← История

История · id 1657

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

عمر بن إبراهيم بن عثمان بن كعب الواسطي، توفي في ليلة الجمعة خامس عشر شعبان سنة ٦٨٤ هـ ودفن بماملا وقبره عليه بناء عظيم، وهو على جانب الطريق قبلي قبة الكبكي (١)، ولا أعرف له ترجمة. قبر وجدنا بالقرب من قبر الواسطي المذكور من جهة القبلة قبر على جانب الطريق السالك، يعرف بقبر وجدنا، والسبب في ذلك أنه مر إنسان وهو راكب فقرأ عند قوله تعالى: ﴿وَوَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً (٤٩)﴾ (٢) فأجاب من بالقبر (٣) بقوله: وجدنا حتى سمعه ذلك الرجل، وهو قبر مشهور عليه أحجار كبار، ولا يعرف اسم صاحبه، وإنما يعرف بقبر وجدنا، وقد وهم (٤) بعض الناس (٥) فظنه قبر الواسطي وليس كذلك، فإن ذلك اسمه مكتوب على القبر، وهذا ليس عليه كتابه، وحكي أن بعض الناس أخذ الأحجار التي على قبر وجدنا ونقلها إلى مكان آخر، فأصبح وقد (٦) وجدها على القبر كما كانت، فعد ذلك أيضا من كراماته، ﵀. الفقيه شرف الدين قاسم بن الشيخ القدوة علم الدين (٧) سليمان بن شرف الدين قاسم الحوراني (٨) نزيل (٩) القدس الشريف، كان موجودا في سنة ٦٩٦ (١٠)، وهو جد بني قاسم المشهورين بالقواسمة وكان له صلة بالأمير سنجر الدواداري (١١) (١٢)، واقف الدوادارية بباب شرف الأنبياء، وجعله مشاركا بمدرسته، وأشركه في النظر مع والده جمال الدين موسى، وعين ذلك في كتاب وقفه المتقدم

стр. 807

ذكر تاريخه من ذكر تاريخ مدرسته (١). الشيخ أبو يعقوب المغربي (٢) (٣) المقيم بالقدس الشريف كان الناس يجتمعون به وهو منقطع بالمسجد الأقصى، توفي بالمحرم سنة ٦٩٨ هـ. الشيخ الصالح العابد الزاهد جلال الدين أبو إسحق إبراهيم بن الصدر (٤) زين الدين محمد بن أحمد بن محمود بن محمد العقيلي (٥)، المعروف بابن القلانسي، ولد سنة ٦٥٤ هـ (٦)، وسمع على جماعة، واشتغل بصناعة الكتابة، ثم انقطع وترك ذلك كله وأقبل على العبادة والزهادة وبنى له الأمراء بمصر زاوية وترددوا إليه، وكان فيه بشاشة وقضاء حاجة، وكان ثقيل السمع، وانتقل إلى القدس، وقدم دمشق وحدث بها ثم عاد إلى القدس، وتوفي ليلة الأحد الثالث من ذي القعدة سنة ٧٢٣ هـ (٧)، ودفن بماملا، ﵀. الشيخ الصالح أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المصري القصري، توفي يوم الخميس ثالث ذي القعدة سنة ٧٢٣ هـ، ودفن بماملا. الشيخ العلامة (٨) ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ حسام الدين سليمان بن غانم (٩) شيخ حرم القدس الشريف، رأيت توقيعا له من قاضي القضاة علاء الدين أبي الحسن علي القونوي الشافعي (١٠)، قاضي دمشق بمشيخة الحرم بالقدس الشريف، تاريخ التوقيع في يوم الجمعة ثامن شوال سنة ٧٢٨ هـ (١١). الشيخ إبراهيم الهدمة (١٢)، أصله كردي من بلاد الشرق قدم الشام، وأقام

стр. 808

بين (١) القدس والخليل في أرض اختارها، وعني (٢) بها وزرع فيها، وكان يقصد للزيارة، وظهرت له كرامات، وقد بلغ من العمر (٣) مائة، وتزوج في آخر عمره، ورزق أولادا صالحين، وحكى عنه أنه كان يصرف له من سماط سيدنا الخليل، ﵇، في كل يوم عشرة أرغفة، فكانت (٤) تجمع له من أول الأسبوع إلى آخره، فيحضر في آخر يوم من الأسبوع، ويدفع له الخبز عن جميع ذلك الأسبوع ويفت في وعاء يوضع (٥) عليه الجشيشة (٦) من السماط الكريم، فيأكله جميعه ويستمر بقية الأسبوع لا يأكل شيئا، توفي في جمادى الآخرة سنة ٧٣٠ هـ (٧)، ودفن بالقرب من قرية سعير (٨) بين القدس والخليل. الشيخ الإمام العالم العلامة، القدوة المحقق، برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن عمر ابن إبراهيم بن خليل المقرئ الجعبري الخليلي الشافعي (٩)، كان يقال له: شيخ حرم (١٠) الخليل، ولد بجعبر (١١) في حدود سنة ٦٤٠ هـ وتلى بالسبع وبالعشر، ثم قدم دمشق، ثم رحل إلى بلد الخليل، ﵇ وأقام به (١٢) مدة طويلة نحو أربعين سنة ورحل الناس إليه، وروى عنه خلائق، وصنف نزهه البرره في قراءة العشرة (١٣) (١٤)، وشرح الشاطبية والرائية، واختصر مختصر ابن

стр. 809

الحاجب، ومقدمته في النحو (١)، وكمل شرح التعجيز (٢) (٣)، فإن صاحبه لم يكمله، وله مصنف في علوم الحديث، ومناسك الحج للجعبري (٤)، وإلى (٥) غير ذلك من التصانيف المختصرة التي تقارب المائة، وكان منور الشبيبة، ولي مشيخة مسجد (٦) الخليل، ﵇، إلى أن توفي في يوم الأحد الخامس من شهر رمضان سنة ٧٣٢ (٧)، دفن بظاهر البلد تحت (٨) الزيتونة وله اثنتان وتسعون سنة ﵀. الشيخ سيف الدين أبو بكر بن الشيخ القدوة حسن بن الشيخ القدوة غانم الأنصاري، كان موجودا في المحرم سنة ٧٣٣ هـ (٩)، وولداه (١٠) شمس الدين محمد والشيخ عبد الرحيم كانا موجودين في شهر رجب سنة ٧٦٤ هـ (١١). وممن كان في عصر الشيخ سيف الدين الشيخ شرف الدين عيسى بن موسى بن الشيخ غانم، ولم اطلع لأحد منهم على ترجمة ولا تاريخ وفاة، رحمهما الله. الشيخ فخر الدين (١٢) عثمان برهان الدين إبراهيم العجمي الشافعي، كان من الفقهاء والعدول بالقدس الشريف، وكان موجودا في سنة ٧٣٥ هـ (١٣). الأمير جلال الدين الفشي (١٤) بن عز الدين بن حسام الدين أتابك الكيلاني المغاري من ذرية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، توفي يوم الاثنين سنة ٧٣٩ هـ (١٥)، ودفن بباب الرحمة.

стр. 810

القاضي علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد الصالحي الشافعي، خليفة الحكم العزيز بالقدس الشريف، كان موجودا في سنة ٧٨٠ هـ (١). الشيخ الفاضل شمس الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل ابن أبي العباس الجعبري الشافعي، ولد في حدود التسعين (٢) وستمائة وسمع الحديث على جماعة منهم والده، واستجاز له أبوه جمعا، وولي مشيخة حرم الخليل، ﵇، بعد والده وانفصل منها، ثم أعيد واستمر إلى أن مات في (٣) ثامن عشر صفر سنة ٧٤٩ هـ (٤). وكان قد زوجه والده بالمرأة الصالحة زهرة (٥) (٦)، بنت الشيخ زين الدين عمر أخي الشيخ علي البكاء فولدت له عدة أولاد يعرف منهم خمسة محمد وأحمد وعمر وعلي وإبراهيم. وأما محمد فلم يعرف من حاله إلا أنه استجيز (٧) له جمع كبير من العلماء، وكأنه مات صغيرا، وأما أحمد فإنه عاش وحدث، له (٨) أولاد، ولكن لا يعرف له ترجمة. وأما عمر فالظاهر أنه الأكبر وله ترجمة، وهو الشيخ الفاضل الصالح، ولد سنة ٧١٤ هـ، واستجاز له الحافظ أبو محمد البرزالي (٩) (١٠) جمعا كبيرا من العلماء، وولي مشيخة الحرم الخليل، ﵇، بعد والده مستقلا، بها، وكان يقاسم إخوته (١١) المعلوم المتعلق بها، وأخذ طريقة (١٢) السادة الصوفية والبكائية عن

