Полный текст (5 059 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
الحديث، ثم ترك الحديث وذهب فصحب قوماً من المعتزلة وأفسدوه، وهو ثقة، وقال يحيى بن معين في موضع آخر: داود ليس بكذاب، وقد كتبت عن أبيه المحبِّر بن قحذم، وكان داود ثقة، ولكنه جفا الحديث ثم حدث. قال أبو بكر الخطيب الحافظ عقب قول يحيى بن معين: حال داود ظاهرةً في كونه غير ثقة، ولو لم يكن له غير وضعه "كتاب العقل" بأسره لكان دليلاً كافياً على ما ذكرته. ثم قال: حدثني الصوري، سمعت عبد الغني بن سعيد يقول: قال لنا أبو الحسن الدارقطني: "كتاب العقل" وضعه أربعة: أولهم ميسرة بن عبد ربه، ثم سرقه منه داود بن المحبر وكتبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة، وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء فركبه بأسانيد أُخر، ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي فأتى بأسانيد أُخر. أو كما قال الدارقطني. وقال البخاري: داود بن المحبر منكر الحديث، شبه لا شيء لا يدري ما الحديث. مات داود بن المحبر ببغداد يوم الجمعة لثمان مضين من جمادى الأولى سنة ست ومائتين.
وأبو القاسم عبد الله بن أحمد بن عامر بن سليمان بن صالح الطايي، من أهل بغداد، روى عن أبيه عن عليّ بن موسى الرضا عن آبائه ﵈ نسخة. حدث عنه أبو بكر محمد بن عمر الجعابي، وأبو بكر أحمد
стр. 2872
بن إبراهيم بن شاذان، وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين، وإسماعيل بن محمد بن زنجي، وأبو الحسن بن الجندي وغيرهم. وكان أمياً، لم يكن بالمرضي. وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
وأبو الحسن عليّ بن حرب بن محمد بن عليّ بن حبان بن مازن بن الغضوبة الطايي الموصلي، ذكر أن مازن بن الغضوبة وفد على النبي ﵌. وأما عليّ بن حرب فإنه كان أحد من رحل في الحديث إلى الحجاز وبغداد والكوفة والبصرة، ورأى المعافى بن عمران إلا أنه لم يسمع منه، وسمع عمر بن أيوب الموصلي، وزيد بن أبي الزرقاء، وقاسم بن يزيد الجرمي، وسفيان بن عيينة، وأبا ضمرة أنس بن عياض، وعبد الله بن وهب، ومحمد بن فضيل، وعبد الله بن إدريس، ويزيد بن هارون، وروح بن عبادة وغيرهم. روى عنه أبو القاسم البغوي، ويحيى بن محمد بن صاعد، والقاضي المحاملي، وكان ثقة صدوقاً، وولد بأذربيجان في شعبان سنة خمس وسبعين ومائة، ومات بالموصل في شوال سنة خمس وستين ومائتين، وصلى عليه أخوه معاوية بن حرب.
стр. 2873
ومن أولاد عدي بن حاتم الطائي: أبو صالح يحيى بن واقد بن محمد بن عدي بن حاتم الطايي، ولد في خلافة المهدي سنة خمس وستين، وكان عارفاً بالنحو والعربية. وقال إبراهيم بن أُورمة الأصبهاني الحافظ: يحيى بن واقد من الثقات، يروي عن هُشيم بن بشير، وابن أبي زائدة، وابن عيينة، وأبي عاصم عُبَيْد الله بن تمام البصري وغيرهم روى عنه عبد الرحمن بن محمد بن سلم.
وأبو مكنف زيد الخيل بن مهلهل بن يزيد بن منهب بن عبد رضا بن المختلس بن ثوب بن كنانة بن مالك بن نابل بن سودان ويقال أسودان وهو: نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيء بن أُدَد بن زيد الطايي، الوافد على رسول الله ﵌، وكان من مشاهير فرسان طيء.
وله أولاد: حُريث ومُكنف وعروة. وابنه حريث له صحبة. وابنه عروة شهد القادسية وما بعدها.
وأبو الحسن رافع بن عميرة الطايي، وهو رافع بن أبي رافع الذي غزا مع أبي بكر الصديق، وهو الذي قطع ما بين الكوفة ودمشق في
стр. 2874
خمس ليالٍ وقال فيه الشاعر:
لله درُّ رافع أنى اهتدى … فوزٍ من قُراقرٍ إلى سُوى
خمساً إذا ما سارها الجيش بكى
يقال: إنه كان لصاً في الجاهلية، وكان يعرف المفاوز.
стр. 2875
باب الطاء والباء
الطَّبَّاع: بفتح الطاء المهملة، والباء الموحدة المشددة، وفي آخرها العين. هذا الاسم لمن يعمل السيوف، واشتهر به: أبو جعفر محمد بن عيسى بن الطباع، من أهل بغداد، أخو إسحاق ويوسف، انتقل إلى أذنة فسكنها، وحدث عن مالك بن أنس وحماد بن زيد، وسلام بن أبي مطيع، وجويرية بن أسماء، وقزعة بن سويد، وعبد الرحمن بن أبي الزناد، وشريك، وهُشيم. روى عنه ابن أخيه محمد بن يوسف، وأبو حاتم الرازي، وأبو الوليد بن برد الأنطاكي، وعبد الكريم بن الهيثم الدَّير عاقولي. وكان أحمد بن حنبل يقول: إن ابن الطباع لثبت كيِّس. وقيل لابن الطباع: كيف عرفت أحمد بن حنبل؟ "قال:" لم يكن يقعد في حلقتنا أصغر منه. وكان أبو داود يقول: ابن الطباع يتفقه، وكان يحفظ نحواً من أربعين ألف حديث، وكان ربما دلس. ومات سنة أربع وعشرين ومائتين.
وأبو يحيى عيسى بن يوسف بن عيسى بن الطباع، من أهل بغداد، حدث عن حلبس بن محمد الكلبي وقيل الكلابي وأبي بكر بن عياش، وابن أبي فُديك، وبشر بن عمر الزهراني، وعمه إسحاق بن عيسى،
стр. 2876
روى عنه أخوه محمد بن يوسف، وأبو بكر بن أبي الدنيا، وعبد الله بن محمد بن ناجية، وقاسم بن زكريا المطرز، ويحيى بن محمد بن صاعد، وعبد الوهاب بن أبي حية وراق الجاحظ ومات سنة سبع وأربعين ومائتين.
الطِّبايي: بكسر الطاء المهملة، وفتح الباء الموحدة، بعدهما الألف، وفي آخرها الياء آخر الحروف.
هذه النسبة إلى "طبا" وهي قرية من قرى اليمن، منها: أبو القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن عليّ بن أحمد الخطيب الطبايي، من أهل هذه القرية، سمع الفقيه قاسم بن عُبَيْد الله القرشي. روى عنه أبو القاسم هبة الله بن عبد الوارث الشيرازي الحافظ، وحدث عنه في "معجم شيوخه".
