← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 16562

نهاية الوصول في دراية الأصول

الصفي الهندي

Полный текст (3 770 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

النص المخالف فنمنع الملازمة وسنده ما تقدم. وأما من يقول من القائلين بالقياس بأن للعقل حكمًا فليس ذلك بلازم عليه؛ لأنه إنما يقول بذلك ما ليس فيه دليل شرعي، فإذا وجد دليل شرعي على خلاف العقل سقط حكمه عنده. وعن العشرين: أنا لا نسلم أن القياس فعل لنا؛ وهذا لأنه ليس في القياس من تصرفنا شيء سوى الاستدلال على علية الوصف في الأصل؛ إذ الحكم والوصف والأمارات الدالة على عليته ليس شيء منه من تصرفنا، فإن كانت العلة أيضًا منصوصة سقط هذا القدر من التصرف في الأصل أيضًا وبيان وجوده في الفرع، فإن كان القياس يصير فعلًا لنا بسبب هذا القدر من التصرف وجب أن يكون النص فعلًا لنا، ضرورة أنه لا بد فيه من الاستدلال، وبيان وجه دلالته على المطلوب بل ربما يكون هذا النوع من التصرف أعنى الاستدلال في بعض النصوص أكثر من بعض الأقيسة واللازم باطل فكذا الملزوم.

стр. 2837

المسألة الثالثة في أنه لا يجب وقوع التعبد بالقياس عقلًا خلافًا للقفال منا وأبي الحسين البصري من المعتزلة. لنا: أن القول بوجوب التعبد به عقلًا مبني على قاعدة التحسين والتقبيح وقد أبطلناها فبطل ما ينبني عليها. سلمنا صحتها لكن نقول: نحن لا نجد في العقل ما يدل على وجوب التعبد به فوجب نفيه، أو أن لا يجوز إثباته فمن ادعى ذلك فعليه بيان دليله لينظر هل يدل عليه أم لا. احتجوا بوجوه: أحدها: أن أحكام الشرع غير مختص بصورة دون صورة، وبشخص دون شخص إلا على الندور؛ ولهذا كان الأنبياء ﵈ مأمورين بتعميم الحكم في كل صورة والصور لا نهاية لها، فلا يمكن التنصيص عليها لعدم إحاطة العلم بها، ولعدم إحاطة النصوص بها، فيجب أن يكون لهم طريق صالح لإثبات الحكم فيما لا نهاية له، وليس إلا القياس. وجوابه: منع عدم إمكان التنصيص على ما لا نهاية له باعتبار أمر واحد شامل له نحو أن يقول: كل مطعوم ربوي، فإن آحاد المطعومات وإن

стр. 2838

كانت لا نهاية لها فهي بأسرها مندرجة تحت هذا النص، فثبوت الربا في تلك الآحاد التي لا نهاية لها والحالة هذه بالنص لا بالقياس. والاجتهاد الذي يتطرق إلى بعض الجزئيات المترددة بين الجنسين في أنه من أي الجنسين منهما فليس هو من قبيل القياس حتى يمكن أن يقال: أنه لا غنى عن القياس حينئذ أيضًا بل لابد منه؛ لأن ذلك الاجتهاد ليس من قبيل القياس بل هو من قبيل تحقيق المناط وهو ليس من قبيل [القياس المختلف فيه على ما عرفت ذلك من قبل] هذا إن أراد بقوله الصور لا نهاية لها: الصور الجزئية المندرجة تحت الجنس الذي هو معنى عام. وإن أراد به أن نفس الأجناس التي يثبت الحكم الشرعي فيها لا نهاية لها فهذا ممنوع؛ وهذا لأن الأجناس متناهية عندنا، ولو سلم أنها غير متناهية فالتي يثبت فيها الحكم الشرعي على خلاف البراءة الأصلية متناهية. سلمنا عدم التباهي، لكن لا نسلم عدم اختصاص الحكم بالبعض دون البعض حينئذ، ولا نسلم أن الأنبياء ﵈ حينئذ كانوا مأمورين بتعميم الحكم في كل الصور بل في الذي يقدر على تبليغه بطريق المخاطبة فيها. سلمناه لكن لا نسلم أنه لا طريق إلى ذلك إلا بالقياس؛ وهذا لأن البراءة الأصلية طريق إلى ذلك أيضًا وهي أولى لما عرفت. وثانيها: أن العقل لما دل على العلل العقلية دل على العلل الشرعية بواسطة مناسبة الأحكام لعللها مناسبة عقلية مصلحية وذلك يقتضي وجوب

стр. 2839

ورود التعبد بالقياس وإلا لزم تجويز حصول العلم بالعلة مع جواز أن لا يحصل العلم بالمعلول. وجوابه: منع دلالة العقل على/ (١٢٩/ أ) العلل الشرعية؛ وهذا لأن دلالته عليها فرع التحسين والتقبيح العقلي وهو باطل، ولا نسلم وجوب مناسبة الأحكام لعللها مناسبة عقلية ومصلحية؛ وهذا فإن من الأحكام ما لا يناسب عللها أصلًا، فضلًا عن أن تناسب عللها مناسبة عقلية بل تعرف عليه علتها بغير المناسبة، ولو سلم انحصار طريق المعرفة في المناسبة، لكن لا نسلم وجوب مناسبتها لها مناسبة عقلية مصلحية بل وجوب مناسبتها لها بحسب مقاصد الشرع، ولو سلم ذلك لكن لا نسلم اقتضاء تلك العلل لتلك الأحكام لذواتها حتى يلزم استحالة تخلف المعلول عنها بل بجعل الشارع إياها علة بأن اعتبر تلك المناسبة العقلية وجعلها أمارة على العلية وحينئذ لا يلزم استحالة التخلف لعدم تحقيق العلية قبل الشرع. وثالثها: أن القياس يفيد دفع الضرر المظنون لما تقدم فاقتضى العقل وجوب العمل به دفعًا للمضرة كما يجب القيام من تحت حائط ظن سقوطه لفرط ميله وتخلخل بنيانه. وجوابه: منع حكم الأصل عقلًا.

стр. 2840

المسالة الرابعة في أن التعبد بالقياس واقع سمعًا . ويدل عليه وجوه: أحدها: قوله تعالى: ﴿فاعتبروا يا أولى الألباب﴾. ووجه الاستدلال به: أنه أمر بالاعتبار وهو المجاوزة والانتقال عن الشيء إلى غيره؛ لأنه مأخوذ من "العبور" الذي هو عبارة عن المجاوزة عن الشيء والانتقال عنه إلى غيره بالنقل والاستعمال. أما النقل فظاهر. وأما الاستعمال فنحو قولهم: "عبرت النهر" و"عبرت على فلان" أي تجاوزته، ومنه يقال: "المعبر" للموضع الذي يعبر عليه، و"المعبر" السفينة التي يعبر فيها كأنها أداة العبور، والعبرة، الدمعة سميت بذلك، لأنها تعبر الجفن ولا تستقر فيه "وعبر الرؤيا وعبرها" أي جاوزها إلى ما يناسبها، فثبت أن العبور عبارة عن النقل والمجاوزة بالنقل والاستعمال فيكون حقيقة فيه، إذ الأصل في الاستعمال الحقيقة. وإذا كان عبارة عنه حقيقة لم يكن عبارة عن غيره بطريق الحقيقة دفعًا للاشتراك، وهذا المعنى متحقق في القياس؛ لأن فيه الانتقال من حكم الفرع

