Полный текст (3 770 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
المسألة السادسة
في أن تقييد الحكم بعدد مخصوص، هل يدل على نفي ذلك الحكم عن غيره من الإعداد أم لا ؟
اختلفوا فيه: وتحقيق القول فيه يستدعي تفصيلًا، وهو أن غيره من الأعداد إما زائدًا، أو ناقص، وعلى التقديرين الحكم: إما واجب/ (٣٣٣/أ) أو ندب أو إباحة، أو كراهة، أو حرمة، فيحصل من ضرب هذه الأحكام الخمسة في الاثنين أقسام عشرة.
أحدها وثانيها وثالثها: أن يكون عدد مخصوص واجبًا، أو ندبًا، أو مباحًا، نحو ما وجب الله تعالى علينا جلد الزاني مائة جلدة، أو ندبنا إليه أو إباحة لنا، فهذا يقتضي أن يكون ما زاد على ذلك العدد واجبًا، أو ندبًا أو مباحًا، وكذا "لا يقتضي أيضًا" حرمة، ولا كراهة، نعم: إنه يقتضي عدم وجوب الزائد على مذهب القائلين بالمفهوم: وهو ظاهر غني عن البيان.
ورابعها: أن يكون عدد مخصوص واجبًا، فهذا يقتضي أن يكون ما دونه من العدد واجبًا إن كان داخلًا فيه لا محالة، لأنه لا يمكن الإتيان به دونه وما لا يتأتى الواجب إلا به فهو واجب، وإن لم يكن كذلك فلا.
стр. 1927
وخامسها: أن يكون عدد مخصوص ندبًا فهذا يقتضي أن ما دونه من العدد راجح الفعل لا محالة، لكن بالشرط المذكور وإلا فلا. وإنما قلنا إنه يقتضي كونه راجح الفعل ولم يقل إنه يقتضي أن يكون مندوبًا كهو، لأنه محتمل أن يكون [راجح الفعل ولم يقل إنه] واجبًا والحكم بالندبية ينافي الوجوب.
وسادسها: أن يكون عدد مخصوص مباحًا، فهذا يقتضي أن ما دونه من الأعداد جائز الفعل إن كان داخلًا فيه لا محالة، ولا يقتضي إباحته، أو ندبيته، لاحتمال أن يكون واجبًا، لأن من الظاهر أن قول الشارع أبحت لكم أن تجلدوا الزاني مائة وعشرين جلدة، لا ينافي قوله: أوجبت عليكم أن تجلدوه مائة جلدة، ولو كان مقتضيًا للإباحة، لكان منافيًا له وهو التقرير بعينه في الندب وإن لم نذكر ثمة، وإن لم يكن داخلًا فيه على الشرط المذكور فسواء كان داخلًا تحته مرة دون أخرى أو لم يدخل تحته أصلًا، فإنه لا يدل على جواز فعلهما، لأنه لا يتوقف فعل المباح عليهما كما توقف ما هو داخل تحته لا محالة.
وسابعها وثامنها: أن يكون حكم عدد مخصوص الكراهة، أو الحضر
стр. 1928
فهذا يقتضي أن ما زاد عليه أولى بالكراهة، والحظر، نحو ما إذا حظر الشارع جلد الزاني مائة وعشرين، فهذا يقتضي أن مائة وأربعين أولى أن يكون محظورًا، وكذا قوله ﵇: "إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثًا" يدل على أن ما زاد على القلتين لم يحمل الخبث بطريق الأولى.
أما إذا نص على عدد مخصوص، بأنه غير مستلزم لكذا، أو لا يترتب عليه كذا، نحو قوله تعالى: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله/ (٣٣٣/ب) لهم﴾ فهذا "هل" يتقتضي أن ما زاد عليه على خلافه أم لا؟.
اختلفوا فيه فالقائلون بالمفهوم: ذهبوا إليه، وأنكره الباقون وهو صورة من صور مفهوم العدد المختلف فيه.
وتاسعها وعاشرها: أن يكون حكم عدد مخصوص الكراهة، أو الحظر فهل يقتضي هذا أن يكون حكم ما دونه على خلافه أم لا؟
اختلفوا فيه أيضًا فالقائلون بالمفهوم: ذهبوا إليه. وأنكره الباقون. وعلى هذا الخلاف أيضًا حكم النفي نحو قول القائل: "القلتان لا تحملان الخبث" فإن مفهومه عند القائلين به، إن ما دونهما يحمل الخبث.
