← История

История · id 1657

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

والبدور (١)، وإيضاح الرموز ومفتاح الكنوز، وغير ذلك من النظم والنثر، عفا الله عنه، وكتب لناظر الحرمين قصيدة (٢) لصرف معلومه من نظمه أولها: يا ناظر الحرمين أنت وعدتني … بالخير يا من وعده لا يخلف تا لله لم أبرح ببابك واقفا (٣) … حتى تقرر وتكتب يصرف ثم بعد وفاته خلفه ولده الشيخ الإمام، العالم العلامة، شيخ الإسلام، القدوة المحقق (٤)، برهان الدين أبو إسحق إبراهيم (٥)، أحد أعيان (٦) علماء بيت المقدس في العالم والقراءات، كان رجلا عالما صالحا لم يعلم له صبوة، استقر فيما كان بيد والده من القراءة (٧) بمصحف الملك الظاهر جقمق بالصخرة الشريفة، وتدريس القرآن بالمدرسة الجوهرية، واشتغل وحصل وتميز، وصار من الأعيان (٨) ببيت المقدس، وتصدر الإفتاء والتدريس ونفع المسلمين، وهو سالك طريق السلف (٩) الصالح، وعبارته في الفتوى نهاية في الحسن، والناس سالمون من يده ولسانه، يتلو كتاب الله بحسن صوت وطيب نغمة. وله مصنفات منها شرح جمع الجوامع في الأصلين (١٠)، ونظم الإرشاد في الفقه (١١)، وألفية المعاني والبيان (١٢)، وشرح ألفية ابن مالك في النحو والصرف (١٣)، وشرح التقريب والتبيين (١٤) في علوم الحديث (١٥) للإمام الكبير شرف

стр. 842

الدين النووي، ﵁، وشرح القواعد (١) نظم العلامة شهاب الدين بن الهائم، الأسئلة في البسملة (٢)، والعقد المنضد في شروط حمل (٣) المطلق على المقيد وشرحه (٤)، وغير ذلك، وهي حيّ يرزق إلى يومنا، أبقاه الله تعالى ونفع به المسلمين، مولده سنة اثنين وأربعين وثمانمائة، ودفن عند والده في سابع شهر ذي الحجة سنة إحدى وعشرين وتسعمائة. الشيخ شمس الدين محمد بن حسين الأوتاري الشافعي، نسبة لأوتارية (٥) قرية (٦) من عمل جلجوليا، رحل إلى مصر صغيرا (٧)، واشتغل على العلماء، وسمع الصحيحين على البرهان الشامي (٨) مسند القاهرة في سنة ٨٧٣ هـ (٩) بسماعه على الحجار بسنده، وسمع على جماعة واشتغل وفضل وكان يعمل بمسألة ابن سريج، ويصرح بالجواز فيها، وقد (١٠) استنابه قاضي القضاة جمال الدين بن جماعة في هذه المسألة، حتى حكم بها لبعض المقادسة، وله مؤلف سماه فتح الخلاق في تصحيح (١١) تنبيه أبي إسحق، وتكسب بالشهادة دهرا طويلا إلى أن توفي في أثناء سنة ٨٤٩ هـ. الشيخ الإمام العالم الصالح شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن يحيى ابن سعيد بن عبد الله المقدسي القادري (١٢)، المشهور بجده الأعلى سعيد شيخ القادرية وصاحب الذكر والأوراد (١٣)، كان له حلقة عظيمة يجتمع فيها خلق كثير بالمسجد الأقصى صبيحة كل يوم، وكان يحصل به خير كثير، مولده في سنة ٧٨٢ هـ (١٤)، وتوفي

стр. 843

والده الشيخ الصالح صاحب الأحوال والأوراد، الشيخ محمد (١) في حادي عشري شعبان سنة ٨١١ هـ، ودفن بماملا، وتوفي هو في يوم الأربعاء رابع عشري صفر سنة ٨٥١ هـ، ودفن بماملا، وله ذرية (٢) شهرتهم أولاد الشيخ سعيد القادري، وكانوا شيوخ زاوية الدركاة، منهم (٣) الشيخ عبد الله بن محمد بن الشيخ سعيد القادري شيخ زاوية الدركاه، توفي يوم الأربعاء حادي عشري شعبان سنة ٨٥٠ هـ (٤) (٥)، ودفن بماملا. الشيخ الصالح العالم، ناصر الدين محمد بن محمد بن علي بن محمد بن الزولعة (٦) الحموي الشافعي (٧)، مولده في سنة ٧٧٤ هـ، سمع الحديث، وكان عالما فاضلا، واعظا مشهورا، قدم من حماة إلى بيت المقدس للزيارة، فتوفي به سنة ٨٥٢ هـ (٨). الشيخ الإمام العلامة، عماد الدين إسماعيل بن إبراهيم بن شرف الشافعي (٩)، معيد الصلاحية، وعين فقهاء الشافعية بالقدس الشريف، مولده تقريبا في سنة اثنتين (١٠) أو ثلاث وثمانين وسبعمائة وهو رفيق العلامة (١١) الشيخ ماهر المصري، وكان خصيصا به، اشتغل عليه جماعة من الأعيان وانتفعوا به، وله مصنفات منها شرح البهجة في مجلدين، وابتدأ في شرح آخر (١٢) أطول منه، أقول (١٣) وقفت على ثلاثة مجلدات من شرحه على البهجة بخطه، وله على ألفية البرماوي (١٤) توضيح حسن مفيد، وشرح تهذيب التنبيه، وشرح مصنفات شيخه ابن

стр. 844

الهائم (١)، وكان قليل النظر إلى (٢) الدنيا، منكبا على أشغاله والاشتغال إلى أن توفي في ثالث ربيع الأول سنة ٨٥٢ هـ. الشيخ الإمام العالم المحدث شمس الدين محمد بن أحمد بن إبراهيم بن مفلح القلقيلي الشافعي (٣) (٤)، قارئ الحديث الشريف ببيت المقدس نسبة لقرية قلقيلية (٥) من أعمال جلجوليا، مولده في سنة ٧٧٦ هـ (٦) وكان شيخا صالحا، عالما فاضلا، حسن المذاكرة، جيد التلاوة، كثير العبادة، عليه أنس كبير، كان يقرء الأطفال بجلجوليا دهرا، ثم قدم إلى بيت المقدس في حدود سنة ٨٢٠ هـ (٧) وانتمى إلى الشيخ برهان الدين بن غانم، وكان يقرئ أولاده، ونزل بالمدارس (٨)، ولازم الاشتغال، واعتقده الناس، وكان له ولد اسمه شهاب الدين أحمد (٩) حسن (١٠) الصوت، وكان ناظما كاتبا، جمع (١١) مجموعا حسنا إلى الغاية، ومن نظمه يخاطب شهاب الدين أحمد، موقع الأمير جاني بك دوادار (١٢) الملك الأشرف: يا شهابا رقى العلا … لا تخن قط صاحبك زادك الله رفعة … رعى الله جانبك توفي قبل والده في ثامن عشر (١٣) شعبان سنة ٨٤٩ هـ (١٤) فجأة، فحصل لوالده عليه الوجد العظيم ولم يزل مهموما إلى أن توفي، وكان كلما سأل عن حاله يقول: شيئان لو بكت الدماء عليهما … عيناني حتى يؤذنا بذهاب

стр. 845

لم يبلغا المعشار من عشريهما … فقد الشباب وفرقة الأحباب ويبكي حتى يبكي من حضر لبكائه، توفي الشيخ شمس الدين في يوم الثلاثاء عشرين (١) شعبان سنة ٨٥٢ هـ (٢)، بعلة الاستسقاء، وقد رأيت كثيرا من المستندات الشرعية بخط ولده، وعبارته فيها دالة على فضله ومعرفته، ﵀. القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين أبي عبد الله محمد السلطي (٣) الشافعي (٤)، ولد سنة ٧٧٦ هـ (٥)، سمع الحديث، واشتغل (٦) بالعلم، وله اشتغال قديم، كان رجلا مباركا، باشر نيابة الحكم بالقدس الشريف مدة طويلة، وتوفي يوم الجمعة سادس عشري شعبان سنة ٨٥٢ هـ. الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن محمد بن سليمان، الشهير بابن البرهان الخليلي الأصل (٧) (٨)، ثم المقدسي الشافعي، نائب الخطيب بالقدس الشريف، هو ووالده من قبله، مولده (٩) بمدينة الخليل في سنة ٧٧٦ هـ، سمع الحديث، واشتغل بالعلم، وأتقن علم الوقت، ولم يتزوج قط، وكانت وفاة والده سنة ٨١٠ هـ (١٠)، وكان هو فقيها فرضيا نحويا، أعاد بالصلاحية نيابة (١١)، وتوفي في ذي الحجة سنة ٨٥٢ هـ، ودفن بباب الرحمة. الشيخ الإمام (١٢)، الصالح الزاهد، شهاب الدين أبو البقاء أحمد بن الحسين بن علي الزبيدي الشافعي (١٣)، مولده في حدود السبعين والسبعمائة بصعيد مصر، سمع الحديث، واشتغل بالعلم، وقدم إلى بيت المقدس بعد الثلاثين

стр. 846

والثمانمائة، وصحب الشيخ شهاب الدين أحمد (١) بن أرسلان (٢)، ونزل بمدارس الفقهاء، ثم انقطع بالطولونية للعبادة، لا يخرج منها، توفي بالقدس الشريف في حادي عشر ربيع الأول سنة ٨٥٤ هـ (٣) (٤)، ودفن بباب الرحمة، وحضر جنازته نائب السلطنة مبارك شاه (٥) والقضاة والأعيان، ﵀. الشيخ العالم (٦) الصالح الرحلة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ شمس الدين محمد ابن الشيخ شمس الدين محمد بن حامد الأنصاري المقدسي الشافعي (٧)، مولده تقريبا سنة ٧٦٠ هـ (٨)، اشتغل في العلوم، وحصّل الفوائد وأدرك المتقدمين، وسمع عليهم وعرض محفوظاته على قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة، توفي وقت الظهر من يوم الخميس ثاني عشر ذي القعدة سنة ٨٥٤ هـ، ودفن بماملا عند عمه علاء الدين علي بن حامد، المتوفي في ذي القعدة سنة ٧٩١ هـ (٩). الشيخ الإمام العلامة شمس الدين محمد بن محمد بن علي بن حسان الشافعي (١٠)، مولده في صفر سنة ٨٠٨ هـ (١١)، توفي والده بدمشق قتيلا سنة ٨١٥ هـ (١٢) فنشأ هو بعده واشتغل بالعلم، وجد واجتهد ببيت المقدس، ثم انتقل إلى مصر في سنة ٨٣٢ هـ (١٣)، فصار من أعيان علماء القاهرة، وسئل بمشيخة الصلاحية فأبى مفارقة الديار المصرية، وولي مشيخة سعيد السعداء (١٤)، وتوفي في سلخ صفر سنة ٨٥٥ هـ (١٥) (١٦).