стр. 2841

فيكون القياس مأمورًا به، ولا نعني بكون التعبد بالقياس واقعًا سوى هذا. فإن قيل: لا نسلم أنه أمر بالاعتبار بمعنى الطلب، بل بمعنى الإذن فيه والإباحة، فإن الأمر حقيقة في الإباحة؛ وهذا لأنها أعم من الطلب وجعل اللفظ حقيقة في العام أولى من جعله حقيقة في الخاص على ما عرف ذلك. سلمنا أنه (ليس) [حقيقة] فيه، لكنه قد يرد لذلك كما في قوله تعالى: ﴿إذا حللتم فاصطادوا﴾ فلم لا يجوز أن يكون هو المراد منه فيما نحن فيه؟ سلمنا أن المراد منه الطلب، لكن لا نسلم أن الاعتبار هو المجاوزة والانتقال، وما ذكرتم من الدلالة وإن دل على أنه حقيقة فيه فقط، لكن عندنا ما يدل على انه ليس كذلك، وهذا لأنه عبارة عن الاتعاظ ويدل عليه وجوه: أحدها: أنه أسبق إلى الفهم عند الإطلاق وهو دليل الحقيقة. وثانيها: أنه أستعمل في الاتعاظ، قال الله تعالى: ﴿إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار﴾ و ﴿إن لكم في الأنعام لعبرة﴾ والمراد به: الاتعاظ، ويقال: "السعيد من اعتبر بغيره" أي من أتعظ، والأصل في الاستعمال الحقيقة.

стр. 2842

وثالثها: أنه لا يطلق على القائس أنه معتبر بل يصح نفيه عنه إذا لم يكن متعظًا ومتفكرًا في أمر معاده فيقال: إنه قائس غير معتبر، ولا يصح ذلك في المتعظ الغير القائس في الفروع، وذلك يدل على أنه حقيقة في الاتعاظ دون مجرد المجاوزة والانتقال، فإن صحة النفي دليل التجوز على ما تقدم، وإذا كان حقيقة في الاتعاظ وجب أن لا يكون حقيقة في المجاوزة والانتقال فقط قطعًا بل يلزم أن لا يكون حقيقة فيه أصلًا، وإلا لزم الاشتراك وأنه خلاف الأصل لما ذكرتم. سلمنا أنه حقيقة فيه لكن إنما يحمل اللفظ على حقيقته إذا لم يوجد قرينة صارفة عنها، فأما بتقدير وجود القرينة فلا، وقد وجدت القرينة الصارفة فيما نحن فيه وهي سياق الآية فإن قوله تعالى: ﴿يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين﴾ يمنع من حمل قوله: (فاعتبروا) على القياس لعدم حسن ترتيبه عليه؛ إذ لا يحسن أن يقال: "يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين" فقيسوا في الفروع، وإذا لم يحمل على حقيقته حمل على مجازه وهو الاتعاظ إما لتعينه، أو لأنه يحسن ترتيبه عليه فيحمل عليه إلى أن يظهر له معارض. سلمنا عدم القرينة الصارفة عن الحقيقة إلى المجاز بل هو محمول على حقيقته، لكن لا نسلم أنه يلزم منه كون القياس الشرعي مأمورًا به وإن وجد فيه معنى المجاوزة والانتقال؛ وهذا لأن مطلق المجاوزة والانتقال قدر مشترك بين القياس الشرعي، والقياس العقلي، وبين الاستدلال بالنص على مدلوله؛

стр. 2843

لأن فيه العبور والانتقال منه إلى مدلوله، وبين البراءة الأصلية وبين الاتعاظ والدال على القدر المشترك بين الصور الكثيرة لا دلالة على ما به يمتاز كل واحدة من تلك الصور عن الأخرى لا بالمطابقة، ولا بالتضمن، فلا دلالة لقوله تعالى: ﴿فاعتبروا﴾ على وجوب العمل بتلك الصور بأسرها، ولا/ (???/ أ) على واحد منها علي التعيين بل على واحد منها لا بعينه من جهة أنه من ضرورة الإتيان بالمأمور به، فإن الإتيان بالقدر المشترك غير ممكن إلا في ضمن واحد من جزئياته ضرورة أنه لا وجود له في الخارج إلا في ضمن الجزئيات فإذا أوجب العمل بجزئي من جزئياته وأتى به كفى ذلك في سقوط التكليف به، وقد أوتي بهذا المسمى في ضمن الاتعاظ والاستدلال بالأدلة القاطعة، والنصوص الظنية والبراءة الأصلية مع وجود العمل بهذه الأشياء فلا حاجة إلى إيجاب العمل بالقياس لامتثال هذا الأمر. ولا يقال: ليس البعض أولى من البعض، فإما أن لا يجب شيء منها وهو باطل. أما أولًا: فبالإجماع. وأما ثانيًا: فلأنه يفضى إلى إلغاء الأمر بالكلية. أو يجب الكل وهو المقصود؛ لأنا نمنع ذلك؛ وهذا لأن ما يفيده إجماعًا ويحسن ترتيبه على سياق الآية أولى وليس ذلك إلا الاتعاظ. سلمنا أنه يفيد كون القياس مأمورًا به في الجملة لكن لا يلزم منه أن يكون جميع أنواع القياس مأمورًا به حتى القياس المتنازع فيه وهو القياس الظني في الأحكام الشرعية التي لم ينص على علتها لأن القياس أعم من القياس القطعي (أو) العقلي، أو الشرعي، أو الظني، والظني أعم من أن يكون

стр. 2844

في الأمور الدينية، أو في الأمور الدنيوية، والذى في الأمور الدينية أعم من الذي لم ينص على علتها، أو من الذي نص على علتها، والدال على العام غير دال على الأفراد الداخلة تحته لما سبق، وليس في الصيغة ما يدل على العموم فيكفي في العمل به العمل بقياس واحد من أنواع الأقيسة لما سبق، وقد عمل بأنواع من الأقيسة نحو القياس القطعي والقياس الذي نص على العلة فيه، وقياس تحريم الضرب علي تحريم التأفيف، وقياس الفروع على الأصول في أنه لا يستفاد حكمه إلا من النص، فلا يبقى في النص دلالة على وجوب العمل بالقياس المتنازع فيه. سلمنا أنه يوجد في الصيغة ما يدل على العموم لكن الحمل على العموم متعذر، لأنه يفضى إلى التناقض؛ لأن قياس الفرع على الأصل في الحكم يقتضي ثبوت الحكم في الفرع، وقياسه عليه في أنه لا يستفاد حكمه إلا من النص يقتضي عدم ثبوت الحكم فيه فلو حمل على العموم لزم ثبوت الحكم وعدمه في الفرع وأنه متناقض، ثم ليس تخصيصه بالنسبة إلى أحد القسمين لإبقاء الآخر مرادًا منه أولى من العكس، وعليكم الترجيح، لأنكم المستدلون، ثم أنه معنا، فإن قياسه عليه في أن لا يستفاد حكمه إلا من النص عمل بالاحتياط واحتراز عن الظن الذي "لا يغنى من الحق شيئًا". سلمنا إمكان الحمل على العموم، لكنه غير محمول عليه إجماعًا إذ خص عنه بعض الأقيسة نحو القياس في الأحكام التعبدية، والأحكام المنصوصة، والقياس فيما تتعادل فيه الأمارات، والقياس فيما كلفنا فيه باليقين، وفي الأحكام المستفادة من تنصيص العبد مع التصريح بالتعليل كما إذا قال: "أعتنق غانمًا لسواده" أو "بع هذا العبد لسرقته" فإنه لا يجوز أن يقاس عليه العبد الآخر المشارك لهما في السواد أو في السرقة في جواز الإعتاق، أو البيع، والقياس فيما وجد فيه النص المقتضى عللًا خلاف حكم القياس فتكون الآية مخصوصة، والعام بعد التخصيص لا يبقى حجة على ما تقدم