احتج القائلون بمفهوم العدد بوجوه:
стр. 1929
أحدها: "ما" روي أنه لما نزل قوله تعالى: ﴿إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم﴾ قال ﵇: "والله لأزيدن على السبعين"
стр. 1930
فعقل ﵇ أن الحكم منفي عن الزيادة وإلا لم يكن للزيادة فائدة
وأجيب عنه بوجوه:
أحدها: أنه خبر واحد فبتقدير صحته لا نسلم أنه تقوم الحجة في إثبات اللغة، كيف وإن الأظهر أنه غير صحيح، وذلك لأنه ﵇ أعرف
стр. 1931
الخلق بمعاني كلام الله تعالى، وذكر السبعين في الآية ما جرى إلا لقطع الطمع في الغفران ومبالغة في اليأس عنه، على ما عرفت ذلك من عادة العرب في أن التقييد بالسبعين في الأكثر إنما هو للتكثير والمبالغة في العدد، لا أن خصوصية السبعين مراده.
ولقائل: أن يقول: "إن" هذا لا يدل على عدم صحة الحديث، لاحتمال أن يقال: إنه ﵇ قال ما قال: لغرض آخر غير حصول المغفرة، نحو: استمالة قلوب الأحياء منهم، وترغيبهم في الإسلام، إذ ليس في الحديث ما يدل على أنه إنما قال: ما قال: رجا لحصول المغفرة، وإذا أمكن أن يكون غرضه شيئًا آخر غير حصول المغفرة، لم يكن ما ذكروه فادحًا في صحة الحديث، كيف وإنه في الصحيح المتفق على صحته.
وثانيها: وهو ما ذكره الإمام: وهو أن تقييد الحكم بالسبعين، كما لا ينفيه عن الزائد، فكذا لا يوجبه، فلعله ﵇ جوز حصول المغفرة فيما زاد على السبعين، كما كان قبل التقييد. وهو أيضًا ضعيف:
لما سبق من أنه ﵇ أعرف الخلق بمعاني كلام الله تعالى، وأن
стр. 1932
التقييد بالسبعين إنما جرى لقطع الطمع عن حصول المغفرة لا لتخصيص الحكم به، وهو كقول القائل: إشفع أو لا تشفع إن شفعت سبعين مرة لا أقبل شفاعتك، فإنه لا يفهم منه إلا سد باب "قبول" الشفاعة لا غير، ويؤكده قوله تعالى: ﴿سواء عليهم استغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم﴾ وقوله: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر/ (٣٣٤/أ) ما دون ذلك لمن يشاء﴾.
وثالثها: وهو الأولى أنه ﵇ إنما قال: ما قال: لاستمالة قلوب الأحياء منهم، ولترغيبهم في الإسلام بسبب شدة اهتمامه في تحصيل المغفرة لهم مع المبالغة في اليأس وقطع الطمع لا لأنه ﵇ عقل أن حكم السبعين فنفي عما هو زائد على السبعين.
ورابعها: وهو أيضًا جيد وهو أنه إن لم يصح عنه ﵇ ما ذكروه فقط سقط الاستدلال بالكلية، وإن صح فنقول: إنه مؤول والتقدير والله لأزيدن على السبعين لو علمت أن الزيادة تنفع. وهذا وإن كان خلاف الأصل، لكن يجب المصير إليه لما سبق، ولما روى أنه ﵇ قال
стр. 1933
عند ذلك "لو كنت أعلم أن الزيادة تنفع لزدت".
وثانيها: قوله تعالى: ﴿فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع﴾. جعل مخصصا لقوله تعالى: ﴿وأحل لكم ما وراء ذلكم﴾ قاله: بعد ذكر المحرمات، إذا الأصل عدم دليل آخر، وكذلك قوله تعالى: ﴿فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب﴾ جعل مخصصًا لقوله: ﴿الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة﴾. إذ الأصل عدم دليل آخر.
وكذلك خصص قوله ﵇: "في الغنم صدقتها" بمفهوم قوله ﵇: "في أربعين من الغنم السائمة شاة" إذ الأصل عدم دليل آخر.
وجوابه: منع التخصيص بما ذكروه من مفهوم العدد، بل خصص ما ذكروه من النصوص بالإجماع، وظهور مستند الإجماع غير لازم لو سلم أنه لابد له من مستند، فإن من يجوز انعقاد الإجماع عن بحث ومصادفة يمنع منه، كيف وأنه مستنده ظاهر على ما لا يخفى ذلك على المحصل.
وثالثها: أن الأمة عقلت من تحديد حد القاذف ثمانين نفي وجوب
стр. 1934
الزيادة، وكذلك عقل ابن عباس ﵄ من قوله تعالى: ﴿إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك﴾ المنع من الرد، ولذلك احتج بالآية على عدم جواز الرد وقال: إن إثبات النصف لها يدل على أنها لا تزاد على ذلك، وتعقله وفهمه حجة.
