← Ансаб

Ансаб · id 1656

الأنساب - السمعاني - ط أمين دمج

السمعاني

Полный текст (5 059 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

باب الضاد والعين الضعيف: هو أبو محمد عبد الله بن محمد الضعيف، ظني أنه من أهل الكوفة، روى عن عبد الله بن نمير. روى عنه عمر بن سنان الطائي وغيره. هكذا ذكره أبو حاتم بن حبان في كتاب "الثقات" قال: وإنما قيل له "الضعيف" لإتقانه وضبطه. هذا قول أبي حاتم. وسمعت أنه إنما قيل له الضعيف يعني في بدنه لنحافته ودقته، لا أنه ضعيف في الحديث! وقال أبو حاتم الرازي: عبد الله بن محمد الضعيف صدوق، من أهل طرسوس، أصله بغدادي. سمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ بجامع أصبهان، أخبرنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ إجازة، سمعت أبا إسحاق الحبال بمصر يقول: سمعت أبا محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ يقول: " رجلان جليلان لحقهما لقبان قبيحان: معاوية بن عبد الكريم الضال، وإنما ضلَّ في طريق مكة، وعبد الله بن محمد الضعيف، وإنما كان ضعيفاً في جسده لا في حديثه". وقد أفردنا لهما جزازة.

стр. 2837

باب الضاد والفاء الضَّفادعيّ: بفتح الضاد المعجمة، والفاء، وكسر الدال المهملة، وفي آخرها العين المهملة. هذه النسبة إلى محلة ببغداد يقال لها "درب الضفادع" منها: أبو بكر محمد بن موسى بن سهل العطار الضفادعي البربهاري، كان ثقة صدوقاً، سمع الحسن بن عرفة، وإسحاق بن البهلول الأنباري، روى عنه أبو الحسن الدارقطني، وأبو الحسن الجراحي القاضي وغيرهما. قال أبو الحسين عبد الباقي بن قانع الحافظ: أبو بكر البربهاري مات في ذي القعدة سنة تسع عشرة وثلاثمائة، قال: وكان ينزل في درب الضفادع.

стр. 2838

باب الضاد والميم الضمري: بفتح الضاد المعجمة، وسكون الميم، وكسر الراء. هذه النسبة إلى"ضمرة" وهو بنو ضمرة رهط عمرو بن أمية الضمري صاحب رسول الله ﵌. ومن ضمرة: غفار، رهط أبي ذر. ومن ضمرة: بنو عريج، وهم قليل. وأبو نوفل بن أبي عقرب العريجي منهم. وعبيد الله بن زحرٍ الضمري الإفريقي الكناني، يروي عن عليّ

стр. 2839

بن بذيمة، وليث بن أبي سليم، وعلي بن يزيد. روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وأهل الشام. منكر الحديث جداً يروي الموضوعات عن الإثبات، وإذا روى عن عليّ بن يزيد أتى بالطامات، وإذا اجتمع في إسناد خبرٍ عُبَيْد الله بن زحر، وعلي بن يزيد، والقاسم أبو عبد الرحمن: لا يكون متن ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم، فلا يحل الاحتجاج بهذه الصحيفة، بل التنكب عن رواية عُبَيْد الله بن زحر على الأحوال: أولى. الضميري: بضم الضاد المعجمة، وفتح الميم، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى"ضمير" وهي قرية في آخر دمشق مما يلي أرض السماوة، وإياها عني المتنبي: إذا جعلن ضُمَيراً عن ميامِننا … ليحدثنَّ لمن ودعتَهم ندمُ

стр. 2840

وقال بعض المتأخرين: بين عَذْرى وضُمَير عَربٌ … يأمنُ الخائفُ فيهم ما جنى كلما شُنَّتْ عليهم غارةٌ … أغمدوا البيض وَسَلُّوا الأعينا وجماعة نسبوا إلى "الأضمور" ب "الضميري". هكذا جاءت هذه النسبة، والأضمور: بطن من رعين، منهم: عتبة بن زياد الضميري، يروي عن عبد الرحمن الحبلي. روى عنه عبد الله بن لهيعة. كذا نسبه أبو سعيد بن يونس في "تاريخ مصر"

стр. 2841

باب الضاد والنون الضني: بكسر الضاد المعجمة، والنون المشددة. هو: مسعود بن بشر الضني، وهو من ضنة بن سعد بطن من قضاعة، وهو من ولد عمرو بن مرة الجهني. وفي العرب ضنتان: ضنة بن سعد القضاعي وضنة بن عبد الله بن نمير. وكان مسعود الضني وفد على عبد الملك ابن مروان، وله قصة. أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري ببغداد، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن فارس الشيرازي. أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عليّ الراشقي بشيراز أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن خلاد القاضي، حدثني محمد بن الحسن الازدي، أخبرنا أبو الفضل الرياشي، حدثنا مسعود بن بشر من ولد عمرو بن مرة الجهني قال: قال

стр. 2842

رجل من ضنة وفي العرب ضنتان: ضنة بن سعد من قضاعة وهم هؤلاء، وضنة بن عبد الله بن نمير قال: وفد هذا الضني إلى عبد الملك بن مروان فدخل عليه فقال: والله ما ندري إذا ما فاتنا … طلبٌ إليكِ مَن الذي نَتَطَلَّبُ ولقد ضربنا في البلاد فلم نجد … أحداً سواك إلى المكارم ينسب فاصبر لعادتنا التي عودتنا … أو لا فأرشدنا إلى من نذهب قال: فقال له عبد الملك: إليَّ. وأمر له بألف دينار، ثم أتاه العام المقبل فقال: يّرُبُّ الذي يأتي من العرف، إنه … إذا فعل المعروف زاد وتمماً وليس كبانٍ حين تمَّ بناؤه … يُتبعه بالنقض حتى تهدَّما فأعطاه ألفي دينار، ثم عاد له في العام الثالث فقال: إذا استُمطروا كانوا مغازير في الندى … يجودون بالمعروف عوداً على بدء فأعطاه ثلاثة آلاف دينار. وأبو يزيد الضني، يروي عن ميمونة مولاة النبي ﵌. روى عنه زيد بن جبير. هكذا ذكره البصيري في "المضافات"، ولا أدري من أي الضنتين هو؟.