стр. 847

الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن داود النحال بحاء مهملة، البرموي الأصل ثم المقدسي الشافعي، مولده في سنة ٧٧٠ هـ (١) بالبرمون (٢)، اشتغل قديما على المشايخ وسمع الحديث على أبي الخير العلائي وغيره، وحدث، وكان رجلا خيرا، انجمع عن الناس، وضعف بصره في آخر عمره، توفي بالقدس الشريف في يوم الجمعة سادس عشر ذي القعدة سنة ٨٥٥ هـ. الشيخ شمس الدين محمد التميمي، المؤقت بالمسجد الأقصى الشريف، كان من أهل (٣) الحذق في فنه، باشر التأقيت بالأقصى منذ أربعين سنة، وكان موجودا في سنة ٨٥٥ هـ، وتوفي بعدها بقليل، ﵀. الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الشافعي (٤)، المؤرخ المشهور بابن زوجة أبي عذيبة، نسبة لزوج والدته الخواجا محمد المشهور بأبي عذيبة، المتقدم ذكره، وبعض الناس يظنه ابن أبي عذيبة وليس كذلك، وإنما هو ربيبه، ومولده في ليلة (٥) يسفر صباحها عن يوم الأحد ثالث عشر شهر شعبان سنة ٨١٩ هـ (٦) (٧) بالقدس الشريف، قرأ القرآن واشتغل بالعلم، وكان من الفقهاء بالمدرسة الصلاحية واعتنى بعلم التاريخ، وكتب تاريخين أحدهما مطول والآخر مختصر، وقد وقفت على معظم (٨) المختصر وهو مرتب على حروف المعجم ولم يظهر تاريخه الكبير بعد وفاته، وقد أخبرت أنه لما توفي، اطلع بعض الناس عليه فوجدوا فيه أشياء فاحشة من ثلب (٩) أعراض الناس فأعدمه، فلم يوجد إلا بعض كراريس متفرقة من التاريخ المختصر، توفي يوم الجمعة خامس عشر ربيع الآخر سنة ٨٥٦ هـ (١٠) ودفن بباب الرحمة عفا الله عنه. الشيخ الإمام المحدث زين الدين عبد الكريم بن الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن الشيخ شمس الدين محمد

стр. 848

القلقشندي الشافعي (١)، كان من أعيان العلماء بالقدس الشريف، وله يد طولى في علم الحديث وأخذ عنه جماعة من الأعيان، وله أحاديث مخرجة، توفي سنة ٨٥٦ هـ، ودفن بالقلندرية بماملا، ﵀. شيخ الإسلام شمس الدين أبو اللطف محمد بن علي الحصكفي (٢) الشافعي، الإمام العلامة، مولده في حصن (٣) كيفا سنة ٨١٩ هـ، تخرج هناك في فن الأدب، ثم قدم بيت المقدس فلزم الشيخ شهاب الدين بن أرسلان (٤)، واشتغل عليه في الحاوي، وجدّ وحصل، وشارك في العلوم وتميز وصار من أعيان العلماء، وكان ذكيا، حسن النظم والنثر (٥)، يكتب الخط المليح، وعنده تودد وحلاوة لسان، وهو ديّن خيّر، له مؤلفات مفيدة في النحو والصرف وغير ذلك، توفي ليلة يسفر صباحها عن نهار الثلاثاء عاشر جمادى الآخرة سنة ٨٥٩ هـ (٦)، ودفن بباب الرحمة إلى جانب والده، ووفاة والده في سنة خمس وخمسين (٧)، رحمهما الله تعالى. وترك الشيخ أبو اللطف ولدين أحدهما الشيخ العلامة علاء الدين أبو الفضل علي (٨)، توفي والده وهو صغير فنشأ بعده (٩)، واشتغل على علماء بيت المقدس، منهم الشيخ أبو مساعد وغيره، ورحل إلى الديار المصرية، وأخذ عن علمائها، وفضّل وتميز وصار من الأعيان، ولما ولي شيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف تدريس الصلاحية قرره من المعيدين بها، ثم استوطن دمشق المحروسة، وصار من أعيان الفقهاء بها، وهو حيّ يرزق. والثاني الشيخ العلامة شمس الدين (١٠) أبو اللطف محمد (١١)، سبط شيخنا العلامة شيخ الإسلام تقي الدين القلقشندي، توفي والده وهو حمل، فنشأ بعده

стр. 849

واشتغل بالعلم الشريف على علماء بيت المقدس، منهم شيخ الإسلام الكمالي ابن أبي شريف وغيره (١)، ثم رحل إلى الديار المصرية، وأخذ عن علمائها، منهم الشيخ شمس الدين الجوهري وغيره، وسمع الحديث وقرأه، وصار من أعيان العلماء الأخيار الموصوفين بالعلم والدين والتواضع، وعنده تودد ولين جانب، وسخاء نفس وإكرام لمن يرد عليه، لا يحب الفخر ولا الخيلاء، والناس سالمون من يده ولسانه وقد أذن له العلماء بالديار المصرية وغيرها بالإفتاء والتدريس من مدة طويلة والناس مجمعون على محبته لعلمه ودينه، وهو ممن أحبه في الله، عامله الله بلطفه ونفعنا بعلومه. الشيخ العالم، المسلك السيد الشريف، الحسيب النسيب، تقي الدين أبو بكر بن الشيخ تاج الدين أبي الوفاء محمد بن الشيخ علاء الدين علي بن أبي الوفاء الحسيني الشافعي، شيخ الوفائية بالقدس الشريف، مولده في ذي القعدة سنة ٧٩٩ هـ (٢)، أخذ عن أصحاب الميدومي وجماعة واشتغل قديما وانتفع، وكان رجلا كريما معظما للواردين إليه (٣)، كثير التودد للناس، مستجلبا (٤) للقلوب، له حظ من صيام وصلاة، وتلاوة واعتكاف، وانتهت إليه رئاسة الفقهاء بالقدس الشريف، وألبس الخرقة الوفائية عن والده، فقدم عليه بعض أقاربه، وهو الشيخ سلار في سنة ٨٥٥ هـ (٥) (٦)، وقد ثبت شرفه بالبينة الشرعية، ولم ينتسب قبل ذلك بها، توفي شهيدا بالبطن في نهار الجمعة سابع عشر شوال (٧) سنة ٨٥٩ هـ (٨)، وصلي عليه عقب صلاة الجمعة بالمسجد الأقصى الشريف، وكانت جنازته حافلة، وتأسف الناس عليه من الفقراء وغيرهم، ودفن بماملا بحوش الأمير طوغان (٩) العلائي (١٠) الملاصق لزاوية القلندرية من جهة الشرق.

стр. 850

العدل نور الدين علي بن يحيى الأيدوني الدمشقي الشافعي، نزيل القدس الشريف، قدم من دمشق إلى بيت المقدس، وأقام به دهرا طويلا يحترف بالشهادة، وخطه حسن، وله معرفة بمصطلح الوثائق، رزق القبول التام في هذا الفن، وكان قضاة بيت المقدس يعظمونه ويحتفلون بأمره، وكان موجودا في حدود الستين والثمانمائة، ووفاته في ذلك العصر، ﵀. الرئيس علم الدين سليمان الصفدي، رئيس المؤذنين (١) بالمسجد الأقصى الشريف، كان حسن صوته (٢) يضرب به المثل، وعنده حشمة زائدة، ويلبس القماش الحسن، ويسلك طريقة الرئاسة (٣)، توفي بعد الستين والثمانمائة بالقدس الشريف. العدل زين الدين الخضر (٤) بن جمعة بن خليل الداري النقوعي، من ذرية سيدنا تميم الداري، كان يحترف بالشهادة، وربما باشر في دار النيابة، وخطه حسن، وكان من ذوي المروءات، توفي في شوال سنة ٨٦٠ هـ (٥)، ودفن بماملا (٦). الشيخ الحافظ، المحدث العلامة، عماد الدين أبو الفدا إسماعيل بن قاضي القضاة برهان الدين أبي إسحق إبراهيم بن قاضي القضاة جمال الدين أبي محمد عبد الله بن جماعة الكناني الشافعي (٧)، مولده في رمضان سنة ٨٢٥ هـ (٨)، حفظ القرآن وهو ابن تسع، وصلى بالناس، وحفظ عدة من الكتب في الفقه وغيره، وعرض على جماعة من شيوخ الإسلام، منهم جده لأبيه الجمالي ابن جماعة، وجده لأمه السعدي الديري الحنفي، ورحل إلى ديار مصر (٩)، وأخذ (١٠) عن الحافظ ابن

стр. 851

حجر، وأجازه بالتدريس والإفادة، وسمع الحديث وطلب العالي من الإسناد، وقرأ الكتب الستة، والشفاء (١)، والترغيب والترهيب (٢)، وأجزاء حديثية، وشرح الألفية (٣) في علم الحديث للشيخ ولي الدين (٤) الزين العراقي شرحا حسنا، أدمج الأصل في الشرح وبذلك سهل ما أخذه، وشرح تصريف الغزي (٥)، وشرح ألفاظ الشفاء وذكر الغريب منه، وربما تعرض لتخريج الأحاديث المذكورة فيه، ودرس (٦) الدروس العام والخاص، ولما ولي جده الشيخ جمال الدين تدريس الصلاحية سنة ٨٥٠ هـ (٧)، استقر معيدا بها وصار ينقل الغريب الحسن، والفوائد الجمة. وكان خطيبا فصيحا، زاهدا متواضعا (٨)، نحيف الجسم، خطب بالمسجد الأقصى الشريف نيابة عن جده، وولي مشيخة الخانقاه الصلاحية بالقدس الشريف، مشاركا لبني غانم، ووقع له (٩) كرامة، وهي أن والدته حصل لها ضعف، فحضر عندها وسألها عن حالها فتأوهت وشكت شدة الحمى، فقال لها في الجواب: قد تحملت عنك ما أنت فيه، فما قام من محلة إلا وهو محموم، فلم يزل يتزايد به الضعف ووالدته تقوى إلى أن قبضه الله، توفي بعد صلاة العصر من نهار الاثنين سادس شهر ذي القعدة الحرام سنة ٨٦١ هـ (١٠)، ودفن (١١) بماملا عند أقاربه، ﵀. الشيخ الفقيه (١٢) جمال الدين أبو المحاسن يوسف بن منصور بن أحمد المشهور بابن الشايب المقدسي الشافعي (١٣)، مولده في سنة ٧٨٢ هـ (١٤)، اشتغل