وجوابه: منع أن الأمة عقلت ذلك من الآية، بل لم يعقلوا من الآية إلا إيجاب الثمانين، وأما نفي الزيادة فبالبراءة الأصلية، وعن الثاني: أنه لو صح عنه ما ذكروه، فلا نسلم أنه بناء على مفهوم العدد، بل لأن الله تعالى بين مالها عند عدم الولد عند الحاجة، فلو كان لها شيء/ (٣٣٤/ب) آخر لبينه، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وإنه غير جائز.
стр. 1935
المسألة السابعة
في أن تقييد الحكم، أو الخبر، بالاسم: علمًا، كان أو اسم جنس لا يدل على نفي الحكم عما عداه. خلافًا لأبي بكر الدقاق والحنابلة .
стр. 1936
لنا وجوه:
أحدها: لو دل تخصيص الحكم بالاسم على عدم الحكم عما عداه لزم أحد الأمرين: وهو إما إبطال القياس بالكلية، أو التعارض. وذلك لأن الحكم في الفرع إن كان منصوصًا عليه أو مجمعًا عليه، كما في الأصل فقد لزم إبطال القياس بالكلية، وإن لم يكن كذلك كان النص الدال على الحكم في الأصل، دالًا على عدم الحكم في الفرع بطريق المفهوم، فعند ذلك إن لم يجز إثبات الحكم في الفرع بالقياس بناء على أن من شرط القياس أن لا يدل النص على الحكم فيه، لا بطريق الصريح ولا بطريق المفهوم، فقد لزم أيضًا إبطال القياس بالكلية، وإن جاز بناء على أن من شرطه أن لا يدل بطريق الصريح لا أنه لا يدل عليه بطريق المفهوم، فقد لزم التعارض سواء ثبت الحكم فيه على مقتضى المفهوم، أو على مقتضى القياس لكن الأول: خلاف الإجماع والثاني خلاف الأصل فما يستلزمه يكون أيضًا كذلك.
وثانيها: أن الرجل إذا قال: زيد يأكل، لم يفهم منه أهل اللسان أن عمرًا وغيره لم يأكل، ولو كان دالا لما كان كذلك، وبهذا القيد سقط. [و] ما قيل: بأن عدم فهمه بالنسبة إلى من يعتقد مفهوم اللقب، ممنوع، وبالنسبة إلى من لا يعتقد لا يضر.
وثالثها: لو كان تقييد الحكم بالاسم دالا على نفي الحكم عما عداه،
стр. 1937
لكان قول الرجل: إن زيدًا أكل، أو ذهب إل السوق، أو صلى، كاذبًا عندما فعل غير ذلك، لكنه باطل بإطباق أهل اللسان فالملزوم مثله.
فإن "قلت" "إ" نما لم يعد كاذبًا لدلالة القرينة على أنه لم يرد منه دلالة المفهوم، وذلك لأنه لا يخلو: إما أن يكون عالمًا بأن غيره فعل ذلك، أو لا يكون عالمًا به، وعلى التقديرين: القرينة الخالية دالة على أنه لم يرد منه دلالة المفهوم، لأن الظاهر من حال العاقل أن لا يخبر بنفي ما علم وقوعه ولا ينفي ما لم يعلمه.
قلت: هذا يقتضي أن لا يحمل خبر على الكذب مهما أمكن حمله، ولو على مجاز بعيد بدون القرينة المعينة له بغير ما ذكروه، لكنه باطل، لأن خبر من لم تثبت عصمته عن الكذب محمول على الحقيقة عند عدم القرينة الدالة على إرادة المجاز "سواء" لزم منه صدقه أو كذبه، وإنما يحكم بإرادة المجاز إذ ذاك عند ما لزم من حمله على الحقيقة الكذب في خبر المعصوم/ (٣٣٥/أ) عن الكذب لا غير وما ذكروه قرينة لازمة للخبر غير منفكة عنه، يمنع من حمله على الكذب إلا حيث لا يحتمل اللفظ مجازًا، ومعلوم أن ذلك ممتنع أو نادر، "وأيضًا القصد غير معتبر في صدق الخبر وكذبه باتفاق بيننا".
ورابعها: أن تقييد الحكم باللقب لو كان دليلًا على نفي الحكم عما عداه لكان قول القائل: محمد رسول الله كفرًا، لأنه يدل بمفهومه على أن عيسى وموسى وغيرهما من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ليسوا برسل وهو كفر
стр. 1938
صريح.
واعترض: بأنه إنما يكون كفرًا لو لم يكن منبهًا بدلالة لفظية أو قرينة حالية، أو عقلية: على أنه لم يرد منه المفهوم.
وجوابه: أنه حينئذ يلزم التعارض وهو خلاف الأصل.
واحتجوا بوجهين:
أحدهما: عكس ما مضى في مفهوم الصفة.
وجوابه: أيضًا ما تقدم.
