← История

История · id 1657

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

هـ (١)، وتوفي أبوه وهو صغير السن، فنشأ عند أخواله بني شداد، فنسب إليهم (٢)، وكان شداد جده لأمه، وكان يكنى أولا أبا العز، ثم غير كنيته وجعلها أبا المحاسن، تفقه وحصل وتفنن، وكان إماما فاضلا وجيها في الدنيا، وكان (٣) يشبه بالقاضي أبي يوسف (٤) في زمانه من نفاذ الكلمة وسعة المال. وحج إلى بيت الله الحرام (٥) سنة ٥٨٣ هـ (٦)، وهي السنة التي فتح الله فيها بيت المقدس، وزار القدس والخليل ﵇ بعد الحج وزيارة النبي ﷺ ، واتصل بخدمة الملك صلاح الدين في مستهل جمادى الأولى سنة ٥٨٤ هـ (٧) وحضر (٨) عنده وولاه قضاء العسكر، وبيت المقدس والنظر على أوقافه، كما تقدم ذكره، وتوجه رسولا منه الخليفة ببغداد، وفوض إليه تدريس المدرسة الصلاحية، وجعل النظر فيها وفي أوقافها إليه، ونص على ذلك في كتاب وقفه، وقال فيه: رضاء بأمانته (٩)، واعتقادا في كفائته، واعتمادا على دياناته (١٠). وتقدم أن تاريخ كتاب الوقف (١١) في ثالث عشر رجب سنة ٥٨٨ هـ (١٢)، وصنف ابن شداد للسلطان كتابا في فضل الجهاد. ولما توفي السلطان رحل من القدس بعد مدة، واتصل بولده الملك الظاهر (١٣) المغيث (١٤) غياث الدين أبي الفتح غازي صاحب حلب (١٥)، وولاه قضاء

стр. 737

حلب والنظر على أوقافها، وعظم شأن الفقهاء في زمانه لعظم قدره، وارتفاع منزلته، وكان ذا صلاح وعبادة، واجتمعت الألسن على مدحه (١) والثناء عليه، وهو شيخ القاضي شمس الدين بن خلكان صاحب التاريخ، وقد أطنب في ترجمته في وفيات الأعيان (٢). توفي في حلب (٣) في يوم الأربعاء رابع عشر صفر سنة ٦٣٢ هـ (٤)، بعد أن ظهر عليه أثر الهرم، ومن تصانيفه: دلائل الأحكام على التنبيه في مجلدين، وكتاب الموجز (٥) الباهر في الفقه، وكتاب ملجأ الحكام في الأقضية في مجلدين، وسيرة الملك صلاح الدين، أجاد فيه (٦) وأفاد، ﵀. شيخ الإسلام مجد الدين طاهر بن نصر الله بن جهبل (٧) بفتح الجيم وبالباء الموحدة الحلبي الشافعي (٨)، الشيخ الإمام العلامة، كان إماما في الفقه والحساب والفرائض، صنف للسلطان نور الدين الشهيد كتابا في فضل الجهاد (٩)، ودرس بحلب بالنورية (١٠) (١١)، وقال العلامة قاضي القضاة تقي الدين بن قاضي شهبة (١٢) في ترجمته في طبقات الشافعية، وهو أول من درس بالمدرسة الصلاحية بالقدس الشريف، وهو والد بني جهبل (١٣) الفقهاء الدمشقيين، توفي بالقدس الشريف في سنة ٥٩٦ هـ (١٤)، عن أربع وستين سنة، ﵀.

стр. 738

وقد وهم بعض المؤرخين فيه، فظنه أبو العباس (١) أحمد بن المظفر بن الحسين الدمشقي، وذكر أنه أول من درس بالصلاحية، وذكر تاريخ وفاته ومقدار عمره كما هنا (٢)، وليس كذلك، فإن ذلك يعرف ابن زين التجار، وكان مدرس المدرسة الناصرية (٣) الصلاحية المجاورة للجامع العتيق (٤)، بمصر وبه تعرف المدرسة، ذكره السبكي في الطبقات الوسطى وأرّخ وفاته في ذي القعدة سنة ٥٩١ هـ (٥)، فاشتبه الحال على بعض المؤرخين بكونه مدرس المدرسة الصلاحية بمصر، فظنها التي بالقدس، والله أعلم. شيخ الإسلام فخر الدين أبو منصور عبد الرحمن بن محمد (٦) بن الحسين بن عساكر الدمشقي (٧)، شيخ الشافعيين (٨) بالشام، ولد في رجب سنة ٥٥٠ هـ (٩)، وولي تدريس الصلاحية بالقدس الشريف، ثم التقوية (١٠) (١١) بدمشق، فكان يقيم بدمشق أشهرا وبالقدس أشهرا، وكان لا يخلو لسانه من ذكر (١٢) الله تعالى في قيامه وقعوده، وكان زاهدا عابدا ورعا منقطعا إلى العلم والعبادة، حسن الأخلاق، قليل الرغبة (١٣) في الدنيا، أكثر أوقاته في نشر العلم، كثير التهجد، قليل التعصب، مطرح التكلف (١٤)، عرضت عليه مناصب وولايات دينية فتركها.

стр. 739

توفي بدمشق في شهر (١) رجب سنة ٦٢٠ هـ (٢)، ودفن بطرف مقابر الصوفية الشرقي، ﵀، ومن شعره: خف إذا أصبحت ترجو … وأرج إن أصبحت خائفا كم أتى الدهر بعسر … فيه لله لطائف شيخ الإسلام تقي الدين أبو عمرو عثمان بن الإمام البارع صلاح الدين أبي القاسم (٣) عبد الرحمن بن عثمان بن موسى بن أبي النصر، بالنون والصاد المهملة، نسبة إلى جده بن أبي نصر (٤) الشهرزوري الأصل الموصلي المربى، الدمشقي الدار والوفاة، المشهور ابن الصلاح (٥)، ولد سنة ٥٧٧ هـ (٦) بشهرزور (٧)، وسمع الكثير من خلائق، وولي التدريس بالمدرسة (٨) الصلاحية، فلما خرب المعظم أسوار القدس، قدم دمشق وكانت العمدة في زمانه على فتاويه (٩). وكان أحد فضلاء عصره في التفسير والحديث والفقه، وكان في الدين والعلم على قدم حسن، وأجهد نفسه في الطاعة والعبادة، وكان عديم النظير (١٠) في زمانه، حسن الاعتقاد على مذهب السلف، يرى الكف (١١) عن التأويل ويؤمن بما جاء عن رسول الله على مرادهما ولا يخوض ولا يتعمق، وكان كثير العبادة (١٢) كبير الهيبة يتأدب معه السلطان فمن دونه. ومن تصانيفه (١٣) مشكل الوسيط في مجلد كبير، نكت على مواضيع

стр. 740

متفرقة (١)، أدب المفتي والمستفتي (٢) (٣)، ونكت على المهذب، وفوائد الرحلة (٤)، وهي أجزاء كبيرة مشتملة على فوائد غريبة من أنواع العلوم، نقلها في رحلته إلى خراسان (٥)، عن كتب غريبة، وطبقات الفقهاء الشافعية (٦)، واختصره النووي واستدرك عليه، أهملا (٧) فيه خلائق من المشهورين فإنهما كانا يتبعان التراجم الغريبة (٨)، وأما المشهورة فإلحاقها سهل فاخترمتهما المنية، ﵄ قبل إكمال الكتاب، وشرح قطعة من صحيح مسلم اعتمدها (٩) النووي في شرحه، وله مصنفات على مسائل مفردة. توفي ﵀ بدمشق في حصار الخوارزمية، في ربيع الآخر سنة ٦٤٣ هـ (١٠)، ودفن بمقابر الصوفية. ومن مشايخ الصلاحية بعد أبي عمرو (١١) بن الصلاح. القاضي محيى الدين قاضي غزة، وهو الإمام العالم العامل (١٢) الورع، محيي الدين أبو حفص عمر بن القاضي السعيد عز الدين موسى بن عمر الشافعي (١٣) بن جماعة الكناني، وكان موجودا متوليا قضاء غزة وما معها والأعمال الساحلية، في شهور سنة ٦٧٧ هـ (١٤)، وكان قضاء القدس من مضافاته، وكان يستخلف عنه فيه، ولم أطلع له على ترجمة ولا تاريخ وفاة. وولي بعده قضاء غزة وتدريس الصلاحية، الشيخ جمال الدين الباجربقي (١٥) بن تقي الدين، الآتي ذكره، وهو (١٦) شيخ الإسلام