الطَّبراخيّ: بفتح الطاء المهملة، وسكون الباء الموحدة، وفتح الراء، وفي آخرها الخاء المعجمة.
стр. 2877
هذه النسبة إلى "الطَّبراخ" وهو لقب جد: أبي الحسن عليّ بن أبي هاشم عُبَيْد الله بن الطبراخ الطبراخي، من أهل بغداد، حدث عن عبد الوارث بن سعيد، وحماد بن زيد، وإبراهيم بن سعد، وشريك بن عبد الله، ومعتمر بن سليمان، وإسماعيل بن علية، وكان كاتب إسماعيل. روى عنه محمد بن إسماعيل البخاري في"صحيحه" وإسحاق بن الحسن الحربي، وأحمد بن عليّ البربهاري. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: كتب أبي عنه بالري وببغداد، قال: وسمعت أبي يقول: ما علمته إلا صدوقاً، وقف في القرآن فترك الناس حديثه.
الطبراني: بفتح الطاء المهملة، والباء المنقوطة بواحدة، والراء، وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى "طبرية" وهي مدينة في الأردن بناحية الغور، وهي في يد الفرنج، بت بها ليلة، ودخلت حمامها الذي هو من عجائب الدنيا. وإحدى بلدتي طوس يقال لها "الطابران" ويسقطون الألف عنها وينسبون إليها بـ "الطبراني" والنسبة الصحيحة: "الطابراني". وقيل: موضع قوم لوط البحيرة"بحيرة الطبرية" اليوم، وهي من نواحي الشام، ثم وقعت القرية حين قلبها جبرئيل ﵇ بين بحر الشام إلى مصر وصارت تلولاً في البحر. والمنسوب إلى طبرية الأردن:
أبو العباس الوليد بن سلمة الطبراني، كان على قضاء الأردن، يروي عن عُبَيْد الله بن عمر. روى عنه أهل الشام، وابنه إبراهيم
стр. 2878
بن الوليد الطبراني، كان ممن يضع الحديث على الثقات، لا يجوز الاحتجاج به بحال، وابنه ثقة. وكان دحيم بن اليتيم يقول: كذاباً هذه الأمة: صاحب طبرية وصاحب صيدا: الوليد بن سلمة، وأبو البختري القاضي.
وأبو سعيد هاشم بن مرثد الطبراني، يروي عن آدم بن أبي إياس العسقلاني. روى عنه سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني في"معجم شيوخه".
وابنه سعيد بن هاشم بن مرثد بن سليمان بن عبد الصمد بن أحمد بن أيوب بن موهوب الطبراني، وهو مولى عبد الله بن عباس، يروي عن إبراهيم بن الوليد بن سلمة الطبراني، ودحيم بن إبراهيم بن اليتيم، روى عنه سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني، وأبو حاتم بن حبان البستي، وأبو بكر بن المقرئ. توفي بتنيس منصرفاً من مصر إلى بلده في سنة ثلاث عشرة وثلاثمائة.
وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الطبراني، حافظ عصره وصاحب الرحلة، رحل إلى ديار مصر والحجاز واليمن والجزيرة والعراق، وأدرك الشيوخ، وذاكر الحفاظ، وسكن إصبهان إلى آخر عمره، وصنف التصانيف، يروي عن إسحاق بن إبراهيم الدبري الصنعاني، وجمع شيوخه الذين سمع منهم وكانوا ألف شيخ.
стр. 2879
روى عنه أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، وأبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، والعالم. ولد سنة ستين ومائتين بطبرية، ومات لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة ستين وثلاثمائة بأصبهان، وكان يقول: أول ما قدمت أصبهان سنة تسعين ومائتين.
وقد ينسب إلى"الطابران" قصبة طوس:"الطبراني" والنسبة الصحيحة بإثبات الألف، والنسبة إليها: طبراني أيضاً.
أخبرنا أبو سعد ناصر بن سهل البغدادي بنوقان، أخبرنا أبو سعيد الفرخواري الطوسي، أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثعلبي صاحب"التفسير" أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن إبراهيم بن محمد الطبراني بها، حدثنا شافع بن محمد وغيره. فنسبه على هذا المثال، وهو من أهل هذه البلدة وليس من طبرية الشام والله أعلم.
ومن طبرية الشام: أبو الفرج محمد بن سعيد بن عبدان بن سهل بن مهران البغدادي ثم الطبراني، من أهل بغداد، سكن طبرية ونزل الشام، وحدث بدمشق وبمصر عن محمد بن يحيى بن الحسين العمي وأبي سعيد الحسن بن عليّ العدوي وغيرهما. روى عنه أبو عبد الله تمام بن محمد بن عبد الله الرازي، وأبو الفتح بن مسرور البلخي. وذكر أبو الفتح أنه سمع
стр. 2880
منه في سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، قال: وسألته عن مولده؟ فقال: ولدت ببغداد في ذي الحجة سنة سبع وثمانين ومائتين. قال أبو الفتح: وكان ثقة.
وأبو الفضل صالح بن بشير بن سلمة الطبراني، روي عن روح بن عبادة، وكثير بن هشام، وأبي النضر هاشم بن القاسم، ومكي بن إبراهيم المقرئ، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بطبرية وهو صدوق.
وأبو بكر محمد بن أحمد بن يحيى القاضي الطبراني، ولي القضاء بطبرية، سمع بصور أبا الطيب عليّ بن محمد بن أبي سليمان القاضي. روى عنه أبو بكر أحمد بن محمد بن عبدوس النسوي الحافظ.
وأبو الفرج محمد بن إبراهيم بن الحسن الطبراني القاضي، له رحلة إلى العراق، وسمع بالأهواز أبا محمد عبدان بن أحمد بن موسى العسكري. روى عنه أبو بكر النسوي الحافظ أيضاً.
وأبو الفرج محمد بن سعيد بن عبدان الطبراني سمع بالعراق أبا الليث نصر بن القاسم بن نصر الفرائضي، وأبا خبيب العباس بن أحمد بن محمد البرتي وغيرهم. روى عنه أبو بكر النسوي، وذكر أنه سمع منه بطبرية في مجلس القاضي.
وأبو الحسين عليّ بن إسحاق بن ردا القاضي الطبراني، قاضي طبرية، وكان أحد الثقات والظرفاء من أهل الشام. هكذا ذكره أبو بكر
стр. 2881
ابن المقرئ لما روى عنه، سمع القاضي هذا عليّ بن نصر البصري، ونوح بن حبيب القومسي، وإدريس بن أبي الرباب وغيرهم. روى عنه أبو بكر بن المقرئ، وأبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني وجماعة.
وأحمد بن إبراهيم بن رد الطبراني الخطيب، يروي عن موسى بن أيوب النصيبي. روى عنه سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني.
