← История

История · id 1657

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

عبد الله محمد الزرعي الشافعي، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٧٨٢ هـ (١). القاضي شمس الدين محمد بن جلال الدين ابن القاضي نجم الدين أحمد الأنصاري الشافعي، قاضي القدس الشريف (٢)، توفي في سادس شوال ٧٨٤ هـ، ودفن بماملا عند باب القلندرية. قاضي القضاة (٣) بدر الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن أحمد الهكاري (٤)، السلطي (٥) الشافعي، الإمام العالم الفاضل قاضي حمص، اشتغل بالقدس وكتب وقرأ، وولي قضاء السلط (٦)، ولم يزل ينتقل في قضاء البر، وولي قضاء القدس الشريف، وبلد سيدنا الخليل، ﵇، ونابلس وآخر ما ولي حمص، وبها توفي في رجب سنة ٧٨٦ هـ (٧) ولم يبلغ الخمسين سنة، اختصر ميدان الفرسان (٨) في ثلاثة مجلدات. القاضي بدر الدين أبو عبد الله محمد بن (٩) القاضي جمال الدين أبي بكر بن شجرة التدمري الأصل (١٠) الدمشقي (١١) الفقيه المفتي، اشتغل وتقدم واشتهر وولي القضاء بمعاملة الشام، وآخر ما ولي قضاء القدس، وقد (١٢) رأيت إسجاله في بعض المستندات مؤرخا في شهور سنة ٧٩٩ هـ (١٣) (١٤)، ثم عزل وقدم دمشق، وتوفي بها في شهر ربيع الأول سنة ٧٨٧ هـ (١٥)، في عشر السبعين ظنا، ودفن بسفح قاسيون.

стр. 772

القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن شرف الدين أبي عثمان (١) سعيد بن الشيخ تاج الدين أبي محمد عبد الرحمن، الأنصاري الزواوي (٢) الشافعي، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٧٨٨ هـ (٣). القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الخطيب زين الدين أبي عبد الرحمن (٤) أحمد بن محمد التدمري الشافعي، قاضي بلد سيدنا الخليل، ﵇، كان متوليا في حدود (٥) سنة ٧٨٩ هـ (٦). القاضي عماد الدين أبو الفدا إسماعيل بن العدل (٧) شهاب الدين أبي العباس أحمد بن نور الدين أبي الحسن (٨) علي البارزيني الشافعي، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٧٩١ هـ (٩) وبعدها. القاضي تقي الدين أبو محمد عبد اللطيف بن بهاء الدين (١٠) أبي عبد الله محمد بن علم الدين أبي عبد الله محمد البهنسي (١١) الشافعي، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٧٩٤ هـ (١٢). القاضي شهاب الدين أحمد بن القاضي شرف الدين أبي محمد عبد الله السليماني (١٣) الشافعي، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٧٩٦ هـ (١٤) (١٥). القاضي شرف الدين أبو الروح عيسى بن شيخ الشيوخ جمال الدين أبي الجود

стр. 773

غانم الأنصاري الخزرجي الشافعي (١)، قاضي القدس الشريف، وشيخ الخانقاه الصلاحية، وهو الذي حكر أرض البقعة ظاهر القدس الشريف، الجارية في وقف الخانقاه المذكورة في سنة ٧٩٣ هـ (٢)، وصارت (٣) كروما وزاد بذلك ريعها لجهة الوقف، ورغب الناس فيها، وكثر (٤) الانتفاع بها بعد أن كانت أرضا مزدرعة، توفي في شوال سنة ٧٩٧ هـ (٥) شبه الفجأة. القاضي تقي الدين أبو محمد وأبو البقاء صالح ابن الشيخ صلاح الدين أبي الصفاء خليل ابن الشيخ أمين الدين أبي الغنائم سالم الكناني الشافعي (٦)، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٧٩٨ هـ (٧) وقبلها (٨). القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن الشيخ فخر الدين أبي عمرو عثمان (٩) قاضي بلد سيدنا الخليل، ﵇، كان متوليا قبل الثمانمائة. القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد (١٠) الحلاوي الشافعي (١١)، قاضي القدس الشريف كان متوليا في سنة ٨٠١ هـ (١٢). القاضي تقي الدين أبو الأيادي أبو بكر بن جمال الدين أبي إسحق إبراهيم البصروي (١٣) الشافعي، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٨٠٢ هـ (١٤). القاضي زين الدين أبو محمد عبد اللطيف بن بدر الدين أبي محمد الحسن بن

стр. 774

خلف البلبيسي الشافعي، ولي قضاء القدس الشريف (١)، وبلد سيدنا الخليل، ﵇، وبيت جبريل، ونظر الأوقاف والمساجد عن قاضي القضاة علاء الدين أبي الحسن علي السبكي الشافعي (٢)، قاضي دمشق بمقتضى توقيع كتب له، وقاضي القضاة حين ذاك بالقدس الشريف، وقفت عليه وهو مؤرخ في ليلة يسفر صباحها عن السابع والعشرين من شهر رمضان سنة ٨٠٣ هـ (٣)، وكان والده بدر الدين خلف بن حسن (٤) البلبيسي رجلا صالحا زاهدا، وكان موجودا في سنة ٧٥٩ هـ (٥). القاضي سعد الدين سعد بن إسماعيل بن يوسف النواوي الدمشقي الشافعي (٦)، الشيخ الإمام، مولده (٧) في سنة ٧٢٩ هـ (٨)، قدم دمشق صغيرا، ولازم الشيخ تاج الدين المراكشي (٩)، وتفقه على الشيخ شمس الدين بن قاضي شبهة، وقرأ على الشيخ عماد الدين ابن أبي كثير (١٠) كتاب علوم الحديث (١١) الذي ألفه، وأذن له بالفتوى، واشتغل بالجامع الأموي، وأعاد بالناصرية (١٢) والقيمرية (١٣)، وكتب في الإجازات وعلى الفتاوى، ودرس في آخر عمره، وناب في القضاء، وولي قضاء

стр. 775

بلد (١) سيدنا الخليل، ﵇، مدة يسيرة، وتوفي بها في ربيع الأول (٢) سنة ٨٠٤ هـ (٣). القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ سعد (٤) بن أبي الصفا سعد بن قرموز (٥) الزرعي الشافعي، قاضي القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٨٠٦ هـ (٦). القاضي بدر الدين أبو محمد الحسن بن الشيخ شرف الدين أبي البركات موسى بن مكي الشافعي (٧)، ولي قضاء القدس الشريف مرارا ورأيت أسجاله في ظاهر كتاب وقف المدرسة الصلاحية، مؤرخ في شهر رمضان سنة ٨٠٩ هـ (٨)، وكان متوليا قبل التاريخ المذكور. القاضي جمال الدين أبو محمد عبد الله بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد العراقي الشافعي (٩)، قاضي (١٠) القدس الشريف، كان متوليا في سنة ٨١٢ هـ (١١). القاضي شرف الدين أبو المناقب موسى ابن شيخ الإسلام، مفتي العراق (١٢)، برهان الدين أبي إسحاق بن إبراهيم القلقشندي الشافعي، كان متوليا قضاء القدس الشريف في سنة ٨١٥ هـ (١٣)، وقد أخبرت قديما أنه كان هو والقاضي شهاب الدين ابن الحكمة في عصر واحد، وكل منهما كان متوليا القضاء مشاركا للآخر، وكان القاضي برهان الدين ابن القلقشندي (١٤) يجلس بالمدرسة الظاهرية، والقاضي شهاب

стр. 776

الدين ابن الحكمة يجلس بدار الحديث، وتوفي القاضي شرف الدين بن القلقشندي (١) مطعونا في ليلة الاثنين المسفر صباحها عن العشرين من شعبان سنة ٨٢٧ هـ (٢)، ودفن بماملا. القاضي برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن شمس الدين محمد ابن قاضي السلط (٣) الشافعي، وقفت على توقيعه بقضاء القدس من الملك (٤) المؤيد في ثاني عشر من جمادى الأولى سنة ٨١٨ هـ (٥). القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ بدر الدين أبي عبد الله محمد ابن القاسم المشهور ابن الحكمة، قاضي القدس الشريف، كان متوليا سنة ٨٢٠ هـ (٦). القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن رشيد (٧) السعدي الحسباني (٨) الشافعي، قاضي القدس الشريف، كانت الوظيفة بينه وبين القاضي بدر الدين بن مكي دولا، ووقع بينهما أمور لا فائدة في ذكرها، وكان متوليا في سنة ٨٢٤ هـ (٩)، ورأيت أسجاله في مستند بخط نفسه في سنة ٨٢٦ هـ (١٠)، كتب فيه خليفة الحكم العزيز بالقدس الشريف، فالظاهر أنه بعد استقلاله بالقضاء باشر نيابة، والله أعلم. القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ أبي الثناء محمود بن الشيخ صفي الدين أبي الأنفاق (١١) أبي بكر الشافعي (١٢)، خطيب مدينة قارا، كان متوليا قضاء القدس الشريف في شهر شعبان سنة ٨٢٤ هـ.

