Полный текст (5 059 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
السكوني. روى عنه محمد بن مخلد العطار، وأحمد بن جعفر بن سلم، وأبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الجرجاني وغيرهم، وكان ثقة. مات في شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين ومائتين.
ومن القدماء: الخضر بن داود الشهرزوري القاضي، قال الدارقطني: كان بمكة مقيماً، يروي عن الزبير بن بكار كتاب النسب وغيره، ويروي عن الأثرم علل أحمد بن حنبل حدثنا عنه أبو جعفر مسلم بن عبيد الله الحسيني بمصر، وأبو محمد دعلج بن أحمد بن دعلج بن عبد الرحمن السجزي يعني ببغداد.
الشهرستاني: بفتح الشين والراء، بينهما هاء، ثم السين المهملة الساكنة، والتاء المفتوحة ثالث الحروف، بعدها الألف، وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى شهرستانة وهي بليدة من الثغور، عند نسا من خراسان، مما يلي خوارزم يقال لها: رباط شهرستانة، بناها أمير خراسان عبد الله بن طاهر في خلافة المأمون، خرج منها جماعة كثيرة من العلماء في كل فن، منهم: أبو القاسم منصور بن نوح بن محمد بن إبراهيم الشهرستاني، يروي عن شيخ الحفاظ أبي الحسن ويقال: أبي الفتيان عمر بن أبي الحسن عبد الكريم بن سعدويه الرواسي، في شعبان سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة أربعين أبي الخير بن رفاعة الهاشمي الزينبي، وهو الأربعين من
стр. 2627
خطب النبي ﷺ . روى عنه ابنه أبو منصور محمد.
الشهيد: بفتح الشين المعجمة وكسر الهاء، وسكون الياء المنقوطة من تحتها بنقطتين، وفي آخرها الدال المهملة.
هذا الإسم اشتهر به جماعة من العلماء قتلوا فعرفوا بـ "الشهيد".
أولهم: ابن باب مدينة العلم وريحانة رسول الله ﷺ الشهيد بن الشهيد الحسين بن علي، سيد شباب أهل الجنة، وكان يكنى أبا عبد الله. خرج على يزيد فوجه إليه عبيد الله بن زياد، وعمر بن سعد بن أبي وقاص، فقتله سنان بن أنس النخعي الأصبحي سنة إحدى وستين يوم عاشوراء، وهو ابن ثمان وخمسين، ويقال: ابن ست وخمسين. وكان يخضب بالسواد. وعن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ : من أراد أن ينظر إلى سيد شباب أهل الجنة: فلينظر إلى الحسين بن علي وقال النبي ﵊: الحسن والحسين هما ريحانتان في الجنة. قال الزبير بن بكار: ولد الحسين بن علي أبو عبد الله لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة.
وقال جعفر بن محمد الصادق: لم يكن بين الحسن والحسين إلا طهر واحد، ولد الحسن في رمضان سنة ثلاث، والحسين في شعبان سنة أربع. وقد كان يشبهان رسول الله، كان الحسن أشبه برسول الله ﷺ ما بين الصدر إلى الرأس، والحسين أشبه برسول الله ما كان دون ذلك.
ولم يبق من أولاد الحسين ذكر إلا غلام مريض
стр. 2628
وهو علي بن الحسين يقال له: زين العابدين. ولما حملت الرؤوس إلى يزيد بن معاوية وضع رأس الحسين بين يديه وأنشأ يزيد يقول بقضيب على فمه:
نفلق هاماً من رجال أعزه … علينا، وهم كانوا أعق وأظلما
ثم بعث إلى المدينة بذريته، فتلقتهم امرأة من بنات عبد المطلب ناشرة شعرها واضعة كمها على رأسها وهي تبكي وتقول:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم: … ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي … منهم أسارى، ومنهم ضرجوا بدم؟
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم … أن تخلفوني بسوءٍ في ذوي رحمِ
стр. 2629
وأبو الفضل محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن عبد المجيد بن إسماعيل بن الحاكم الشهير بالحاكم المروزي السلمي ثم الحنفي، الوزير الحاكم الشهيد، عالم مرو، والإمام لأصحاب أبي حنيفة ﵀ في عصره، وكتخداي صاحب خراسان وأستاذه، قد كان لما قلد قضاء بخارى يختلف إلى الأمير الحميد فيدرسه الفقه، فلما صارت الولاية إليه قلده أزمة الأمور كلها، وكان يمتنع عن اسم الوزارة، ولم يزل الأمير الحميد به إلى أن تقلدها، سمع بمرو أبا رجاء محمد بن حمدويه الهورقاني، ويحيى بن ساسويه الذهلي، ومحمد بن عصام بن سهيل حمك، وبنيسابور عبد الله بن شيرويه، وبالري إبراهيم بن يوسف الهسنجاني، وببغداد الهيثم بن خلف الدوري، وأبا عبد الله أحمد بن الحسن الصوفي، وبالكوفة علي بن العباس البجلي، وبمكة المفضل بن محمد الجندي، وبمصر علي بن أحمد بن سليمان المصري، وببخارى محمد بن سعيد النوجاباذي وأبا القاسم حماد بن أحمد بن حماد، والحسن بن سفيان النسوي، وعبد الله بن محمود السعدي وطبقتهم، سمع مشايخ خراسان قاطبة وأئمتها من الحاكم الشهيد. وقال الحاكم أبو أحمد الحافظ: الحاكم الشهيد كتب الحديث على رسمنا لا على رسم المتفقهة، وكان يحفظ الفقهيات التي يحتاج إليها، ويتكلم على الحديث، قلت
стр. 2630
لأبي أحمد: كان يبلغنا أن ذلك الكلام كلامك على كتبه؟ فقال: لا والله إلا كلامه ونتيجة فهمه، وأما أنا فجمعت له حديث أبي حمزة السكري، وإبراهيم بن ميمون الصائغ، وجماعة من شيوخ المراوزة.