стр. 741

جمال الدين أبو محمد عبد الرحيم بن عمر بن عثمان الباجربقي (١) تقي الدين، بالباء الموحدة قبل القاف، الموصلي، الإمام المفتي الزاهد (٢)، اشتغل بالموصل وأفاد، ثم قدم دمشق في سنة ٦٧٧ هـ (٣)، فخطب بجامع دمشق نيابة، ودرس بالفتحية (٤) (٥)، والدولعية (٦)، وحدث بجامع الأصول (٧) لابن الأثير عن والده عن المصنف (٨)، وفي شهر ذي الحجة سنة ٦٧٩ هـ (٩)، ولاه القاضي شمس الدين ابن خلكان، قاضي (١٠) الممالك الشافعية والحلبية، الحكم بغزة وتدريس الصلاحية بالقدس عوضا عن القاضي محيي (١١) الدين قاضي غزة، المتقدم ذكره، وكان شيخا فقيها، محققا نقالا مهيبا ساكنا (١٢)، كثير الصلاة، ملازما لشأنه، حافظا للسانه، منقبضا عن الناس على طريقة واحدة، وله نظم ونثر وسجع ووعظ، وقد نظم كتاب التعجيز، وعمله (١٣) برموز، توفي في شوال سنة ٦٩٩ هـ (١٤)، ﵀. ومنهم الشيخ نجم الدين (١٥) داود الكردي، كان مدرس المدرسة الصلاحية نحو ثلاثين سنة، ولم اطلع له على ترجمة.

стр. 742

وولي بعده الشيخ شهاب الدين بن جهبل (١)، الآتي ذكره، وهو شيخ الإسلام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ محيى الدين يحيى ابن الشيخ الإمام تاج الدين إسماعيل ابن ظاهر بن نصر الله بن جهبل (٢)، الحلبي الأصل، الدمشقي المنشأ، ولد سنة ٦٧٠ هـ، وكان من أعيان (٣) الفقهاء وفضلائهم، توفي يوم الجمعة، ثالث ذي القعدة سنة ٧١٢ هـ، عين لتدريس الصلاحية، عوضا عن الشيخ نجم الدين داود الكردي، المتقدم ذكره، وسافر إليها بعد عيد الأضحى في أواخر السنة، ودرس بها مدة (٤)، ثم تركها في سنة ٧٢٦ هـ (٥)، وانتقل إلى دمشق، وتوفي بها في يوم الخميس بعد عصر (٦) التاسع من جمادى الآخرة سنة ٧٣٢ هـ (٧) ودفن بمقابر الصوفية. شيخ الإسلام علاء الدين أبو الحسن علي بن أيوب بن منصور المقدسي (٨) الشيخ الإمام العالم العلامة البارع، ولد في ٦٦٦ هـ (٩) (١٠) تقريبا، اشتغل بالعلوم وسمع الحديث وكتب الكثير من الفقه والعلم بخطة المتقن، وولي تدريس (١١) المدرسة الصلاحية بعد الشيخ شهاب الدين بن جهبل في شهر ربيع الآخر ٧٢٦ هـ (١٢)، وقد صار عالما كبيرا واشتغل عليه فضلاء بيت المقدس، ثم نزل عن الصلاحية واستقر فيها العلائي لأمور وقعت، وفي أواخر (١٣) عمره تغير وجف دماغه في ٧٤٢، وكان إذا سمع عليه في حال تغيره يحضر (١٤) ذهنه، وكان يستحضر العلم جيدا، توفي في القدس الشريف في شهر رمضان سنة ٧٤٨ هـ (١٥).

стр. 743

شيخ الإسلام صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي بن عبد الله العلائي الدمشقي ثم المقدسي (١)، الإمام البارع المحقق نخبة (٢) الحفاظ، ولد بدمشق في ربيع الأول سنة ٦٩٤ هـ (٣)، وسمع الكثير ورحل وبلغ عدد (٤) شيوخه بالسماع سبعمائة، وأخذ عن مشايخ الدنيا وأجيز بالفتوى، وجد واجتهد حتى فاق أهل عصره ودرس (٥) بدمشق، ثم انتقل إلى القدس مدرسا بالصلاحية سنة ٧٣١ هـ (٦)، انتزعها من الشيخ علاء الدين بن أيوب (٧) المذكور قبله، وأضيف إليه تدريس (٨) الحديث في التنكزية بالقدس، وحج مرارا. وأقام بالقدس مدة طويلة، يدرس ويفتي ويحدث ويصنف إلى آخر عمره، ومن تصانيفه القواعد المشهورة (٩) (١٠)، وهو كتاب نفيس يشتمل على علمي الأصول والفروع، الوشي المعلم فيمن (١١) روي عن أبيه عن جده عن النبي، ﷺ (١٢)، مجلد عقيلة الطالب في ذكر أشرف (١٣) الصفات والمناقب (١٤) في مجلد لطيف، وجمع الأحاديث الواردة في زيارة قبر النبي ﷺ ، والمراسيل (١٥) والكلام على حديث ذي اليدين، في مجلد (١٦)، وتحفة (١٧) الفرائض بعلوم آيات الفرائض (١٨)، وكتاب في

стр. 744

المدلسين، وكتاب سماه مصطلح (١) الفهوم في منبع العلوم (٢)، وشرع في أحكام كبرى علق منها قطعة نفيسة، وغير ذلك من المصنفات النفيسة المحررة. وتوفي بالقدس الشريف في المحرم سنة ٧٦١ هـ (٣)، ودفن بمقبرة باب الرحمة إلى جانب سور المسجد ونزل عن الصلاحية لزوج ابنته الشيخ تقي الدين إسماعيل (٤) القلقشندي علاّمة الزمان فلم يتم له ذلك. قاضي القضاة شيخ الإسلام برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن الخطيب زين الدين أبي محمد عبد الرحيم بن قاضي القضاة بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله (٥) ابن جماعة الكناني (٦)، قاضي مصر والشام، وخطيب الخطباء، وشيخ الشيوخ، وكبير طائفة الفقهاء، وبقية رؤساء الزمان، ولد بمصر في شهر (٧) ربيع الآخر سنة ٧٢٩ هـ (٨) وقدم دمشق صغيرا فنشأ عند أقاربه بالمزة (٩)، وسمع وطلب الحديث بنفسه، واشتغل في فنون العلم وتوفي والده وهو صغير في سنة ٧٣٩ هـ (١٠) (١١) فكتبت خطابة القدس باسمه، واستناب (١٢) له مدة، ثم باشر بنفسه وهو صغير، وانقطع ببيت المقدس، ثم أضيف إليه تدريس الصلاحية بعد وفاة العلائي، ثم خطب إلى قضاء الديار المصرية في جمادى الآخرة سنة ٧٧٣ هـ (١٣)، وباشر بنزاهة وعفة ومهابة (١٤) وحرمة، وعزل نفسه فسأله السلطان وترضاه حتى عاد. ثم عزل نفسه ثانيا، وعاد إلى القدس على وظائفه (١٥)، ثم أعيد إلى القضاء

стр. 745

بمصر، ثم عزل نفسه وعاد إلى القدس، ثم ولي قضاء دمشق والخطابة بها، وأضيف إليه مشيخة الشيوخ، وكان محببا إلى الناس (١)، ولم يكن أحد يدانيه في سعة الصدر، وكثرة البذل، وقيام الحرمة والصدع بالحق، وقمع (٢) أهل الفساد، وله مجاميع وفوائد بخطه، وجمع تفسيرات (٣) في نحو عشر مجلدات، وكان لا ينظر بإحدى عينيه. وقد أخبرت أنه الذي عمر المنبر الرخام (٤) بالصخرة الشريفة الذي يخطب عليه للعيد، وأنه كان قبل ذلك من خشب يحمل على العجلة (٥)، توفي شبه الفجأة في شعبان سنة ٧٩٠ هـ (٦)، ودفن بتربة أقاربه بالمزة ظاهر دمشق، ﵀. وولي بعده تدريس الصلاحية وخطابة المسجد الأقصى ولده محب الدين أحمد وهو دون البلوغ وناب عنه ابن عمه الشيخ الإمام العالم (٧) العلامة شيخ الإسلام نجم الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن الخطيب برهان الدين إبراهيم بن الشيخ (٨) زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الشافعي (٩)، ومولده بحماة سنة ٧٢٥ هـ (١٠)، وكان نائبا (١١) عن ابن عمه، قاضي القضاة برهان الدين ابن جماعة في الخطابة وتدريس الصلاحية مدة طويلة وفوض إليه نظرها وتدريسها، وكتب في توقيع ولد قاضي القضاة برهان الدين أن ولد عمه الشيخ نجم الدين محمد بن جماعة يكون (١٢) نائبا عنه في حياته مستقلا بعد وفاته، وكان صالحا ناسكا كثير العبادة، وأخبر عنه بعض خدام المسجد الأقصى أنه كان يخرج في الليل من دار الخطابة هو وزوجته، فيصليان بجامع النساء طول الليل، فإذا قرب وقت الشمس (١٣) دخلا،

