← История

История · id 1657

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أن رسول الله ﷺ قال: ثم انطلق بي يعني جبريل، ﵇، حتى دخلنا (١) المدينة من بابها اليماني فأتى قبلة المسجد، فربط بها الدابة (٢)، يعني البراق، ودخلنا المسجد من باب تميل فيه الشمس والقمر، قال مؤقتو بيت المقدس: لا نعلم (٣) بالمسجد بابا بهذه الصفة إلا باب المغاربة. فهذه الأبواب الثمانية من باب الغوانمة إلى باب (٤) المغاربة في الجهة الغربية من المسجد، وثلاثة أبواب في الجهة الشمالية، والباب المسدود في السور الشرقي. وأما الأبواب التي يتوصل منها إلى المسجد مما هو حوله (٥) من المدارس والمنازل فسنذكرها فيما بعد عند انتهاء ذكر ما حول المسجد من المدارس إن شاء (٦) الله تعالى. وأما المسجد فهو من جهتي القبلة والشرق (٧) ينتهي إلى البرية، فالجهة القبلية مشرفة على عين سلوان (٨) وغيرها، والجهة الشرقية مشرفة على جهة (٩) طور زيتا ووادي جهنم وغيرها، والمنازل محيطة بالمسجد من جهتي الغرب والشمال فقط. وقد تقدم أن المسجد كان في الزمان السالف (١٠) في وسط المدينة والمنازل محيطة به من الجهات الأربع، فلما خرب البناء القديم ولم يعتن أحد بإعادته، وتلاشت أحوال الدنيا صار الأمر على ما هو عليه (١١) في عصرنا. وأما الأئمة المرتبون فيه فأولهم إمام المالكية يصلي في الجامع (١٢) الذي غربي المسجد من جهة القبلة، وقد تقدم ذكره، ثم يصلي بعده إمام الشافعية بالجامع

стр. 632

الكبير القبلي (١) المتعارف عليه عند الناس أنه المسجد الأقصى، ثم يصلي بعده إمام الحنفية بقبة الصخرة الشريفة، ثم يصلي بعده إمام الحنابلة، وكان قديما إمام الحنابلة (٢) يصلي بعده بالرواق الغربي خلف منارة باب السلسلة من جهة الشمال. ومضى الزمان على ذلك وتركت الوظيفة واستقر فيها غير مستحقها لانعدام (٣) الحنابلة ببيت المقدس، فلما بنيت مدرسة مولانا السلطان الملك الأشرف، وتكاملت عمارتها، ترتب (٤) إمام الحنابلة للصلاة في المجمع الذي هو (٥) أسفل المدرسة بالمسجد وهو مكان الرواق المذكور، وذلك في شهور سنة ٨٩٠ هـ (٦) (٧)، مع استمرار تلك الوظيفة القديمة بيد غير مستحقيها. وهذا الترتيب في الصلاة (٨) يوافق ترتيب مسجد سيدنا الخليل ﵇ ما عدا صلاة الحنابلة فإن مسجد الخليل يصلي فيه أولا إمام المالكية بالرواق الغربي الذي خلف الحجرة الشريفة الخليلية، ثم إمام الشافعية في المحراب الكبير الذي إلى جانب المنبر، ثم إمام الحنفية عند مقام آدم. وهذا الترتيب خلاف الترتيب بالمسجد الحرام، فإن هناك يصلي أولا إمام (٩) الشافعية في مقام إبراهيم تجاه باب الكعبة، ثم إمام الحنفية مقابل حجر إسماعيل تجاه الميزاب (١٠)، ثم إمام المالكية بين الركنين (١١) اليماني والشمالي، ثم إمام الحنابلة مقابل الحجر الأسود (١٢).

стр. 633

وقبلة أهل بيت المقدس وما جاوره (١) من غزة والرملة وما إلى ذلك من السواحل جهة ميزاب الكعبة وحجر إسماعيل ﵉، فهم يستقبلون الجهة التي يصلي إليها إمام الحنفية بالمسجد الحرام. وللمسجد الأقصى أيضا (٢) عدة أئمة بداخل الجامع الأقصى وبمغارة الصخرة وعند أبواب المسجد، يصلون التراويح في رمضان فقط وبقية (٣) الأيام لا يصلون شيئا، ولكن العمدة على الأئمة الأربعة، المتقدم ذكرهم. وأما ما يوقد فيه من المصابيح في كل ليلة وقت العشاء ووقت الصبح، ففي داخل الجامع المتعارف عند الناس أنه الأقصى وعلى أبوابه سبعمائة قنديل ونحو خمسين وخمسمائة قنديل، وفي قبة الصخرة الشريفة وما حولها خمسمائة قنديل (٤) ونحو أربعين قنديلا، وذلك خارج عما يوقد في الأروقة وغيرها من الأماكن بالمسجد، وهذه العدة لا توجد في مسجد من مساجد الدنيا في مملكتنا، والله أعلم. وأما في ليلة النصف من شعبان (٥) فيوقد بالجامع الأقصى وبقبة الصخرة ما يزيد على عشرين ألف قنديل، وهذه الليلة من الليالي المشهورة التي من عجائب الدنيا، كذلك في ليلة المعراج، وهي المسفرة (٦) عن السابع والعشرين من شهر رجب، وفي ليلة المولد الشريف وفي ليلة السابع والعشرين من رمضان، يوقد (٧) فيه من التنانير وغيرها من المصابيح مما لا يوجد في مسجد من المساجد. وأما الوظائف المرتبة فيه المدرسين (٨) والمعيدين والخدام والمؤذنين والقراء وغيرهم فكثير جدا، ولم يكن فيهم من يباشر ما وجب عليه إلا بعض أناس (٩)، والله الموفق.

стр. 634

ذكر غالب ما في بيت المقدس من المدارس والمشاهد مما هو بجوار سور المسجد الأقصى وغيره الفارسية (١): بداخل المسجد الأقصى عند المكان الذي تجلس (٢) فيه النساء بالقرب من بئر الورقة، منسوبة لواقف (٣) المدرسة الفارسية، التي على شمالي المسجد، وسنذكرها ونذكر واقفها، وتاريخ وقفها إن شاء الله تعالى، والحاكورة التي بلصقها من ظاهر الجامع عند الباب الشرقي تعرف بحاكورة الفارسية. النحوية (٤): على طرف صحن الصخرة من جهة (٥) القبلة إلى الغرب، وتقدم ذكرها عند ترجمة بانيها الملك المعظم عيسى، وكان بنائها (٦) في سنة ٦٠٤ هـ (٧). الناصرية: وكان على برج باب الرحمة مدرسة تعرف بالناصرية نسبة للشيخ نصر المقدسي، ثم عرفت بالغزالية نسبة لأبي حامد الغزالي، ثم أنشأها الملك المعظم عيسى وجعلها زاوية (٨) لقراء القرآن والاشتغال بالنحو، ووقف عليها كتابا من جملتها إصلاح المنطق لأبي يوسف يعقوب بن إسحق بن السكيت (٩). وقد وقفت على كراسة (١٠) من خط ابن الخشاب (١١)، وعلى ظاهر الكراسة الوقف، وهو مؤرخ

стр. 635

في التاسع من ذي الحجة سنة ٦١٠ هـ (١)، وقد دثرت الزاوية المذكورة في عصرنا، ولم يبق لها نظام وصارت من المهملات. وأما ما حول المسجد من المدارس والزوايا، فأولها الزاوية الخنثنية: بجوار قبلة (٢) المسجد الأقصى خلف المنبر، أوقفها الملك صلاح الدين تغمده الله برحمته على رجل من أهل الصلاح، ترجمته (٣) الشيخ الأجل الزاهد العابد المجاهد صلاح الدين محمد بن أحمد بن محمد الشاشي (٤)، المجاور في بيت المقدس، ثم بعده على من يحذو حذوه، وقد وليها جماعة من الأعيان وبنائها قديم من زمن الروم، ولكن بناء الدار التي بداخل الزاوية مستجدة، تاريخ كتاب وقفها في ثامن عشر ربيع الأول سنة ٥٨٧ هـ (٥). وأما المدارس المجاورة للسور من جهة الغرب ونذكرها (٦) على الترتيب فأولها الفخرية (٧): وهي مجاورة لجامع المغاربة الذي (٨) تقام فيه صلاة المالكية من جهة الغرب، وهي بداخل سور المسجد وبابها من داخل المسجد عند الباب الذي يخرج منه إلى حارة المغاربة، واقفها المقر العالي القاضي فخر الدين أبو عبد الله محمد بن فضل الله ناظر الجيوش الإسلامية، أصله قبطى فأسلم وحسن إسلامه، وكانت له أوقاف كثيرة وبرا وإحسانا إلى أهل العلم (٩)، وكان صدرا معظما كبيرا، توفي سنة ٧٣٢ هـ (١٠) (١١) في منتصف رجب وقد جاوز السبعين من العمر، ﵀.