وذكر أبو عبد الله بن الحاكم الشهيد قال: عهدت الحاكم وهو يصوم يوم الاثنين والخميس، ولا يدع صلاة الليل في السفر والحضر، ولا يدع التصنيف في السفر والحضر، وكان يقعد والسفط والكتب والمحبرة بين يديه وهو وزير السلطان، فيؤذن لمن لا يجد له بداً من الإذن، ثم يشتغل بالتصنيف فيقوم الداخل، ولقد شكاه أبو العباس بن حمويه قال: ندخل عليه ولا يكلمنا، ويأخذ القلم بيده ويدعنا ناحية! قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: ولقد حضرت عشية الجمعة مجلس الإملاء للحاكم أبي الفضل ودخل علي بن أبي بكر بن المظفر الأمير، فقام له قائماً ولم يتحرك من مكانه ورده من باب الصفة وقال: انصرف أيها الأمير، فليس هذا يومك! قال الحاكم أبو عبد الله بن البيع: وسمعت أبا العباس المصري وكان من الملازمين لبابه يقول: دعا الحاكم يوماً بالبواب والمرتب وصاحب السر فقال لثلاثتهم: إن الشيخ الجليل يقول قد تقدمت إليكم غير مرة بأن لا تحجبوا عني بالغدوات والعشيات أحداً من أهل العلم الرحالة المرقعات والأثواب الرثة، واحجبوا الفرسان وأصحاب الأموال، وأنتم لأطماعكم الكاذبة تأذنون للأغنياء، وتحجبون عني الغرباء لرثاثتهم، فلئن عدتم لذلك نكلت بكم.
стр. 2631
وحكى ابن الحاكم الشهيد أنه لم يزل يدعو في صلاته وأعقابها بدعوات ثم يقول: اللهم ارزقني الشهادة إلى أن سمع عشية الليلة التي قتل من غدها جلبة وصوت السلاح، فقال: ما هذا؟ وقالوا: غاغة العسكر قد اجتمعوا يؤلبون ويلزمون الحاكم الذنب في تأخير أرزاقهم عنهم، فقال: اللهم اغفر، ثم دعا بالحلاق فحلق رأسه، وسخن له الماء في مضربه ذلك، فتنور ونظف نفسه، واغتسل، ولبس الكفن، ولم يزل طول ليلته تلك يصلي، فأصبح وقد اجتمعوا إليه، فبعث السلطان إليهم يمنعهم عنه، فخذلوا أصحاب السلطان، وكبسوا الحاكم، فقتلوه وهو ساجد! ﵀، واستشهد الحاكم على باب مرو في مضربه، وقد اغتسل ولبس الكفن وصلى صلاة الصبح، والكتب بين يديه وهو يصنف بضوء الشمع، في شهر ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة. وكان ﵀ حفظ ستين ألف حديث من حديث رسول الله ﷺ ، وتصانيفه تدل على فضله، كـ "الكافي" و "المنتقى" و "شرح الجامع" و "أصول الفقه". وقيل: لما اختصر كتاب الكافي الذي صنفه الإمام الرباني محمد بن الحسن الشيباني رآه في المنام فقال له محمد: مزق الله جلدك كما مزقت كتابي. فاستجاب الله دعاء محمد بن الحسن عليه، فاستشهد في آخر عمره. ويقال: أن رجلاً رأى ليلة في المنام ناراً نزلت من السماء على قبر الحاكم الشهيد، فجاء كتاب الكافي وصار برزخاً بين القبر والنار حتى رجعت النار.
стр. 2632
و [القاضي الإمام الشهيد] أبو نصر المحسن بن أحمد بن المحسن بن أحمد بن محمد بن يحيى بن خالد بن يزيد بن الحسين الخالدي المروزي المعروف بالقاضي الشهيد كان من أئمة أصحاب أبي حنيفة ﵀ ومشاهيرهم في الحديث والفقه والتاريخ والحساب، من سكة رازاباد من سكك مرو، سجن وهرب، سمع بمرو أبا الفضل محمد بن الحسين الحدادي، وببخارى الإمام الزاهد إسماعيل بن الحسين.
والإمام أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن محمد بن علي بن عطاء المروروذي، من أهل مرو في آخره عمره، يلقب بـ "زين الإسلام الشهيد" كان من أهل العلم والفضل والفتوى والورع، سمع بحضرته كتاب الوسيط للواحدي: حمزة بن إبراهيم بن حمزة الخداباذي البخاري، في مدرسة التميمية بمرو، سلخ جمادى الآخرة سنة إحدى وعشرين وخمسمائة، وأيضاً سمع كتاب طراز المغازي عن الواحدي. روى الإمام زين الإسلام إبراهيم عن أبي عبد الله محمد بن محمد بن العلاء البغوي، والإمام أبي القاسم الجنيد بن علي القايني الهروي. روى عنه أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيبي، وابنه أبو محمد عبد الرحمن، ووالدي الإمام محمد بن منصور، وقد سمع منه ألف حديث التي جمعها جدي الإمام أبو المظفر السمعاني عن مائة شيخ: حمزة بن إبراهيم بن حمزة
стр. 2633
الخداباذي أيضاً، وقتل في فتنة خوارزم شاه، في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وخمسمائة، وقبره بأسفل ماجان مرو بباب المدينة.
وأبو زكريا يحيى بن محمد بن يحيى بن خالد الذهلي النيسابوري المعروف بـ "الشهيد" وأبوه محمد بن يحيى الذهلي يروي عن عبد الرزاق الصنعاني وعلي بن بحر القطان، وعلي بن عبد الله، وعبد الرحمن بن مهدي، والحصين بن محمد بن شجاع، وأبي نعيم، ومعاذ بن فضالة الزهراني، ويحيى بن عبد الله بن بكير، وقبيصة بن عقبة، ومحمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري. روى الذهلي عن معاذ بن فضالة ويحيى بن أيوب، عن بكر بن عمرو، عن صفوان بن سليم قال بكر: أحسبه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: إذا خرجت من بيتك إلى الصلاة فصل ركعتين يمنعانك مخرج السوء، وإذا دخلت إلى منزلك فصل ركعتين يمنعانك مدخل السوء.
стр. 2634
باب الشين واللام ألف
الشلاثايي: بضم الشين المعجمة، وفتح اللام ألف، وبعدها الثاء المثلثة وألف، وياء آخر الحروف.