стр. 811

خاله الشيخ علي بن الشيخ عمر، فكان شيخ الطائفة المذكورة وشيخ الزاوية الكائنة على (١) ضريح الشيخ علي البكا والناظر عليها، وكان معتقدا فيه الصلاح والخير، توفي سنة ٧٨٥ هـ (٢). وأخوه علي هو الشيخ الصالح الفاضل نور الدين ويقال علاء الدين أبو الحسن علي (٣)، ولد في حدود سنة ٧٢٠ هـ (٤)، واستجاز له جده الإمام برهان الدين بن العلامة شرف الدين البارزي (٥) وسمع هو على الميدومي (٦) وغيره وولي مشيخة حرم الخليل ﵇، بعد أخيه الشيخ عمر، وتوفي هو (٧) بعد أن فوض المشيخة إلى ولده، الآتي ذكره في سنة ٨٠٣ هـ (٨) (٩). وأخوه الشيخ إبراهيم (١٠) برهان الدين، لم يعرف له ترجمة ووجدت وصيته في سنة ٨٠٥ هـ (١١). وأما ولده الشيخ نور الدين، الموعود بذكره، هو الشيخ الصالح الفاضل شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ نور الدين علي بن محمد بن إبراهيم الجعبري (١٢)، ولد سنة ٧٥٦ هـ (١٣) وسمع من أبيه وعمه الشيخ عمر وغيرهما، وكانت عنده الخرقة البكائية عن عمه الشيخ عمر ووالده وتفرد بروايتها، وقصده جماعة لأخذها عنه، وولي مشيخة الزاوية البكائية بعد (١٤) عمه الشيخ عمر (١٥)،

стр. 812

ومشيخة الحرم بعد أبيه بتفويض منه، وتزوج بنت عمه الشيخ برهان الدين إبراهيم، وحدث له منها أولاد منهم الشيخان الشمسي والسراجي المعروفان، وسنذكر ترجمتهما فيما بعد، إن شاء الله تعالى. الشيخ العالم الفاضل، زين الدين عبد القادر، توفي بعد أن اشتغل بالعلم والقراءات والحديث وسمع على الميدومي وغيره، وكانت وفاته في سنة ٨٢٧ هـ (١) عن أزيد من أربعين سنة. وتوفي الشيخ شمس الدين الجعبري، المشار إليه، في سنة ٨٤١ هـ (٢) مطعونا ﵀، وزوجته ست المشايخ بنت برهان الدين، مولدها سنة ٧٥٤ هـ (٣) (٤)، وتوفيت في سنة ٨٤٣ هـ، رحمة الله عليهم أجمعين. الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بدر الدين حسن بن علاء الدين أبي الحسن علي الصفدي الشافعي، كان من أعيان الفقهاء بالقدس الشريف، وكان يتحمل الشهادة عند القضاة، وكان موجودا في حدود الخمسين والسبعمائة. الشيخ العالم الصالح غانم بن عيسى غانم المقدسي الصوفي، كان شيخا للصوفية بالخانقاه الصلاحية بالقدس الشريف، وله نظم رائق، توفي الشيخ غانم في سنة ٧٧٠ هـ بالقدس الشريف. الشيخ الإمام، العالم العلامة، جمال الدين عبد الله بن الشيخ الإمام العلامة ناصر الدين أبي عبد الرحمن بن حسام الدين أبي الربيع سليمان بن غانم الشافعي (٥)، شيخ حرم القدس الشريف، كان موجودا في سنة ٧٧١ هـ (٦). القاضي بدر الدين أبو المعالي (٧) محمد بن القاضي تقي الدين أبي الفتح محمد بن القاضي قطب الدين عبد اللطيف بن الشيخ صدر الدين يحيى السبكي الأنصاري، الإمام العالم، البارع الأوحد (٨)، مولده بالقاهرة سنة ٤، وقيل: ٥،

стр. 813

وقيل سنة: ٧٣٦ هـ (١)، سمع من جماعة بمصر والشام، ودرس وأفتى وعمره خمسة عشر سنة في حياة جده لأمه قاضي القضاة تقي الدين السبكي (٢)، وناب في الحكم بدمشق (٣) لخاله القاضي تاج الدين السبكي (٤)، ثم ولي قضاء العسكر (٥) بدمشق، وكان حسن الخطابة، كثير الأدب والحشمة والحياء، والناس مجتمعون (٦) على محبته، توفي بالقدس الشريف في شوال سنة ٧٧١ هـ، ودفن بمقابر باب الرحمة، ﵀. الشيخ الصالح عبد الله الهندي (٧)، كان من الأولياء المشهورين، توفي بالقدس الشريف ليلة الجمعة السابع عشر ربيع الآخر سنة ٧٧٣ هـ (٨)، ودفن بماملا عند أبي عبد الله القرشي. المسند بدر الدين محمد (٩) بن الأمير سيف الدين قلنج بن كيكلدي بن عبد الله، العلامة الدمشقي الشافعي ابن أخي الحافظ أبي سعيد العلائي، ولد في ثالث شعبان سنة ٧١٥ (١٠) (١١) في دمشق، وسمع من (١٢) جماعة، وحدث وسمعه الفضلاء، وكان رجلا حسنا وله أولاد وفيه خير، توفي بالقدس الشريف يوم الجمعة حادي عشر شعبان سنة ٧٧٦ هـ (١٣) (١٤)، ودفن بباب الرحمة. شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفداء إسماعيل بن علي بن الحسن بن سعيد بن

стр. 814

صالح القلقشندي (١) المصري الشافعي (٢)، الشيخ الإمام، العالم العلامة، نزيل القدس الشريف وفقيهه مولده سنة ٧٠٢ هـ (٣) بمصر، وقرأ بها وحصل، ثم قدم دمشق، وقرأ على الشيخ فخر الدين المصري، فأجازه بالإفتاء، ثم أقام بالقدس الشريف مثابرا على نشر العلم، وتزوج بنت مدرس الصلاحية العلائي وأعاد عنده واشتهر أمره وبعد صيته ورحل إليه (٤)، وكثر تلامذته، توفي بالقدس الشريف في يوم الثلاثاء سادس جمادى الآخرة سنة ٧٧٨ هـ (٥)، ودفن بالقلندرية بماملا، وهو أول من استوطن بيت المقدس من بني القلقشندي (٦)، وله ذرية معروفة سنذكر تراجمهم إن شاء الله تعالى. الشيخ العلامة سراج الدين أبو حفص عمر الزيلعي (٧) المقدسي الشافعي (٨)، أحد علماء القدس الأخيار، توفي في سادس رجب سنة ثمان وسبعين وسبعمائة بالقدس الشريف، ودفن بالقلندرية بماملا، ﵀. السيد الشريف الحسيب النسيب، الشيخ شهاب الدين أبو الخير بادار (٩) بن عبد الله القونوي البصير (١٠)، نزيل القدس الشريف، كان يتكلم على الناس بقبة السلسلة بصحن (١١) الصخرة، قال الشيخ بدر الدين محمود (١٢) العجلوني (١٣): ما عرفت الله إلا بملازمة مجالسه، وقبره ظاهر بالقدس الشريف بالقرب من خان الظاهر، وهو معروف يزار، وعنده إيوان به محراب على جانب الطريق، توفي يوم

стр. 815

الجمعة ثامن عشر شعبان سنة ٧٨٠ هـ (١). الشيخ القدوة شمس الدين محمد بن سليمان بن حسن بن موسى بن غانم المقدسي (٢)، شيخ بيت المقدس ولد في رمضان سنة ٧٠٧ هـ (٣) (٤)، سمع من هدية بنت عساكر (٥)، الأول من حديث الهاشمي، والأول من مشيخة العيسوي (٦)، ومن زينب بنت شاكر (٧)، ثلاثيات الدارمي (٨)، ومن محمد بن يعقوب الجزائري السفينة الجرائدية، وهي سبعة أجزاء، وحديث ببيت المقدس وغيره، ومات في ذي الحجة سنة ٧٨٠ هـ (٩). الشيخ الأوحد العالم بدر الدين محمد بن الشيخ الإمام العالم جمال الدين عبد الله بن الشيخ ناصر الدين محمد بن غانم، شيخ حرم القدس الشريف، كان موجودا في سنة ٧٨٢ هـ (١٠). الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الخطيب الشافعي، فقيه القدس ومفتيه، انتفع عليه فقهاء بيت المقدس، وأخذ عن الشيخ سعد الدين الديري (١١) الأصول، وأخذ غيره عنه من العلماء علوما كثيرة، توفي بالمدينة الشريفة، ودفن بالبقيع في سنة ٧٨٦ هـ (١٢). الشيخ الإمام العالم شمس الدين أبو عبد الله (١٣) محمد بن الشيخ شمس الدين

стр. 816

أبي عبد الله محمد بن حامد الأنصاري المقدسي الشافعي، ولد في شهر ربيع الأول سنة ٧٣١ هـ (١)، سمع الحديث، واشتغل بالعلم، وصار من الفضلاء، توفي في شهر ذي الحجة ٧٨٧ هـ (٢)، ﵀. الشيخ الصالح الزاهد قطب زمانه شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر، التركستاني (٣) (٤) الأصل، المعروف بالقرمي الشافعي، مولده في سابع عشر الحجة سنة ٧٢٠ هـ (٥)، كان أحد أفراد زمانه عبادة وزهدا وورعا، متصديا لزيارة الأولياء القادمين من البلاد على القدس، وتأتي الملوك إلى بابه، ولم يكن في زمانه أشهر بالصلاح منه، وله خلوات ومجاهدات، وكان يقرأ القرآن كثيرا، يقرأ في اليوم والليلة ثلاث ختمات. ولما احتضر حضر عنده الشيخ عبد الله البسطامي (٦) فقال له: إن الناس قد أكثروا فيك القول فيما تقرأ من الختم في اليوم فأخبرني، فقال: أنا لا أضبط ذلك، ولكن ثم من ضبط أني قرأت من الصبح إلى العصر خمس ختمات؛ وكان نشأ بدمشق، ثم أقام ببيت المقدس، وبني له زاوية، وكان يقيم بالخلوة أربعين يوما لا يخرج إلا للجمعة، وسمع الصحيح من المجاز بالجامع الأموي تحت المنبر (٧) سنة ٧٢٨ هـ (٨) ومن غيره أيضا، وكان يسئل في الحديث فيمتنع، ثم حدث في آخر عمره، وسمع منه الشيخ شهاب الدين بن أرسلان (٩) وغيره. توفي بالقدس الشريف نهار الأحد التاسع من صفر سنة ٧٨٩ هـ (١٠)، وحمل جنازته العلماء والمشايخ والصلحاء، ولم يتأخر بمدينة القدس أحد عن دفنه، ودفن بزاويته بخط مرزبان بالقرب من حمام علاء الدين البصير، وله كرامات ظاهرة،