وثانيهما: أن الرجل إذا قال لصاحبه في الخصومة: أما أنا فليست أمي زانية وليس أبي قوادًا، فإنه يفهم منه نسبة الزنا والقيادة إلى أما صاحبه وأبيه، ولذلك يجب الحد على رأي بعض العلماء.
стр. 1939
وجوابه: أن ذلك لقرينة الخصومة، ولو فرض هذا في غير الخصومة فنحن نمنع فهمه منه، ولو سلم فإنما هو لقرينة المدح.
المسألة الثامنة
[في مفهوم "إنما "]
اختلفوا في مفهوم "إنما" وقد ذهب كثير من منكري المفهوم كالقاضي أبي بكر، والغزالي وغيرهما، إلى أنه ظاهر في الحصر محتمل للتأكيد وأصرت الحنفية على إنكاره أيضًا، والاحتجاج عليه نفيًا وإثباتًا فقد تقدم في اللغات في أن كلمة "إنما" للحصر فلا حاجة إلى الإعادة.
стр. 1940
المسألة التاسعة
اختلفوا في مفهوم نحو قوله: لا عالم في المدينة إلا زيد، فجماهير منكري المفهوم ذهبوا إلى إثباته، وأصرت الحنفية على إنكاره أيضًا: وقد عرفت ما في هذه المسألة من الكلام نفيًا وإثباتًا في باب الاستثناء فلا حاجة إلى الإعادة.
" المسألة العاشرة"
اختلفوا في مفهوم نحو قوله ﵇ "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم "
стр. 1941
.................................................................
стр. 1942
وقوله "الأعمال بالنيات" " والشفعة فيما لم يقسم".
ونحو قول القائل: العالم زيد، وصديقي زيد.
فذهب بعض منكري المفهوم نحو الغزالي وغيره: إلى أنه يدل على الحصر.
وأنكره الباقون: نحو القاضي أبي بكر، والحنفية.
стр. 1943
احتج القائلون بالحصر بوجهين:
أحدهما: إنما ندرك التفرقة بين قول: القائل: زيد صديقي، وبين قوله: صديقي زيد، وبين قوله: التكبير تحريمها، والتسليم/ (٣٣٥/ب) تحليلها، بين قوله: (تحريمها التكبير وتحليلها التسليم) ولولا أن الثاني يفيد الحصر لما حصلت التفرقة بينهما، لأن كل من قال بالتفرقة بينهما قال: إن تلك التفرقة بإفادة الحصر وعدم إفادته فالقول بحصول التفرقة مع أن تلك التفرقة غير ما ذكرناه من إفادة الحصر، وعدم إفادته قول لم يقل به أحد.
وثانيهما: أنه لو لم يفد الحصر، لزم أن يكون المبتدأ أعم من الخبر، لأن قولنا: صديقي، مبتدأ وقولنا: زيد، وخبره في قولنا: صديقي زيد، لأن المعرفتين إذا اجتمعتا فأيهما قدمت فهي المبتدأ فلو لم تنحصر الصداقة في زيد، لزم أن يكون المبتدأ أعم من الخبر، وهو باطل إذ لا يجوز أن يقال: الحيوان إنسان، والإنسان زيد.
فإن قلت: إنما يلزم ما ذكرتم أن لو كان، قوله: [صديقي] زيد يفيد العموم، أما بتقدير أن لا يفيد ذلك لم يلزم ما ذكرتم من المحذور، لأنه يصير تقديم الكلام بعض أصدقائي زيد، ومعلوم أن هذا لا يفيد الحصر، فكذا ما هو في تقديره، وهذا التقدير بعينه في قوله: تحريمها التكبير وتحليلها التسليم.
стр. 1944
قلت: ما ذكرتم من الاحتمال موجود في قولنا: الحيوان إنسان والإنسان زيد فكان ينبغي أن يجوز.
سلمناه: لكن قد تقدم في باب العموم أن المفرد المعرف يفيد العموم.
احتجوا: بأنه لو أفاد الحصر، لكان قول القائل: صديقي زيد وعمرو، تناقضًا، لأن قوله: صديقي زيد يفيد الحصر، وقوله: عمرو، يقتضي أن لا تكون صداقته منحصرة في زيد، بل توجد فيه وفي عمرو فكان تناقضًا.
وجوابه: أنه إنما يفيد الحصر أن لو لم يقترن به ما يغيره عن وضعه، فأما إذا اقترن ما بغيره عنه فلا "والمعطوف" عليه "يغيره" عنه، لأنه حينئذ يصير المعطوف مع "المعطوف" عليه جملة واحدة، والمعطوف عليه بدون المعطوف بعض الكلام، وبعض الكلام لا اقتضاء له على الانفراد، وهذا كحال المستثنى منه مع الاستثناء، فإنه لو لم يقترن به كان تمام الكلام، وبتقدير الاقتران به يصير بعض الكلام. وهذا تمام الكلام في المفهوم.