стр. 2843

وذكر الأمير أبو نصر ابن ماكولا في "الإكمال" بطوناً من العرب بهذا الاسم، فقال: في قضاعة: ضنة بن سعد هُذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف. وفي عُذرة: ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة. وفي بني أسد بن خزيمة: ضنة بن الحلاف بن سعد بن ثعلبة بن دُودان بن أسد بن خزيمة. وفي الأزد: ضنة بن العاص بن عمرو بن مازن بن الأزد. قال: وقال ابن الكلبي: إنما سُمي عمرو بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل، وأمه فاطمة بنت طابخة وهو عامر بن الثعلب بن وَبرة من قضاعة: ضنةً، لمعنى ذكره. وأخوه مالك، ولقبه أُتيد، ومالك وأُتيد ابنا ثعلبة بن عكابة، وأمهما فاطمة بنت طابخة رجعت إلى قومها ومعها عمرو، وقد خلَّفت مالكاً، فقيل لها: لم لا تتزوجين؟ فقالت: الضنُّ بعمرو، وابني أُتيد خلفته، فسمى عمرو: ضنة، وسمي مالك: أُتيداً، فلا يعرفون إلا به، فصار أتيد في بني شيبان، وضنة في بني عذرة. وضنة بن سعد هُذيم بن زيد، أمه: عاتكة بنت مر أخت تميم بن مر. وأخو قصي وزهرة لأمهما: رزاح بن ربيعة بن حرام بن

стр. 2844

ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. وكعب بن يسار بن ضنة بن ربيعة العبسي، له صحبة، شهد فتح مصر، وله خطة معروفة قضى لعمر بن الخطاب. روى عنه عمار بن سعد التُّجيبي. وكعب بن ضنة، من أهل مصر، أدرك الكبار من الصحابة. وصالح بن سهل بن محمد بن سهل بن عبد الله بن عنبسة بن كعب بن ضنة العبسي الضني، ذكره ابن يونس في المصريين ولم يزد. ورزاح بن ربيعة بن حرام بن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سُود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة، أخو قصي وزهرة لأمهما.

стр. 2845

باب الضاد والياء والميم الضُّييم: بضم الضاد المعجمة، وفتح الياء آخر الحروف، وسكون الياء الأخرى، وفي آخرها الميم. هذه النسبة إلى "ضُييم" وهو بطن من فهم. قال ابن الكلبي: ضييم بن مليح بن شيطان بن معن بن مالك بن فهم بن غنم. من ولده. مسعود بن عمرو بن عدي بن محارب بن ضُييم الضّييمي، الملقب "قمر العراق" لجماله.

стр. 2846

حرف الطاء المهملة باب الطاء والألف الطابراني: بفتح الطاء المهملة، والباء المنقوطة بواحدة بعد الألف، وفتح الراء، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى "طابران" وهي إحدى بلدتي طوس، وقد تُخفف ويُسقط عنها الألف، ولكن النسبة الصحيحة إليها الطابراني. دخلتها غير مرة وأقمت بها مدة. الطابقي: بفتح الطاء المهملة، وفتح الباء المنقوطة بواحدة، وفي آخرها القاف.

стр. 2847

هذه النسبة إلى "الطابق" وهي محلة ببغداد ويقال لها "نهر الطابق" خربت الساعة. وأحمد بن العباس الطابقي، ظني أنه منسوب إليها، حدث عن يعقوب بن عبد الرحمن أبي يوسف. روى عنه محمد بن جعفر الوراق. وقال ابن ماكولا: بكسر الباء والله أعلم. الطاحوني: بفتح الطاء، وضم الحاء المهملتين، بينهما الألف، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى "الطَّاحُون" أو "الطاحونة". والمشهور بهذه النسبة: أبو يعقوب إسحاق بن الحجاج الطاحوني، يروي عن أبي زهير

стр. 2848

عبد الرحمن بن مغراء، وعبد الله بن أبي جعفر الرازي، وعبد الرحمن بن أبي حماد، ويحيى بن آدم، وعبد الرزاق. روى عنه محمد بن مسلم، وأبو عبد الله المقرئ الأصبهاني: محمد بن عيسى، والفضل بن شاذان وجماعة. وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كنت عزمت أنا وأبو زرعة أن نخرج إليه من وهبن بعد فراغنا من يحيى بن المغيرة، فكتب إلينا أن محمد بن مقاتل المروزي قد أوفى أفرندين، فخرجنا من هناك إلى أفرندين. قال: سمعت أبا زرعة يقول: كتب عبد الرحمن الدشتكي "تفسير" عبد الرزاق عن إسحاق بن الحجاج. الطاحِي: بفتح الطاء المهملة، وفي آخرها الحاء المهملة. هذه النسبة إلى " بني طاحية" وهي محلة بالبصرة، هكذا ذكر لي شيخنا أبو محمد جابر بن محمد الأنصاري الحافظ بالبصرة. قلت: وطاحية قبيلة من الأزد نزلت هذه المحلة فنسبت إليهم. والمنتسب إلى

стр. 2849

هذه القبيلة: نافع بن خالد الطاحي، من أهل البصرة، يروي عن ابن أبي عدي، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى. روى عنه أبو يعلى الموصلي. وأبو روح نوحٍ بن قيس بن رباح الطاحي الحُدَّاني، من هذه المحلة أيضاً، وهو من أهل البصرة أيضاً، سمع أخاه خالد بن قيس، ويونس بن عبيد، وأشعث الحدَّاني، وعمرو بن مالك، وأيوب السختيناني، وعطاء السليمي. روى عنه مسلم بن إبراهيم، وعفان، وموسى بن إسماعيل، ومسدد بن مسرهد، ونصر بن عليّ الجهضمي، وثقه أحمد بن حنبل، وأثنى عليه يحيى بن معين. مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومائة. وأخوه الأكبر خالد بن قيس الطاحي، يروي عن قتادة. ومن المتأخرين: أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن بن ثابت الطاحي شيخ من أهل البصرة يروي عن القاضي أبي عمر القاسم بن جعفر الهاشمي روى لنا عنه جابر بالبصرة وعبد الرحيم الصوفي بفوشنج مات في حدود سنة ثمانين وأربعمائة. ومن المتقدمين: زاجر بن الصلت الطاحي، بصري أصله من اليمن، يروي المراسيل. روى عنه أهل البصرة.