стр. 817

﵀ ونفعنا به، والدعاء عند قبره مستجاب، وكان في عصر الشيخ محمد القرمي. والأمير ناصر الدين محمد بن (١) علاء الدين علي شاه بن ناصر الدين محمد الجبيلي، كان من أمراء العشرات بغزة المحروسة، وهو مقيم بالقدس، وله أوقاف كثيرة وعمارات من جملتها زاوية الشيخ محمد القرمي، المتقدم ذكرها، وغيرها بالخط المذكور (٢) وغيره، وكان له اعتقاد بالشيخ محمد القرمي، ووقف عليه وعلى ذريته ثلث (٣) جهاته، وأخبرت أنه توفي في حياة الشيخ، ووقف على غسله، ودفن بماملا بالقرب من أبي عبد الله القرشي. شيخ الإسلام برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن شيخ الإسلام تقي الدين أبي الفدا إسماعيل القلقشندي الشافعي (٤) (٥)، ولد سنة ٧٤٨ هـ (٦)، وكان من العلماء الأعلام، سمع على والده وجده، وله كرامات ظاهرة ﵀ ونفعنا به، والدعاء عند قبره مستجاب مجرب (٧)، وكان العلائي وتفقه بهما، وسمع على البهاء والتاج السبكيين (٨)، وأذنا له في الإفتاء والتدريس، وأخذ عن خلق من العلماء، وكان من عجائب الدنيا (٩) حفظا وذكاء واستحضارا للعلوم حتى قيل: أنه كان يحفظ فردة كتب، توفي سنة ٧٩٠ هـ (١٠) (١١) وكان آخر كلامه: لا إله إلا الله، وحكي أنه قبل موته بقليل نظر إلى أخيه العلامة شمس الدين ثم أنشده بلسان (١٢) طلق: أمحمد صبرا فقبلك قد بكت … عين النبي ومات إبراهيم ودفن بماملا بتربة أقاربه إلى جانب أبيه، رحمه الله تعالى.

стр. 818

القاضي بدر الدين أبو عبد الله محمد بن مزهر (١)، اشتغل بالعلم، ونشأ على طريقة حسنة، ولي كتابة السر بدمشق مرتين عشر سنين ونحو ثمانية أشهر وباشر بعفة ونزاهة، وكان شكلا حسنا، توفي بالقدس الشريف بذي القعدة سنة ٧٩٣ هـ (٢). الشيخ الصالح القدوة عبد الله بن خليل بن علي الأسد (٣) أبادي البسطامي، كان من أولياء الله تعالى، العارفين وله أحوال ظاهرة، وهو صاحب الزاوية البسطامية بحارة المشارقة، توفي بالقدس الشريف سنة ٧٩٤ هـ (٤)، ودفن (٥) بحوش البسطامية بماملا عند شيخه الشيخ علي العشقي، المتقدم ذكره. المسندة الصالحة البركة أسماء ابنة (٦) الحافظ صلاح الدين خليل بن العلائي (٧)، ولدت سنة ٧٢٥ هـ (٨)، وسمعت على والدها وغيره (٩)، وحدثت بالكثير من مسموعاتها وهي زوجة العلامة تقي الدين إسماعيل القلقشندي (١٠) وأم ولديه الشمس والبرهان، أجازت بالفتوى لحفيدها شيخنا التقوي القلقشندي (١١)، الآتي ذكره، وتوفيت سنة ٧٩٥ هـ (١٢) ودفنت عاملا بالقلندرية، بجوار زوجها وأولادها، ﵏. الشيخ القدوة أبو حفص عمر بن نجم الدين بن يعقوب البغدادي، ثم المقدسي المعروف بالمجرد (١٣)، ولد ببغداد (١٤) سنة ٧١٢ هـ (١٥)، وسمع البخاري

стр. 819

بدمشق سنة ٧٢٦ هـ (١)، وأقام ببلد سيدنا الخليل، ﵊، سنة ٧٧٠ هـ (٢)، وبنى به زاوية في غاية الحسن بناء ومنظرا، وبنى أماكن (٣) بأعلاها، ورتب فيها من يتعلم القرآن، وأجرى لهم المعاليم، وكان إذا قرأ القرآن عنده (٤) أحد يخيره بين الإقامة عنده بشرط أن يشتغل بالعلم ويعطيه كتابا أو يذهب إلى بلد آخر، ولا يدع أحد يقعد عنده بطالا (٥)، وكان في فعل الخير من العجائب، لا يقصد في حاجة إلا قضاها، ويضيف من قصده بما حضر عنده، وكان يوجد عنده (٦) من المأكولات أطيبها، وكان شيخا طويلا (٧) يلبس على رأسه قبعا من غير عمامة، توفي في ذي الحجة سنة ٧٩٥ هـ (٨) ودفن بزاويته ببلد سيدنا الخليل، ﵇، وقد وهم بعض المؤرخين فيه، فظنه الشيخ عمر المجرد، واقف زاوية المغاربة بالقدس الشريف، لاشتراكهما بالاسم (٩) والشهرة، وليس كذلك فإن صاحب زاوية المغاربة بالقدس الشريف الشيخ عمر بن عبد الله بن عبد النبي المغربي المصمودي المجرد، وتاريخ وقفه لزاويته (١٠) في ربيع الآخر سنة ٧٠٣ هـ (١١) قبل مولد الشيخ عمر صاحب هذه الترجمة بتسع سنين، ولما توفي الشيخ عمر المجرد صاحب الزاوية ببلد سيدنا الخليل، ﵇، كان قد فوض أمر زاويته إلى الشيخ العلامة جمال الدين عبد الله الهنتاتي (١٢) المالكي في خامس شهر جمادى الأولى سنة ٧٩٥ هـ، وأقام بها وفعل من كل حسن وجميل، ثم في العشر الأولى من شهر ربيع الأول سنة ٨٠٦ هـ (١٣) قرر الشيخ جمال الدين المذكور ولديه محمد وأحمد في المشيخة بالزاوية، والتصرف فيها، وكتب مستندا بذلك عليه خط شيخ الإسلام شهاب الدين أحمد بن الهائم (١٤)،

стр. 820

والشيخ خليفة المالكي (١). الشيخ عيسى بن عبد الرحمن (٢)، الشهير بالغوري المجدوب، الخير الصالح، كان صالحا ببيت المقدس (٣)، وأهل بيت المقدس يقولون: أنه خفيرها، ولما مات قطعوا عباءته قطعا صغيرة وحملوها في عمائهم، وممن كان يعتقد فيه قاضي القضاة سعد (٤) الدين الديري، توفي بالقدس الشريف في سنة ٧٩٧ هـ (٥) بالمسجد الأقصى الشريف عند جامع المالكية (٦) خلف المصطبة. الشيخ الإمام القدوة الزاهد العابد الخاشع الناسك أبو بكر بن علي بن عبد الله بن محمد الشيباني الموصلي (٧)، ثم (٨) الدمشقي الشافعي، العالم المفيد، بقية مشايخ علماء الصوفية، وحيد عصره، قدم من الموصل وهو شاب، وعلا ذكره وصار يتردد إليه نواب الشام ويمتثلون أوامره، وحج غير مرة، وكان من كبار الأولياء، جمع بين علمي الشريعة والحقيقة، ورزق العلم والعمل وقد زاره السلطان برقوق في منزله بالأمينية بجوار سور المسجد الأقصى من جهة الشمال، توفي بالقدس الشريف (٩) في ليلة الاثنين حادي عشر شوال سنة ٧٩٧ هـ، ودفن بماملا، وله مصنفات كثيرة (١٠) في التصوف وغيره، وله منسك صغير في نحو كراسين، ذكر فيه المذاهب الأربعة. الشيخ محمد بن أبي جوز (١١)، رجل صالح من أولياء الله، توفي بعد الثمانمائة بالقدس الشريف، ودفن بماملا قبلي البركة من باب القلندرية، ونقل أن