стр. 636

المدرسة التنكزية (١): واقفها الأمير تنكز الناصري (٢)، نائب الشام، وهي مدرسة عظيمة ليس في المدارس (٣) أتقن من بنائها، وهي بخط باب السلسلة، ولها مجمع راكب على الأروقة الغربية بالمسجد، ولواقفها مآثر خير في المسجد وعمائر كثيرة، منها الرخام الذي في قبلة المسجد عند المحراب، ومنها جانب الجامع الأقصى الغربي، وهو الذي عمر قناة الماء الواصلة إلى القدس. وكان ابتداء عمارتها في شوال سنة ٧٢٧ هـ، ووصلت إلى القدس الشريف، ودخلت إلى وسط المسجد الأقصى في أواخر ربيع الأول سنة ٨٢٧ هـ (٤)، وعمل البركة الرخام بين الصخرة والأقصى، وله الحمام الكائن بباب القطانين المعروف بالحديد، وغير ذلك. وعلى باب المدرسة تاريخها في سنة ٧٢٩ هـ (٥)، وتوفي تنكز في يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من المحرم سنة ٧٤١ هـ (٦)، بقلعة إسكندرية (٧) مسموما، عفا الله عنه، ودفن بالإسكندرية، ثم نقل إلى تربته بدمشق (٨) وقد جاوز الستين، وكان نقله إلى دمشق في ليلة الإثنين خامس رجب سنة ٧٤٤ هـ (٩). المدرسة البلدية (١٠): بباب السكينة بجوار باب السلسلة، واقفها الأمير منكلي بغا الأحمدي نائب حلب، توفي ودفن بها في جمادى الآخرة سنة ٧٨٢ هـ (١١)، وبجوارها المدرسة الشريفة السلطانية الأشرفية داخل المسجد الأقصى الشريف بالقرب من باب السلسلة. وسبب بناؤها هو أن الأمير حسن الظاهر كان قد بنى المدرسة القديمة للملك الظاهر خشقدم، ثم بعد وفاته سأل الملك الأشرف قايتباي قبولها، فقبلها منه

стр. 637

ونسبت إليه، ورتب لها شيخا وصوفيه وفقهاء، وصرف لهم المعاليم، ثم حضر الملك الأشرف قايتباي في سنة ٨٨٠ هـ (١) فلم تعجبه، ولما كان في سنة ٨٨٤ هـ (٢) جهز خاصكي لهدمها وتوسيعها بما يضاف إليها من العمائر. فكان الابتداء في حفر أساس المدرسة الموجودة الآن في رابع عشر شعبان سنة خمس وثمانين، وعمل على ظاهرها الرصاص المحكم كظاهر المسجد الأقصى، وأعظم محاسنها كونها في هذه البقعة الشريفة، وصارت جوهرة ثالثة، وهي قبة الصخرة وقبة الأقصى، وهذه المدرسة ومن جملة ما عمره الملك الأشرف قايتباي السبيل المقابل لها بداخل المسجد فوق البئر المقابل لدرج الصخرة الغربي، وكان قديما على البئر المذكور قبة مبنية بالحجارة كغيرها من الآبار، وكذلك الفسقية التي تقرب منه قبل المسطبة المجاورة، والفسقية التي بين السلسلة وباب السكينة، وكان قديما مكانها حوانيت فأزيلت. وسنذكرها (٣) في آخر الكتاب كما تقدم الوعد به، والله أعلم. المدرسة العثمانية (٤): بباب المتوضأ، واقفتها امرأة من أكابر الروم واسمها أصفهان شاه خاتون، وتدعى خانم، وعليها (٥) أوقاف ببلاد الروم وغيرها في هذه البلاد، وعلى بابها تاريخها في سنة ٨٤٠ هـ (٦). ودفنت الواقفة بها بالبوابة المجاورة لسور المسجد. الرباط الزمني (٧): بباب المتوضأ (٨) تجاه المدرسة العثمانية، واقفة الخواجة شمس الدين محمد بن الزمن، أحد خواص السلطان الملك (٩) الأشرف قايتباي، وكان بناءه في سنة ٨٨١ هـ (١٠) وتوفي واقفة في سنة ٨٩٧ هـ (١١).

стр. 638

المدرسة الأرغونية (١): بباب الحديد، واقفها أرغون الكاملي (٢) نائب الشام، وهو الذي استجد باب الحديد أحد أبواب المسجد، وكان الباب قديما يعرف بباب أرغون، توفي في يوم الخميس السادس والعشرين من شوال سنة ٧٥٨ هـ (٣). وأكملت عمارتها بعد وفاته في سنة ٧٥٩ هـ (٤)، وكانت وفاته بالقدس الشريف ودفن بها. المدرسة الخاتونية (٥): بباب الحديد واقفتها أغل خاتون بنت شمس الدين محمد بن سيف الدين تمر (٦) القازانية البغدادية، وقفت عليها المزرعة المعروفة بظهر الجمل، واشتهرت في عصرنا وقبله (٧) بباطن جمل، وقيدت (٨) تاريخ وقف الجهة المذكورة في خامس ربيع الآخر سنة ٧٥٥ هـ (٩)، ثم أكملت عمارة المدرسة المذكورة (١٠)، ووقفت عليها المرحومة وأصفهان شاه بنت الأمير قازان شاه، تاريخ وقفها في العشر الآخر (١١) من جمادى الآخرة سنة ٧٨٢ هـ (١٢). المدرسة المزهرية (١٣): بباب الحديد، واقفها المعز المرحوم الزيني (١٤) أبو بكر بن مزهر الأنصاري الشافعي، صاحب ديوان الإنشاء بالديار المصرية، تغمده الله برحمته، وبعضها راكب (١٥) على

стр. 639

ظهر الأرغونية، ولها مجمع على أروقة المسجد، وكان الفراغ من بنائها في سنة ٨٨٥ هـ (١) (٢)، وحضر واقفها إلى جهة نابلس في سنة وفاته في جمادى الأولى (٣) لتجهيز الرجال لتجريده ابن عثمان ملك الروم (٤)، وقصد الحضور إلى بيت المقدس للزيارة ورؤية مدرسته، فحصل له توعك في رجب، وتوجه إلى القاهرة. ولم يقدر الحضور (٥) إلى القدس، وتوفي في يوم الخميس سادس رمضان سنة ٨٩٣ هـ (٦). المدرسة الجوهرية (٧): بباب الحديد، وبعضها على رباط كرد، واقفها الصوفي جوهر، زمام الأدر الشريفة في سنة ٨٤٤ م (٨). رباط كرد (٩): بباب الحديد، بجوار السور تجاه المدرسة الأرغونية، واقفة المقر السيفي كرد صاحب (١٠) الديار المصرية في سنة ٦٩٣ هـ (١١). الزاوية الوفائية (١٢): بباب الناظر، تجاه المدرسة المنجكية وعلوها (١٣) دار من معالمها، تعرف بدار الشيخ شهاب الدين بن الهائم، ثم عرفت ببني أبي الوفا لسكنهم (١٤) بها، وتعرف قديما بدار معاوية.

