو كانت أموالهم باقية على ملكهم] لكانت [التسمية المذكورة مجازا وهو خلاف الأصل. وهو ضعيف، لأن التسمية وإن دلت على ما ذكروه، لكن إضافة الأموال إليهم يدل على بقاء ملكهم، إذ الأصل في الإضافة الملك فليس حملهم الإضافة على التجوز وإجراء التسمية المذكورة على الحقيقة أولى من العكس. وسادسها: "وهو ما يدل في غير محل النطق ولكن وافق حكمه

стр. 1868

حكمه وهو"] المسمى [بمفهوم الموافقة، كقوله تعالى:﴾ فلا تقل لهما أف ﴿فإنه يدل على تحريم الضرب وسائر أنواع الأذى بطريق الأولى. وسابعها: "أن لا يوافق حكمه حكمه وهو المسمى" بمفهوم المخالفة كقوله ﵇: "زكوا عن سائمة الغنم"، فإنه يدل على عدم وجوب الزكاة عن المعلومات عند القائل به. وكلام إمام الحرمين: يدل بصراحته على أن كل ما ليس منطوقا به (أي ليس بطريق الوضع) فهو مسمى بالمفهوم، وهو خلاف ما يفهم من المفهوم عند الإطلاق، بحسب الاصطلاح، ولعله يزعم: أنه وأن كان اسما عاما لجميع أنواع "غير" المنطوق، لكنه غلب في ذنيك النوعين أعني مفهوم الموافقة، ومفهوم المخالفة.

стр. 1869

وعند هذا "التقسيم" لا يخفى عليك حد المفهوم، بحيث يشمل النوعين وهو: أنه عبارة عما فهم من اللفظ في غير محل النطق مع أنه مقصود من. والمنطوق وإن كان مفهوما أيضا من اللفظ لكنه لما اختص بالدلالة المنطقية اختص بالاسم المنطوق، وهذا على رأي إمام الحرمين سديد، وأما على ما ذكرنا فلا. ثم هو على ما عرفت ينقسم إلى مفهوم الموافقة، وإلى مفهوم المخالفة. أما مفهوم الموافقة: فهو الذي دل اللفظ من جهة المعنى على أن حكمه موافق لحكم المنطوق. لكن بشرط] أن [يكون حكمه أولى من حكمه، أو مساويا له على اختلاف قول فيه "وسيأتي ذكره". ويسمى "بفحوى الخطاب" و "لحن الخطاب" أي معنى الخطاب، قال الله تعالى:﴾ ولتعرفنهم في لحن القول ﴿أي معناه.

стр. 1870

والشافعي ﵁ يسميه بالقياس الجلي أيضا، والحنفية تسميه بدلالة النص، ثم منهم من لا يمتنع من تسميته قياسا جليا أيضا، ومنهم من منع من ذلك نحو الشيخ أبي زيد الديوسي وغيره. وهل من شرطه أن يكون الحكم فيه ثابتا بطريق الأولى من المنطوق، أو لا يشترط ذلك، بل يشترط أن لا يكون دونه، حتى لو كان في رتبته كان من هذا القبيل فيه اختلاف قول، إذ كلام الأكثرين يدل على الأول".

стр. 1871

وكلام الشيخ الغزالي ﵀ صريح باشتراط الأمر الثاني، دون الأول، فلا يحسن على رأيه "أن" يجعل مفهوم الموافقة من باب التنبيه بالأدنى (٣٢٢/أ) على الأعلى، بل قد يكون منه ذلك، وإنما يحسن ذلك على رأي الأولين. وتسمية الشافعي ﵁ إياه بالقياس الجلي، يشعر بالرأي الثاني، فإنه ليس من شرط القياس الجلي أن يكون الحكم في المقيس أولى من المقيس عليه، بل لا يشترط فيه إلا أن يكون علة الحكم سابقة إلى الفهم عند سماع الحكم، فلا يحسن أن يقال على رأي الأولين: إن مفهوم الموافقة هو القياس الجلي، بل هو "عندهم" أخص منه، ولو سمى به لكان من باب تسمية الخاص بالعام، وعليه ينزلون تسمية الشافعي ﵀ إياه بالقياس الجلي. ثم اعلم أنه ينقسم إلى قطعي: وهو الذي دل النص على حكمه بفحواه، وسياق الكلام، ومعرفة المقصود منه في محل النطق، نحو قوله تعالى:﴾ فلا تقل لهما أف ﴿فإنه إنما يدل على تحريم الضرب والشتم،