стр. 821

الدعاء عند قبره مستجاب. المسندة خديجة بنت أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر (١) بن يوسف بن مسعود بن سعد الله الخليلية (٢) (٣)، سمعت الحديث وحدثت، وأجازت لأبي الفتح المراغي، والحافظ ابن حجر، وتوفيت في أواخر سنة ٨٠١ هـ (٤). الأمير شرف الدين موسى بن علم الدين سليمان، المشهور بابن العلم نسبة لوالده، وهو المنسوب إليه حارة العلم، وله ذرية معروفون، ويعرف والده بابن المهذب، وكانت وفاة العلم في حدود السبعين والسبعمائة، وكان شرف الدين موسى أحد رجال الحلقة (٥) الشامية، وهو مقيم بالقدس الشريف، توفي سنة ٨٠٢ هـ (٦)، ودفن بالحارة المذكورة في تربة هناك معروفة به. الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الحافظ صلاح الدين خليل بن كيكلدي (٧) العلائي (٨) (٩)، ولد في سنة ٧٢٣ هـ (١٠)، وبكر به والده إلى السماع، هو آخر من حدث عن أبي حيان بالبلاد (١١) الشامية، توفي بالقدس الشريف في ربيع الآخر سنة ٣ فقيل في ليلة الاثنتين رابع عشر ربيع الأول سنة ٨٠٢ هـ، ودفن من الغد بجانب قبر أبيه بباب الرحمة. الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن خليفة (١٢) بن الناصح المصري (١٣)، الصالح المحدث، كان من المشهورين بالصلاح، وحكى الشيخ بن خليفة المالكي أنه (١٤) شاهده وقد خرج من المدرسة الفخرية إلى الأقصى،

стр. 822

ورأى (١) الأرض تنطوي تحته، ولد سنة ٧٣٠ هـ (٢)، وتوفي في رمضان سنة ٨٠٤ هـ (٣). المسند شهاب الدين أحمد بن محمد بن عثمان الحنبلي (٤) القدسي (٥)، نزيل غزة، ولد سنة ٧٣٣ هـ (٦)، وسمع من أبي (٧) الفتح الميدومي، والعلائي وغيرهما، ومن تصانيفه: القول الحسن في بعث (٨) معاذ إلى اليمن (٩)، وتحقيق المراد في أن النهي يقتضي العناد (١٠)، وأجاز له جماعة، وكان فاضلا دينا صالحا، توفي في صفر سنة ٨٠٥ هـ (١١). الشيخ المسند زين الدين عبد الرحيم بن محمد بن حامد (١٢) الأنصاري الشافعي (١٣)، كان من قراء الحديث والتفسير، وسمع على الميدومي والعلائي (١٤) وغيرهما (١٥)، وسمع عليه شيخنا التقوي القلقشندي (١٦) وأجازه، توفي سنة ٨٧٧ هـ. الشيخ الصالح العابد الزاهد الشيخ الصامت (١٧) الهدمي شيخ الزاوية الأدهمية، توفي في سلخ رجب سنة ٨٠٧ هـ، ودفن بالزاوية المذكورة، أسفل الساهرة، وكان قبله شيخ الزاوية الأدهمية المذكورة، الشيخ داود الأدهمي،

стр. 823

وأخبرت أن وفاته قبل وفاة الشيخ الصامت بثلاثين سنة، ودفن بالزاوية المذكورة. القاضي جمال الدين أبو محمد عبد الله بن القاضي شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ زين الدين أبي المحامد حامد الشافعي، خليفة الحكم العزيز بالقدس الشريف، كان موجودا في سنة ٨٠٧ هـ. المسندة آمنة بنت (١) العلائي تقي الدين القلقشندي، ولدت في بضع وأربعين وسبعمائة، سمعت (٢) على والدها وجدها لأمها، المسلسل بالأولية وغيره، وسمعت على الميدومي وجماعة، وحدثت بالقدس الشريف، توفيت في ربيع الآخر سنة ٨٠٩ هـ (٣) ودفنت بالزاوية القلندرية في ماملا (٤) جوار أبيها. شيخ الإسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ العلامة تقي الدين إسماعيل القلقشندي (٥) (٦)، الإمام العالم شيخ مدينة القدس وعالمها، ولد سنة ٧٤٥ هـ (٧) سمع على الميدومي، وأخذ عن أبيه وجده لأمه. الحافظ صلاح الدين العلائي، اشتغل ومهر وساد حتى صار شيخ القدس في الفتوى والتدريس، توفي في شهر رجب سنة ٨٠٩ هـ بالقدس الشريف، ودفن بمقبرة ماملا عند والده وأخيه بالقلندرية، ومن نظمه، ﵀: لم أر مثلي مذنبا عاصيا … على معاصي ربه أجرى نفسي حرون (٨) فإذا شهوة … لاحت كما ريح الصبا أجرى إني على مثل هذا وأمثاله … أنال من رب العلا أجرا المسندة غزال عتيقة الشيخ تقي الدين إسماعيل القلقشندي أم عبد اللطيف (٩)، سمعت من الميدومي، وأجازت لشيخنا التقوي القلقشندي (١٠)، توفيت بالقدس الشريف في تسع وثمانمائة، ودفنت بباب الرحمة.

стр. 824

الشيخ العلامة زين الدين عبد الرحيم بن شيخ الإسلام نجم الدين محمد بن زين الدين عبد الرحيم (١) بن جماعة الكناني، أخو الخطيب جمال الدين بن جماعة، مولده في سنة ٧٧٧ هـ (٢)، وكان من الفضلاء، أعاد في المدرسة الصلاحية، توفي سنة ٨٠٩ هـ. الشيخ الصالح عبد الله بن مصطفى الرومي (٣)، المشهور بالذاكر (٤)، كان رجلا صالحا، لأهل بيت المقدس، فيه اعتقاد عظيم واشتهر أمره، حج إلى بيت الله الحرام فمات بطريق مكة في سنة ٨١١ هـ (٥) (٦)، وكان الأمير حسن الكشكلي (٧) ناظر الحرمين بنى له تربة بباب الرحمة ليدفن فيها معه، فلما مات بطريق مكة أوصى الناظر حسن أن يدفن عند أبي عبد الله القرشي بماملا. الشيخ الصالح إبراهيم المزي (٨)، نفع الله به، توفي بالقدس الشريف، ودفن بتربة الساهرة، وقد عمر على قبره شعبان اليغموري قبة في سنة ٨٢٤ هـ (٩)، والظاهر أنه توفي في ذلك التاريخ. الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد (١٠) الصفدي، مفتي الشافعية ومدرسهم ومعيد المدرسة الصلاحية، كان فرضيا، ويعرف النحو والحساب وغيره، وتعاطي الشهادة، توفي في سنة ٨١٢ هـ (١١). الشيخ المعمر إبراهيم (١٢) بن أحمد بن فلاح السعدي (١٣)، بنى خان بني

стр. 825

سعد ظاهر القدس الشريف، يروي بالإجازة العامة عن الفخر بن البخاري، مات في رجب سنة ٨١٥ هـ (١)، وله من العمر فيما ذكر نحو مائة وأربعين سنة، كذا رأيته منقولا بخط بعض الفقهاء، قلت: إن صح أنه روي عن الفخر بن البخاري (٢) فهو يحتمل أن يكون عمره هذا المقدار، فإن هذا الفخر وفاته سنة ٦٩٠ هـ (٣). المسند شهاب الدين أحمد بن أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر بن يوسف الخليلي (٤)، ثم الدمشقي، ولد سنة ٧٣٩ هـ (٥) أو في التي بعدها، سمع من جماعة وحدث، توفي في المحرم سنة ٨١٠ هـ (٦). المسند شرف الدين موسى بن نجم الدين محمد ابن الهمام المقدسي (٧)، سمع على الميدومي، وكان خيرا ساكنا، سمع على شيخنا التقوي القلقشندي وأجاز له، توفي سنة بضع وعشرين وثمانمائة. الشيخ الإمام العالم المسند برهان الدين إبراهيم بن الحافظ شهاب الدين أبي محمود أحمد بن محمد بن إبراهيم بن هلال بن تميم الخزرجي (٨) المقدسي الشافعي (٩)، مولده في سنة ٧٦٠ هـ (١٠)، سمع على والده وغيره، وهو سبط الحافظ ولي الدين المقدسي مدرس الصلاحية، كان خيرا صالحا، يستكتب بالشهادة إلى أن توفي سنة ٨٢١ هـ (١١)، وأجاز بمؤلفات والده، ﵀. المسند إسماعيل بن إبراهيم بن مروان الخليلي (١٢)، ولد سنة ٧٤٨ هـ (١٣)، وسمع على الميدومي، وسمع على شيخنا القلقشندي، وأجاز له وتوفي ببلد

стр. 826

الخليل، ﵇، في سنة ٨٢٥ هـ (١). الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الشيخ تقي الدين إسماعيل القلقشندي (٢) الشافعي (٣)، مولده في سنة ٧٨٢ هـ (٤)، سمع من أبيه وجماعة، رحل إلى دمشق والقاهرة مرارا، وعلق بخطه أشياء، وكان حسن الخط صادقا، توفي في مستهل ذي القعدة سنة ٨٢٦ هـ (٥). الشيخ القدوة، الصالح الزاهد، محمد بن الشيخ عيسى الصمادي (٦)، له كرامات مشهورة، توفي في ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ٨٣٨ هـ (٧) بالقدس الشريف، ودفن في الساهرة عند الشيخ عبد الله الصامت، والشيخ إبراهيم المزي (٨)، وقبره ظاهر يقصده الزوار. الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن نصر الله بن جبريل الكركي الشافعي (٩)، خليفة الحكم العزيز (١٠) بالقدس الشريف، كان موجودا في سنة ٨٣١ هـ (١١)، ومن أعيان الفقهاء الشافعية الموجودين بالقدس الشريف، توفي في حدود الثلاثين والثمانمائة. وكان (١٢) من المعيدين والفقهاء بالمدرسة الصلاحية، الشيخ علم الدين قاضي الجزيرة والشيخ شهاب الدين أحمد البوبجي (١٣)، والشيخ زين الدين عبد الرحمن الناصري، والشيخ عبد اللطيف بن كريم، والشيخ شمس الدين محمد المارديني (١٤)، والشيخ جمال الدين العجلوني، والشيخ شهاب الدين أحمد بن أبي محمود، والشيخ شمس الدين بن الشيخ شهاب الدين، رحمه الله تعالى.