стр. 640

المدرسة المنجكية (١): بباب الناظر، واقفها الأمير منجك نائب الشام، وكان رسم له بالإقامة بالقدس الشريف طرخان، فدخل إليها في شهر صفر ٧٦١ هـ (٢) وفي بعض التواريخ أنه وصل إلى القدس الشريف ليبني المدرسة للسلطان الملك الناصر (٣) حسن (٤)، وكان قصد بنائها له، فلما قتل السلطان في سنة ٧٦٢ هـ، أبقاها (٥) لنفسه فنسبت إليه، ووقف عليها. ورتب لها فقهاء وأرباب وظائف، ثم تلاشت أحوالها في عصرنا، والله الموفق. فهذه المدارس في الجهة الغربية من المسجد. وما هو في جهة الشمال ونذكره على الترتيب أيضا المدرسة الجاولية (٦): واقفها الأمير علم الدين سنجر الجاولي (٧)، نائب غزة، ومولده في (٨) سنة ٦٥٣ هـ (٩)، وكان من أهل العلم، وله مصنفات وترجمته في طبقات الشافعية، توفي في رمضان سنة ٧٤٤ هـ (١٠) (١١). وقد صارت المدرسة في هذه الأزمنة سكنا لنواب القدس، وفيها مدفن به الشيخ درباس الكردي (١٢) الهكاري، وكان صالحا معتقدا نفع الله به.

стр. 641

المدرسة الصبيبية: واقفها الأمير علاء الدين علي بن (١) ناصر الدين محمد، نائب قلعة الصبيبة (٢)، ولي نيابة القدس، وعمر بها المدرسة، وتوفي بالشام في المحرم سنة ٨٠٩ (٣)، بالقبيبات (٤) (٥)، ثم نقل إلى القدس الشريف بعد مدة ودفن بمدرسته (٦). المدرسة الأسعردية (٧): واقفها الخواجا مجد الدين عبد الغني بن سيف الدين أبي بكر بن يوسف الأسعردي؛ تاريخ وقفها في العشرين من شهر (٨) ربيع الأول سنة ٧٦٠ هـ (٩). المدرسة الملكية (١٠) (١١): عمرها الحاج آل ملك (١٢) أبو بكر الجوكندار، وكان بناؤها في سلطنة الناصر محمد بن قلاوون في مستهل المحرم سنة ٧٤١ (١٣)، كذا مكتوب تاريخها في حائطها (١٤) القبلي فوق الرواق الشمالي بالمسجد الأقصى، وأما الوقف عليها فإنه من زوجته (١٥) ملك بنت السيفي قطلقتمر الناصري، وتاريخ وقفها (١٦) في السادس عشر من ربيع الآخر سنة ٧٤٥ هـ (١٧)، والظاهر أن زوجها عمرها لها من مالها، والله أعلم.

стр. 642

المدرسة الفاسية: واقفها الأمير فارس الدين (١) البكي بن الأمير قطلو ملك بن عبد الله (٢)، نائب السلطنة بالأعمال الساحلية والجبلية ونائب (٣) غزة المحروسة، وهو المنسوب إليه الفارسية التي بداخل المسجد الأقصى، المتقدم ذكرها في أول الفصل، وقفت على كتاب وقف الحصة (٤) من قرية طولكرم على المدرسة المذكورة تاريخه ثالث شعبان سنة ٧٥٥ (٥). المدرسة الأمينية (٦) (٧): بباب شرف الأنبياء المعروف بباب الدوادارية، واقفها الصاحب أمين الدين عبد الله في سنة ٧٣٠ هـ (٨). المدرسة الدوادارية (٩) (١٠): بباب شرف الأنبياء، وهي التي سمي باب المسجد بسببها (١١) باب الدوادارية، وقد رأيت في كتاب الوقف المنسوب لواقفها، أنها تعرف بدار الصالحين، وهي مكان مأنوس واقفها الأمير الكبير الغازي المجاهد علم الدين أبو موسى سنجر (١٢) بن عبد الله الدواداري الصالحي النجمي، وعمارتها في سنة ٦٩٤ هـ (١٣) (١٤)، وتاريخ وقفها في سابع شهر ربيع الأول في سنة ٦٩٦ هـ (١٥).

стр. 643

المدرسة الباسطية (١): بعضها على (٢) المدرسة الدوادارية، واقفها القاضي زين الدين بن عبد الباسط بن خليل الدمشقي، ناظر الجيوش المنصورة وعزيز المملكة. وأول من اختط أساسها وقصد عمارتها شيخ الإسلام شمس الدين محمد الهروي، شيخ الصلاحية وناظر الحرمين، فأدركته المنية قبل عمارتها، فعمرها عبد الباسط ووقفها، وشرط (٣) على الصوفية قراءة الفاتحة عقب الحضور وإهداء ثوابها للهروي. ووقفها في شهر جمادى الأولى (٤) سنة ٨٣٤ هـ (٥)، وتوفي واقفها في سنة نيف وخمسين وثمانمائة. التربة الأوحدية (٦): بباب حطة، واقفها الملك الأوحد نجم الدين يوسف بن الملك الناصر صلاح الدين داود بن المعظم عيسى، تاريخ وقفها في العشرين من ربيع الآخر سنة (٧) ٦٩٧ هـ (٨). المدرسة الكريمية (٩): بباب حطة، وقفها الصاحب الكريم (١٠) الدين عبد الكريم بن المعلم هبة الله بن مكانس، ناظر الخواص (١١) الشريفية بالديار المصرية. تاريخ كتاب وقفه في ليلة الثامن من شهر ذي الحجة سنة ٧١٨ هـ (١٢).

стр. 644

المدرسة الغادرية (١): بداخل المسجد واقفها الأمير ناصر الدين محمد بن ذي الغادر (٢) بعد أن عمرتها من ماله زوجته مصر خاتون، ولم يوجد (٣) لها كتاب وقف، فكتب محضر بوقفها، وثبت في عصرنا في سنة ٨٧٧ هـ (٤)، وبناؤها في سلطنة الملك الأشرف برسباي، في شهر ربيع الآخر سنة ٨٣٦ هـ (٥). المدرسة الطولونية (٦): بداخل المسجد على الرواق الشمالي يصعد إليها من السلم المتوصل منه إلى منارة (٧) باب الأسباط، أنشأها (٨) المقر الشهابي أحمد بن الناصري محمد الظاهري في زمن الملك برقوق، على يد مملوكه أقبغا قبل الثمانمائة، ولم يكتب لها كتاب وقف إلا في شهر رجب سنة ٨٢٧ هـ (٩). المدرسة الفنرية (١٠): مقابل الطولونية من جهة الشرق، يصعد إليها من السلم المتوصل منه إلى منارة باب الأسباط أيضا، وهي من إنشاء شهاب الدين بن الطولوني عمرها مع مدرسته المتقدم ذكرها، وجعلها للملك الظاهر برقوق. فلما توفي الملك الظاهر وآل (١١) الأمر لولده الملك الناصر فرج، رتب لها قراء وأقام نظامها وجعل لها معاليم تصرف. ولما توفيت أخته خوند (١٢) سارة ابنة الملك الظاهر برقوق زوجة

стр. 645

نوروز (١) نائب الشام، دفنت بها في شهور سنة ٨١٥ هـ (٢)، ثم لما توفي الناصر فرج لم يكن لها كتاب وقف، فاشتراها بعد وفاته رجل من الروم يقال له: محمد شاه بن الفنري (٣) الرومي، ووقفها فنسبت (٤) إليه وسميت بالفنرية. وأخبرت أن الذي باعها ولد منشئها ابن الطولوني، المتقدم ذكره. الحسينية (٥): على باب الأسباط وهي آخر المدارس، ولم أطلع لها (٦) على كتاب وقف، ولم أتحقق أمرها، ولكن أخبرت أنها وقف شاهين الحسيني (٧) الطواشي وأنه من دولة الملك الناصر حسن المتوفي في سنة ٧٦٢ هـ (٨) (٩)، ولم يكن لها حكم المدارس في النظام والشعائر وإنما صارت منزلا يتخذ للسكن، وهي (١٠) من جملة جهات المسجد الأقصى يستوفي ربعها لجهة وقفه، والظاهر أن واقفها (١١) توفي قبل انبرام أمرها، والله أعلم. فهذه المدارس التي في الجهة الشمالية من المسجد الأقصى الشريف والموصل (١٢) إلى المسجد من عدة أبواب من المدارس والمنازل المجاورة له، وتقدم الوعد بذكر ذلك. فأقول والله الموفق (١٣): أن الأماكن المتوصل منها إلى المسجد ولها أبواب من خارج المسجد أولها الزاوية الخنثنية (١٤)، ودار الخطابة والفخرية والمدرسة