стр. 2845

تقريره. سلمنا أنه يبقى حجة، لكن الآية تدل على المطلوب دلالة قطعية أو ظنية؟ والأول ممنوع، ولا يمكن دعواه؛ وهذا لأن دلالته مبنية على المقدمات الظنية، والمبني على الظني ظني. والثاني مسلم لكن المسألة علمية لا يمكن التمسك بها في المسألة العلمية. سلمنا أن دلالتها قطعية لكنها خطاب مع الموجودين، فاختص بالحاضرين في عصر الرسول- ﵇. سلمنا عدم اختصاصها بهم لكنها أمر والأمر لا يفيد التكرار، بل يكفي فيه الإتيان بالمأمور به مرة واحدة فإذا عمل بالقياس مرة كفى ذلك في سقوط التكليف به فلم قلتم أنه متعبد به على الدوام؟ الجواب عن الأول من وجهين: أحدمها: أنا بينا أن الأمر حقيقة في الوجوب وأما ما ذكره من الدليل على أن جعله حقيقة في الإباحة أولى فهو معارض بما أنا لو جعلناه حقيقة في الوجوب أمكن جعله مجازًا في الترجيح وجواز الفعل لكونهما لازمين له،

стр. 2846

ولو جعلناه حقيقة في جواز الفعل والإذن فيه لم يكن جعله مجازًا فيهما فكان جعله حقيقة في الوجوب أولى. وثانيهما: أنا وإن سلمنا أن الأمر حقيقة في الإباحة لكن يلزم منه أيضًا حصول المقصود؛ لأنه حينئذ يجوز العمل بالقياس وكل من قال بجواز العمل به قال بورود التعبد به وبحجيته فالقول بجواز العمل به مع عدم حجيته قول على خلاف الإجماع فكان باطلًا، وبه خرج الجواب عن الثاني، ويخصه أن المجاز خلاف الأصل فلا يصار إليه إلا عند القرينة الصارفة عن الأصل والأصل عدمها. قوله: لا نسلم أن الاعتبار عبارة عن المجاوزة والانتقال. قلنا: دليله ما تقدم. قوله: إنه حقيقة في الاتعاظ. قلنا: لا نسلم؛ وهذا لأنه يجوز أن يقال: فلان اعتبر فاتعظ ولو كان الاعتبار عبارة عن الاتعاظ لما جاز ذلك؛ لأن ترتيب الشيء على نفسه محال. قوله في الوجه الأول:/ (١٣١/ أ) إنه أسبق إلى الفهم عند إطلاق الاعتبار. قلنا: لا نسلم؛ وهذا لأن الاعتبار حاصل في الاتعاظ وغيره على ما ستعرف ذلك، والخاص لا يتبادر إلي الفهم عند إطلاق العام إلا بعرف جار وأنه خلاف الأصل. قوله في الوجه الثاني: أنه استعمل في الاتعاظ.

стр. 2847

قلنا مسلم لكن لا لخصوص الاتعاظ بل لعموم المجاورة والانتقال وهو لا يضرنا؛ لأنه لا يلزم منه أن يكون حقيقة في الاتعاظ لخصوصه مع أنه مستعمل في حقيقته. قوله في الوجه الثالث: أنه لا يطلق المعتبر على القائس بل يصح نفيه عنه. قلنا: لا نسلم؛ وهذا لأنه يصح أن يقال: إن فلانًا يعتبر الأشياء العقلية بغيرها، فهو معتبر في هذا الباب. سلمنا أنه لا يطلق عليه لكن لا يدل ذلك على أنه ليس بحقيقة فيه باعتبار ما فيه من المجاوزة والانتقال؛ لأن اللفظ العام قد لا يستعمل بإطلاقه في بعض ما يدخل تحته كالحيوان في الإنسان، هذا لو سلم أن عدم إطلاق اللفظ على معنى يدل على أنه ليس بحقيقة فيه بحسب الخصوصية، فإن فيه كلامًا من حيث إن الحقيقة قد تهجر لموانع، وأما صحة النفي فلا نسلم أنه يدل على التجوز والكلام فيه مر في اللغات. سلمنا لكن لا نسلم صحة النفي مطلقًا بل لخصوص كونه قائسًا أي القائس لخصوص كونه قائسًا غير معتبر، ولا يلزم منه صحة النفي باعتبار ما فيه من المجاوزة والانتقال. سلمنا صحة النفي مطلقًا لكن على وجه الحقيقة أو على وجه المجاز؟ والأول ممنوع؛ وهذا لأنا بينا أن فيه معنى الاعتبار فكيف يصح نفيه عنه على وجه الحقيقة، والثاني مسلم لكن لا يدل ذلك على أنه مجاز فيه، فإنه يصح سلب الإنسان عن قليل المروءة والدين مع أنه ليس بمجاز فيه بل هو إنسان حقيقة، ثم المسوغ لهذا النفي أن المقصود الأعظم من الاعتبار إنما هو العمل

стр. 2848

للمعاد، فالاتعاظ أشرف الجزيئات الداخلة تحت الاعتبار، فإذا لم يأت بما هو المقصود الأعظم والجزئي الأشرف صح أن يقال: إنه غير معتبر على سبيل التجوز كما يصح أن يقال لمن لا يتدبر في الآيات "إنه أعمى وأصم". سلمنا أن ما ذكرتم يدل على أنه حقيقة في الاتعاظ لكن ما ذكرنا يدل على حقيقة في المجاوزة والانتقال، وإذا حصل التعارض بين الدليلين وجب المصير إلى الترجيح وهو معنا؛ لأنا لو جعلناه حقيقة في المجاوزة والانتقال لكان اللفظ مستعملًا في القياس والاتعاظ وغيرهما مما فيه معنى المجاوزة والانتقال على سبيل التواطؤ [لأن] في الاتعاظ معنى المجاوزة والانتقال، فإن الإنسان ما لم يستدل بحال الغير على نفسه لا يكون متعظًا، ولو جعلناه حقيقة في الاتعاظ بحسب الخصوصية كان استعماله في غيره إن كان بطريق الحقيقة لزم الاشتراك، وإن كان بطريق التجوز لزم المجاز وهما على خلاف الأصل، فكان جعله حقيقة في المجاوزة والانتقال أولى. قوله: وجدت القرينة الصارفة عن الحقيقة. قلنا لا نسلم؛ وهذا لأن الأصل عدم تلك القرينة، وإنما لا يحسن الأمر بترتيب القياس في الفروع عليه؛ لأنه لا مناسبة بين خصوص القياس وبين قوله ﴿يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين﴾ وإن كان هو داخلًا تحت مطلق الاعتبار فلا يلزم منه أن لا يكون مرادًا منه بهذا الاعتبار وإن كان يلزم منه أن لا يكون مرادًا بخصوص كونه قياسًا لكنا لا ندعى ذلك وإنما