стр. 827

الشيخ الصالح محمد المعروف بأكال الحيات، وغيرها من الهوام كالخنافس وما (١) هو في معنى ذلك، فيرى الخنافس زبيبا والحية قثاء ونحو ذلك، وكان من أكابر الصالحين، ممن تنقلب له الأعيان، وظهرت له كرامات ومكاشفات، وحكي عنه أنه كان يرى على جبل عرفات مع الحجاج، ويصبح في القدس الشريف في يوم عيد الأضحى، توفي في سنة ٨٣٢ هـ (٢)، ودفن بباب الرحمة، وإلى (٣) جانبه دفن الشيخ ماهر، رحمهما الله تعالى. الشيخ الصالح العابد علاء الدين أبو الحسن علي بن الشيخ العابد المسلك صدر الدين ابن الشيخ الصالح صفي الدين الأردبيلي العجمي (٤)، العابد الزاهد الحجة، شيخ الصوفية وابن شيخهم، وكان والده من أعيان الصالحين ببلده، له كرامات ظاهرة، وكذلك كان والده الشيخ علي المشار إليه، وحكي عنه من الكرامات والمناقب بما يطول شرحه، قدم إلى دمشق في سنة ٨٣٠ هـ قاصدا الحج ومعه خلق كثير من أصحابه وأتباعه، وجاور بمكة، ثم قدم إلى بيت المقدس، ويقال: أنه شريف علوي توفي بالقدس في أواخر جمادى الأولى سنة ٨٣٢ هـ (٥) عن نحو ستين (٦) سنة، ودفن بباب الرحمة بلصق سور المسجد، كان يوما مشهدا بدفنه، وبنى أصحابه على قبره قبة كبيرة، وهو مقصود (٧) الزيارة، وهو شيخ الشيخ محمد بن الصائغ، المعروف بخليفة (٨) الأردبيلي، الآتي ذكره مع فقهاء الحنفية، إن شاء الله تعالى. الشيخ العابد الزاهد الواعظ شهاب الدين أحمد (٩) المعروف بشكر الرومي (١٠)، قدم من بلاد الروم قبل فتنة تمرلنك، ثم عاد إلى الروم، ثم رجع ووعظ ببيت المقدس (١١)

стр. 828

وبالشام، بالتركي والعربي والعجمي، وكان للناس فيه اعتقاد، وتوفي بالقدس الشريف، ودفن بباب الرحمة، وبني على قبره (١) قبة، فليس بمقبرة باب الرحمة قبة سواها، وقبة الشيخ علي الأردبيلي، وأرخ ابن زوجه أبي (٢) عذيبة وفاته في يوم الأحد عاشر ربيع الأول، ولم يذكر السنة، ولا شك أنه توفي بعد الثمانمائة. الشيخ الإمام العلامة علاء الدين أبو الحسن علي بن عثمان بن الحواري (٣) الخليلي الشافعي (٤)، مولده ببلد سيدنا الخليل، ﵇، في سنة ٧٥٤ هـ (٥) (٦) سمع الحديث، واشتغل بالعلم، وقدم من بلد الخليل إلى بيت المقدس، وناب في تدريس الصلاحية عن الهروي، وناب في القضاء، وأعاد بالمدرسة الصلاحية، وصنف في الفرائض، كان فاضلا خيرا، توفي (٧) في أحد الجمادى ن سنة ٨٣٣ هـ (٨) (٩). الخواجا محمد بن أحمد بن حاجي (١٠) (١١)، الشهير بمولانا شمس الدين، ويعرف بابن عذيبة لملازمته العذبة اتباعا للسنة، وبه عرف ربيبه شهاب الدين أحمد المؤرخ مولده قبيل سنة ٧٥٥ هـ بتبريز، واشتغل قديما وسمع الحديث ورحل إلى البلاد، ودخل إلى القدس في سنة ٧٩٥ هـ (١٢)، وكان يتجر مع الاشتغال بالفقه والعربية، وقرأ عليه (١٣) ربيبه شهاب الدين أحمد المؤرخ في العربية والقرآن، ورحل (١٤) معه للمجاورة بمكة، وكان له دنيا واسعة، وتردد إلى مكة، وتوفي في تاسع عشري (١٥) المحرم سنة ٨٣٥ هـ (١٦).

стр. 829

الشيخ العالم المحدث الضابط تاج الدين محمد بن الشيخ ناصر الدين محمد بن محمد بن مسلم بن علي بن أبي الجود (١)، الشهير بالغرابيلي (٢) الكركي الأصل، ثم المقدسي الشافعي، مولده في سنة ٧٥٣ (٣) هـ. اشتغل وحصل، وحفظ كتابا من المختصرات، ولزم مشايخ بيت المقدس، كالشيخ شمس الدين الهروي، والشيخ شمس الدين البرماوي، والشيخ شمس الدين الديري الحنفي، وولده الشيخ سعد الدين، واشتهر بمعرفة الحديث ورجاله مع مشاركة في الفقه وأصول النحو، وكان دينا خيرا، متعففا، لم يقبل الوظائف، حسن الشكل، ذا سمت حسن ويكتب خطا حلوا، توجه إلى القاهرة لزيارة الحافظ ابن حجر (٤)، عظمه كثير وأثنى عليه، وقصد الحج فأدركته المنية بالقاهرة في عاشر جمادى الآخر سنة ٨٣٥ هـ، ودفن بالصوفية بباب النصر (٥)، وشيعه جم غفير (٦) ﵀. وولده الشيخ العلامة ناصر الدين محمد (٧) (٨)، مولده في سنة ٧٥٣ هـ (٩)، ونشأ في نعمة طائلة (١٠)، وولي نيابة قلعة الكرك، ثم صرف وسكن ببيت المقدس، وتوفي به في ثالث عشري رجب سنة ٨١٦ هـ (١١) (١٢)، ودفن بماملا، ﵀. الشيخ المسند المعمر الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الخطيب شهاب الدين أحمد بن العلامة شمس الدين محمد بن كامل، التدمري الخليلي الشافعي (١٣)، مولده في سنة ٧٧٥ (١٤) هـ، سمع على صدر الدين الميدومي، وكان

стр. 830

رجلا خيرا صالحا أضر في آخر عمره وحدث بمسموعه (١)، وتحمل عنه العلماء، توفي ليلة الثلاثاء قبيل العشاء المسفر عن مستهل شهر ذي الحجة سنة ٨٣٨ (٢) هـ. شيخ الشيوخ القدوة (٣) برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن الشيخ نجم الدين أحمد بن غانم الأنصاري الشافعي (٤)، شيخ الخانقاه الصلاحية (٥) بالقدس الشريف، مولده في سنة ٧٨٠ هـ (٦)، وتوفي والده نجم الدين سنة ٨٠٩ هـ (٧) هو وولده ناصر الدين في يوم واحد، وكان ناصر الدين شكلا حسنا قل أن ترى العيون (٨) مثله، فنشأ الشيخ برهان الدين بعده، وولي مشيخة الخانقاه في سنة ٧٩٧ هـ (٩) (١٠)، وكان من الأعيان المعتبرين، لم يل أحد مشيخة الخانقاه أمثل منه، وهو الذي عمرها وأقام نظامها، وعمر (١١) المنارة والبوابة الكبرى، والدركاه التي بداخلها، والإيوان الكائن بصدر الدركاه، والمحراب السفلي، وعمر غالب المسقفات، وباشر بتقوى الله تعالى مع حرمة وشهامة (١٢)، ثم فوض لولده الشيخ نجم الدين، الآتي ذكره مشيخة الخانقاه والنظر عليهما في خامس عشر شعبان سنة ٨٣٦ هـ (١٣)، وتوفي في القدس الشريف في شعبان سنة ٨٣٩ هـ (١٤) (١٥). وأخوه الشيخ شرف الدين غانم، كان موجودا بعد الثلاثين والثمانمائة.