هذه النسبة إلى شلاتا وهي قرية من نواحي البصرة، منها: أبو عيسى محمد بن أحمد بن إبراهيم بن خالد بن يزيد الشلاثايي البصري من أهل البصرة، قدم بغداد سنة ست عشرة وثلاثمائة، وحدث بها عن جماعة من البصريين من شيوخ البخاري ومسلم، مثل محمد بن بشار بندار، ونصر بن علي الجهضمي، وعمرو بن علي الصيرفي، وإسحاق بن إبراهيم الشهيدي، ومحمد بن الوليد البسري، وزياد بن يحيى الحساني، والحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني وغيرهم.
стр. 2635
روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز، وأبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران الجندي.
وأبو جعفر محمد بن إبراهيم بن عبد الله المعروف بابن الشلاثايي وهو جرجاني، لعل أصله من البصرة، يروي عن محمد بن علي بن زهير. روى عنه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي الحافظ، وذكر أنه كتب عنه ابن أبي غالب ببغداد. يعني عن الشلاثايي.
وأبو علي محمد بن أحمد بن أبي زيد الشلاثايي البصري، يروي عن أبي يزيد خالد بن النصر القرشي، وعبد الكبير بن عمر الخطابي، وأبي حفص عمرو بن علي الفلاس البصريين. روى عنه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الجرجاني الحافظ.
الشلانجدري: بضم الشين المعجمة، ولام ألف، وسكون النون، وكسر الجيم، وسكون الراء، وكسر الدال المهملة.
هذه النسبة إلى شلانجرد من قرى طوس، خرجت إليها وبت بها ليلتين، وسمعت بها الحديث، منها: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الشلانجردي الطوسي المعلم، خرج إلى العراق، وديار مصر، وسكن بالإسكندرية، وحدث بها عن أبي القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران القندي السكري. سمع منه أبو الفتيان عمر بن عبد الكريم بن سعدويه الرواسي الحافظ وغيره، وكانت وفاته بتلك الديار بعد سنة ستين وأربعمائة.
стр. 2636
باب الشين والياء
الشيايي: هذه النسبة بالشين المنقوطة المكسورة، والياء المفتوحة المنقوطة من تحتها بنقطتين، وهي قرية من قرى بخارى، على أربعة فراسخ منها يقال لها: شيا، والمشهور بهذه النسبة:
أبو نعيم عبد الصمد بن علي الشيايي، كان فقيهاً زاهداً، سمع أبا شعيب صالح بن محمد السجاري، وأبا القاسم علي بن أحمد بن محمد الخزاعي.
الشيباني: بفتح الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، والباء الموحدة بعدها، وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى شيبان وهي قبيلة معروفة في بكر بن وائل، وهو شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل
стр. 2637
بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. والمشهور بالنسبة إليها: الأخضر بن عجلان الشيباني، أخو شميط، من بني تيم بن شيبان، من أهل البصرة، وكان ملحاناً، يروي عن أبي بكر الحنفي عن أنس ﵁. روى عنه يحيى القطان وأهل البصرة، وهو عم عبيد الله بن شميط بن عجلان، هكذا ذكره أبو حاتم محمد بن حبان البستي في كتاب الثقات.
وأبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد بن الحارث بن الهاشم بن عبيد الله بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن بكر بن وائل الشيباني الذهلي المزكي ابن بنت الإمام علي الثقفي، وكان في منزله ومجلسه أعز الناس عليه في حياته، لدينه وورعه، وظلف نفسه وحسن مودته، سمع أبا العباس السراج، وأبا إبراهيم القطان، وزنجويه بن محمد، وأبا نعيم الجرجاني، حدث بانتخاب الحاكم أبي أحمد الحافظ. وروى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ ومات في صفر سنة إحدى
стр. 2638
وسبعين وثلاثمائة، وكان مولده سنة سبع وتسعين ومائتين، ودفن في دار أبي علي الثقفي.
وفيهم كثرة.
وأما أبو محمد الحسن بن أحمد بن محمد بن الحسن بن علي بن مخلد بن شيبان النيسابوري المخلدي الشيباني، نسب إلى جده الأعلى شيبان، وهو غير الأول، وكان ثقة صدوقاً، من مشاهير المحدثين، روى عن أبي العباس السراج، وأبي نعيم الإستراباذي وغيرهما. روى عنه أبو سعد الكنجروذي، وأبو عثمان الصابوني، وتوفي في حدود سنة نيف وثمانين وثلاثمائة.
وأبو عبد الله محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني مولاهم، صاحب أبي حنيفة رحمهما الله وتلوه وإمام أهل الرأي في وقته، أصله من دمشق من أهل قرية يقال لها حرستا قدم أبوه العراق فولد له محمد بواسط، ونشأ بالكوفة، وتلمذ لأبي حنيفة، وسمع العلم والحديث عن مسعر بن كدام، وسفيان الثوري، وعمر بن ذر، ومالك بن مغول، ومالك بن أنس، وأبي عمرو الأوزاعي، وزمعه بن صالح، وبكير بن عامر، وأبي يوسف القاضي، وسكن بغداد وحدث بها، وتوفي بالري. روى عنه محمد بن إدريس الشافعي ﵀، وأبو سليمان موسى بن سليمان الجوزجاني، وهشام بن عبيد الله الرازي، وأبو عبيد القاسم
стр. 2639
بن سلام، وإسماعيل بن توبة، وعلي بن مسلم الطوسي وأبو حفص الكبير، والوحاظي، وخلف بن أيوب وغيرهم، وكان الرشيد ولاه القضاء إلى قضاء الرقة، فصنف كتاباً يسمى بـ "الرقيات" ثم عزله، وقدم بغداد، فلما خرج هارون إلى الري الخرجة الأولى أمره فخرج معه في سفره إلى خراسان فمات بالري سنة تسع وثمانين ومائة وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ودفن بها.
