← История

История · id 1657

الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

مجير الدين العليمي

Полный текст (1 075 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

فحمدا (١) وشكرا يا إلهي وأنه … دليل على أني محب أخ له ولم يزل مقيما بها إلى سنة ٨٧٩ هـ (٢) فوقعت الفتنة التي بسبب كنيسة اليهود وسنذكرها فيما بعد في ترجمة السلطان (٣)، فطلب إلى القاهرة وامتحن. ومنع من سكن القدس فاستمر مقيما بالقاهرة إلى سنة ثمان وثمانين. ثم قدم بلد سيدنا الخليل، وأقام بها متصديا باشتغال (٤) الطلبة إلى أن توفي في سادس عشري شهر ربيع (٥) الآخر سنة ٨٩٣ هـ (٦) شهيدا بالبطن، وصلي عليه بالحضرة الشريفة الخليلية، ودفن بزاوية الشيخ علي البكا، ﵀. وترك الشيخ برهان الدين ولدين أحدهما الشيخ العلامة شمس الدين أبو الجود محمد (٧)، مولده بمدينة سيدنا الخليل في شعبان سنة ٨٤٥ هـ (٨)، حفظ القرآن، والمنهاج، وألفية ابن مالك، والجزرية (٩)، وبعض الشاطبية، واشتغل على والده، ثم أخذ من جماعة عن العلماء بالديار المصرية، أجلهم شيخ الإسلام قاضي القضاة شرف الدين يحيى المناوي (١٠) (١١)، ومنهم الشيخ كمال الدين إمام الكاملية (١٢) (١٣)، وأخذ العلوم عن الشيخ تقي الدين السمني الحنفي، وفضل وتميز وأجيز بالإفتاء والتدريس، وأعاد بالمدرسة الصلاحية من زمن شيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف.

стр. 877

وله تصانيف منها شرح الأجرومية (١)، وشرح المقدمة الجزرية وشرح مقدمة الهداية (٢) في علوم الرواية للجزري، ومعونة الطالبين في معرفة اصطلاح المعربين (٣)، وقطعة من شرح تنقيح اللباب (٤) لشيخ الإسلام (٥) ولي الدين العراقي، وغير ذلك من التعاليق والفوائد، درس وأفتى في حياة والده وبعده (٦) مع وجود أعيان العلماء ببيت المقدس وهو مستمر على ذلك إلى يومنا. والثاني القاضي شهاب الدين أبو العباس أحمد، مولده في شهر رمضان سنة ٨٤٦ هـ (٧)، حفظ القرآن (٨)، واشتغل بالعلم على والده، وعلى شيخ الإسلام كمال الدين بن أبي شريف وغيرهم (٩)، وسمع الحديث، وفضل وتميز، وأعاد بالصلاحية من زمن شيخ الإسلام بن أبي شريف، ثم باشر نيابة الحكم بالقدس الشريف في حياة والده، وهو رجل (١٠) خير متواضع، ولي مشيخة الزاوية الخنثنية بنزول صدر له من والده قبل وفاته، وهو مستمر إلى يومنا. الشيخ غرس الدين خليل بن إسحق الخليلي الشهير بابن قازان (١١)، ولد في حدود عشر وثمانمائة ظنا، وسمع على جماعة وحدث، وكان حافظا للقرآن العظيم، خيرا طريفا، حسن المحاضرة، يستحضر غالب مقامات الحريري (١٢)، في رجليه (١٣) اعوجاج، وصحب الأمير أبا بكر ابن فضل، أمير عرب جرم (١٤) فلما

