← Ансаб

Ансаб · id 1656

الأنساب - السمعاني - ط أمين دمج

السمعاني

Полный текст (5 059 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

باب الألف والصاد الأصبحي: بفتح الألف وسكون الصاد المهملة وفتح الباء المنقوطة بنقطة في آخرها حاء مهملة، هذه النسبة إلى أصبح واسمه الحارث بن عوف بن مالك بن زيد بن سداد بن زرعة وهو من يعرب بن قحطان، وأصبح صارت قبيلة والمشهور بهذه النسبة إمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن جثيل بن عمرو بن الحارث الأصبحي، أول من انتقى الرجال من الفقهاء بالمدينة وأعرض عمن ليس بثقة في الحديث، ولم يكن يروي إلا ما صح ولا يحدث إلا عن ثقة مع الفقه والدين والفضل والنسك، ضربه سليمان بن جعفر بن سليمان بن علي سبعين سوطًا وكان على المدينة لفتياه في يمين المكره فمسح مالك ظهره عن الدم ودخل المسجد وصلى وقال: لما ضرب سعيد بن المسيب فعل مثل ذلك. ويروي عن الزهري ونافع وعبد الله بن دينار، روى عنه شعبة والثوري والأوزاعي والليث بن سعد والحمادان بن زيد وابن سلمة وابن عيينة وعالم لا يحصى؛ كان مولده سنة ثلاث أو أربع وتسعين، ومات

стр. 282

سنة تسع وسبعين ومائة. وأبو أنس مالك بن أبي عامر الأصبحي جد مالك أنس هو حليف عثمان بن عبيد الله التيمي القرشي من أهل المدينة، يروي عن عمر وعثمان ﵄، روى عنه سليمان بن يسار وابنه نافع بن مالك، وأبو علي ثمامة بن شفي الهمذاني الأصبحي، يروي عن عقبة بن عامر وفضالة بن عبيد، عداده في أهل مصر، روى عنه ابن إسحاق وعبد الرحمن بن حرملة. وأبو مالك الربيع بن أبي عامر الأصبحي منهم وهو عم مالك بن أنس الفقيه، يروي عن المدنيين روى عنه أهلها، وكان قليل الحديث؛ مات سنة ستين ومائة. وكان أكبر ولد مالك بن أبي عامر أنس والد مالك بن أنس ثم أويس جد إسماعيل بن أبي أويس ثم نافع وهو أبو سهيل بن مالك ثم الربيع. وابن أخيه الإمام أبو عبد الله مالك بن أنس ذكرته في الورقة الأخرى. وأبو أويس عبد الله بن عبد الله بن أويس بن أبي عامر الأصبحي المدني حليف بني تيم من قريش، يروي عن الزهري، روى عنه ابنه إسماعيل بن أبي أويس؛ مات سنة تسع وستين ومائة، وكان ممن يخطئ كثيراً لم يفحش خطاؤه حتى استحق الترك ولا هو سلك سنن الثقات فيسلك به مسلكهم، والذي أرى في أمره تنكب ما خالف الثقات في أخباره والاحتجاج بما وافق الأثبات منها، وكان يحيى بن معين يوثقه مرة ويضعفه مرة. وأبو خالد يزيد بن سعيد بن يزيد الأصبحي الإسكندراني منسوب إلى أصبح، يروي عن الليث بن سعد ومالك بن أنس، روى عنه عمر بن محمد بن بجير

стр. 283

وقال: سمعت يقول: حضرت الليث بن سعد في مؤخر مسجد الجامع بالإسكندرية وهو رافع صوته يقول: لا ينظر الله إلى الذين يأتون النساء في أدبارهن. وكان مولده سنة اثنتين وخمسين ومائة في أولها، ومات وهو ابن قريب من مائة سنة. فأما البجيري فقال: سمعته يقول: أنا في سبعة وتسعين سنة وأسأل الله تعالى إتمام نعمته. الأصبهاني: بكسر الألف أو فتحها وسكون الصاد المهملة وفتح الباء الموحدة والهاء وفي آخرها النون بعد الألف، هذه النسبة إلى أشهر بلدة بالجبال، وإنما قيل له بهذا الإسم على ما سمعت بعضهم إنها تسمى بالعجمية سباهان وسباه العسكر وهان الجمع وكان جموع عساكر الأكاسرة تجتمع إذا وقعت لهم واقعة في هذا الموضع مثل عسكر فارس وكرمان وكور الأهواز والجبال فعرب وقيل أصبهان، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن قديماً وحديثاً وصنف في تاريخها كتب عدة قديماً وحديثاً، والمشهور من هذه البلدة داود بن علي الأصبهاني أصحاب الظاهر وسأذكره في الظاء إن شاء الله. وعبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني ليس من أهل أصبهان ونسب إليها وهو من أهل الكوفة مولى لجديلة بن قيس، عداده في أهل الكوفة، يروي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، روى عنه شعبة بن الحجاج، مات في إمارة خالد على العراق. وأبو عبد الله حمزة بن الحسين المؤدب الأصبهاني يقال له حمزة الأصبهاني، كان من فضلاء الأدباء وكان صاحب التاريخ الكبير لأصبهان، وله مصنفات في اللغة

стр. 284

والأخبار، يروي عن محمود بن محمد الواسطي وعبدان بن أحمد الجواليقي وعبد الله بن قحطبة الصالحي وغيرهم، روى عنه أبو بكر بن مردويه الحافظ؛ وتوفي قبل الستين والثلاثمائة. ومن مشاهير المحدثين بها أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس بن الفرج الأصبهاني، كان من الثقات المعمرين المكثرين، سمع هارون بن سليمان الخزاز وأبا مسعود أحمد بن الفرات الرازي ومحمد بن عاصم ويونس بن حبيب والخليل بن محمد وأحمد بن عصام وأحمد بن يونس، روى عنه أبو بكر بن المقرئ وأبو بكر بن مردويه وأبو نعيم الحافظ وغيرهم، وقال ابن المقرئ: رأيت عبد الله بن جعفر سنة سبع وثلاثمائة بمكة يحدث والمفضل الجندي وإسحاق الخزاعي حيان. وحكى أبو جعفر الخياط المذكر قال: حضر موت عبد الله بن جعفر ونحن جلوس عنده فقال: هذا ملك الموت قد جاء، فقال بالفارسية: اقبض روحي كما تقبض روح رجل يقول تسعين سنة أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. وكانت ولادته سنة ثمان وأربعين ومائتين، وتوفي سنة ست وأربعين وثلاثمائة. الإصطخري: بكسر الألف وسكون الصاد وفتح الطاء المهملتين وسكون الخاء المعجمة وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى إصطخر وهي من كور فارس والقلعة التي بها معروفة، وكان للأكاسرة بها آثار وأموال في أيام ملكهم ولها ذكر في الفتوح، والمشهور بالانتساب إليها أبو سعيد عبد الكريم بن ثابت الإصطخري ثم الجزري مولى بني أمية وهو ابن

стр. 285

خصيف، أصله من إصطخر سكن حران، يروي عن سعيد بن جبير ومجاهد، روى عنه الثوري ومالك وأهل بلده؛ مات سنة سبع وعشرين ومائة، كان صدوقاً ولكنه كان يتفرد عن الثقات بالأشياء المناكير فلا يعجبني بما انفرد من الأخبار وإن اعتبر معتبر بما وافق الثقات من حديثه فلا ضير وهو ممن أستخير الله فيه -قاله أبو حاتم بن حبان. وأبو سعيد الحسن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل بن يسار بن عبد الحميد بن عبد الله هانئ بن قبيصة بن عمرو بن عامر الإصطخري قاضي قم، يروي عن سعدان بن نصر وابن أبي غزوة وحنبل بن إسحاق، وكان ديناً فاضلاً ورعاً متقللاً، وكان أحد الأئمة المذكورين من شيوخ الفقهاء الشافعيين ويدل كتابه الذي ألفه على سعة فقهه ومعرفته، حدث بشيء يسير عمن ذكرنا وعن أحمد بن منصور الرمادي وعباس بن محمد الدوري وأحمد بن سعد الزهري وغيرهم، روى عنه أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ وأبو الحسن "علي بن عمر الدارقطني، وأبو حفص عمر بن أحمد بن شاهين وأبو الفتح يوسف بن عمر القواس وأبو الحسن" أحمد بن محمد بن الجندي، وكان أبو إسحاق المروزي لا يفتي بحضرة أبي سعيد الإصطخري إلا بإذنه؛ وكانت ولادته في سنة أربع وأربعين ومائتين،