وحكي عنه أنه قال: مات أبي وترك ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشر ألفاً على النحو والشعر، وخمسة عشر ألفاً على الحديث والفقه، وروي أنه كان يجلس في مسجد الكوفة وهو ابن عشرين سنة. قال الشافعي: ما رأيت سميناً أخف روحاً من محمد بن الحسن، وما رأيت أفصح منه، كنت إذا رأيته يقرأ كأن القرآن نزل بلغته. وكان الشافعي يقول: ما رأيت أعقل من محمد بن الحسن ﵀. وروى عن الشافعي أن رجلاً سأله عن مسألة فأجابه، فقال له الرجل: يا أبا عبد الله خالفك الفقهاء! فقال له الشافعي: وهل رأيت فقيهاً قط؟ اللهم إلا أن يكون رأيت محمد بن الحسن، فإنه كان يملأ العين والقلب، وما رأيت مبدناً قط أذكى من محمد بن الحسن. ووقف رجل على المزني فسأله عن أهل العراق، فقال له: ما تقول في
стр. 2640
أبي حنيفة؟ قال: سيدهم، قال: فأبو يوسف؟ قال: أتبعهم للحديث، قال: محمد بن الحسن؟ قال: أكثرهم تفريعاً، قال: فزفر؟ قال: أحدهم قياساً. وكان الشافعي ﵀ يقول: ناظرت محمد بن الحسن وعليه ثياب رقاق، فجعل تنتفخ أوداجه ويصيح حتى لم يبق له زر إلا انقطع.
وكان يقول: ما ناظرت أحداً إلا تمعر وجهه، ما خلا محمد بن الحسن ﵀. ولو لم نعرف لسانهم لحكمنا أنهم من الملائكة: محمد بن الحسن في فقهه، والكسائي في نحوه، والأصمعي في شعره. وروي عن الشافعي أنه قال: ما رأيت أحداً سئل عن مسألة فيها نظر إلا تغير وجهه غير محمد بن الحسن. ولما مات عيسى بن أبان بيعت كتبه أوراقاً، كل ورقة بدرهم، لأنه كان درس على محمد بن الحسن وعلق العلل والزكاة على الحواشي. وروي عن أحمد بن حنبل قال: إذا كان في المسألة قول ثلاثة لم تسع مخالفتهم. فقلت: من هم؟ قال: أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد بن الحسن، فأبو حنيفة أبصر الناس بالقياس، وأبو يوسف أبصر الناس بالآثار، ومحمد أبصر الناس بالعربية. وعن محمد بن شجاع الثلجي أنه قال: لو قام الحسن بن زياد لأهل الموسم لأوسعهم سؤالاً، ولو قام بهم محمد بن الحسن لأوسعهم جواباً. وعن أبي جعفر الهندواني: يحكي عن أبي يوسف أن محمد بن الحسن كتب إليه من الكوفة وأبو يوسف ببغداد: أما بعد فإني قادم عليك لزيارتك، فلما ورد عليه كتاب محمد بن الحسن خطب أبو يوسف ببغداد وقال: إن الكوفة قد رمت إليكم أفلاذ
стр. 2641
كبدها، فهذا محمد بن الحسن قادم عليكم، فهيئوا له العلم.
ولد محمد بن الحسن بواسط سنة اثنتين وثلاثين ومائة، ومات بالري سنة تسع وثمانين ومائة، وهو ابن ثمان وخمسين سنة.
قلت: وزرت قبريهما. ومات معه أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي في يوم واحد فقال الرشيد: دفنت اليوم اللغة والفقه. وأنشد اليزيدي يرثيهما:
أسيت على قاضي القضاة محمد … فأذريت دمعي والعيون هجود
وقلت إذا ما الخطب أشكل: من لنا … بإيضاحه يوماً وأنت فقيد؟
وأقلقني موت الكسائي بعده … وكادت الأرض الفضاء تميد
وأقلقني موت الكسائي بعده … وكادت بي الأرض الفضاء تميد
هما عالمانا أوديا وتخرما … فما لهما في العالمين نديد
ورأى؛ محمويه وكان يعد من الأبدال في المنام محمد بن الحسن فقال له: يا أبا عبد الله إلى مَ صرت؟ قال لي: إني لم أجعلك وعاء للعلم وأنا أريد أن أعذبك! قلت: فما فعل أبو يوسف؟ قال: فوقي، قال: قلت: فما فعل أبو حنيفة؟ قال: فوق أبي يوسف بطبقات! وأما الشيبانية: فطائفة من الخوارج من أصحاب شيبان بن سلمة الخارجي، وكان قد خرج في أيام أبي مسلم وهو المعين له ولعلي بن الكرماني على نصر بن سيار، ولما أعانهما برئت منه الخوارج، فلما قتل
стр. 2642
شيبان ذكر قوم توبته، فقالت الثعالبة: لا تصح توبة مثله، لأنه قتل المسلمين يعنون موافقيهم وأخذ أموالهم، ولا تقبل توبة من قتل مسلماً وأخذ ماله إلا بأن يقتص من نفسه، ويرد المال أو يوهب له ذلك، وشيبان لم يفعل هذا، فافترقوا فيه فرقتين: فرقة صحت توبته عنها، وفرقة أكفرته.
وأبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن عقبة بن همام بن الوليد بن عبد الله بن الحمارس بن سلمة بن سمير بن أسد بن همام بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ذهل الشيباني الكوفي، من شيبان أهل الكوفة، حدث عن الخضر بن أبان الهاشمي، وإبراهيم بن أبي العنبس، وسليمان بن الربيع النهدي، وأبي الوليد بن برد الأنطاكي، ومحمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي. روى عنه أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني، والحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، وأبو محمد عبد الله بن يوسف بن مامويه الأصبهاني، وغيرهم، وكان ثقة أميناً، مقبول الشهادة عند الحكام قديماً وحديثاً، وكان قد أذن في مسجد حمزة بن حبيب الزيات نيفاً وسبعين سنة، وقال محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان الحافظ: الرئيس أبو الحسن الشيباني كان شيخ المصر والمنظور إليه، ومختار السلطان الأعظم والأمراء والقضاة والعمال، لا يجاوزون قوله، يعدل الشهود، معدن
стр. 2643
الصدق، وكان حسن المذهب، صاحب جماعة وقراءة للقرآن وفقه في الدين، مات لسبع بقين من شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة.
وأبو عمرو الشيباني: هو سعد بن إياس، وكان يقول: أذكر أني سمعت برسول الله ﷺ وأنا أرعى إبلاً لأهلي بكاظمة وعاش مائة وعشرين سنة.
وأبو إسحاق الشيباني: هو سليمان بن أبي سليمان، توفي سنة تسع وعشرين ومائة.