стр. 746

وهو الذي قلع عين قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة، وهما صغيران يلعبان من شق الباب، فلما توفي قاضي القضاة برهان الدين واستقر بعده فيهما (١) ولده محب الدين، باشر نيابة عنه إلى أن توفي محب الدين في سنة ٧٩٤ هـ (٢) (٣)، فتوجه الشيخ نجم الدين إلى القاهرة ليسعى في الوظيفتين لنفسه، فرسم له بهما ووليهما، فتوفي بالقاهرة قبل خروجه منها في ذي القعدة من نفس (٤) السنة المذكورة، وهي سنة ٧٩٤ هـ. قاضي القضاة عماد الدين أبو عيسى أحمد (٥) ابن القاضي شرف الدين عيسى بن موسى العامري الأزرقي الكركي الشافعي (٦)، ولد بالكرك (٧) في شعبان سنة ٧٣٢ هـ، واشتغل بها وحفظ المنهاج، وقرأ على والده وغيره، وكان أبوه من تلامذة (٨) الشيخ تقي الدين السبكي، ومات في سنة ٧٦٣ هـ (٩) (١٠)، ورحل إلى الشام والقاهرة في طلب الحديث، وأخذ عن جماعة، وولي قضاء الكرك بعد والده، وعظم قدره، وصحب الملك الظاهر برقوق حين سجن بالكرك، فلما عاد إلى السلطنة ولاه قضاء الديار المصرية عوضا (١١) عن بدر الدين بن أبي البقاء (١٢)، فباشر بصرامة وإنفاذ للحق، وحكم بالعدل، ثم صرف عن القضاء في ثاني المحرم (١٣) سنة ٧٩٥ هـ (١٤)، ثم استقر في تدريس المدرسة الصلاحية، وخطابة المسجد الأقصى وإمامته في سابع عشر رجب سنة ٧٩٩ هـ (١٥)، وتوفي في صبيحة (١٦) يوم الجمعة

стр. 747

سادس عشر ربيع الأول سنة ٨٠١ هـ (١)، ودفن بماملا عند الشيخ أبي بكر الموصلي (٢). شيخ الإسلام شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد الجزري (٣) الدمشقي المقرئ الشافعي (٤)، مولده في ليلة (٥) السبت سادس عشر رمضان سنة ٧٥١ هـ (٦)، واعتنى بالقراءات العشر (٧)، فاتقنها (٨) ومهر فيها، وله مصنفات جليلة منها: كتاب النشر في القراءات العشر، ونظم العشرة (٩)، وذيل على طبقات القراء للذهبي، والحصن الحصين في الأدعية والأذكار (١٠)، والتوضيح في شرح المصابيح وغير ذلك، وجميع مصنفاته (١١) نافعة مفيدة، وعين لقضاء الشام فلم يتم له ذلك، ولي تدريس الصلاحية بعد الشيخ (١٢) نجم الدين ابن جماعة، المتقدم ذكره، وأقام بها نحو السنة، ثم توجه (١٣) إلى القدس، وتحول إلى بلاد الروم، ثم عاد إلى بلاد فارس، وولي قضاء شيراز (١٤)، حضر إلى القاهرة في سنة ٨٢٧ هـ (١٥) (١٦)، ثم سافر رسولا من سلطان مصر إلى سلطان شيراز (١٧) في السنة المذكورة، وتوفي

стр. 748

بشيراز في (١) نهار يوم عيد الأضحى سنة ٨٣٣ هـ، ﵀. الشيخ العلامة زين الدين أبو بكر بن عمر بن عرفات القمني المصري الخزرجي (٢) (٣)، أصله من قمن (٤) من الريف، وقدم مصر واشتغل على الشيخ سراج الدين البلقيني وغيره، ولما سافر الشيخ شمس الدين الخزرجي (٥) إلى بلاد الروم، ولي تدريس المدرسة (٦) الصلاحية عوضا عنه في سنة ٧٩٧ هـ (٧) واستمرت بيده مدة وهو مقيم بالقاهرة (٨)، واستناب الشيخ شهاب بن الهائم فيه، واستمر الأمر على ذلك إلى حدود سنة ٨١٠ هـ (٩). وولي (١٠) نوروز نائب الشام فيها شخصا، كان مشد الدواوين (١١) عنده يسمى بدر الدين محمد بن الشهاب محمود، ولم يخرج من دمشق (١٢) فسمع ابن الهائم فبعث يسعى لنفسه، وسكت الشيخ زين الدين (١٣) القمني عنه في ذلك لما بلغه أن الغير استطال لها، وقال: أنت أحق بها من غيرك. توفي القمني في ثالث عشر رجب سنة ٨٣٣ هـ (١٤) شهيدا بالطاعون وقد قارب الثمانين (١٥) أو جاوزها، وكانت له جنازة عظيمة مشهودة، ﵀. شيخ الإسلام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان (١٦) بن عماد الدين ابن علي المصري ثم المقدسي المشهور ابن الهائم (١٧)، ولد سنة

стр. 749

٧٥٦ هـ (١)، واشتغل بالقاهرة، ومهر في الفرائض والحساب، ولما ولي القمني تدريس الصلاحية، أحضره إلى القدس واستنابه في التدريس، وصار من شيوخ المقادسة، ثم اشتغل بتدريس الصلاحية، واستمر إلى أن جاء الشيخ شمس الدين الهروي من هراة، وكان حنفيا فرأى هذه الوظيفة ومعلومها، ولم ير (٢) للحنفية شيئا فسعى فيها وأخذها من ابن الهائم، ثم سعى ابن الهائم جهده حتى اشتركا (٣) بينهما، وولى الأمير نوروز نائب الشام الاثنين. وجمع ابن الهائم في الفرائض والحساب تصانيف، وله العجالة في (٤) استحقاق الفقهاء أيام البطالة (٥)، وكان قد نشأ له ولد نجيب اسمه محب الدين، كان نادرة الدهر فتوفي قبله في شهر رمضان سنة ٨٠٠ هـ (٦)، فصبر واحتسب، وكانت (٧) له محاسن كثيرة، وعنده ديانة متينة (٨)، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولكلامه وقع في القلوب، توفي بالقدس الشريف في شهر رجب سنة ٨١٥ هـ (٩) ودفن بماملا، وقبره مشهور، ﵀. قاضي القضاة، شيخ الإسلام، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عطاء الله بن محمد الرازي (١٠) الأصل من ذرية الفخر الرازي (١١)، وكان يقتصر عليها الهروي ثم المقدسي، الإمام العلامة، ولد بهراة (١٢) (١٣) في سنة ٧٦٧ هـ، واشتغل بالعلوم ببلاده، ثم دخل بلاد الشام غير مرة، وسكن القدس فأكرمه الأمير نوروز نائب الشام، وفوض إليه تدريس الصلاحية بالقدس سنة ٨١٥ هـ، ودرس بها وتصدى (١٤)