стр. 286

ووفاته في جمادى الآخرة سنة ثمان وعشرين ببغداد، ودفن بباب حرب. وأبو عمرو عبيد الله بن موسى بن صالح بن راشد الإصطخري، يروي عن الحجاج بن نصير الفساطيطي وعباد بن صهيب، وكان خيراً فاضلاً، وكان الشيخ أبو بكر بن عبيد الله يثني عليه خيراً؛ مات لاثنتي عشرة خلت من شوال سنة اثنتين وثمانين ومائتين. وأبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن محارب بن عمرو بن عامر بن لاحق بن شهاب الأنصاري الإصطخري سكن بغداد، حدث بأحاديث مقلوبة عن الثقات مثل أبي خليفة الفضل بن الحباب الجمحي وزكريا بن يحيى الساجي وعبد الله بن آذران الشيرازي وخلق كثير من الغرباء، وروى عنه أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي وأبو القاسم التنوخي وأبو عبد الله الصيمري وأبو الفتح قطيط العطار وأبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني، ذكره أبو الخطيب في التاريخ وقال: أبو محمد الأنصاري الإصطخري أكثر من يروي عنهم مجهولون لا يعرفون وأحاديثه عن أبي خليفة مقلوبة وهي بروايات ابن دريد أشبه. قال أبو عبد الله الصيمري: أبو محمد الإصطخري أظنهم تكلموا فيه وقد حدثنا عن أبي خليفة بأحاديث كأنها مقلوبة. وقال القاضي أبو القاسم التنوخي: حدثنا أبو محمد الإصطخري في سنة أربع وثمانين وثلاثمائة وقال: ولدت بإصطخر سنة إحدى وتسعين ومائتين وسمعت من أبي خليفة وزكريا الساجي وغيرهما بالبصرة في سنتي ثلاث وأربع وثلاثمائة وسمعت بفارس وكرمان والأهواز وأرجان والساحل والبصرة واسط وبغداد والشام ومكة ودخلت مصر فسمعت بها وخلفت أكثر كتبي السماعات بمصر مودعة هناك، ومحمد بن الأشعث الإصطخري أخو أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني صاحب السنن، يروي عن عصمة بن المتوكل ويحيى بن حماد، روى عنه محمد بن أحمد بن زيرك.

стр. 287

الأصمعي: بفتح الألف وسكون الصاد المهملة وفتح الميم والعين المهملة في آخره، هذه النسبة إلى الجد وهو الإمام المشهور أبو سعيد عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي الأصمعي من أهل البصرة، كان من أئمة أهل اللغة سلك البراري والبوادي وصحب الأعراب وأخذ الأدب من معدنه، قال أبو حاتم بن حبان: الأصمعي يروي عن ابن عون، روى عنه الناس؛ مات سنة خمس عشرة ومائتين، ليس فيما يروي من الحديث عن الثقات إذا كان دونه ثقة تخليط وإن كان ممن أكثر الحكايات عن الأعراب، وقد روى عنه مالك ويقول: حدثني عبد العزيز بن قرير -لم يحفظ اسمه ولا اسم أبيه- هذا كلام أبي حاتم بن حبان، وظني أنه وهم فيه فإنه ذكر في الطبقة الثالثة من الثقات أن مالك بن أنس مات سنة تسع وسبعين ومائة قبل الأصمعي بست وثلاثين سنة ومالك ما كان يروي إلا عن الأكابر من العلماء فكيف روى عن الأصمعي وهو دون مالك في العلم والسن مع أن جماعة اختلفوا على مالك في روايته عن عبد العزيز بن قرير وقالوا: هو قريب وهو من أهل المدينة، وقد ذكر الحافظ ابن عبد البر في كتابه فصلاً في ذلك، وذكر أبو حاتم السجستاني نسب الأصمعي فقال: عبد الملك قريب بن عبد الملك بن علي بن أصمع بن مظهر بن رياح بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قتيبة بن معن بن مالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان. قلت: وهو أبو سعيد الأصمعي البصري صاحب اللغة والنحو والعربية والأخبار والملح، سمع عبد الله بن عون الخزاز وشعبة بن الحجاج والحمادين ويعقوب بن محمد بن طحلاء ومسعر بن كدام وسليمان بن المغيرة وقرة بن خالد، روى عنه ابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله وأبو عبيد القاسم بن سلام وأبو حاتم السجستاني وأبو الفضل الرياشي وأحمد بن محمد اليزيدي ونصر بن علي الجهضمي ورجاء بن الجارود ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه ومحمد بن إسحاق الصغاني وبشر بن موسى الأسدي وأبو العباس الكديمي في آخرين، وكان من أحفظ أهل عصره حتى حكى عنه

стр. 288

أنه قال: أحفظ ستة عشر ألف أرجوزة. وكان الأصمعي بحراً في اللغة وأبو عبيدة أعلم منه بالأنساب والأيام والأخبار واجتمعا في مجلس الفضل بن الربيع فسأل الفضل الأصمعي فقال: كم كتابك في الخيل؟ قال قلت: جلد، قال: فسأل أبا عبيدة عن ذلك فقال: خمسون جلداً، قال: فأمر بإحضار الكتابين ثم أمر بإحضار فرس فقال لأبي عبيدة: اقرأ كتابك حرفاً حرفاً وضع يدك على موضع موضع! فقال أبو عبيدة: ليس أنا بيطاراً إنما ذا شيء أخذته وسمعته من العرب وألفته، فقال لي: يا أصمعي! قم فضع يدك على موضع موضع من الفرس! فقمت فحسرت عن ذراعي وساقي ثم وثبت فأخذت بأذني الفرس ثم وضعت يدي على ناصيته فجعلت أقبض منه على شيء شيء وأقول هذا اسمه كذا وأنشد فيه حتى بلغت حافره. قال: فأمر لي بالفرس فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته. وكان أحمد بن حنبل يثني على الأصمعي في السنة وعلى ابن المديني كان يثني عليه أيضاً، وكذلك يحيى بن معين. وقد ذكرنا وفاته وقيل: إنه مات سنة ست عشرة ومائتين، وقيل: سنة سبع عشرة؛ وكان قد بلغ ثمانياً وثمانين سنة ومات بالبصرة. الأصم: بفتح الألف وصاد المهملة وتشديد الميم في أخر الكلمة، هذه صفة من كان لا يسمع من الصمم، والمشهور به في الشرق والغرب أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف بن معقل بن سنان بن عبد الله الأموي مولاهم المعروف بالأصم، وإنما ظهر به الصمم بعد انصرافه من الرحلة فاستحكم فيه حتى أنه كان لا يسمع نهيق الحمار، وكان أبو العباس محدث عصره بلا مدافعة فإنه حدث في الإسلام ستاً وسبعين سنة وسنأتي على ذكره بالتفصيل، ولم يختلف قط في صدقه وصحة سماعه وضبط أبيه يعقوب الوراق لها، وكان مع ذلك يرجع إلى حسن المذهب والتدين، يصلي خمس صلوات في الجماعة، وبلغني أنه أذن سبعين سنة في مسجده وكان حسن