стр. 777

القاضي علاء الدين أبو الحسن علي بن الشيخ برهان الدين أبي إسحق إبراهيم البرماوي (١) الشافعي (٢)، كان متوليا قضاء القدس الشريف في سنة ٨٢٨ هـ (٣)، وبعدها إلى سنة ٨٣٤ هـ (٤). قاضي القضاة علاء الدين أبو الحسن علي (٥) بن شرف الدين أبي الفدا إسحق ابن شمس الدين أبي عبد الله محمد التميمي الشافعي (٦)، قاضي بلد سيدنا الخليل، كان متوليا في شهر شوال سنة ٧٩٨ هـ (٧) وبعدها، ثم ولي قضاء بيت المقدس مضافا لقضاء بلد الخليل، ﵇، في دولة الملك الناصر فرج بن برقوق في سنة ٨٠٥ هـ (٨)، وكان من المعيدين بالمدرسة الصلاحية بالقدس الشريف في زمن الشيخ شمس الدين الهروي، توفي في سنة ٨٣٠ هـ (٩). القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة شمس الدين أبي عبد الله محمد القومي الصوفي الشافعي، كان قد باشر قضاء بلد سيدنا الخليل ﵇ قبل الثمانمائة، ثم ولي قضاء القدس الشريف، وكان متوليا به في سنة ٨٣١ هـ (١٠). قاضي القضاة ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله (١١) محمد البصروي الأنصاري الشافعي (١٢)، ولي قضاء القدس الشريف، بعد القاضي علاء الدين البرماوي (١٣)، وكان له سطوة وهيبة، ووقع له وقائع بالقدس الشريف لا فائدة في ذكرها. وكان أركان الدولة بالقاهرة يهابونه ويخشون عاقبته، ويقال أنه كان وزير

стр. 778

نوروز، وتعين لكتابة السر (١) بمصر، وأنعم له بها فلم يتم له ذلك، توجه من القدس الشريف إلى الديار المصرية بعد محنة حصلت له، فسعى المباشرون بالقاهرة في (٢) توليته القدس، وعوده إليه اتقاء شره فاستقر في الوظيفة، وعاد حتى وصل إلى مدينة غزة، فأكل طعاما مسموما ممن كان يثق به، وهو مقرب عنده، فمات بغزة، وحمل إلى القدس الشريف، ودفن بماملا سنة ٨٤٢ هـ (٣)، عفا الله عنه، وكانت مدة ولايته بالقدس الشريف نحو سبع سنين، والله أعلم. قاضي القضاة علاء الدين أبو الحسن علي بن القاضي نجم الدين أبي العباس أحمد بن الحسن بن علي بن أيوب بن عبد العزيز بن عثمان بن سلطان بن عسكر (٤) بن عبد الله بن السائح، والسائح من أجداده المذكورين، هو أيوب على ما أخبر به القاضي علم (٥) الدين، ويعرف قديما بالشامي الرملي الأصل، ثم المقدسي الشافعي، مولده - أعني القاضي علاء الدين - في سنة ٧٨٦ هـ (٦) (٧)، وتوفي والده وله ست سنين، فاستجاز له الشيخ شهاب الدين بن أرسلان، وزين الدين عبد الرحمن القلقشندي (٨) مشايخ ذلك الزمن، وسمع وقرأ وفضل. باشر قضاء الرملة نيابة عن عمه جمال الدين، أكثر من عشرين سنة، ثم استقل (٩) بالقضاء بها في سنة ٨٣٢ هـ (١٠)، وكان أسلافه قضاة بمدينة الرملة من زمن الملك (١١) الظاهر بيبرس، وقد وقفت على أسجال من إسجالات أسلافه، ذكر

стр. 779

فيه المؤلف وكان (١) القاضي بمدينة الرملة، نيابة عن قاضي القضاة شمس الدين ابن خلكان الحاكم بالمملكة الشامية، مؤرخ بعد الستين والستمائة (٢)، واستمر منصب القضاء بالرملة (٣) بأيديهم من ذلك العصر، يتلقونه واحدا بعد واحد إلى أن وصل إلى القاضي علاء الدين في التاريخ المتقدم ذكره، فباشره بعفة ونزاهة، وحسنت سيرته، وحمدت طريقته. ثم قدر الله تعالى (٤) توليته وظيفة القضاء بالقدس الشريف عوضا عن قاضي القضاة جمال الدين بن جماعة، استقر فيها في دولة الملك الظاهر جقمق (٥) في صفر سنة ٨٤٣ هـ (٦) (٧)، وصادفت توليته تولية القاضي غرس الدين خليل السخاوي (٨)، نظر الحرمين الشريفين فدخلا إلى القدس في يوم واحد، وهو مستهل ربيع الأول سنة ٨٤٤ هـ، فاستمر على ما هو معهود منه من العفة والسيرة الحسنة والأحكام المرضية، إلى أن توفي في شهور سنة ٨٥٧ هـ (٩)، ودفن بماملا بحوش البسطامية، وكان من قضاة العدل. وقد رأى بعضهم في منامه الشيخ داود الهندي وهو يقول له قل لابن السائح (١٠) أني رسول الله (١١) إليه، أبشره أنه من قضاة العدل الناجين. قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ فخر الدين عثمان السعدي الشافعي، ابن أخي شيخ الإسلام عز الدين المقدسي، وكان يعرف ابن أخي شيخ الصلاحية، ولي القضاء بالقدس الشريف عوضا عن القاضي علاء الدين بن السائح مدة يسيرة، في شهور سنة ٨٥٤ هـ (١٢)، ثم عزل وأعيد القاضي علاء

стр. 780

الدين بن السائح، ولم يل بعد ذلك، ولحقه صمم، وكان الناس سالمين من يده ولسانه وعمر، وكانت وفاته في خامس عشر صفر سنة ٨٨٦ هـ (١) (٢)، ودفن بباب الرحمة، ﵀. قاضي القضاة شهاب الدين أبي العباس أحمد بن القاضي المفتي علاء الدين أبي الحسن علي ابن القاضي شرف الدين إسحق التميمي الداري الخليلي الشافعي (٣)، مولده في ٢٨ شهر ربيع الآخر (٤) سنة ٧٩١ هـ (٥)، وسمع الحديث على جماعة، واشتغل قديما وحصل، ولي قضاء بلد سيدنا الخليل، ﵇، وكان حسن الملتقى، مشكور السيرة في القضاء، عفيفا في الأحكام، ثم ولي قضاء الرملة، ثم غزة، ثم ولي قضاء القدس الشريف عوضا عن القاضي برهان الدين بن جماعة (٦) في مستهل شهر جمادى الآخرة سنة ٨٦٢ هـ (٧)، وانتقل (٨) في رابع عشري شهر شعبان منها. وتوفي بالقدس الشريف في نهار الاثنين العشرين من شهر (٩) رمضان من السنة المذكورة، وهي سنة ٨٦٢ هـ (١٠). القاضي زين الدين عبد الرحمن التميمي الشافعي الناظم، مولده في أحد (١١) الجمادين سنة ٧٩٢ هـ، سمع على جماعة وقرأ الصحيح على جده لأمه، المحدث برهان الدين إبراهيم بن يوسف بن محمود الحنفي، وسمع المسلسل بالأولية على سبعة وعشرين شيخا مجتمعين، ولبس خرقة التصوف، واشتغل في النحو على الشيخ شهاب الدين بن الهائم، وفي الفقه على والده وغيره، وحصل وفضل ومهر، وله مصنف سماه بمدد (١٢) الرحمن في أسباب نزول القرآن، نظمه نظما جديدا، وولي القضاء بمدينة سيدنا الخليل، ﵇، ومن جملة ولاياته لبلد سيدنا

стр. 781

الخليل مرة في سلطنة الملك الأشرف إينال في رمضان سنة ٨٦٣ هـ (١)، ثم ولي في زمن الظاهر خشقدم في رمضان سنة ٨٦٧ هـ (٢)، وليّ أيضا في رمضان سنة ٨٧١ هـ (٣) (٤)، وتوفي يوم الجمعة سادس شعبان سنة ٨٧٦ هـ (٥). القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد ابن القاضي شهاب الدين أبي العباس أحمد التميمي الشافعي المتقدم ذكر والده، ولي القضاء بمدينة سيدنا الخليل، ﵇، بعد وفاة والده وكانت له حرمة وشهامة ومروءة تامة، واستمر على القضاء إلى أن كف بصره بعد سنة ٨٧٠ هـ (٦)، وانقطع في منزله ومع ذلك كانت كلمته نافذة، ثم توجه إلى القاهرة مطلوبا لحادثة أوجبت ذلك، فتوفي بالقاهرة في شهور سنة ٨٩٢ هـ (٧)، وصلي عليه بالمسجد الأقصى الشريف، صلاة الغائب في شهر ربيع الآخر. قاضي القضاة خطيب الخطباء، برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن قاضي القضاة، شيخ الإسلام جمال الدين أبي محمد عبد الله ابن الإمام العلامة نجم الدين أبي عبد الله محمد بن جماعة الكناني الشافعي (٨)، مولده بالقدس الشريف في أحد (٩) الجمادين سنة ٨٠٥ هـ (١٠) (١١)، أجازه جماعة، وأدرك أصحاب الحجار، ولم يأخذ منهم، وقرأ بنفسه على مشايخ عصره، ودرس في مشيخة (١٢) الداودارية، وباشر خطابة المسجد الأقصى نيابة عن والده، وكان يخطب (١٣) من إنشائه بفصاحة لفظ وصوت عال صقيل، وناب في الحكم عن والده حين ولي قضاء القدس الشريف. ثم ولي قضاء القدس الشريف استقلالا بعد وفاة القاضي علاء الدين بن السائح في دولة الملك الأشرف إينال، في سادس عشري شعبان سنة ٨٥٧

