стр. 316
متنكرين، فبيتوا خزاعة ليلا، فقتلوا منهم عشرين. ثم ندمت قريش على ما فعلوا وعلموا أن هذا نقض للعهد (١) الذي بينهم وبين رسول الله، ﷺ .
وخرج عمرو بن سالم الخزاعي في طائفة من قومه فقدموا على رسول الله، ﷺ ، مستغيثين به. فوقف عمرو عليه وهو جالس في المسجد، وأنشد (٢) أبياتا يسأله أن ينصره. فقال رسول الله، ﷺ : «نصرت يا عمرو بن سالم» (٣). ثم قدم بديل بن ورقاء الخزاعي (٤) في نفر من خزاعة على النبي، ﷺ ، فقال: كأنكم بأبي سفيان قد جاءكم (٥) يشد العقد ويزيد في المدة. فكان كذلك.
ثم قدم أبو سفيان المدينة فدخل على ابنته أم حبيبة أم المؤمنين زوج رسول الله، ﷺ . فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله، ﷺ ، طوته عنه وقال:
ما أدري أرغبت لي (٦) عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟ قالت: بل هو فراش رسول الله، ﷺ ، وأنت رجل مشرك نجس. قال: والله لقد أصابك بعدي يا بنية شر.
ثم خرج وأتى النبي، ﷺ ، فكلمه فلم يرد عليه شيئا. فذهب إلى أبي بكر ثم إلى عمر ثم إلى علي، ﵃ (٧)، على أن يكلموا النبي، ﷺ ، في أمره وتشفع بهم، فلم يفعلوا. فقال لعلي: يا أبا الحسن إني أرى الأمور (٨) قد اشتدت عليّ فانصحني. فقال: والله لا أعلم شيئا يغني عنك، ولكنك سيد بني كنانة، فقم فأجر بين الناس (٩) والحق بأرضك، قال: أو ترى ذلك يغني عني شيئا؟ قال: لا والله ما أظنه ولكن لا أجد لك غير ذلك.
فقام أبو سفيان في المسجد فقال: أيها الناس إني قد أجرت بين الناس. ثم ركب بعيره وانطلق فلما قدم على قريش قالوا له: ما وراءك؟ فقص شأنه وأنه قد أجار (١٠) بين الناس، قالوا: فهل أجاز محمد ذلك؟ قال: لا، قالوا: والله إن زاد