стр. 1945
النوع العاشر
الكلام في دلالة أفعال الرسول ﵇
وسكوته وتقريره
وفيه مسائل:
стр. 1946
النوع العاشر:"الكلام" في دلالة أفعال الرسول ﵇
وسكوته وتقريره
وفيه مسائل:
المسألة الأولى
في عصمة الأنبياء
اعلم أنه لا يمتنع صدور الذنب منهم، قبل الإنباء كبيرة كانت أو صغيرة، عمدًا كانت أو سهوًا، بل لا يمتنع عقلًا إرسال من آمن بعد الكفر على رأي الجماهير منا ومن المعتزلة.
وذهب الشيعة إلى امتناعه كما بعد الإنباء/ (٣٣٦/أ)
وأما بعد الإنباء، فاعلم أن كل معصية تناقض مدلول المعجزة، نحو الجهل بوجوده تعالى، والكذب فيما يدعيه من دعوى الرسالة وكتمانها، والجهل بتفاصيل الشرع الذي يدعيه أنه أمر بالدعوة إليه، "فهو" غير جائز
стр. 1947
"عليهم" عقلًا لا عمدًا ولا سهوًا وفاقًا. وإن كان إيراد بعضهم مشعرًا بالخلاف في حالة السهو النسيان.
وأما ما ليس كذلك فكل ما يكفر به صاحبه سواء كان من باب الاعتقاد، أو من باب الأقوال، أو من باب الأفعال، فقد اتفقوا "أيضًا" على أنه لا يجوز ذلك أيضًا منهم لكن بدليل التوقيف، إلا الفضيلة من الخوارج،
стр. 1948
فإنهم يجوزون صدور الذنب منهم فكل ذنب عندهم كفر. والأزارقة منهم أيضًا: فإنهم يجوزون أن يبعث الله نبيًا يعلم أنه يكفر بعد نبوته.
وأما ما ليس كذلك فهو على أقسام:
أحدها: أن يكون من باب الاعتقاد، فالاعتقاد الذي لا يكون مطابقًا ولا يكفر صاحبه، فقد اختلفوا فيه:
فمنهم: من أباه لكونه منفرًا لاسيما إذا كان بحيث يوجب تبديع صاحبه ومنهم: من جوزه.
وثانيها: ما يكون من باب التبليغ: وقد اتفقوا على أنه لا يجوز منهم تغيير وكتمان ما أوحي إليهم للتبليغ عمدًا، وإلا لزال الوثوق بقولهم.
стр. 1949
واختلفوا في ذلك على وجه السهو والنسيان، فأباه الأكثرون لما تقدم.
وجوزه الأقلون بناء على أن ما كان من قبيل السهو والنسيان غير داخل تحت التحفظ، وهو نادر جدًا غير مخل بالوثوق بقولهم.
وثالثها: ما يتعلق بالفتوى عن اجتهاد، فإنه لو كان عن وحي فهو داخل في قسم التبليغ.
فإن قيل: بأن كل مجتهد مصيب فلا يتصور الخطأ في اجتهاد غيره، فكيف في اجتهاده ﵇.
وإن قيل: بأن المصيب واحد، فقد اتفق الأكثرون على عصمتهم عن الخطأ فيه، وجوزه قوم: عن سهو وغلط لا عن تعمد، لكنهم لا يقرون عليه، ثم قيل: ينبهون عليه عن قرب. ومنهم من لا يوجب ذلك بل يجوز بقاؤهم عليه زمنًا طويلًا، لكنه لا يجوز أن ينقرضوا عليه.
ورابعهما: ما كان من باب الأفعال: فما كان منها من الكبائر،
стр. 1950
فالأكثرون على أنه لا يجوز أن يصدر منهم كبيرة عن تعمد. لكن اختلفوا: في أن مدركه السمع أو العقل؟
فذهب المحققون منا كالقاضي والغزالي وغيرهما إلى أن مدركه السمع.
وذهب بعض أصحابنا وجماهير المعتزلة: إلى أن مدركه العقل أيضًا كالمسند إلى المعجزة. هذا إذا لم يسنده إلى المعجزة في التحدي، فإن أسنده إليها كان امتناعه عقلياً وفاقًا.
стр. 1951
وذهب [بعض] الحشوية: إلى جواز صدور الكبيرة منهم/ (٣٣٦/ب)، ووقوعها منهم، وأما صدورها منهم على جهة السهو والنسيان، والتأويل فقد جوزه الكثيرون.