стр. 646

التنكزية، والمدرسة البلدية، والرباط الزمني والمدرسة الخاتونية، والمدرسة الأرغونية (١)، والزاوية الوفائية، والمدرسة المنجكية، ودار الشيخ جمال الدين بن غانم (٢) شيخ الحرم، وقفت على مصالح البيمارستان بالقدس الشريف تاريخ وقفها جمادى الأولى سنة ٦٨٢ هـ (٣)، ودار بني جماعة المجاورة لمنارة الغوانمة والمدرسة الجاولية (٤) والمدرسة الصبيبية (٥)، والمدرسة الأسعردية، والمدرسة الملكية، والزاوية الأمينية، والمدرسة الباسطية، والمدرسة الكريمية، والمدرسة الفنرية، وكان بالخنثنية (٦) بباب الأسباط باب وقد سد. وأما ما في المدينة من المدارس والمشاهد (٧) فمن ذلك ما هو حول المسجد غير ملاصق للسور ولكنه بالقرب منه من جهة الشمال. المدرسة (٨) الصلاحية (٩): بباب الأسباط، وقف الملك صلاح الدين، رحمة الله (١٠) عليه، وتقدم ذكرها عند ترجمته، وهي كنيسة من زمن الروم تعرف بصندحنة (١١)، فإنه يقال: أن فيها قبر حنة أم مريم ﵍، تاريخ وقفها ثالث عشر رجب سنة ٥٨٨ هـ (١٢)، ووظيفة شيخها (١٣) من الوظائف السنية بمملكة الإسلام. الزاوية (١٤) الشيخونية: بالقرب منها عند سويقة باب حطة، واقفها الأمير سيف الدين

стр. 647

قطليشة (١) بن علي بن محمد، من رجال حلقة دمشق، كان مجاورا بالقدس الشريف، وجعل نظرها لنفسه ثم من بعده لولده شيخو (٢)، فتسميتها (٣) بالشيخونية نسبة لولد الواقف، تاريخ وقفها مستهل صفر سنة ٧٧١ هـ (٤). المدرسة الكاملية (٥): بخط باب حطة، بجوار الكريمية من جهة الشمال، واقفها الحاج كامل من أهل طرابلس، ولم يوجد لها كتاب وقف، فكتب محضر بوقفها (٦)، مؤرخ في شهور سنة ٨١٦ هـ (٧). رباط المارديني (٨) (٩): بباب حطة مقابل المدرسة (١٠) الكاملية، وهو بجوار تربة الأوحد، ووقفه منسوب لامرأتين من عتقاء الملك الصالح، صاحب ماردين، وشرطه أن يكون لمن يرد من ماردين، وقد وقفت على محضر ثابت بوقفه (١١)، تاريخه ٧٦٣ هـ (١٢). المدرسة المعظمية (١٣): وقف الملك المعظم عيسى، وتقدم ذكرها عند ترجمته، وهي مقابل باب (١٤) شرف الأنبياء، المعروف بباب الدوادارية (١٥)، تاريخ وقفها في السابع والعشرين من جمادى الأولى سنة ٦٠٦ هـ (١٦)، وقد وقفت على كتاب (١٧) الوقف وفيه جهات

стр. 648

كثيرة من القرى وقد أخذ غالبها وصار بأيدي الناس إقطاعا وملكا. المدرسة السلامية (١): بباب شرف الأنبياء تجاه المعظمية، وهي بجوار المدرسة الدوادارية (٢) من جهة الشمال، واقفها الخواجة مجد الدين أبو الفدا إسماعيل السلامي، ولم أطلع على تاريخ وقفها، والظاهر أنه بعد السبعمائة. الزاوية المهمازية (٣): بالقرب من المعظمية (٤) من جهة الغرب، منسوبة للشيخ كمال الدين المهمازي، وقفت على مربع من الملك الصالح إسماعيل بن الناصر (٥) بن محمد بن قلاوون، يشهد أنه وقف على المشايخ المقيمين بها، قرية بيت لقيا (٦) (٧) من عمل القدس الشريف، تاريخ المربع في شهر ذي القعدة سنة ٧٤٥ هـ (٨)، وبها قبر رجل من ذريته اسمه الشيخ خير الدين خضر المهمازي، وفاته في شهر (٩) شوال سنة ٧٤٧ هـ (١٠). المدرسة الوجيهية (١١): بخط درج المولة (١٢)، وقف الشيخ وجيه الدين محمد بن عثمان بن أسعد بن النجا الحنبلي، المتوفى في شعبان سنة ٧٠١ هـ (١٣).

стр. 649

المدرسة المحدثية (١): بالقرب من الوجيهة، عند قبو (٢) باب الغوانمة، واقفها رجل من أهل العلم، كان محدثا واسمه عز الدين أبو محمد عبد العزيز بن سليمان (٣) بن إبراهيم العجمي الأردبيلي، تاريخ وقفها في رابع المحرم سنة ٧٦٢ هـ (٤). فهذه المدارس بقرب المسجد وهي من جهة الشمال. وما هو بالقرب من المسجد من جهة الغرب الرباط (٥) المنصوري (٦): بباب الناظر، وقف السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي في سنة ٦٨١ هـ (٧)، وسنذكر (٨) تاريخ وفاته عند ترجمته، إن شاء الله. رباط علاء الدين البصيري (٩) (١٠): تجاه الرباط المنصور، واقفه الأمير علاء الدين آيدغدي (١١) الآتي ذكره فيما بعد، وقفه في سنة ٦٦٦ هـ (١٢)، ولم يظهر له كتاب وقف، فكتب محضر وقفه، وثبت لدى حكام الشرع الشريف تاريخ المحضر الثابت بوقفه (١٣) يوم الخميس ثامن عشر من ربيع الآخر سنة ٧٤٢ هـ (١٤)، وهو مدفون بالرباط المذكور، وكان صالحا (١٥)، ويأتي ذكر وفاته عند ترجمته، إن شاء الله تعالى.

стр. 650

المدرسة الحسنية (١): بباب الناظر علو (٢) رباط علاء الدين البصير، واقفها الأمير حسن الكشكلي، ناظر الحرمين الشريفين ونائب السلطان بالقدس الشريف. وكان بناؤها في سنة ٨٣٧ هـ (٣)، وسنذكر ترجمة واقفها فيما بعد إن شاء الله تعالى، ومقابل هذه المدرسة تربة بها ضريح يقال: أنه قبر السيدة فاطمة ابنة (٤) معاوية. المدرسة القشتمرية (٥) (٦): بباب الناظر (٧) بالقرب من الحسينية واقفها الأمير قشتمر السيفي الملكي الناصري حسن بن محمد بن محمدبن قلاوون (٨)، تاريخ وقفها في الثاني عشر من ذي القعدة سنة ٧٤٩ هـ (٩). المدرسة البارودية (١٠): بباب الناظر بالقرب من القشتمرية، واقفتها الست الحاجة سفري (١١) خاتون ابنة شرف الدين أبي بكر بن محمود، المعروف والدها (١٢) بالباردودي، تاريخ وقفها في يوم الأحد خامس شهر رجب الفرد سنة ٧٦٨ هـ (١٣). الزاوية (١٤) المحمدية: بجوار البارودية من جهة الغرب، واقفها محمد بك (١٥) بن زكريا الناصري،

стр. 651

تاريخ وقفها في العاشر من شهر (١) رجب سنة ٧٥١ هـ (٢). الزاوية (٣) اليونسية (٤): وهي (٥) زاوية تقابل البارودية، ونسبتها للفقراء اليونسية، قسمت إلى نصفين الأول جعل المدرسة الجهاركسية والثاني الزاوية اليونسية. المدرسة (٦) الجهاركسية (٧): نسبة لوقفها الجهاركس الخليلي أمير آخور (٨) الملك الظاهر برقوق، المتوفى قتلا بدمشق في شهر ربيع الآخر سنة ٧٩١ هـ (٩). المدرسة الحنبلية (١٠): بباب الحديد، واقفها الأمير بيدمر (١١) نائب الشام، وكان متوليا نيابة دمشق في سلطنة الأشرف شعبان بن حسين في سنة ٧٧٧ هـ (١٢). وكان بناؤها في العشر الأواخر من جمادى الآخرة (١٣)، وفرغ البناء في سلخ (١٤) شهر شوال سنة ٧٨١ هـ (١٥). التربة (١٦) السعدية (١٧): بباب (١٨) السلسلة تجاه المدرسة التنكزية بباب المسجد، واقفها الأمير سعد

стр. 652

الدين مسعود بن الأمير (١) الاسفهسلار بدر الدين قرا سنقر بن عبد الله الجاشنكير الرومي، الحاجب بالشام المحروسة في دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون، تاريخ كتاب وقفه في السابع والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ٧١١ هـ (٢). التربة الجالقية (٣): برأس درج العين بباب السلسلة، وقف ركن الدين بيبرس (٤) المعروف بالجالق، وهو مدفون بها. توفي (٥) في عاشر جمادى الأولى سنة ٧٠٧ هـ (٦)، وكان من جملة الأمراء بالشام في دولة الملك المنصور قلاوون وبعده. دار الحديث: بجوار التربة الجالقية من جهة الغرب، وقفها (٧) الأمير شرف الدين عيسى بن بدر الدين بن أبي القاسم الهكاري (٨)، تاريخ وقفها في الخامس والعشرين من رجب سنة ٦٦٦ هـ (٩). دار القران الإسلامية (١٠) (١١): تجاه دار الحديث، واقفها سراج الدين عمر بن أبي بكر بن أبي القاسم السلامي (١٢)، تاريخ وقفها في العشرين من ربيع الآخر سنة ٧٦١ هـ (١٣).