стр. 2850

والفضل بن أبي الحكم الطاحي، بصري، يروي عن أبي نضرة، روى عنه أبو عامر العقدي، ويعقوب بن إسحاق الحضرمي. وبكر بن أحمد بن سعدويه الطاحي، من أهل البصرة، يروي عن نصر بن عليّ الجهضمي. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. وأبو عمران الحارث بن عمر الطاحي، من أهل البصرة، يروي عن شداد بن سعيد. روى عنه زاجر بن الصلت. قال ابن أبي حاتم: سمعت والدي يقول: هو مجهول. الطَّاذيَ: بفتح الطاء المهملة، بعدها الألف، وفي آخرها الذال. هذه النسبة إلى "طاذ" وهي قرية من قرى أصبهان، منها: أبو محمد عبد الله بن عليّ بن عبد الله الطاذي المؤدِّب، من أهل أصبهان، يروي عن محمد بن نصر، وعبد الله بن محمد بن عمران وغيرهما. روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ.

стр. 2851

الطارابي: بفتح الطاء المهملة، والراء بين الألفين، وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى "طاراب" وهي قرية من قرى بخارى عند خنبون، ويقول لها أهل بخارى "تاراب" بالتاء ثالث الحروف على ما جرت عادتهم، فإن في لسانهم أنهم يبدلون الطاء بالتاء، منها: أبو الفضل مهدي بن إشكاب بن إبراهيم بن عبد الله البكري الطارابي، سكن طاراب، يروي عن إبراهيم بن الأشعث، ومحمد بن سلام، وأبي صالح محمد بن إسماعيل بن ضرار الرازي. روى عنه عبد الله بن محمد بن الحارث، وعبيد الله بن منيح بن سيف وغيرهما، وتوفي سنة خمس وستين ومائتين. وأبو رجاء أحمد بن يعقوب البيكندي الطارابي، من أهل بيكند، سكن قرية طاراب، يروي عن الليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة. الطَّاسبندي: بفتح الطاء المهملة، بعدها الألف، وسكون السين المهملة، وفتح الباء الموحدة، وسكون النون، وفي آخرها الدال المهملة. هذه النسبة إلى " طاسبندي" وهي قرية من قرى همذان، بتُّ بها ليلة في توجهي من بروجرد إلى همذان، وهي آخر منزل في طريقها إذا قصدت همذان، منها:

стр. 2852

أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عليّ الهمذاني الخطيب الطاسبندي، من أهل هذه القرية، كان شيخاً صالحاً خيراً، سمع أبا القاسم نصر بن محمد بن محمد بن عليّ بن زيدك الصواف المقرئ، كتبت عنه أحاديث يسيرة، وكانت ولادته في سنة خمس وسبعين وأربعمائة، ومات يوم الإثنين السابع من رجب سنة ست وخمسين وخمسمائة. الطَّاطَريّ: بالطائين المهملتين المفتوحتين، بينهما الألف، وفي آخرها الراء، ويقال بمصر ودمشق لمن يبيع الكرابيس والثياب البيض: طاطري، وهذه النسبة إليها، وهكذا سمعت صاحبنا أبا عليّ الحسن بن مسعود بن الوزير الدمشقي الحافظ يقول ذلك، وهكذا قال سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني قال: كل من يبيع الكرابيس بدمشق يقال له "الطاطري". والمشهور بهذه النسبة: مروان بن محمد الطاطري، من أهل دمشق، يروي عن مالك، وسليمان بن بلال، ويزيد بن السمط. روى عنه ابنه إبراهيم بن مروان بن محمد الطاطري، ومحمد بن عبد الرحمن الجعفي ابن أخي الحسين،

стр. 2853

وجماعة من أهل الشام. مات سنة عشر ومائتين، وكان مولده سنة سبع وأربعين ومائة. قال أحمد بن أبي الحواري: قلت لأحمد بن حنبل: بلغني أنك تثني على مروان بن محمد؟ قال: إنه كان يذهب مذهب أهل العلم. وابنه إبراهيم بن مروان الطاطري، يروي عن أبيه. روى عنه أبو حاتم الرازي، وقال أبو زرعة: أدركناه. والهيثم بن رافع الباهلي الطاطري، يروي عن عطاء. روى عنه موسى بن إسماعيل أبو سلمة وقتيبة بن سعيد، وهو من أهل البصرة. الطالبي: بفتح الطاء المهملة وكسر اللام وفي آخرها الباء الموحدة. هذه النسبة إلى اسم بعض أجداد المنتسب إليه، وجماعة من أولاد علي، وجعفر، وعقيل يقال لهم "الطالبي" لانتسابهم إلى أبي طالب، وفيهم كثرة، ولأبي الفرج الأصبهاني "مقتل الطالبيين". ونقيب العلويين ببغداد يقال له "نقيب الطالبيين" ويقال لنقيب العباسيين:"نقيب الهاشميين". وأبو الحسن عليّ بن زيد بن عيسى بن زيد بن عبد الله بن مسلم

стр. 2854

الطالبي، من أولاد عقيل بن أبي طالب، ذكرته في "العقيلي". وفيهم كثرة. فأما أبو يعمر محمد بن محمد بن أحمد بن طالب بن عليّ بن الحسن الطالبي الضرير، من أهل نَسف، انتسب إلى جده طالب، وكانت له سماعات من محمد بن طالب، وأبي يعلى عبد المؤمن بن خلف النسفيين، والمشايخ، قد ذهبت عينه، تغير واختلط في آخر عمره، ومات في شعبان سنة ست وثمانين وثلاثمائة بنسف. وأبو الحسن عليّ بن محمد بن العباس الطالبي، من ولد أحمد بن طالب بن علي، سمع أبا يعلى عبد المؤمن بن خلف، ومحمد بن زكريا، والمشايخ. روى عنه أبو العباس المستغفري الحافظ، ومات في شهر رمضان سنة ست وثمانين وثلاثمائة. قال المستغفري: ولم أسمع منه إلا ثلاثة أحاديث. الطالقاني: بفتح الطاء المهملة، وسكون اللام، بعدها القاف المفتوحة، وفي آخرها النون. "طالقان" بلدة بين مرو الرُّوذ وبلخ مما يلي الجبال، و "طالقان" ولاية أيضاً عند قزوين، ويقال للأولى: طالقان خراسان، والثانية: طالقان قزوين.