стр. 750

للأخذ عنه، ثم ولي قضاء الديار المصرية من قبل الملك المؤيد شيخ مرتين (١) عن الشيخ جلال الدين البلقيني، ثم ولي نظر القدس والخليل، وتدريس الصلاحية وغيرها، ثم ولي من قبل الأشرف برسباي كتابة السر (٢) بالديار المصرية مدة يسيرة، ثم ولي القضاء عن شيخ الإسلام ابن حجر مدة يسيرة، ثم رجع إلى القدس على تدريس (٣) الصلاحية، وحج في تلك السنة، وعاد إلى القدس، وأقام به ملازما للاشتغال والفتوى والتصنيف. وكان إماما عالما، رئيسا (٤) مهابا، حسن الشكالة ضخما، لين الجانب على ما فيه من طبع الأعاجم، وكان يقرأ المذهبين مذهب أبي حنيفة والشافعي، صنف شرح مسلم، وشرح تلخيص الجامع للحنيفة (٥) (٦)، فإنه لما دخل إلى القدس كان حنفيا، قال: فلما رأيت الرئاسة بهذه البلاد للشافعية صرت (٧) شافعيا، وانتزع من الشيخ شهاب الدين بن الهائم تدريس الصلاحية بجاه (٨) نوروز، وتخرج به جماعة ببيت المقدس. وتوفي بالقدس ليلة الاثنين تاسع عشر ذي الحجة سنة ٨٢٩ هـ (٩)، ودفن بماملا بالبسطامية، وكان شرع في بناء مدرسته (١٠) فلم يتمها، فأكملها القاضي عبد الباسط (١١)، وهي المشهورة يومئذ بالباسطية (١٢) عند باب الدوادارية، أحد أبواب المسجد الأقصى، وشرط عبد الباسط في وقفه على الصوفية إذا فرغوا من الحضور، قراءة الفاتحة وإهداء ثوابها في صحائف الهروي، ﵀. شيخ الإسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم (١٣) بن موسى

стр. 751

العسقلاني الأصل (١) البرماوي المصري (٢)، الشيخ الإمام العالم المتفنن، مولده في ذي القعدة سنة ٧٦٢ هـ (٣) (٤)، وأخذ عن أئمة الإسلام وفضل وتميز، وحج من مصر سنة ٨٢٨ هـ (٥) وجاور بمكة، ورجع إلى مصر في سنة ٣٠ هـ (٦)، وقد عين لتدريس الصلاحية ونظرها بمساعدة القاضي نجم الدين بن حجر، فجاء (٧) إلى القدس، فأقام يسيرا وتعلل ومات في يوم الخميس ٣ شهر جمادى الآخرة سنة ٨٣١ هـ (٨)، وكان يقول في مرضه عندما عشنا متنا فإنه كان فقيرا، فلما استقر في هذه الوظيفة، وحصل له سعة الرزق، أدركته المنية، ودفن بمقبرة (٩) ماملا عند الشيخ أبي عبد الله القرشي، وكتب شرحا على البخاري (١٠) ولم يبيضه، وجمع (١١) شرحا على العمدة، سماه جمع العدة لفهم العمدة (١٢) وأفرد أسماء رجال العمدة (١٣)، وله الألفية في الأصول (١٤) وشرحها، وله منظومة في الفرائض (١٥)، وشرح خطبة المنهاج للنووي، في مجلد كبير، ونظم ثلاثيات البخاري (١٦)، وغير ذلك ﵀، وكان نزل عن التدريس (١٧) والنظر للخطيب جمال الدين ابن جماعة، وحكم بذلك القاضي شهاب الدين عوجان المالكي في ظهر (١٨) كتاب الوقف، فلم يفد ذلك، كما وقع للعلائي، واستقر فيها الشيخ عز الدين المقدسي (١٩)،

стр. 752

وسنذكر ترجمته فيما بعد إن شاء الله تعالى، واستمر الشيخ عز الدين بها إلى سنة ٨٣٨ هـ (١) (٢). قاضي القضاة شيخ الإسلام شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن الصلاح محمد بن عثمان الأموي المصري المشهور بابن المحمرة (٣) (٤)، الإمام العالم العلامة، الجامع بين أشتات العلوم، فقيه (٥) العلماء، مولده في صفر سنة ٧٦٧ هـ (٦) سمع الكثير وكتب الطباق والأجزاء، وخطه حسن حلو، وأخذ عن مشايخ الإسلام، وتفنن ودرس وأفتى وناب في القضاء، وحج وجاور، ثم ولي قضاء دمشق مسؤولا في ذلك سنة ٨٣٢ (٧) هـ (٨) وباشر بعفة وسار سيرة مرضية، وعزل في سنة ٨٥٣ هـ (٩) ورجع إلى بلده (١٠). ثم توفي في آخر سنة ٨٣٨ هـ (١١) ولي تدريس الصلاحية عوضا عن الشيخ عز الدين القدسي وأقام بها إلى أن توفي في سنة ٨٤٠ هـ (١٢) (١٣)، وكان شكلا حسنا فاضلا حسن المحاضرة (١٤)، لطيف المفاكهة، يكتب على الفتاوى كتابة مليحة، وله أوراد من صدره وذكر وغيرها، توفي نهار السبت سادس عشر شهر ربيع الآخر (١٥) سنة أربعين وثمانمائة ودفن بماملا، وخلف دينا طائلا ﵀. شيخ الإسلام رحلة الآفاق والمحقق على الإطلاق، عز الدين بن عبد السلام (١٦)

стр. 753

بن داود بن عثمان بن عبد السلام السعدي (١) المقدسي (٢)، مولده بقرية كفر الماء (٣) من عجلون في سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وسبعمائة (٤)، وحفظ بها كتبا من فنون شتى، واشتغل وحصل وبرع في العلوم، وارتحل واشتغل، وناظر الفحول، وقدم القدس وتوجه إلى دمشق وسمع الكثير، وأجاز جماعة، ودرس وأفتى وحدث، وحج إلى بيت الله الحرام، واستنابه (٥) الجلال البلقيني في الحكم بالديار المصرية في سنة ٨١٤ هـ (٦). وولي التدريس الصلاحية في سنة ٨٣١ هـ (٧) بعد البرماوي، ثم عزل بقاضي القضاة ابن المحمرة (٨) المذكور قبله في شهر ذي القعدة سنة ٨٣٨ هـ، ثم ولي بعده في سنة أربعين وثمانمائة (٩)، واستمر بها إلى أن توفي في يوم الخميس خامس شهر رمضان سنة ٨٥٠ هـ (١٠) ﵀، وولي بعده شيخ الإسلام جمال الدين بن جماعة، وسنذكر ذلك إن شاء الله تعالى. قاضي القضاة شيخ الإسلام، سراج الدين أبو حفص عمر بن موسى بن محمد الحمصي المخزومي الشافعي، مولده تقريبا في بادئ (١١) سنة ٧٧٧ هـ (١٢)، ورأيت في طباق الحديث، مولده في ربيع الأول سنة ٧٨١ هـ (١٣) بمدينة حمص، سمع على الحافظ ابن الجزري (١٤)، وأجازه الجلال البلقيني، والحافظ ابن حجر، وكان رجلا ذكيا فصيحا، وولي قضاء دمشق وغيرها، ثم ولي تدريس

стр. 754

المدرسة (١) الصلاحية بالقدس الشريف عوضا عن الشيخ جمال الدين بن جماعة في سنة ٨٥٢ هـ (٢)، ثم عزل وأعيد الشيخ جمال الدين، وولى (٣) الحمصي تدريس الشافعية، ثم عزل بالشيخ شرف الدين يحيى المناوي (٤) قاضي القضاة لما ولي هو (٥) دمشق، ثم عزل وقدم بيت المقدس، وأقام به إلى أن توفي في نهار الثلاثاء (٦) ثاني عشر صفر سنة ٨٦١ هـ (٧)، ودفن بباب الرحمة، بقرب سيدي شداد بن أوس الصحابي، ﵀. قاضي القضاة، شيخ الإسلام، أحد الأئمة، جمال الدين أبو محمد عبد الله بن الإمام العلامة نجم الدين أبي عبد الله محمد بن الخطيب زين الدين عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الشافعي (٨)، من ولد مالك بن كنانة (٩)، مولده ببيت المقدس في ذي القعدة سنة ٧٨٠ هـ (١٠) نشأ في عفة وصيانة وانقطاع عن الناس، واشتغل في العلوم على الشيخ شمس الدين القلقشندي وغيره، ورحل إلى القاهرة وأخذ عن مشايخها، ومن أجل شيوخه شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني، أخذ عنه العلم وأذن له في الإفتاء، وصارت (١١) الفتاوى تأتي إليه من نواحي القدس، وبلاد السلط (١٢) (١٣)، وعجلون (١٤)، والكرك، وصار المشار إليه لعفته وديانته، لم تضبط (١٥) له صبوة، قليل الكلام في المجالس. باشر الخطابة بالمسجد الأقصى الشريف في سنة ٨٠٩ هـ (١٦) ثم سعى عليه