стр. 831

الشيخ شهاب الدين أحمد بن غانم من أقاربه، كان موجودا في سنة ٨٤١ هـ (١). الشيخ الصالح أبو بكر بن عبد الله، الدمشقي الأصل القدسي (٢) (٣)، المعروف بالعداس مولده في سنة ٧٨٠ هـ (٤) تقريبا، ورباه الشيخ عبد الله الذاكر لما قدم (٥) من الروم، وكان منقطعا عن الناس، صالحا زاهدا خيرا، فلما مات شيخه الذاكر في سنة ٨١١ هـ (٦) صار من مشايخ القدس الشريف، المشار إليهم بالصلاح، وتوفي في رمضان سنة ٨٣٩ هـ. القاضي برهان الدين (٧) أبو إسحق إبراهيم بن بدر الدين بن إبراهيم العراقي الشافعي (٨)، مولده في سنة ٧٥٠ هـ، كان من أعيان فقهاء الشافعية بالمدرسة الصلاحية، وناب بالقضاء بالقدس الشريف، وتوفي في سنة ٨٤٢ هـ. الشيخ الإمام العالم المحدث، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بهاء الدين أبي الحياة الخضري ابن علم الدين سليمان بن داود (٩)، الشهير بابن المصري الحلبي الأصل، ثم المصري الشافعي، نزيل القدس الشريف، وشيخ المدرسة الصلاحية، مولده بحلب في أحد الجمادين سنة ٧٦٨ هـ، سمع من جماعة، وأجازه جمع، وكان رجلا خيرا دينا، انقطع في آخر عمره بالمدرسة البسطامية بالقدس الشريف، يحدث بها، إلى أن توفي في منتصف رجب سنة ٨٤١ هـ، وكف بصره في آخر عمره، ودفن بالساهرة. الشيخ الصالح القدوة، زين الدين عبد القادر بن الشيخ العارف بالله تعالى، شمس الدين محمد القرمي الشافعي، المتقدم ذكره، والده كان رجلا صالحا ومن الأعيان ببيت المقدس، توفي سنة ٨٤٣ هـ (١٠) ودفن عند والده بالزاوية بخط

стр. 832

مرزبان (١) ﵀. الشيخ الإمام، العالم القدوة الخاشع، تقي الدين أبو الصدق أبو بكر بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله (٢) محمد بن الشيخ جمال عبد الله الحلبي الطولوني البسطامي الشافعي (٣)، شيخ المدرسة الطولونية بالقدس الشريف، ولد في يوم الاثنين (٤) ثامن ربيع الأول سنة ٧٤٨ هـ (٥)، كان من أهل العلم والعمل، ومن أعيان المشايخ، قدم إلى القدس في سنة ٧٨٤ هـ (٦)، وولي مشيخة الطولونية فأحياها (٧) بالذكر والعبادة والتلاوة، وتردد أهل الخير إليه، وكان خطه في غاية الحسن، بلغ من العمر فوق خمس وتسعين سنة، توفي بالقدس الشريف في التاسع عشر من رمضان سنة ٨٤٣ هـ، ودفن بحوش البسطامية بماملا، ﵀، وعند رأسه بلاطة مكتوب عليها من نظمه، وكانت لها عنده مدة بالطولونية في حياته جهزها لذلك: رحم الله فقيرا … زار قبري وقرأ لي سورة السبع المثاني … بخشوع ودعى لي ومكتو أيضا (٨) على قبره من نظمه: من زار قبري فليكن (٩) عالما … أن الذي لاقيت سوف يلقاه فيرحم (١٠) الله فتى زارني … وقال لي يرحمك الله له نظم غير ذلك، ومحاسنه ومناقبه كثيرة، وقد كان من أجلاء المشايخ الأخيار، ﵀. الشيخ محمد (١١) فولاذ بن عبد الله (١٢)، أصله من المغرب، وقدم إلى بيت

стр. 833

المقدس في حدود التسعين والسبعمائة (١)، وانقطع بالمسجد الأقصى للعبادة فقط، واختاره علماء بيت المقدس وجهزوه بمفاتيح (٢) الصخرة إلى تيمور لما بلغهم أخذه دمشق، فتوجه إليه، فلما كان بالطريق بلغه رجوعه فرجع، وحج ستين حجة غالبهما ماشيا على قدميه، وصار من أعيان الصلحاء (٣) المتورعين المشار إليهم بالصلاح (٤) بالقدس ومكة وغيرها، وحكي عنه كرامات كثيرة ومكاشفات وكان بوابا بالخانقاه الصلاحية، وكان له هيبة زائدة على الصوفية بالخانقاه، بحيث تضرب الأمثال بسطوته عليهم، وحكي هو أنه رأى الملك صلاح الدين في النوم، وقد وقف له على الباب، وقبض على يده، وقال له: أنت شريكي في هذا الوقف. ولم تفته حجة ولا صلاة جماعة نحو (٥) ستين سنة، وكان الشيخ تقي الدين الحصني، إذا قدم إلى القدس لا ينزل إلا عنده، ولا يأكل لأحد طعاما إلا له، وقال في بعض مصنفاته: وحكى لي السيد الجليل فولاذ، وهو ممن (٦) يشهد له بالصلاح، ﵀، توفي بعد رجوعه من الحج في شهر (٧) صفر سنة ٨٤٤ هـ (٨)، وقد جاوز الثمانين سنة، ودفن بماملا. شيخ الإسلام، بركة الأنام، القطب الرباني، شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الفقيه أمين الدين حسين بن حسن (٩) بن علي بن يوسف بن علي بن أرسلان الرملي (١٠)، ثم المقدسي الشافعي، الشيخ الإمام الحبر، العالم العارف بالله تعالى، ذو الكرامات الظاهرة، والعلوم والمعارف، مولده بالرملة تقريبا في سنة ٧٥٥ هـ (١١) كما تبين بخطه، وأصله من العرب من كنانة (١٢)، واشتغل في كبره وحصل بقوة ذكاءه وفهمه، وكان مقيما بالرملة بجامعه

стр. 834

المشهور (١) بحارة الباشقردي، وانتفع به خلق كثير. وما اشتغل عليه أحد ولازمه إلا وأثر بفقه فيه، وكان يكني جماعته بكنى ينتخبها لهم، وصارت علما عليهم كأبي ظاهر (٢)، وأبي مدين، وأبي العزم، وأبي طلحة وغير ذلك. ومن مشايخه الذين أخذ عنهم العلم: الشيخ شمس الدين القلقشندي (٣) والشيخ شهاب الدين بن الهائم، وقاضي القضاة جلال الدين البلقيني، وأذن له بالإفتاء، وولي تدريس الخاصكية بالرملة، ودرس بها مدة طويلة، ثم ترك تدريسها وترك الإفتاء وأقبل على الله. ورحل من الرملة إلى القدس الشريف، وأقام بالزاوية الخنثنية وراء قبلة المسجد الأقصى الشريف، وألف كتابا في الفقه والنحو وغير ذلك منها: صفوة الزبد (٤)، وشرحها شرحين، ومختصر الأذكار، وشرح سنن أبي داود، وعلق على الشفاء (٥) تعليقة جيدة بضبط (٦) ألفاظه، وقطعه من تفسير القرآن، وشرح جمع الجوامع (٧)، ومنهاج البيضاوي (٨)، ومختصر بن الحاجب (٩)، ونظم في علم (١٠) القراءات، وإعراب الإلفية (١١)، وشرح الملحة (١٢)، وشرح البخاري في ثلاثة مجلدات، واختصر المنهاج بحذف الخلاف، وصحح الحاوي (١٣)، وشرح قطعة من

стр. 835

نظم ابن الوردي على الحاوي (١)، واختصر الروضة، ونظم القراءات الثلاث الزائدة على السبعة (٢)، ثم القراءات الثلاث الزائدة العشرة، وأعربها إعرابا جيدا، فصولا مقبولات تصل إلى ستين نوعا، وجمع طبقات الفقهاء (٣) الشافعية، وغير ذلك من الكتب المفيدة، وكان متواضعا زاهدا، له قدم عال في التهجد والعبادة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واتفق مرة أن كاشف (٤) الرملة ضرب شخصا من جماعته يقال له: الشيخ محمد المشمر فاستغاث بالشيخ فقال له الكاشف: إن كان لشيخك برهان يظهر في هذه النخلة، وكانت نخلة قائمة على ساقها أمامه، ففي الحال وقعت إلى الأرض، فترجل الكاشف وأتى (٥) إليه ووقع على قدميه، وكان يخاطب الشيخ نجم الدين بن جماعة بيا (٦) شيخ الصلاحية، وهو صغير فوليها، ولما منّ الله على الشيخ شهاب الدين بالإقامة بالقدس الشريف سكن بالزاوية الخنثينية، أنشد شعرا (٧) وقال: حباني إلهي بالتصافي لقبلة … بمسجده الأقصى المبارك حوله فحمدا وشكرا دائمين (٨) وأنني … أود لأخواني المحبين مثله وقد عمّر الشيخ برجا على جانب (٩) البحر المالح بثغر يافا، وكان كثير الرباط به، وكان شيخا طويلا (١٠) يعلوه صفرة، حسن المأكل والملبس والملتقى، له مكاشفات ودعوات مستجابات. توفي بالزاوية الخنثنية في ثاني عشر شعبان كذا أرخه بعض الفقهاء (١١) وأرخ