стр. 2855

خرج منها يعني من طالقان خراسان جماعة من العلماء قديماً وحديثاً، أقمت بها يومين. وأبو محمد محمود بن خداش الطالقاني، سكن بغداد، سمع يزيد بن هارون، وعبد الله بن المبارك، وفضيل بن عياض، وابن عيينة، والنضر بن شُميل، ووكيع بن الجراح. روى عنه إبراهيم الحربي، والحسن ابن عليّ المعمري، والقاسم بن زكريا، وأبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، ومحمد بن إبراهيم بن فيروز، وأبو عبد الله المحاملي وغيرهم. مات في شعبان سنة خمسين ومائتين، وكان ابن تسعين سنة. وقال يعقوب الدورقي: لما مات محمود بن خداش كنتُ فيمن غسَّله فدفناه، فرأيته في المنام فقلت: يا أبا محمد ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي ولجميع من تبعني. قلت: فأنا قد تبعتك، فأخرج رقاً من كمه فيه مكتوب: يعقوب بن إبراهيم بن كثير. وأبو إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، سكن بغداد أيضاً، يروي عن سفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد، والعراقيين. روى عنه أبو يعلى الموصلي، وأبو القاسم البغوي. قال أبو حاتم بن حبان: هو من ثقات أهل العراق ومتقنيهم، حسده بعض الناس فحلف أن لا يحدث حتى يموت، وذلك في أول سنة خمس وعشرين ومائتين، ومات في آخرها. مستقيم الحديث جداً.

стр. 2856

وأبو بكر سعيد بن يعقوب الطالقاني، يروي عن ابن المبارك، وحماد بن زيد، وهشيم بن بشير، والنضر بن شُميل، ووكيع بن الجراح، وأبي تُميلة يحيى بن واضح، وأبي بكر بن عياش. روى عنه إسحاق بن إبراهيم القاضي، وأبو زرعة الرازي، وأبو بكر الأثرم وعباس الدوري والحارث بن أبي أسامة وقال أبو زرعة الرازي: سعيد كان ثقة وقال الأثرم: رأيته عند أحمد بن حنبل يذاكره الحديث. ومات سنة أربع وأربعين ومائتين. وأما المنسوب إلى "طالقان قزوين" فهي ولاية بين قزوين وأبهر وزنجان، وهي عدة قرى يقع عليها هذا الاسم، خرج منها من المعروفين: أبو الحسن عباد بن العباس بن عباد الطالقاني، سمع أبا خليفة الفضل بن الحُباب البصري بها، وأبا بكر محمد بن يحيى المروزي ثم البغدادي، وجعفر بن محمد بن الحسن الفريابي، ومحمد بن حبان المازني وجماعة من البغداديين، وهو والد الصاحب إسماعيل بن عبَّاد الوزير، وكان عباد وزير الحسن بن بُويه. روى عنه أبو إسحاق بن حمزة الحافظ، وأبو الشيخ وغيرهما من القدماء، وتوفي سنة أربع أو خمس وثلاثين وثلاثمائة. سمعت أبا العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ من لفظه بأصبهان، سمعت أبا الفضل محمد بن طاهر المقدسي الحافظ يقول: رأيت لأبي الحسن عباد بن العباس الطالقاني والد الصاحب إسماعيل في دار كتب

стр. 2857

ابنه أبي القاسم إسماعيل بن عباد بالري كتاباً في "أحكام القرآن" ينصر فيه مذهب أهل الاعتزال، استحسنه كل من رآه!! روى عنه أبو بكر ابن مردويه والأصبهانيون. وابنه أبو القاسم إسماعيل بن عباد الطالقاني الوزير، المعروف ب "الصاحب" اشتهر ذكره وشعره ومجموعاته في النظم والنثر في الآفاق، فاستغنينا عن ذلك، وسمع الحديث من الأصبهانيين والبغداديين والرازيين، وحدث، وكان يحث على طلب الحديث وكتابته. حدثنا أبو المناقب حمزة ابن إسماعيل العلوي إملاء بهمذان في النوبة الأولى، أخبرنا أبو مسعر سليمان بن إبراهيم الحافظ الأصبهاني فيما أذن لي، أخبرنا أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، سمعت الصاحب أبا القاسم إسماعيل بن عباد بن العباس يقول من لم يكتب الحديث لم يجد حلاوة الإسلام! وقد روى الحديث أيضاً، وسمعوا منه. ولد الصاحب إسماعيل بن عباد سنة نيف وعشرين وثلاثمائة، وتوفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. وصاحبنا أبو الخير أحمد بن إسماعيل بن يوسف الطالقاني القزويني، من هذه الناحية، كان شاباً صالحا سديد السيرة، سمع معنا الحديث بنيسابور عن أبي عبد الله الفراوي، وأبي القاسم الشحامي، وسمع معنا الكتب الكبار، ورحل إلى طوس معي لسماع "التفسير" للثعالبي، وحمدت سيرته وصحبته، وشرع في الوعظ، وقبله الناس، وخرج

стр. 2858

إلى بلاده ونفق سوقه بها، وقد بلغني عنه الخبر في سنة نيف وأربعين وخمسمائة أنه نعي بقزوين. والله أعلم. وأبو عبد الله السيدي الطالقاني طالقان الري، من كبار مشايخهم وجلَّتهم، مات قبل العشر والثلاثمائة. ذكره هكذا أبو عبد الرحمن السلمي في "تاريخ الصوفية". الطامذي: بفتح الطاء المهملة، والميم، بينهما الألف، وفي آخرها الذال المعجمة. هذه النسبة إلى "طامذ" وظني أنها قرية من قرى أصبهان، واشتهر بهذه النسبة: أبو الفضل العباس بن إسماعيل الطامذي، من أهل أصبهان كان من العباد والزهاد، ولم ينقل عنه إلا ما حفظ عنه الحديث بعد الحديث، والشيء اليسير، حدث عن أبي يعقوب إسحاق بن مهران، والقعنبي