وذهب الأقلون وهم الشيعة: إلى امتناعه أيضًا. وأما ما ليس من الكبائر:
стр. 1952
فإما أن يوجب الخسة والدناءة لفاعله، كالتطفيف وسرقة باقة من البقل والتميمة أو لا يكون كذلك، كالنظر، واللطمة، والشتم بغير الزنا. فإن كان الأول: فالظاهر اتفاق الأمة على عصمتهم من فعله على جهة التعمد، وأما على جهة السهو والنسيان: فعلى الخلاف السابق في الكبيرة. وإيراد بعضهم يشعر بالخلاف في جهة التعمد أيضًا. وإن كان الثاني: ففيه أربعة مذاهب:
أحدها: جواز صدوره منهم عمدًا وسهوًا، وعليه الأكثرون منا ومن المعتزلة.
وثانيها: عدم جواز صدوره منهم عمدًا "وسهوا"، وهو مذهب الروافض.
وثالثها: عدم جوازه عمدًا، وجوازه من جهة التأويل، وهو مذهب الجبائي.
ورابعها: عدم جوازه عمدًا. ومن جهة التأويل أيضًا، وجوازه سهوًا
стр. 1953
وهم مأخوذون بما يقع منهم على هذا الوجه، دون غيرهم، لأن معرفتهم أتم وقوتهم على التحفظ أقوى. فهذه هي المذاهب المنقولة في هذه المسألة.
والمختار: أنه لا تجوز منهم الكبيرة: لا عمدًا ولا سهوًا. وأما الصغيرة فلا تجوز أيضًا عمدًا، ولكن تجوز سهوًا، ومن جهة التأويل، ولكن بشرط أن لا يقرون عليه وينبهون عليه. وأدلة هذه المذاهب مذكورة في الكتب الكلامية، على الاستقصاء ولا حاجة إلى ذكرها في هذا الفن، إذ الباحث فيه يكفيه أن يأخذ المذهب الذي يريد أن يفرع عليه مسلمًا.
فإن قلت: فالقول بوجوب الاقتداء به في مطلق الفعل، أو ندبيته أو إباحته، أو التوقف في هذه الأقسام، مفرع على أي قول من هذه الأقوال.
قلت: يحتمل أن يكون مفرعًا على امتناع صدور الذنب منهم بوجه ما كما هو مذهب الشيعة، ويحتمل أن يكون مفرعًا على القول بجواز صدوره منهم على وجه السهو والنسيان والتأويل، لأنه نادر جدًا والغالب في فعله إنما هو القربة والجواز، فاحتمال الذنب منهم على الندور لا يقدح في القول بوجوب الاقتداء به، أو ندبيته.
فإن قلت: هذا التعليل بعينه يجرى في المفعول على وجه القصد، فهلا فرع عليه أيضًا؟
قلت: لا نسلم، وهذا لأنه يبطل الثقة به ﵇ فلا يمكن الحكم بالقلة إذ ذاك.
стр. 1954
المسألة الثانية/ ... (٣٣٧/أ)
في أن مجرد فعل الرسول ﵇، هل يدل على حكم في حقنا أم لا ؟
فذهب ابن سريج، وأبو سعيد الاصطخري، وابن خيران وابن أبي هريرة، والحنابلة، وكثير من المعتزلة: إلى أنه للوجوب.
وذهب جماعة من الأئمة إلى أنه للندب، وينسب إلى الشافعي ﵁ وهو اختيار إمام الحرمين.
стр. 1955
وذهب الإمام مالك ﵁ إلى أنه للإباحة وتابعه في ذلك جماعة من الأئمة.
وتوقف فيه جمهور المحققين منا كالصيرفي والواقفية.
واختاره الغزالي والإمام، وأكثر المعتزلة، فقالوا: لا ندري أنه للوجوب، أو للندب أو للإباحة، أو هو مخصوص به، أو يشاركه فيه غيره فهو محتمل لهذه الأقسام، ولا يستعين واحد منها إلا بدليل زائد. وهو المختار.
وذهب قوم ممن يجوزون المعاصي على الأنبياء: إلى أنه للحظر.
стр. 1956
واحترزنا بقولنا: إن مجرد الفعل هل يدل على حكم في حقنا أم لا؟
عما دل عليه دليل آخر أو قرينة على أنه للوجوب كقوله ﵇: "صلوا كما رأيتموني أصلي" وقوله: "خذوا عني مناسككم" فإن هذين الحديثين يدلان على وجوب إتباعه في أفعال الصلاة، وأفعال الحج، إلا ما خصه الدليل ونحو ما عرف أنه ﵇ فعله بيانًا لما أمر به نحو قطعه يد السارق من الكوع.
стр. 1957
فإنه فعله بيانًا لقوله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾.
ونحو ما عرف بالقرينة أنه للإباحة، كالأفعال الجبلية نحو القيام والقعود والأكل والشرب، ونحو ما عرف أنه مخصوص به كالوتر والضحى والأضحى.
стр. 1958
ونحو ما عرف أنه غير مخصوص به كأكثر التكاليف فإنه ليس في شيء من هذا الخلاف المذكور.