стр. 852

قديما (١) في الفقه والنحو، وسمع الحديث بقراءة العلامة شمس الدين القلقشندي على المسند أبي الخير العلائي، وتفقه على الشيخ شهاب الدين بن الهائم، وعمل المواعيد، توفى بالقدس الشريف سنة ٨٦٦ هـ (٢). العدل (٣) زين الدين عبد الرحيم بن حسن بن قاسم (٤)، المشهور بجده، أحد العدول بالقدس الشريف، احترف الشهادة دهرا طويلا، وكان رفيقا للشيخ برهان الدين الكتبي، وسيرتهما محمودة، توفي يوم الجمعة ثاني رجب الفرد سنة ٨٦٦ هـ. الشيخ شمس الدين (٥) أبو عبد الله محمد بن الشيخ زين الدين عبد القادر بن الشيخ العارف بالله تعالى شمس الدين محمد القرمي الشافعي (٦)، كان من أعيان بيت المقدس وفقهاء المدرسة الصلاحية، باشر الإمامة بالمسجد الأقصى الشريف، وكان حسن القراءة منور الشيبة، توفي نهار السبت تاسع عشر ربيع الأول سنة ٨٦٧ هـ (٧) (٨)، ودفن بماملا عند والده وجده بالزاوية بخط مرزبان (٩)، وتوفي ولده العدل زين الدين عمر أحد العدول بالقدس الشريف والفقهاء بالمدرسة الصلاحية في سنة ٨٨٠ هـ (١٠)، ودفن عند أسلافه بالزاوية، ﵀. الشيخ العلامة، القدوة المحقق (١١)، زين الدين أبو الجود ماهر بن عبد الله بن نجم الدين الأنصاري المصري (١٢)، ثم المقدسي الشافعي، شيخ المسلمين، مولده في سنة ٧٧٩ هـ (١٣)، اشتغل بالعلوم والفقه والنحو (١٤) والفرائض والحساب، وأجاز له جمع من المشايخ المسندين، ولقي جماعة من العلماء وأخذ عنهم،

стр. 853

وأصله من بلاد مصر، وقدم بيت المقدس واستوطنها في رجب سنة ٨٠٢ هـ (١)، واشتغل عليه جماعة من الأعيان، وانتفع به طلبة الصلاحية (٢) بصلاحه ونصحه، وكان حسن التقرير، أفتى ودرس، ومن تلامذته (٣) شيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف، وكان منقطعا عن أبناء الدنيا (٤)، كثير التلاوة والعبادة، وللناس فيه اعتقاد وكان ورعا زاهدا متواضعا، توفي بالقدس في ليلة الأربعاء سلخ ربيع الأول سنة ٨٦٧ هـ (٥) (٦)، ودفن بماملا بباب الرحمة، بجانب (٧) الشيخ محمد أكّال الحيات نفع الله بهما، ورضي الله عنهما. شيخ الإسلام، علامة الزمان، أحد الأئمة الأعلام، تقي الدين أبو بكر عبد الله بن شيخ الإسلام شمس الدين أبي (٨) عبد الله محمد بن الشيخ العلامة تقي الدين إسماعيل القلقشندي المقدسي الشافعي (٩)، سبط الحافظ أبي سعيد العلائي، عالم الأرض المقدسة، شيخنا الإمام العلامة الحبر الفهامة، مولده بالقدس الشريف في ليلة الثالث عشر من ذي القعدة سنة ٧٨٣ هـ (١٠)، واشتغل في صغره على والده وغيره، سمع على المشايخ، وقرأ بنفسه، وسمع من لفظ البلقيني المسلسل (١١) بالأولية، وسمع على الشيخ شمس الدين محمد بن عبد القادر النابلسي الحنبلي الملقب بالجنة، شيخه ابن الجوزي عن (١٢) الميدومي، وأجازه جمع من العلماء والحفاظ، أفتى ودرس وناظر وحدث، وسمع عليه الرحالون (١٣)، وساد ببيت المقدس وما يليها. ولما عمّر (١٤) القاضي زين الدين عبد الباسط الدمشقي رئيس المملكة مدرسة

стр. 854

الباسطية شمال المسجد الأقصى، قرر فيها الشيخ شمس الدين المصري، المتقدم ذكره، واستمر بها إلى أن توفي، ثم قرر بعده فيها الشيخ شرف الدين يحيى بن العطار الحموي الأصل المصري (١)، فباشرها مدة ثم تنزه عنها وسأل الواقف أن يقرر فيها شيخه التقوي القلقشندي، فقرره بها وانتهت إليه الرئاسة بالقدس، وعظم أمره عند أكابر المملكة، وكان عنده ملاطفة (٢) واستمالة للقلوب، وحسن (٣) السياسة، وكثرة التواضع، وفصاحة لفظ، وكان حسن الشكل، منور الشيبة، له سمت وصمت، إذا رآه من لا يعرفه علم أنه من أهل العلم برؤيته شكله، وأما سخاءه وبسط يده فلا يكاد يوصف، وكتابته على الفتوى غاية في الحسن، وفصاحة اللفظ وترتيب العبارة. وقد عرضت عليه ملحة الإعراب في ثاني (٤) جمادى الأولى سنة ٨٦٦ هـ (٥) بمنزله بجوار المدرسة الصلاحية، ولي دون ست سنين، فإن مولدي بالقدس الشريف في ليلة يسفر صباحها عن يوم الأحد ثالث عشري ذي القعدة سنة ٨٦٠ هـ (٦). وهو أول شيخ عرضت عليه وتشرفت بالجلوس بين يديه، وأجازني بالملحة (٧) بسنده المتصل إلى المصنف، وبغيرها من كتب الحديث وما يجوز له روايته، وكتب والدي، ﵀، الإجازة بخطه، وكتب الشيخ، ﵀، خطه الكريم عليها. وكان للأرض المقدسة بل ولسائر المملكة بوجوده الجمال، ولو شرعت (٨) أذكر مناقبه ومحاسنه لطال الفصل، وخرجت عن حد الاختصار، فإن ترجمته، ﵀، وذكر مشايخه تحتمل الإفراد بالتأليف، وهو أعظم من أن ينبه مثلي على فضله وعلو مرتبته (٩)، فلقد كان من أعظم محاسن الدهر، توفي في ليلة

стр. 855

الخميس ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ٨٦٧ هـ (١) ودفن (٢) بداخل الإيوان الكائن بالزاوية القلندرية بتربة ماملا، وكان يوما كثير المطر، ﵀، وعفا عنه، وعوضه الجنة. القاضي جمال الدين عبد الله بن زين الدين عبد الرحمن بن الصاحب (٣) التميمي الخليلي من ذرية سيدنا تميم الداري، ﵁، وكان ناظرا على وقفه وهو أرض بلد الخليل، وله مروءة ومحبة لأصحابه، وكان يباشر بدار (٤) النيابة، ولم يحصل منه ضرر لأحد. توفي في يوم الخميس خامس (٥) جمادى الآخرة سنة ٨٦٧ هـ ودفن بباب الرحمة، وتوفي ولده زين الدين عبد الرحمن في سنة ٨٧٩ هـ (٦) (٧). وتوفي ولده الثاني شهاب الدين أحمد في أوائل سنة ٨٩٦ هـ (٨)، ودفنا بباب الرحمة عند والدهما. شيخ الشيوخ نجم الدين محمد بن شيخ الشيوخ برهان الدين إبراهيم بن شهاب الدين أحمد بن غانم الأنصاري المقدسي الشافعي، شيخ الخانقاه الصلاحية بالقدس الشريف، استقر فيها بعد وفاة والده الشيخ برهان الدين، ثم نزل عن نصفها للشيخ عماد الدين بن جماعة، وحصل بينه وبين بني جماعة نزاع، ثم استقر فيها بكاملها، وتوجه إلى القاهرة، وأدركته (٩) المنية بها في مستهل شعبان سنة ٨٦٩ هـ (١٠)، ومولده في سنة ٨١٤ هـ (١١). الشيخ العالم شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بدر الدين حسن بن داود، المشهور بابن الناصري الشافعي، ولد بالقدس الشريف ونشأ به، واشتغل بالعلم

стр. 856

الشريف، وأخذ عن علماء بيت المقدس (١)، وكان من أعيان بيت المقدس، وولي مشيخة المدرسة الجوهرية، وكان شكلا حسنا، منور الشيبة، يسلك طريق الرئاسة (٢)، توفي في شهر جمادى الأولى سنة ٨٧٠ هـ (٣)، وقد قارب السبعين، ودفن بماملا. الشيخ الصالح العالم زين الدين عبد القادر بن محمد بن حسن النواوي الشافعي (٤) (٥)، مولده في سنة ٨٠١ هـ (٦) (٧) توجه إلى اليمن في سنة عشرة ورجع في سنة خمسة عشرة، وقد قرأ وسمع باليمن وزبيد (٨) وتلك البلاد، وأرض الحجاز، واشتغل وتلى بالسبع، وفضل وانقطع عن الناس، وكان رجلا صالحا صوفيا، مقرئا عالما فاضلا، له خط من صلاة وصوم (٩) وعبادة، يمشي (١٠) إليه الخواص ويسألونه الدعاء ويتبركون به، ولأهل بيت المقدس فيه اعتقاد، وكان ممن يقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتوفي خامس عشر شهر شعبان سنة ٨٧١ هـ (١١)، وحمل تابوته على الرؤوس، ودفن بماملا، وكانت جنازته حافلة. العدل تاج الدين عبد الوهاب بن القاضي برهان الدين إبراهيم بن قاضي السلط (١٢) الشافعي، كان من أعيان العدول بالقدس الشريف، وكان القضاة والحكام يعظمونه، وباشر عمل الشهادة دهرا طويلا، وقد توجه إلى مدينة الرملة، فتوفي بها في شهر صفر سنة ٨٧٣ هـ (١٣) بالمدرسة الخاصكية، ودفن عند قبة الجاموس.