стр. 782

هـ (١) فباشر بشهامة وحرمة زائدة وحشمة وافرة، وعلت كلمته ونفذ أمره، وكان شكلا حسنا، بسط اليد مع قلة المال، وله اعتقاد في الفقراء على طريقة آبائه المتقدمين، وهو آخر قضاة بيت المقدس المعتبرين فيما أدركناه، توفي ﵀ وهو باق على القضاء بعد عشاء (٢) الآخرة من ليلة الثلاثاء ثاني عشر (٣) صفر سنة ٨٧٢ هـ (٤)، ودفن بتربة ماملا بالحوش الذي به الشيخ أبو عبد الله القرشي، والشيخ شهاب الدين بن أرسلان (٥)، وكانت جنازته حافلة، وسنذكر من ولي بعده قضاء الشافعية بالقدس الشريف في ترجمة السلطان الملك الأشرف قايتباي. الخطباء بالمسجد الأقصى الشريف ومقام سيدنا الخليل قد تقدم عند ذكر (٦) فتح بيت المقدس أن الذي خطب به عقب الفتح ابن الزكي وهو قاضي القضاة، محيي الدين أبو المعالي، محمد ابن قاضي القضاة زكي (٧) الدين أبي الحسن علي ابن قاضي القضاة أبي المعالي محمد بن الزكي القرشي الشافعي (٨) (٩)، ونسبه متصل بسيدنا عثمان بن عفان، ﵁، مولده في ٥٥٠ هـ (١٠)، ولي قضاء دمشق في شهر ربيع الأول سنة ٥٨٧ هـ (١١)، وكان والده وجده أيضا قاضيين (١٢) بها، وعلت منزلته عند الملك صلاح الدين، وكان عالما حازما حسن الخط (١٣) واللفظ، شهد فتح بيت المقدس، وخطب به الخطبة المتقدم ذكرها، وهي من إنشائه وأثنى عليه العلماء، توفي في سابع شعبان سنة ٥٩٨ هـ (١٤)، بدمشق ودفن

стр. 783

بقاسيون، وتقدم ذكر جماعة من الخطباء من مشايخ الصلاحية. وممن ولي الخطابة بالقدس الشريف: الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن حميد بن سعد الدين المغافري المالقي (١)، كان محدثا جيدا، سمع كتاب الجامع المستقصى في فضل (٢) المسجد الأقصى، على مصنفه الحافظ بهاء الدين القاسم بن عساكر (٣) في العشر الأوسط من شهر رمضان سنة ٥٩٦ هـ (٤). وكان خطيب (٥) المسجد الأقصى الشريف بعد فتحه، ولم اطلع على تاريخ وفاته ووفاة ابن عساكر في سنة ٦١١ هـ (٦) (٧)، في أيام الراضي بالله محمد بن المقتدر العباسي خليفة بغداد. ومن خطباء مقام سيدنا الخليل ﵇ الخطيب محمد بن بكران بن محمد، وكان قاضيا بالرملة في أيام الراضي بالله، محمد بن المقتدر العباسي، خليفة بغداد، في سنة نيف وعشرين وثلاثمائة (٨) وبعدها، وله رواية في الحديث، سمع من جماعة، وحدث عنه جماعة من أهل العلم، ومن خطباء بيت المقدس (٩). الشيخ الإمام الزاهد الورع، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن نعمة بن أحمد (١٠) بن جعفر النابلسي المقدسي (١١)، مولده بنابلس في ذي القعدة سنة ٥٧٧ هـ (١٢) (١٣)،

стр. 784

سمع الحديث من الحافظ أبي محمد بن علي بن عساكر وغيره، خطب مدة طويلة ببيت المقدس، وحكم به ودرس، وتوفي بدمشق في ثالث عشر ذي القعدة سنة ٦٦٥ هـ (١) (٢). وولده العلامة القاضي شرف الدين أبو العباس أحمد خطيب الشام (٣)، ولد بالقدس الشريف في سنة ٦٢٢ هـ (٤) وكان من أهل العلم ومحاسن الزمان، وله تصانيف عديدة، وتوفي بدمشق في شهر رمضان (٥) سنة ٦٩٤ هـ (٦)، ودفن بباب كيسان (٧)، عند والده. الشيخ الإمام الخطيب أبو الذكاء (٨)، عبد المنعم بن أبي الفهم يحيى بن إبراهيم القرشي الزهري النابلسي الشافعي (٩)، خطيب المسجد الأقى الشريف، مكث به خطيبا وإماما ومفتيا (١٠) أكثر من أربعين سنة، وكان شيخا جليلا، له ذكر ومنزلة، اشتغل بالفقه وشيء من العربية، وكان يحفظ كثيرا من تفسير القرآن العظيم، وكان الناس يقصدونه لاعتقادهم في علمه ودينه، ويلتمسون دعاءه وبركته، سمع الحديث، وأجاز له جماعة من شيوخ دمشق وحلب والموصل (١١) وبغداد وواسط (١٢) وهمذان (١٣)، وحدث في سنة ٦٥٤ هـ (١٤) (١٥)، وكتب عنه

стр. 785

جماعة من الأئمة والفقهاء بالديار المصرية والبلاد الشامية، وولد (١) في سنة ٦٠٣ هـ (٢) تقريبا، بنابلس، وتوفي في ليلة الثلاثاء سابع شهر رمضان سنة ٦٨٧ هـ (٣) بالقدس الشريف، ودفن من الغد (٤) بمقبرة ماملا، ﵀. قاضي القضاة بدر الدين أبو اليسر محمد بن قاضي القضاة عز الدين محمد بن عبد القادر الأنصاري الدمشقي الشافعي المعروف ابن الصائغ (٥)، الشيخ الإمام الزاهد، مولده في المحرم سنة ٦٧٦ هـ (٦)، وكان إماما قدوة عابدا، كثير المحاسن، جاءه التقليد بقضاء القضاة بدمشق في سنة سبع وعشرين وسبعمائة، فامتنع وأصر على الامتناع فأعفي، ثم ولي خطابة بيت المقدس (٧) ثم تركها، وتوفي بدمشق في جمادى الأولى سنة ٧٢٩ هـ (٨). قاضي القضاة شيخ الإسلام، بدر الدين أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني الحموي الشافعي (٩)، ولد بحماة في ربيع الآخر سنة ٦٣٩ هـ، ولي الخطابة بالمسجد الأقصى الشريف (١٠)، وإمامته وقضاء القدس الشريف، جمع له بين ذلك في شهر رمضان سنة ٦٨٧ هـ (١١) (١٢)، بعد موت قطب الدين، خطيب المسجد الأقصى الشريف، ثم نقل من القدس الشريف إلى قضاء الديار المصرية في سنة ٦٩٠ هـ (١٣) وجمع له بين القضاء ومشيخة الشيوخ، وتولى خطابة القدس عوضا عن جمال الدين أبو البقاء، ثم نقل إلى قضاء دمشق وخطابتها، ومشيخة الشيوخ ثم أعيد إلى قضاء الديار المصرية، ثم عزل منها ثم أعيد إليها.