ومصقلة بن هبيرة، وهو من بني شيبان، وكان مع علي ﵁، هرب إلى معاوية، فهدم علي داره، وقال مصقلة حين فارقه:
قضى وطراً منها علي فأصبحت … أحاديثه فينا أحاديث راكب
ثم بعث مصقلة رجلاً نصرانياً ليحمل عياله من الكوفة، فأخذه علي فقطع يده، وولاه معاوية طبرستان فمات بها، ويقال في المثل: حتى يرجع مصقلة من طبرستان! وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم الشيباني، روى عن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، والأزرق بن علي، روى عنه أبو محمد عبد الله بن محمد
стр. 2644
بن جعفر بن حيان أبو الشيخ.
النضر بن شيبان، يروي عنه نصر بن علي الجهضمي. روى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.
وأبو مجلز لاحق بن حميد ابن سدوس الشيباني، كان ينزل خراسان، وكان عقبة بها، وكان عمر بن عبد العزيز بعث إليه فأشخصه ليسأله عنها، وقال قرة بن خالد: كان أبو مجلز عاملاً على بيت المال على ضرب السكة، وتوفي في خلافة عمر بن عبد العزيز قبل وفاة الحسن البصري.
стр. 2645
الشيبي: بالشين المفتوحة المنقوطة، وبعدها الياء الساكنة المنقوطة من تحتها بنقطتين، والباء المنقوطة بنقطة واحدة.
هذه النسبة إلى شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الحجبي، من بني عبد الدار بن قصي، من سدنة الكعبة، ودفع رسول الله ﵌ مفتاح الكعبة إليهم يوم فتح مكة بعد أن أخذه منهم، وقال: خذوها يا بني شيبة لا يأخذها منكم إلا ظالم وإلى الساعة مفتاح البيت معهم، والمنتسب إليه جماعة. قال ابن أبي حاتم: شيبة بن عثمان بن عبد الدار بن قصي الحجبي المكي، أسلم يوم الفتح وبقي حتى أدرك زمن يزيد بن معاوية، وهو والد صفية بنت شيبة. روى عنه مسافع بن عبد الله.
ومنهم: أبو زرارة أحمد بن عبد الملك الشيبي الحجبي، من بني شيبة، يروي عن أبي موسى يونس بن عبد الأعلى الصدفي،
стр. 2646
وعبد الله بن هاشم الطوسي وغيرهما. روى عنه أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المقرئ الحافظ.
وأبو عثمان أحمد بن عبد العزيز بن محمد بن عثمان بن شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الشيبي، يروي عن العباس السندي. روى عنه أبو بكر بن المقرئ.
وأما أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة بن الصلت بن عصفور بن شداد بن هميان السدوسي مولاهم، الشيبي، نسب إلى جده شيبة بن الصلت، وقد ذكرته في السدوسي في السين.
الشيجي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الجيم.
هذه النسبة إلى قرية بمرو على خمسة فراسخ على طريق البرية يقال لها شيج وبقرب بشبه وهما قريتان متصلتان، منها: أبو العباس المسيب بن محمد بن زهير بن بزيع بن زياد الرومي
стр. 2647
الشيجي، من قرية شيج، يروي عن علي بن حجر، ويحيى بن أكثم، والحسن بن حبان بن عبد الله بفيد وغيرهم.
الشيحي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفي آخرها حاء مهملة مكسورة.
هذه النسبة إلى شيحة وهي قرية من قرى حلب، والمحدث المشهور منها: أبو منصور عبد المحسن بن محمد بن علي التاجر الشيحي، كتب بالعراق والشام وديار مصر، وحدث، وكان له أنس بالحديث وأكثر منه، ومات في سنة ثمان وسبعين وأربعمائة، كتبت عن أصحابه.
وغلامه وعتيقة أبو النجم بدر بن عبد الله الشيحي الرومي، سمعه الحديث الكثير ببغداد وأعتقه، وينسب إليه، سمع أبا الغنائم عبد الصمد بن علي بن المأمون الهاشمي، وأبا جعفر محمد بن أحمد بن عمر بن المسلمة
стр. 2648
المعدل، وأبا بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب، وأبا الحسين أحمد بن محمد بن النقور البزار، وأبا القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي.
كتبنا عنه أجزاء ببغداد، ومات في شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.
ومن المتقدمين: أبو علي أحمد بن محمد بن الحسين بن سهل الشيحي، يروي عن محمد بن سليمان الحضرمي، وأبي شعيب الحراني، كان بأنطاكية. روى عنه علي بن إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن سنان الأنطاكي.
وأبو العباس أحمد بن سعيد الشيحي، شامي، سكن بغداد، حدث بها عن عبد المنعم بن غلبون المصري وغيره. روى عنه أبو طالب العشاري.
وأبو الحسين عبد الله بن أحمد بن سعيد بن الحسن الشيحي، خال عبد المحسن القزاز، قال ابن ماكولا: رأيته بمصر يقرأ عليه عن أبي الحسن الحمامي المقرئ، وقال الحميدي: وروى عن أبي الحسن علي بن عبد العزيز بن الحسين الطاهري. قال ابن ناصر: هو جد شيخنا
стр. 2649
عبد المحسن القزاز. روى عنه ابن العشاري كتابه في معرفة الزوال وحدث عنه القادر بالله، وظني أنه وهم، والصواب ما سنذكره فيما بعد.
وأبو الفضل مسعود بن محمد بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد الشيحي أخو عبد المحسن، سمع ببيت المقدس أبا عبد الله محمد بن علي بن الحسن بن سلوان المازني. روى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد السمرقندي الحافظ، وتوفي في حدود سنة ثمانين وأربعمائة.
ومن القدماء: أبو العباس أحمد بن سعيد الشامي يعرف بالشيحي، سكن بغداد وحدث عن عبد المنعم بن أحمد بن غلبون المقرئ وغيره، وله كتاب مصنف في الزوال وعلم مواقيت الصلاة وكان ثقة صالحاً ديناً حسن المذهب، شهد عند القضاة وعدل، ثم ترك الشهادة تزهداً. روى عنه أبو طالب محمد بن علي بن الفتح الحربي العشاري، ومات في ذي القعدة سنة ست وأربعمائة ودفن بباب حرب.