стр. 289

الخلق سخي النفس لا يبخل بكل ما يقدر عليه، وربما كان في قديم الأيام يحتاج إلى الشيء لمعاشه فيورق ويأكل من كسب يده، وهذا الذي يعاب به أنه كان يأخذ على التحديث إنما يعيبه به من كان لا يعرفه فإنه كان يكره ذلك أشد الكراهة ولا يناقش أحداً فيه إنما كان وراقه وابنه أبو سعيد يطلبان الناس بذلك وقد كان يعلم به فيكرهه ثم لا يقدر على مخالفتهم، سمع منه الأباء والأبناء والأحفاد وأولادهم كالحسن بن الحسين بن منصور سمع منه كتاب الرسالة فسمع منه ابنه أبو الحسن بن الحسن في ذلك الكتاب ثم سمعه أبو نصر بن ابي الحسن في ذلك الكتاب ثم سمع منه عمر بن أبي نصر في ذلك الكتاب ومثل هذا كثير كفاه شرفاً ان يحدث طول تلك السنين فلا يجد أحد من الناس فيه مغمزاً بحجة. قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: ما رأينا الرحالة في بلد من بلاد الإسلام أكثر منها إليه يعني أبا العباس الأصم فقد رأيت جماعة من أهل الأندلس والقيروان وبلاد المغرب على بابه، وكذلك رأيت جماعة من أهل طرار وإسفيجاب وأهل المشرق على بابه، وكذلك رأيت في عرض الدنيا من أهل المنصورة ومولتان وبلاد بست وسجستان على بابه، وكذلك رأيت جماعة من أهل فارس وشيراز وخوزستان على بابه فناهيك بهذا شرفاً واشتهاراً وعلواً في الدين وقبولاً في بلاد المسلمين بطول الدنيا وعرضها. قال: سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب غير مرة يقول: ولدت سنة سبع وأربعين ومائتين، رأى محمد بن يحيى الذهلي ولم يسمع منه، ثم سمع من أحمد بن يوسف السلمي وأبي الأزهر أحمد بن الأزهر العبدي وفقد سماعه عند منصرفه من مصر، ثم رحل به أبوه سنة خمس وستين على طريق أصبهان فسمع هارون بن سليمان وأسيد بن عاصم ولم يسمع بالأهواز ولا البصرة حرفاً واحداً، ثم أن أباه حج به في تلك السنة وسمع بمكة من أحمد بن شيبان الرملي فقط، ثم أخرجه إلى مصر فسمع محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ويحيى بن نصر الخولاني والربيع بن سليمان المرادي وبكار بن قتيبة

стр. 290

القاضي وأقام بمصر على سماع الأمهات كتاب المبسوط للشافعي إلى أن استوفي سماعه، ثم دخل الشام فسمع بعسقلان من أحمد بن الفضل، وببيروت من العباس بن الوليد بن مزيد أقام عليه حتى سمع منه مسائل الأوزاعي، ثم دخل دمشق فسمع من محمد بن هشام بن ملاس النميري أحاديث مروان بن معاوية وسمع من يزيد بن عبد الصمد وغيره، ثم دخل دمياط فسمع من بكر بن سهل وغيره وأقام بطرسوس وسمع الكثير من أبي أمية وذهب بعض سماعاته منه، ثم انحدر إلى حمص فسمع من محمد بن عوف الطائي الكبير وذهب بعض سماعاته منه، ثم دخل الجزيرة فكتب بالرقة عن محمد بن علي بن ميمون وهو إذ ذاك إمام الجزيرة، ودخل من الموصل على طريق الجزائر إلى الكوفة فسمع من الحسن بن علي بن عفان العامري وأحمد بن عبد الجبار العطاردي وأحمد بن عبد الحميد الحارثي، ثم دخل بغداد سنة تسع وستين بعد وفاة سعدان بن نصر ومحمد بن سعيد بن غالب فسمع المسند من العباس بن محمد الدوري والمبسوط من محمد بن إسحاق الصغاني والتاريخ من الدوري وسمع من محمد بن سنان القزاز، والعلل من عبد الله بن أحمد بن حنبل، وعلل علي بن المديني من حنبل بن إسحاق، ثم انصرف إلى خراسان وهو ابن ثلاثين سنة وهو محدث كبير؛ ثم ذكر الحاكم في وفاته: خرج علينا أبو العباس محمد بن يعقوب ﵀ ونحن في مسجده وقد امتلأت السكة من أولها إلى آخرها من الناس وهو عشية يوم الاثنين الثالث من شهر ربيع الأول من سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وكان يملي عشية كل اثنين من أصوله مما ليس في الفوائد أحاديث فلما نظر إلى كثرة الناس والغرباء من كل فج عميق وقد قاموا يطرقون له ويحملونه على عواتقهم من باب داره إلى مسجده فلما بلغ المسجد جلس على جدار المسجد وبكى طويلاً ثم نظر إلى المستملي فقال: أكتب! سمعت محمد بن إسحاق الصغاني يقول سمعت أبا سعيد الأشج يقول سمعت عبد الله بن إدريس يقول: أتيت يوماً باب الأعمش بعد موته فدفعت الباب فقيل: من هذا؟

стр. 291

فقال: ابن إدريس، فأجابتني امرأة يقال لها بره: هاي هاي يا عبد الله بن إدريس! ما فعل جماهير العرب التي كانت تأتي هذا الباب؟ ثم بكى الكثير ثم قال: كأني بهذه السكة ولا يدخلها أحد منكم فإني لا أسمع وقد ضعف البصر وحان الرحيل وانقضى الأجل. فما كان إلا بعد شهر أو أقل منه حتى كف بصره وانقطعت الرحلة وانصرف الغرباء إلى أوطانهم ورجع أمر أبي العباس إلى أنه كان يناول قلماً فإذا أخذه بيده علم أنهم يطلبون الرواية فيقول: حدثنا الربيع بن سليمان، ويقرأ الأحاديث التي كان يحفظها وهي أربعة عشر حديثاً وسبع حكايات وصار بأسوأ حال إلى شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين؛ فتوفي أبو العباس ﵀ ليلة الاثنين، ودفن عشية الاثنين الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر من سنة ست وأربعين وثلاثمائة، فغسله أبو عمرو بن مطر، وشهدت جنازته بشاه هنبر فتقدم أبو عمرو بن مطر للصلاة عليه ودفن في مقبرة شاه هنبر. ورئي في المنام فقيل: إلى ما ذا انتهى حالك أيها الشيخ؟ فقال: انا مع أبى يعقوب البويطي والربيع بن سليمان في جوار أبى عبد اللَّه الشافعيّ نحضر كل يوم ضيافته. قال الحاكم: وحضرت أبا العباس يوما في مسجده فخرج ليؤذن لصلاة العصر فوقف موضع المئذنة ثم قال بصوت عال: انا الربيع بن سليمان انا الشافعيّ، ثم ضحك وضحك الناس ثم اذن • ومن القدماء أبو علقمة عبد الله بن عيسى الفروي الأصم من أهل المدينة، يروي عن ابن نافع ومطرف بن عبد الله الأصم العجائب ويقلب على الثقات الأخبار، روى عنه محمد بن المنذر الهروي شكر. وعقبة بن عبد الله الأصم من أهل البصرة، يروي عن عطاء وابن بريدة، روى عنه الهيثم بن خارجة والعراقيون، كان ممن يتفرد بالمناكير عن الثقات المشاهير حتى إذا سمعها من الحديث صناعته شهد لها بالوضع. وكثير بن حمير الأصم، شيخ يروي عن الشاميين ما لم يتابع عليه، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد، يروي عن سالم أبي المهاجر،