стр. 2849

ندعي إرادته باعتبار عام، ولا نسلم أن ترتيب ذلك العام لا يحسن عليه، ألا ترى أنه لو قال: "يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا في كل الأمور في هذا وغيره" كان حسنًا، كما إذا سئل عن مسألة فأجاب بما يتناول تلك المسألة وغيرها كان حسنًا. قوله: الأمر بالاعتبار ليس أمرًا بجميع الجزيئات الداخلة تحته ولا بواحد معين منها. قلنا: إنه وإن لم يفد تعميم الزمر بجميع الجزيئات الداخلة تحته بحسب اللفظ لكنه يفيده بحسب المعنى؛ لأن ترتيب الحكم علي المسمى يشعر بعلية ذلك المسمى لذلك الحكم، وذلك يقتضي أن علة الأمر بالاعتبار هو كونه اعتبارًا فيلزم أن يكون كل اعتبار مأمورًا به. لا يقال: أن هذا إثبات القياس بالقياس، أو نقول بعبارة أخرى: أن هذا نوع من أنواع القياس فثبوته يتوقف على ثبوت أصل القياس، وإثبات أصل القياس به دور؛ لأنا نقول: إنه قال بحجية هذا النوع من القياس لكون العلة فيه معلومة بالإيماء من لم يقل بحجية أصل القياس فيصح إثباته به بالنسبة إليه، فأما بالنسبة إلى من أنكر ذلك بالكلية فلا، لأنه يمنع ذلك. وقد أجيب عنه بوجه آخر وهو: أنه يحسن أن يقال: "اعتبروا إلا الاعتبار الفلاني، وقد ثبت في باب العموم أن الاستثناء (يخرج) من الكلام ما لولاه لدخل فيه وهو ضعيف؛ أما أولًا: فلأنه ينتقض بالأمر بكل ماهية كلية فإنه يتأتى فيه هذا النوع من الاستثناء نحو أن يقول: صل إلا الصلاة الفلانية، وبع إلا البيع بالغبن الفاحش، واشتر إلا الشراء الفلاني مع أن الأمر بالماهية الكلية لا يكون أمرًا بجميع الجزيئات الداخلة تحتها.

стр. 2850

وأما ثانيًا: فلأنه ينتقض باستثناء كل واحد من الأوقات بدلًا عن الآخر عن مطلق الأمر مع أنه [لا] يقتضي التكرار. فإن قلت: لا نسلم أنه عند الاستثناء/ (???/ أ) لا يفيد التكرار بل يفيده لقرينة الاستثناء وإن لم يفده قبله. قلت: فنحن نقول مثله في الاعتبار، فلم قلت: إنه قبل الاستثناء يفيده وما ورد الاستثناء فيه من الشارع حتى يقال: إنه أراد منه العموم بقرينة الاستثناء؟ ويمكن أن يجاب عنه بوجه آخر وهو: أن الأمر بالماهية الكلية وإن لم يقتض الأمر بجميع الجزيئات بدلًا عن الآخر عند عدم القرينة المعينة لواحد منها أو لجميعها، لأنه يقتضي الإتيان بواحد منها لا بعينه منها لما سبق، وذلك يقتضي ما ذكرنا من التخيير، ثم التخيير بينهما يقتضي جواز فعل كل واحد منها، وإذا جاز فعل القياس وجب أن يجب فعله؛ لأن جواز فعله مع عدم وجوبه خلاف الإجماع فكان باطلًا. قوله: سلمنا أنه يفيد كون القياس مأمورًا به في الجملة لكن لم يلزم منه كون القياس المختلف مأمورًا به؟ قلنا: الجواب عنه من وجهين: أحدهما: ما تقدم. وثانيهما: أنه إن أراد الشارع منه عموم ما فيه الاعتبار، أو عموم الأقيسة فقد حصل الغرض، وإن أراد منه نوعًا معينًا من القياس فالظاهر أن المراد منه القياس الشرعي قطعيًا كان، أو ظنيًا، منصوصًا كان علته، أو لم يكن؛ لأن الظاهر من حال الشارع أنه إنما يخاطبنا بالأمور الشرعية دون غيرها، ولا

стр. 2851

يجوز أن يكون المراد منه ما تكون العلة فيه منصوصة فقط؛ لأنه قد يمنع منه أنه من قبيل القياس بل من قبيل ما نص فيه على الحكم، ولو سلم أنه من قبيل القياس لكنه نادر جدًا وحمل كلام الشارع على ما تعم فائدته أولى فيكون الحمل على القياس الشرعي الذى يندرج تحته المتنازع فيه وغيره أولى. وبه يعلم أنه لا يجوز الحمل على القياس القطعي فقط. قوله: الحمل على العموم متعذر للتناقض. قلنا: نعم إن الأمر كما ذكرتم لكن نقول: لا يجوز أن يراد منه اعتبار الفرع بالأصل في أن لا يستفاد حكمه إلا من النص كما في الأصل لا وحده ولا مع الاعتبار في اثبات الحكم، اما الأول فلوجهين: أحدهما: أن الاعتبار المراد من الآية لا بد وأن يكون مناسبًا لما قبل الآية, فإن لم يكن ذلك فلا أقل من أن لا يكون مخالفًا للمقصود، وإلا كان الكلام ركيكًا سمجًا يصان كلام الله تعالى عن مثله بل كلام الفصحاء، والذي يناسب ما قبل الآية إنما هو الاعتبار في الحكم [لا] عدمه وإلا صار معنى الآية: يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، فلا تحكموا بهذا الحكم في حق غيرهم إلا إذا ورد النص في حقهم كما ورد في حق هؤلاء ومعلوم أن ذلك غير مناسب بل هو مخالف للمقصود منه فكان باطلًا. وثانيهما: أن المتبادر منه ومن أمثاله نحو أن يقول السيد لعبده بعد أن ضرب عبدًا آخر له على ذنب صدر منه: اعتبر به الاعتبار في الحكم، لا الاعتبار في المنع من الحكم، والتبادر دليل على أنه حقيقة فيه فوجب حمله عليه.