стр. 2650
الشيخي: بفتح الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وكسر الخاء المعجمة.
هذه النسبة إلى شيخ والمشهور بهذه النسبة: أبو علي بشر بن موسى بن شيخ بن صالح بن عميرة بن حيان بن سراقة بن مرثد بن حميري بن عتبة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الأسدي الشيخي، نسب إلى جده الأعلى محدث بغداد في عصره، سمع الكثير وعمر حتى حدث، وقيل له الشيخي انتساباً إلى الجد، حدث عنه جماعة كثيرة، آخرهم أبو بكر جعفر بن مالك القطيعي، وكان آباؤه من أهل البيوتات والفضل والرياسات والنبل، وكان بشر في نفسه ثقة أميناً عاقلاً، ولد سنة تسعين ومائة، ومات في ربيع الأول سنة ثمان وثمانين ومائتين.
стр. 2651
وقرابته: أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي الشيخي، قريب بشر بن موسى، صاحب أخبار وحكايات، حدث عن العباس بن الفرح الرياشي، ومحمد بن عبادة الواسطي، ومحمد بن عثمان بن أبي صفوان، ومحمد بن سليمان لوين، وعبد الرحمن بن يونس الرقي. روى عنه أبو بكر بن الأنباري، ومحمد بن يحيى الصولي، ومحمد بن المظفر الحافظ، وثقة الدارقطني، ومات في جمادى الأولى سنة سبع وثلاثمائة.
وشيخنا أبو حفص عمر بن علي بن الحسين الأديب الشيخي، من أهل بلخ، وكان يعرف بأديب شيخ، واشتهر به فنسب إليه، سمع أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي، وأبا جعفر محمد بن الحسين السمنجاني، قرأت عليه ببلخ كتاب شمائل النبي ﷺ لأبي عيسى الترمذي، وأجزاء من آخر كتاب المسند للهيثم بن كليب بروايته عن الخليلي، ومات منتصف جمادى الأولى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة ببلخ ﵀.
وأبو الحسن علي بن أحمد بن أبي شيخة الشيخي، من أهل مصر،
стр. 2652
يروي عن أبي يحيى الوقار. روى عنه أبو عمرو بن خزيمة البصري، وروى أن الناس صلوا العيد بمصر ولم يكن يصلي فيه العيد قبل ذلك، وكان أول من صلى يوم الفطر في الجامع للناس علي بن أحمد الشيخي، خطب خطبة الفطر من دفتر نظراً، وكان مما قال وحفظ عليه في خطبته: أيها الناس اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مشركون! فقال بعض الشعراء:
وقام في العيد لنا خاطباً … فحرض الناس على الكفر
فبعث إليه بكير يأمر بضربه، فكلم فيه، فأطلقه. توفي سنة سبع وثلاثمائة.
وممن تقدم ذكره من أولاد شيخ بن عميرة: أبو الحسين الحسن بن محمد بن الحسن بن صالح بن شيخ بن عميرة الأسدي الشيخي،
стр. 2653
حدث عن علي بن خشرم، وعيسى بن أحمد العسقلاني، وأحمد بن سعيد الدارمي، وأبي زرعة الرازي، وأحمد بن منصور الرمادي. روى عنه أبو حفص بن شاهين، وعمر بن محمد بن سبنك، وعلي بن عمر السكري، وكان ثقة. مات في سنة خمس عشرة وثلاثمائة.
وعيسى بن الشيخ كان على آمد أميراً، من ولده جماعة من أصحابه الحديث، منهم: محمد بن إسحاق بن عيسى بن شيخ الشيخي، قال الدارقطني: صديقنا.
ومنهم: السليل بن أحمد بن عيسى بن شيخ الشيخي، روى عن محمد بن عثمان العبسي وعن محمد بن عبد بن عامر، وعن الطبري وغيرهم.
وشيخان: هو مصعب بن عبد الله بن مصعب الواسطي، لقبه شيخان، يروي عن سلم بن سلام، وأبي عبد الرحمن المقرئ. روى عنه ابن صاعد، وأبو محمد بن شوذب الواسطي، وغيرهما.
стр. 2654
الشيرازي: بكسر الشين المعجمة، والياء الساكنة آخر الحروف، والراء المفتوحة، بعدها الألف، وفي آخرها الزاي.
هذه النسبة إلى شيراز وهي قصبة فارس ودار الملك بها، خرج منها جماعة كثيرة من أهل العلم والتصوف، وصنف تاريخها أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي القصاري الحافظ، وانتخبت منها ببلخ، يروي عن جماعة كثيرة روى عنه أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي عبد الله بن منده الأصبهاني.
وأبو محمد سعد بن الصلت بن برد بن أسلم الكوفي ثم الشيرازي، مول جرير بن عبد الله البجلي، من القدماء من أهل الكوفة، خرج إلى فارس، وولي القضاء بشيراز، يروي عن الأعمش ومطرف بن طريف. روى عنه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأنصاري، وأبو بكر بن أبي شيبة الكوفي، وغيرهما. وحكي عن سفيان الثوري أنه قال: ما فعل سعد بن الصلت؟ قالوا: ولي قضاء فارس، قال: ذرة وقع في الحش وتوفي سنة ست وتسعين ومائة.
стр. 2655
وعبد الله بن صالح بن مسلم العجلي الشيرازي قاضي شيراز، ولي القضاء بها في حدود سنة أربع وثمانين. روى عنه يحيى بن يونس وأحمد بن الفرج، وإسماعيل بن شهريار وغيرهم.
وأبو حسان الحسن بن عثمان الشيرازي الزيادي، سمع حماد بن زيد، ويزيد بن زريع، والوليد بن محمد الموقري. روى عنه أحمد بن يونس الضبي، ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
وأبو بكر أحمد بن عبدان بن محمد الشيرازي الحافظ، من أهل شيراز، يقال له البازي الأبيض له رحلة إلى العراق، وسمع الكثير، وكانت له معرفة تامة في الحديث، سمع أبا القاسم البغوي، وأبا بكر بن الباغندي، وأبا جعفر الأرزكاني، والوبار، ومحمد بن سهل البصري وطبقتهم، خرج من بلدة شيراز سنة نيف وخمسين، وسكن الأهواز، وبها حدث. روى عنه أبو الفرج عبد الوهاب بن أحمد بن موسى الغندجاني، وحكى عمر بن الحسن قال: كان أحمد بن عبدان جاري في السوق، وكان إلى جنبنا فقيه، فكلما أورد مسألة كان أحمد يذكر
стр. 2656
كذا وكذا حديثاً بتلك المسألة، حتى قهره، ومات بالأهواز في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة.