стр. 857

الشيخ العلامة زين الدين (١) عمر بن الشيخ زين الدين بن عبد المؤمن الحلبي الأصل الشافعي (٢)، شيخنا بالإجازة، كان رجلا صالحا، له سند عال في الحديث الشريف، أخذ عنه جماعة من فقهاء بيت المقدس. وكان منور الشيبة، عليه البهاء والوقار، وقد حضرت ختم البخاري عليه في سنة ٨٧٢ هـ (٣) بالصخرة الشريفة، وأجازني، ﵀، توفي سنة ٨٧٣ هـ، ودفن بماملا، وكان (٤) يوما مشهودا لجنازته. العدل تاج الدين عبد الوهاب بن محمد المؤذن (٥)، وكان رجلا خيرا احترف بالشهادة دهرا طويلا، وكان ينسخ الكتب، وخطه حسن، وعنده تواضع، توفي في رابع شعبان سنة ٨٧٣ هـ، ودفن بالساهرة. الشيخ أحمد جعارة، كان مجذوبا، وله كرامات ظاهرة، وأهل بيت المقدس يعتقدون صلاحه، وحكي عنه أشياء تدل على ولايته، توفي في شهر رمضان سنة ٨٧٣ هـ، ودفن بماملا بالقرب من القلندرية، نفع الله به. الشيخ الإمام، العالم العلامة، المحقق شيخ المسلمين، شمس الدين أبو مساعد محمد بن عبد الوهاب الشافعي (٦) (٧)، شيخنا، أحد (٨) جماعة العلامة شهاب الدين بن أرسلان، وهو الذي كناه، وكان من أعيان علماء بيت المقدس والمعيدين بالمدرسة الصلاحية. كان يكتب على الفتوى عبارات حسنة، وانتفع الناس به، وقد عرضت عليه قطعة من كتاب المقنع في الفقه سنة ٨٧٣ هـ، وأجازني، توفي ﵀، في يوم الثلاثاء سادس عشر ذي الحجة سنة ٨٧٣ هـ بالطاعون، ودفن بالساهرة، وكانت جنازته حافلة. العدل شهاب الدين أحمد بن محمد الخليلي الشافعي (٩)، رئيس المؤذنين

стр. 858

بالمسجد الأقصى الشريف، كان حسن الصوت في الآذان، استقر في رئاسة الآذان (١) بعد وفاة علم الدين ابن الصفدي، وكان يحترف (٢) بالشهادة، رفيقا للقاضي عماد الدين التركستاني، وعنده حشمة زائدة، ويلبس القماش الفاخر، وله مروءة تامة، توفي في المحرم سنة ٨٧٤ هـ (٣)، ودفن بماملا ولم يبق بعده من هو في معناه من حسن الصوت في الآذان والمديح ونحوهما. السيد الشريف الشيخ عز الدين أبو محمد (٤) حمزة الدمشقي الشافعي (٥)، أحد علماء دمشق، توفي بالقدس الشريف في سنة ٨٧٤ هـ بالمدرسة الصلاحية، وكان من أهل الفضل، وناب في القضاء بالقدس الشريف، وكان خيرا متواضعا، مولده في سنة اثنتين وثمانمائة، ودفن بماملا، وتقدم ذكر والده. القاضي (٦) زين الدين أبو حفص عمر بن الشيخ علاء الدين علي الحوراني الشافعي (٧)، أحد أعيان الفقهاء بالقدس الشريف، والمعيدين بالمدرسة الصلاحية، كان من أهل الفضل، وناب في القضاء بالقدس الشريف، وكان خيرا متواضعا مولده في سنة ٨٠٣ هـ (٨)، وتوفي يوم الأربعاء العشرين من شهر ربيع الأول سنة ٨٧٤ هـ، ودفن بماملا، وتقدم ذكر والده الشيخ غرس الدين خليل بن عبد الرحمن الأنصاري الخليلي الشافعي، أخو الشيخ برهان الدين، الآتي ذكره، كان الشيخ غرس الدين من أهل الفضل، وذوي المروءات، وعنده تواضع (٩)، وباشر نيابة الحكم بمدينة سيدنا الخليل، وناب في الخطابة بالمسجد الشريف الخليلي (١٠)، توفي في شهر ربيع الأول سنة ٨٧٤ هـ (١١) ببلده. الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن حامد الأنصاري المقدسي

стр. 859

الشافعي (١)، شيخ المدرسة الفخرية، مولده في سنة ٨٠٧ هـ (٢) (٣)، وكان من أهل الفضل ومن أعيان بيت المقدس، وتوجه إلى دمشق، فتوفي فيها في سابع ربيع الآخر سنة ٨٧٤ (٤) هـ، ودفن بالقرب من الذهبية، وصلي عليه صلاة الغائب بالمسجد الأقصى الشريف. الشيخ شهاب الدين أحمد بن الشيخ شمس الدين (٥) محمد بن محمد بن حسين الأوتاري المقرئ الشافعي (٦)، مولده في سنة ٨٢٢ هـ، وكان رئيس القراء بالقدس الشريف، حفظ القرآن حفظا جيدا، ويؤديه بحسن (٧) صوت وطيب نغمة، نظم الشعر، وخطه حسن، وربما احترف بالشهادة في بعض الأوقات، وكان عنده بشاشة وتودد (٨) للناس، توفي في يوم الأربعاء سابع رجب سنة ٨٧٤ هـ، ودفن بباب الرحمة، وتقدم ذكر والده. الشيخ القدوة، برهان الدين أبو إسحق بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ القدوة علاء الدين أبي الحسن علي بن الشيخ أبي الوفاء البدري الحسيني الشافعي، أحد مشايخ الوفائية بالقدس الشريف، نشأ في خدمة والده وخرجه، ثم تكمل بعمه الشيخ أبي بكر في حياة أبيه، ولزم خدمة عمه إلى أن توفي، ومن تخريج والده أنه كان راكبا بخدمته في سفره ومعهم رجل صالح يمشي أمام الفرس التي تحته، فلما أحس والده أن الرجل تعب ولم يفكر (٩) ولده بذلك أمر بنزول ولده، وأركب فرسه لذلك الرجل الماشي، وأمر ولده أن يمشي أمام الفرس، فمشى حتى تعب كثيرا، فنزل الفقراء (١٠) وكشفوا رؤوسهم واستغفروا عنه، فقال: لا حتى يعرف ألم التعب، ثم عفا عنه. ومن هناك نشطت همته جدا، وصار لا يماثل في المهمات والإقدام على

стр. 860

الأمور المشكلات، والكرم الزائد إلى النهاية، يلقى الواردين وتربية المريدين، حفظ القرآن والمنهاج والجرجانية (١) في النحو، وعرض المنهاج على الشيخ عز الدين بن عبد السلام المقدسي، شيخ الصلاحية وقرره بها، وسمع منه الحديث وأجاز به، وسمع أيضا من الشيخ ماهر، ومن الشيخ (٢) عضد الدين الصيرامي بمصر وغيرهم، وأخذ من مشايخ الصوفية صحبة عن الشيخ شهاب الدين بن قرافي طريق السيد عبد القادر الكيلاني، أعاد الله علينا من بركاته، وكذلك من سيدي محمد البرموني (٣) (٤) وغيرهما، وكان عمه السيد أبو بكر يندبه في المهمات، ويصرفه في كثير من الأحوال، دون غيره (٥) من الأولاد، والأقارب، لعلمه بهمته وشجاعته وعزمه وإقدامه، توفي ﵀ في شهر شوال، يوم مسير الحجاج من القدس الشريف في سنة ٨٧٤ هـ (٦)، ودفن بماملا على جانب البركة من جهة الشرق، وكان يوما مشهودا لجنازته. الشيخ شمس الدين (٧) محمد بن عيسى البسطامي الشافعي، الشهير بابن أخي زرع، كان رجلا صوفيا من فقراء البسطامية، وكان يحفظ القرآن ويقرئ الأطفال في المدرسة الطازية، وهو رجل خير، استقر في أواخر عمره في بوابة الخانقاه الصلاحية، وهو من جملة الصوفية، بها وبالجوهرية ومن الفقهاء الصلاحية، توفي في خامس رمضان سنة ٨٧٤ هـ ودفن بماملا، وأخوه الشيخ محمد زرع، الذي اشتهر به، كان صالحا، ووفاته قبل أخيه بنحو عشرين سنة. الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن غضية (٨)، المقرئ المؤذن الشافعي، كان حسن الصوت في القراءة والآذان، واستقر من جملة الفقهاء بالصلاحية (٩)، وتعين حتى صار يقرأ المراسم الشريفة الواردة من السلطان على دكة المسجد الأقصى، توفي في خامس عشرين رمضان سنة ٨٧٤ هـ، ودفن بباب