стр. 292

روى عنه موسى بن أيوب. واشتهر بهذا الاسم اثنان: واحد من الصوفية، والآخر من المحدثين؛ أما المحدث فقد بدأنا به وهو أبو العباس الأصم، ومن الصوفية أبو عبد الرحمن حاتم بن عنوان الأصم من أهل بلخ، كان أحد من عرف بالزهد والتقلل واشتهر بالورع والتقشف، وله كلام مدون في الزهد والحكم، وأسند الحديث عن شقيق بن إبراهيم وشداد بن حكيم البلخيين وعبد الله بن المقدام ورجاء بن المقدام الصغاني، روى عنه أبو عبد الله الخواص وأبو جعفر الهروي وجماعة، وقال رجل لحاتم الأصم: بلغني أنك تجوز المفاوز من غير زاد؟ فقال حاتم: بل أجوزها بالزاد وإنما زادي فيها أربعة أشياء، قال ما هي؟ قال: أرى الدنيا كلها ملكاً لله، وأرى الخلق كلهم عباد الله وعياله، وأرى الأسباب والأرزاق كلها بيد الله، وأرى قضاء الله نافذاً في كل أرض الله؛ فقال له الرجل: نعم الزاد زادك يا حاتم! أنت تجوز به مفاوز الآخرة فكيف مفاوز الدنيا. وقيل له: من أين تأكل؟ فقال: "ولله خزائن السموات والأرض ولكن المنافقين لا يفقهون" وكان أبو بكر الوراق يقول: حاتم الأصم لقمان هذه الأمة. وسئل حاتم: أي شيء رأس الزهد؟ قال: الثقة بالله وأوسطه الصبر وآخره الإخلاص. وأما مالك بن جناب بن هبل الكلبي الشاعر يعرف بالأصم سمي الأصم بقوله: أصم عن الخنا إن قيل يوماً … وفي غير الخنا ألفي سميعاً

стр. 293

الأصولي: بضم الألف والصاد المهملة وسكون الواو وفي آخره اللام، هذه النسبة إلى الأصول، وإنما تقال هذه اللفظة لعلم الكلام ولمن يعرف هذا النوع من العلم الأصولي، واشتهر بهذه النسبة الأستاذ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الفقيه الأصولي المتكلم، كان إماماً فاضلاً عالماً ذكياً آية في هذا الفن، سمع بخراسان أبا بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي وأبا بكر محمد بن يزداذ الإسفراييني وببغداد أبا محمد دعلج بن أحمد السجزي وأبا بكر محمد بن عبد الله الشافعي وغيرهم، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي في جماعة كثيرة آخرهم أبو الحسن علي بن أحمد المديني المؤدب، وذكره الحاكم في التاريخ فقال: إبراهيم بن محمد الفقيه الأصولي المتكلم المقدم. في هذه العلوم أبو إسحاق الإسفراييني الزاهد انصرف من العراق بعد المقام بها وقد أقر له أهل العلم وخراسان بالتقدم والفضل واختار الوطن إلى أن جر بعد الجهد إلى نيسابور وبنى له المدرسة التي لم يبن بنيسابور مثلها ودرس فيها وحدث. وقد ذكرته في "الإسفراييني" وذكرت وفاته.

стр. 294

باب الألف والطاء الأطرابلسي: بفتح الألف وسكون الطاء وفتح الراء وضم الباء المنقوطة بواحدة واللام وفي آخرها السين المهملة، هذه النسبة إلى أطرابلس، وهذا الاسم لبلدتين كبيرتين: إحداهما على ساحل الشام مما يلي دمشق، والأخرى من بلاد المغرب، وقد يسقط الألف عن التي بالشام، قال أبو الطيب: وقصرت كل مصر عن طرابلس، والمشهور بإثبات الألف فأما من كان من التي على ساحل بحر الشام فأبو مطيع معاوية بن يحيى الصدفي الأطرابلسي، مولده بأطرابلس من سواحل دمشق، يروي عن الزهري، كان على بيت المال بالري انتقل إليها، وكان كنيته أبو روح ثم غيرها، روى عنه عيسى بن يونس وإسحاق بن سليمان، منكر الحديث جداً، كان يشتري الكتب ويحدث بها ثم تغير حفظه فكان يحدث بالوهم فيما سمع من الزهري وغيره فجاءت رواية الرازيين عنه إسحاق بن سليمان وذويه كأنها مقلوبة، وفي رواية الشاميين عنه الهقل بن زياد وغيره أشياء مستقيمة تشبه حديث الثقات. وسعيد بن عجلان الأطرابلسي، سمع محمد بن شعيب بن شابور، روى عنه أحمد بن محمد بن حجاج بن رشدين. وأبو الحسن

стр. 295

خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي الأطرابلسي، من الأئمة الثقات المشهورين بالرحلة والكثرة عن أهل العراق واليمن الحجاز، سمع محمد بن عيسى بن حيان المدائني وإسحاق بن إبراهيم الدبري وطبقتهما، روى عنه أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده الحافظ؛ توفي في حدود سنة خمسين وثلاثمائة، وأخوه محمد بن سليمان الأطرابلسي، سمع محمد بن يوسف بن بحر بن عبد الرحمن، وابن أخته أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاق بن أبي كامل الأطرابلسي، سمع خاله خيثمة بن سليمان، روى عنه أبو علي الحسن بن علي الوخشي الحافظ وأبو محمد الحسن بن علي الشيرازي نزيل حلب وغيرهما. وأبو الحسين أحمد بن منير بن مفلح الأطرابلسي، شاعر مفلق فاضل مليح الشعر حسن الطبع، أدركته حياً بالشام وكان قد نزل شيراز في آخر عمره ولم يتفق أني لقيته؛ وتوفي في حدود سنة أربعين وخمسمائة، ومن شعره ما أنشدني الحسن بن علي بن عبد الله الحلبي في داره بباب انطاكية لأبي الحسين بن منير الأطرابلسي: أهتوف بان في سرار الوادي … هل كنت من بين علي ميعاد أم قد شجاك على قضيبك انتى … لنوى قضيب البانة المياد وأراك يا غصن الأراك مرنحاً … ألزم عير أم ترنح حادي ما كنت أحسب أن طارقة النوي … شحذت أسنتها لغير فؤادي يا صاح يا صاحي الفؤاد أنخ ولو … رجع الصدى لتبل غلة صادي وأحبس فإن وراء هاتيك الربي … أربى وفي ذاك المراد مرادي

стр. 296

وأما المنسوب إلى أطرابلس المغرب فخرج منها جماعة أيضاً، منهم عبد الله بن ميمون الأطرابلسي، روى عن سليمان بن داود بن سلمون القيرواني، روى عنه أبو سهل عبد الصمد بن عبد الرحمن المروزي، وكان سليمان قدم مدينة مرو وحدث بها. والقاضي أبو الأسود موسى بن عبد الرحمن بن حبيب العطار الأطرابلسي قاضي أطرابلس، روى عن محمد بن سحنون وشجرة بن عيسى وغيرهما. وعبد الله بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي، كان أبوه من أهل الكوفة، نزل أطرابلس المغرب فنسب إليها، وولد عبد الله وأخوه صالح بأطرابلس فنسبا إليها. وأبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، كوفي الأصل، نشأ ببغداد وسمع بها وبالكوفة والبصرة، وحدث عن شبابة بن سوار ومحمد بن جعفر غندر والحسين بن علي الجعفي وأبي داود الحفري وأبي عامر العقدي ومحمد ويعلى ابني عبيد وجماعة نحوهم؛ وكان حافظاً ديناً صالحاً، انتقل إلى بلاد المغرب فسكن اطرابلس -يعني المغرب- وانتشر حديثه هناك، روى عنه ابنه أبو مسلم صالح وذكر أنه سمع منه في سنة سبع وخمسين ومائتين وكان يشبه بأحمد بن حنبل، وكان خروجه إلى المغرب أيام محنة أحمد بن حنبل؛ وكانت ولادته بالكوفة سنة اثنتين وثمانين ومائة، ومات في سنة إحدى وستين ومائتين؛ وقبره على الساحل بأطرابلس وقبر ابنه صالح إلى جنبه. وأبو مطيع معاوية بن يحيى الأطرابلسي وليس بالصدفي.