стр. 2859

وسهل بن عثمان، وعلي بن عبيد الطنافسي وطبقتهم. روى عنه محمد بن يحيى الذهلي، وأبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم، وعلي بن رستم وطبقتهم. ومات بعد الستين والمائتين. الطَّاوانِيّ: بفتح الطاء المهملة، والواو، بين الألفين، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى "طاوان" وهو إسم لجد: أبي بكر أحمد بن محمد بن عبد الوهاب بن طاوان البزار الواسطي الطاواني، من أهل واسط له رحلة إلى البصرة، سمع أبا الحسن بن خزفة، وأبا عمر القاسم بن جعفر الهاشمي، وأبا عليّ محمد بن عليّ بن المعلى الشاهد، وأبا عبد الله الحسين بن محمد بن الحسين العلوي الواسطي وغيرهم. روى عنه أبو محمد عبد العزيز بن محمد بن محمد النخشبي وذكر أنه سمع منه بواسط. الطَّاهِريّ: بفتح الطاء المهملة وفي آخرها الراء. هذه النسبة إلى "طاهر" بن الحسين أحد القواد المعروفين، وببغداد

стр. 2860

محلة كبيرة على دجلة بالجانب الغربي يقال لها "الحريم الطاهري". وجماعة كثيرة من أولاد "طاهر" ومن أهل "الحريم الطاهري"، والمشهور بهذه النسبة: أبو عمرو أحمد بن الحسن الطاهري، يروي عن أحمد بن خلف الزعفراني. روى عنه صالح بن أحمد الهمذاني الحافظ. وأبو القاسم أحمد بن محمد بن العباس بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رُزَيق بن أسعد الطاهري النيسابوري، واسمه أسعد بن فرُّخان، يروي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، وأبي شعيب الحراني. وأبو العباس محمد بن طاهر البغدادي الطاهري، يروي عن أبي العباس أحمد بن يحيى. روى عنه المرزُباني. وأحمد بن محمد أبو طاهر الطاهري، روى عن أبي عروبة الحراني. روى عنه أبو نصر أحمد بن عليّ بن عبدوس الأهوازي. وعلي بن عبد الوهاب الطاهري، يروي عن العباس بن الفضل الأسفاطي. روى عنه أبو الحسن الدارقطني. وأبو محمد جعفر بن محمد بن عليّ بن الحسين بن إسماعيل بن إبراهيم بن مصعب بن رُزيق بن محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين الطاهري،

стр. 2861

يروي عن أبي القاسم البغوي، ويحيى بن صاعد، ومحمد بن عبد الله المستعيني. روى عنه أبو الحسن العتيقي، وأبو طالب بن العشاري، وكان ثقة. مات في شوال سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. وعلي بن عبد الله الطاهري، يروي عن هشام بن عليّ السيرافي. روى عنه محمد بن الطيب البلُّوطي. وأبو الحسن عليّ بن عبد العزيز بن الحسن بن محمد بن هارون بن عصام بن رزيق بن محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب الطاهري، يروي عن أبي بحر محمد بن الحسن بن كوثر، وأحمد بن جعفر بن سلم، وابن مالك القطيعي وغيرهم. وأخوه أبو يعلي أحمد بن عبد العزيز الطاهري، يروي عن أبي طاهر المخلص، وابن أخي ميمي وغيرهما. مات في شوال سنة تسعٍ وثلاثين وأربعمائة. وأبو بكر محمد بن محمد بن إسماعيل الطاهري، يروي عن أبي حفص بن شاهين. وجماعة من أهل الحريم الطاهري: أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد بن رزيق الطاهري.

стр. 2862

وأبو بكر أحمد بن عليّ بن عبد الواحد الأشقر الدلاّل الطاهري، يرويان عن القاضي أبي الحسن بن المهتدي بالله الهاشمي. وأبو القاسم عبد الله بن الحسين بن قشامي الحنبلي الطاهري، يروي عن أبي نصر الزينبي. سمعت منهم. وأبو عبد الله الحسين بن الطيب بن محمد بن طاهر بن الحسين الطاهري، من أولاد الأمير بن الأمير طاهر بن الحسين، كان على خلافة سمرقند مدة طويلة، وكان خطيبها وإمامها، كان شافعي المذهب وكان سماعه من محمد بن صالح بن محمود الكرابيسي، وأبي النضر الرشادي صحيحاً، وخلط في آخر عمره على ما حكي لي، قاله أبو سعد الإدريسي الحافظ. وقال: رأيت في كتاب عنده يوماً من الأيام أحاديث وضعها أبو محمد الباهلي في فضائل سمرقند ومشايخها، على مشايخ يذكر أنه سمعها منهم. مات سنة تسع وثمانين وثلاثمائة، أو سنة تسعين وثلاثمائة. وأبو سعيد عبد الله بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن طاهر بن عبد الله بن طاهر بن الحسين بن مصعب بن رزيق الطاهري، من أهل مرو، كان شيخاً صالحاً سديداً، وهو سبط أبي سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن بن الحسين البزاز، حدث عنه ب "جامع" معمر بن راشد. روى لي عنه عمي الشهيد أبو محمد السمعاني، وأبو الوفاء محمد بن

стр. 2863

عبد الغفار بن عبد السلام الغياثي بمرو، وأبو الفضل محمد بن أحمد بن معاوية الخطيب بإجازة وغيرهم. ومات في سنة إحدى وسبعين وأربعمائة. وأبو إسحاق طيب بن محمد بن طلحة بن طاهر النيسابوري الطاهري من أكابر أهل بيت الطاهري، وكان اشتغاله بالعلم والحديث، وهو من أهل نيسابور، سمع عليّ بن حجر، وعلي بن خشرم، وإسحاق بن منصور، وغيرهم من الخراسانيين، وسمع بالعراق سعيد بن عبد الجبار القرشي، وعبيد الله بن عمر القواريري. يروي عنه أبو عمرو المستملي، وعبد الله بن محمد بن شيرويه. ومات في شهر رمضان سنة تسع وسبعين ومائتين ودفن في مقبرة الأمير بنيسابور. الطَّايِفيّ: بفتح الطاء المهملة، وكسر الياء المنقوطة من تحتها، والفاء، بعد الألف. هذه النسبة إلى "الطايف" وهي مدينة على اثني عشر فرسخاً من مكة، حاصرها رسول الله ﵌ بعد فتح مكة لما فرغ من حنين، وبها مات عبد الله بن عباس، ومحمد بن الحنفية ﵃، وبها قبرهما. كان بها جماعة من العلماء والأئمة قديماً وحديثاً، وأكثر من نزلها ثقيف، والمشهور بهذه النسبة: محمد بن مسلم الطايفي، يروي عن عبد الله بن دينار، وإبراهيم