стр. 861

الرحمة، ويأتي ذكر والده وجده مع فقهاء الحنفية، إن شاء الله تعالى. الشيخ تاج الدين عبد الوهاب بن عبد الرزاق بن ناصر المقدسي الشافعي، المشهور بابن شيخ السوق، اشتغل وحصل وصار من الفضلاء، وتقرر من الفقهاء بالصلاحية والصوفية بالخانقاه الصلاحية، وكان من جماعة شيخ الإسلام النجمي بن جماعة، وباشر النيابة (١) عنده حين ولي القضاء، وكان يحترف بالشهادة، ثم ترك ذلك وتوجه إلى مكة في سنة أربع وأربعين وجاور، وتوفي بها في سنة ٨٧٥ هـ (٢). الشيخ شمس الدين (٣) محمد بن حسين المقرئ، كان من الفقهاء بالمدرسة الصلاحية وقارئ العشر بها، ومن الصوفية بالخانقاه، وكان يحفظ القرآن حفظا جيدا، وهو رجل خير منجمع عن الناس لا يتكلم فيما لا يفيد، توفي بالقدس الشريف في شهر شعبان سنة ٨٧٦ هـ (٤). قاضي القضاة، العلامة الورع الزاهد، شهاب الدين أبو الأسباط أحمد بن عبد الرحمن الرملي الشافعي، الشيخ الإمام القدوة شيخنا، مولده في حدود سنة ٨١٠ هـ ظنا، وكان من أعيان العلماء، ومن تلاميذه الشيخ شهاب الدين بن أرسلان (٥)، وهو الذي كناه، وولي قضاء الرملة بعد القاضي علاء الدين بن السائح في سنة نيف وأربعين، فباشر بعفة ونزاهة، وكان من قضاة العدل، لا يحابي (٦) أحدا، ولا يلتمس على القضاء الدرهم الفرد، وكان شكلا حسنا، منور الشيبة، رؤية شكله تدل على علمه (٧) وصلاحه، استوطن بيت المقدس دهرا طويلا وكان من أعيان المعيدين بالمدرسة الصلاحية، وعرضت عليه في سنة ٨٧٣ هـ (٨) (٩) قطعة من كتاب المقنع في الفقه، وأجازني، ﵀، ثم (١٠) في أواخر عمره توجه إلى الرملة لضرورة له، فأدركته المنية بها (١١) في سنة

стр. 862

٨٧٧ هـ (١)، ودفن بالجامع الأبيض، ﵀. الشيخ تاج الدين عبد الوهاب بن علي بن أبي عمر الشافعي، كان من أعيان الفقهاء بالقدس الشريف، وله وجاهة وكان قديما يحترف بالشهادة، ثم نزل عن ذلك، توفي في شهر (٢) رجب سنة ٨٧٨ هـ (٣) (٤)، ودفن بالساهرة. الشيخ شمس الدين أبو البركات محمد بن الشيخ نجم الدين محمد بن الشيخ برهان الدين إبراهيم بن غانم الأنصاري الشافعي، شيخ الخانقاه الصلاحية، استقر فيها بعد وفاة والده في سنة ٨٧٠ هـ (٥) (٦) ثم نزل عن النصف للشيخ جمال الدين بن غانم شيخ الحرم، فلما ولي الخطيب محب الدين بن جماعة نصف المشيخة في سنة ٨٧٨ هـ (٧) (٨) بمرسوم السلطان، اعترف الشيخ جمال الدين أن النصف الذي استقر فيه الخطيب محب الدين هو الذي بيده، واستمر الشيخ أبو البركات فيما بيده من النصف مشاركا للخطيب محب الدين بن جماعة، وتوفي الشيخ أبو البركات في يوم الاثنين عاشر ذي القعدة سنة ٨٧٨ هـ، ودفن بماملا بباب الرحمة وله أربعون سنة. القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن بدر الدين حسن الجلجولي الشافعي، ولد بجلجوليا ونشأ بها، وأخذ العلم عن الشيخ شهاب الدين القلقيلي (٩)، وباشر القضاء بجلجوليا، ثم استوطن بيت المقدس سنة ٨٥٩ هـ (١٠)، وكان يعرف بقاضي جلجوليا، وكان من أهل الفضل، وعنده تواضع، توفي في يوم السبت خامس عشر ذي القعدة سنة ٨٧٨ هـ، ودفن بحوش البسطامية بماملا، ﵀. القاضي شهاب الدين أحمد بن علي (١١) اللدي الشافعي (١٢)، سبط العلامة شيخ الإسلام جمال الدين بن جماعة الكناني، كان من أعيان الرؤساء بيت المقدس،

стр. 863

وله اشتغال ورواية في الحديث، وكان يقرأ صحيح البخاري في كل سنة بالصخرة الشريفة، ويختمه بالجامع الأقصى، وله شهامة ومروءة ومساعدة لأصحابه، وقد حضرت مرة ختمه لصحيح البخاري بالمسجد الأقصى تجاه الشباك الذي عند جامع عمر في أواخر شهر رمضان سنة ٨٧٠ هـ (١)، وكان بالمجلس رجلا لا يحضرني من هو (٢) فأخذت الرجل سنة من النوم وقت الختم، فرأى النبي، ﷺ ، وهو حاضر في المجلس، فاستيقظ الرجل وقص الرؤيا على من حضر، وكان مجلسا حافلا فحصل للقاضي شهاب الدين اللدي (٣) السرور بذلك، وبكى هو ومن حضر بالمجلس، وكانت ساعة (٤) عظيمة، توفي في شهور سنة ٨٨٠ هـ (٥)، ودفن بالقلندرية بماملا. وفي هذه السنة توفي القاضي كمال الدين (٦) محمد بن محمد بن محمد بن حامد الشافعي، أمين الحكم العزيز والمتكلم على الأيتام بالقدس الشريف، وكان من الرؤساء ببيت المقدس، وعنده تواضع وتودد للناس (٧) ولين جانب، توفي ابن عمه القاضي محب الدين محمد بن عبد الله بن حامد (٨)، وكان من أعيان المباشرين على أوقاف القدس والخليل، والشيخ محب الدين محمد بن القاضي شمس الدين محمد بن القاضي شهاب الدين أحمد بن عوجان العمري الشافعي، وكان قد اشتغل بالعلم على مذهب الإمام الشافعي، وخالف في ذلك والده وجده الآتي ذكرهما مع فقهاء المالكية، وصار من المعيدين بالمدرسة الصلاحية، ووفاته في ليلة الأحد ثاني شهر رمضان سنة ٨٨٠ هـ عن خمس وأربعين سنة، ودفن بماملا. الشيخ الفاضل يوسف الكردي الشافعي (٩) كان من أهل الفضل ومن أعيان الفقهاء بالمدرسة الصلاحية، وله مشاركة جيدة، وكان يبحث في درس الصلاحية بحثا جيدا، غير أن لسانه فيه ثقل، فكان كلامه لا يفهمه إلا من له به خبره، ومن أقرانه الشيخ الفاضل بدر الدين حسن الجزري النحوي الشافعي، كان يحسن العربية، واشتغل عليه كثير من الطلبة وانتفعوا به، وكان من الفقهاء بالمدرسة الصلاحية.

стр. 864

الشيخ الفاضل عثمان الحصين الشافعي الفرضي، كان من أهل الفضل، وله يد طولى في الفرائض، وكان اشتغاله ببلاده في جهة المشرق، واستوطن ببيت المقدس، واشتغل عليه جماعة، وانتفعوا به، وكانت وفاته هو والشيخ حسن الجزري، والشيخ يوسف الكردي المتقدم ذكرهما في مدة متقاربة بعد الثمانين والثمانمائة بالقدس الشريف. الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد الكردي الحلبي البسطامي الشافعي، شيخ البسطامية بالقدس الشريف، كان صوفيا مباركا، وكان ينسخ الكتب وخطه جيد، وهو من جملة الفقهاء بالمدرسة الصلاحية، والصوفية بالخانقاه، وكان متواضعا قليل الكلام فيما لا يعنيه، وصحب الشيخ أبو بكر الطولوني، وكان يصلي به، ثم صحب بعده الشيخ كمال الدين إمام الكاملية (١)، ثم استقر في مشيخة الزاوية (٢) البسطامية بالقدس الشريف، واستمر بها إلى أن توفي بالقدس الشريف في سنة ٨٨١ هـ (٣) بالطاعون، ﵀. الشيخ العلامة الفقيه علاء الدين أبو مدين علي (٤) بن إبراهيم الرملي الشافعي (٥)، نزيل القدس الشريف، كان من تلامذة الشيخ شهاب الدين بن أرسلان (٦)، وهو الذي كناه فاشتهر بكنيته، وكان يعرف في الرملة بابن قطيط، استوطن بيت المقدس وباشر الحكم به نيابة (٧) عن القاضي علاء الدين بن السائح، وصار من أعيان الفقهاء بالمدرسة الصلاحية، والخانقاه وغيرهما، وكان يجلس للوعظ بالمسجد الأقصى الشريف (٨)، وكان مطرحا للتكلف، وعنده تواضع وتقشف على طريقة (٩) السلف الصالح، توفي في آخر رجب سنة ٨٨١ هـ، ودفن بماملا تحت القبة التي بحوش الشيخ (١٠) خليفة المالكي.

стр. 865

الشيخ علاء الدين علي (١) بن عمر المرداوي، كان يحفظ القرآن، وبيده مال يتجر فيه، ثم نفذ (٢) منه المال، وصار فقيرا فاحترف بالشهادة وفتح عليه، ولازم مجالس القضاة وقصده الناس، واستمر على ذلك مدة تقرب من عشرين سنة، توفي في سادس شوال سنة ٨٨١ هـ، ودفن (٣) بالساهرة. الشيخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عثمان السعدي الشافعي، ابن أخي شيخ الإسلام عز الدين عبد السلام المقدسي، شيخ الصلاحية، وبه كان يعرف، من أهل (٤) الفضل، ومن جملة فقهاء المدرسة الصلاحية، باشر نيابة الحكم بالرملة في أواخر عمره، مدة يسيرة، وحصل له توعك فحمل إلى القدس الشريف، فمات (٥) في الطريق، ودفن بالقدس الشريف بباب الرحمة سنة ٨٨٢ هـ (٦) (٧). القاضي برهان الدين أبو إسحق (٨) إبراهيم بن القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن القاسم الشافعي، المشهور بابن الحكمة، كان والده القاضي ببيت المقدس، وتقدم ذكره، وولي هو قضاء نابلس، ثم قضاء الرملة مرات آخرها في سنة ٨٧٢ هـ (٩) (١٠)، وعزل في سنة ٨٧٤ هـ (١١)، وأقام بوطنه بالقدس الشريف، وكان شكلا حسنا، له مروءة وعنده سخاء، توفي بالقدس الشريف في ليلة الثلاثاء العشرين من شهر رجب سنة ٨٨٢ هـ (١٢) (١٣). الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن إسحق الغزي (١٤) الشافعي، نزيل القدس الشريف، كان من أهل الفضل، واستوطن ببيت المقدس دهرا طويلا، وكان