стр. 653

المدرسة الطازية (١): بخط داوود بالقرب من باب السلسلة، وقف الأمير طاز، المتوفى في سنة ٧٦٣ هـ (٢) (٣). تربة الملك حسام الدين بركة خان (٤) (٥): مقابلة (٦) للمدرسة الطازية، تاريخ عمارتها في سنة ٧٩٢ هـ (٧)، وعمرت بعد موته. التربة الكيلانية (٨): بجوار الطازية من جهة الغرب، منسوبة إلى الحاج جمال الدين بهلوان بن (٩) الأمير شمس الدين نوباد (١٠) شاه بن شمس الدين محمد الكيلاني الملاهجمي، المشهور بابن صاحب كيلان (١١)، وهو أنه أوصى إلى ولده الأمير نظام الدين كهشروان (١٢) يصرف من ثلث ماله مائه ألف درهم فضة، ويدفع ذلك إلى ابن أخي (١٣) الموصي الأمير علاء الدين علي بن بهاء الدين سلار بن شير ملك الكيلاني ليبتاع (١٤) بذلك مكانا ويعمره تربة ومدفنا بالقدس الشريف إن تهيأ نقله ودفنه هناك، تاريخ الوصية في العاشر من شعبان سنة ٧٥٣ هـ (١٥)، فعمرت هذه التربة، وبها

стр. 654

ضريحه (١)، ونقل إليها كما أوصى به. التربة الطشتمرية (٢): بالقرب من (٣) الكيلانية، وقف الأمير طشتمر العلائي، أنشأها في سنة ٧٨٤ هـ (٤)، وتوفي ودفن بها في شعبان سنة ٧٦٦ هـ (٥). زاوية الطواشية (٦): بحارة الشرف (٧) وتعرف قديما بحارة الأكراد، واقفها الشيخ الصالح شمس الدين محمد بن جلال الدين عرب بن فخر الدين أحمد، المجاور بالقدس الشريف (٨) في تاسع عشر رمضان سنة ٧٥٣ هـ (٩). زاوية المغاربة (١٠): بأعلى حارتهم، وقف الشيخ عمر بن عبد الله بن عبد النبي المغربي المصمودي، وكان رجلا صالحا، عمر الزاوية (١١) وأنشأها من ماله، ووقفها على الفقراء والمساكين بتاريخ ثالث شهر (١٢) ربيع الآخر سنة ٧٠٣ هـ (١٣)، وتوفي بالقدس الشريف، ودفن بماملا عند حوش (١٤) البسطامية. وقد وهم بعض المؤرخين فظنه الشيخ عمر المجرد (١٥) واقف الزاوية بمدينة سيدنا الخليل، ﵇، لاشتراكهما في الاسم والشهرة والأمر بخلافه، وسنذكر كلا منهما فيما بعد

стр. 655

إن شاء الله تعالى في تراجم الأعيان (١). المدرسة الأفضلية (٢): وتعرف قديما بالقبة بحارة المغاربة، وقف الملك الأفضل (٣) نور الدين أبي الحسن علي بن الملك صلاح الدين، تغمده الله برحمته (٤)، وقف على فقهاء المالكية بالقدس الشريف، ووقف أيضا حارة المغاربة على طائفة المغاربة على اختلاف أجناسهم ذكورهم (٥) وإناثهم، وكان الوقف حين سلطنته على دمشق، وكان القدس من مضافاته ولم يوجد لهما (٦) كتاب وقف، فكتب محضرا بالوقف لكل جهة، وثبت مضمونه لدى حاكم (٧) الشرع الشريف بعد وفاة الواقف، وتقدم ذكر تاريخ سلطنته ووفاته قبل ذلك، ومن جملة (٨) أوقافه المسجد الكائن عند قمامة علو سجن الشرطة في سنة ٥٨٩ هـ (٩)، وهي السنة التي توفي ولده فيها، وبه منارة استجدت قبل السبعين والثمانمائة. وما (١٠) هو من المدارس والزوايا بالقدس الشريف غير قريب من المسجد فمنها (١١) زاوية البلاسي: بظاهر القدس الشريف من جهة القبلة، وهي (١٢) قديمة، نسبتها للشيخ محمد البلاسي، وكان من الصالحين وقبره بها (١٣)، وهو مشهور يقصد للزيارة، ولم أطلع على تاريخ وفاته.

стр. 656

زاوية الأزرق: بظاهر القدس الشريف من جهة القبلة، وهي شرقي زاوية البلاسي، نسبتها للشيخ إبراهيم الأزرق، وهي قديمة وبها قبور جماعة منهم الشيخ إسحق (١) بن الشيخ إبراهيم، ووفاته في سنة ٧٨٠ هـ (٢) (٣)، ورأيت في مستندات تتعلق بها أنها تعرف بزاوية الشرابي. المدرسة اللؤلؤية (٤) (٥): بخط مرزبان بجوار حمام علاء الدين البصير من جهة الشمال، واقفها الأمير لؤلؤ غازي، عتيق الملك الأشرف شعبان بن حسين، وكانت المدرسة موجودة في سنة ٧٨١ هـ (٦)، وتوفي الواقف في سنة ٧٨٧ هـ (٧). المدرسة البدرية (٨): بخط مرزبان بالقرب (٩) من اللؤلؤية ومن زاوية ولي الله تعالى الشيخ محمد القرمي، واقفها بدر الدين محمد بن محمد (١٠) بن أبي القاسم الهكاري، أحد أمراء الملك المعظم، وقفها في سنة ٦١٠ هـ (١١)، على فقهاء الشافعية، وكان يتمنى أن يستشهد، فرزقه الله الشهادة بالطور (١٢) بالقرب من نابلس (١٣) في سنة ٦١٤ هـ (١٤)، وحمل إلى تربته بالقدس الشريف. زاوية الدركاة: بجوار البيمارستان الصلاحي، وكانت في زمن الإفرنج دار الإسبتار (١٥)، وهي

стр. 657

من بناء هيلانة أم قسطنطين (١) التي عمرت كنيسة قمامة، وعليها منارة قد تهدّم بعضها وكان قديما ينزل بها نواب القدس، واقفها الملك المظفر شهاب الدين غازي (٢) بن السلطان الملك العادل (٣) أبي بكر بن أيوب صاحب ميافارقين وما معها، ومات بها في سنة ٦١٣ هـ. زاوية الشيخ يعقوب العجمي (٤): بالقرب من القلعة، وهي كنيسة من بناء الروم، وقد اشتهرت في عصرنا بزاوية شمس الدين (٥) ابن الشيخ عبد الله البغدادي، احد العدول بالقدس الشريف، لسكنه بها وتلاشت (٦) أحوالها بعد. مسجد الحيات: وهو الذي كان به طلسم الحيات، وتقدم ذكره، وهو بقرب من كنيسة قمامة، وهو مسجد عظيم (٧) من المساجد العمرية، منسوب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁. الخانقاه الصلاحية (٨): علو كنيسة قمامة وقف الملك الناصر (٩) صلاح الدين على الصوفية، وتقدم ذكر تاريخ وقفها في الخامس من شهر رمضان (١٠) سنة ٥٨٥ هـ. الزاوية الحمراء (١١): بالقرب من الخانقاه الصلاحية (١٢)، وهي منسوبة للفقراء الوفائية، وتعرف قديما بالزاوية البرغلية.