стр. 1872

لأنه عرف قطعا أن المقصود منه احترام الوالدين وتعظيمهما وإلا فمجرد النهي عن التأفيف لا يدل] عليه [على سبيل القطع، ألا ترى أنه يحسن من السلطان المستولي على سلطان آخر منازع له في ملكه، أن يأمر أعوانه بقتله وينهاهم عن ضربه وتأفيفه إذا كان المقصود من قتله دفع منازعته في الملك، ومزاحمته إياه فيه وهو غير حاصل من الضرب، والتأفيف. فلو كان ذلك بمجرد دلالة اللفظ لما حسن ذلك، كما إذا أمرهم بتأفيفه وعرف أن مقصود منه إهانته ثم يناهم عن الشتم والضرب، وهذا القسم مما لا يعرف خلافا في حجيته، بل أطبق الكل على حجيته، حتى المنكرون للقياس، وإنما اختلفوا في أن دلالته لفظية أم قياسية على ما سيأتي ذكره. وإلى ظنى: هو الذي لم يعرف المقصود من الكلام قطعا، وإن كان المسكوت عنه أولى بالحكم المنطوق، لكنه في الظاهر، لاحتمال معنى آخر هناك لم يدل على سياق الكلام ولا غيره على الغاية قطعا، نحو قوله تعالى:﴾ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ﴿.

стр. 1873

فإن القتل العمد وإن كان أولى بذلك ضرورة أنه أجدر بالتغليظ والمؤاخذة، كما هو رأي أصحابنا، لكن إنما يكون لو ثبت أن الكفارة إنما وجبت على الخاطئ على وجه التغليظ والمؤاخذة، وهو ممنوع، وهذا لأنه يحتمل أن يكون وجوبها عليه إنما هو على وجه النظر له من حيث إنه شرع له ما يكفر ذنبه الحاصل له بسبب تقصيره وترك تحفظه، وجناية المتعمد فوق جناية الخاطئ، ولا يلزم من كون الكفارة رافعة لإثمه أدنى الجنايتين أن تكون رافعة لإثم أعلاهما/ (٣٢٢/أ). وهذا القسم مما اختلف في حجيته، كما في مفهوم المخالفة. وأما مفهوم المخالفة: فهو الذي دل اللفظ من جهة المعنى على أن حكمه مخالف لحكم المنطوق نحو قوله ﵇: "زكوا عن سائمة الغنم"، فإنه يدل على نفي الزكاة عن المعلوفات عند من يقول به، ويسمى "بدليل الخطاب" أيضا وهي أصناف يأتي ذكرها في مسائل. المسألة الثانية في أن دلالة النص على الحكم في مفهوم الموافقة. هل هي لفظية، أم قياسية ؟.

стр. 1874

فذهب الجماهير من أصحابنا، وبعض الحنفية: إلى أنها قياسية. وذهب الآخرون من الفريقين: إلى أنها لفظية. إما لزعمهم أن صيغ التنبيه بالأدنى على الأعلى موضوعة في أصل الوضع للمجموع، المركب من الأمرين وهو ثبوت الحكم في ذلك الأدنى الذي هو مذكور وتأكيد ثبوته في الأعلى المسكوت عنه، أو لزعمهم أنها في أصل الوضع، وإن كانت موضوعة لثبوت الحكم في المذكور لا غير، لكن العرف الطارئ نقلها عنها إلى ثبوت الحكم المذكور في الصورة المذكورة وفي الصورة المسكوت عنها. احتج الأولون بوجوه: أحدها: أن المنع من التأفيف مثلا، لو دل على المنع من الضرب والشتم لفظا، لدل عليه، إما بحسب الوضع اللغوي، أو بحسب الوضع العرفي، والأمران باطلان، فبطل القول بدلالته لفظا. أما الأول: فلأن التأفيف غير الضرب، وليس هو جزء منه، وهو