стр. 786

وعمي في أثناء (١) سنة ٧٢٧ هـ (٢)، فصرف عن القضاء، ووليه بعد مدة ولده قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز (٣)، وانقطع بمنزله يسمع عليه ويتبرك به، وكان حسن السيرة له الجلالة والخلق الرضي، وله النظم والنثر والخطب والتصانيف، منها: التبيان (٤) لمهمات القرآن (٥)، وغرر التبيان (٦)، والفوائد اللائحة من سورة الفاتحة (٧)، والمنهل الروي في علوم الحديث النبوي (٨)، والفوائد الغزيرة في أحاديث بريرة، وتنقيح المناظرة في تصحيح المخابرة (٩)، وتحرير الأحكام في تدبير (١٠) جيش الإسلام (١١)، ومسند الأجناد في آلات الجهاد، والطاعة في فضيلة صلاة الجماعة (١٢)، وحجة السلوك في مهاداة الملوك، وكشف الغمة في أحكام أهل الذمة (١٣)، وله غير ذلك. توفي في جمادى الأولى سنة ٧٣٣ هـ (١٤) (١٥)، ودفن قريبا من الشافعي، ﵁. قاضي القضاة عماد الدين أبو حفص عمر بن الخطيب بن ظهير الدين (١٦) عبد الرحيم بن يحيى القرشي الزهري النابلسي الشافعي (١٧)، تفقه بدمشق وأذن له بالفتوى، وولي خطابة القدس الشريف (١٨) مدة طويلة، وقضاء نابلس معها، ثم ولي قضاء القدس الشريف في آخر عمره، وله اشتغال وفضيلة، وشرح صحيح مسلم في مجلدات، وكان سريع الحفظ والكتابة. توفي بالقدس في المحرم سنة ٧٣٤

стр. 787

هـ (١)، ودفن بمقبرة ماملا. وولي الخطابة عوضه زين الدين عبد الرحيم (٢) بن جماعة، وهو الخطيب العلامة زين الدين عبد الرحيم بن قاضي القضاة شيخ الإسلام بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله (٣) بن جماعة الكناني الشافعي (٤)، ولي الخطابة بالمسجد الأقصى الشريف في ثالث شهر ربيع الأول سنة ٧٣٤ هـ (٥)، وخلع عليه بذلك من دمشق، واستمر إلى أن توفي في سنة ٧٣٩ هـ (٦). الشيخ شمس الدين محمد بن شرف الدين محمد بن جمال الدين أبي البقاء عبد الرحمن، خطيب المسجد الأقصى الشريف، كان موجودا في سنة ٧٦٣ هـ (٧). شيخ الإسلام العالم العلامة برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن الإمام العلامة زين الدين عبد الرحيم ابن إبراهيم بن سعد الدين بن جماعة الكناني الشافعي (٨) (٩)، ولد سنة ست أو ثمانية وسبعمائة، وبالثاني جزم أبو جعفر بن الكويل في مشيخته، سمع من الشريف ابن عساكر وغيره، وجاور بالمساجد الثلاثة زمانا، ويقال أنه كان يأتي المسجد الأقصى في جوف الليل ويفتح (١٠) له، وكان كبير القدر زاهد وقته، وكان عنده الخرقة عن والده عن أبيه عن عمه الشيخ أبي الفتح نصر الله بن جماعة، عن محمد بن الفرات (١١) عن أبي البيان (١٢)، وكان يقول: لا ألبسها إلا (١٣) من يحضر السماع، وقد خطب زمانا بالمسجد الأقصى الشريف. توفي في ذي الحجة

стр. 788

سنة ٧٦٤ هـ (١)، وقد ثقل سمعه. وتوفي ولده الإمام الخطيب العلامة عبد الحميد في يوم الجمعة مستهل شعبان سنة ٧٤١ هـ (٢)، وكان (٣) ذو علم ودين وزهد وورع وصلاح ظاهر، رحمه الله تعالى. الخطيب العلامة، عماد الدين أبو الفدا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن (٤) بن إبراهيم بن جماعة الكناني الشافعي (٥)، خطيب المسجد الأقصى الشريف، مولده في شوال سنة ٧١٠ هـ (٦) (٧)، ناب في القضاء بمصر عن قاضي القضاة عز الدين بن جماعة مضافا لنظر الأوقاف، ثم توجه إلى القدس وولي (٨) الخطابة به، لما ولي ابن عمه برهان الدين قضاء الديار المصرية، وكان يدرس عن ابن عمه في الصلاحية نيابة، توفي في ربيع الأول سنة ٧٧٦ هـ (٩). وممن خطب (١٠) ببيت المقدس قاضي القضاة سري الدين، والخطيب أبو بكر محمد بن أحمد بن الواسطي، ولم أطلع لهما على ترجمة. قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن غانم بن أحمد بن غانم المقدسي النابلسي، ولي قضاء نابلس مدة طويلة، ثم ولي قضاء (١١) صفد، وولي خطابة القدس في شهر ربيع الآخر سنة ٨٠١ هـ (١٢)، بمال بذله، ثم سعى عليه القاضي جمال الدين عبد الله بن السائح قاضي الرملة بمائة ألف درهم، ولم يقم بها غير

стр. 789

ثلاثة (١) أشهر، وعزل بالباعوني، توفي ابن غانم بدمشق ودفن بمقبرة الأشراف (٢)، وهو سبط الشيخ تقي الدين القلقشندي رحمهما الله. قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس أحمد (٣) بن ناصر بن خليفة الناصري الباعوني الشافعي (٤)، الشيخ الإمام العالم المفتي (٥)، خطيب الخطباء، إمام البلغاء، ناصر الشرع، ولد بقرية الناصرة (٦) من البلاد الصفدية في سنة ٧٥٢ هـ، وحفظ القرآن وله عشر سنين، والمنهاج في مدة يسيرة، وقدم دمشق، وعرض كتبه على جماعة من العلماء، ومهر في العلوم، وولي الخطابة بالجامع الأموي بدمشق، ثم ولي القضاء بها فباشر (٧) بعفة ومهابة زائدة وتصميم في الأمور مع نفوذ كلمة، ثم ولي (٨) خطابة بيت المقدس مدة طويلة، وتداولها هو والقاضي جمال الدين بن السائح، فأخذ كل منهما عن الآخر غير مرة، ثم ولي خطابة دمشق وغيرها، توفي في أوائل (٩) المحرم سنة ٨١٦ هـ (١٠)، وكانت جنازته مشهودة، دفن بسفح قاسيون. الشيخ العلامة شرف الدين عبد الرحيم (١١) بن الشيخ العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن (١٢) الشيخ تقي الدين إسماعيل القلقشندي الشافعي (١٣)، سبط الشيخ صلاح الدين العلائي، أخذ عن والده وفضل، انتهى إلى أن صار عين (١٤) الشافعية بالقدس الشريف، وبيده الخطابة مشاركا لغيره. توفي في صفر سنة ٨٢١ هـ (١٥) عن نحو خمسين سنة، وكان اشتراك بني القلقشندي وبني جماعة في

стр. 790

الخطابة بالقدس من زمن الملك المؤيد شيخ، قبل العشر والثمانمائة (١). الخطيب تاج الدين إسحق بن الخطيب برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن محمد ابن كامل التدمري الشافعي (٢)، خطيب مقام سيدنا الخليل، صنف كتاب مثير الغرام إلى زيارة الخليل، ﵇، وهو كتاب حسن فيه فوائد جليلة، توفي في شهر رمضان سنة ٨٣٣ هـ (٣) عن غير ولد ذكر، وتقدم ذكر جده (٤) الشيخ شمس الدين بن كامل خطيب المقام، المشار إليه، في تراجم القضاة الشافعية. الخطيب عماد الدين إسماعيل ابن الخطيب برهان الدين إبراهيم بن الخطيب شهاد الدين أحمد بن الخطيب شمس الدين محمد بن كامل التدمري الشافعي، خطيب مقام سيدنا الخليل ﵇، توفي في شهر صفر سنة ٨٣٥ هـ (٥). الشيخ الإمام العلامة زين الدين عبد الرحيم (٦) بن علي الأدمي، الشهير بالحموي (٧)، الواعظ الخطيب المفسر، ولي خطابة المسجد الأقصى في دولة الملك الناصر فرج بن برقوق وفيه قال الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن القلقشندي (٨): إمامنا لما قرا … هيمنا وأطربا تيمنا بنطقه … وعند ما قرأ سبا كان خطيبا جيدا فاضلا خيّرا، له سماعات كثيرة على مشايخ الشام وحلب، اجتمع عليه الناس للوعظ والتفسير وقراءة الحديث، وسار اسمه (٩) وبعد صيته، وصار له سمعة ولما عمر الأشرف برسباي جامعه المسجد بالقاهرة، استقر خطيبه، وكان يقرأ الحديث بمجلس الأمير المؤمنين وأتابك الديار المصرية والأمراء، توفي فجأة في ذي (١٠) القعدة سنة ٨٤٨ هـ (١١) بالقاهرة.

стр. 791

وولي خطابة المسجد الأقصى بعد الحموي أخو جمال الدين الاستاد دار (١) (٢) وناب عنه الخطيب جمال الدين ابن جماعة، ثم استقل بها، وتقدم ذكره (٣) عند ذكر مشايخ الصلاحية. الخطيب شهاب الدين أبو حامد أحمد (٤) بن الشيخ شرف الدين عبد الرحيم بن القلقشندي الشافعي (٥)، مولده في سابع عشر رمضان سنة ٨٠٠ هـ (٦)، سمع الحديث واشتغل، وأعاد بالصلاحية، وحدث وروى عنه الرحالون، وولى الخطابة بالمسجد الأقصى مشاركا لغيره في سنة ٨٢١ هـ (٧)، وكان خيرا متواضعا (٨)، توفي في رابع عشر رجب سنة ٨٩٩ هـ (٩) (١٠)، ودفن بالقلندرية بماملا. الحافظ العلامة شيخ الإسلام شهاب الدين، المكنى بأبي العباس أحمد بن عبد الله الكناني الشافعي الواعظ (١١)، نزيل القدس الشريف، مولده بقرية مجدل حمامة (١٢) بالقرب من عسقلان من أعمال غزة في أوائل سنة ٨٠٩ هـ، ونشأ بها، ثم استوطن ببيت المقدس، واشتغل بالعلم ففتح عليه، وانتمى إلى الشيخ شهاب الدين بن أرسلان، وهو الذي كناه واشتهر بكنيته، دأب وحصل في ابتداء أمره وفضل وتميز وصار من أعيان الفقهاء والمعيدين بالمدرسة الصلاحية، وجلس للوعظ واشتهر (١٣) أمره، حتى قيل عنه ابن الجوزي (١٤) زمانه.