стр. 755

الشيخ زين الدين عبد الرحيم (١) القلقشندي (٢) فأشرك بينهما، وولي قضاء الشافعية بالقدس الشريف في خامس عشر ربيع الآخر سنة ٨١٢ هـ (٣)، في سلطنة الناصر فرج بن برقوق، وعزل مرارا ثم يسأل ويعاد، ثم بعد وفاة القاضي ناصر الدين البصروي، ولي القضاء بالقدس الشريف في سنة ٨٤٢ هـ (٤) (٥)، فباشر بقوة وصيانة ونزاهة وديانة، إلى أن عزل بين السائح في سنة ٨٤٤ هـ (٦)، ثم ولي تدريس الصلاحية في سنة ٨٥٠ هـ، بعد وفاة الشيخ عز الدين المقدسي، وكان تقدم له تفويض من والده ليلة وفاته بالقاهرة المحروسة، وهو صغير في سنة ٧٩٥ هـ (٧)، وكتب له إشهادا بذلك، ثم فوض ابن البرماوي في سنة ٨٣١ هـ (٨) كما تقدم في ترجمته، فلم يتم له ذلك إلا في سنة ٨٥٠ هـ (٩)، فباشر على أحسن الوجوه، وحمدت سيرته. واتفق أن بعض الحسدة أغرى الشيخ سراج الدين الحمصي (١٠) على السعي عليه، فبذل مالا لبعض مباشري السلطان، فطلب (١١) الشيخ جمال الدين إلى مصر، وعقد له مجلس للمناظرة بينه وبين الحمصي، فتغيب (١٢) الحمصي، فاستقر الشيخ جمال في المشيخة وأكرمه الظاهر جقمق، وعاد إلى القدس معاملا بالجميل، ثم سعى الحمصي في المشيخة وأعطيها (١٣)، وباشر مدة يسيرة، ثم عزل وأعيد الشيخ جمال الدين واستمر بها إلى أن توفي، وكان عنده ورع وظهر له كرامات، وكان مستجاب (١٤) الدعوة.

стр. 756

وتوفي بالمدينة (١) الرملة في ضحى نهار الجمعة، حادي عشر ذي القعدة الحرام سنة ٨٦٥ هـ (٢)، ونقل إلى القدس الشريف في نهار السبت، وصلي عليه بالمسجد الأقصى الشريف، ودفن بتربة ماملا بجوار أبي عبد الله القرشي، والشيخ شهاب الدين ابن أرسلان (٣) (٤)، وكان له مشهدا عظيما، وحضر جنازته شخص من أولياء الله تعالى وتألم عليه، رحمه الله تعالى. فلما توفي جده شيخ الإسلام جمال الدين، كان ولده قاضي القضاة برهان الدين والد شيخ الإسلام نجم الدين المشار إليه (٥) حين ذاك متوليا قضاء الشافعية، فتكلم له في تدريس الصلاحية عند الملك الظاهر خشقدم، فأنعم له بذلك، وكتب له التوقيع بولايتها، ثم عين (٦) القاضي برهان الدين أن يكون التدريس لولده الشيخ نجم الدين، لاشتغاله هو بمنصب القضاء والنظر في أحوال الرعية، فروجع السلطان في ذلك فأجاب، وولي الشيخ نجم الدين، وكتب توقيعه بذلك، فباشرها أحسن مباشرة وحضر معه يوم جلوسه قاضي القضاة حسام الدين بن العماد الحنفي (٧) قاضي دمشق. وكان في ذلك العصر ببيت المقدس جماعة (٨) من أعيان العلماء، شيوخ الإسلام المعتمد عليهم، منهم الشيخ تقي الدين القلقشندي (٩) والشيخ كمال الدين بن أبي شريف، وأخوه الشيخ برهان (١٠) الدين الأنصاري (١١)، والشيخ أبو

стр. 757

العباس المقدسي (١)، والشيخ ماهر المصري (٢)، والشيخ برهان الدين العجلوني (٣)، وغيرهم من الأماثل المعتبرين، وحضر غالبهم معه (٤) الدرس وأعادوا عنده وأثنوا عليه ثناء حسنا. ولم تزل الوظيفة بيده إلى أن توفي والده (٥) قاضي القضاة برهان الدين في شهر صفر سنة ٨٧٢ هـ (٦)، واستقر بعده في وظيفة قضاء الشافعية بالقدس وأصبح (٧) له منصب القضاء وتدريس الصلاحية، وخطابة المسجد الأقصى الشريف، وذلك في أواخر (٨) دولة الظاهر خشقدم في شهر ربيع الأول سنة ٨٧٢ هـ، فباشر القضاء بعفة ونزاهة وصيانة مع لين جانب ولم يلتمس على القضاء الدرهم الفرد (٩) (١٠) حيث تنزه عن معاليم النظار مما يستحقه شرعا. ثم في أواخر سنة ٨٧٢ هـ صرف عن التدريس بالصلاحية وقضاء (١١) الشافعية واستقر في الوظيفة (١٢) عوضه قاضي القضاة غرس الدين خليل بن عبد الله الكناني (١٣)، أخو الشيخ أبي العباس المقدسي، فانقطع في منزله بالمسجد الأقصى،

стр. 758

يفتي ويدرس ويشغل الطلبة، ويباشر وظيفته الخطابة بالمسجد الأقصى، وقد عرضت عليه في شهر ربيع الأول سنة ٨٧٣ هـ (١)، قطعة من كتاب المقنع (٢) في الفقه وأجازني، واستمر القاضي غرس الدين إلى ٨٧٥ هـ (٣)، ووقعت (٤) حادثة أوجبت عزله، وسنذكرها فيما بعد في ترجمة السلطان الملك الأشرف، في حوادث السنة المذكورة. واستقر بعده في تدريس المدرسة (٥) الصلاحية، شيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف، وسنذكر ترجمته فيما بعد كما تقدم الوعد به في أول الكتاب، وكانت ولايته في شهر صفر سنة ٨٧٦ هـ (٦)، واستمر بها إلى سنة ٨٧٨ هـ (٧)، ثم أعيد شيخ الإسلام النجمي ابن جماعة إلى تدريس الصلاحية في شهر (٨) ربيع الآخر من السنة المذكورة، ووصل إليه التوقيع الشريف (٩) والتشريف السلطاني في شهر جمادى الأولى، وقرئ توقيعه بالمسجد الأقصى الشريف حين دخوله وهو لابس التشريف، وكان يوم الخميس سابع شهر (١٠) جمادى الأولى، ولم تجر بذلك عادة، لأن المصطلح قراءة التوقيع عقب صلاة الجمعة، ثم جلس للدرس (١١) بعد ذلك، وحضر معه خلق كثير، وكنت حاضرا ذلك المجلس، فقرأ خطبة بليغة بألفاظ فائقة من معناها، أن هذه الوظيفة كانت بيده وخرجت عنه، فمنّ الله بعودها والعود أحمد (١٢). ثم تكلم على قوله تعالى: ﴿وَلَمّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قالُوا يا أَبانا ما نَبْغِي هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا﴾ (١٣)، وألقى درسا مطولا، ثم انصرف إلى منزله بالمسجد الأقصى الشريف والناس في خدمته، ومن جملتهم الشيخ سعد الله (١٤) الحنفي إمام

стр. 759

الصخرة المشرفة (١)، وتنزه عن منصب القضاء، فلم يلتفت إليه بعد ذلك، ولم يكن (٢) بعده من القضاة من هو في معناه في العفة والحشمة، ثم تنزه (٣) عن حصته في الخطابة، وانجمع عن الناس، فلم يتكلم في شيء من أمور الدنيا لفساد الزمان [¬*]. القضاة (٤) الشافعية بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل قد تقدم ذكر القاضي بهاء الدين (٥) بن شداد (٦) الذي ولاه الملك صلاح الدين قضاء بيت المقدس بعد الفتح، ورأيت أيضا على كتاب وقف المدرسة الصلاحية خط القاضي المثبت له، واسمه أحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحباب (٧)، وأرّخ خطه بالحكم في تاسع عشري رجب سنة ٥٨٨ هـ (٨)، والظاهر أنه كان نائبا عن ابن شداد والله أعلم، فإن ابن شداد كان قاضيا في ذلك الوقت بلا خلاف، وتقدم ذكر بعض القضاة من مشايخ المدرسة الصلاحية، ويأتي ذكر (٩) بعضهم أيضا من خطباء المسجد الأقصى. وقد (١٠) كان القضاة في الزمن السالف بالقدس وغزة وبلد الخليل والرملة ونابلس وهذه المعاملة يوليهم قاضي دمشق، فلم (١١) يزل الأمر على ذلك إلى بعد الثمانمائة، ثم صار الأمر من الديار المصرية، ولم يكن قديما بالقدس (١٢) الشريف