стр. 2852

وأما الثاني فلما ذكرتم من التناقض المذكور، وإذا لم يجز أن يكون مرادًا من النص سقط ما ذكره من الترجيح فإنه فرع احتمال الإرادة. قوله: إنه عام [مخصوص وهو غير حجة قلنا: قد بينا أنه حجة. قوله: دلالته ظنية]. قلنا: مسلم لكن المسألة عندنا ظنية. قوله: إنه خطاب مع الموجودين فاختص بهم. قلنا: نعم يختص بهم اذ ذاك، فأما بعد وجود آخرين وفهمهم وبلوغهم فلا نسلم الاختصاص بل هو عام في حق الكل. سلمنا أنه لا يتناولهم من حيث اللفظ لكن نقول: يلزم ثبوت هذا الحكم في حق غيرهم أيضًا لوجوه: أحدهما: انعقاد الإجماع على أن ما ثبت في حقهم بخطاب المشافهة فإنه ثابت في حق من يوجد بعدهم إذا لم يوجد دليل منفصل على تخصيصهم به. وثانيهما: أنه إذا جاز لهم القياس جاز لغيرهم ضرورة أنه لا قائل بالفصل. وثالثهما: أنه إذا جاز لهم القياس مع إمكان مراجعتهم إلى الرسول- ﵇ في الوقائع فلأن يجوز لنا مع الناس عن ذلك بالطريق الأولى. قوله: إنه أمر وهو لا يفيد التكرار.

стр. 2853

قلنا: الجواب عنه من وجهين: أحدهما: أنه لما كان عامًا في جميع الأقيسة وجب أن يكون متناولًا لجميع الأوقات، وإلا قدح ذلك في كونه عامًا متناولًا للكل. فالحاصل أن الأمر لا يفيد التكرار إذا لم تدل قرينة منفصلة على إرادة التكرار منه، فأما إذا دلت القرينة على ذلك فلا، والعموم قرينة دالة على إرادة التكرار. وثانيهما: أنه إذا جاز العمل به مرة جاز العمل به في كل وقت ضرورة أنه لا قائل بالفصل. وثانيها: ما روى عن النبي- ﵇ أنه قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن قاضيًا: بم تحكم؟ قال: بكتاب الله تعالى، قال: فإن لم تجد؟ قال بسنة رسوله، قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي، فقال- ﵇: الحمد لله الذي وفق رسول رسوله لما يحبه الله ورسوله "أو بالهدى" أو لما يرضاه "على اختلاف الرواية. ووجه الاستدلال به: هو أن الاجتهاد عبارة عن استفراغ الوسع في الطلب، فذلك الطلب إما من النصوص جلية أو خفية وهو باطل؛ لأن العمل بالاجتهاد معلق بعدم الوجدان في الكتاب والسنة، وعدم الوجدان فيهما إنما يتحقق بعدم وجدان الجلي والخفي فيهما؛ لأن وجد أن الجلي أو الخفي في الكتاب أو السنة وجد أن في أحدهما فنفى الوجدان ينفي وجدانهما؛ لأن النكرة في سياق النفي تعم على/ (١٣٣/ أ) ما بينا ذلك، فلو كان المراد

стр. 2854

من قوله: (أجتهد رأيي) الاجتهاد في النصوص الجلية أو الخفية [لزم الوجدان في الكتاب أو السنة حالة عدم الوجدان فيهما وهو] جمع بين النقيضين، أو من العقل فيما يقتضيه من الأحكام بتحسينه وتقبيحه وهو أيضًا باطل؛ لما ثبت من بطلان التحسين والتقبيح، أو من البراءة الأصلية وهو أيضًا باطل؛ لأنه لا يتحقق فيها معنى الاجتهاد وهو استفراغ الوسع في الطلب؛ لأن البراءة الأصلية معلومة لكل أحد من غير استفراغ الوسع فهو إذن من القياس. ويؤكده: ما سنبين أن الرأي هو القياس. ويؤكده أيضًا: ما روى عنه- ﵇ أنه حين أنفذ معاذًا وأبا موسى الأشعري إلى اليمن فقال: "لهما بم تقضيان؟ فقالا: إذا لم نجد الحكم في الكتاب ولا في السنة قسنا الأمر بالأمر فما كان أقرب إلى الحق عملنا به "فقال- ﵇: أصبتما، صرحا فيه بالعمل

стр. 2855

بالقياس، وصوبهما الرسول- ﵇، فدل على أنه حجة فهو حجة مستقلة ويؤكد لكون القياس مرادًا من قوله: (أجتهد رأيي). وقد روى أيضًا أن الرسول- ﵇ قال لابن مسعود (اقض بالكتاب والسنة إذا وجدتهما، فإن لم تجد الحكم فيهما فاجتهد برأيك). والاحتجاج مثل ما تقدم في حديث معاذ. فإن قيل: لا نسلم صحة الحديث، وبيانه من وجوه: أحدهما: أنه مرسل، وقد ثبت أن المرسل ليس بحجة. سلمنا أنه مسند لكنه مسند إلى مجاهيل، إذ روى الحديث عن أناس مجاهيل من أهل حمص، وقد بينا أنه لا تقبل رواية المجاهيل. وثانيها: أنه روى على وجه آخر لا يمكن الجمع بينه وبينما رويتم وهو أنه لما قال معاذ- ﵁: "اجتهد رأيي" قال له رسول الله ﷺ : "اكتب إلى، اكتب إليك"، إذ الواقعة واحدة فكان الجمع بينهما متغدرًا. وثالثها: أنه مشتمل على الخطأ فوجب أن لا يكون صحيحًا.

стр. 2856

بيان الأول من وجوه: أحدها: أن فيه قوله: (فإن لم تجد في كتاب الله) وهو يناقض قوله تعالى: ﴿ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين﴾ وقوله: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾. وثانيها: أنه يقتضي أنه ﵇ سأله عما يقضي بعد أن نصبه للقضاء، وذلك غير جائر؛ لأن جواز توليته للقضاء مشروط بصلاحيته للقضاء، وهذه الصلاحية إنما تثبت لو علم كونه عالمًا بالشيء الذي يجب أن يقضي به، والشيء الذي لا يجوز أن يقضي به. وثالثها: أنه يقتضي تجويز الاجتهاد في زمن الرسول- ﵇ وأنه غير جائز لما سيأتي. ورابعها: أنه يقتضي أن لا يجوز الاجتهاد إلا عند عدم الوجدان في الكتاب والسنة، وهو باطل عندكم؛ لأن تخصيص الكتاب والسنة بالقياس جائز عندكم. بيان الثاني ظاهر. ورابعها: أنه ورد في إثبات القياس والاجتهاد، وأنه أصل عظيم في الشرع، والدواعي تكون متوفرة على نقل ما هذا شأنه، وما يكون كذلك وجب بلوغه إلى حد التواتر والاشتهار، ولما لم يكن كذلك علمنا أنه غير صحيح. سلمنا صحته لكنه خبر واحد فلا يجوز التمسك به في كون القياس حجة