الطبرخزي: بفتح الطاء المهملة، والباء الموحدة، وسكون الراء، وفتح الخاء المعجمة، وفي آخرها الزاي.
هذه النسبة اختص بها:
أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي، الشاعر المعروف، لأنه طبري الأب، خوارزمي الأم، فركب من الاسمين اسماً فقيل له: الطبرخزي، واشتهر بهذا الاسم والنسبة، وقد ذكرته في"حرف الخاء" وأعدت ذكره ها هنا، لأنه عرف بهذه النسبة أيضاً. وكان حافظاً للغة، عارفاً بأصولها، شاعراً مفلقاً، سمع الحديث ببغداد من أبي عليّ إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار، وأبي بكر أحمد بن كامل بن خلف
стр. 2882
ابن شجرة القاضي وغيرهما، وكان من الفضلاء الذين ينتابون مجلس الصاحب بن عباد، فهجا الصاحب بقوله:
لا تمدحنَّ ابن عبَّادٍ وإنْ هطلتْ … كفاه من عَسجد بين الورى دِيَما
فإنها خطراتٌ من وساوسِه … يُعطي ويمنع لا بخلاً ولا كرماً
فلما مات بنيسابور أعني الخوارزمي منتصف شهر رمضان سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة، بلغ الصاحب وفاته فقال:
أقول لركب من خراسانَ رائحٍ: … أمات خُوارَزميُّكم؟ قيل لي: نَعمْ
فقلتُ: اكتبوا بالجِصِّ من فوق قبره: … ألا لعن الرحمنُ من كفر النِّعمْ
الطبركي: بفتح الطاء المهملة، والباء الموحدة، والراء، وفي آخرها الكاف.
هذه النسبة إلى موضع بالري يقال له"طبرك" وإليه تنسب قلعة طبرك، منها:
стр. 2883
أبو عبد الله محمد بن الحسين بن عليّ الطبركي الرازي، من أهل الري، حدث عن حسان بن حسان كتابةً، روى عنه أبو بكر محمد بن عبد الله بن يزداد الرازي نزيل بخارى.
الطبري: بفتح الطاء المهملة، والباء الموحدة، بعدها راء مهملة.
هذه النسبة إلى"طبرستان" وهي: آمل وولايتها. سمعت القاضي أبا بكر الأنصاري ببغداد: إنما هي تبرستان لأن أهلها يحاربون بالتبر يعني " الفاس" فعُرب وقيل: طبرستان. والنسبة إليها طبري، وخرج من آمل جماعة كثيرة من العلماء والفقهاء والمحدثين، منهم: أبو مروان الحكم بن محمد الطبري، يروي عن سفيان بن عيينة. روى عنه أهل طبرستان. مات سنة بضع عشرة ومائتين.
وإسحاق بن إبراهيم الطبري، شيخ سكن اليمن، روى عن ابن عيينة، والفضيل بن عياض، منكر الحديث جداً، يأتي عن الثقات بالأشياء الموضوعات، لا يحل كتبة حديثه إلا على سبيل التعجب.
وجماعة من أهل طبرستان قديماً وحديثاً حدثوا وكتب عنهم الناس. وقد ينسب واحد إلى طبرية الشام طبرياً، والنسبة الصحيحة إليها طبراني، وقد ذكرناه.
فأما الذي ينسب إلى "طبرية" بهذه النسبة: حدثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ من لفظه بأصبهان، أخبرنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي، أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد بن الحسين السراج
стр. 2884
ببغداد، أنشدنا أبو القاسم عليّ بن المحسن التنوخي، أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن عليّ بن ماكولا لأبي بكر الخُوارَزمِيّ الطبري، من طبرية الشام، نسيب قصيدة في الصاحب أبي القاسم بن عباد:
يفلُّ غداً جيشُ النوى عسكر اللِّقا … فرأيك في سحِّ الدموع موفَّقاً
ولما رأيت الإلف يعزم للنوى … عزمت على الأجفان أن تترقرقا
قال المقدسي: وزاد في فخر الرؤساء أبو المظفر الأبيوردي:
وخُذ حجتي في ترك جيبي سالماً … وقلبي ومن حقيهما أن يُشققا
يدي ضعفت عن أن تُمزق جيبها … وما كان قلبي حاضراً فيُمزَّقا
وأبو بكر الخوارزمي: طبري الأب من طبرستان آمل، خوارزمي الأم، فنسب إلى البلدتين جميعاً، وهو يذكر ذلك في "رسائله" وليس من طبرية الشام، غير أنه أقام بالشام مدة: بحلب ونواحيها.
وأبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري، من ساكني بغداد، استوطنها إلى حين وفاته، وكان أحد الأئمة العلماء، يحكم بقوله ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره، وكان حافظاً لكتاب الله عارفاً بالقراءآت، بصيراً بالمعاني، فقيهاً في أحكام القرآن، عالماً بالسنن وطرقها وصحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها، عارفاً بأقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم من الخالفين في الأحكام ومسائل الحلال والحرام، عارفاً بأيام الناس وأخبارهم، وله الكتاب المشهور في "تاريخ الأمم والملوك" وكتاب في "التفسير" لم يصنف أحد مثله، وكتاب سماه "تهذيب الآثار" لم ير سواه
стр. 2885
في معناه إلا أنه لم يتمه، وله في أصول الفقه وفروعه كتب كثيرة، واختيار من أقاويل الفقهاء، وتفرد بمسائل حفظت عنه، وله رحلة إلى الحجاز والشام ومصر، سمع محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، وإسحاق بن أبي إسرائيل، وأحمد بن منيع البغوي، ومحمد بن حميد الرازي، وأبا همام الوليد بن شجاع، وأبا كريب محمد بن العلاء ويعقوب بن إبراهيم الدورقي وأبا سعيد الأشج، وعمرو بن علي، ومحمد بن بشار، ومحمد بن المثنى البصريين، وخلقاً كثيراً نحوهم. روى عنه القاضي أبو بكر أحمد بن كامل الشجري، وأبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، ومخلد بن جعفر، وأبو عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيري وغيرهم.? وحكي أن محمد بن جرير مكث أربعين سنة يكتب في كل يوم منها أربعين ورقة! وقال أبو حامد الإسفرايني: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل له كتاب "تفسير محمد بن جرير" لم يكن ذلك كثيراً. وقال يوماً أبو جعفر الطبري لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن؟ قالوا: كم يكون قدره؟ قال: ثلاثين ألف ورقة! فقالوا: هذا مما تفنى الأعمار قبل تمامه! فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة. ثم قال: هل تنشطون تاريخ العالم من آدم إلى وقتنا هذا؟ قالوا كم قدره؟ فذكر نحوا مما ذكره في التفسير، فأجابوه بمثل ذلك، فقال: إنا لله ماتت الهمم!! فاختصره في نحو ما اختصر من التفسير. قال أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة: ما أعلم على أديم الأرض أعلم من محمد بن جرير، ولقد ظلمته الحنابلة. وكانت ولادته في آخر سنة أربعٍ أو أول سنة خمسٍ وعشرين ومائتين، وكان أسمر إلى
стр. 2886
الأدمة، أعين، نحيف الجسم، مديد القامة، فصيح اللسان. وتوفي في عشية يوم السبت، ودفن يوم الأحد بالغداة في داره لأربعٍ بقين من شوال سنة عشر وثلاثمائة.
وأبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري، الفقيه الشافعي، من أهل طبرستان، استوطن بغداد ودرس بها العلم وأفتى، وولي القضاء بربع الكرخ بعد موت أبي عبد الله الصيمري، ولم يزل قاضياً إلى حين وفاته، وكان معمراً ذكياً متيقظاً ورعاً، عارفاً بأصول الفقه وفروعه، محققاً في علمه، سليم الصدر حسن الخلق صحيح المذهب، فصيح اللسان يقول الشعر على طريقة الفقهاء، وله تصانيف في الفقه والأصول، سمع أبا الحسن الدارقطني، وأبا الفرج المعافى بن زكريا النهرواني، وعلي بن عمر السكري، وبجرجان أبا أحمد محمد بن أحمد الغطريفي، وكان يتفقه بنيسابور على أبي الحسن الماسرجسي، وبطبرستان على أبي عليّ الزَّجاجي. وكانت ولادته في سنة ثمان وأربعين وثلاثمائة، ومات في شهر ربيع الأول سنة خمسين وأربعمائة، ودفن بمقبرة باب حرب. روى لنا عنه الحديث: أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري.
وكتبت أنا عن جماعة بها الحديث، فإني أقمت بها قريباً من أربعين يوماً في خانقاه أبي العباس القصاب منصرفي من العراق.
وأبو غالب محمد بن أحمد بن عمر بن الطبر الجريري الطبري، ينسب إلى جده، وكان يعرف بابن الطبر، خال شيخنا عبد الوهاب
стр. 2887
الحافظ، وكان شيخاً مسناً صالحاً معمَّراً، سمع أبا الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر الوكيل، وأبا طالب محمد بن عليّ بن الفتح العشاري، وأبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري، وطبقتهم.
وأخوه أبو القاسم هبة الله بن أحمد الطبري، أيضاً كان من الصالحين المعمرين، آخر من روى في الدنيا عن أبي الحسن الوكيل بن زوج الحرة، وشيوخه شيوخ أخيه، لم أدركه، وكتب لي الإجازة بجميع مسموعاته، روى لنا عنهما جماعة بخراسان والعراق مثل ابن أختهما أبي البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي الحافظ، وتوفي أبو غالب في صفر سنة سبع عشرة وخمسمائة. وتوفي أخوه أبو القاسم وثلاثين وخمسمائة جميعاً ببغداد.
وأبو بكر محمد بن عمير الطبري، جليس أبي زرعة الرازي، والمفتي في مجلسه، من أهل طبرستان آمُل، يروي عن عبد الله بن الزبير الحميدي كتاب" الرد على النعمان" وكتاب "التفسير" عن الحميدي وأبي جعفر الجمال، وسهل بن زنجلة. قال ابن أبي حاتم: وهو صدوق ثقة، وكان يفتي برأي أبي ثور.
وأبو عبد الله محمد بن غصن الطبري، من القدماء، يروي عن وكيع، وعبد الرزاق، قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كان محمد بن غصن يختلف معنا إلى كاتب الليث، وأصبغ بن الفرج.
стр. 2888
الطَّبَسيّ: بفتح الطاء المهملة، والباء المنقوطة بواحدة، والسين المهملة.
هذه النسبة إلى "طبس" وهي بلدة في برية، إذا خرجت منها إلى أي صوب منها سلكت وقصدت: لا بد من ركوب البرية، وهي بين نيسابور وأصبهان وكرمان؛ فتحت في زمن عمر ولم يفتح في زمانه من خراسان سواها. وثم طبسان: طبس كيلكي وطبس مسينان ويقال لهما: الطبسان، فهما في هذا الموضع. وخرج منها جماعة من المحدثين قديماً وحديثاً، منهم: أبو جعفر محمد بن محمد الطبسي، نزيل جُرجان، يروي "كتاب المجروحين" عن أبي حاتم محمد بن حبان البستي. روى عنه أبو مسعود البجلي الحافظ.
وأبو الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي الحافظ، صاحب التصانيف الكثيرة، كتب عن الحاكم أبي عبد الله الحافظ، وأبي طاهر بن محمش الزيادي، وأبي القاسم بن حبيب المفسر، وأبي الحسن محمد بن القاسم الفارسي ومن دونهم من أصحاب أبي العباس الأصم، ورحل إلى مرو وكتب بها عن أبي غانم الكراعي، وغيره. روى لي عنه جماعة بنيسابور وهراة مثل عبد الوهاب بن الشاه الشاذياخي بنيسابور، والجنيد بن محمد بن عليّ القايني بهراة. وكانت وفاته في حدود سنة ثمانين وأربعمائة بطبس نيسابور.
стр. 2889
وأبو المحاسن عبد الرزاق بن محمد الطبسي، كان يقرأ الحديث على المشايخ ويفيد الناس، وكان صحيح القراءة، سمعت "الصحيحين" بقراءته من الإمام محمد بن الفضل الفراوي، وكتبت عنه الحديث عن أبي الفضل محمد بن أحمد بن أبي جعفر الطبسي الحافظ، سمع منه ببلدهما طبس، وصارت قراءة الحديث له دُربة. وتوفي بنيسابور في سنة وثلاثين وخمسمائة ودفن بكنجروذ عند إمام الأئمة ابن خزيمة، وزرت قبره.
ومن القدماء: أبو الحسن عليّ بن محمد بن زيد الحداد الطبسي، يروي عن ابن المقرئ. روى عنه أبو بكر محمد بن جعفر المزكي.
وأبو الحسين سهيل بن إبراهيم الطبسي، يروي عن الحسين بن منصور. روى عنه الحسن بن محمد السكوني.
وأبو عليّ الحسن بن الحسين بن الحسن بن الفضل الطبسي، يروي عن أبي الحسن عليّ بن عمر بن التقي السمرقندي، عن أبي عيسى الترمذي، بكتاب "الجامع" له.
وأبو عليّ الحسن بن محمد بن فيروزان الطبسي الفقيه، سمع أبا العباس الأصم.
وأبو الحسين أحمد بن سهل بن بحر الطبسي الفقيه، له تصانيف في اللغة، يروي عن يحيى بن صاعد، وابن خزيمة.
стр. 2890
وأحمد بن أبي جعفر الطبسي. سمع محمد بن حبان أبا حاتم البستي. كذا في كتاب ابن ماكولا.
ومحمد بن أبي بكر المقرئ الطبسي، يروي عن إسماعيل القراب المقرئ.