стр. 1875

معلوم قطعاً، فالمنع منه لا يكون منعا من الضرب لا بطريق المطابقة، ولا بطريق التضمن. وأما الثاني: وهو كما يقال: إن المنع من التأفيف نقل إلى المنع من جميع أنواع الأذى، فهو أيضا باطل، لأن النقل خلاف الأصل، وإن الأصل هو التقرير على الوضع الأول، فلا يصار إليه إلا عند قيام الدلالة عليه. وثانيها: أن دلالته عليه لو كانت لفظية، لما توقفت معرفتها على] معرفة سياق الكلام [ومقاصده، لان معرفة المقاصد "المعتبرة بالعبارة" تتوقف على معرفة دلالة العبارة عليها، فلو توقفت معرفة دلالة العبارة عليا لزم الدور وهو ممتنع، لكنها تتوقف كما تقدم فليس إذن دلالته لفظية. وثالثها: لو كان النهي عن التأفيف نهيا عن الضرب والقتل لفظا] لما حسن [النهي عنه مع الأمر بالقتل، كما لا يحسن الأمر بالقتل مع النهي عنه لكنه قد يحسن كما تقدم فهو إذا ليس نهيا عنه لفظا. واحتج الآخرون بوجوه: أحدها: لو كان الحكم فيه ثابتا بطريق القياس لوجب، أن لا يقول: به من لا يقول: بالقياس ضرورة أنه لا قائل بطريق حكمه، لكنه ليس كذلك/ (٣٢٣/أ) بل قال به كلهم، أو أكثرهم، فإذا ليس طريق ثبوت الحكم فيه القياس.

стр. 1876

وثانيها: أنه لو كان طريق ثبوته القياس، لوجب أن لا يعلم العاقل حرمة ضرب الوالدين من حرمة تأفيفهما إعظاما لهما عندما يمنعه الشارع عن القياس لكنه ليس كذلك وفاقا. وأجيب عنهما: بأن القياس فيه يقيني والخلاف إنما هو في الظنى لا غير فلم يكن ذلك الخلاف قادحا فيه، والمنع إنما يتصور عن القياس الظنى دون اليقيني فلم يكن ذلك المنع مانعا من العلم به، ولو فرض الكلام في المنع عن القياس اليقيني فعند ذلك لا نسلم نفي اللازم، وهو وإن كان محالا لكن المنع عن القياس اليقيني أيضا محال، والمحال جاز أن يستلزم المحال. وثالثها: إنما هو الأصل في القياس غير مندرج تحت الفرع، ولا هو جزء منه وفاقا، وما هو الأصل عند الخصم في هذا النوع من الاستدلال قد يكون جزءا لما هو الفرع عنده، وذلك في مثل: قوله تعالى:﴾ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ﴿. فإن هذا يفيد أن ما زاد على الذرة أيضا: يره لو عمله والذرة جزء لما هو أكثر منها مندرجة تحته، ونظيره أيضا: قول القائل: فلان لا يملك حبه، ولا يشرب لفلان جرعة، ولا يأكل لقمة خبز، فإن كل هذا يفيد نفي ما فوقه. وجوابه: أنا لا نسلم أن دلالة نفي الحبة لنفي ما فوقها من قبيل الفحوى، بل من قبيل الاقتضاء، ضرورة أن صدق نفي الحبة يتوقف على نفي ما فوقها،