стр. 866

يتكسب (١) بالشهادة وسيرته محمودة وعنده تواضع ودين (٢)، توفي في سنة ٨٨٢ هـ. الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبو العزم محمد بن محمد بن الحلاوي (٣) (٤)، الشافعي النحوي، كان من أهل العلم والدين، وهو من تلامذة الشيخ شهاب الدين بن أرسلان (٥) وكناه بأبي العزم فاشتهر بكنيته، وكان له يد طولى في العربية، وصنف شرحا على الأجرومية (٦)، وكان يقرأ العربية وغيرهما بالمسجد الأقصى الشريف، وانتفع عليه كثير من الفقهاء ببيت المقدس ونابلس، وأعاد بالمدرسة الصلاحية في زمن شيخ الإسلام الكمال بن أبي شريف وبعده في ولاية شيخ الإسلام النجمي بن جماعة، وكان عنده قيام بالأمر (٧) بالمعروف والنهي عن المنكر، ولم يزل كذلك حتى وقعت الفتنة بسبب كنيسة اليهود بالقدس الشريف، فطلب السلطان أهل بيت المقدس على ما سنذكره فيما بعد، إن شاء الله تعالى، وكان هو بالقاهرة فاختفى وتوجه إلى الحجاز الشريف، وجاور بمكة حتى توفي بها في شهور سنة ٨٨٣ هـ (٨)، وكانت جنازته حافلة، ﵀. قاضي القضاة شمس الدين أبو زرعة، محمد بن برهان الدين إبراهيم الزرعي الشافعي المقرئ (٩)، أحد جماعة الشيخ شهاب الدين بن أرسلان، وهو الذي كناه فاشتهر بكنيته، كان شيخ القراء بمدينة الرملة، ومن أهل العلم، ولي قضاء الرملة بعد الخمسين والثمانمائة مدة، ثم باشر الحكم بها نيابة عن القاضي غرس الدين أخي أبي العباس، ثم اشتغل بالقضاء في سنة ٨٥٧ هـ بولاية السيد الشريف وكيل السلطان، فإنه كان فوض إليه السلطان أمر القضاء بالمملكة، فعزل وولي الشام وحلب وغيرهما، ومن جملة من ولاه القاضي شمس الدين أبو زرعة المذكور، فاستمر إلى سنة ٨٧٧ هـ (١٠)، وعزل بالقاضي شمس الدين بن يونس النابلسي، ثم

стр. 867

استوطن بيت المقدس وصار من المعيدين بالمدرسة الصلاحية، كان شكلا حسنا، منور الشيبة، وعنده تواضع وتودد للناس، وتوفي بالقدس الشريف في يوم الخميس رابع شهر رمضان سنة ٨٨٤ هـ (١)، ودفن بالقلندرية بماملا. الشيخ القدوة أبو طاهر خليل بن موسى الرملي الشافعي، المشهور بأبي الطيب (٢) الصالح الناسك، بركة المسلمين، كان من أعيان (٣) أهل العلم، ومن أعيان جماعة الشيخ شهاب الدين بن أرسلان، وهو الذي كناه، استوطن ببيت المقدس دهرا طويلا، وكان يتجر ببيع القماش في سوق التجار، وكان فقيرا جدا وللناس فيه اعتقاد، وكان كثير التلاوة للقرآن (٤)، يحكى عنه في ذلك العجائب (٥) من سرعة تلاوته حتى قيل عنه: أنه كان يمشي من منزله إلى المسجد الأقصى الشريف فيقرأ ختما كاملا، وقد أخبرني (٦) من جلس إلى جانبه في صلاة الجمعة، أنه سمعه ابتدأ في القراءة حين صعد الخطيب المنبر، فلما أكمل الخطبة ونزل للصلاة سمعه يقرأ سورة الرحمن، فسبحان المتفضل بما شاء على من يشاء، وكان شكله عليه الأبهة والوقار، منور الشيبة، على طريقة السلف الصالح، توفي في يوم الخميس ثاني عشري (٧) شعبان سنة ٨٨٥ هـ (٨)، بالقدس الشريف (٩)، ودفن بماملا، نفع الله به. وفي ذلك (١٠) اليوم توفي الشيخ شمس الدين محمد بن الشيخ عبد الله البغدادي الشافعي العدل (١١)، كان والده من الفقهاء الصوفية، ومات وهو صغير، فنشأ بعده واشتغل بالعلم، وحفظ كتاب التنبيه في الفقه (١٢)، وقرر في الخانقاه والمدرسة الصلاحية، وتحمل الشهادة عند القضاة، وكان ينظم الشعر وينقل التاريخ، وله

стр. 868

محاضرة (١) لطيفة، وكان شكلا حسنا، فصيح العبارة، له خبرة بأحوال الناس والمتقدمين وكتب كثيرا، وكان خطه يقرب من أن يشبه الخط الكوفي، وسكن بالزاوية الكائنة بقرب القلعة، ظاهر القدس المعروفة قديما بالشيخ يعقوب العجمي، فعرفت به لسكنه بها، فصار يقال لها: زاوية ابن الشيخ عبد الله، وعمر على ظاهرها (٢) طبقة مرتفعة، وكان الرؤساء والقضاة من أصحابه يقصدونه بالزاوية (٣) ويجلسون عنده، ويأنسون به وبمجالسته، وكان له مروءة وحسن عشرة، توفي في يوم وفاة الشيخ أبي ظاهر، وتقدم ذكره، ودفن بماملا، ﵀. الشيخ زين الدين عبد القادر بن الشيخ شمس الدين محمد بن قطلوشاه (٤) المقرئ الرملي الأصل، ثم المقدسي الشافعي، كان والده من أعيان القراء، حسن الصوت، طيب النغمة، استقر في وظيفة القراءة بمصحف الملك الأشرف برسباي الذي وضعه بالمسجد الأقصى، ولما (٥) توفي استقر بعده في الوظيفة (٦) ولده هذا، وكان يحفظ القرآن، وله وظائف ويتجر، وله دنيا واسعة، توفي بالقدس الشريف في سنة ٨٨٦ هـ (٧). العدل شمس الدين محمد (٨) بن إبراهيم الحريري، كان رجلا خيرا احترف الشهادة دهرا طويلا، وكان يكتب خطا حسنا، وعنده تواضع، توفي في سنة ٨٨٦ (٩) هـ بالقدس الشريف، ودفن بماملا. القاضي عماد الدين إسماعيل بن الشيخ الصالح (١٠) إبراهيم التركستاني الشافعي العدل، كان عين موقعي الحكم بالقدس الشريف، وانتهت إليه الرئاسة في فن الشهادة وكتابه المستندات، وخطه حسن، وله معرفة تامة بالمصطلح، وأوتي من

стр. 869

الحظ والإقبال ما لم ينله غيره، وكان القضاة يعظمونه ويكرمونه، وكان يلبس (١) القماش الفاخر، ويتوسع في النفقة، ويترفه في المأكل، وله مروءة تامة، وإكرام لأصحابه وقيام بحقوقهم وقضاء لحوائجهم (٢)، توفي في نصف شهر رمضان سنة ٨٨٧ هـ (٣) (٤)، ودفن بباب الرحمة، ولم يبق بعده من هو في معناه، عفا الله عنه. الشيخ العلامة شمس الدين أبو الفضل محمد بن عبد القادر بن النجار المقدسي الشافعي، ولد في حدود سنة ٨٤٠ هـ (٥) بالقدس (٦) الشريف، وتفقه على شيخ الإسلام الكمال بن أبي شريف، والشيخ أبي مساعد وغيرهما، وكان من أعيان أهل العلم ببيت المقدس ومن أماثل الفقهاء بالمدرسة الصلاحية، وكان دينا خيرا، عنده تواضع وتودد للناس، وله نظما رائقا، ويد طولى (٧) في الألغاز، وكان يدرس بالمسجد الأقصى، وانتفع عليه كثير من الطلبة، ولم يعلم منه ما يشينه، وتوفي في نصف شعبان سنة ٨٨٧ هـ، ودفن بماملا، ﵀. الشيخ القدوة برهان الدين أبو الصفا (٨) إبراهيم بن علي بن أبي الوفاء الأسعردي الشافعي، الصوفي الزاهد، مولده بأسعرد (٩) في سنة خمس (١٠) أو ست وثمانمائة، ونشأ بها، واشتغل على علمائها، ورحل إلى تبريز العجم، واشتغل بها، ثم قدم إلى بيت المقدس واستوطنه، وقرره الملك الظاهر جقمق في المدرسة الحنبلية بباب الحديد، وأقام بالقدس دهرا طويلا (١١) وتزوج ورزق الأولاد، ثم استوطن دمشق، وبقي يتردد إلى بيت المقدس، وكان شكلا حسنا، منور الشيبة، به (١٢) مروءة، وحسن لقاء لمن يرد عليه، توفي بدمشق سنة ٨٨٧ هـ، ﵀. الشيخ العلامة برهان الدين أبو إسحق إبراهيم (١٣) بن أحمد العجلوني

стр. 870

الشافعي، كان من أهل العلم وعنده تحقيق ويكتب على الفتوى عبارة حسنة، وكان من أعيان الشافعية ببيت المقدس، رحل إلى الديار المصرية قبل الثمانين والثمانمائة، وأقام بها، ثم استوطن دمياط مدة، ثم عاد إلى القاهرة، فتوفي بها في سنة بضع وثمانين وثمانمائة. الشيخ شعبان بن سالم بن شعبان (١) البيت ساحوري، المعمر أبو سالم، ولد كما اقتضى كلامه سنة ٧٧٣ هـ (٢) (٣)، وكان يذكر أنه لقي البرهان ابن جماعة والقلقشندي، وأنه كان يحضر عندهما في حال القراءة، فأخذ عنه بعض الطلبة، وقال بعضهم: أنه رأى له سماعا على الشهاب بن العلائي، وحدث بالإجازة العامة عن أبي حفص عمر بن أمية، وصلاح الدين ابن أبي عمر، وتوفي سنة ٨٨٨ هـ (٤)، ببيت ساحور خارج القدس الشريف، ودفن بها، ﵀ فكان عمره على اقتضاء كلامه مائة سنة وخمسة عشر سنة. الشيخ الإمام، العالم المحدث، شمس الدين محمد بن الشيخ العالم زين الدين عمر بن الشيخ الصالح القدوة المسلك المربي تقي الدين (٥) أبي بكر السعدي البسطامي الشافعي الخليلي المعروف بابن الحاجة، مولده في رابع عشر (٦) ربيع الآخر سنة ست وقيل: أربع وثمان مائة، وكان من أعيان الفقهاء بمدينة سيدنا الخليل، توفي في سادس عشر (٧) شهر جمادى الآخرة سنة ٨٨٩ هـ (٨) ببلد الخليل، ودفن بمقبرة الرأس. الشيخ الحافظ العلامة شيخ المسلمين شهاب الدين أبو العباس أحمد بن القاضي زين الدين عمر العمري (٩) الشافعي (١٠)، الشيخ الإمام، الواعظ المحدث