стр. 297

الأطروش: بضم الألف وسكون الطاء المهملة وضم الراء وفي آخرها الشين المعجمة، هذه اللفظة لمن بأذنه أدنى صمم، واشتهر بها جماعة منهم أبو جعفر محمد بن عمر بن عبد العزيز بن محمد بن زكريا بن ميمون الأزدي الكوفي الأطروش من أهل الكوفة، نزل بغداد وحدث بها عن سعيد بن يحيى الأموي وغيره، روى عنه أبو الحسين محمد بن المظفر الحافظ، وأبو بكر محمد بن عثمان بن محمد البناء المعروف بابن السقاء الأطروش من أهل بغداد، حدث عن محمد بن إسماعيل الوراق ومحمد بن الحسن بن جعفر بن حفص الكاتب، سمع منه أبو الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون الأمين، وكان رجلاً صالحاً، مات سنة ثلاثين وأربعمائة، هكذا ذكره الخطيب في التاريخ عن ابن خيرون.

стр. 298

الأطهري: بفتح الألف وسكون الطاء المهملة وفتح الهاء وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى أطهر وهو بعض السادة العلوية ببغداد، نسب إليه حاجب له وهو أبو الحسن علي بن مقلد بن عبد الله بن كرامة البواب الحاجب الأطهري من أهل بغداد، كان شيخاً صالحاً صدوقاً مأموناً، سمع محمد بن محمد بن أحمد بن الروزبهان وأبا عبد الله الحسين بن الحسن العصاري وغيرهما، روى لنا عنه أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن السمرقندي وأبو القاسم علي بن هبة الله الكاتب، وكان مقللاً من الحديث وكان ولادته في محرم سنة أربعمائة، وتوفي في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة.

стр. 299

باب الألف والعين الأعجمي: بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الجيم وفي آخرها الميم، هذه النسبة إلى العجم، والمشهور بهذه النسبة عبد العزيز بن سويد التجيبي ثم الأعجمي من الموالي فقيل له الأعجمي، كان على شرط مصر وكان شريفاً، ذكره يحيى بن عثمان بن صالح؛ وتوفي في شوال سنة أربع ومائتين. وعبد رب بن خالد بن أبي عودة التجيبي الأعجمي من موالي بني الأعجم من أهل مصر، يروي عن ابن وهب وابن عفير؛ توفي يوم النصف من جمادى الأولى سنة تسع وخمسين ومائتين. الأعدولي: بضم الألف وسكون العين وضم الدال والواو المهملتين وفي آخرها اللام، هذه النسبة إلى أعدول وهو بطن من الحضارمة، منهم أبو عبد الرحمن عبد الله بن لهيعة بن عقبة بن فرعان

стр. 300

بن ربيعة بن ثوبان الحضرمي الأعدولي من أنفسهم قاضي مصر، روى عنه عمرو بن الحارث والليث بن سعد وعثمان بن الحكم الجذامي وعبد الله بن المبارك، وكان ابن لهيعة يقول: كنت إذا أتيت يزيد بن أبي حبيب يقول لي: كأني بك قد قعدت على الوسادة -يعني وسادة القضاء، فما مات ابن لهيعة حتى ولي القضاء؛ وكانت ولادته سنة سبع وتسعين، وكان في ديوان حضرموت في من دعي به سنة ست وعشرين ومائة في أربعين من العطاء؛ وتوفي يوم الأحد للنصف من شهر ربيع الأول سنة أربع وسبعين ومائة، وصلى عليه داود بن يزيد بن حاتم الأمير. وأبو أبو عكرمة لهيعة بن عقبة الأعدولي، يروي عن سفيان بن وهب، روى عنه يزيد بن أبي حبيب وزبان بن فائد ومحمد بن عبيد الله التميمي؛ توفي سنة مائة فيما يقال:: وحافده أبو عكرمة لهيعة بن عيسى بن لهيعة بن عقبة الأعدولي، يروي عن عمه عبد الله بن لهيعة، روى عنه ابن عفير وابن بكير؛ وتوفي يوم الأربعاء أول يوم من ذي القعدة سنة أربع ومائتين. وأما أبوه أبو محمد عيسى بن لهيعة بن عقبة بن فرعان الحضرمي الأعدولي، يروي عن عكرمة، روى عنه أخوه عبد الله وربيعة بن الوليد الحضرمي؛ توفي في شوال سنة خمس وأربعين ومائة، يقال أصابه سهم ليلة نزوة خالد بن سعيد بن ربيعة بن حبيش الصدفي بمصر فمات منه. وحفيده أبو محمد عيسى بن لهيعة بن عيسى بن لهيعة بن عقبة الأعدولي من أهل مصر، حدث؛ وتوفي يوم الأربعاء لست خلون من شعبان سنة سبع وخمسين ومائتين. وأخوه أبو عقبة عياش بن لهيعة بن عيسى بن لهيعة بن عقبة

стр. 301

الأعدولي الحضرمي من أهل مصر، حدث، وروى عنه ابن عفير؛ وتوفي أول يوم من ذي القعدة سنة خمس عشرة ومائتين. ومحمد بن عيسى بن لهيعة بن عقبة الحضرمي: توفي في المحرم سنة ثمان وسبعين ومائة. الأعرابي: بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الراء وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة، هذه النسبة معروفة إلى الأعراب، والمشهور بهذا الانتساب من بين سائر الأعراب السكن بن أبي خالد الأعرابي صاحب الغنم، يروي عن الحسن وأبي نعامة، روى عنه هشام بن حسان، وقد بقي إلى أن كتب عنه قتيبة بن سعيد. وشعيث بن عبد الله بن زبيب العنبري التميمي الأعرابي، يروي عن أبيه عن جده، روى عنه موسى بن إسماعيل وأحمد بن عبدة. وأبو سهل عوف بن أبي جميلة يقال رزينة الأعرابي العبدي الهجري ممن سكن البصرة، يروي عن الحسن وابن سيرين، روى عنه شعبة وسعيد والنضر بن شميل وأهل البصرة؛ كان مولده سنة تسع وخمسين، ومات سنة ست وأربعين ومائة، وكان أكبر من قتادة بسنتين ومات أشعث قبله بقليل في تلك السنة. وأبو جعفر محمد بن الحسين بن المبارك البغدادي ويعرف بالأعرابي ويقال: عرابي، سمع أسود بن عامر شاذان ويونس بن محمد المؤدب وعمرو بن حماد بن طلحة وأبا غسان مالك بن إسماعيل وجماعة من هذه الطبقة، روى عنه يحيى بن محمد بن صاعد ومحمد بن مخلد وغيرهما، وكان ثقة، قال أبو الحسين بن المنادي: توفي

стр. 302

محمد بن الحسين الأعرابي لعشر بقين من شهر رمضان سنة سبعين ومائتين، وكان كثير السماع، كتب الناس عنه على سداد، ثم توفي ابنه وكان شاباً نفيساً يحفظ الحديث فتغير لذلك إلى أن مات. وأبو عبد الله محمد بن زياد الأعرابي مولى بن هاشم، صاحب اللغة من أهل الكوفة، وكان أحد العالمين باللغة والمشار إليهم في معرفتها كثير الحفظ لها، ويقال: لم يكن في الكوفيين أشبه برواية البصريين منه، وكان يزعم أن الأصمعي وأبا عبيدة لا يحسنان قليلاً ولا كثيراً، وحدث بالحديث عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير، روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي وأبو العباس ثعلب وأبو عكرمة الضبي وأبو شعيب الحراني، وكان ثقة؛ قال أبو جعفر أحمد بن يعقوب بن يوسف الإصبهاني النحوي: فأما عبد الله محمد بن زياد الأعرابي فكانت طرائقه طرائق الفقهاء والعلماء ومذاهب جلة شيوخ المحدثين وأحفظ الناس للغات والأيام والأنساب. وقال أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب: قال لي ابن الأعرابي أمللت عليهم قبل أن تجيئني يا أحمد حمل جمل. وقال ثعلب: انتهى علم اللغة والحفظ إلى ابن الأعرابي. وقال ثعلب: سمعت ابن الأعرابي يقول في كلمة رواها الأصمعي: سمعته من ألف أعرابي خلاف ما قاله الأصمعي. وقال أبو جعفر القحطبي: لما مات ابن الأعرابي ذهبنا لنشتري كتبه فوجدنا كتبه رقاقاً وأوراقاً ورقاعاً ولم أر في كتبه شكلة إلا الفتحات، قال: وما رئي في يد ابن الأعرابي كتاب قط وكان من أوثق الناس. وقال الفضل بن محمد الشعراني: كان للناس رؤوساً، كان سفيان الثوري رأساً في الحديث، وأبو حنيفة رأساً في القياس، والكسائي رأساً في القرآن فلم يبق اليوم رأس في فن من الفنون أكبر من