وأما شيخنا أبو الفتح محمد بن عبد الله الشيرازي، من أهل هراة، يقال له الشيرازي لمحبته الشيراز، وهو شيء يتخذ من اللبن، كان شيخاً صالحاً واعظاً، سكن نباذان هراة، وكان يدخل البلد أحياناً، سمع أبا إسماعيل عبد الله بن محمد بن علي الأنصاري، وأبا سهل نجيب بن ميمون الواسطي، وأم الفضل بنت عبد الصمد الهرثمية، وأبا سعيد محمد بن علي بن أبي صالح القاضي البغوي وغيرهم كتبت عنه بنباذان هراة وكانت ولادته في حدود سنة خمسين وأربعمائة، ومات سنة تسع أو ثمان وأربعين وخمسمائة.
وأبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي، سيد من سادات أهل فارس في التصوف وعلم الإشارات والمعرفة، وكان إماماً مرضياً صاحب كرامات، يروي عن حماد بن مدرك، وعبد الملك بن خليد بن رواحة، وأبي المثنى أحمد بن إبراهيم، ولقي مؤملاً الجصاص، وهشام بن
стр. 2657
عبدان وغيرهم، وأحواله وحكاياته مشهورة مسطورة، ومات ليلة الأربعاء الثالث والعشرين من شهر رمضان سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة بشيراز.
وأبو عبد الله محمد بن عبد الله بن باكوية الشيرازي الصوفي، أدرك ابن خفيف بشيراز، ثم رحل ودخل أكثر بلاد الإسلام في طلب الحكايات وجمع منها ما لم يجمعه غيره، روى الحديث عن أبي عبد الله بن خفيف وغيره. روى عنه أبو القاسم القشيري وأولاده أبو سعد وأبو سعيد وأبو منصور، وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي وجماعة، وآخر من روى عنه أبو سعد علي بن عبد الله ابن أبي صادق الحيري، ثم بعده أبو بكر عبد الغفار بن محمد الشيرويي، وختم بموته حديثه، وتوفي في سنة نيف وعشرين وأربعمائة.
وأبو القاسم عبد العزيز بن بندار بن علي بن الحسن بن سلمى الشيرازي، من أهل شيراز، نزل مكة، شيخ صالح صدوق، مكثر من الحديث، أقام بحرم الله تعالى إلى مدة مديدة، له رحلة إلى الجبال والعراق وديار مصر، سمع بمكة أبا الحسن أحمد بن إبراهيم بن فراس المكي، وبمصر عبد الكريم بن حداد المصري وبهمذان أبا بكر أحمد بن علي بن لال الإمام
стр. 2658
وغيرهم. روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي الحافظ، وأبو شاكر أحمد بن محمد العثماني المكي، وذكره عبد العزيز النخشبي فقال: عبد العزيز بن بندار بن علي بن الحسن بن سلمى الشيرازي نزيل مكة، سمع جماعة من شيوخ العراق ومصر، شيخ صالح ثقة صاحب حديث، مات بعد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة.
وأبو القاسم عبد الصمد بن الحسن بن محمد بن جعفر الحافظ الشيرازي، من أهل شيراز، سمع بأصبهان أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ، وأبا علي الحسن بن علي البغدادي، وببغداد أبا الحسن أحمد بن محمد بن عمران الجندي، وأبا بكر محمد بن زنبور بن خلف المقرئ، وبواسط أبا بكر أحمد بن عبيد بن بدري الواسطي، وبالأبلة أبا الحسن بن شيبان الأبلي وطبقتهم، وكان حافظاً يعرف الحديث ويفهمه، وسمع منه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي، وأبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي وغيرهما من أهل شيراز والغرباء، وقال هبة الله الشيرازي: أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن الحسن الحافظ الثقة إملاء بشيراز وهو أول شيخ سمعت منه الحديث. وقال
стр. 2659
عبد العزيز النخشبي: أبو القاسم الحافظ الشيرازي كان يحفظ الغرائب، حسن الفهم حسن المعرفة، غير أنه يلعن يزيد بن معاوية، وعبد الملك بن مروان وبني أمية كلهم، وجرت بيني وبينه مناظرة في ذلك.
وأبو نصر الحسين بن عبد الواحد الشيرازي روى عن علي بن محمد بن الهيثم بمكة. روى عن أبي نصر الشيرازي السيد الإمام أبو شجاع محمد بن أحمد بن حمزة العلوي.
الشيرجي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء، وفتح الراء، وفي آخرها الجيم.
هذه النسبة إلى بيع دهن الشيرج وهو دهن السمسم، وببغداد يقال لمن يبيع الشيرج: الشيزجي والشيرجاني، والمشهور بهذه النسبة جماعة، منهم: أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق بن إبراهيم بن يعقوب الشيرجي الخضيب الحنبلي، من أهل بغداد، يروي عن عباس بن محمد الدوري،
стр. 2660
وعلي بن داود القنطري، ويحيى بن أبي طالب وغيره. روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وذكر أبو القاسم بن الثلاج أنه سمع منه ومات في سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة.
وأبو سليمان خالد بن أبي سعيد الشيرجي البنا، من أهل بغداد، شيخ صالح سديد، سكن نواحي باب الأزج، سمع أبا عبد الله الحسين بن علي بن أحمد بن البسري، قرأت عليه نسخة الحسن بن عرفة بدار البساسيري ناحية باب الأزج.
ومن القدماء: أبو الفضل جعفر بن محمد بن يعقوب بن إسحاق الثقفي الوراق الشيرجي، حدث عن علي بن الحسين بن إشكاب، والمغيرة بن محمد المهلبي وغيرهما. وروى عنه أبو الفضل الزرهي، وأبو حفص بن شاهين، وأبو القاسم بن الثلاج، ومات في جمادى الأولى من سنة ثمان وأربعين ومائتين.