стр. 871

شيخنا، ولد سنة ٨٣٢ هـ بالقدس الشريف، وتفقه على الشيخ ماهر وغيره، وهو من جماعة الشيخ شهاب الدين بن أرسلان، اشتغل ودأب وحصل، وأخذ الحديث عن الحافظ ابن حجر، ولقي جماعة من العلماء، وأخذ عنهم، وباشر نيابة الحكم بالقدس الشريف عن القاضي شهاب الدين قاضي الخليل حين ولي القدس في سنة ٨٦٢ هـ (١) (٢)، وكان حافظا فصيحا، وله مشاركة في كثير من العلوم، جلس للوعظ واشتهر أمره في المملكة، وعظم عند الناس، وصار له القبول في الوعظ، وكان خاشعا مأنوس النغمة والشكل، ذا سكون ووقار، معروفا بالديانة لا يغتاب أحدا، وإن وقع في مجلسه استغابة منع منها، درس وأفتى، وأعاد في الصلاحية. وكان قرر في مشيخة المدرسة المنسوبة لمولانا السلطان (٣) الملك الأشرف قايتباي التي هدمت وبنى مكانها المدرسة المشهورة بالمسجد الأقصى الشريف بجوار باب السلسلة، ولما عمرت المدرسة المذكورة على ما هي الآن (٤) عليه، وانتهت عمارتها، أدركته المنية، فتوفي ﵀، وكان متواضعا حسن (٥) اللقاء كثير البشر، عنده إكرام لمن يرد عليه، وقد عرضت عليه في حياة الوالد، ﵀، قطعة من كتاب المقنع (٦) في الفقه. وأجازني (٧) في شهور سنة ٨٧٣ هـ (٨)، ثم لما توفي الوالد لازمته للاشتغال، فكنت أقرأ عليه في المقنع، وأحضر مجالس وعظه، ودرس بالمسجد الأقصى وحصلت الإجازة منه غير مرة خاصة وعامة. توفي ﵀ في ليلة السبت ثامن (٩) أو سابع شهر ربيع الأول سنة ٨٩٠ هـ (١٠)، ودفن بماملا ظاهر القدس الشريف، وقد كتب على قبره تاريخ وفاته في شهر ربيع الأول سنة ٨٩٠ هـ، وهو خطأ فإني اجتمعت به بعد قدومي من القاهرة

стр. 872

في شوال سنة تسع وثمانين، ثم علمت بوفاته وأنا مقيم بالرملة في شهر ربيع الأول سنة ٨٩٠ هـ، وصليت عليه بالرملة، ﵀ وعفا عنه. القاضي (١) زين الدين عبد الرحيم بن الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن حامد الأنصاري المقدسي الشافعي (٢)، كان من أعيان بيت المقدس، وعنده حشمة وتواضع، وله رواية في الحديث، توفي في يوم الثلاثاء حادي عشر رمضان سنة ٨٩٠ هـ، ودفن بماملا. الشيخ الإمام، العالم العلامة، القدوة المحقق، السيد الشريف، تاج الدين أبو الوفاء محمد ابن الشيخ تقي الدين أبي بكر بن أبي الوفاء الحسيني الشافعي البدري، شيخ الفقراء الوفائية بالأرض المقدسة، كان من أهل العلم، وله وجاهة عند الناس، وله تصانيف في التصوف وغيره، سكن مصر (٣)، ثم عاد إلى وطنه بالقدس الشريف، وقدر أنه تزوج بمدينة الرملة، وكان يتردد إليها، فتوفي بها (٤) في يوم عاشوراء (٥) ونقل إلى القدس الشريف، فغسل وصلي عليه بالمسجد (٦) الأقصى الشريف يوم الحادي عشر من المحرم الحرام سنة ٨٩١ هـ (٧)، ودفن بماملا عند (٨) والده بجوار الزاوية القلندرية، ﵀. شيخ الشيوخ (٩) جمال الدين أبو محمد بن عبد الله بن الشيخ القدوة ناصر الدين محمد بن غانم الأنصاري الخزرجي الشافعي، شيخ حرم القدس الشريف والخانقاه الصلاحية (١٠)، مولده سنة ٨٠٢ هـ (١١)، وكان والده شيخ حرم القدس الشريف من أعيان بني غانم، وتوفي والد الشيخ جمال الدين

стр. 873

وهو (١) صغير، فنشأ بعده وولي ما كان بيد والده من مشيخة الحرم، ثم ولي مشيخة الخانقاه الصلاحية شركة واستقلالا وعمر، وكان كريما حسن الأوصاف، وله مروءة تامة ومحبة لأصحابه، توفي في شهر ذي الحجة الحرام سنة ٨٩٠ هـ بالقدس الشريف، ودفن بباب الرحمة عند سلفه (٢). الشيخ العلامة (٣) زين الدين عبد الرزاق بن شمس الدين محمد بن جمال الدين يوسف بن المصري الخليلي الشافعي (٤)، كان من أهل العلم ومن أعيان فقهاء بلد سيدنا الخليل، ثم استوطن بيت المقدس مدة، وصار من المعيدين بالمدرسة الصلاحية، ثم عاد إلى بلده، وتوفي يوم الأربعاء حادي عشري شعبان سنة ٨٩١ هـ (٥)، ودفن بالمقبرة السفلى على أبيه، ﵀. الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد بن يوسف الأزرقي الشافعي (٦)، الشهير بمذهبه، ولد سنة ٨٠٠ هـ تقريبا، وسمع على جماعة، وكان حافظا لكتاب الله تعالى، حسن الخط، باشر العمالة بأوقاف سيدنا الخليل، والشهادة وحدث قليلا، توفي يوم الخميس سادس عشري ذي القعدة سنة ٨٩١ هـ ببلد سيدنا الخليل. الشيخ شمس الدين محمد بن شهاب الدين أحمد بن محمد بن يوسف بن منصور الأزرقي الخليلي الشافعي (٧)، ولد سنة ٨٣٣ هـ (٨) ظنا، وقرأ صحيح البخاري على الشيخ جمال الدين بن جماعة بالقدس الشريف، وسمع على غيره، وتفقه على جماعة منهم شيخ الإسلام الكمال بن أبي شريف، وأجاز له العلم البلقيني (٩) وغيره، ودرس يسيرا، توفي يوم عاشوراء سنة ٨٩٢ هـ (١٠) بمدينة الخليل، ﵇.

стр. 874

الشيخ الصالح عثمان الخطاب المصري الزاهد (١)، كان من أعيان الصالحين بالقاهرة المحروسة وله زاوية عظيمة بخط البندقيين (٢) (٣) بالقرب من السوق الذي يباع فيه الرقيق، وعنده خلق من المريدين يتلون كتاب الله، وهم عاكفون على الذكر والأوراد ليلا ونهارا، وللناس فيه اعتقاد، وقدر (٤) حضوره إلى بيت المقدس زائرا، وأقام به مدة يسيرة، ثم توجه لزيارة سيدنا الخليل، وعاد إلى بيت المقدس، فتوفي به في شهور سنة ٨٩٢ هـ (٥)، ودفن بماملا، وكانت جنازته حافلة حضرها خلق من الأعيان وغيرهم، ﵀. الشيخ شمس الدين محمد بن خليل بن أحمد بن عيسى بن الصلاح خليل القيمري الخليلي، ولد في سنة ٨٢١ هـ (٦) ببلد الخليل، حافظ القرآن وسمع الحديث من جماعة، وكان خبيرا حافظا للقرآن كثير التلاوة له ويؤذن بمقام الخليل، وحدث بالقدس والخليل ووالده ممن سمع الحديث وحدث، وجده صلاح الدين خليل بن عيسى القيمري (٧)، مولده سنة ٦٧٣ هـ (٨) وهو ممن قرأ بالروايات (٩) على الشيخ برهان الدين الجعبري، وسمع عليه وعلى الحجار، توفي الشيخ شمس الدين في رمضان سنة ٨٩٢ هـ بمدينة الخليل ودفن بها. شيخ الإسلام برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم (١٠) بن زين الدين عبد الرحمن الأنصاري الخليلي الشافعي (١١)، الشيخ (١٢) الإمام العالم العلامة المحقق شيخنا،

стр. 875

مولده في عاشر المحرم سنة ٨١٩ (١) هـ ببلد سيدنا الخليل، لقي جماعة من العلماء وأخذ عنهم، وسمع الحديث ببلده على جماعة، ثم رحل إلى القاهرة، وأخذ الحديث عن جماعة أجلّهم الحافظ بن حجر، وأخذ الفقه عن جماعة منهم فقيه عصره تقي الدين أبو بكر بن قاضي شهبة (٢)، وأذن له في الإفتاء والتدريس، والقاياتي (٣) والوفائي وشمس الدين بن المالكي الرملي وآخرون منهم الشيخ شهاب الدين بن أرسلان (٤)، أفتى ودرس وناظر ورحل من بلد سيدنا الخليل إلى القدس الشريف واستوطن بالقدس وباشر الحكم نيابة عن قاضي القضاة برهان الدين بن جماعة قبل الستين والثمانمائة وبعدها، ثم ترك الحكم وتعين وصار من أعيان علماء بيت المقدس، وقد عرضت عليه قطعة من كتاب المقنع في الفقه بالزاوية الخنثنية في شهر جمادى الآخرة سنة ٨٧٣ هـ (٥) وأجازني، ﵀، بما يجوز روايته. وقد (٦) تقدم في ترجمة شيخه الشيخ ابن أرسلان أنه أنشد حين سكن بالزاوية الخنثنية: حباني إلهي بالتصافي بقبلة … بمسجده الأقصى المبارك حوله فحمدا (٧) وشكرا دائمين وأنني … أود لأخواني المحبين مثله ثم قدر الله تعالى أن الشيخ برهان الدين الأنصاري لما استوطن بيت المقدس قرر فيها وسكن بها في سنة ٨٦٧ هـ (٨) (٩) فأنشد كذلك هذه الأبيات: كذاك إلهي قد حباني بما حبا … به الشيخ أستاذي لقد نال سؤله