стр. 1877

إذ لو وجد ما فوق الحبة لوجدت الحبة، وحينئذ لا يصدق نفي الحبة. ورابعها: أنه لا يشترط في القياس أن يكون المعنى المناسب الموجب للحكم في الفرع أشد مناسبة له من حكم الأصل إجماعا، وهذا النوع من الاستدلال يشترط فيه ذلك فلا يكون قياسا. وجوابه: منع الإجماع، والعجب أن من تمسك به كيف تمسك وكلام الغزالي صريح في عدم اشتراط ما ذكره، كما تقدم نقله. وخامسها: وهو المعول عليه في إبطال كون دلالة الفحوى قياسية. إن في صورة الفحوى قد يكون حكم المسكوت عنه أسبق إلى الذهن من حكم المنطوق به عند سماعه، وفهم حكم الفرع في القياس عند سماع حكم الأصل، إما متأخرا عنه أو هو معه لا غير فلا يكون الحكم المثبت بالفحوى قياسا. والحق أن دلالة الفحوى،] لفظية لكن لا بحسب الوضع الأصلي، ولا العرفي، بل بواسطة القرائن كما تقدم بيانه، أن تحريم التأفيف لا يستلزم تحريم الضرب والقتل مطلقا، بل [بواسطة سياق الكلام / (٣٢٣/أ) ومقصده.

стр. 1878

وعند هذا ظهر سقوط أدلة القائلين بالقياس. أما الأول: فلأنه لا يلزم من إبطال الدلالة اللفظية] الوضعية أصلية كانت أو عرفية إبطال مطلق الدلالة اللفظية حتى يلزم منه [أن تكون دلالته قياسية. وأما الثاني: فلأن معرفة سياق الكلام ومقاصده لا يتوقف على معرفة الفحوى، حتى يلزم من توقف معرفة الفحوى على معرفة السياق والمقاصد الدور، بل قد يعرف ذلك من سياق الكلام وسياقه. وأما الثالث: فهو أن النهي عن التأفيف مع الأمر بالقتل إنما يحسن حيث لا قرينة على تحريم القتل، أما أذا كان معه] قرينه [تحريمه فلا، ونحن ما أدعينا دلالته] لفظا [إلا عند القرينة، فليس هو مناف للدلالة] اللفظية [على ما ذكرنا من التفسير.

стр. 1879

المسألة الثالثة في مفهوم الصفة الخطاب العام المعلق حكمه على صفة لا توجد في كل مدلول، هل يدل على نفي ذلك الحكم عما انتفى عنه تلك الصفة نحو قوله تعالى:﴾ ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم من فتيانكم المؤمنات ﴿ونحو قوله ﵇: "زكوا عن سائمة الغنم". اختلفوا فيه: فذهب الشافعي، ومالك، وأحمد بن حنبل، والشيخ أبي الحسن الأشعري وجماهير الفقهاء، والمتكلمين منا، وجماعة من أهل العربية نحو أبي عبيدة معمر بن المثنى: إلى أنه يدل على

стр. 1880

النفي. وذهب أبو حنيفة وأصحابه، والمعتزلة، وبعض المتكلمين، والفقهاء منا، نحو القاضي أبو بكر. وأبي شريح والقفال الشاشي، والغزالي، وبعض أهل العربية، نحو الأخفش: إلى أنه لا

стр. 1881

يدل على ذلك. وفرق أبو عبد الله البصري، فقال: بالمفهوم في الخطاب الوارد لبيان المجمل، كقوله ﵇: "زكوا عن سائمة الغنم" فإنه ورد بيانا لقوله:﴾ وآتوا الزكاة ﴿. والوارد للتعليم كقوله ﵇: "إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة" الحديث.

стр. 1882

..............................................................................