وأبو منصور عبد الله بن محمد بن إبراهيم الطبسي، يروي عن القاضي أبي بكر الحيري.
والحاكم أبو عبد الله محمد بن عليّ بن جعفر الطبسي، يروي عن أحمد بن أبي جعفر الطبسي. روى عنه أبو عمرو محمد.
وأبو الحسن أحمد بن محمد بن سهل الفقيه البارع الطبسي الشافعي، وكان من المتقدمين من أصحاب المروزي، سمع بنيسابور أبا بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وبالعراق أبا محمد بن صاعد، وسكن بنيسابور في الخانقاه بباغ الرازيين، وكان يدرس ويملي الحديث ثم انصرف إلى الطبسين، فبلغني أنه توفي بها سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة. هكذا ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ. قال الحاكم: وبلغني أن لأبي الحسن شرحاً
стр. 2891
لمذهب الشافعيّ في ألف جزء، فكنت أقدر أنها أجزاء خفاف، حتى قصدته وسألته أن يخرج إليَّ منها شيئاً فأخرجها إليَّ، فإذا هي بخطه أدق ما يكون، في كل جزء دستجة أو قريب منها!.
وأبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم الطبسي التاجر، نزيل نيسابور، سمع أبا قريش محمد بن جمعة بن خلف القهستاني وغيره؛ وأظنه مات بنيسابور. هكذا ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ.
الطُّبنيّ: هذه النسبة بضم الطاء المهملة، وضم الباء المنقوطة من تحتها بنقطة، وكسر النون المشددة؛ وقيل: بسكون الباء، وتخفيف النون وهو المحفوظ: إلى "الطُّبن" وهي بلدة بالمغرب من أرض الزاب والزاب في عدوة بلاد المغرب وقيل طبنة ساكنة الباء مخففة، هكذا ذكره عبد الغني بن سعيد. والمنتسب إليها: علي بن منصور الطُّبني، يروي عن محمد بن مخارق.
وأبو محمد القاسم بن عليّ بن معاوية بن الوليد الطبني، حدث بمصر عن ابن المقرئ، كتب عنه أبو سعد أحمد بن محمد الماليني.
ومحمد بن الحسين الطُّبني الحمَّاني الزَّابي، وذكرناه في حرف الزاي.
стр. 2892
وأبو جابر يحيى بن خالد السهمي الطُّبني، قال أبو سعيد بن يونس: أظنه من الموالي، مغربي، توفي بطُبنة، وهو على القضاء بها، سنة خمسٍ وأربعين ومائتين.
وأبو الفضل عطية بن عليّ بن عطية بن عليّ بن الحسن بن يوسف القرشي الطُّبني القيرواني المعروف بابن لاذخان، سكن بغداد، ووالده أبو الحسن عليّ بن عطية جاور بمكة سنين، ولا أدري: أبو الفضل ولد بها أو حمله والده من بلاد المغرب صغيراً ونشأ بمكة؟ سمع أبو الفضل بمكة من أبي معشر عبد الكريم بن عبد الصمد المقرئ الطبري، لقيته ببغداد، ولم يتفق لي السماع منه. ومن مليح شعره أنشدني أبو الحسين عُبَيْد الله بن عليّ بن المعمر الحسني من لفظه إملاء ببغداد، أنشدني أبو الفضل بن لاذخان الشاهد لنفسه:
قالوا: التحى وانكسفت شمسه … وما دَرَوا عُذر عذاريه
مرآة خديه جلاها الصبا … فبان فيها فيء صُدغيه
توفي في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ببغداد.
стр. 2893
باب الطاء والحاء
الطَّحَّان: بفتح الطاء، والحاء المهملتين، في آخرهما النون. صاحب الرحى والذي يطحن الحب. والمشهور بهذه النسبة: أبو موسى حبيب بن صالح الطَّحَّان، عداده في أهل الشام، يروي عن يزيد بن شريح. روى عنه حريز بن عثمان.
وأبو الهيثم خالد بن عبد الله الطَّحَّان الواسطي، مولى مزينة، يروي عن حميد الطويل، وأبي عثمان الأصبحي، وعراك بن مالك، ومشكان بن أبي عمرو، وراشد بن سعد. روى عنه قتيبة بن سعيد، وعمرو بن عون، وسعيد بن منصور، وسعيد بن سليمان، ومسدد، وأهل العراق. وقال أحمد بن حنبل: كان خالد الطحان ثقة صالحاً في دينه،
стр. 2894
بلغني أنه اشترى نفسه من الله ثلاث مرات، وكان يقول: خالد أحبُّ إلينا من هُشيم، وسئل أبو زرعة عنه؟ فقال: ثقة. مات سنة تسعٍ وسبعين ومائة، وقد قيل: سنة اثنتين وثمانين ومائة.
وأبو يزيد رستم الطَّحَّان، كوفي، من التابعين، روى عنه خالد بن مخلد القطواني.
وأبو نعيم ضرار بن صرد الطَّحَّان، من أهل الكوفة، يروي عن المعتمر، والدراوردي، كان فقيهاً عالماً بالفرائض، إلا أنه يروي المقلوبات عن الثقات حتى إذا سمعها من كان دخيلاً في العلم شهد عليه بالجرح والوهن، كان يحيى بن معين يكذبه. روى عنه زكريا بن يحيى بن عاصم الكوفي.
ومعلى بن هلال الطَّحَّان، يروي عن قيس بن مسلم، ويونس بن عبيد. روى عنه العراقيون، وكان يروي الموضوعات عن أقوام ثقات، وكان أمياً لا يكتب، وكان غالياً في التشيع يسب أصحاب رسول الله صلى
стр. 2895
الله عليه وآله وسلم، لا يحل الرواية عنه بحال، ولا كتبة حديثه إلا على جهة التعجب. روى عنه خالد بن مرداس.
وأبو العباس أحمد بن محمد بن سراج الطَّحَّان السِّنجي، من علماء مرو، ورواية "جامع الترمذي" وغيره عن أبي العباس المحبوبي. سمع منه جدي الأعلى القاضي أبو منصور محمد بن عبد الجبار السمعاني، وتوفي بعد سنة أربعمائة، زرت قبره بقرية سنج غير مرة.
وأبو جعفر محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الله الحافظ المعروف بالطحان، من أهل همذان، كان يقال له: حافظ اشيامان، كان صالحاً كثير السماع والكتابة، رحل إلى العراق والحجاز وجرجان ومازندران وبلاد خراسان، وجال في أطرافها، وحصل النسخ وقرأ الكثير على من حدثنا مشايخنا عنه، وكان بهمذان رواية "صحيح البخاري" عن أبي الخير بن أبي عمران المروزي الصفار، عن أبي الهيثم الكشميهني؛ لم يتفق لي السماع منه، وكتب لي الإجازة غير مرة. وتوفي في شوال سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة، وكنت بأصبهان عازماً على الرحلة إليه.