стр. 2661
وأبو العباس محمد بن إبراهيم بن محمد بن خالد بن عيسى بن عبد الحميد المعروف بابن الشيرجي، مروزي الأصل، سمع جعفر بن محمد الفريابي وإبراهيم بن شريك الأسدي، وأبا العباس البراثي، ومحمد بن جرير الطبري، وأبا القاسم البغوي، وعبد الله بن أبي داود السجستاني. كتب عنه أبو الحسن بن الفرات، ومحمد بن أبي الفوارس وأبو الحسن محمد بن أحمد بن رزق البزاز وغيرهم، ومات في ذي الحجة سنة ست وخمسين وثلاثمائة، وكان شيخاً ثقة مستوراً لا بأس به.
الشيرزاذي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها باثنتين، وفتح الراء، والزاي، وفي آخرها الذال المعجمة.
هذه النسبة إلى شيرزاذ هو اسم لبعض أجداد المنتسب إليه، وهو:
أبو محمد عبد الله بن يحيى بن موسى بن داود بن علي بن إبراهيم بن
стр. 2662
شيرزاذ القاضي السرخسي الشيرزاذي، كان على قضاء طبرستان أيام الأمير الماضي إسماعيل بن أحمد، ثم كان على قضاء نسف، يروي عن علي بن حجر، وأبي عمار الحسين بن حريث، ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة، ومحمد بن إسماعيل البخاري، ومسلم بن الحجاج القشيري، وجعفر بن عبد الواحد الهاشمي، أملى الحديث وقرئ عليه. وروى عنه حماد بن شاكر، وأسد بن حمدويه، ومحمد بن طالب، وعبد المؤمن بن خلف، وآخر من روى عنه أبو عمرو محمد بن محمد بن صابر البخاري، ووفاته كانت سنة أربع وثلاثمائة.
وأبو علي الحسن بن علي بن إسحاق بن يحيى بن شيرزاذ الشيرزاذي، هكذا ذكره الخطيب في التاريخ ونسب إلى جده الأعلى، حدث عن العباس بن محمد الدوري، وعلي بن داود القنطري، وعيسى بن جعفر الوراق، وعلي بن سهل بن المغيرة، والحسن بن مكرم. روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن رزقويه البزاز، قال: وكان ثقة.
وأبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن يزيد بن الحكم بن فروخ بن الشاه بن شيرزاذ بن هزاربنده البغدادي الشيرزاذي، مروزي الأصل، من أهل بغداد، كان أبوه أحد الكتاب ببغداد، خرج أبو بكر عن بغداد إلى مصر فحدث بها عن أحمد بن إسحاق بن صالح الوزان. روى عنه أبو الفتح عبد الواحد بن محمد بن مسرور وقال:
стр. 2663
كان ثقة، وتوفي ببعض قرى مصر قريباً من سنة خمس وأربعين وثلاثمائة.
الشيرزي: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفتح الراء، وكسر الزاي في الآخر.
هذه النسبة إلى شيرز وهي قرية كبيرة بنواحي سرخس، خرج منها جماعة من أهل العلم، والنسبة إليها شيرزي منها: الأخوان أبو محمد عبد الله وأبو حفص عمر ابنا محمد بن علي الشيرزي السرخسي.
وأما أبو محمد: فكان إماما فاضلاً مكثراً من الحديث، عالماً زاهداً، سمع أبا حامد الشجاعي، والسيد أبا الحسن محمد بن محمد بن زيد الحسيني وغيرهما، وظني أنه حدث بشيء يسير. وتوفي قبل أوان الرواية في سنة تسع وتسعين، أو سنة خمسمائة بسرخس.
وأما أبو حفص عمر بن محمد بن علي الشيرزي: فأستأذنا وشيخنا، كان على سيرة السلف من ترك التكلف والتواضع، وكان فقيهاً محدثاً،
стр. 2664
محققاً مدققاً حسن السيرة كثير الدرس للقرآن، تفقه على جدي الإمام أبي المظفر، وأبي حامد الجشاعي، وكان من وجوه تلامذة الجد، وصنف التصانيف في الخلاف والنظر مثل الاعتصام و "الاعتصار" و "الأسولة" وغيرها، وسمع بسرخس السيد أبا الحسن محمد بن محمد بن زيد العلوي، وأبا منصور محمد بن عبد الملك المظفري، وبمرو جدي الإمام أبا المظفر منصور بن إسحاق السمعاني، وببلخ أبا علي الحسن بن علي الوخشي الحافظ، وأبا حامد أحمد بن محمد الشجاعي، وبأصبهان أبا بكر محمد بن أحمد بن الحسن بن ماجه الأبهري وغيرهم. سمعت منه الكثير، منها السنن لأبي داود، و"كتاب شمائل النبي ﷺ " ربي عيسى الترمذي وغيرهما من الأجزاء المنثورة، وعلقت عليه بعض المسائل الخلافية، وآل الأمر في آخر عمره إلى شيئين: إلى إلقاء الدرس على الشادين وقراءة القرآن وتوفي أول يوم من شهر رمضان سنة تسع وعشرين وخمسمائة، ودفن
стр. 2665
بسنجدان من مقابر مرو وكانت ولادته في سنة خمسين وأربعمائة.
وابنه أبو الفتح محمد بن عمر بن محمد الشيرزي، كان فقيهاً فاضلاً سديد السيرة، له يد باسطة في الشعر، سمع أباه، وأبا عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق الحافظ، وغيرهما. سمعت منه شيئاً يسيراً، وقتل صبراً يوم الخميس العاشر من رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة. وفي هذا اليوم دخل الغز مرو ونهبوا وقتلوا عالماً، وكان هو من جملتهم.
الشيرغاوشوني: بكسر الشين المعجمة، وسكون الياء بنقطتين من تحتها، ثم بعدها الراء، والغين المفتوحة المعجمة، والواو، وضم شين أخرى، وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى شيرغاوشون وهي قرية من سواد بخارى، منها: أبو النصر محمد بن أبي بكر عبد الله بن محمد بن المنذر بن رستود،
следующие страницы →