стр. 836

ابن زوجة أبي عذيبة (١) (٢) وفاته في يوم الأربعاء رابع عشري شعبان سنة ٨٤٤ هـ، ودفن إلى جانب أبي عبد الله القرشي بماملا، وحكى أنه لما ألحده (٣) الحفار وأنزله قبره سمعه يقول: ﴿رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلاً مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾ (٢٩) (٤)، وروى له عدة منامات صالحة (٥)، ومناقبه كثيرة يطول شرحها، ويقال: أن (٦) من دعا الله بين قبره وقبر أبي عبد الله القرشي بأمر يريده استجاب الله له، وقد جربت ذلك فصح. وفي اليوم الذي توفي فيه، توفي الشيخ الصالح أبو بكر محمد المجيدي البسطامي، شيخ (٧) البسطامية، وكان صالحا، وحكى لي أنه لما توفي الشيخ شهاب الدين، كان الشيخ محمد المجيدي في حال صحته، فقيل له: الشيخ شهاب الدين أخوك توفي (٨)، فقام يتأهب لحضور جنازته، فتوضأ وصلى ركعتين تحية (٩) الوضوء، فلما سجد توفي في سجوده، ثم غسل من وقته، وجيء به إلى المسجد الأقصى، وصلي عليهما معا، وحملا إلى ماملا ودفنا في وقت واحد، وقد جاوز الشيخ محمد السبعين سنة. الشيخ القدوة الزاهد عبد الملك بن الشيخ الإمام الناسك القدوة، العالم العلامة أبي بكر عبد الله الموصلي الشيباني الشافعي (١٠)، أحد أعيان المشايخ والزهاد بالقدس الشريف، مولده في سنة ٧٩٠ هـ (١١)، وتقدم ذكر والده، كان الشيخ عبد الملك من أهل العلم، ومن مشايخ الصوفية، وكان شكلا حسنا، قال الشيخ عمر بن حاتم العجلوني، وقد سأل عنه: هو رجل ينطق بالحكمة، وكانت له كلمات حكمية وصوفية وفقهية، وكان ذا أبهة وحشمة (١٢)، وكلمة نافذة وسماعات وإجازات،

стр. 837

وفقراء ومريدين، وكان كثيرا ما ينشد: لا والذي قد منّ بالإيمان … يثلج في فؤادي ما كان يختم بالإساءة … وهو بالإحسان بادي وكان ينشد أيضا: فإن أموت (١) بعد بلوغ المنى … فذاك من فضل القدير المليك وإن مت قبل بلوغ المنى … فكم لنا (٢) تحت الثرى من شريك توفي في يوم الخميس سابع عشر رمضان سنة ٨٤٤ هـ (٣)، ودفن بماملا، ﵀. الشيخ القدوة علاء الدين أبو الحسن علي بن الشيخ تاج الدين أبي الوفاء محمد بن الشيخ علي بن أبي الوفاء البدري الزاهد الصالح، مولده في حدود سنة ٧٩٠ هـ، كان من الصالحين، حافظا (٤) لكتاب الله، كثير التلاوة، وكانت له شهرة عظيمة بالصلاح، والتصرف بالحال، وكان كثير السيارات، وعرض له في بعض سياراته قطاع الطرق (٥)، فصاح فانصرعوا، ولم يفيقوا حتى سأله أهل تلك الناحية واستعطفوه، فتفل في ماء ورش على وجوههم، فأفاقوا تائبين، وكشف الله عن قلوبهم حجاب الغفلة، ولزموا خدمته، وظهرت لهم أحوال، وماتوا على ذلك، ولهم قبور تزار. وله غير ذلك من التصرفات والبركات، منها أن جماعة أوقدوا له نارا وسألوه أن يبين لهم من حاله، فأشار إلى عبده فدخل النار ذاكرا متواجدا، ولا زال يمشي عليها يمينا وشمالا حتى صارت رمادا، وأكثر تصرفاته كانت في البر، بخلاف أخيه الشيخ السيد أبي بكر، توفي ﵀ مورما في ثاني عشر شوال سنة ٨٤٤ هـ، ودفن بماملا. الشيخ الإمام، العالم العلامة، زين الدين عبد المؤمن بن عمر بن أيوب بن محمد الرهاوي الأصل، الحلبي ثم المقدسي الشافعي، الواعظ (٦) معيد المدرسة

стр. 838

الصلاحية، وهو واعظ مدينة القدس ومفتيها وعالمها، مولده في حدود سنة ٧٦٠ هـ (١) في مدينة الرها، قدم إلى بيت المقدس في سنة ٨١٥ هـ (٢)، فأكرمه الشيخان شمس الدين الهروي، وشمس الدين الديري، ووجدا فيه أهلية العلم، فولاه الهروي إعادة بالصلاحية، وجلس للوعظ يعظ الناس، وكان له اشتغال قديم، وفضل وسماع للحديث، روى صحيح البخاري عن جماعة من أصحاب ابن الشحنة، وكان خيّرا عاملا فاضلا، مفتيا واعظا، يعظ بطلاقة، ومجون وجدل وهزل، ولسمع مواعيده التفات، ويأتي بغرائب ونوادر وأشعار مليحة، توفي بالقدس الشريف في يوم عرفة من سنة ٨٤٥ هـ (٣)، ودفن بماملا، ﵀. الشيخ الصالح عمر بن حاتم (٤) العجلوني، الزاهد العابد الصامت العارف، العالم الفاضل، الأوحد بركة الوقت، صاحب الكرامات والمجاهدات والمكاشفات، خرج من بلده عجلون وورد إلى بلد سيدنا الخليل، ﵇، فنزل عند الشيخ عمر المجرد في زاويته، وعقد الإيمان على نفسه أنه لا يأخذ من شعره ولا من ظفره، ولا يغسل ثوبه ولا بدنه إلا من ضرورة شرعية، إلى أن (٥) يحفظ القرآن العزيز وبرّ بقسمه، فلما حفظ القرآن رجع إلى عجلون، ثم توجه إلى حلب وأقام بها، وأخذ في القيام (٦) بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووقع له كرامات. وكان الشيخ عز الدين القدسي يتأسف على عدم لقياه (٧) كثيرا، وكان يقول: ما تأسفت على أحد مثل (٨) ما تأسفت عليه، ويحكى عنه لطائف كثيرة ومكاشفات وأخبار عجيبة، ومحاسن عديدة، وكان يحفظ الاحياء (٩)، والقوت (١٠)، ورسالة

стр. 839

القشيري (١)، وعوارف المعارف (٢)، ويقول: لا يصير الصوفي صوفيا، حتى يحفظ هذه الكتب الأربعة، وكان ضعف بصره، ثم أنه جاور بمكة، وخرج متوجها إلى المدينة الشريفة، فمات ببدر منصرفا من الحج في شهر ذي الحجة (٣) سنة ٨٤٥ هـ (٤)، وقد جاوز السبعين، ﵀. الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن حامد الأنصاري الشافعي، مولده في سنة ٧٨٠ هـ (٥)، وسمع الحديث هو والخطيب جمال الدين بن جماعة في سنة ٧٨٢ هـ (٦) على الجلال عبد المنعم بن النجمي أحمد بن محمد الأنصاري المقدسي (٧)، وكان مباشرا لوقف التنكزية، وللوقف الشريف النبوي وغير ذلك، توفي سنة ٨٤٦ هـ (٨). الشيخ الإمام، الزاهد العابد، العارف الورع، المسلك القدوة، عبد الله الزرعي (٩) الدمشقي الأصل، نزيل بيت المقدس، كان رجلا خيرا زاهدا متورعا، مقلل من الدنيا له حظ من صلاة وعبادة وللناس فيه اعتقاد كبير، وكان من المشايخ الصلحاء بالقدس (١٠)، اشتغل قديما بدمشق، وصحب جماعة منهم (١١) الشيخ محمد القرمي، والشيخ عبد الله البسطامي، والشيخ أبو بكر الموصلي وغيرهم، وسمع الحديث وأسن وطال عمره، وكان ساكنا قليل الكلام والاختلاط بالناس، معظما في النفوس، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، حسنا في وعظه، وكان ينسخ ويأكل من عمل يده، ثم عجز عن ذلك وتركه (١٢)، فيقال: أنه كان ينفق من الغيب، وكان يقول: أنه ما اغتسل (١٣) قط من

стр. 840

احتلام، ولا حصل له ولا يعرفه، ومحاسنه كثيرة، ومناقبه حميدة جمة، توفي بالقدس الشريف في خامس رمضان سنة ٨٤٨ هـ (١)، ودفن بماملا، وقد بلغ ثمانين سنة، وصلي عليه صلاة الغائب بمصر الشام وغيرها، وتأسف الناس عليه (٢)، لأنه كان لهم به حاجة، ﵀. الشيخ شمس الدين (٣) محمد بن حامد القدسي، سمع الحديث في سنة اثنين وثمانين وسبعمائة، وكان متكلما بالقدس الشريف على الأيتام والغائب (٤)، وكان ناظر على وقف الأمير بركة خان فخرج عنه، فتوجه إلى القاهرة للسعي فيه، فتوفي هناك في ذي القعدة سنة ثمان وأربعين وثمانمائة عن نحو عشرين (٥) سنة. الشيخ الإمام العالم المحدث شمس الدين أبو عبد الله محمد بن خليل بن أبي بكر بن القباقبي الحلبي (٦) (٧)، ثم المقدسي الشافعي، شيخ المسلمين، مولده في سنة ٧٧٧ هـ (٨)، اشتغل في القراءات (٩)، وفاق المشايخ وانتهت إليه رئاسة هذا الفن، أخذ الحديث عن الحافظ أبي الفضل بن العراقي وغيره، وكان رجلا خيّرا دينا (١٠) مكبا على الإقراء والتصنيف والنظم، منقطعا عن الناس مشاركا في عدة فنون (١١)، قدم القدس للزيارة، فأشار عليه الشيخ شهاب الدين بن أرسلان بالإقامة ببيت المقدس، فأقام وحصل له الخير، وكفّ بصره في أحد الجمادين سنة ٤٨ هـ، وتوفي عصر يوم الجمعة العشرين من شهر (١٢) رجب سنة ٨٤٩ هـ، ودفن بماملا بجوار الشيخ شهاب الدين بن أرسلان، رحمهما الله. ومن مصنفاته: منظومته المسماة بجمع (١٣) السرور ومطلع الشمس