стр. 303

ابن الأعرابي فإنه رأس في كلام العرب. وأبو الحسن علي بن الحسن بن عبيد بن محمد بن سعد بن اياس الشيباني المعروف بابن الأعرابي من أهل بغداد، حدث عن علي بن عمروس الأنصاري وأبي خالد يزيد بن يحيى الخزاعي وعبد الله بن الغمر البجلي وأبي العتاهية الشاعر وغيرهم، وكان صاحب أدب ورواية للأخبار، روى عنه عبد الله بن أبي سعد الوراق والقاضي أبو عبد الله بن المحاملي؛ وسعد بن أياس الذي سقنا نسبه إليه هو أبو عمرو الشيباني صاحب عبد الله بن مسعود. وأبو عمرو أحمد بن إبراهيم بن محمد بن العباس بن الأعرابي التميمي من أهل جرجان، رحل إلى بغداد، روى عن عبد الملك بن أحمد الزيات ومحمد بن عبد الله بن العلاء وأبي عبد الله بن مخلد والحسين بن إسماعيل القاضي وغيرهم، روى عنه أبو القاسم حمزة بن يوسف السهمي الحافظ وهو أخو أبي العباس بن الأعرابي، وكان ثقة؛ توفي في سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة. الأعرج: بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الراء وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى العرج، والمشهور بها أبو حازم سلمة بن دينار الأعرج مولى الأسود بن سفيان المخزومي من أهل المدينة، كان أشقر أحول، أصله من فارس وكانت أمه رومية، وكان قاص أهل المدينة من عبادهم وزهادهم، يروي عن سهل بن سعد ﵁، روى عنه مالك والثوري؛ مات سنة خمس وثلاثين ومائة وقيل: سنة أربعين ومائة. وأبو حازم الأعرج غير الذي تقدم نسبه اسمه سلمان الأشجعي مولى عزة الأشجعية عداده في أهل الكوفة، يروي عن أبي هريرة وسهل بن

стр. 304

سعد، روى عنه الأعمش ومنصور؛ توفي في خلافة عمر بن عبد العزيز. وأبو حازم عبد الرحمن بن هرمز بن كيسان الأعرج مولى محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وقد قيل كنيته أبو داود، يروي عن أبي هريرة ﵁، روى عنه الزهري وأبو الزناد والناس؛ مات بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة، وكان يكتب المصاحف. وعبد الله بن يسار الأعرج مولى ابن عمر ﵁ من أهل المدينة من الأتباع، يروي عن سالم بن عبد الله، روى عنه عمر بن محمد العمري وسليمان بن بلال. وأبو العباس الفضل بن سهل بن إبراهيم الأعرج البغدادي مولى بني هاشم، سمع يعقوب بن إبراهيم بن سعد والحسين بن علي الجعفي وشبابة بن سوار وأبا النضر هاشم بن القاسم وغيرهم، روى عنه البخاري ومسلم في صحيحهما وأبو حاتم الرازي قال: وهو صدوق، وكان أحمد بن الحسين الصوفي يقول: فضل الأعرج كان أحد الدواهي -يعني في الذكاء والمعرفة وجودة الأحاديث والله أعلم، ومات عن نيف وسبعين سنة في صفر سنة خمس وخمسين ومائتين.

стр. 305

الأعسم: بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح السين وفي آخرها الميم، وهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن يزيد بن حيان الأعسم مولى بني هاشم ويعرف بالمنتوف، سمع شبابة بن سوار وعلي بن عاصم وروح بن عبادة وعبد العزيز بن أبان، روى عنه أحمد بن هارون البريجي والقاضي أبو عبد الله بن المحاملي ومحمد بن مخلد، وكان ثقة، ومات في المحرم سنة أربع وستين ومائتين. الأعصري: بفتح الألف وسكون العين وضم الصاد المهملتين وفي آخرها الراء، هذه النسبة إلى أعصر وهو لقب منبه بن سعد بن قيس بن عيلان، قال ابن الكلبي: إنما سمي أعصر لقوله: قالت عميرة ما لرأسك بعدما … نفذ الشباب أتى بلون منكر أعمير إن أباك غير رأسه … مر الليالي واختلاف الأعصر ويقال لبني باهلة باهلة بن أعصر أيضاً وسنذكره في حرف الباء.

стр. 306

الأعمشي: بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الميم وفي آخرها الشين المعجمة، هذه النسبة إلى الأعمش، والمشهور بهذا الانتساب أبو حامد أحمد بن حمدون بن أحمد بن رستم الأعمشي النيسابوري المعروف بابن أبي صالح من أهل نيسابور، وإنما قيل له الأعمشي لأنه كان يحفظ حديث الأعمش أبي محمد سليمان بن مهران الكاهلي المعروف بالأعمش إمام أهل الكوفة، وأبو حامد بن أبي صالح كان طاف في البلاد بخراسان ورحل إلى العراق وأدرك الناس والشيوخ وكتب عنهم، سمع بنيسابور محمد بن رافع القشيري وإسحاق بن منصور الكوسج، وبمرو علي بن خشرم، وبسرخس محمد بن .... ومحمد بن المهلب السرخسيين، وبهراة محمد بن معاذ، وبجرجان عمار بن رجاء، وبالري أبا زرعة الرازي، وببغداد محمد بن عثمان بن كرامة والحسن بن محمد بن الصباح، وبالكوفة سلم بن جنادة وأبا سعيد عبد الله بن سعيد الأشج، وبالبصرة يحيى بن حكيم المقوم وأبا الخطاب زياد بن يحيى البصريين، روى عنه أبو الوليد حسان بن

стр. 307

محمد القرشي الفقيه وأبو علي الحسين بن علي الحافظ وعبد الله بن سعد الحافظ النيسابوريون وغيرهم، وكان أبو تراب كثير المزاح وكان موثوقاً به فيما سمع، حكي عن إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة أنه قال: استقبلني أبو تراب الأعمشي وأنا منصرف من البصرة إلى بغداد وهو متوجه إليها فنظرت في مفازة واسط فإذا أنا برجل في بعض الليل عريان فقلت في نفسي أجني أم أنسي؟ فجعل يقرب فإذا أبو تراب فقال لي: ما فعل بندار؟ قلت: توفي، قال: فأبو موسى؟ قلت: توفي، قال: فما فعل أبو الخطاب؟ قال: حي، فزعق زعقة وعدا وأخذ الطريق، وذكر أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ قال: حضرت مجلس محمد بن إسحاق بن خزيمة إذ دخل أبو تراب الأعمشي فقال له أبو بكر: يا أبا حامد! كم روى الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد؟ فانحدر أبو حامد يذكر الترجمة حتى فرغ منها وأبو بكر محمد بن إسحاق يتعجب من مذاكرته. ذكر محمد بن حامد البزاز قال: دخلنا على أبي حامد الأعمشي وهو عليل فقلنا: كيف تجدك؟ قال: أنا بخير لولا هذا الجار -يعني أبا أحمد الجلودي راوية أحمد بن حفص- ثم قال: يدعي أنه محدث عالم ولا يحفظ إلا ثلاث كتب كتاب عمي القلب وكتاب النسيان وكتاب الجهل، دخل علي أمس وقد اشتدت بي العلة فقال: يا أبا حامد! علمت أن ابن زنجويه قد مات؟ فقلت: ﵀! فقال: دخلت اليوم على المؤمل بن الحسن وهو في النزع، ثم قال لي: أبا حامد! ابن كم أنت؟