стр. 760

سوى قاض شافعي فقط، فأول ما تجدد (١) منصب قضاء الحنفية سنة ٧٨٤ هـ (٢) وليه القاضي خير الدين الحنفي من الملك الظاهر برقوق، ثم تجدد منصب المالكية في سنة ٨٠٢ هـ (٣)، فوليه القاضي جمال الدين ابن الشحاذة، ثم تجدد منصب الحنابلة سنة ٨٠٤ هـ (٤) (٥)، فوليه القاضي عز الدين قاضي الأقاليم، وكلاهما (٦) بتولية الملك الناصر فرج بن برقوق، وسنذكر تراجمهم فيما بعد إن شاء الله تعالى، وقد ولي قضاء الشافعية بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل ﵇، جماعة فمنهم من اطلعت على ترجمته وتاريخ وفاته، فأذكر من اطلعت عليه على وجه الاختصار، ومنهم من لم (٧) اطلع له على ترجمة، ولا تاريخ وفاة، فأذكر من اطلعت عليه على وجه الاختصار، ومنهم من لم اطلع له على ترجمة، وإنما عرفت اسمه من اطلاعي على إسجاله في المستندات الشرعية أو غير ذلك، فأذكر اسمه والعصر الذي كان متوليا فيه، وكل من رأيت كتب له في أسجاله (٨) قاضي القضاة أو ترجمه بذلك أحد من المؤرخين كتبت له ذلك، ومن لم أر في أسجاله ولا ترجمته ذلك كتبت له القاضي، فأقول بالله أستعين (٩). قاضي القضاة، صدر الدين أبو إسحق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم (١٠) الشهرزوري (١١) الشافعي، وهو المثبت بكتاب وقف الخانقاه الصلاحية بالقدس الشريف، وثبوته (١٢) بعد وفاة الواقف الملك صلاح الدين، رحمه الله تعالى، تاريخ أسجاله بالحكم، وهو بمحله بالقدس الشريف، حين مباشرته الحكم نيابة (١٣) عن قاضي القضاة بهاء الدين بن شداد، في يوم الأحد سابع عشري رمضان سنة ٥٩٠ هـ (١٤).

стр. 761

قاضي القضاة شمس الدين أبو الغنائم سالم بن يوسف بن صاعد (١) بن سالم الباهلي، الحاكم بالقدس الشريف خلافة عن قاضي القضاة بهاء الدين (٢) أبي العباس طاهر ابن محمد بن علي الدمشقي (٣)، الحاكم للدولة القاهرة النبوية الإمامية المقدسة المكرمة العباسية الناصرة لدين الله، كان متوليا عنه (٤) في صفر سنة ٦٠٦ هـ (٥)، ثم اشتغل بالقضاء عن الإمام (٦) الناصر لدين الله العباسي خليفة بغداد (٧)، وكان متوليا عنه وكتب له في إسجاله قاضي القضاة في سنة ٦٠٧ هـ (٨). قاضي القضاة شمس الدين أبو نصر (٩) محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن يحيى بن بندار (١٠) بن مميل (١١)، بفتح الميم الأولى وكسر الثانية وسكون الياء آخر الحروف وآخره لام، الشيرازي الدمشقي الشافعي، ولد سنة ٥٤٩ هـ (١٢)، وأجاز له أبو الوقت التنجري (١٣) (١٤) وغيره، وسمع من جماعة وحدث بمصر والقدس ودمشق، وكان متوليا بالقدس في سنة ٥٩٤ هـ (١٥) وقبلها، نيابة عن قاضي القضاة محيي الدين أبي المعالي محمد بن الزكي (١٦) قاضي دمشق، وطال عمره،

стр. 762

وتفرد في زمانه، ولي قضاء دمشق بعد القدس، وكان رئيسا نبيلا فاضلا (١)، ماضي الأحكام عديم المحاباة، يستوي عنده الخصمان، ساكنا وقورا، يذهب غالب زمانه في نشر العلم، وإلقاء الدروس على أصحابه، وتوفي في ثاني جمادى الآخرة (٢) سنة ٦٣٥ هـ (٣) ﵀. قاضي القضاة شمس الدين أبو البركات يحيى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد الثعلبي الدمشقي الشافعي (٤)، المعروف ابن سبي الدولة، وهو لقب جده الحسن، ولد سنة ٥٥٢ هـ (٥). وتفقه على ابن أبي عصرون (٦) (٧)، واشتغل بالخلاف على القطب النيسابوري (٨)، وسمع من جماعة، وولي قضاء القدس (٩) من قبل قاضي القضاة محيي الدين أبي المعالي محمد الزكي، وكان متوليا عنه سنة ٥٨٩ هـ (١٠)، ثم ولي القدس من قبل زكي الدين أبي العباس ظاهر القرشي، المتقدم ذكره (١١)، وكان متوليا عنه في سنة ٦٠١ هـ (١٢) وبعدها، ولي قضاء دمشق وحمدت سيرته، وكان

стр. 763

إماما فاضلا، مهيبا جليلا، حدث بمكة وبيت المقدس وحمص، توفي في ذي القعدة سنة ٦٣٥ هـ. وولي القضاء ببلد سيدنا الخليل ﵇، وكانت أمه عالمة كبيرة القدر، تحفظ القرآن وشيئا في الفقه والخطب، ولولدها أشعار مليحة، روى عنه ولده قاضي القضاة زين الدين قاضي حلب، وتوفي سنة ٦٧٢ هـ (١). القاضي شرف الدين موسى بن جبريل الشافعي، قاضي القدس الشريف والرملة ولد، كان متوليا في سنة ٦٧٨ هـ (٢) نيابة (٣) عن القاضي محيي الدين عمر بن موسى بن عمر الشافعي الحاكم بمدينة غزة (٤) والأعمال الساحلية. القاضي الإمام العلامة تاج الدين أبو محمد بن أبي حامد الجعبري الشافعي (٥) كان متوليا قضاء القدس في سنة ٦٨٠ هـ (٦) (٧). القاضي جلال الدين أبو محمد عبد المنعم ابن الشيخ جمال الدين بن أبي الفرج (٨) أبي بكر بن رشيد الدين (٩) أبي العباس أحمد الخزاعي الأنصاري الشافعي، كان متوليا قضاء القدس في سنة ٦٩١ هـ (١٠)، قاضي القضاة صدر العلماء شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة شمس الدين أبي العباس أحمد بن خليل بن سعاده بن جعفر الخويي (١١) الشافعي (١٢) قاضي دمشق وابن قاضيها، ولد في شوال سنة ٦٢٦ هـ (١٣) (١٤) بدمشق، مات والده وله إحدى عشر سنة فحفظ عدة كتب، وحدث ودرس بمصر والشام، وهو شاب (١٥)، ولي

стр. 764

القضاء بالقدس الشريف، وكان متوليا به في سنة ٦٥٧ هـ (١)، ثم قضاء المحلة (٢) وبهنسا (٣)، ثم قضاء حلب، ثم قضاء الديار المصرية، ثم نقل إلى قضاء الشام، وكان أحد الأئمة الفضلاء، كثير التواضع، حسن الخلق، شديد المحبة لأهل العلم، علامة وقته وفريد عصره، أحد الأئمة الأعلام، جامعا لفنون من العلم، صنف كتابا في مجلد كبير يشتمل على عشرين فنا من العلم، وشرح الفصول لابن معطي (٤)، ونظم علوم الحديث لابن الصلاح (٥)، والفصيح لثعلب (٦)، وكفاية (٧) المحتفظ (٨)، وشرح منه أول الملخص للقابسي (٩) خمسة عشر حديثا في مجلد، توفي يوم الخميس الخامس والعشرين من شهر رمضان سنة ٦٩٣ هـ بدمشق، ودفن عند والده بسفح جبل (١٠) قاسيون رحمهما الله تعالى والخويي بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وبعدها ثم الياء آخر الحروف ساكنة، ثم الياء أيضا آخر الحروف، وهي نسبة إلى خوى (١١) من مدن (١٢) أذربيجان.