стр. 841

والبدور (١)، وإيضاح الرموز ومفتاح الكنوز، وغير ذلك من النظم والنثر، عفا الله عنه، وكتب لناظر الحرمين قصيدة (٢) لصرف معلومه من نظمه أولها: يا ناظر الحرمين أنت وعدتني … بالخير يا من وعده لا يخلف تا لله لم أبرح ببابك واقفا (٣) … حتى تقرر وتكتب يصرف ثم بعد وفاته خلفه ولده الشيخ الإمام، العالم العلامة، شيخ الإسلام، القدوة المحقق (٤)، برهان الدين أبو إسحق إبراهيم (٥)، أحد أعيان (٦) علماء بيت المقدس في العالم والقراءات، كان رجلا عالما صالحا لم يعلم له صبوة، استقر فيما كان بيد والده من القراءة (٧) بمصحف الملك الظاهر جقمق بالصخرة الشريفة، وتدريس القرآن بالمدرسة الجوهرية، واشتغل وحصل وتميز، وصار من الأعيان (٨) ببيت المقدس، وتصدر الإفتاء والتدريس ونفع المسلمين، وهو سالك طريق السلف (٩) الصالح، وعبارته في الفتوى نهاية في الحسن، والناس سالمون من يده ولسانه، يتلو كتاب الله بحسن صوت وطيب نغمة. وله مصنفات منها شرح جمع الجوامع في الأصلين (١٠)، ونظم الإرشاد في الفقه (١١)، وألفية المعاني والبيان (١٢)، وشرح ألفية ابن مالك في النحو والصرف (١٣)، وشرح التقريب والتبيين (١٤) في علوم الحديث (١٥) للإمام الكبير شرف

стр. 842

الدين النووي، ﵁، وشرح القواعد (١) نظم العلامة شهاب الدين بن الهائم، الأسئلة في البسملة (٢)، والعقد المنضد في شروط حمل (٣) المطلق على المقيد وشرحه (٤)، وغير ذلك، وهي حيّ يرزق إلى يومنا، أبقاه الله تعالى ونفع به المسلمين، مولده سنة اثنين وأربعين وثمانمائة، ودفن عند والده في سابع شهر ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وتسعمائة. الشيخ شمس الدين محمد بن حسين الأوتاري الشافعي، نسبة لأوتارية (٥) قرية (٦) من عمل جلجوليا، رحل إلى مصر صغيرا (٧)، واشتغل على العلماء، وسمع الصحيحين على البرهان الشامي (٨) مسند القاهرة في سنة ٨٧٣ هـ (٩) بسماعه على الحجار بسنده، وسمع على جماعة واشتغل وفضل وكان يعمل بمسألة ابن سريج، ويصرح بالجواز فيها، وقد (١٠) استنابه قاضي القضاة جمال الدين بن جماعة في هذه المسألة، حتى حكم بها لبعض المقادسة، وله مؤلف سماه فتح الخلاق في تصحيح (١١) تنبيه أبي إسحق، وتكسب بالشهادة دهرا طويلا إلى أن توفي في أثناء سنة ٨٤٩ هـ. الشيخ الإمام العالم الصالح شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن يحيى ابن سعيد بن عبد الله المقدسي القادري (١٢)، المشهور بجده الأعلى سعيد شيخ القادرية وصاحب الذكر والأوراد (١٣)، كان له حلقة عظيمة يجتمع فيها خلق كثير بالمسجد الأقصى صبيحة كل يوم، وكان يحصل به خير كثير، مولده في سنة ٧٨٢ هـ (١٤)، وتوفي

стр. 843

والده الشيخ الصالح صاحب الأحوال والأوراد، الشيخ محمد (١) في حادي عشري شعبان سنة ٨١١ هـ، ودفن بماملا، وتوفي هو في يوم الأربعاء رابع عشري صفر سنة ٨٥١ هـ، ودفن بماملا، وله ذرية (٢) شهرتهم أولاد الشيخ سعيد القادري، وكانوا شيوخ زاوية الدركاة، منهم (٣) الشيخ عبد الله بن محمد بن الشيخ سعيد القادري شيخ زاوية الدركاه، توفي يوم الأربعاء حادي عشري شعبان سنة ٨٥٠ هـ (٤) (٥)، ودفن بماملا. الشيخ الصالح العالم، ناصر الدين محمد بن محمد بن علي بن محمد بن الزولعة (٦) الحموي الشافعي (٧)، مولده في سنة ٧٧٤ هـ، سمع الحديث، وكان عالما فاضلا، واعظا مشهورا، قدم من حماة إلى بيت المقدس للزيارة، فتوفي به سنة ٨٥٢ هـ (٨). الشيخ الإمام العلامة، عماد الدين إسماعيل بن إبراهيم بن شرف الشافعي (٩)، معيد الصلاحية، وعين فقهاء الشافعية بالقدس الشريف، مولده تقريبا في سنة اثنتين (١٠) أو ثلاث وثمانين وسبعمائة وهو رفيق العلامة (١١) الشيخ ماهر المصري، وكان خصيصا به، اشتغل عليه جماعة من الأعيان وانتفعوا به، وله مصنفات منها شرح البهجة في مجلدين، وابتدأ في شرح آخر (١٢) أطول منه، أقول (١٣) وقفت على ثلاثة مجلدات من شرحه على البهجة بخطه، وله على ألفية البرماوي (١٤) توضيح حسن مفيد، وشرح تهذيب التنبيه، وشرح مصنفات شيخه ابن

стр. 844

الهائم (١)، وكان قليل النظر إلى (٢) الدنيا، منكبا على أشغاله والاشتغال إلى أن توفي في ثالث ربيع الأول سنة ٨٥٢ هـ. الشيخ الإمام العالم المحدث شمس الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم بن مفلح القلقيلي الشافعي (٣) (٤)، قارئ الحديث الشريف ببيت المقدس نسبة لقرية قلقيلية (٥) من أعمال جلجوليا، مولده في سنة ٧٧٦ هـ (٦) وكان شيخا صالحا، عالما فاضلا، حسن المذاكرة، جيد التلاوة، كثير العبادة، عليه أنس كبير، كان يقرء الأطفال بجلجوليا دهرا، ثم قدم إلى بيت المقدس في حدود سنة ٨٢٠ هـ (٧) وانتمى إلى الشيخ برهان الدين بن غانم، وكان يقرئ أولاده، ونزل بالمدارس (٨)، ولازم الاشتغال، واعتقده الناس، وكان له ولد اسمه شهاب الدين أحمد (٩) حسن (١٠) الصوت، وكان ناظما كاتبا، جمع (١١) مجموعا حسنا إلى الغاية، ومن نظمه يخاطب شهاب الدين أحمد، موقع الأمير جاني بك دوادار (١٢) الملك الأشرف: يا شهابا رقى العلا … لا تخن قط صاحبك زادك الله رفعة … رعى الله جانبك توفي قبل والده في ثامن عشر (١٣) شعبان سنة ٨٤٩ هـ (١٤) فجأة، فحصل لوالده عليه الوجد العظيم ولم يزل مهموما إلى أن توفي، وكان كلما سأل عن حاله يقول: شيئان لو بكت الدماء عليهما … عيناني حتى يؤذنا بذهاب

стр. 845

لم يبلغا المعشار من عشريهما … فقد الشباب وفرقة الأحباب ويبكي حتى يبكي من حضر لبكائه، توفي الشيخ شمس الدين في يوم الثلاثاء عشرين (١) شعبان سنة ٨٥٢ هـ (٢)، بعلة الاستسقاء، وقد رأيت كثيرا من المستندات الشرعية بخط ولده، وعبارته فيها دالة على فضله ومعرفته، ﵀. القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين أبي عبد الله محمد السلطي (٣) الشافعي (٤)، ولد سنة ٧٧٦ هـ (٥)، سمع الحديث، واشتغل (٦) بالعلم، وله اشتغال قديم، كان رجلا مباركا، باشر نيابة الحكم بالقدس الشريف مدة طويلة، وتوفي يوم الجمعة سادس عشري شعبان سنة ٨٥٢ هـ. الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن سليمان، الشهير بابن البرهان الخليلي الأصل (٧) (٨)، ثم المقدسي الشافعي، نائب الخطيب بالقدس الشريف، هو ووالده من قبله، مولده (٩) بمدينة الخليل في سنة ٧٧٦ هـ، سمع الحديث، واشتغل بالعلم، وأتقن علم الوقت، ولم يتزوج قط، وكانت وفاة والده سنة ٨١٠ هـ (١٠)، وكان هو فقيها فرضيا نحويا، أعاد بالصلاحية نيابة (١١)، وتوفي في ذي الحجة سنة ٨٥٢ هـ، ودفن بباب الرحمة. الشيخ الإمام (١٢)، الصالح الزاهد، شهاب الدين أبو البقاء أحمد بن الحسين بن علي الزبيدي الشافعي (١٣)، مولده في حدود السبعين والسبعمائة بصعيد مصر، سمع الحديث، واشتغل بالعلم، وقدم إلى بيت المقدس بعد الثلاثين
следующие страницы →