стр. 876

فحمدا (١) وشكرا يا إلهي وأنه … دليل على أني محب أخ له ولم يزل مقيما بها إلى سنة ٨٧٩ هـ (٢) فوقعت الفتنة التي بسبب كنيسة اليهود وسنذكرها فيما بعد في ترجمة السلطان (٣)، فطلب إلى القاهرة وامتحن. ومنع من سكن القدس فاستمر مقيما بالقاهرة إلى سنة ثمان وثمانين. ثم قدم بلد سيدنا الخليل، وأقام بها متصديا باشتغال (٤) الطلبة إلى أن توفي في سادس عشري شهر ربيع (٥) الآخر سنة ٨٩٣ هـ (٦) شهيدا بالبطن، وصلي عليه بالحضرة الشريفة الخليلية، ودفن بزاوية الشيخ علي البكا، ﵀. وترك الشيخ برهان الدين ولدين أحدهما الشيخ العلامة شمس الدين أبو الجود محمد (٧)، مولده بمدينة سيدنا الخليل في شعبان سنة ٨٤٥ هـ (٨)، حفظ القرآن، والمنهاج، وألفية ابن مالك، والجزرية (٩)، وبعض الشاطبية، واشتغل على والده، ثم أخذ من جماعة عن العلماء بالديار المصرية، أجلهم شيخ الإسلام قاضي القضاة شرف الدين يحيى المناوي (١٠) (١١)، ومنهم الشيخ كمال الدين إمام الكاملية (١٢) (١٣)، وأخذ العلوم عن الشيخ تقي الدين السمني الحنفي، وفضل وتميز وأجيز بالإفتاء والتدريس، وأعاد بالمدرسة الصلاحية من زمن شيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف.

стр. 877

وله تصانيف منها شرح الأجرومية (١)، وشرح المقدمة الجزرية وشرح مقدمة الهداية (٢) في علوم الرواية للجزري، ومعونة الطالبين في معرفة اصطلاح المعربين (٣)، وقطعة من شرح تنقيح اللباب (٤) لشيخ الإسلام (٥) ولي الدين العراقي، وغير ذلك من التعاليق والفوائد، درس وأفتى في حياة والده وبعده (٦) مع وجود أعيان العلماء ببيت المقدس وهو مستمر على ذلك إلى يومنا. والثاني القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد، مولده في شهر رمضان سنة ٨٤٦ هـ (٧)، حفظ القرآن (٨)، واشتغل بالعلم على والده، وعلى شيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف وغيرهم (٩)، وسمع الحديث، وفضل وتميز، وأعاد بالصلاحية من زمن شيخ الإسلام بن أبي شريف، ثم باشر نيابة الحكم بالقدس الشريف في حياة والده، وهو رجل (١٠) خير متواضع، ولي مشيخة الزاوية الخنثنية بنزول صدر له من والده قبل وفاته، وهو مستمر إلى يومنا. الشيخ غرس الدين خليل بن إسحق الخليلي الشهير بابن قازان (١١)، ولد في حدود عشر وثمانمائة ظنا، وسمع على جماعة وحدث، وكان حافظا للقرآن العظيم، خيرا طريفا، حسن المحاضرة، يستحضر غالب مقامات الحريري (١٢)، في رجليه (١٣) اعوجاج، وصحب الأمير أبا بكر ابن فضل، أمير عرب جرم (١٤) فلما

стр. 878

قتل (١) وشى به إلى السلطان وأنه أودع عنده مالا فطلب إلى القاهرة ثم أطلق وجاء إلى بلده، فلما وصل إلى قرية عجلان (٢) بين غزة وبلده، توفي إلى رحمة الله تعالى في جمادى الأولى سنة ٨٩٣ هـ (٣) ونقل إلى بلد الخليل، وصلي عليه ودفن بها، ﵀. شيخ الإسلام العلامة تاج (٤) الدين أبو حفص عمر بن محمد بن علي الجعبري الأصل الخليلي الشافعي (٥)، شيخ حرم سيدنا الخليل، ولد في ربيع الأول سنة ست وقيل خمس وثمانمائة ببلد الخليل، ونشأ بها وحفظ القرآن، وتلى بعضه بروايات السبعة على جماعة من القراء، وأذنوا له في الإقراء (٦)، وتفقه ببلده على الخطيب تاج الدين إسحق التدمري (٧) وغيره بالقدس الشريف، وأخذ (٨) عن الشيخ شمس الدين البرماوي، والشيخ عز الدين القدسي وغيره، وبالقاهرة على (٩) القاياتي وغيره، وأخذ عن ابن حجر، وأذن له في الإفتاء لفقه، وسمع عليه جماعة، وأجاز له الجم الغفير، ودرّس وأفتى، وحدث ببلده وبالقدس والقاهرة، وسمع عليه الفضلاء، وولي نصف مشيخة حرم الخليل، ونظر وقف جده الشيخ علي البكا، ﵁، وكان رأس الفقهاء ببلده، ثم انجمع وترك ذلك (١٠)، كان عالما خيّرا متواضعا لطيفا حسن النادرة شجاعا مقداما، طلق اللسان، فصيح العبارة، محبا للعلم (١١) وأهله، وكانت وفاته بعد أن خرج من جميع أملاكه ووظائفه لأولاده في ضحى يوم الاثنين ثالث شهر رمضان سنة ٨٩٣ هـ ببلد الخليل، وصلي عليه في يومه وتقدم للصلاة عليه ابن أخيه العلامة زين الدين عبد الباسط (١٢)، وشيع إلى

стр. 879

مقبرة الرأس (١)، وكان الجمع موفورا (٢)، ودفن بجانب التربة التي أنشأها والده الشيخ زين الدين، رحمهما الله تعالى. الشيخ العلامة القاضي، حميد الدين أبو محمد بن محمد بن عبد الرحمن المصري الأصل ثم المقدسي الشافعي، المشهور بكنيته (٣)، كان من أهل الفضل وله يد طولى في الفقه، أعاد بالمدرسة الصلاحية، وأفتى ودرس وباشر نيابة الحكم بالرملة عن القاضي غرس الدين بن أخي أبي العباس، ثم باشر نيابة الحكم بالقدس الشريف وعزل منها وأعيد إليها مرارا، توفي في العشر الثاني من شهر رمضان سنة ٨٩٣ هـ، ودفن بباب الرحمة. العدل شمس الدين محمد بن علي (٤) بن أحمد بن عجور المقدسي الشافعي، ولد في سنة ٨٢٥ هـ (٥)، ونشأ بالقدس بالخنثنية أيام الشيخ شهاب الدين بن أرسلان، ثم خدم القاضي برهان الدين بن جماعة، وكان نقيبا عنده في زمن ولايته القضاء، وسمع الحديث على الشيخ جمال الدين بن جماعة وغيره، وأجاز له شيخ الإسلام ابن حجر، وقرأ القرآن على الشيخ شمس الدين ابن عمران، وكان يحفظه ويكثر التلاوة (٦)، ونزل فقيها بالصلاحية وصوفيا بالخانقاه، ثم في آخر عمره انجمع عن الناس، وتوفي في ذي الحجة سنة ٨٩٣ هـ بالقدس الشريف، ودفن بباب الرحمة. العدل محب الدين محمد بن محمد الناصري، المشهور بالزمني (٧) الشافعي، كان من جملة العدول بالقدس الشريف، وله همة عالية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسيرته حسنة في تحمل الشهادة، توفي في أوائل سنة ٨٩٥ هـ (٨). الشيخ زين الدين عبد الكريم بن علي (٩) بن عبد الرحمن المغربي الأصل الخليلي، ثم المقدسي المقرئ الشافعي، ولد في حدود سنة ٨٣٠ هـ (١٠) (١١) ببلد

стр. 880

الخليل، وتلى بالروايات السبع على والده (١) والشمس بن عمران وغيرهما، واشتغل بالميقات (٢) على شمس الدين محمد بن القضاعي (٣)، مؤقت المسجد الأقصى، ومهر في أوضاعه، وباشر التأقيت بالقدس الشريف مدة وقرر من الفقهاء بالصلاحية والصوفية والخانقاه، وكان يؤدي القراءة الحسنة بصوت حسن ونغمة طيبة وناب في الخطابة بالمسجد الأقصى والقراءة، وحج، وكان خيرا فاضلا في القراءات، توفي في صفر سنة ٨٩٥ هـ (٤) بالقدس الشريف، ودفن بباب الرحمة. وتوفي شيخه شمس الدين محمد بن القضاعي، مؤقت المسجد الأقصى الشريف في شهر رجب الفرد سنة ٨٩٨ هـ (٥)، ودفن (٦) بماملا، وكان له معرفة تامة بعلم التأقيت، وباشره مدة طويلة رحمه الله تعالى. الشيخ الصالح شهاب الدين أحمد بن عمر بن إبراهيم القلانسي الخليلي الشافعي (٧)، الشهير بابن المؤقت، وهو أيضا مؤقت بمسجد الخليل، ولد سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ببلد سيدنا الخليل، وسمع الحديث على جماعة وأجاز له جماعة، وكان خيرا ساكنا منجمعا متعبدا حافظا لكتاب الله تعالى، كثير التلاوة لا يكاد يفتر عنها، وعنده خير وصلاح، وكثرة صلاة وتعبد وخشوع، وأدب الأطفال ببلده مدة طويلة، ثم تحول إلى القدس الشريف فأدب بها أيضا، وحدث بكل من البلدتين، توفي بالقدس الشريف في سابع عشري (٨) ربيع الآخرة سنة ٨٩٥ هـ، ودفن بباب الرحمة. وولده الشيخ شمس الدين محمد الخليلي (٩)، ويعرف بالقزازي، كان من طلبة العلم، وكان يتحمل الشهادة ببلد الخليل، ثم بالقدس واستوطن بيت المقدس مدة، وقرر من الفقهاء بالمدرسة الصلاحية، والصوفية بالخانقاه، ثم
следующие страницы →