стр. 658

الزاوية اللؤلؤية: بباب العمود، أحد أبواب المدينة، وهي وقف بدر الدين لؤلؤ (١) غازي واقف اللؤلؤية. الزاوية البسطامية (٢): بحارة المشارقة، واقفها (٣) الشيخ عبد الله البسطامي، وكانت الزاوية موجودة قبل سنة ٧٧٠ هـ (٤)، وسنذكر ترجمته. المدرسة الميمونية (٥): عند باب الساهرة، وهي كنيسة من بناء الروم، واقفها الأمير فارس الدين أبو سعيد (٦) ميمون ابن عبد الله القصري، خازن دار (٧) الملك صلاح الدين، تاريخ وقفها في جمادى الأولى سنة ٥٩٣ هـ (٨)، ولم يبق لها نظام في عصرنا بل صارت من المهملات. التربة المهمازية (٩): وقفها الأمير ناصر الدين المهمازي، ولم أطلع لها على كتاب وقف ولا تاريخ وصارت في عصرنا مسكنا كبقية المنازل. زاوية الهنود (١٠): بظاهر باب الأسباط، وهي قديمة، وكانت للفقراء الرفاعية (١١)، ثم نزل بها طائفة الهنود فعرفت بهم. الزاوية الجراحية (١٢) (١٣): زاوية بظاهر القدس من جهة الشمال، ولها وقف ووظائف مرتبة، ونسبتها

стр. 659

لواقفها الأمير حسام الدين الحسين بن شرف الدين عيسى الجراحي، أحد أمراء الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب، ووفاته في صفر سنة ٥٩٨ هـ (١)، ودفن بزاويته المذكورة، ﵀، وبظاهر الزاوية من جهة القبلة قبول جماعة من المجاهدين يقال: أنهم من جماعة الجراحي، والله أعلم. القيمرية (٢): قبة محكمة البناء بظاهر القدس الشريف من جهة الشمال مما يلي الغرب (٣)، نسبتها لجماعة من الشهداء المجاهدين في سبيل الله قبورهم بها، وهم الأمير الشهيد (٤) حسام الدين أبي الحسن بن أبي الفوارس القميري، ووفاته في العشر (٥) الأوسط من ذي القعدة سنة ٦٤٨ هـ (٦)، والأمير ضياء الدين موسى بن أبي الفوارس، ووفاته في العاشر من شهر ذي القعدة سنة ٦٤٨ هـ، والأمير حسام الدين خضر القيمري، ووفاته في رابع عشر الحجة سنة ٦٦١ هـ (٧)، والأمير ناصر الدين الحسين القيمري (٨) ووفاته (٩) في عشري صفر من سنة ٦٦٥ هـ (١٠)، وبالقبة أيضا قبر الأمير ناصر الدين محمد ابن خاير بك، أحد أمراء الطبلخانة بالشام وناظر الحرمين الشريفين بالقدس الشريف والخليل ﵇، ووفاته في ليلة الاثنين حادي عشر المحرم سنة ٧٧٦ هـ (١١)، وبظاهر القبة المذكورة تربة بها قبور (١٢) جماعة من المجاهدين، رحمهم الله تعالى. وفي المدينة عدة (١٣) أماكن من الزوايا والربط والترب لا فائدة لذكرها، وإنما ذكرت ما هو المشهور.

стр. 660

وأما ما في القدس (١) من المنائر، فقد تقدم أن بالمسجد أربع منائر، وبظاهر المسجد منارة على المدرسة المعظمية، وهي صغيرة جدا، وعلى الخانقاه الصلاحية واحدة (٢)، وهي من إنشاء المرحوم الشيخ برهان الدين بن غانم، شيخ الخانقاه، رحمه الله تعالى (٣)، قبل العشرين والثمانمائة، وقد حكى لي الشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ عبد الله البغدادي أنه (٤) لما قصد الشيخ برهان الدين بن غانم بناء المنارة المذكورة، شق ذلك على النصارى بالقدس الشريف (٥)، لكونها علو كنيسة قمامة فأجمع رأيهم على دفع مال كثير للشيخ برهان الدين على أن يترك بناءها، فلم يلتفت إلى ذلك، وزجرهم زجرا بليغا، وعمر المنارة، ورتب لها (٦) من يقوم بشعائرها، فرأى رجل من الناس النبي ﷺ في منامه (٧)، فقال له: سلم على إبراهيم بن غانم وقل له رسول الله ﷺ يقرئك السلام، ويقول لك أنت داخل في عموم شفاعتي يوم القيامة، ببنائك هذه المنارة على رؤوس الكفار، ومنارة على المسجد (٨) المتقدم ذكره عند ذكر المدرسة الأفضلية الكائنة على سجن الشرطة تجاه قمامة من جهة القبلة، وقد تقدم (٩) أنها بنيت قبل السبعين والثمانمائة، والظاهر أن بناءها على أساس قديم، ومنارة على مسجد ملاصق لكنيسة (١٠) اليهود من جهة القبلة، واعتصب أهل الخير وجمعوا مالا وبنوها ووقفوا عليها، وهي (١١) مستجدة بعد الثمانمائة. ومنارة علو زاوية الدركاة وقد هدم بعضها من زلزلة وقعت في المحرم سنة ٨٦٣ هـ، فاعتصب جماعة من أهل الخير وجمعوا مالا وبنوها وأوقفوا عليها، وهي مستجدة بعد الثمانمائة. وأما مدينة القدس الشريف في عصرنا فهي مدينة عظيمة محكمة البناء وهي بين جبال وأودية، وبعض بناء المدينة مرتفع على علو، وبعضه منخفض في واد،

стр. 661

وغالب الأبنية التي في الأماكن العالية مشرفة على ما هو دونها من الأماكن المنخفضة، وشوارع المدينة بعضها سهل وبعضها وعر، وفي الغالب الأماكن يوجد أسفله (١) أبنية قديمة، وقد بني فوقها بناء مستجد على بناء قديم، والبناء مشحون بحيث لو تفرق على حكم غالب مدن المملكة (٢) لكان حجمها ضعف ما هو الآن، وهي كثيرة الآبار المعدة لخزن الماء، لأن ماءها يجمع (٣) من الأمطار. وأما ما بالقدس الشريف من الأماكن المحكمة البناء (٤) فمن ذلك سوق القطانين المجاور لباب المسجد من جهة الغرب، وهو سوق في غاية الاتقان والارتفاع (٥) لم يوجد مثله في كثير من البلاد، وأيضا الأسواق الثلاثة المجاورة بالقرب (٦) من باب المحراب المعروف بباب الخليل، وهي من بناء الروم ممتدة (٧) قبلة بشام ومن بعضها إلى بعض منافذ. فالأول منها وهو الغربي سوق العطارين، وقف الملك صلاح الدين، رحمه الله تعالى (٨)، على المدرسة الصلاحية، والذي يليه وهو الأوسط لبيع الخضروات، والذي يليه لجهة (٩) الشرق لبيع القماش، وهما وقف على مصالح المسجد الأقصى الشريف. وقد ذكر المسافرون أنهم لم يروا مثل الأسواق الثلاثة في الترتيب والبناء في بلدة من البلاد (١٠)، وأن ذلك من المحاسن التي لبيت المقدس. وروي عن سلامة بن قيصر، وكان عمر بن الخطاب، ﵁، خلفه يصلي (١١) بالناس ببيت المقدس، أن عمر ﵁، لما فتح بيت المقدس وقف على رأس السوق في أعلاه، فقال: لمن هذا الصف (١٢)؟ يعني صف سوق البزازين، فقالوا: للنصارى، ثم قال (١٣): لمن هذا الصف الغربي، الذي فيه حمام السوق؟ فقالوا: للنصارى، فقال بيده هكذا: هذا لهم وهذا لهم، يعني