стр. 2857

إذ المسألة قطعية. سلمنا صحة التمسك بخبر الواحد في هذه المسألة، لكن لا نسلم أن المراد من قوله: (أجتهد رأيي) هو القياس، ولا يلزم من خروج النص والعقل والبراءة الأصلية تعينه للإرادة منه، وهذا لأنه يحتمل أن يكون المراد منه مدركًا آخر نحو المصالح المرسلة، أو التمسك بطريقة الاحتياط أو بتنزيل اللفظ على أكثر مفهوماته، أو أقل مفهوماته، أو قول الشارع "احكم فإنك لا تحكم الا بالحق". سلمنا أن المراد منه القياس الشرعي لكن يكفي في العمل بمقتضاه إثبات نوع منه، ونحن نقول به، فإن القياس القطعي عندنا حجة، والقياس الذي نص على علته، أو القياس الذي هو كقياس تحريم الضرب على تحريم التأفيف حجة أيضًا عند بعض أصحابنا، فلم قلتم أنه يقتضي أن يكون جميع أنواع القياس حجة؟ سلمنا جواز العمل بجميع أنواع القياس لكن في زمان الرسول أو مطلقًا؟ أعنى به سواء كان في زمانه أو بعده، والأول مسلم، لكن لا يلزم منه حجيته في زماننا، والثاني ممنوع؛ وهذا لأن شرط العمل بالقياس عدم الوجدان في الكتاب والسنة [وذلك إنما يتحقق في زمان حياة الرسول ﵇]؛ لعدم استقرار الشرع، فأما بعد نزول قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾ فإن ذلك متعذر؛ لأن الدين إنما يكون كاملًا لو بين فيه جميع ما يحتاج إليه، وذلك إنما يكون بالتنصيص على كليات الأحكام، فإذا كان جميع الأحكام موجودة في الكتاب والسنة تعذر بالقياس لفقد شرطه.

стр. 2858

الجواب قوله: إنه مرسل. سلمناه لكن الأمة تلقته بالقبول، ومثله من المراسيل حجة قوله رواه الحديث مجاهيل. قلنا: الجواب عنه من وجوه: أحدها: أنا نمنع ذلك؛ وهذا لأنه روى ذلك عن جماعة من أصحاب معاذ، وأصحاب معاذ مشهورون باتباعه في دينه وورعه وذلك يثبت صحته. وثانيها: هب أنا نسلم أن أولئك الجماعة مجاهيل، لكن قد روى بطريق أخرى تثبت به الحجة إذ قد رواه عبادة بن نسى عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ. وثالثها: هب أنه لم تصح طريقة أخرى في روايته لكن الأمة تلقته بالقبول، فإن منهم من قبله واحتج به على كون القياس حجة. ومنهم من قبله ولكنه أوله ومثله حجة وإن كان رواية مجاهيل.

стр. 2859

نعم هذا لا يفيد بالصحة، لكن لا يلزم منه أن لا يفيد ظن الصحة الذي يتوقف عليه الاحتجاج فقط. قوله ثانيًا: روى الحديث على وجه آخر لا يمكن الجمع بينه وبين ما رويتم. قلنا: لا نسلم صحة تلك الرواية؛ لأنها تقتضي تأخير البيان عن وقت الحاجة فكانت باطلة. سلمنا صحته لكن لا نسلم أنه لا يمكن الجمع بينهما، وهذا لأنا وإن سلمنا أن الواقعة واحدة لكن يمكن الجمع بينهما بأن يصرف قوله "أجتهد رأيي" إلى الوقائع التي لا تحتمل التأخير، وقوله: (أكتب إلي أكتب إليك) تصرف إلى التي تحتمل التأخير. سلمنا أنه لا يمكن الجمع بينهما لكن روايتنا مشهورة بين المحدثين والفقهاء، وروايتكم غربية لم يذكرها المعتبرون من المحدثين فلا تعارضها. قوله: إنه مشتمل على الخطأ. قلنا: لا نسلم. قوله: لأنه يناقض [قوله تعالى: ﴿ولا رطب ولا يابس﴾ وقوله: ﴿ما فرطنا في الكتاب من شيء﴾ قلنا:] لا نسلم؛ وهذا لأنه ليس المراد من الآية المذكورة أن بيان كل شيء في الكتاب، فإن ذلك خلاف ما

стр. 2860

علم بالضرورة، فإن من المعلوم بالضرورة أنه غير مشتمل على علم الهندسة والحاسبات، وكثير من الأحكام الظنية بل من الفرعية كتفاريع الحيض والنفاس، بل البيع والإجارة مع مسيس الحاجة إليهما. فإن قلت: المراد من النص- إن شاء الله تعالى- أنه ليس شيء مما يحتاج إليه في الأمور الدينية ألا وهو مبين في الكتاب إما بصراحته أو بواسطة بيان مداركه، فعلى هذا خرج عنه العلوم الهندسية والحسابية والطبية؛ لأنها ليست من العلوم الدينية، وأما التفاريع الذي ذكرتم فلا نسلم أنه غير مبين فيه بل هو مبين فيه بواسطة؛ وهذا لأنه بين فيه وجوب الأخذ بقول الرسول والإجماع وأحكام تلك التفاريع مبين في السنة والإجماع فيكون مبينًا في الكتاب. قلت: فحينئذ اندفع التناقض؛ لأن الكتاب لما دل على وجوب الأخذ بالسنة، والسنة دلت على وجوب الأخذ بالقياس، والقياس دل على الأحكام المثبتة به دل الكتاب على تلك الأحكام بهذه الواسطة، والمراد من عدم الواجدان في الكتاب عدم الوجدان بالصراحة ضرورة أن ما وجد في السنة والقياس وجد في الكتاب بالواسطة. قوله: إنه يقتضي أنه ﵇ سأله عما يقضي به بعد أن نصبه للقضاء وأنه غير جائز. قلنا: لا نسلم؛ وهذا لأن المراد من قوله حين بعثه، أي حين عزم على بعثه، فإن إطلاق اسم السبب على السبب مجاز مشهور كثير لاستعمال. سلمناه، لكن لا نسلم أنه غير جائز إذا كان على وجه التأكيد أو لتحصيل العلم بما أخبر به فإنه ليس الخبر كالعيان.

стр. 2861

قوله: إنه يقتضي تجويز الاجتهاد في زمان الرسول. قلنا: نعم وما المانع منه لا سيما في حق البعيد في الواقعة التي لا تحتمل التأخير؟ قوله: إنه يقتضي أن لا يجوز تخصيص الكتاب والسنة بالقياس. قلنا: من لم يقل من القائلين بكون القياس حجة بمفهوم الشرط، أو قال به لكن لم يجوز تخصيص الكتاب والسنة بالقياس فقد سقط عنه هذا السؤال بالكلية، وإن كان يرد عليه أعني من قال بمفهوم الشرط وعدم تخصيصهم بالقياس مثل هذا السؤال بالنسبة إلى السنة. وأما من قال بهما فيجيب عنه: بأن المراد منه عدم وجدان ما يدل على الحكم من غير معارضة، وهذا وإن كان تخصيصًا لكن يجب المصير إليه وإلا لزم أن لا يجوز تخصيص الكتاب بالسنة متواترةً كانت أو آحادًا وأنه خلاف الإجماع. ولقائل أن يقول: لم يلزم من تخصيص العام في موضع لدليل تخصيصه حيث لم يوجد الدليل، فلا يلزم من تخصيص قوله: "فإن لم تجد أولًا تخصيصه ثانيًا، فإن ذلك إنما كان لقوه السنة المتواترة مع كونه جمعًا بين الدليلين [وهو غير حاصل في صورة القياس ولا يمكن أن يقال فيه: صير إليه لكونه جمعًا بين الدليلين]، لأن ذلك يتوقف على كونه دليلًا، فإثبات كونه دليلًا به دور، وبتقدير أن يثبت كونه دليلًا فليس هو كالسنة فضلًا عن أن