стр. 2864

بن ميسرة، روى عنه يحيى بن سُليم الطايفي وأهل العراق، وزعم عبد الرحمن بن مهدي أن كتب محمد بن مسلم صحاح. ومحمد بن عبد الله بن أفلح الطايفي الثقفي يروي عن بشر بن عاصم. روى عنه الثوري وعبد الله بن المبارك. وأبو يعلى عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب بن الثقفي الطايفي. يروي عن عطاء. روى عنه ابن المبارك، وأبو عاصم. ومحمد بن سعيد الطايفي، قدم بغداد وحدث عن عبد الملك بن جريج، روى عنه أبو عتبة أحمد بن الفرج الحجازي ساكن حمص. ومحمد بن أحمد بن حمدان الطايفي، يروي عن أزهر بن عبد الله بن خُنيس الخزاعي. ومسلم بن عبد ربه الطايفي، يروي عن سفيان الثوري. روى عنه الحسن بن يزيد بن معاوية. الطَّايكاني: ويقال لها"الطايقاني" أيضاً بالقاف بفتح الطاء المهملة، وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها، وفي آخرها النون. هذه النسبة إلى "الطايكان" وهي بليدة بنواحي بلخ من كور طُخارُستان وهي قصبتها، وبها منبر وسوق وواديان من أودية جيحون، وهي في غاية النزهة وكثرة المياه، وتسمى في كتب الفتوح ب "رمنجن" هكذا

стр. 2865

ذكره أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن محمود البلخي في كتاب "مفاخر خراسان". والمشهور بالنسبة إليها: محمد بن القاسم الطايكاني من أهل بلخ، يروي عن العراقيين وأهل بلده. روى عنه أهل خراسان أشياء لا يحل ذكرها في الكتب، فكيف الاشتغال بروايتها! ويأتي في الأخبار ما تشهد الأمة على بطلانها وعدم الصحة في ثبوتها، وليس يعرفه أصحابنا، وإنما كتب عنه أصحاب الرأي، لكني ذكرته لئلا يغتر به عوام أصحابنا وبما يرويه! قاله أبو حاتم بن حبان البستي. قلت: يروي عن عمر بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة قال "قال رسول الله ﵌: " الرجل الصالح يأتي بالخبر الصالح، والرجل السوء يأتي بالخبر السوء". أخبرنا به زاهر بن طاهر بنيسابور، أخبرنا أبو سعيد الجنزروذي، أخبرنا أبو نصر بن أبي مروان الضبي، حدثنا أبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس الدلال، حدثنا محمد بن القاسم الطايكاني، حدثنا عمر بن هارون. وأحمد بن حفص الطايكاني، قال أبو سعد الإدريسي: هو من طايكان بلخ، يروي عن يحيى بن سُليم الطايفي. روى عنه أبو يعقوب يوسف بن عليّ الأبار السمرقندي، كتب عنه بسمرقند أو كِس. وأبو الحسن عليّ بن محمدان بن محمد البلخي القاضي الطايكاني، قدم بغداد حاجاً وحدث بها عن شعيب بن إدريس البلخي، وإبراهيم بن عبد الله

стр. 2866

بن داود البرازي، ذكره أبو بكر الخطيب البغدادي فقال: كتبنا عنه يعني في سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة قال: وما علمتُ من حاله إلا خيراً. الطَّاييّ: بفتح الطاء المهملة، وفي آخرها الياء المنقوطة باثنتين من تحتها. هذه النسبة إلى "طيء" واسمه: جُلهُمة بن أُدَد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح. وقيل: خرج من طيء ثلاثة لا نظير لهم: حاتم في جوده، وداود في فقهه وزهده، وأبو تمام في شعره. فأما حاتم فجاهلي لا نذكره. وأما داود بن نُصير الطايي كنيته أبو سليمان، الكوفي، اشتغل بالعلم مدة ودرس الفقه وغيره من العلوم، ثم اختار بعد ذلك العزلة. وآثر الإنفراد والخلوة، ولزم العبادة واجتهد فيها إلى آخر عمره. وحكي عن سفيان بن عيينة أنه قال: كان داود الطايي ممن علم وفقُه، وكان يختلف إلى أبي حنيفة ﵀ حتى نفذ في ذلك الكلام، قال: فأخذ حصاة فحذف بها إنساناً، فقال له: يا أبا سليمان طال لسانك وطالت يدك! قال: فاختلف بعد ذلك سنة لا يسأل ولا يُجيب، فلما علم أنه يصبر عمد إلى كتبه فغرَّقها في الفرات، ثم أقبل على العبادة وتخلى. وقال غيره:

стр. 2867

كان لداود ثلاثمائة درهم فعاش بها عشرين سنة ينفقها على نفسه. قال: وكنا ندخل عليه فلم يكن في بيته إلا بارية ولبنة يضع عليها رأسه، وإجانة فيها خبز، ومطهرة يتوضأ منها ومنها يشرب، وورث من أمة داراً، وكان ينتقل في بيوت الدار كلما خرب بيت من الدار انتقل منه إلى آخر ولم يعمره، حتى أتى على عامة بيوت الدار. قال: وورث من أبيه دنانير وكان ينفق منها حتى كفن بآخرها، وصام أربعين سنة ما علم به أهله وكان خزازاً وكان يحمل غداءه معه ويتصدق به في الطريق ويرجع إلى أهله يفطر عشاءً لا يعلمون أنه صائم. وقال شعيب بن حرب: دخلت على داود الطايي فأكربني الحر في منزله، فقلت له: لو خرجنا إلى الدار نستروح! فقال: أني لأستحيي من الله أن أخطو خطوةً لذةٍ. وكانت له داية تدق الخبز اليابس وتطرحه في قصعة وتصب فيه الماء ويشربه داود، فقالت له دايته: يا أبا سليمان أما تشتهي الخبز؟ قال: يا داية بين مضغ الخبز اليابس وشرب الفتيت قراءة خمسين آية! وكان محارب بن دثار يقول: لو كان داود الطايي في الأمم الماضية لقصَّ الله علينا من خبره! ومات داود بالكوفة سنة ستين ومائة، وقيل: سنة خمس وستين ومائة. وأما أبو تمام: فهو: حبيب بن أوس بن الحارث بن قيس بن الأشج