стр. 1883

والوارد فيما انتفى عنه الصفة، إذا كان داخلا تحت المتصف بها، نحو الحكم بالشاهدين والشاهد الواحد، فإن الشاهد الواحد داخل تحت الشاهدين. وفرق إمام الحرمين بين الوصف المناسب وغير المناسب، فقال: بمفهوم النوع الأول دون الثاني. وقال الإمام: إنه لا يدل على النفي بحسب وضع اللغة لكنه يدل عليه بحسب العرف العام.

стр. 1884

احتج الأولون بوجوه: أحدها: أن ابن عباس ﵁ فهم من قوله تعالى﴾ إن امرؤ هلك وليس له ولد وله أخت "فلها نصف ما ترك" ﴿عدم توريث الأخت النصف عند وجود البنت. لما أن الله تعالى جعل لها النصف عند عدم الولد، وذلك يدل على أن ليس لها ذلك عند وجود الولد، لأن البنت ولد، وفهمه حجة، لأنه من فصحاء أهل اللسان، وترجمان القرآن. فإن قلت: لا نسلم أنه إنما لم يورثها بناء على المفهوم، وهذا لأنه يحتمل أنه إنما لم يورثها بناء على النفي الأصلي، إذ الأصل عدم توريثها ترك العمل به عند عدم الولد فيبقى على الأصل عند وجوده. قلت: تمسكه بالنفي في الحرمان ينفى ما ذكرتم، فإنه لو لم يكن في النص دلالة إلا على الإثبات لم يكن التمسك به في النفي سائغا وإحالة ذكره

стр. 1885

في معرض التمسك به، لدفع سؤال وارد على الأصل مع عدم ذكره بعيدا جدا وثانيها: أن الشافعي، وأبا عبيدة قالا: بدليل الخطاب. أما أن الشافعي ﵁ قال به: فمشهور، وتفاريعه تدل عليه، فإنه لم يجوز لواحد طول الحرة المؤمنة نكاح الأمة، ولا لفاقده نكاح الكافرة، عملا بمفهوم قوله تعالى: ﴿ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات﴾ الآية. وأما أن أبا عبيدة قال به؛ فلأنه روي عنه أنه قال: إن قوله ﵇: "لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته"، يدل على أن من ليس بواجد لا

стр. 1886

يكون ليه ظلما ولا يحل عرضه وعقوبته. وقال: المراد من قوله ﵇: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا" من لا يعتني غير الشعر إذ لا يجوز أن

стр. 1887

...................................................................

стр. 1888

يكون المراد منه الهجو فإن قليله مذموم ككثيره، وحينئذ لم يكن للتقييد بالامتلاء معنى، ولا يجوز أن يكون المراد منه القليل من غيره أيضا إذ لو كان قليله مذموما لم يكن لتعليق الحكم بالكثرة والامتلاء معنى، وإذا ثبت أنهما قالا به وجب القول به، والمصير إليه، لأنهما من علية علماء العربية، فإذا جاز التمسك بقول: أعرابي جلف، فلأن يجوز التمسك بقولهما: كان أولى. وأجيب عنه: بأنه إنما يجب المصير إليه لو قالا ذلك: بطريق النقل، وسلم عن المعارض وهما ممنوعان. وهذا لأن قولهما صريح في أنهما قالا ذلك عن نظر واجتهاد لا بطريق النقل. وقول: المجتهد على المجتهد ليس بحجة، بخلاف قول الأعرابي فإنه ينطق بمقتضى طبعه لا عن نظر واجتهاد، فكان قوله دالا على أن ذلك