стр. 2862

يكون كالمتواترة منها، ولو قيل يصار جمعًا بين هذا وبين الدليل الدال على كون القياس حجة خرج هذا عن أن يكون دليلًا مستقلًا، فالأولى أن يعدل عن هذا، ويقال: هذا وإن كان تخصيصًا لكن يجب المصير إليه؛ لأن الظاهر إرادة المعنى الواحد منهما، ولأن الحمل على التخصيص أهون من تكذيب الراوي وإبطال الحديث بالكلية. قوله: الحديث ورد في واقعة عظيمة فكان يجب أن يكون مشهورًا متواترًا. قلنا: أما الشهرة فحاصلة، وأما وجوب بلوغه إلى حد التواتر فممنوع؛ وهذا لما سبق أن خبر الواحد مقبول فيما تعم به البلوى ولو سلم أنه لا يقبل لكن لا نسلم وجوب بلوغه إلى حد التواتر؛ وهذا فإن من لا يقبل خبر الواحد فيما تعم به البلوى لا يشترط فيه البلوغ إلى حد التواتر بعينه، بل أحد الأمرين: أما التواتر، أو الشهرة، فإن الخبر المشهور عنده مقبول فيما تعم به البلوى وهي حاصلة في خبرنا فوجب قبوله على الرأيين. قوله: إنه خبر واحد/ (١٣٥/ أ) فلا يجوز التمسك به في المسألة العلمية. قلنا: لا نسلم أن المسألة قطعية بل هي عندنا ظنية. سلمنا أن المسألة قطعية لكن ليس المطلوب من كل واحد مما يذكر من الأدلة عليه العلم بل من مجموعة فكونه وحده لا يفيد القطع لا يقدح فيه. قوله: لا يلزم من خروج النص، والعقل، والبراءة الأصلية منه أن يكون المراد منه القياس.

стр. 2863

قلنا: إن [كل] من قال: إن المراد منه مدرك آخر غير النص والعقل والبراءة الأصلية قال: أن المراد منه القياس، فالقول بأن المراد منه مدرك آخر غير القياس قول على خلاف الإجماع فكان باطلًا. قوله: المراد منه القياس القطعي، والذي نص على علته، وقياس تحريم الضرب على تحريم تأفيفه. قلنا: النبي- علية السلام- إنما سكت عند قوله: "اجتهد رأيي" لعلمه بأن الاجتهاد واف بجميع الأحكام، وإلا لما سكت كما في ذكر الكتاب والسنة ولو حمل قوله (أجتهد رأيي) على ما ذكرتم من الأقيسة لم يكن ذلك وافيًا بأقل القليل منها، فإن القياس القطعي في الشرعيات في غاية القلة، والقياسان الباقيان وإن كانا أكثر منها لكنهما أيضًا قليلين لعلهما لا يفيان بإثبات عشر عشير الأحكام: فكان يجب أن لا يسكت الرسول علية السلام، ولما سكت دل ذلك على أنه واف وليس هو إلا القياس المطلق الشامل للظني والقطعي والمجلي والخفي، والمعنوي والشبيه، وهذا يصلح أن يكون جوابًا عن السؤال الذي قبل هذا السؤال وإن لم يذكره ثمة. وعن الأخير ما سبق في المسلك الذي قبل هذا ويخصه: أنا نمنع أن إكمال الدين إنما يكون بالتنصيص على كليات الأحكام فقط بل هو بيان جميع ما يحتاج إليه في الدين، ثم البيان قد يكون بلا واسطة كما في التنصيص، وقد يكون بواسطة كما إذا بين المدارك للأحكام فلم قلتم: إنه لا يحصل ذلك إلا إذا كان البيان بلا واسطة؟ وحينئذ لا يكون إكمال الدين منافيًا للعمل بالقياس. وثالثها: ما روى أن عمر- ﵁ سأل رسول الله ﷺ عن

стр. 2864

قبلة الصائم؟ فقال ﵇: "أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربه؟ ". ووجه الاستدلال: أنه ﵇ استعمل القياس، من حيث إنه قاس مقدمة الجماع وهى القبلة على مقدمة الأكل وهي المضمضة في أنه لا يحصل الإفطار بها، كما لا يحصل بالمضمضة بجامع عدم حصول المقصود منهما، وإذا استعمله الرسول- ﵇ وجب أن يكون حجة لوجوه: أحدهما: لما سبق أن التأسي به واجب. وثانيها: أن قوله: "أرأيت" خرج مخرج التقرير، فلولا أنه قد تمهد عند عمر- ﵁ أن القياس حجة لما حسن هذا الاستعمال، ألا ترى أن الإنسان لو حكم بحكم من الكتاب أو السنة ثم سأله عن ذلك من لا يعتقد الكتاب والسنة لم يجز له أن يقول له في جوابه: أليس أن الله تعالى قد قال في [كتابه] كذا وكذا؟ أو الرسول قال كذا وكذا؟ وإنما يحسن ذلك أن لو تقدر عنه حجيتهما، ولو سلم انه يحسن ذلك لكن لا نشك في أنه لا يحسن ذلك إذا كان المجيب لا يعتقد ذلك، فكان ذلك دالًا على أن

стр. 2865

الرسول كان يعتقد حجيته فوجب أن يكون حجة في نفس الأمر، وإلا لزم أن يكون اعتقاده خطأ وهو باطل. وثالثها: أنه إذا جاز للرسول- ﵇ العمل به جاز لغيره؛ ضرورة أنه لا قائل بالفصل. ونحوه ما روى أن امرأة من خثعم جاءت إلى الرسول- ﵇ وقالت: يا رسول الله: إن فريضة الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يحج فان حججت عنه أينفعه ذلك؟ فقال لها: "أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته، أكان ينفعه ذلك؟ فقالت: نعم، فقال- ﵇ فدين الله أحق بالقضاء".

стр. 2866

ووجه الاستدلال به: أنه ﵇ ألحق دين الله الذي هو الحج بدين الآدمي في حصول النفع بالقضاء. لا يقال: إنه نبه على العلة ومثل هذا القياس قد تلتزم حجيته؛ لما سبق أن بعضهم قال بحجية ما نص على عليته، أو أومئ إليها؛ لأنا نقول: إن عنى بالتنبيه أنه ذكر العلة بلفظ صريح أو أومئ إليها فهذا ممنوع؛ وهذا لأنه ليس في الحديثين ما يدل على أن علة الحكم في الأصل كذا، وإن عنى به أنه ذكرا مفسرًا عليه يتبادر منه فهم العلة فهذا مسلم، لكن لا نسلم أن هذا ملحق بالتنصيص على العلة فإن ذكر أصل القياس لا يكون تنصيصًا على العلة. فإن قلت: نحن نسلم أنه ﵇ ألحق القبلة بالمضمضة وألحق الحج بالدين لكن لا نسلم أن ذلك بطريق القياس بل لعل ذلك بطريق النص. قلت: المتبادر إلى الفهم منه الإلحاق بطريق القياس؛ لأنه يفهم منه الجامع على الوجه الذي تقدم تقريره فلو كان ذلك بطريق النص لما فهم ذلك. وأيضًا لا معنى للإلحاق بطريق النص إلا أن ينص على الحكم في هذه الصورة كما نص في تلك الصورة فيجمع بينهما/ (١٣٦/ أ) في الحكم والتنصيص وحينئذ يكفي أن يقول: الحكم هنا على ما نص في المضمضة أو على ما بين فيها، وحينئذ يصير قوله: "أرأيت لو تمضمضت بماء ثم مججته أكنت شاربًا" ضائعًا.