стр. 792

وأما حفظه (١) فكان من العجائب، وكتابته على الفتوى نهاية في الحسن، وفصاحته وطلاقة لسانه (٢) لا يجارى فيهما، ولي الخطابة بالمسجد الأقصى الشريف، عوضا عن شهاب الدين أحمد بن القلقشندي (٣) (٤) بحكم وفاته، وباشر عنه ولده قاضي القضاة شمس الدين أبو عبد الله محمد قاضي مدينة (٥) الرملة، وخطب في يوم الجمعة سابع رمضان سنة ٨٦٩ هـ (٦) فلم يتم له ذلك وعزل بعد مدة يسيرة بالخطيب علاء الدين القلقشندي، ثم توجه الشيخ أبو العباس إلى القاهرة لضرورة له، فدخل الحمام فوقع وكسر فخذه، ومرض إلى أن مات في يوم الأربعاء سادس عشري جمادى الآخرة سنة ٨٧٠ هـ (٧) ودفن بالقرافة (٨). الخطيب علاء الدين أبو الحسن علي بن الشيخ شرف الدين عبد الرحيم القلقشندي الشافعي (٩)، مولده في سنة ٨٠٤ هـ (١٠) (١١)، استقر في نصف وظيفة الخطابة بالمسجد الأقصى، وهو النصف الذي كان بيد (١٢) أخيه الخطيب شهاب الدين أحمد، واستمر بيده إلى أن توفى، وكان من المعيدين بالمدرسة الصلاحية، توفي يوم السبت وصلّي عليه بعد (١٣) العصر بالمسجد الأقصى ثاني شهر ذي الحجة الحرام سنة ٨٧٤ هـ (١٤)، ودفن بماملا بالقلندرية عند أقاربه. الخطيب برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن الخطيب علاء الدين أبي

стр. 793

الحسن (١) علي القلقشندي (٢)، استقر في نصف خطابة المسجد الأقصى بعد وفاة والده، وكان من المعيدين بالمدرسة الصلاحية، حج إلى بيت الله الحرام، فقضى (٣) مناسكه وخرج من مكة فتوفي ببطن مر (٤) في شهر (٥) ذي الحجة سنة ٨٧٧ هـ (٦) عفا الله عنه. الخطيب مجد الدين عبد الوهاب بن الخطيب عماد الدين إسماعيل التدمري الأصل، الخليلي الشافعي (٧)، خطيب مقام سيدنا الخليل، ﵇، باشر الخطابة بعد والده دهرا طويلا، إلى أن توفي في شهر ربيع الأول سنة ٨٩٠ هـ (٨) بمدينة سيدنا الخليل. شيخ الشيوخ الخطيب محب الدين أبو البقاء أحمد بن قاضي القضاة برهان الدين أبي إسحق إبراهيم بن قاضي القضاة شيخ الإسلام جمال الدين أبي محمد عبد الله بن جماعة الكناني الشافعي (٩)، ولي الخطابة بالمسجد الأقصى الشريف مشاركا لبقية الخطباء، ثم استقر فيما كان بيد الخطيب برهان الدين القلقشندي، وهو نصف الخطابة مضافا لما بيده (١٠) وهو الثمن، ثم عزل من النصف المذكور، ثم أعيد إليه الربع منه، وولي نصف مشيخة الخانقاه الصلاحية (١١)، ثم عزل منها ثم أعيد إليها. وسنذكر تفصيل ذلك فيما بعد في ترجمة السلطان الملك الأشرف قايتباي نصره (١٢) الله في الحوادث الواقعة في أيامه، وتوفي إلى رحمة الله وبيده الربع والثمن من (١٣) الخطابة، ونصف مشيخة الخانقاه الصلاحية (١٤)، وأعادة المدرسة

стр. 794

الصلاحية. وكانت وفاته في شهر رمضان سنة ٨٨٩ هـ (١)، ودفن بماملا عند أسلافه، واستقر بعده فيما بيده من ذلك ولده الخطيب جلال الدين محمد فباشر الخطابة والخانقاه الصلاحية (٢) أحسن مباشرة، إلى أن توفي بالطاعون في يوم الاثنين سابع شهر رمضان سنة ٨٩٧ هـ (٣)، وكان شابا حسنا، بلغ من العمر نحو اثنتين وعشرين سنة، ولم يحصل منه ضرر لأحد، وكان متأدبا سالكا طرق الحشمة، لم يصدر منه ما يشينه، وتأسف الناس عليه (٤)، ودفن عند أسلافه بماملا عند الشيخ أبي عبد الله القرشي (٥)، والشيخ شهاب الدين بن أرسلان، ﵀، وعفا عنه، وعوض شبابه الجنة. الشيخ الإمام، العالم العلامة، خطيب الخطباء شرف الدين أبو اليمن (٦) موسى بن قاضي القضاة شيخ الإسلام جمال الدين أبي محمد عبد الله بن شيخ الإسلام نجم الدين أبي عبد الله محمد بن جماعة الكناني الشافعي (٧)، عين خطباء المسجد الأقصى، ومعيد المدرسة الصلاحية، مولده في حادي عشر (٨) رجب سنة ٨٤٥ هـ (٩) ونشأ في عفة وصيانة لم تعلم له صبوة، واشتغل بالعلم الشريف على والده وغيره، وخطب بالمسجد الأقصى الشريف وله نحو خمسة عشر سنة، واستقر في الخطابة مشاركا لبقية الخطباء هو والخطيب بدر الدين محمد، وأعاد الخطيب شرف الدين بالمدرسة الصلاحية وفضل وتميز، واشتغل عليه (١٠) الطلبة، وصار من أعيان بيت المقدس وهو رجل خيّر من أهل العلم والدين لا يختلط بأحد، ولا يتكلم بين الناس في أمور الدنيا، وعنده فصاحة في الخطبة، وعلى صوته الأنس والخشوع، وسلم (١١) الناس من يده ولسانه كان الله في عونه. وتوفي الخطيب بدر الدين (١٢) محمد بن جماعة في سنة ٩٠٧ هـ (١٣)، وتوفي الخطيب شرف الدين

стр. 795

موسى في شهر شعبان سنة ٩١٧ هـ (١)، رحمه الله تعالى. وسنذكر بقية الخطباء فيما بعد في ترجمة (٢) السلطان في الحوادث الواقعة في أيامه إن شاء الله تعالى. ذكر فقهاء الشافعية وغيرهم من الأعيان ومشايخ الصوفية والزهاد بالقدس الشريف وبلد سيدنا الخليل ﵇ الفقيه ضياء الدين أبو محمد عيسى بن محمد الهكاري الشافعي (٣)، أحد الأمراء بالدولة الصلاحية، وكان كبير القدر، وافر الحرمة، معولا عليه في الآراء والمشورات، وكان في ابتداء أمره يشتغل بالفقه بمدينة حلب، فاتصل بالأمير أسد الدين شيركوه، عم السلطان صلاح الدين، وصار إمامه، ولما توجه إلى الديار المصرية وولي الوزارة، كان في صحبته، فلما توفي أسد الدين، اتفق الفقيه عيسى والطواشي بهاء الدين قراقوش (٤) على ترتيب السلطان صلاح الدين موضعه في الوزارة، ودققا الحيلة في ذلك حتى بلغا المقصود، فلما ولي صلاح الدين رأى له ذلك، واعتمد عليه ولم يكن (٥) يخرج عن رأيه، وكان كثير الإدلال عليه، يخاطبه بما لا يقدر عليه غيره من الكلام، وفي سنة ٥٧٣ هـ (٦) سار الملك صلاح الدين لغزو الإفرنج وأسر (٧) الفقيه عيسى فافتداه بعد سنتين بستين ألف دينار وكان واسطة خير للناس، نفع بجاهه خلق كثير ولم يزل على مكانته وتوفر حرمته إلى أن توفي في سحر (٨) ليلة الثلاثاء تاسع ذي القعدة سنة ٥٨٥ هـ (٩) بالمخيم بمنزلة الخروبة (١٠)،