стр. 1889

لغتهم فجاز التمسك به. وقول الأخفش: معارض بقولهما وهو منقدح. وثالثها: لا نزاع أن تخصيص الحكم بالصفة، موهم/ (٣٢٤/ب) لانتفاء الحكم عما عدا الموصوف بالصفة. فلو قيل: بأنه يدل عليه كان ذلك صونا للكلام عن إيهام الباطل [ولم يقل به كان ذلك حملا للكلام على إيهام الباطل] ومعلوم أن الأول أولى، فكان المصير إليه أولى. ورابعها: أن تخصيص الحكم بالصفة لابد له من فائدة صونا للكلام عن اللغو، فإن لم يكن هناك فائدة سوى انتفاء الحكم عما عدا الموصوف بتلك الصفة وجب حمله عليه، وإلا لكان التخصيص لغوا، وكلام الشارع يصان عنه، وإن كان "هنا" فائدة أخرى فإن حمل على الكسل تكثيرا للفائدة كان المقصود حاصلا، وإن لم يحمل إلا على واحدة كان الحمل على الانتفاء أولى، لأنه أسبق إلى الذهن.

стр. 1890

وخامسها: أن تعليق الحكم بالصفة يفيد في العرف نفي الحكم عما عدا الموصوف بتلك الصفة، فوجب أن يكون في أصل اللغة كذلك. أما الأول: فلأن الإنسان إذا قال: الإنسان الطويل، أو زيد الطويل لا يطير، واليهودي الميت لا يبصر، ضحك منه وتعلل بإلغاء التقييد بأن يقال: إذا كان القصير لا يطير، والميت المسلم لا يبصر، فأي فائدة للتقييد بالطويل، واليهودي، بخلاف قول القائل: الإنسان أو زيد لا يطير، فإن هاهنا لو ضحك فإنما يضحك، لأن بيان للواضحات لا لأن التقييد بالاسم غير مفيد. وأما الثاني فلأن النقل خلاف الأصل. وسادسها: أن أهل اللغة قالوا: إن تعقيب الخطاب للعام بالصفة وتقييده بها كتعقيب الخطاب العام بالاستثناء، ولهذا جرى فيه من الخلاف فيما يتعلق بالرجوع إلى الكل، أو الاختصاص بالجملة الأخيرة وغيره من المسائل، ما جرى في الاستثناء وقد ثبت أن الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي، فكذا التقييد بالصفة يجب أن يفيد النفي فيما عدا الموصف بتلك الصفة إن كان الكلام موجبا، أو بالعكس إن كان منفيا. فإن قلت: إن ادعيت أنهم قالوا: إن تعقيب العام بالصفة كتعقيبه بالاستثناء في كل الأمور، فممنوع. وهذا لأن الافتراق بينهما حاصل في أمور لا تخفى. وإن ادعيت ذلك في بعض الأمور فمسلم، لكن لا يلزم منه تساويهما فيما نحن فيه لاحتمال أن يكون ذلك في غير الأمر الذي نحن فيه.

стр. 1891

قلت: تدعي ذلك في كل الأمور إلا ما خصه الدليل. وتحريره بعبارة أخرى أن نسبة الخطاب العام المقيد بالصفة إلى الخطاب العام المطلق عند أهل اللغة، كنسبة الخطاب العام المستثنى منه إلى الخطاب العام الغير المستثنى، فكما أن الخطاب العام المستثنى منه يدل على النفي/ (٣٢٥/أ) والإثبات "معا"، فكذا الخطاب العام المقيد بالصفة يدل عليهما "معا" ضرورة تساوي النسبتين. وسابعها: أن الحكم المرتب على الخطاب المقيد بالصفة معلول بتلك الصفة، لما ستعرف إن شاء الله تعالى أن ترتيب الحكم على الوصف مشعر بالعلة، وانتفاء العلة يوجب انتفاء الحكم، وتعليل الحكم بعلتين مختلفتين، خلاف الأصل، فيلزم انتفاء الحكم فيما انتفى عنه تلك الصفة. وبهذا تمسك إمام الحرمين: لكن في الوصف المناسب على ما هو اختياره من أن مفهوم الوصف المناسب حجة. وأجيب: عنه بمنع أن ذلك خلاف الأصل.