стр. 2867

ورابعها: الأحاديث التي تشتمل على تعليل كثير من الأحكام، نحو قوله ﵇ لما سئل عن بيع الرطب بالتمر: أينقص الرطب إذا جف؟ فقالوا: نعم فقال ﵇: "فلا إذن". وقوله في حق المحرم الذي وقصت به راحلته: "لا تخمروا رأسه ولا تقربوه طيبًا، فإنه يحشر يوم القيامة ملبيًا".

стр. 2868

وقوله في شهداء أحد: "زملوهم بكلومهم ودمائهم، فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم تشحب دمًا، اللون لون الدم، والريح ريح المسك". وقوله ﵇: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا، فإنه لا يدري أين باتت يده). وقوله في الهرة: (أنها ليست بنجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات).

стр. 2869

وقوله- ﵇ في الصيد: (فإن وقع في الماء فلا تأكل منه لعل الماء أعان على قتله). وقوله ﵇: (أنا أقضي بينكم بالرأي فيما لم ينزل فيه وحي) و (الرأي) هو تشبيه شيء بشيء، جعل علة الحكم المشابهة. وقوله- ﵇: (كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي لأجل

стр. 2870

الدافة ألا فادخروها)، وأمثالها كثيرة. ووجه الاستدلال بها: أنه لا بد وأن يكون للتعليل فائدة زائدة على أصل ثبوت الحكم وإلا لزم العبث وهو التطويل من غير فائدة، وأنها إما اتباع الحكم أينما تثبت العلة أو وجه الاطلاع على الحكمة في تلك الصورة فقط. والأول اعتراف بصحة القياس، والثاني قول بإثبات العلة القاصرة وأنه يصحح القول بالقياس مطلقًا؛ لأن القول بالجواز ثمة مع عدم الجواز في المتعدية خلاف الإجماع والمعقول. وخامسها: الإجماع، وهو المعول عليه لجماهير المحققين من الأصوليين وتقريره: أن العمل بالقياس [مجمع عليه بين الصحابة فكل ما كان مجمعًا عليه بينهم فهو حق فالعمل بالقياس حق.

стр. 2871

بيان المقدمة الأولى]: العمل بالقياس كان شائعًا ذائغًا فيما بين الصحابة من غير إنكار يصدر من أحد منهم فكان إجماعًا على ما تقدم تقريره في فصل الإجماع. وإنما قلنا: إن العمل بالقياس كان شائعًا ذائعًا فيما بينهم. روي عن الصديق- ﵁ أنه قال حين سئل عن الكلالة: "أقول فيها برأيي فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان". والرأي هو القياس لوجهين: أحدهما: أنه يقال: أقلت هذا برأيك أم بالنص؟ فيجعل أحدهما في مقابلة الآخر وذلك يدل على أن الرأي لا يتناول القول بالنص جليًا كان أو خفيًا، وإذا كان المراد من الرأي غير النص وجب أن يكون المراد منه القياس لما

стр. 2872

سبق في حديث معاذ. وثانيهما: أنه يسمي أصحاب القياس كأصحاب أبي حنيفة أصحاب الرأي ويجعلونه مقابلًا لأصحاب الحديث وذلك يدل على أن الرأي هو القياس. وروي عنه أيضًا: أنه ورث أم الأم، فجاءت أم الأب فقال لها: لا أجد لك في كتاب الله ولا في سنة رسوله شيئًا، فقال له بعض الأنصار: لقد ورثت امرأة من ميت لو كانت هي الميتة لم يرثها، وتركت امرأة لو كانت هي الميتة ورث جميع ما تركت" فرجع إلى التشريك بينهما في السدس، وليس ذلك الا بطريق القياس. وروي عنه أيضًا أن كان يسوى في القسمة حتى قال له عمر- رضي الله

стр. 2873

عنه-: "كيف تجعل من ترك دياره وأمواله وهاجر إلى رسول الله ﷺ كمن دخل في الإسلام كرهًا؟ قال أبو بكر- ﵁: "إنما أسلموا لله وأجورهم على الله، وإنما الدنيا بلاغ" ولما انتهت النوبة إلى عمر فرق بينهما، ومعلوم أنه ليس مستندهما في ذلك إلا القياس، وأنه أثبت عقد الإمامة بالعهد قياسًا على عقدها بالبيعة، والصحابة كلهم رضوا به وما خالفه أحد في ذلك. وليس مستنده في إثباته بالعهد سوى القياس من حيث إنهم جعلوا تعيين الإمام كتعيين الأمة في البيعة. وروى- عمر ﵁ أنه قال في الجد: "أقضي فيه برأيي وأقول برأي". وروى أنه قضى فيه بآراء مختلفة. وروي عنه أنه قال في الجنين لما سمع الحديث: "لولا هذا لقضينا فيه برأينا". ونقل عنه أيضًا أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: "اعرف الأشياه والنظائر" وفى رواية الأمثال وقس الأمور برأيك" وهذا صريح في الباب.

стр. 2874

وروي عنه أنه شرك بين إخوة الأب والأم وبين إخوة الأم في الثلث في المسألة الحمارية لما سمع قول إخوة الأب والأم: هب أن أبانا كان حمارًا ألسنا من أم واحدة؟ ومعلوم أنه ليس ذلك بنص وإلا لما قضى بخلافه، ثم رجع عند سماع قولهم: "هب أن أبانا كان حمارًا ألسنا من أم واحدة". وروي عنه أنه أنكر على سمرة حين أخذ الخمر من تجار اليهود في العشور، وخللها وباعها محتجًا بالقياس على الشحم إذ قال: قاتل الله سمرة أما علم أنه قال ﵇: "لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها وأكلوا أثمانها".

стр. 2875

قاس الخمر على الشحم في أن تحريمها تحريم لثمنها. ] وروى عنه- ﵁ أنه جلد أبا بكرة حد القذف حيث جاء شاهدًا على الزنا ولم يكمل النصاب قياسًا على القاذف [، إذ الشاهد لا يعد قاذفًا حتى يكون مندرجًا تحت النص. واشتهر عنه- ﵁ أنه كان يقول في كثير من الوقائع: هذا ما رأى عمر، وهذا ما أرى الله عمر، وروى عنه انه ورث المبتوتة بالرأي. ولما تردد في قتل الجماعة بالواحد قال له علي- ﵁: "أرأيت لو اشترك نفر من سرقة أكنت تقطعهم؟ قال: نعم فكذا هذا"
следующие страницы →