стр. 765

القاضي جمال الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة نجم الدين أبي عبد الله محمد بن قاضي القضاة شمس الدين أبي الغنائم سالم بن يوسف بن صاعد بن مسلم القرشي الشافعي (١)، ولي الحكم بالقدس الشريف، ونابلس، وقاقون (٢)، وجنين (٣) (٤) وأعمالها من قبل قاضي القضاة بدر الدين أبي عبد الله محمد بن جماعة (٥)، الحاكم الشرعي (٦) بدمشق المحروسة وضواحيها، والبلاد الشامية (٧) والحلبية من العريش إلى الفرات، كان متوليا في سنة ٦٩٣ هـ (٨)، وكان ينوب عنه الإيوان القاضي شرف الدين موسى، رحمهما الله تعالى. القاضي شرف الدين منيف بن سليمان بن كامل السلمي، الشافعي الإمام العالم العامل، الصدر الكبير، قاضي بيت المقدس (٩)، مولده في يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر سنة ٦٤٣ هـ (١٠) بزرع (١١)، كان مشكور السيرة فقيها من أصحاب الشيخ تاج الدين الفزاري (١٢)، باشر قضاء القدس الشريف، وكان متوليا في سنة ٦٩٨ هـ (١٣) (١٤) وبعدها، وتوفي ليلة السبت ثالث عشري جمادى الأولى (١٥) سنة

стр. 766

٧١٣ هـ (١)، ودفن من الغد بماملا عند أبي عبد الله القرشي. القاضي فخر الدين عثمان بن علم الدين (٢) بن علي الهلالي الشافعي، قاضي بلد سيدنا الخليل ﵇، كان متوليا في ذي القعدة (٣) سنة ٧٢١ هـ (٤). القاضي شمس الدين محمد (٥) بن القاضي نجم الدين أحمد بن القاضي شمس الدين محمد جلال الدين الأنصاري الشافعي، قاضي القدس الشريف، توفي في شهر المحرم سنة ٧٢٦ هـ (٦)، ودفن بماملا عند القلندرية. القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن القاضي جلال الدين (٧) أبي محمد عبد المنعم بن جلال الدين أبي الفرج أبي بكر بن أحمد الأنصاري الشافعي، قاضي القدس الشريف، وكان متوليا في سنة ٧١٤ هـ (٨)، خلافة عن قاضي القضاة نجم الدين أبي العباس أحمد بن صقري الثعلبي الشافعي، قاضي دمشق والفتوحات الساحلية والعساكر المنصورة، وتوفي في سنة ٧٢٦ هـ (٩)، ودفن بماملا عند القلندرية (١٠). القاضي نجم الدين أحمد بن عبد المحسن بن حسن (١١) بن معالي الدمشقي الشافعي (١٢)، ولد سنة ٦٤٩ هـ (١٣) (١٤)، واشتغل وحصل وبرع، وولي القضاء بالقدس الشريف، وكان متوليا في سنة ٦٨٣ هـ (١٥)، خلافة عن قاضي القضاة بهاء الدين أبو الفضل يوسف القرشي الشافعي، قاضي دمشق، ثم عاد إلى دمشق، وناب في الحكم بها (١٦)، وتوفي في يوم الأحد الثامن والعشرين من ذي القعدة سنة

стр. 767

٧٢٦ هـ (١)، ودفن بالباب الصغير. القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن كمال الدين بن حامد (٢) بن بدر الدين تمام الشافعي، قاضي القدس الشريف (٣)، كان متوليا في سنة ٧٢٩ هـ (٤). القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ كمال الدين كامل التدمري الشافعي (٥)، ولي الخطابة والإمامة بحرم سيدنا الخليل، ﵇، في سنة ٧٢٥ هـ (٦)، وباشر نيابة الحكم بدمشق، ثم ولي قضاء القدس من دمشق، وسافر إلى القدس متوليا في مستهل شهر ربيع الأول سنة ٧٣٤ هـ (٧)، وله مصنفات منها شرح الأربعين والفروق، والأشباه والنظائر وغير ذلك، كان موجودا متوليا قضاء القدس الشريف سنة ٧٤١ هـ (٨). القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد ابن كامل بن شرف الدين تمام (٩) التدمري الشافعي، ولي قضاء بلد سيدنا الخليل وبيت جبريل والخطابة والإمامة والميعاد والتصدير للإقراء ببلد الخليل، ﵇، عن قاضي القضاة تقي الدين أبي الحسن علي السبكي الشافعي (١٠)، قاضي دمشق بمقتضى توقيع، وقفت عليه مؤرخ في العشر الأوائل (١١) من جمادى الآخرة سنة ٧٤٣ هـ (١٢). القاضي زين الدين أبو محمد (١٣) عبد الله بن محمد بن محمد القمولي الشافعي (١٤)، قاضي القدس الشريف، ولي عن قاضي القضاة تقي الدين السبكي،

стр. 768

قاضي دمشق، وكان متوليا عنه في سنة ٧٤٣ هـ (١). القاضي علاء الدين أبو الحسن (٢) بن الشيخ شهاب الدين أبي المعالي محمد شريف ابن الشيخ جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن الوحيد الشافعي، كان متوليا قضاء القدس الشريف في سنة ٧٤١ هـ (٣)، وتوفي قبل الخمسين والسبعمائة. القاضي أمين الدين (٤) أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زين الدين عبد الرحمن الشافعي، كان متوليا قضاء بيت المقدس وبلد سيدنا الخليل، ﵇، في سنة ٧٥٠ هـ (٥). القاضي بدر الدين أبو عبد الله محمد بن القاضي برهان الدين أبي إسحق (٦) إبراهيم ابن الشيخ جمال الدين أبي المواهب (٧) هبة الله الشافعي، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٧٥٧ هـ (٨). القاضي شمس الدين محمد بن أمين الدين سالم بن ناصر الدين عبد الناصر الكناني القونوي (٩) الشافعي (١٠)، سمع الحديث من جماعة، وأفتى ودرس وولي قضاء القدس الشريف (١١)، وحدث، وكان متوليا في سنة ٧٢٩ هـ (١٢)، ومات سنة بضع وخمسين وسبعمائة. القاضي (١٣) علم الدين أبو البيع سليمان (١٤) بن أمين الدين أبو الغنائم سالم الشافعي، قاضي بلد سيدنا الخليل، ﵇، وبيت جبرين، كان متوليا في سنة ستين وسبعمائة. القاضي علم الدين سليمان بن عبد القادر بن سالم بن محمد الغزي الشافعي،

стр. 769

ولد في حدود التسعين والستمائة (١)، وسمع على علي بن محمد بن هارون (٢) الثعلبي (٣)، وزينب بنت أحمد بن عمر بن شكر (٤) (٥)، والتقي سليمان (٦)، والمطعم (٧)، وحفظ المنهاج (٨) وأفتى ودرس وولي قضاء غزة وبلد سيدنا الخليل، وبيت جبرين، وكان متوليا في سنة ٧٦٠ هـ (٩) سمع صحيح (١٠) البخاري على الملك الأوحد نجم الدين يوسف (١١) بسماعه له عن ابن الليحي بسنده في سنة ٧٦٤ هـ (١٢) (١٣)، توفي بالقدس الشريف في رمضان سنة ٧٦٩ هـ (١٤). القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ الإمام العالم (١٥) العلامة علم الدين أبي الربيع (١٦) سليمان الحكري الشافعي (١٧)، ولي الحكم والخطابة بمدينة