стр. 2868

بن يحيى بن مرينا بن سهم بن خلجان بن مروان بن دفافة بن مر بن سعد بن كاهل بن عمرو بن عدي بن عمرو بن الحارث بن طيء الطايي المنبجي الشاعر، شامي الأصل، كان بمصر في حداثته يسقي الماء في المسجد الجامع، ثم جالس الأدباء، فاخذ عنهم وتعلم منهم، وكان فطناً فهماً، وكان يحب الشعر فلم يزل يعانيه حتى قال الشعر وأجاد، وشاع ذكره وسار شعره، وبلغ المعتصم خبره فحمل إليه وهو بسر من رأى، فعمل به أبو تمام قصائد عديدة، وأجازه المعتصم، وقدمه على شعراء وقته، وقدم بغداد وجالس الأدباء وعاشر العلماء، وكان موصوفاً بالظرف وحسن الأخلاق وكرم النفس، وقد روى عنه أحمد بن أبي طاهر وغيره أخباراً مسندة، ومن مليح شعره قوله: فحواكَ دلَّ على نجواك يا مذلُ … حتى مَ لا يتقضَّى قولك الخطلُ فإن أسمج من تشكو إليه هوىً … من كان أحسن شيء عنده العذَلُ ما أقبلت أوجه اللذات سافرةً … مذ أدبرت باللّوى أيامنا الأولُ إن شئت أن لا ترى صبر القطين بها … فانظر على أي حال أصبح الطَّلَلُ كأنما جاد مغناه فغيره … دموعنا يوم بانوا وهي تنهملُ وحكي الصولي عن الحسين بن إسحاق قال: قلت للبحتري: الناس يزعمون أنك أشعر من أبي تمام؟ فقال: والله ما ينفعني هذا القول ولا يضر

стр. 2869

أبا تمام، ووالله ما أكلت الخبز إلا به، ولوددت أن الأمر كما قالوا، ولكنني والله تابع له، لائذٍ به، آخذ منه، نسيمي يركد عند هوائه، وأرضي تنخفض عند سمائه! وفي آخر عمره ولاه الحسن بن وهب بريد الموصل، وكانت له به عناية، فأقام بها أقل من سنتين، ومات بها في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائتين، ودفن بها، وكانت ولادته سنة تسعين ومائة. وقال الحسن بن وهب يرثيه: فجع القريض بخاتم الشعراء … وغدير روضتها حبيب الطائي ماتا معاً فتجاورا في حفرة … وكذاك كانا قبل في الأحياء ورثاه الوزير محمد بن عبد الملك الزيات في حال وزارته: نبأ أتى من أعظم الأنباء … لما ألمَّ مقلقلُ الأحشاء قالوا: حبيب قد ثوى، فأجبتهم: … ناشدتكم لا تجعلوه الطائي ونوح بن درّاج الطايي، كان قاضياً بالكوفة، يروي عن العراقيين. روى عنه عليّ بن حُجر، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة، وكان أعمى، وهو ممن يروي الموضوعات عن الثقات حتى ربما يسبق إلى القلب أنه كان يتعمد ذاك، لكثرة ما يأتي به، وكان يحيى بن معين يقول: هو كذاب. وأبو عبد الرحمن الهيثم بن عدي بن عبد الرحمن الطايي، أبوه من أهل واسط، وأمه من سبي منبج، وولد الهيثم بالكوفة وبها نشأ، ثم انتقل إلى بغداد وسكنها، ومات بها، قال أبو حاتم بن حبان البستي: الهيثم بن عدي كان من علماء الناس بالسير وأيام الناس وأخبار العرب، إلا أنه روى عن الثقات أشياء كأنها موضوعة، يسبق إلى القلب أنه كان يدلسها، فألزقت تلك المعضلات به، ووجب مجانبة حديثه على علمه بالتاريخ ومعرفته بالرجال، ولكن صناعة الحديث صناعة من لم يقنع بيسير

стр. 2870

ما سمع عن كثير ما فاته: لم يفلح فيها، وإن لم يقبل حديثه على الأيام لبالحري أن لا تستحليه الأنام، وكل من حدث عن كل من سمع في الأيام بكل ما عنده: عرض نفسه للقدح فيه والملام، ولست أعلم للمحدث إذا لم يحسن صناعة الحديث خطة خيراً له أن ينظر إلى كل حديث يقال له: إن هذا غريب ليس عند غيرك: أن يضرب عليه في كتابة ولا يحدث به، لئلا يكون ممن ينفرد بما لو أراد الحاسد أن يقدح فيه تهيأ له، فأما من الحديث صناعته فلا يحل له ولا يسعه أن يروي إلا عن شيخ ثقة بحديث صحيح، يكون إلى رسول الله ﵌ بنقل العدل عن العدل موصولاً. ثم أبو سليمان داود بن المحبر بن قحذم بن سليمان بن ذكوان الطايي البصري، من أهل البصرة، نزل بغداد، وهو مصنف "كتاب العقل" حدث عن شعبة، وحماد بن سلمة، وهمام بن يحيى وعباد بن كثير وصالح المري والهيثم بن حماد، وعدي بن الفضل، وعبد الواحد بن زياد، وغياث بن إبراهيم، وإسماعيل بن عياش، وهياج بن بسطام وطبقتهم. روى عنه محمد بن الحسين البرجلاني، ومحمد بن إسحاق الصغاني، ومحمد بن عُبَيْد الله بن المنادى، والحسن بن مكرم البزاز، وأبو محمد الحارث بن محمد بن أبي أسامة التميمي وغيرهم. واختلف الناس فيه فمن موثّق ومن مكذب. ذكره يحيى بن معين فاحسن الثناء عليه وذكره بخير وقال: ما زال معروفاً بالحديث يكتب