стр. 662

للنصارى (١)، وهذا لنا مباح، يعني السوق الأوسط الذي بين الصفين، يعني الكبير، الذي كان فيه قبة الرصاص، قلت: والذي يظهر أن المراد بتلك الأسواق الثلاثة الموجودة الآن، وأن تلك الأوصاف القديمة ذهبت واستجد مكانها البناء (٢) الموجود في عصرنا، والله أعلم. وفي القدس الشريف عدة من الكنائس والديارات من زمن الروم (٣) نحو عشرين مكانا وعمدة النصارى، منها: كنيسة قمامة (٤) فإنها عندهم بمكان عظيم وبناؤها في غاية الإحكام والاتقان، ويقصدونها في كل سنة في عدة أوقات من بلاد الإفرنج، ومن بلاد الأرمن، ومن الديار المصرية، والمملكة الشامية، وسائر الأقطار ويسمونها القيامة، ويزعمون أن حجهم إليها، وقد (٥) تقدم ذكر طرف من أخبارها وما وقع فيها من الهدم والبناء قبل استيلاء (٦) الإفرنج على بيت المقدس؛ ويليها كنيسة صهيون المختصة بالإفرنج، وهي في آخر مدينة القدس الشريف (٧) من جهة القبلة، ثم كنيسة مار يعقوب (٨) وتعرف بدير الأرمن، وهي بالقرب من صهيون؛ وكنيسة المصلبة (٩) (١٠) المختصة بطائفة الكرج (١١) (١٢)، وهي بظاهر القدس الشريف من جهة الغرب، فهذه الأربعة كنائس هي عمدة النصارى والنهاية عندهم كنيسة قمامة لعنهم الله (١٣)، وكانت كنيسة المصلبة قد أخذت من النصارى في دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون، وجعل فيها مسجدا، فلما كان في سنة ٧٠٥ هـ، وصلت رسل (١٤) من جهة ملك (١٥) الكرج، ورسل من جهة ملك القسطنطينية إلى باب

стр. 663

الملك الناصر، المشار إليه، وسألوا في إعادة الكنيسة لهم (١)، فلما توسلوا وتشفعوا في ذلك أعيدت لهم وسلمت إليهم. ولو شرعنا بذكر (٢) ما في بيت المقدس من الأبنية والأماكن لطال الكلام وخرجنا عن حد الاختصار، وفيما ذكرناه كفاية فإن كل من صنف في فضائل بيت المقدس وفتحه (٣) لم يتعرض إلى شيء من ذلك، والله أعلم (٤). ذكر (٥) ما في القدس الشريف من الحارات المشهورة فمنها حارة المغاربة (٦)، وهي بجوار سور المسجد من جهة الغرب، ونسبتها للمغاربة لكونها موقوفة عليهم وسكنهم بها وحارة الشرف وهي بجوارها من جهة الغرب ونسبتها لرجل من أكابر البلد اسمه شرف الدين موسى، وله ذرية معروفة (٧) يقال لهم بنو الشرف. وكانت تعرف قديما بحارة الأكراد، وحارة العلم نسبة لرجل اسمه علم الدين سليمان، وكان يعرف بابن المهذب (٨)، وفاته في حدود السبعين والسبعمائة، وله ذرية مشهورة (٩)، منهم ولده عمر الذي كان ناظر الحرمين الشريفين، وأخوه شرف الدين موسى المدفون بالحارة المذكورة، وهي بجوار حارة الشرف من جهة الشمال وضمنها حارة الحيادرة نسبة لزاوية الحيادرة، وحارة السلطيين (١٠) بجوار حارة الشرف من جهة القبلة إلى الغرب؛ وحارة اليهود بجوار حارة السلطيين (١١) من جهة الغرب، وضمنها حارة الريشة وحارة صهيون الجوانية وهي غربي حارة اليهود (١٢)، وحارة الضوية وهي بجوار حارة صهيون من الشمال،

стр. 664

وحارة بني حارث (١) وهي خارج البلد عند القلعة. خط داود ﵇: وهو الشارع الأعظم، وابتداؤه من باب المسجد الأقصى، المعروف بباب السلسلة إلى باب المحراب، وهو باب المدينة المعروف الآن بباب الخليل (٢)، وهذا الخط على أقسام معروفة من باب المسجد إلى دار القرآن السلامية، يعرف بسوق الصاغة، ومن باب السلامية (٣) إلى باب حارة الشرف يعرف بسوق القشاش، ومن (٤) باب حارة الشرف ومنه إلى خان الفحم يعرف بسوق المبيضين، ومن باب الخان إلى قنطرة الجبيلي يعرف بسوق خان الفحم، ومن قنطرة الجبيلي (٥) إلى درج الحرافيش يعرف بسوق الطباخين، ومن درج الحرافيش (٦) إلى باب حارة اليهود يعرف بخط باب الوكالة، وهو خان عظيم، وقف على مصالح المسجد الأقصى، يؤجر في السنة بنحو أربعمائة دينار، يباع فيه أصناف البضائع، ومن باب (٧) حارة اليهود إلى خان الصوف يعرف بسوق الحرير، ومن خان الصوف إلى باب المدينة يعرف (٨) بخط عرصة (٩) الغلال. فهذا كله داخل في عموم خط داود ﵇. والسبب في تسميته بخط داود هو أن سيدنا داود ﵇، كان له سرداب تحت الأرض من باب المسجد المعروف بباب السلسلة إلى القلعة التي تعرف قديما بمحراب داود، وكان منزله بها، وهذا السرداب موجود، وفي بعض الأوقات يكشف بعضه. ويشاهد وهو أقبية مبنية (١٠) معقودة بالبناء المحكم، كان يمشي فيه من منزله إلى المسجد. خط مرزبان (١١): وصار على أقسام ضمن سويقة باب القطانين إلى آخر العقبة يعرف بباب

стр. 665

القطانين، ومن رأس العقبة إلى خان الجبيلي يعرف بحارة حمام علاء الدين، ويليها من جهة الغرب شارع يعرف بحارة الشيخ محمد القرمي (١)، ويليه من جهة الشمال شارع يعرف بحارة الحصرية، ويليه من جهة الشرق شارع يعرف بحارة ابن الشنتير لسكنه بها، وهذا كله يدخل في عموم خط مرزبان، ولم أدر نسبته لماذا ولكنه يكتب في المستندات الشرعية هكذا، وبجوار حارة مرزبان من الغرب خط المربعة وسوق القماش، ويليه سوق الخضر، ويليه سوق العطارين، ويليه خط الدركاه، وبه البيمارستان الصلاحي وكنيسة قمامة. ويليه حارة النصارى من جهة الغرب ممتدة قبلة بشام من باب الخليل إلى باب السرب (٢)، وضمن (٣) حارة الرحبة، وحارة الجوالدة التي هي من حارة النصارى من جهة الغرب، وهي من خارج المدينة. خط وادي الطواحين: وهو (٤) الشارع الأعظم الممتد قبلة بشام من درج العين إلى باب العمود أحد أبواب المدينة، وفي خطه (٥) عدة شوارع معروفة منها: حارة باب القطانين، وهو باب المسجد ونسبته لبيع القطن بالسوق، الذي عند حارة باب الحديد، أحد أبواب المسجد الأقصى، وهو بجوار باب القطانين من جهة الشمال، وحارة باب الناظر أحد أبواب المسجد، ويقابلها من جهة الغرب عقبة السوق المعروفة الآن بعقبة الست، ونسبتها لعمارة عظيمة بها عمرتها الست طنشق (٦) المظفرية (٧)، وكانت الست طنشق موجودة في سنة ٧٩٤ هـ، ويليها من جهة الغرب سوق الزيت وبه زقاق من جهة الشرق ويعرف (٨) بأبي شامة، وبخط وادي الطواحين من جهة الشرق حارة الغوانمة المجاورة للمسجد من جهة الغرب، نسبتها لسكن بني غانم، ويقابلها من جهة الغرب عقبة الظاهرية، نسبتها لزاوية قديمة هنا تسمى الظاهرية، وبعقبة