стр. 1892

وهو ضعيف لأن منهم من لم يجوز ذلك ومن جوزه فينبغي أن يكون عنده خلاف الأصل إذا هو على خلاف الغالب بالاستقراء، ولا نعني بكونه خلاف الأصل سوى هذا. احتج من لم يقل بكون المفهوم حجه بوجوه: أحدها: أنه لو كان دال على نفي الحكم عما عداه، فإنما أن يعرف ذلك بالعقل وهو باطل، إذ لا مجال للعقل في باب اللغات، أو بالنقل وهو إما متواتر، أو أحاد. والأول: باطل وإلا لعرفه المخالف مع اشتراكهم خصومهم في أسبابه من سلامة الحاسة والعقل ومخالطة أهل اللغة والاقتباس منهم. والثاني: تقدير صحته وسلامته عن المعارض غير كاف، لأنه لا يفيد إلا الظن، ولا يمكن إثبات مثل هذا الأصل الذي نزل عليه كلام الله وكلام رسوله المفيدين للتعيين بما يفيد الظن وقد عرفت ضعفه غير مرة. وثانيها: أن المقيد بالصفة لو دل على انتفاء الحكم عما عداه لدل عليه، إما بلفظه أو بمعناه، والقسمان باطلان فبطل القول بدلالته عليه مطلقا. أما الأول: فظاهر لأن قوله: "زكوا عن الغنم السائمة" غير موضوع لنفي الزكاة عن المعلوفة لا بطريق الاشتراك، ولا بطريق الانفراد، ولا هو موضوع لمفهوم يكون هذا المفهوم جزؤه حتى تكون دلالته على هذا المفهوم بطريق التضمن، فتكون دلالته لفظية على رأي إذا لو كان شيئا من هذا بيانا لم تكن المسألة مسألتنا، ولم يكن النزاع حاصلا فيه، بل كنا قائلين به وموافقين لخصومنا فيه.

стр. 1893

وأما الثاني: فلأن شرط الدلالة المعنوية استلزام المسمى اللازم، إما قطعا أو ظاهرا وهما غير حاصلين فيما نحن فيه. وأما الأول: فظاهر إذ الحكم قد يكون ثابتا فيما عدا الموصوف بالصفة كما هو ثابت في الموصوف بهما لو كان الاستلزام قطعيا لما انفك عنه/ (٣٢٥/ب) في صورة ما. وأما الثاني: فكذلك وإلا لزم الترك بذلك الظاهر حيث يكون حكم المذكور ثابتا فيما انتفى عنه الصفة، وأنه خلاف الأصل. فإن قلت: إذا كان الحكم ثابتا فيما عدا الموصوف بتلك الصفة، كما هو ثابت في الموصوف بها فما السبب في تخصيص الحكم وتقييده بالصفة، وهل التقييد إلا لغوًا. قلت: لا نسلم ذلك، وهذا لأنه يحتمل أن يكون السبب في ذلك أمورًا أخر غير انتفاء الحكم عما عدا الموصوف بتلك الصفة. أحدها: عدم خطران ذلك القسم ببال المتكلم عند التكلم، وهذا في حق الله ممتنع ويضعف في حق غيره جدا في العام المردف بالصفة نحو الغنم السائمة. وثانيها: أنه وإن خطر بالبال، لكنه إنما خص هذا القسم، لأن بيانه واجب، وأما لسؤال سائل، أو حدوث واقعة. وثالثها: أنه وإن كان بيانه غير واجب كالقسم الآخر، لكنه لعلة بينة بطريق آخر، نحو أن نص عليه على سبيل الخصوصية فيكون ذكره مع غيره إرداف للبيان القوي بالضعيف، فإنه مستدرك كيف وأنه موهم لجواز التخصيص.