стр. 796

موضع بالقرب من عكا، وحمل من يومه إلى القدس ودفن بظاهره (١) بتربة ماملا، وكان يلبس زي الأجناد، ويعتم بعمائم الفقهاء، فيجمع بين اللباسين. الشيخ الأجل الزاهد العابد جلال الدين محمد بن أحمد بن محمد الشاشي الشافعي (٢)، شيخ الزاوية (٣) الخنثنية بداخل المسجد الأقصى الشريف، وقفها عليه الملك صلاح الدين في سنة ٥٨٧ هـ، وتقدم ذكر ذلك. الشيخ الفقيه أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن خضر القرشي (٤)، وكيل بيت المال بالقدس الشريف وهو الذي فوض إليه الملك صلاح الدين بيع الأملاك المختصة ببيت المال بالقدس الشريف، ثم اشترى منه كنيسة صندحنة (٥)، وهي المدرسة الصلاحية، والجهات التي وقفها عليها من بيت المال تصرف في ذلك الوقف، وسطر (٦) ذلك في كتاب وقفه المؤرخ في ثالث عشر رجب سنة ٥٨٣ هـ (٧) (٨). الشيخ الإمام الزاهد العابد المجاهد شهاب الدين أبو العباس أحمد بن جمال الدين عبد الله بن محمد بن عبد الجبار، المعروف بالقدسي، واشتهر (٩) بأبي ثور، كان من عباد الله الصالحين وسبب تكنيته بأبي ثور: أنه حضر فتح بيت المقدس، وكان يركب ثورا ويقاتل عليه في الغزاة فسمي بذلك. وقد وقف عليه الملك العزيز أبو الفتح عثمان بن الملك صلاح الدين يوسف بن أيوب (١٠)، القرية التي بالقرب من باب الخليل، أحد أبواب مدينة القدس

стр. 797

الشريف، وهي قرية صغيرة بها دير من بناء الروم، يعرف قديما بدير مارقيوص (١)، ويعرف الآن بدير أبي ثور نسبة إليه، وكان الواقف من الملك العزيز في الخامس والعشرين من شهر رجب الفرد (٢) سنة ٥٩٤ هـ (٣)، ولما توفي دفن بالقرية المذكورة وقبره بها ظاهر يزار، وله ذرية وهم مقيمون هناك. وما يحكى عنه (٤) أنه كان مقيما بالدير المذكور، وكان إذا قصد ابتياع شيء من المأكول، كتب ورقة بما يريد ووضعها في رقبة ثوره وسيره، فيحضر الثور إلى القدس إلى أن يأتي إلى حانوت (٥) رجل بالقدس كان يتقاضى حوائج الشيخ، فيقف الثور عنده، فيأخذ ذلك الرجل الورثة ويأخذ للشيخ ما طلبه منها (٦) ويحمله للثور، فيرجع الثور إلى الشيخ بمكانه، وهذا من جملة كراماته ﵁. الشيخ الزاهد أبو عبد الله محمد بن إبراهيم أحمد القرشي الهاشمي (٧)، الصالح الناسك، صاحب الكرامات الظاهرة، كان من السادات (٨) الأكابر والطراز الأول وأصله مغربي من الجزيرة الخضراء (٩) في بر الأندلس، وهي مدينة قبالة سبتة (١٠)، قدم (١١) إلى مصر وانتفع به من صحبه وشاهده (١٢)، وكان يعد جماعته الذين صحبوه بأشياء من الولايات والمناصب العليا وصحت (١٣) كلها، ونقل عنه: أن الإنسان إذا خاف التخمة من كثرة الأكل، وقال عقب رفع المائدة وفراغه من الأكل، قال أبو

стр. 798

عبد الله القرشي: اليوم يوم عيد لم يضره ذلك، وكان أهل مصر يحكون عنه (١) أشياء خارقة، وله كلام مدوّن. قدم بيت المقدس وأقام به إلى أن توفي في سادس ذي الحجة سنة ٥٩٩ هـ (٢) وله خمس وخمسون سنة، ودفن بماملا وقبره ظاهر يزار (٣). وقد جدد عمارة ضريحه الشيخ أبو بكر الصفدي في شهور سنة ٧٢٢ هـ (٤)، وإلى جانبه دفن الشيخ شهاب الدين بن أرسلان (٥) الآتي ذكره إن شاء الله تعالى، وقد اشتهر عند (٦) الناس أن من جلس عند القبرين ودعى بشيء استجاب الله له، وقد جربت ذلك فصح نفع الله بهما، وجمعنا معهما في دار كرامته بمنه وكرمه. الشيخ شرف (٧) الدين محمد بن عروة الموصلي (٨)، المنسوب إليه مشهد ابن عروة بالجامع الأموي (٩) لأنه أول من فتحه، وقد كان مشحونا بالحواصل الجامعية وبنى قبة البركة، ووقف وقفا على درس حديث فيه، ووقف فيه خزائن كتب، وكان مقيما بالقدس الشريف، وكان من خواص الملك المعظم عيسى، انتقل إلى دمشق حين خرب سور بيت المقدس، وتوفي بها في سنة ٦٢٠ هـ (١٠)، وقبره عند قباب (١١) أتابك طغتكين (١٢) قبلي المصلى. الشيخ القدوة المحقق المسلك (١٣) غانم بن علي بن حسين الأنصاري

стр. 799

الخزرجي المقدسي (١)، مولده بقرية بورين (٢) من عمل نابلس في سنة ٥٦٢ هـ (٣) (٤)، ولاه السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف (٥) بن أيوب المشيخة بالخانقاه الصلاحية المنسوبة إليه بالقدس الشريف والنظر عليها، ورأيت توقيعه بذلك وعليه خط السلطان وما قرأته: «الحمد لله على نعمائه»، وقد قطع تاريخه لطول الزمان وهو أول من وليها، وسكن القدس من ذلك التاريخ، وتناسل منه ذرية معروفون (٦) ومشهورون، وسنذكر ما تيسر منهم إن شاء الله تعالى، صحب بداية الشيخ غانم مشايخ أهل (٧) زمانه وأخذ منهم مكارم الأخلاق وحسن المآثر، توفي بدمشق في شهر رجب الفرد سنة ٦٣٢ هـ (٨). السيد بدر الدين محمد (٩) بن يوسف بن بدران بن يعقوب بن مطر بن سالم (١٠)، أخي السيد تاج العارفين أبي الوفاء محمد لأبيه، وهما ولدا محمد بن زيد الدين بن حسن بن المرتضى الأكبر عوض (١١) بن زيد بن زين العابدين علي بن الحسين بن أبي طالب، ﵃ أجمعين. كان السيد بدر الدين (١٢) قطبا عارفا متمكنا، خضعت له أولياء زمانه وهرع إليه الخاص والعام وقصد بالزيارة وزارته الوحوش والسباع، وترددت إلى زيارته وزيارة أولاده المدفونين بضريح شرفات (١٣)، ومرغت وجوهها عند باب ضريحه، وله كلام على (١٤) لسان أهل الحقائق وكراماته (١٥) مشهورة.

стр. 800

توفي في سنة ٦٥٠ هـ (١)، ودفن بزاويته بوادي النسور هذا النسور (٢) ظاهر القدس الشريف من جهة الغرب ومسافته عن بيت المقدس نحو ثلث بريد، وهو مقصود للزيارة، نفع الله به. وأما والده (٣) الشمسي محمد فإنه كان من ذوي المجاهدات والأحوال والإشارات والعزم الشديد في العبادات ومعانقة الطاعات، تخرج به جمع كثير، وظهرت له أحوال خارقة، توفي سنة ٦٦٣ هـ. وأما ولده السيد محمد، المشار إليه، هو السيد عبد الحافظ كان من أجلاء (٤) العارفين المتصرفين، الأخيار العلماء بأمور الدين، المتوجهين إلى الله تعالى، المتوكلين (٥) عليه، تخرج به جماعة وانتهت إليه رئاسة أهل هذه الطريقة في زمانه، وكان أول أمره ارتحل من وادي النسور حين ضاقت منازلها بذرية السيد بدر (٦) إيثارا لهم، وأعرض عن الذي يتحصل منها، وأقام بقرية شرفات (٧)، بظاهر القدس وهي المشهورة في عصرنا بشرفات وحقيقة ذلك أن الأول هو اسم هذه القرية وإنما أطلق الاسم الثاني عليها من حين مصيرها إلى السادة (٨) الأشراف أولاد السيد أبي الوفاء اشتقاقا من سكانها الشرفاء، توفي السيد عبد الحافظ سنة ٦٩٦ هـ. وأما ولده السيد داود فكان من (٩) الأولياء أصحاب الكرامات، ومن كراماته أن قرية شرفات المذكورة، كان بها قليل من نصارى يزرعون أرضها وليس فيها مسلم غيره وغير أتباعه وعياله، وكان يتستر بالعبادات حتى أظهره الله تعالى، وكان أول أسباب ظهوره أن النصارى بالقرية المذكورة كانوا يعصرون العنب (١٠) للخمور