فإن قلت: فقصد القربة في الفعل، هل هو قرينة الوجوب، والندب، حتى لا يتأتى فيه الخلاف المذكور؟.
قلت: لا إذا الخلاف جار في القسمين فيما ظهر فيه قصد القربة وفيما لم
стр. 1959
يظهر فيه ذلك غير أن القول بالوجوب والندب يقوى في القسم الأول، والقول بالإباحة والتوقف يضعف فيه.
وأما القسم الثاني: فبالعكس منه.
لنا: إن ما فعله يحتمل أن يكون واجبًا وندبًا "ومباحًا" إن لم يجوز الذنب عليه، وإن جوزنا الذنب "عليه" احتمل أن يكون ذنبًا أيضًا، وكل واحد منها يحتمل أن يكون من خصائصه، ويحتمل أن يكون مما يشاركه فيه غيره، والأحكام الندبية فإن لم يثبت إن شيء منها من خصائصه لكنه محتمل غير ممتنع، لأن عدم الوقوع لا يدل على الامتناع/ (٣٣٧/ب) والخصائص وإن كانت نادرة بالنسبة إلى الأحكام التي يشاركه فيها غيره، لكنه محتمل، وإذا احتمل هذه الأقسام بعضها بصفة التسوية ككونه واجبًا وندبًا ومباحًا، وبعضها بصفة المرجوحية ككونه ذنبا وكونه من خصائصه امتنع الحكم بواحد منها، أما فيما يتساوى فيه الاحتمال فمطلقًا، وأما فيما يتفاوت فيه الاحتمال فعلى وجه الجزم لا على وجه الغلبة.
احتج القائلون بالوجوب: بالقرآن، والسنة، والإجماع، والمعقول.
وأما القرآن: فآيات أحدها: قوله تعالى: ﴿فليحذر الذين يخالفون عن أمره﴾.
стр. 1960
والأمر حقيقة في الفعل أيضًا على ما تقدم تقريره.
واللفظ المشترك يجب حمله على جميع مفهوماته على ما سبق تقريره وأيضًا، فتكون الآية أمرًا بالحذر المخالف قوله وفعله، وذلك يقتضي وجوب موافقة قوله وفعله، وهو المطلوب.
وجوابه: أنا لا نسلم أن الضمير في قوله: ﴿عن أمره﴾ [راجع إلى الرسول] "حتى" يمكن أن تكون الآية حجة في المسألة، وهذا لأن الضمير عائد إلى الله تعالى لكونه أقرب المذكورين، وحينئذ لا يمكن أن تكون الآية حجة في المسألة، وكون الآية واردة في الحث على طاعة الرسول لا ينافيه، بل هو مؤكد له أيضًا، لأنه لما نهاهم أن يجعلوا دعاؤه كدعاء غيره، ثم حذرهم عن مخالفة أمره كان ذلك مؤكدًا لما هو المقصود من الآية.
سلمنا: أن الضمير عائد إلى الرسول، لكن لا نسلم أن الأمر حقيقة في الفعل.
أما الجواب: عن استدلال القائلين به فقد تقدم.
سلمنا: أنه حقيقة فيه، لكن امتنع حمله عليه، لأنه محمول على القول بطريق الحقيقة إجماعًا، فلو حمل عليه أيضًا لزم استعمال المشترك في
стр. 1961
جميع مفهوماته، وإنه غير جائز على ما تقدم تقريره.
وأما استدلال القائلين به فقد سبق الجواب عنه.
سلمنا: جوازه لكن وجد من القرينة ما يدل على أن المراد منه القول، وهي تقدم ذكر الدعاء، حيث قال: ﴿لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا﴾ فإن الرجل إذا قال لعبده: لا تجعل دعائي كدعاء غيري واحذر من مخالفة أمري، فهم من الأمر القول، وحينئذ لا يجوز حمله عليهما، لأن اللفظ المشترك إنما يحمل على المعنيين عند تجرده عن القرينة.
سلمنا: عدم القرينة المعينة لإرادة القول، لكن لم قلت: إن مخالفة الفعل عبارة عن مجرد ترك الفعل كيف كان ذلك الفعل، حتى يلزم وجوب موافقة الفعل منه، وهذا لأن المخالفة في عرف الشرع عبارة عن ترك افعل هو واجب، بدليل أن ترك ما فعله الرسول على وجه الندبية، أو الإباحة، لا يمسى مخالفة له، ولا تاركه مخالفًا له إذ المخالفة اسم ذم فتختص بتارك الواجب، وكذلك إخلال المسافر، والمريض، بصوم رمضان [لا يسمى مخالفة "للمسلمين"، لما أنه غير واجب عليهما] وحينئذ لا يكون بيان أن تارك ما فعله الرسول ﵇ يسمى مخالفًا له، إلا
стр. 1962
إذا ثبت "أن" ذلك الفعل واجب، فإثبات وجوب ذلك يكون تاركه يسمى مخالفًا دور وهو ممتنع.