وأبو القاسم حمدان بن سلمان بن حمدان الطَّحَّان، من أهل بغداد، وكان من أهل الصدق. سمع أبا طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص،
стр. 2896
وعبيد الله بن عثمان بن يحيى، وأبا حفص عمر بن إبراهيم الكتاني. روى عنه أبو بكر الخطيب، وأبو سعيد مسعود بن ناصر السجزي، وقال الخطيب: كتبت عنه وكان صدوقاً. وروى لي عنه أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري بالإجازة، فإن لشيخنا عنه إجازة، وكانت ولادته في شهر ربيع الآخر سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، ومات في ذي الحجة سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ببغداد.
وأبو جعفر محمد بن سويد بن يزيد الطحان، من أهل بغداد، سمع عاصم بن علي، وإسماعيل بن أبي أويس، وإبراهيم بن محمد الشافعي، وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي. روى عنه الهيثم بن خلف الدوري، وأحمد بن عثمان بن يحيى الأدمي، ومحمد بن العباس بن نجيح، وأحمد بن الفضل بن خزيمة، وكان ثقة، ومات في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين ومائتين.
الطَّحَاوِيّ: بفتح الطاء، والحاء المهملتين.
هذه النسبة إلى "طحا" وهي قرية بأسفل أرض مصر من الصعيد، يعمل فيها كيزان يقال لها: الطَّحوية، من طين أحمر. والمشهور بالانتساب إليها:
стр. 2897
يعفر بن غريب بن عبد كُلال الرُّعيني، وزعموا أنه شهد فتح مصر. قاله ابن يونس وفي ذلك نظر.
وأبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك بن سلمة بن سليمان الأزدي الطَّحاوي، صاحب "شرح الآثار". كان إماماً ثقة ثبتاً فقيهاً عالما لم يخلف مثله!. وعداده في حجر الأزد، وولد سنة تسعٍ وثلاثين ومائتين، وتوفي ليلة الخميس مستهل ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة، وكان تلميذ أبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني، فانتقل من مذهبه إلى مذهب أبي حنيفة ﵏.
وابنه أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي، يروي
стр. 2898
عن أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي وغيره. قال أبو زكريا يحيى بن عليّ الطحان: حدثونا عنه. توفي في شهر ربيع الأول سنة إحدى وخمسين وثلاثمائة.
وحافده أبو عليّ الحسين بن عليّ بن أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي. توفي في ربيع الآخر سنة ستين وثلاثمائة.
وأبو العظيم أحمد بن عبد الواحد بن معاوية الطحاوي ويقال: عبد الأحد بدل عبد الواحد من أهل مصر، يروي عن عبد الله بن صالح كاتب الليث، وتوفي في جمادى الأولى سنة خمسٍ وخمسين ومائتين.
وأبوه عبد الواحد بن معاوية الطَّحاوي، مولى قريش، والد أبي العظيم، توفي يوم الثلاثاء لخمسٍ خلون من ذي الحجة سنة ثلاثٍ وعشرين ومائتين.
وأبو مسعود عمرو بن حفص بن عمر بن الخيار الطحاوي المعروف بالإنف، يقال: مولى لخم، يروي عن عبد الغني العسال وطبقة نحوه وبعده يوم الاثنين لثلاث بقين من شهر ربيع الآخر سنة ست وثلاثمائة.
стр. 2899
باب الطاء والخاء
الطَّخَارُستانيّ: بفتح الطاء المهملة، وفتح الخاء المعجمة، بعدها الألف، وضم الراء، وسكون السين المهملة، وفتح التاء المعجمة باثنتين من فوقها، وفي آخرها النون.
هذه النسبة إلى "طخارُستان" وهي ناحية كبيرة مشتملة على بلدان وراء نهر بلخ أعني جيحون. خرج منها جماعة من العلماء والفضلاء في كل فن، منهم: أبو حاتم صالح بن مطرف بن مهلهل الأزدي الطخارستاني، جالس رجاء بن المُرجي المروزي الحافظ وذاكره، وكان من ساكني سمرقند، وحكى عنه أبو سعيد عصمة بن مسعود التميمي حكاية طويلة.
الطَّخروذيّ: بفتح الطاء المهملة، وسكون الخاء المعجمة، وضم الراء، وفي آخرها الذال المعجمة.
هذه النسبة إلى "طخروذ" وهي قرية من قرى نيسابور، منها:
стр. 2900
أبو القاسم يحيى بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد الطَّخروذي. وأخوه أبو نصر أحمد بن عبد الوهاب، سمعا أبا المظفر موسى بن عمران الأنصاري.
فأما أبو القاسم أدركته منصرفي من الرحلة، ولم يتفق أن سمعتُ منه شيئاً، وكانت ولادته في شعبان سنة ثمان وأربعمائة، وتوفي في حدود سنة أربعين وخمسمائة بمرو.
وأخوه أبو نصر بن عبد الوهاب قرأت عليه أوراقاً بنيسابور، وكان له حضور على أبي المظفر موسى بن عمران، وكانت ولادته في سنة تسع وسبعين وأربعمائة بنيسابور.
الطَّخشي: بفتح الطاء المهملة، وسكون الخاء المعجمة، وفي آخرها الشين المعجمة.
هذه النسبة إلى "طخش" وهي قرية من قرى مرو على فرسخين، يقال لها نحح، كان منها: أبو سلمة يحيى بن محمد بن يحيى بن سلم الطَّخشي المروزي، كان شيخاً صدوقاً ثقة فقيهاً فاضلاً، كتب الحديث الكثير ببغداد والبصرة وبلده، سمع بمرو عبد الله بن أبي دارة، وأبا رجاء محمد بن حمدويه
стр. 2901
السنجي، وبالري محمد بن أيوب الرازي، وببغداد عبد الله بن أحمد بن حنبل، وبالبصرة أبا مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي وطبقتهم.
وكان ضابطاً لنفسه صائناً لها، وكان يجلس للعامة وأخذ الوعظ عن محمد بن سور وكان في جيرته ذاعر يعرف بالأنفال سكر؟ كان يزجره أبداً عن سوء فعله، فدخل عليه المسجد ليلة سبعٍ وعشرين من شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وكان قد فرغ من التراويح وقعد ينتظر الوتر، فهجم عليه ذلك الذاعر وضربه بالسكين، وكان لأبي سلمة هذا شاكري يعرف بابن عبدوس، كان معه في المسجد وفي يده خشب، فرفع الخشب ليضرب الذاعر، فأصاب رأس أبي سلمة فدمغه فمات على المكان، وخرج في جنازته خلقٌ كثير لا يحصى للصلاة عليه.
وطخشي: اسم رجل من أهل مصر، قرأت في "معجم الطبراني": حدثنا أحمد بن إبراهيم بن مخشي الفرغاني بمصر ابن أخي طخشي. يروي عن عبيد الله بن سعيد بن عُفَير. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني.