стр. 801

ويبيعونها للفساق من المسلمين وغيرهم، فشق (١) ذلك على السيد داود فتوجه فيهم إلى الله تعالى فكانوا بعدها لا يعصرون الخمر إلا انقلب (٢) خلا وقيل ماء، فقال النصارى: ساحر وارتحلوا، وشق ذلك على مقطعها فبلغ السيد داود (٣) ذلك، فأرسل إليه واستأجرها منه وبنى بها زاوية وقبة، وهي مدفنه ومدفن أولاده وذريته، واتفق أن القبة لما عقدت أتاها رجل طائر في الهواء فأشار إليها بيده فسقطت، فظن البناء أنه طائر، فذكر ذلك للسيد داود بذلك فأمر ببنائها. فلما انتهت حضر السيد داود فأتاها الطائر فأشار إليه السيد داود بيده، فسقط ميتا في دار خلف الزاوية، ثم (٤) أمر أصحابه بإحضاره إليه فأحضر، فإذا هو رجل كامل الخلق، نير الوجه، شعر رأسه مسدول طويل، فغسل وكفن وصلي عليه ودفن بالقبة (٥) المذكورة، قال السيد داود: رجل بعثه الله لحتفه، فقيل له: هل تعرفه؟ قال: نعم، هو ابن عمي اسمه أحمد الطير غارت همته من همتنا، وأراد أن يطفئ الشهرة بهدم القبة، فلم يرد الله إلا الشهرة وجعله الله أول من يدفن في القبة، توفي السيد داود سنة ٧٠١ هـ (٦) (٧). وأما ولده السيد أحمد الملقب بالكبريت الأحمر الشهير بالكريدي، كان من أجلاء المشايخ الكاملين المحققين المتمكنين، انتهت إليه رئاسة هذا الشأن، ووضع الله له القبول عند كل إنسان وأوضح على يده البرهان وسماه رجال عصره بالكبريت الأحمر، لقلة وجود مثله في زمانه، وكان والده قد خرجه (٨) وتكمل في زمانه، وكان يشير في بعض الحوادث إليه فخلفه من بعده وتخرج به جماعة لا يحصون كثرة من ذوي الأحوال وانتمى إليه خلق كثير، وكان ممن تخرج به أخوه السيد شمس الدين المتوفى قبله والشيخ العارف أحمد السلطي (٩) الشهير بابن الموله (١٠)،

стр. 802

والشيخ العارف أبو المحاسن يوسف البربراوي (١) نسبة إلى قرية بربر (٢)، من أعمال غزة قريبا من عسقلان (٣)، وقبره فيها ظاهر يزار، والشيخ الصالح سيدي علي المومني صحبه، وغيرهم، توفي السيد أحمد الكبريت الأحمر سنة ٧٢٣ هـ (٤). وكان له خمسة أولاد ذكرين (٥) وثلاث إناث، أحد الذكرين السيد علي والثاني السيد محمد البهاء، وكانا من رجال الوقت وعارفيه (٦) وكان لهما خوارق، ومكارم أخلاق، وبر، وكانا عمدة الأرض المقدسة وما حولها يخشاهما السباع والمناحيس، ويأوي إليهما الفقراء، ويحضر على موائدهم الخاص والعام، ويقصد بركاتهما في المهمات الجم الغفير، وكان الغالب على السيد علي الصحو والحضور، وعلى الشيخ محمد البهاء الاستغراق والغيبة (٧). ثم توفي السيد البهاء عن ولدين فرباهما السيد علي، وفي أيامهم وقف منجك (٨) نائب الشام عليهم قرية شرفات المذكورة، فتوقف السيد علي في أمرها (٩)، ثم قبلها ليصيرها مرعى أغنامهم، ويكون من أشجارها أحطابهم، ولم تؤرخ وفاة السيد محمد (١٠) البهاء، وأما السيد علي فوفاته سنة ٧٥٧ هـ (١١) وله نيف وخمسون سنة. وأما ولد الشيخ علي هو السيد تاج الدين (١٢) أبو الوفاء محمد كان لا يقطع التردد إلى القدس فيأتيه أكثر مما كان يأتيه والده وجده الكبريت الأحمر، فاشترى بالقدس دارا وبنى فوقها، وهو أول من استوطن بالقدس الشريف بعد موت أبيه في سنة ٧٨٢ هـ (١٣)، وتوفي في يوم الجمعة السادس عشر من ذي القعدة سنة

стр. 803

٨٠٣ هـ (١) ودفن بماملا شرقي البركة وهو والد الشيخيين الصالحين الشيخ أبي بكر والشيخ علي، الآتي ذكرهما، فيما بعد إن شاء الله تعالى. ومن أقاربهم الشيخ كمال الدين (٢) من أجلاء الرجال ذوي الأحوال والمكاشفات، وكان الغالب عليه الجدب ومحاسبة النفس، غضب يوما على إنسان فنظر إليه نظرة غضب فمات لوقته، وله تصرفات وحالات لا تسعها الإفهام، توفي وله نيف وخمسون سنة، وأخبرت أن وفاته بعد الثمانمائة، ودفن بظاهر القدس عند برج عرب على طريق المار إلى قرية لفتا (٣). وأما ضريح شرفات فقد حوى (٤) من البدرية، المشار إليهم، عدة أربعين لا تكاد تحصى مناقبهم لكثرتها، ﵏ ورضي عنهم، ونفعنا بهم بمنه وكرمه. الشيخ علي البكا (٥)، صاحب الزاوية بمدينة سيدنا الخليل، ﵇، كان مشهورا بالصلاح والعبادة، وإطعام من يجتاز به من المارة والزوار، وكان الملك المنصور قلاوون (٦) يثني عليه ويذكر أنه اجتمع به وهو أمير وأنه كاشفه في أشياء وقعت. وسبب بكائه الكثير أنه: صحب رجلا كانت له أحوال، وخرج معه من بغداد، فوصلا في ساعة واحدة إلى بلد بينها وبين بغداد مسيرة سنة، فقال له ذلك الرجل: أني سأموت في الوقت الفلاني فاشهدني، فلما كان ذلك الوقت حضر عنده وهو في السياق، وقد استدار إلى الشرق فحوله الشيخ على القبلة، فقال له: لا تتعب فإني لا أموت إلا على هذا الوجه، وجعل يتكلم بكلام الرهبان حتى مات، فحمله الشيخ علي وجاء به إلى دير هناك، فوجد أهل الدير في حزن عظيم فقال: ما شأنكم؟ قالوا: كان عندنا شيخ كبير ابن مائة سنة، فلما كان اليوم مات على دين الإسلام، فقال الشيخ علي: خذوا هذا بدله وسلموه إليه فوليه وصلى عليه ودفنه.

стр. 804

توفي الشيخ علي (١) البكا في جمادى الآخرة سنة ٧٧٠ هـ (٢)، ودفن بزاويته المشهورة، وهي بحارة منفصلة عن مدينة سيدنا الخليل من جهة الشمال والذي بنى (٣) الزاوية والإيوان وما معه الأمير عز الدين أيدمر (٤) في دولة الملك الظاهر بيبرس في سنة ٦٦٨ هـ (٥) قبل وفاة الشيخ علي، ثم بنى قبة الزاوية من الساحة وما معها الأمير الأسفهسلار حسام الدين طرنطاي (٦) (٧) نائب السلطنة الشريفة في دولة الملك المنصور قلاوون في المحرم سنة ٦٨١ هـ (٨) ثم بنى البوابة والمنارة علوها وهما في غاية الإتقان والحسن والبهاء (٩)، والبوابة بوجهين. الأمير سيف الدين سلار (١٠) نائب السلطنة بالديار المصرية والممالك الشامية بمباشرة الأمير كيكلدي النجمي في دولة الملك الناصر محمد قلاوون (١١) في مستهل رمضان سنة ٧٠٢ هـ (١٢). الشيخ الإمام العلامة، الخطيب القدوة، برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن أبي الفضل سعد الله بن جماعة بن حازم بن صخر بن عبد الله بن جماعة الكناني (١٣) الحموي المولد، الشافعي المذهب (١٤)، من ولد مالك بن

стр. 805

كنانة، ولد بحماه في يوم الاثنين منتصف رجب سنة ٥٩٦ هـ (١) ومات أبوه وهو صغير، ثم انتقل إلى دمشق وتفقه على الشيخ أبي منصور بن عساكر (٢)، ثم اشتغل بالحديث ودرس بعدة أماكن، وكان كثير التهجد ملازما للاشتغال بالحديث، والصيام، عارفا بعلم أهل الطريقة، حسن الكلام فيه، له قبول عند الناس، ولهم فيه اعتقاد، وحج مرارا آخرها في سنة ٦٧٣ هـ (٣)، ثم قصد من حماه زيارة بيت المقدس في ذي القعدة سنة ٦٧٥ هـ (٤)، اصطحب (٥) معه كفنه وودع أهل البلد وأخبرهم أنه يموت بالقدس، فوصل إليه وأقام به أياما، ثم مرض يومين، وتوفي في الثالث، وكانت وفاته بكرة يوم عيد الأضحى سنة ٦٧٥ هـ وصلي عليه ضحوة (٦) النهار في المسجد الأقصى ودفن بماملا عند الشيخ أبي عبد الله القرشي، وهو أول من استوطن ببيت المقدس من بني جماعة، وكان يلقب بصاحب عرفه، لأنه رآه جماعة من الناس بعرفة وأصبح خطيب عيد الأضحى بمدينة حماة، فلما ظهرت له هذه الكرامة، توجه إلى زيارة (٧) القدس، وتوفي به كما تقدم، ﵀. الشيخ العالم (٨) الكبير الصالح أبو عبد الله محمد بن الشيخ العارف غانم المقدسي الأنصاري، وقفت على مرسوم السلطان الملك المنصور قلاوون أن يقرر له برسم زاويته في كل شهر غرارتان (٩) (١٠) قمح بالكيل النابلسي (١١) إنعاما مستمرا، مؤرخ المرسوم في الثالث من المحرم سنة ٦٨٠ هـ (١٢)، ولم اطلع على ترجمته ولا تاريخ وفاته (١٣)، ﵀.