стр. 770

النبي ﷺ ، ثم ولي القضاء بالقدس الشريف وكان متوليا به سنة ٧٦٩ هـ (١). القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ شرف الدين (٢) أبي البركات موسى بن بدر الدين ياسين الشافعي (٣)، قاضي القدس الشريف (٤)، كان متوليا في سنة ٧٧٢ هـ (٥). القاضي علاء الدين أبو الحسن علي بن كمال الدين بن عبد الله بن محمد بن علاء الدين أبي العباس أحمد الأموي الشافعي، قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة ٧٧٨ هـ (٦). القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ زين الدين (٧) أبي محمد حامد بن الشيخ شهاب الدين أبي العباس أحمد المقدسي الأنصاري الشافعي (٨)، قاضي القدس الشريف، مولده في سنة اثنتين أو ثلاث وسبعمائة، ولي تدريس المدرسة الطازية بالقدس، وناب في الحكم بالقاهرة عن قاضي القضاة برهان الدين. القاضي تاج الدين أبو الانفاق أبو بكر بن علي بن أحمد بن كمال الدين محمد الأموي المقدسي الشافعي، المعروف بالمعبد، حفظ المنهاج وتفقه، وأعاد، ثم ولي قضاء القدس الشريف، ودرس وكان سمع من الحجار وزينب بنت شكر وغيرهما، وسمع صحيح البخاري على الملك الأوحد نجم الدين يوسف بسماعه له عن ابن الليثي بسنده في سنة ٦٩٨ هـ وسمع على القاضي شمس الدين الديري بن جماعة، وناب في الخطابة في المسجد (٩) الأقصى، وكان متوليا للحكم بالقدس الشريف في سنة ٧٨١ هـ (١٠) وتوفي في شعبان سنة ٧٨٢ هـ (١١)، ودفن بباب الرحمة. القاضي زين الدين أبو المكارم عبد الرحمان ابن القاضي شمس الدين أبي

стр. 771

عبد الله محمد الزرعي الشافعي، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٧٨٢ هـ (١). القاضي شمس الدين محمد بن جلال الدين ابن القاضي نجم الدين أحمد الأنصاري الشافعي، قاضي القدس الشريف (٢)، توفي في سادس شوال ٧٨٤ هـ، ودفن بماملا عند باب القلندرية. قاضي القضاة (٣) بدر الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الهكاري (٤)، السلطي (٥) الشافعي، الإمام العالم الفاضل قاضي حمص، اشتغل بالقدس وكتب وقرأ، وولي قضاء السلط (٦)، ولم يزل ينتقل في قضاء البر، وولي قضاء القدس الشريف، وبلد سيدنا الخليل، ﵇، ونابلس وآخر ما ولي حمص، وبها توفي في رجب سنة ٧٨٦ هـ (٧) ولم يبلغ الخمسين سنة، اختصر ميدان الفرسان (٨) في ثلاثة مجلدات. القاضي بدر الدين أبو عبد الله محمد بن (٩) القاضي جمال الدين أبي بكر بن شجرة التدمري الأصل (١٠) الدمشقي (١١) الفقيه المفتي، اشتغل وتقدم واشتهر وولي القضاء بمعاملة الشام، وآخر ما ولي قضاء القدس، وقد (١٢) رأيت إسجاله في بعض المستندات مؤرخا في شهور سنة ٧٩٩ هـ (١٣) (١٤)، ثم عزل وقدم دمشق، وتوفي بها في شهر ربيع الأول سنة ٧٨٧ هـ (١٥)، في عشر السبعين ظنا، ودفن بسفح قاسيون.

стр. 772

القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن شرف الدين أبي عثمان (١) سعيد بن الشيخ تاج الدين أبي محمد عبد الرحمن، الأنصاري الزواوي (٢) الشافعي، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٧٨٨ هـ (٣). القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الخطيب زين الدين أبي عبد الرحمن (٤) أحمد بن محمد التدمري الشافعي، قاضي بلد سيدنا الخليل، ﵇، كان متوليا في حدود (٥) سنة ٧٨٩ هـ (٦). القاضي عماد الدين أبو الفدا إسماعيل بن العدل (٧) شهاب الدين أبي العباس أحمد بن نور الدين أبي الحسن (٨) علي البارزيني الشافعي، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٧٩١ هـ (٩) وبعدها. القاضي تقي الدين أبو محمد عبد اللطيف بن بهاء الدين (١٠) أبي عبد الله محمد بن علم الدين أبي عبد الله محمد البهنسي (١١) الشافعي، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٧٩٤ هـ (١٢). القاضي شهاب الدين أحمد بن القاضي شرف الدين أبي محمد عبد الله السليماني (١٣) الشافعي، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٧٩٦ هـ (١٤) (١٥). القاضي شرف الدين أبو الروح عيسى بن شيخ الشيوخ جمال الدين أبي الجود

стр. 773

غانم الأنصاري الخزرجي الشافعي (١)، قاضي القدس الشريف، وشيخ الخانقاه الصلاحية، وهو الذي حكر أرض البقعة ظاهر القدس الشريف، الجارية في وقف الخانقاه المذكورة في سنة ٧٩٣ هـ (٢)، وصارت (٣) كروما وزاد بذلك ريعها لجهة الوقف، ورغب الناس فيها، وكثر (٤) الانتفاع بها بعد أن كانت أرضا مزدرعة، توفي في شوال سنة ٧٩٧ هـ (٥) شبه الفجأة. القاضي تقي الدين أبو محمد وأبو البقاء صالح ابن الشيخ صلاح الدين أبي الصفاء خليل ابن الشيخ أمين الدين أبي الغنائم سالم الكناني الشافعي (٦)، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٧٩٨ هـ (٧) وقبلها (٨). القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ فخر الدين أبي عمرو عثمان (٩) قاضي بلد سيدنا الخليل، ﵇، كان متوليا قبل الثمانمائة. القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد (١٠) الحلاوي الشافعي (١١)، قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة ٨٠١ هـ (١٢). القاضي تقي الدين أبو الأيادي أبو بكر بن جمال الدين أبي إسحق إبراهيم البصروي (١٣) الشافعي، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٨٠٢ هـ (١٤). القاضي زين الدين أبو محمد عبد اللطيف بن بدر الدين أبي محمد الحسن بن

стр. 774

خلف البلبيسي الشافعي، ولي قضاء القدس الشريف (١)، وبلد سيدنا الخليل، ﵇، وبيت جبريل، ونظر الأوقاف والمساجد عن قاضي القضاة علاء الدين أبي الحسن علي السبكي الشافعي (٢)، قاضي دمشق بمقتضى توقيع كتب له، وقاضي القضاة حين ذاك بالقدس الشريف، وقفت عليه وهو مؤرخ في ليلة يسفر صباحها عن السابع والعشرين من شهر رمضان سنة ٨٠٣ هـ (٣)، وكان والده بدر الدين خلف بن حسن (٤) البلبيسي رجلا صالحا زاهدا، وكان موجودا في سنة ٧٥٩ هـ (٥). القاضي سعد الدين سعد بن إسماعيل بن يوسف النواوي الدمشقي الشافعي (٦)، الشيخ الإمام، مولده (٧) في سنة ٧٢٩ هـ (٨)، قدم دمشق صغيرا، ولازم الشيخ تاج الدين المراكشي (٩)، وتفقه على الشيخ شمس الدين بن قاضي شبهة، وقرأ على الشيخ عماد الدين ابن أبي كثير (١٠) كتاب علوم الحديث (١١) الذي ألفه، وأذن له بالفتوى، واشتغل بالجامع الأموي، وأعاد بالناصرية (١٢) والقيمرية (١٣)، وكتب في الإجازات وعلى الفتاوى، ودرس في آخر عمره، وناب في القضاء، وولي قضاء

стр. 775

بلد (١) سيدنا الخليل، ﵇، مدة يسيرة، وتوفي بها في ربيع الأول (٢) سنة ٨٠٤ هـ (٣). القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ سعد (٤) بن أبي الصفا سعد بن قرموز (٥) الزرعي الشافعي، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٨٠٦ هـ (٦). القاضي بدر الدين أبو محمد الحسن بن الشيخ شرف الدين أبي البركات موسى بن مكي الشافعي (٧)، ولي قضاء القدس الشريف مرارا ورأيت أسجاله في ظاهر كتاب وقف المدرسة الصلاحية، مؤرخ في شهر رمضان سنة ٨٠٩ هـ (٨)، وكان متوليا قبل التاريخ المذكور. القاضي جمال الدين أبو محمد عبد الله بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد العراقي الشافعي (٩)، قاضي (١٠) القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٨١٢ هـ (١١). القاضي شرف الدين أبو المناقب موسى ابن شيخ الإسلام، مفتي العراق (١٢)، برهان الدين أبي إسحاق بن إبراهيم القلقشندي الشافعي، كان متوليا قضاء القدس الشريف في سنة ٨١٥ هـ (١٣)، وقد أخبرت قديما أنه كان هو والقاضي شهاب الدين ابن الحكمة في عصر واحد، وكل منهما كان متوليا القضاء مشاركا للآخر، وكان القاضي برهان الدين ابن القلقشندي (١٤) يجلس بالمدرسة الظاهرية، والقاضي شهاب
следующие страницы →