باب الطاء والراء
الطَّرَازِيَ: بفتح الطاء، والراء المهملتين، وكسر الزاي المعجمة في آخرها. هذه النسبة إلى"طراز" وهي بلدة على حد ثغر الترك، خرج منها
стр. 2902
جماعة من الأئمة العلماء حديثاً وقديماً، وكانوا من أصحاب الشافعيّ رحمة الله، وهي عند إسبيجاب، فمنها: محمد ومحمود ابنا يعقوب بن إبراهيم الطرازي الحجاج، كتبا الحديث بعد الأربعمائة ببخارى.
ومن المتأخرين: أبو عمرو عثمان بن محمد الطرازي، إمام مسجد راعوم ببلخ، كان منها، وحدث بكتاب"شرف الأوقات" للسيد أبي المعالي محمد بن محمد بن زيد الحسيني البغدادي نزيل سمرقند، عنه، وتوفي بعد سنة عشرين وخمسمائة.
والأمام أبو القاسم محمود بن عليّ بن أبي عليّ الطرازي، فقيه فاضل له الباع الطويل في علم النظر، كان صالحاً سديد السيرة دائم التلاوة للقرآن، كتب الحديث عن أبي صادق أحمد بن الحسين الزندي، وأبي الحسن عليّ بن محمد بن خدام البخاريين وطبقتهما، أدركته ولي عنه إجازة، وتوفي بقرية عند طواويس وحمل إلى بخارى ودفن بها، وكان ذلك في خمس وثلاثين وخمسمائة. وكان له أولاد أئمة علماء، من أهل الرأي والعلم، لقيتهم بمرو وبخارى وسمرقند.
стр. 2903
وبأصبهان سكة معروفة يقال لها"سكة طراز" وظني أن التجار الذي كانوا يجيئون من طراز ينزلونها فنسبت إليهم.
وكان شيخنا أبو طاهر محمد بن أبي نصر إبراهيم بن مكي المعروف ب"هاجر" يسكنها وكنت أنسبه إليها وأقول: أخبرنا أبو طاهر الطرازي، وكان شيخاً صالحاً، قرأت عليه كتاب"معرفة الصحابة" لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ، بروايته عن أبي منصور شجاع، وأبي زيد أحمد ابني عليّ بن شجاع المصقلي، عن المصنف. وسمع الحديث من غيرهما أيضاً.
الطرازي: بكسر الطاء المهملة، وفتح الراء، وفي آخرها الزاي بعد الألف. هذه النسبة إلى من يعمل الثياب المطرزة، أو يستعملها، والمشهور بهذه النسبة: أبو بكر محمد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن أحمد المقرئ البغدادي الطرازي، من أهل بغداد، سكن نيسابور وكان من أصحاب أبي بكر أحمد بن موسى بن مجاهد المقرئ، والمختصين به، وكان أديباً فاضلاً بارعاً شاعراً، مكثراً من الحديث، سمع ببغداد أبا القاسم عبد الله
стр. 2904
ابن محمد بن عبد العزيز البغوي، وأبا محمد يحيى بن محمد بن صاعد، وبنيسابور أبا بكر محمد بن الحسين القطان، وأبا طاهر محمد بن الحسن المحمداباذي وغيرهم. روى عنه ابنه، وأبو عبد الله الحافظ البيع، وآخر من روى عنه أبو سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي. وذكره الحاكم في "التاريخ" فقال: أبو بكر الطرازي، سكن نيسابور، وخرج من بغداد سنة ثلاثين وثلاثمائة، وكان من الناسكين المذكورين بحسن السيرة والمذهب، ثم دخل البصرة أيام أبي روق وأقرانه، وورد أصبهان وكتب بها الكثير، ثم ورد نيسابور سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمائة، وكان من القراء المتجردين، ومن المذكورين بحفظ الحديث، خالف الأئمة في آخر عمره في أحاديث حدث بها من حفظه وفروعه والله أعلم. وتوفي في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة، وكانت ولادته سنة ثلاثمائة.
وابنه: أبو الحسن عليّ بن أبي بكر الطرازي.
الطرايفي: بفتح الطاء المهملة، والراء، والياء المنقوطة باثنتين من تحتها بعد الألف، وفي آخرها الفاء.
هذه النسبة إلى بيع "الطرايف" وشرائها، وهي الأشياء المليحة المتخذة من الخشب! والمشهور بهذه النسبة.
стр. 2905
أبو الفضل محمد بن الحسن بن موسى بن معاوية الطرايفي، من أهل نيسابور، سمع عبد الصمد بن الفضل وغيره.
والحسن بن يوسف الطرايفي بمصر، سمع محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.
وأبو بكر محمد بن أحمد بن خالد الطرايفي، من أهل مصر، حدث عن محمد بن يوسف الرازي.
روى عن هؤلاء الثلاثة أبو عبد الله بن منده الحافظ. وأما أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس بن سلمة بن مسور بن سنان بن مزاحم الطرايفي، مولى خداش بن حلبس العنزي، حدث عن جماعة من القدماء مثل: السري بن خزيمة، ومحمد بن أشرس السلمي، والحسين بن الفضل البجلي بنيسابور، وعثمان بن سعيد الدارمي، ومعاذ وأحمد ابني نجدة بن العريان القرشي، ومحمد بن سهل بن صيغون العتكي وطبقتهم. روى عنه أبو بكر بن إسحاق الصبغي، وأبو عليّ الحافظ، وأبو عبد الله البيع الحافظ النيسابوريون، ذكره الحافظ أبو عبد الله في"تاريخ نيسابور" فقال: أبو الحسن الطرايفي، كان من أهل الصدق والمحدثين المشهورين، انتخب عليه أبو عليّ الحافظ ثلاثة أجزاء، وأبو الحسين الحجاجي سبعة أجزاء، ولم يزل مقبولاً في الحديث
стр. 2906
مع ما كان يرجع إليه من السلامة، وسمعته يقول: أقمت ببغداد مدة: سنة أربعٍ وخمسين، وخمسٍ وثمانين ومائتين على التجارة ولم أسمع بها حديثاً واحداً، وتوفي في شهر رمضان سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، وصلى عليه الأستاذ أبو الوليد.
وأما أبو عبد الرحمن عثمان بن عبد الرحمن بن مسلم المكتب الحراني القرشي يعرف بالطرايفي، وإنما قيل له الطرايفي ولقب به: لأنه كان يتتبع طرائف الأحاديث ويطلبها، يروي عن قوم ضعاف، وهو مولى منصور بن محمد بن مروان، يروي عن هشام القردوسي، وخصيف بن عبد الرحمن. روى عنه قتيبة بن سعيد، وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقي. ذكر ذلك أبو أحمد الحافظ النيسابوري في كتاب"الكنى".
حدثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ من لفظه بأصبهان، أخبرنا أبو طاهر عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن الهيثم الدشتي، أخبرنا أبو الحسن عُبَيْد الله بن المغيرة بن المنصور النيسابوري، حدثنا أبو محمد الحسن بن أحمد المخلدي، أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن مسلم الإسفرايني، حدثنا محمد بن بحير، حدثنا محمد بن أسد، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن بن كنان، حدثنا عثمان بن عبد الرحمن الحراني أبو عبد الرحمن الطرايفي، كان صاحب عجائب، حدثنا عليّ بن عروة
стр. 2907
الدمشقي، عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس ﵄ أسنده قال: كان له ﷺ قسطاس يسمى الكن.
وأبو النضر أحمد بن محمد بن الحسن الفقيه الطرايفي، من أهل نيسابور، سمع الحديث ثم تفقه على كبر السن، رأى أبا العباس محمد بن إسحاق الثقفي ثم سمع الحديث بعده من مثل أبي علي محمد بن عبد الوهاب الثقفي وطبقته. وتوفي في شهر رمضان سنة ثمان وستين وثلاثمائة. حكى أبو النضر الطرايفي عن أبي عليّ الثقفي أنه قال: يعجبني من أهل الحديث أن يدعو الخلاف في الطهارة والصلاة، فيأخذوا بالشدة لا بالرخصة.
وأبو عبد الله محمد بن حمدان بن سفيان الطرايفي المخرِّمي، من أهل بغداد، سمع عليّ بن مسلم الطوسي، والحسن بن عرفة، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه، ومحمد بن زياد بن عبد العزيز الثقفي وغيرهم من البغداديين والرازيين والمصريين. روى عنه أحمد بن قاج الوراق، ومحمد بن المظفر، ومحمد بن عبد الله بن الشخِّير. ذكره أبو الفضل صالح ابن أحمد الهمذاني الحافظ في "طبقات الهمذانيين" فقال: أبو عبد الله الطرايفي، قدم علينا سنة ثماني عشرة وثلاثمائة، سمعت منه مع أبي، وكان عنده عامة كتب الشافعي: "الأم" وغيره، عن الربيع، وكان رجلاً سهلاً حسن الأخلاق يصبر على التحديث، واسع العلم صدوقاً.
стр. 2908
الطَّرخَاباذيّ: بفتح الطاء، وسكون الراء المهملتين، وفتح الخاء المعجمة، والباء الموحدة بين الألفين، وفي آخرها الذال المعجمة.
هذه النسبة إلى "طرخاباذ" وظني أنها قرية من قرى جُرجان والله أعلم، منهم: علي بن أحمد الطرخاباذي، روى بجرجان عن أبي يعلى أحمد بن عليّ الموصلي. روى عنه أبو نصر محمد بن أحمد الإسماعيلي.
الطرخاني: بفتح الطاء، وسكون الراء المهملتين وفتح الخاء المعجمة.
هذه النسبة إلى الجد وهو "طرخان" والمشهور بهذه النسبة: صاحب "الجامع" و "المسند": أبو بكر عبد الله بن محمد بن عليّ بن طرخان بن جباش البلخي الطرخاني، كان من العلماء الذين عنوا بطلب الحديث وكتبه والاجتهاد فيه وجمع الجموع، أدرك جماعة من شيوخ البخاري.
ووالده: محمد بن عليّ الطرخاني كان محدثاً أيضاً.
الطرخوني: بفتح الطاء المهملة، والراء الساكنة، والخاء المعجمة المضمومة، وفي آخرها النون: هذه النسبة إلى "طرخون" وهو اسم لجد المنتسب إليه وهو:
стр. 2909
أبو عبد الله محمد بن أبي السري إسماعيل بن طرخون الطرخوني البخاري، له رحلة إلى الحجاز والعراق والشام، يروي عن ابن عيينة، ويحيى بن سليم، ومروان بن معاوية، وعبد الحميد بن عبد العزيز، ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك، وعيسى بن موسى غنجار. روى عنه إسحاق بن أحمد بن خلف البخاري، ومات سنة سبع وأربعين ومائتين.
وأبو الفضل محمد بن الأحنف بن طرخون بن رستم الطرخوني من أهل بخارى أيضاً، وهو جد أبي بكر بن أبي عمرو، ويروي عن سعيد بن الجناح، وحفص بن داود، ونصر بن الحسين. روى عنه أبو نصر أحمد بن أبي حامد الباهلي.
وأبو بكر أحمد بن سهل بن عبد الرحمن بن معبد بن طرخون البانبي الطرخوني، نسب إلى جده الأعلى من قرية بانب من قرى بخارى، يروي عن أبي الطيب جلوان بن سمرة البانبي، والحسين بن يحيى بن جعفر البخاري وغيرهما.
وأبو بكر بن أبي عمرو بن أبي الفضل هو محمد بن سعيد بن محمد بن الأحنف بن طرخون بن رستم الحافظ الطرخوني، من أهل بخارى، يروي عن أبي عليّ صالح بن محمد وحامد بن سهل، وإبراهيم بن معقل، وتوفي في المحرم سنة ست وأربعين وثلاثمائة.
стр. 2910
الطرسوسي: بفتح الطاء والراء المهملتين، والواو بين السينين المهملتين، الأولى مضمومة والثانية مكسورة.
هذه النسبة إلى "طرطوس" وهي من بلاد الثغر بالشام، وكان يضرب بعيدها المثل، وكانوا يقولون على ما سمعت أبا عليّ الحسن بن مسعود الوزير الدمشقي الحافظ يقول: كان المشايخ يقولون: زينة الإسلام ثلاثة: التراويح بمكة، فهم يطوفون سبعاً بين كل ترويحتين؛ ويوم الجمعة بجامع المنصور، لكثرة الناس والزحمة ونصب الأسواق؛ ويوم العيد بطرسوس، لأنها ثغر، وأهلها يتزينون ويخرجون بالأسلحة الكثيرة المليحة، والخيل الحسان، ليصل الخبر إلى الكفار فلا يرغبون في قتالهم!. وقد كان هذا قبل أيامنا، والساعة صار هذا البلد في أيدي الفرنج، وبجامع المنصور لا يصلون إلا جماعة يسيرة، وتراويح مكة بقيت على حالها على ما سمعت، ولكن خف الناس وقل المجاورون وانتقصت الشموع والقناديل.
وأبو أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم بن سالم الطرسوسي، من ثقات البغداديين المكثرين، أقام بطرسوس، وتوفي بها في جمادى الآخرة سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
وحفيده محمد بن إبراهيم بن محمد بن أبي أمية الطرسوسي، يروي عن جده أبي أمية. روى عنه أبو الحسين بن جميع الغساني.
وأبو بكر أحمد بن الحسين بن بندار بن أبان الأصبهاني القاضي الطرسوسي، الشيخ العابد الصالح المجتهد، سمع أبا سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي، وعبد الله بن محمد بن العلاء الطرسوسي، ذكره
следующие страницы →