стр. 806

عمر بن إبراهيم بن عثمان بن كعب الواسطي، توفي في ليلة الجمعة خامس عشر شعبان سنة ٦٨٤ هـ ودفن بماملا وقبره عليه بناء عظيم، وهو على جانب الطريق قبلي قبة الكبكي (١)، ولا أعرف له ترجمة. قبر وجدنا بالقرب من قبر الواسطي المذكور من جهة القبلة قبر على جانب الطريق السالك، يعرف بقبر وجدنا، والسبب في ذلك أنه مر إنسان وهو راكب فقرأ عند قوله تعالى: ﴿وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (٤٩)﴾ (٢) فأجاب من بالقبر (٣) بقوله: وجدنا حتى سمعه ذلك الرجل، وهو قبر مشهور عليه أحجار كبار، ولا يعرف اسم صاحبه، وإنما يعرف بقبر وجدنا، وقد وهم (٤) بعض الناس (٥) فظنه قبر الواسطي وليس كذلك، فإن ذلك اسمه مكتوب على القبر، وهذا ليس عليه كتابه، وحكي أن بعض الناس أخذ الأحجار التي على قبر وجدنا ونقلها إلى مكان آخر، فأصبح وقد (٦) وجدها على القبر كما كانت، فعد ذلك أيضا من كراماته، ﵀. الفقيه شرف الدين قاسم بن الشيخ القدوة علم الدين (٧) سليمان بن شرف الدين قاسم الحوراني (٨) نزيل (٩) القدس الشريف، كان موجودا في سنة ٦٩٦ (١٠)، وهو جد بني قاسم المشهورين بالقواسمة وكان له صلة بالأمير سنجر الدواداري (١١) (١٢)، واقف الدوادارية بباب شرف الأنبياء، وجعله مشاركا بمدرسته، وأشركه في النظر مع والده جمال الدين موسى، وعين ذلك في كتاب وقفه المتقدم

стр. 807

ذكر تاريخه من ذكر تاريخ مدرسته (١). الشيخ أبو يعقوب المغربي (٢) (٣) المقيم بالقدس الشريف كان الناس يجتمعون به وهو منقطع بالمسجد الأقصى، توفي بالمحرم سنة ٦٩٨ هـ. الشيخ الصالح العابد الزاهد جلال الدين أبو إسحق إبراهيم بن الصدر (٤) زين الدين محمد بن أحمد بن محمود بن محمد العقيلي (٥)، المعروف بابن القلانسي، ولد سنة ٦٥٤ هـ (٦)، وسمع على جماعة، واشتغل بصناعة الكتابة، ثم انقطع وترك ذلك كله وأقبل على العبادة والزهادة وبنى له الأمراء بمصر زاوية وترددوا إليه، وكان فيه بشاشة وقضاء حاجة، وكان ثقيل السمع، وانتقل إلى القدس، وقدم دمشق وحدث بها ثم عاد إلى القدس، وتوفي ليلة الأحد الثالث من ذي القعدة سنة ٧٢٣ هـ (٧)، ودفن بماملا، ﵀. الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المصري القصري، توفي يوم الخميس ثالث ذي القعدة سنة ٧٢٣ هـ، ودفن بماملا. الشيخ العلامة (٨) ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ حسام الدين سليمان بن غانم (٩) شيخ حرم القدس الشريف، رأيت توقيعا له من قاضي القضاة علاء الدين أبي الحسن علي القونوي الشافعي (١٠)، قاضي دمشق بمشيخة الحرم بالقدس الشريف، تاريخ التوقيع في يوم الجمعة ثامن شوال سنة ٧٢٨ هـ (١١). الشيخ إبراهيم الهدمة (١٢)، أصله كردي من بلاد الشرق قدم الشام، وأقام

стр. 808

بين (١) القدس والخليل في أرض اختارها، وعني (٢) بها وزرع فيها، وكان يقصد للزيارة، وظهرت له كرامات، وقد بلغ من العمر (٣) مائة، وتزوج في آخر عمره، ورزق أولادا صالحين، وحكى عنه أنه كان يصرف له من سماط سيدنا الخليل، ﵇، في كل يوم عشرة أرغفة، فكانت (٤) تجمع له من أول الأسبوع إلى آخره، فيحضر في آخر يوم من الأسبوع، ويدفع له الخبز عن جميع ذلك الأسبوع ويفت في وعاء يوضع (٥) عليه الجشيشة (٦) من السماط الكريم، فيأكله جميعه ويستمر بقية الأسبوع لا يأكل شيئا، توفي في جمادى الآخرة سنة ٧٣٠ هـ (٧)، ودفن بالقرب من قرية سعير (٨) بين القدس والخليل. الشيخ الإمام العالم العلامة، القدوة المحقق، برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن عمر ابن إبراهيم بن خليل المقرئ الجعبري الخليلي الشافعي (٩)، كان يقال له: شيخ حرم (١٠) الخليل، ولد بجعبر (١١) في حدود سنة ٦٤٠ هـ وتلى بالسبع وبالعشر، ثم قدم دمشق، ثم رحل إلى بلد الخليل، ﵇ وأقام به (١٢) مدة طويلة نحو أربعين سنة ورحل الناس إليه، وروى عنه خلائق، وصنف نزهه البرره في قراءة العشرة (١٣) (١٤)، وشرح الشاطبية والرائية، واختصر مختصر ابن

стр. 809

الحاجب، ومقدمته في النحو (١)، وكمل شرح التعجيز (٢) (٣)، فإن صاحبه لم يكمله، وله مصنف في علوم الحديث، ومناسك الحج للجعبري (٤)، وإلى (٥) غير ذلك من التصانيف المختصرة التي تقارب المائة، وكان منور الشبيبة، ولي مشيخة مسجد (٦) الخليل، ﵇، إلى أن توفي في يوم الأحد الخامس من شهر رمضان سنة ٧٣٢ (٧)، دفن بظاهر البلد تحت (٨) الزيتونة وله اثنتان وتسعون سنة ﵀. الشيخ سيف الدين أبو بكر بن الشيخ القدوة حسن بن الشيخ القدوة غانم الأنصاري، كان موجودا في المحرم سنة ٧٣٣ هـ (٩)، وولداه (١٠) شمس الدين محمد والشيخ عبد الرحيم كانا موجودين في شهر رجب سنة ٧٦٤ هـ (١١). وممن كان في عصر الشيخ سيف الدين الشيخ شرف الدين عيسى بن موسى بن الشيخ غانم، ولم اطلع لأحد منهم على ترجمة ولا تاريخ وفاة، رحمهما الله. الشيخ فخر الدين (١٢) عثمان برهان الدين إبراهيم العجمي الشافعي، كان من الفقهاء والعدول بالقدس الشريف، وكان موجودا في سنة ٧٣٥ هـ (١٣). الأمير جلال الدين الفشي (١٤) بن عز الدين بن حسام الدين أتابك الكيلاني المغاري من ذرية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، توفي يوم الاثنين سنة ٧٣٩ هـ (١٥)، ودفن بباب الرحمة.

стр. 810

القاضي علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد الصالحي الشافعي، خليفة الحكم العزيز بالقدس الشريف، كان موجودا في سنة ٧٨٠ هـ (١). الشيخ الفاضل شمس الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل ابن أبي العباس الجعبري الشافعي، ولد في حدود التسعين (٢) وستمائة وسمع الحديث على جماعة منهم والده، واستجاز له أبوه جمعا، وولي مشيخة حرم الخليل، ﵇، بعد والده وانفصل منها، ثم أعيد واستمر إلى أن مات في (٣) ثامن عشر صفر سنة ٧٤٩ هـ (٤). وكان قد زوجه والده بالمرأة الصالحة زهرة (٥) (٦)، بنت الشيخ زين الدين عمر أخي الشيخ علي البكاء فولدت له عدة أولاد يعرف منهم خمسة محمد وأحمد وعمر وعلي وإبراهيم. وأما محمد فلم يعرف من حاله إلا أنه استجيز (٧) له جمع كبير من العلماء، وكأنه مات صغيرا، وأما أحمد فإنه عاش وحدث، له (٨) أولاد، ولكن لا يعرف له ترجمة. وأما عمر فالظاهر أنه الأكبر وله ترجمة، وهو الشيخ الفاضل الصالح، ولد سنة ٧١٤ هـ، واستجاز له الحافظ أبو محمد البرزالي (٩) (١٠) جمعا كبيرا من العلماء، وولي مشيخة الحرم الخليل، ﵇، بعد والده مستقلا، بها، وكان يقاسم إخوته (١١) المعلوم المتعلق بها، وأخذ طريقة (١٢) السادة الصوفية والبكائية عن
следующие страницы →