стр. 308

فقلت: أنا في السادسة والثمانين، قال: فأنت إذاً أكبر من أبيك يوم مات، فقلت: أنا بحمد الله في عافية جامعت البارحة- مرتين واليوم فعلت كذا، قال: فخجل وقام من عندي. وقال أبو حامد أحمد بن محمد المقري الواعظ: جئت مع أبي تراب الأعمشي من ناحية مقبرة الحسين فإذا نحن برجل يصيح ويبكي على رأس قبر ليلة الخميس وهو يقول: أي ليلة أدركت؟ أي ليلة أدركت؟ فتقدم إليه أبو تراب فقال: يا هذا! أقل من صياحك هذا فإن ليلة غد خير من هذه الليلة وأرجو أن لا تفوتك. وتوفي أبو حامد الأعمشي المعروف بأبي تراب في شهر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة. الأعموقي: بضم الألف وسكون العين المهملة وضم الميم وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى الأعموق وهو بطن من المعافر، منهم أبو عبد الرحمن عقبة بن نافع المعافري الأعموقي يقال مولى بني لبوان من المعافر ثم من الأعموق، كان ممن سكن الإسكندرية، وكان فقيهاً، يروي عن عبد المؤمن بن عبد الله بن هبيرة السبأي وربيعة بن أبي عبد الرحمن وخالد بن يزيد، روى عنه ابن وهب؛ وتوفي بالإسكندرية سنة ست وتسعين ومائة. الأعمى: هو عبد الله بن أم مكتوم، وقال بعضهم: هو عمرو وهو ابن قيس من بني عامر بن لؤي وأم مكتوم -واسمها عاتكة- مخزومية، قدم المدينة بعد بدر وقد ذهب بصره وكان رسول الله ﷺ استخلفه

стр. 309

على المدينة يصلي بالناس في عامة غزواته ويؤذن في مسجد رسول الله في بعض أوقاته، وقال ﵇: إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن مكتوم، وفيه نزل "عبس وتولى أن جاءه الأعمى" وكلما دخل على النبي ﷺ قال له رسول الله: مرحباً بمن عاتبني فيه ربي، وروى: مرحبا برجل عاتبني فيه ربي، والقصة بتمامها مذكورة في تفسير هذه الآية، وشهد ابن أم مكتوم القادسية ومعه راية سوداء وعليه درع ثم رجع إلى المدينة فمات بها. الأعور: بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الواو وفي آخرها الراء، هذه اللفظة إنما تقال للممتع بإحدى عينيه، والمشهور به الحارث الأعور راوي أمير المؤمنين علي ﵁. وأبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الله المستملي المقري الهمذاني الأعور، سمع عبد الرحمن بن حمدان الجلاب وغيره، روى عنه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وذكره في التاريخ فقال: أبو إسحاق الهمذاني الأعور ورد نيسابور غير مرة ثم سكنها بعد وفاة الأصم ثم انتقل في آخر عمره إلى همذان وتوفي بها سنة خمس وخمسين وثلاثمائة، كتب بالعراق وخراسان بعد الثلاثين وثلاثمائة، وكان أعور صالحاً ثبتاً في الحديث. وأبو الفتح محمد بن عمر بن محمد بن علي الشيرازي السرخسي الأعور صاحبنا، كان ممتعاً بإحدى عينيه،

стр. 310

وكان فقيهاً فاضلاً ورعاً حافظاً للقرآن كثير التلاوة، وهو ابن شيخنا عمر السرخسي، سمع أبا عبد الله محمد بن عبد الواحد الدقاق وأبا بكر عبد الغفار بن محمد بن الحسين الشيرازي وغيرهما، كتبت عنه وسمعت عنه من شعره أشياء. وقتل صبرا في رجب سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بمرو قتله الغز. الأعين: بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الياء آخر الحروف وفي آخرها النون، هذه الصفة لمن في عينيه سعة، اشتهر بها أبو بكر محمد بن أبي عتاب الحسن بن طريف الأعين من أهل بغداد، واختلف في نسبه، حدث عن روح بن عبادة ووهب بن جرير وأسود بن عامر شاذان ومؤمل بن إسماعيل وزيد بن الحباب وعبد الصمد بن النعمان وغيرهم، روى عنه عباس بن محمد الدوري وأبو شعيب الحراني، وكان ثقة، وسئل يحيى بن معين عنه فقال: وليس من أصحاب الحديث، قال أبو بكر بن ثابت الخطيب الحافظ: عقبه عني يحيى بذلك أنه لم يكن من الحفاظ لعله لطرقه مثل علي بن المديني ونحوه وأما الصدق والضبط لما سمعه فلم يكن مدفوعاً عنه؛ ومات ببغداد في جمادى الأولى سنة أربعين ومائتين. الأعيني: بفتح الألف وسكون العين المهملة وفتح الياء المنقوطة من تحتها باثنتين وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى أعين وهو اسم لبعض أجداد

стр. 311

المنتسب إليه، منهم أبو علي محمد بن علي بن أحمد بن محمد الأعيني الطالقاني، ولد بمرو ونشأ بها وأدرك جدي الإمام -ووالده علي بن أحمد الأعيني من أصحاب جدي- وأبو علي هذا كان فقيهاً واعظاً مناظراً، سمع جدي بمرو وأبا علي نصر الله بن أحمد بن عثمان الخشنامي بنيسابور، لقيته بأصبهان وسمعت منه أحاديث يسيرة وخرج بعد خروجي من أصبهان إلى كرمان؛ وتوفي بقم في سنة نيف وثلاثين وخمسمائة.

стр. 312

باب الألف والغين الأغذوني: بفتح الألف وسكون الغين المعجمة وضم الذال المعجمة بعدها الواو وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى أغذون وهي قرية من قرى بخارا، منها أبو عبد الرحمن حاشد بن عبد الله القصير وهو ابن عبد الله بن عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن أيمن بن عبد الله بن مرة بن الأحنف بن قيس السعدي الأغذوني من قرية أغذون، يروي عن عبد الله بن موسى وأبي نعيم الفضل بن موسى وطلق بن غنام، روى عنه أبو بكر أحمد بن عبد الواحد بن رفيد البخاري؛ وتوفي سنة خمسين ومائتين. الأغر: بفتح الألف والغين المعجمة وفي آخرها راء مشددة وعرف

стр. 313

به عبيد الله بن أبي عبد الله الأغر، واسم أبيه سلمان، وإنما قيل له الأغر لغرة في وجهه أي بياض، وهو من أهل المدينة وكان أصله من أصبهان، يروي عن أبيه، روى عنه مالك وسليمان بن بلال. الأغزوني: بفتح الألف وسكون الغين المعجمة وضم الزاي وفي آخرها النون، هذه النسبة إلى أغزون وهي قرية من قرى بخارا، منها أبو عبد الله عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن أيمن بن عبد الله بن مرة بن الأحنف بن قيس التميمي الأغزوني جد أبي عبد الرحمن حاشد بن عبد الله بن عبد الواحد البخاري، سكن قرية أغزون، يروي عن إبراهيم بن سعد الزهري وحماد بن سلمة وقيس بن الربيع ومحمد بن مسلم الطائفي وشريك بن عبد الله النخعي وسفيان بن عيينة وغيرهم، روى عنه محمد بن سلام البيكندي وكعب بن سعيد القاضي وجماعة؛ وكانت وفاته إن شاء الله في حدود سنة مائتين.