стр. 1894

ورابعها: أنه وإن لم يبينه بطريق آخر لكنه بينه بهذا المقيد بالصفة بطريق الأولى نحو قوله تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾ فإنه إذا حرم قتل الأولاد عند خشية الإملاق، كان تحريمه عند عدم الخشية بطريق الأولى. وخامسها: أنه وإن لم يبينه بهذا الطريق، لكنه أحال بيانه إلى الاجتهاد المكلف بطريق الإلحاق بالمقيد بالصفة من حيث العلة بأن يجتهد المكلف في ذلك ويرى أن لا مدخل للوصف في الحكم ويكون المقصود أن ينال المكلف ثواب الاجتهاد. وسادسها: أنه وإن لم يبينه بهذا الطريق، لكنه أمكن أن يقال: إنه حصل بيانه بالعقل من حيث إنه لم يتعرض له بحكم شرعي ناقل، فإن حكم هذا في الشرع البقاء على حكم العقل. وهذا يقع على وجهين: أحدهما: أن يكون حكم المقيد بالصفة الثبوت فهنا ما انتفى عنه الصفة إنما يبقى على العدم الأصلي لكون حكمه غير مذكور من جهة الشارع لا صريحا ولا التزاما لا لأن مفهوم الثبوت في المقيد بالصفة دال على نقية الاتفاق هنا على العدم حاصل بين الفريقين، وإنما الاختلاف في الكيفية فعند القائلين بالمفهوم وعدم الحكم ثابت بالمفهوم وعند غيرهم بالعدم الأصلي. وثانيهما: أن يكون حكم المقيد بالصفة النفي فهاهنا ما انتفى/ (٣٢٦/أ) عنه الصفة يبقى على العدم الأصلي عند من لا يقول: بالمفهوم. وأما عند القائلين به: فيختلف الحكم بحسب اختلاف الأوصاف، فإن كان الوصف مناسبا لثبوت الحكم كان المفهوم دالا على النفي بطريق الأولى، نحو قول القائل: لا تزكوا عن الغنم السائمة، فهاهنا المعلوفة لا تجب فيها الزكاة

стр. 1895

بطريق الأولى، وإن لم يكن كذلك سواء كان مناسبا للنفي أو لا يكون مناسبا له ولا للثبوت، فإنه يدل على ثبوت الحكم فيما انتفى عنه الصفة، مثال الأول: لا تضرب العلماء، مثال الثاني: لا تضرب الطوال، ولقائل: أن يقول عليه: إن هذا إنما يتم أن لو ثبت أن المفهوم لا يدل على نفي الحكم عما عدا الموصوف بالصفة حتى يكون عدم الحكم ثابتًا بالعقل، فإن تقدير أن يدل عليه كان العدم ثابتًا بالمفهوم لا بالعقل، وإنما يثبت ذلك أن لو ثبت أن للتقيد فائدة أخرى وسببًا آخر غير نفي الحكم عما عدا الموصوف بالصفة، فإن بتقدير أن لا يثبت ذلك كان التقيد والتخصيص دال على نفي الحكم عما عدا الموصوف صيانة للتقييد والتخصيص عن اللغو، وحينئذ يلزم الدور، لأن إثبات هذه الفائدة موقوف على أن المفهوم ليس بحجة، وإثبات ذلك يتوقف على إثبات هذه الفائدة فكان الدور لازما وهو ممتنع. هذا كله لو قيل: بوجوب تعليل تقييد الحكم بالصفة الصادرة من القادر المختار، فأما إذا لم نقل به بناء على أنه لا يجب تعليل الأفعال الصادرة عن الفاعل المختار كان السؤال ساقطا. وجوابه: منع الحصر، وهذا لأن دلالة القرينة خارجة عن الدلالة اللفظية والمعنوية فلعله يدل لقرينة التخصيص. سلمنا: الحصر لكن لا نسلم أن من شرط الدلالة المعنوية الاستلزام. ولم لا يجوز أن يقال: إن المناسبة والملابسة بحيث يحصل الشعور باللازم عند الشعور بالمسمى كاف في ذلك؟. سلمنا: أنه لابد من الاستلزام لكن لم قلتم: إن الاستلزام الظاهري غير
следующие страницы →