стр. 2871

الحديث، ثم ترك الحديث وذهب فصحب قوماً من المعتزلة وأفسدوه، وهو ثقة، وقال يحيى بن معين في موضع آخر: داود ليس بكذاب، وقد كتبت عن أبيه المحبِّر بن قحذم، وكان داود ثقة، ولكنه جفا الحديث ثم حدث. قال أبو بكر الخطيب الحافظ عقب قول يحيى بن معين: حال داود ظاهرةً في كونه غير ثقة، ولو لم يكن له غير وضعه "كتاب العقل" بأسره لكان دليلاً كافياً على ما ذكرته. ثم قال: حدثني الصوري، سمعت عبد الغني بن سعيد يقول: قال لنا أبو الحسن الدارقطني: "كتاب العقل" وضعه أربعة: أولهم ميسرة بن عبد ربه، ثم سرقه منه داود بن المحبر وكتبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة، وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء فركبه بأسانيد أُخر، ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي فأتى بأسانيد أُخر. أو كما قال الدارقطني. وقال البخاري: داود بن المحبر منكر الحديث، شبه لا شيء لا يدري ما الحديث. مات داود بن المحبر ببغداد يوم الجمعة لثمان مضين من جمادى الأولى سنة ست ومائتين. وأبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح الطايي، من أهل بغداد، روى عن أبيه عن عليّ بن موسى الرضا عن آبائه ﵈ نسخة. حدث عنه أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، وأبو بكر أحمد

стр. 2872

بن إبراهيم بن شاذان، وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، وإسماعيل بن محمد بن زنجي، وأبو الحسن بن الجندي وغيرهم. وكان أمياً، لم يكن بالمرضي. وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. وأبو الحسن عليّ بن حرب بن محمد بن عليّ بن حبان بن مازن بن الغضوبة الطايي الموصلي، ذكر أن مازن بن الغضوبة وفد على النبي ﵌. وأما عليّ بن حرب فإنه كان أحد من رحل في الحديث إلى الحجاز وبغداد والكوفة والبصرة، ورأى المعافى بن عمران إلا أنه لم يسمع منه، وسمع عمر بن أيوب الموصلي، وزيد بن أبي الزرقاء، وقاسم بن يزيد الجرمي، وسفيان بن عيينة، وأبا ضمرة أنس بن عياض، وعبد الله بن وهب، ومحمد بن فضيل، وعبد الله بن إدريس، ويزيد بن هارون، وروح بن عبادة وغيرهم. روى عنه أبو القاسم البغوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، والقاضي المحاملي، وكان ثقة صدوقاً، وولد بأذربيجان في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة، ومات بالموصل في شوال سنة خمس وستين ومائتين، وصلى عليه أخوه معاوية بن حرب.

стр. 2873

ومن أولاد عدي بن حاتم الطائي: أبو صالح يحيى بن واقد بن محمد بن عدي بن حاتم الطايي، ولد في خلافة المهدي سنة خمس وستين، وكان عارفاً بالنحو والعربية. وقال إبراهيم بن أُورمة الأصبهاني الحافظ: يحيى بن واقد من الثقات، يروي عن هُشيم بن بشير، وابن أبي زائدة، وابن عيينة، وأبي عاصم عُبَيْد الله بن تمام البصري وغيرهم روى عنه عبد الرحمن بن محمد بن سلم. وأبو مكنف زيد الخيل بن مهلهل بن يزيد بن منهب بن عبد رضا بن المختلس بن ثوب بن كنانة بن مالك بن نابل بن سودان ويقال أسودان وهو: نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيء بن أُدَد بن زيد الطايي، الوافد على رسول الله ﵌، وكان من مشاهير فرسان طيء. وله أولاد: حُريث ومُكنف وعروة. وابنه حريث له صحبة. وابنه عروة شهد القادسية وما بعدها. وأبو الحسن رافع بن عميرة الطايي، وهو رافع بن أبي رافع الذي غزا مع أبي بكر الصديق، وهو الذي قطع ما بين الكوفة ودمشق في

стр. 2874

خمس ليالٍ وقال فيه الشاعر: لله درُّ رافع أنى اهتدى … فوزٍ من قُراقرٍ إلى سُوى خمساً إذا ما سارها الجيش بكى يقال: إنه كان لصاً في الجاهلية، وكان يعرف المفاوز.

стр. 2875

باب الطاء والباء الطَّبَّاع: بفتح الطاء المهملة، والباء الموحدة المشددة، وفي آخرها العين. هذا الاسم لمن يعمل السيوف، واشتهر به: أبو جعفر محمد بن عيسى بن الطباع، من أهل بغداد، أخو إسحاق ويوسف، انتقل إلى أذنة فسكنها، وحدث عن مالك بن أنس وحماد بن زيد، وسلام بن أبي مطيع، وجويرية بن أسماء، وقزعة بن سويد، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وشريك، وهُشيم. روى عنه ابن أخيه محمد بن يوسف، وأبو حاتم الرازي، وأبو الوليد بن برد الأنطاكي، وعبد الكريم بن الهيثم الدَّير عاقولي. وكان أحمد بن حنبل يقول: إن ابن الطباع لثبت كيِّس. وقيل لابن الطباع: كيف عرفت أحمد بن حنبل؟ "قال:" لم يكن يقعد في حلقتنا أصغر منه. وكان أبو داود يقول: ابن الطباع يتفقه، وكان يحفظ نحواً من أربعين ألف حديث، وكان ربما دلس. ومات سنة أربع وعشرين ومائتين. وأبو يحيى عيسى بن يوسف بن عيسى بن الطباع، من أهل بغداد، حدث عن حلبس بن محمد الكلبي وقيل الكلابي وأبي بكر بن عياش، وابن أبي فُديك، وبشر بن عمر الزهراني، وعمه إسحاق بن عيسى،
следующие страницы →