стр. 314

الأغماتي: بفتح الألف وسكون الغين المعجمة وفتح الميم وفي آخرها التاء المنقوطة باثنتين من فوقها، هذه النسبة إلى أغمات، وهي بلدة بأقصى بلاد المغرب قريبة من بحر الظلمة وهي عند سوس الأقصى، والمشهور بالنسبة إليها أبو هارون موسى بن عبد الله بن إبراهيم بن محمد بن سنان بن عطاء بن عبد العزيز بن عطية بن ياسين بن عبد الوهاب بن سحبان بن عاصم القحطاني الأغماتي المغربي، كان فاضلاً عالماً فقيهاً مناظراً، رحل من بلاد المغرب إلى بلاد المشرق ووصل إلى سمرقند، وتفقه على أبي نصر عبد الرحيم بن أبي القاسم القشيري بنيسابور وعبد العزيز بن عمر بن مازة البرهان "؟ " ببخارا، ذكره أبو حفص عمر بن محمد النسفي في كتاب "القندفي ذكر علماء سمرقند" وقال: موسى بن عبد الله الأغماتي قدم علينا سنة ست عشرة وخمسمائة وهو شاب فاضل فقيه مناظر بليغ شاعر محدث محاضر، وأخبر أنه فارق بلاده وبقي في بلاد العراق وخراسان وبخارا ثلاث عشرة سنة يقتبس الفقه والنظر والحديث والكلام وبقي عندي أياماً وكتب عني الكثير ولأجله جمعت كتاباً لقبته بهذا اللقب "عجالة النخشبي

стр. 315

لضيفه المغربي" وفيه قلت: لقد طلع الشمس من غربها … على خافقيها وأوساطها فقلنا القيامة قد أقبلت … فقد جاء أول أشراطها وأنشدني موسى الأغماتي لنفسه: لعمر الهوى إني وإن شطت النوى … لذو كبد حرى وذو مدمع سكب فإن كنت في أقصى خراسان نازحاً … فجسمي في شرق وقلبي في غرب توفي المغربي هذا بعد سنة ست عشرة وخمسمائة. الأغلاقي: بفتح الألف وسكون الغين المعجمة بعدها اللام ألف وفي آخرها القاف، هذه النسبة إلى الغلق وعمله، ولعل بعض أجداد المنتسب يعمله وهو أبو الحسين أحمد بن عبيد الله بن الحسين بن الآمدي المعروف بابن الأغلاقي من أهل واسط والده آمدي سكن واسط فولد الأولاد له بها، شيخ فاضل عالم نظيف من أهل العلم والقرآن لقيته ببغداد أولاً في رباط أبي النجيب السهروردي وسألته عن شيوخ واسط فذكر لي ابن الجلخت وعلو سنده وابن المغازلي وكثرته ورغبني في الانحدار إلى واسط، وكان عارفاً بحديث أهلها، سمع أبا الخطاب نصر بن أحمد بن البطر القاري، سمعت

стр. 316

منه ببغداد أولاً ثم بواسط، وأخوه أبو الرضا المبارك بن عبيد الله بن الأغلاقي، شيخ صالح صدوق أمين مشتغل بنفسه، سمع ببغداد أبا الخطاب نصر بن أحمد بن البطر القارئ وغيره، كتبت عنه في رحلتي الأولى إلى واسط.

стр. 317

باب الألف والفاء الأفرجي: بفتح الألف والراء بينهما الفاء الساكنة وفي آخرها الجيم، هذه النسبة إلى أفرجة، وهو لقب بعض أجداد أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن يزيد بن بندار التميمي الأفرجي الضرير من أهل أصبهان يعرف بابن أفرجه، وأخوه أبو علي بن أفرجه، كان من الحفاظ، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني وأبو جعفر، حدث عن إبراهيم بن فهد وأحمد بن مهدي وأبي بكر بن النعمان وإبراهيم بن إسحاق الحربي البغدادي وغيرهم، روى عنه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه

стр. 318

الحافظ. وأخوه أبو علي محمد بن إبراهيم بن يوسف الإفرجي من أهل أصبهان، روى عن محمد بن الحارث المخزومي المديني، روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني. الأفرخشي: بفتح الألف وسكون الفاء وفتح الراء وسكون الخاء المعجمة وفي آخرها الشين المعجمة أيضاً، هذه النسبة إلى قرية من قرى بخارا يقال لها فرخشي تخفيفاً وهي أفرخش -على أربعة فراسخ، منها أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إسحاق بن إبراهيم بن إسرائيل بن مستاجر الأفرخشي البخاري من أهل بخارا، كان رئيس العلماء ومقدمهم وعرف بالإسماعيلي وقد ذكرته قبل هذا، سمع محمد بن يوسف بن عاصم ومحمد بن صابر بن كاتب وعبد الرحمن بن محمد بن حريث وأحمد بن خالد بن الخليل ومحمد بن يوسف بن مطر الفربري وأحمد بن محمد بن عمر المنكدري وأبا عثمان سعيد بن إبراهيم بن معقل وطبقتهم من أهل خراسان والعراق، سمع منه جماعة منهم أبو العباس جعفر بن محمد المستغفري، ومات في شهر رمضان سنة أربع وثمانين وثلاثمائة، وكانت ولادته سنة إحدى وثلاثمائة، عاش أربعاً وثمانين سنة. وأبو بكر محمد بن حاتم بن أذكر الأفرخشي المعروف بابن حيت، شيخ من شيوخ بخارا حدث. الأفريقي: بفتح الألف وسكون الفاء وكسر الراء وسكون الياء المنقوطة باثنتين من تحتها وكسر القاف، هذه النسبة إلى إفريقية وهي بلدة كبيرة معروفة من بلاد المغرب عند الأندلس فتحت في زمن

стр. 319

عثمان بن عفان ﵁ وقدم في فتحها عبد الله بن الزبير ﵄ وقصة فتحها في الصحيح لأبي حفص عمر بن محمد بن بجير البجيري كتبناها بنسف، خرج منها جماعة من العلماء في كل فن وجنس، منهم أبو سعيد سحنون بن سعيد التنوخي الإفريقي، من فقهاء أصحاب مالك ﵀ ممن جالسه مدة، وروى عنه أكثر من ثلاثين ألف مسألة وحفظ مذهبه وفرع عليه، وهو الذي أظهر مذهب مالك بالمغرب وبلادها، وكان يروي عن عبد الرحمن بن القاسم وعبد الله بن وهب، ودخل الشام والعراق وحمل عنه الحديث والفقه؛ توفي يوم الثلاثاء لتسع ليال خلون من رجب سنة أربعين ومائتين، وكان مولده في شهر رمضان سنة ستين أو إحدى وستين ومائة، وأبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن غانم الرعيني الإفريقي "من" إفريقية، يروي عن مالك بن أنس وداود بن قيس وإسرائيل ونظرائهم، وقد دخل الشام والعراق في طلب العلم، وكان فقيهاً أحد الثقات الإثبات؛ وكان مولده سنة ثمان وعشرين ومائة، ومات في شهر ربيع الآخر سنة تسعين ومائة. وإبراهيم بن عمار الإفريقي صاحب عبد الله بن فروخ؛ توفي بالمغرب سنة أربع وعشرين ومائتين. وإبراهيم بن المضعاء بن طارق الإفريقي، يروي عن محمد بن علي الرعيني، روى عنه يحيى بن محمد بن خشيش؛ توفي بإفريقية في صفر سنة خمسين ومائتين وقيل سنة ثلاث، وهو رجل معروف. وعبد الله بن عمر بن غانم الإفريقي قاضي إفريقية، يروي عن مالك ما لم يحدث به مالك قط، لا يحل ذكر حديثه قط ولا الرواية عنه في الكتب إلا على سبيل الاعتبار.

стр. 320

قال أبو حاتم بن حبان: روى عن مالك عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: الشيخ في بيته كالنبي في قومه. وذكر حديثاً آخر أنه قال: ما من شجرة أحب إلى الله من الحنا. قال حدثنا بالحديثين علي بن محمد بن حاتم القومسي ثنا عثمان بن محمد بن خشيش القيرواني ثنا عبد الله بن عمر بن غانم عن مالك في نسخة كتبناها عنه بهذا الإسناد أنا أصون البياض عن ذكرها فكيف الاشتغال بوصفها. وأبو خالد عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي الشعباني المعافري من أهل مصر، يروي عن أبي عبد الرحمن الحبلي وبكر بن سوادة، روى عنه الثوري، مات سنة ست وخمسين ومائة وقد جاوز المائة، كان يروي الموضوعات عن الثقات ويأتي عن الأثبات بما ليس من أحاديثهم، وكان يدلس عن محمد بن سعيد بن أبي قيس المصلوب.
следующие страницы →