وما يقال: [من] أن مخالفة الفعل ضد موافقته: وهي عبارة عن أن يأتي بمثله فمخالفته هو أن لا يأتي بمثله، وأن المختلفين هما اللذان لا يسد أحدهما مسد الآخر، والترك لا يسد مسد الفعل، فكانا مختلفتين، فالتارك للفعل مخالف للفاعل له، فهو وإن دل بعد تسليم ما فيه من الضعف على أن المخالفة عبارة عن مجرد ترك الفعل، لكنه بحسب اللغة دون عرف الشارع فلا يكون منافيًا لما قلنا.
وثانيها: قوله تعالى: ﴿واتبعوه﴾ والإتباع قد يكون في القول، وقد يكون في الفعل، بدليل أن يقال: إن فلان متبع لأقوال فلان وأفعاله، والإتباع في الفعل هو أن يأتي بمثل فعله والأمر للوجوب على ما تقدم،
стр. 1963
فيكون الاتباع في القول، والفعل واجبًا.
وجوابه. أن هذا الأمر إما للندب، أو للوجوب، فإن كان الأول: سقط الاستدلال به على وجوب الإتباع.
وإن كان الثاني: وجب حمله على ما يكون من أقواله وأفعاله للوجوب، لئلا يلزم إيجاب ما ليس بواجب، وحينئذ يتوقف إثبات وجوب الفعل على كون ذلك الفعل واجبًا، فإثبات إيجاب الفعل يوجب الإتباع دور وهو ممتنع.
فإن قلت: هو محمول على الكل إلا ما خصه الدليل، وحينئذ لا يلزم ما ذكرتم من المحذور المذكور.
قلت: هذا باطل.
أما أولًا: فلأنه لا عموم للمقتضى ودلالة: (واتبعوه) على وجوب إتباعه في أقواله: إنما هي على وجه الاقتضاء، فكان من حقه أن لا يضمر فيه غيره فلو سلم إضمار ما كان من الأفعال الواجبة فيه أيضًا، وجب أن لا يراد عليه تقليلًا لمخالفة الأصل.
стр. 1964
أما ثانيًا: فلأن التخصيص خلاف الأصل، وإذا كان الحمل على العموم يستلزم خلاف الأصل كان حمله عليه أيضًا خلاف الأصل.
وثالثها: قوله تعالى: ﴿قل [إن] كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾ جعلت الإتباع لازمًا للمحبة، ومحبة الله واجبة بالإجماع ولازم الواجب واجب، فالإتباع واجب.
وجوابه: ما سبق.
ورابعها: قوله تعالى: ﴿وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم/ (٣٣٨/ب) عنه فانتهوا﴾، وإذا فعل فعلًا فقد أتانا به فيجب الأخذ به للأمر.
وجوابه: أنا لا نسلم أنه أريد به الفعل، إذ القرينة وهي مقابلته بالنهي دالة على أنه أريد به القول.
стр. 1965
سلمنا: ذلك لكن المراد منه ما كان من الأفعال الواجبة لما سبق، وحينئذ يلزم الدور المذكور.
وخامسها: قوله تعالى: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر﴾ وهذا جاري مجرى التهديد على ترك التأسي به، لأن معنى الآية أن من يرجو الله واليوم الآخر فله فيه الأسوة الحسنة، ومن لم يرجو الله واليوم الآخر فليس له فيه الأسوة الحسنة، فيكون وعيدًا على ترك التأسي به، أو نقول: بعبارة أخرى إنه جعل التأسي به لازمًا لرجاء الله واليوم الآخر، فيلزم من عدم التأسي به عدم رجاء الله واليوم الآخر، وهو محرم فما يستلزمه يكون أيضًا كذلك، والتأسي به في الفعل إنما هو بإتيان مثل فعله، فيكون الإتيان بمثل فعله واجبًا.
وجوابه: أنا لا نسلم أن التأسي به في الفعل إنما يكون بإتيان فعله ولم لا يجوز أن يقال: إنه يكفي فيه أن نستخيره لأنفسنا ونعتقد أن لنا في فعله الخيرة لو فعلناه وإنما فعله حق من غير أن يعترض عليه، ومعلوم أن هذا لا يستدعي حصول الفعل منا، فضلًا عن أن يكون حصوله على سبيل الوجوب.
سلمنا: أنه لابد من الفعل، لكن المعتبر في التأسي به فيه أمران:
أحدهما: إتيان مثل فعله.
وثانيهما: إتيانه على وجه فعله الرسول على ذلك الوجه، وحينئذ
следующие страницы →