стр. 666

الظاهرية من جهة القبلة عقبة تسمى عقبة السودان (١)، وبها أيضا من جهة الشمال زقاق يعرف (٢) بقناطر خضير، وبآخر العقبة من جهة الغرب سوق الفخر، نسبته لفخر الدين صاحب المدرسة الفخرية، وبه المصابن التي (٣) يعمل بها الصابون. ويلي (٤) سوق الفخر من جهة الغرب إلى الشمال حارة بني مرة، ويليها من جهة الغرب حارة الزراعنة (٥)، وحارة الملاط وهي بظاهر البلد بلصق حارة النصارى من جهة الغرب، وحارة باب العمود، وهي انتهاء خط وادي (٦) الطواحين، وهي آخر المدينة من جهة الشمال إلى الغرب، وضمنها حارة بني سعد، وحارة القصيلة، وهي شرقي وادي الطواحين، ويليها من جهة الشمال حارة العثمانية، ويليها من جهة الشمال عقبة الشويخ (٧)، ويليها من جهة الشمال حارة بني زيد، وضمنها زقاق يعرف بالسعديين، وحارة باب الزاهرة (٨)، وهي آخر المدينة من جهة الشمال، وحارة درج المولة، وهي بجوار حارة القصيلة من الشرق، ويليها من القبلة حارة شرف الأنبياء، تعرف الآن بحارة باب الدوادارية (٩)، وضمنها عقبة المهمازية، وتنتهي إلى باب الساهرة، وحارة باب حطة، وهي شمالي المسجد، ويليها من الشمال حارة المشارقة، وانتهاؤها إلى سور المدينة الشمالي (١٠)، وحارة الطورية من باب الأسباط، وتنتهي إلى سور المدينة الشمالي، وإلى حوش هناك يعرف بالصامت (١١). وفي القدس الشريف عدة شوارع وخطط لا فائدة لذكرها، فإن غالبها يدخل في عموم ما ذكرته، وإنما ذكرت ما هو مشهور، ومن أعظم الحارات وأكبرها حارة باب حطة (١٢) (١٣)،

стр. 667

وهذه الحارات محيطة بالمسجد من جهتي (١) الغرب والشمال كما تقدم ذكره، وأما جهة القبلة والشرق من المسجد فهما مشرفتان (٢) على البرية، كما تقدم القول في ذلك. القلعة: وهي حصن عظيم البناء بظاهر بيت المقدس من جهة الغرب، وقد (٣) تقدم ذكره، وكان يعرف قديما بمحراب داود، ﵇، وكان سكنه به (٤)، ويقال أن بناء القلعة كان متصلا إلى دير صهيون، وفي هذا الحصن برج عظيم البناء يسمى برج داود، وهو من البناء القديم السليماني. وروى المشرف بسنده، أن رسول الله، ﷺ ، لما ظهر على بيت المقدس ليلة أسري به، فإذا هو (٥) عن يمين المسجد وعن يساره نوران ساطعان، فقال: يا جبريل ما هذان النوران؟ فقال: أما هذا الذي عن يمينك فإنه محراب أخيك داود، وأما هذا الذي عن يسارك (٦) فعلى قبر أختك مريم. وقد جدد الروم والإفرنج عمارة بقية (٧) القلعة غير برج داود حين استيلائهم على بيت المقدس، وللقلعة نائب (٨) غير نائب القدس (٩) (١٠)، وكانت تدق الطبلخانة (١١) في كل ليلة، بين المغرب والعشاء على عادة القلاع بالبلاد، وقد

стр. 668

تلاشت أحوالها في عصرنا، وتشعثت وبطل منها دق الطبلخانة، وصار نائبها (١) كأحد الناس لتلاشي الأحوال، وعدم إقامة النظام، وتقدم أن الوالي بالقدس كان قديما ينزل بالقلعة المذكورة. وأما بناء بيت المقدس فهو في غاية الإحكام والاتقان، جميعه بالحجارة (٢) البيض النحيت، وسقفه معقود ليس في بنائه لبن، ولا في سقفه خشب، وقد ذكر المسافرون أنه لم يكن في جميع المملكة أتقن عمارة ولا أحسن رؤية من بناء بيت المقدس، وفي معناه بناء بلد سيدنا الخليل، ﵇، لكن بناء القدس أمثل وأتقن (٣)، ويقرب منه بناء مدينة نابلس (٤)، فهذه المدن الثلاث بناؤها متقن لكونها في الجبل، والحجارة فيها كثيرة متيسرة (٥). وأما رؤية بيت المقدس من بعد فمن العجائب المشهورة (٦) في نورانيتها، وحسن منظرها، وأحسن رؤيتها من جهة الشرق، إذا كان الإنسان في أعلى جبل طور زيتا وكذلك من جهة القبلة، وأما من جهتي (٧) الغرب والشمال فلا يرى منها من بعد إلا القليل لموارة الجبال لها، فإن بيت المقدس وبلد سيدنا الخليل، ﵇ (٨) في جبال كثيرة الأوعار والحجارة، والسير فيها مشق والمسافة فيها بعيدة، فإن الجبال المحيطة بالبلدتين مسافتها (٩) تقريبا ثلاثة أيام طولا، ومثلها عرضا، مسير الأثقال، ولكن إذا منّ الله على قاصد الزيارة بالوصول إلى المسجد الشريف (١٠) الأقصوي، وإلى المقام الشريف الخليلي، فمن حين رؤيته لتلك الأماكن المشرفة يحصل (١١) له من الأنس والبهجة ما لا يكاد يوصف، ويسلو ما

стр. 669

حصل له من المشقة والتعب (١)، وقد أنشد الحافظ ابن حجر (٢) عند قدومه لزيارة بيت المقدس في معنى ذلك: إلى بيت المقدس جئت أرجو … جنان الخلد نزلا من كريم (٣) قطعنا في مسافته عقابا … وما بعد العقاب سوى النعيم (٤) وأما الأبواب التي للمدينة فأولها من جهة القبلة، باب حارة المغاربة (٥)، وباب صهيون (٦) المعروف الآن بباب حارة اليهود، ومن جهة الغرب باب سر صغير بلصق دير الأرمن (٧)، وباب المحراب (٨)، وهو المسمى الآن بباب الخليل. وروى المشرف (٩) بسنده عن علي بن سلام قال: سمعت أبي يقول: سمعت أن باب لد (١٠) الذي جاء عن النبي، ﷺ ، أنه يقتل عليه عيسى بن مريم ﵇، الدجال ليس هو باب الكنيسة التي عند الرملة، وإنما هو باب داود الغربي الذي عند محراب داود، ويسمى باب لد، وباب يعرف بباب الرحبة (١١)، ومن جهة الشمال باب دير السرب، وباب العمود (١٢)، وباب الداعية المتوصل منه إلى حارة بني زيد (١٣)، وباب الساهرة (١٤)، ومن جهة الشرق باب الأسباط (١٥)، فهذه عشرة أبواب لمدينة القدس الشريف، وكان قبل ذلك باب عند الزاوية، المتقدم ذكرها، المعروفة بابن الشيخ عبد الله تجاه القلعة، وباب بحارة الطورية، ينتهي إلى ميدان العبيد، خارج باب الأسباط وقد سد.

стр. 670

ذكر عين سلوان (١) وغيرهما مما هو بظاهر القدس الشريف أما عين سلوان فهي بظاهر القدس الشريف من جهة القبلة، بالوادي يشرف عليها سور المسجد القبلي، وروي عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه قال: إن الله اختار من المدائن أربعا، مكة وهي البلدة، والمدينة وهي النخلة، وبيت المقدس وهي الزيتونة، ودمشق وهي التينة (٢)، واختار من الثغور، أربعة إسكندرية مصر، وقزوين خراسان، وعبادان العراق وعسقلان الشام، واختار من العيون أربعا، فيقول في محكم (٣) كتابه العزيز: ﴿فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ﴾ (٥٠) (٤)، وقال: ﴿فِيهِما عَيْنانِ نَضّاخَتانِ﴾ (٦٦) (٥)، فأما اللتان تجريان فعين بيسان وعين سلوان، وأما النضاحتان فعين زمزم وعين عكا، واختار من الأنهار أربعة (٦) سيحان وجيحان والنيل والفرات (٧)، وعن خالد (٨) بن معدان أنه قال: زمزم وعين سلوان التي ببيت المقدس من عيون الجنة، وعنه أنه قال: من أتى بيت المقدس فليأت محراب داود المشرف (٩) على عين سلوان، وليصل فيه، ويسبح (١٠) في عين سلوان، فإنها من الجنة، ولا يدخل الكنائس ولا يشتر منها، فإن الخطيئة فيها مثل ألف خطيئة، والحسنة فيها مثل ألف حسنة (١١). عين المقذوفات: عن سعيد بن عبد العزيز (١٢)، أنه قال: كان في زمن بني إسرائيل في بيت
следующие страницы →