стр. 878

قتل (١) وشى به إلى السلطان وأنه أودع عنده مالا فطلب إلى القاهرة ثم أطلق وجاء إلى بلده، فلما وصل إلى قرية عجلان (٢) بين غزة وبلده، توفي إلى رحمة الله تعالى في جمادى الأولى سنة ٨٩٣ هـ (٣) ونقل إلى بلد الخليل، وصلي عليه ودفن بها، ﵀. شيخ الإسلام العلامة تاج (٤) الدين أبو حفص عمر بن محمد بن علي الجعبري الأصل الخليلي الشافعي (٥)، شيخ حرم سيدنا الخليل، ولد في ربيع الأول سنة ست وقيل خمس وثمانمائة ببلد الخليل، ونشأ بها وحفظ القرآن، وتلى بعضه بروايات السبعة على جماعة من القراء، وأذنوا له في الإقراء (٦)، وتفقه ببلده على الخطيب تاج الدين إسحق التدمري (٧) وغيره بالقدس الشريف، وأخذ (٨) عن الشيخ شمس الدين البرماوي، والشيخ عز الدين القدسي وغيره، وبالقاهرة على (٩) القاياتي وغيره، وأخذ عن ابن حجر، وأذن له في الإفتاء لفقه، وسمع عليه جماعة، وأجاز له الجم الغفير، ودرّس وأفتى، وحدث ببلده وبالقدس والقاهرة، وسمع عليه الفضلاء، وولي نصف مشيخة حرم الخليل، ونظر وقف جده الشيخ علي البكا، ﵁، وكان رأس الفقهاء ببلده، ثم انجمع وترك ذلك (١٠)، كان عالما خيّرا متواضعا لطيفا حسن النادرة شجاعا مقداما، طلق اللسان، فصيح العبارة، محبا للعلم (١١) وأهله، وكانت وفاته بعد أن خرج من جميع أملاكه ووظائفه لأولاده في ضحى يوم الاثنين ثالث شهر رمضان سنة ٨٩٣ هـ ببلد الخليل، وصلي عليه في يومه وتقدم للصلاة عليه ابن أخيه العلامة زين الدين عبد الباسط (١٢)، وشيع إلى

стр. 879

مقبرة الرأس (١)، وكان الجمع موفورا (٢)، ودفن بجانب التربة التي أنشأها والده الشيخ زين الدين، رحمهما الله تعالى. الشيخ العلامة القاضي، حميد الدين أبو محمد بن محمد بن عبد الرحمن المصري الأصل ثم المقدسي الشافعي، المشهور بكنيته (٣)، كان من أهل الفضل وله يد طولى في الفقه، أعاد بالمدرسة الصلاحية، وأفتى ودرس وباشر نيابة الحكم بالرملة عن القاضي غرس الدين بن أخي أبي العباس، ثم باشر نيابة الحكم بالقدس الشريف وعزل منها وأعيد إليها مرارا، توفي في العشر الثاني من شهر رمضان سنة ٨٩٣ هـ، ودفن بباب الرحمة. العدل شمس الدين محمد بن علي (٤) بن أحمد بن عجور المقدسي الشافعي، ولد في سنة ٨٢٥ هـ (٥)، ونشأ بالقدس بالخنثنية أيام الشيخ شهاب الدين بن أرسلان، ثم خدم القاضي برهان الدين بن جماعة، وكان نقيبا عنده في زمن ولايته القضاء، وسمع الحديث على الشيخ جمال الدين بن جماعة وغيره، وأجاز له شيخ الإسلام ابن حجر، وقرأ القرآن على الشيخ شمس الدين ابن عمران، وكان يحفظه ويكثر التلاوة (٦)، ونزل فقيها بالصلاحية وصوفيا بالخانقاه، ثم في آخر عمره انجمع عن الناس، وتوفي في ذي الحجة سنة ٨٩٣ هـ بالقدس الشريف، ودفن بباب الرحمة. العدل محب الدين محمد بن محمد الناصري، المشهور بالزمني (٧) الشافعي، كان من جملة العدول بالقدس الشريف، وله همة عالية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسيرته حسنة في تحمل الشهادة، توفي في أوائل سنة ٨٩٥ هـ (٨). الشيخ زين الدين عبد الكريم بن علي (٩) بن عبد الرحمن المغربي الأصل الخليلي، ثم المقدسي المقرئ الشافعي، ولد في حدود سنة ٨٣٠ هـ (١٠) (١١) ببلد

стр. 880

الخليل، وتلى بالروايات السبع على والده (١) والشمس بن عمران وغيرهما، واشتغل بالميقات (٢) على شمس الدين محمد بن القضاعي (٣)، مؤقت المسجد الأقصى، ومهر في أوضاعه، وباشر التأقيت بالقدس الشريف مدة وقرر من الفقهاء بالصلاحية والصوفية والخانقاه، وكان يؤدي القراءة الحسنة بصوت حسن ونغمة طيبة وناب في الخطابة بالمسجد الأقصى والقراءة، وحج، وكان خيرا فاضلا في القراءات، توفي في صفر سنة ٨٩٥ هـ (٤) بالقدس الشريف، ودفن بباب الرحمة. وتوفي شيخه شمس الدين محمد بن القضاعي، مؤقت المسجد الأقصى الشريف في شهر رجب الفرد سنة ٨٩٨ هـ (٥)، ودفن (٦) بماملا، وكان له معرفة تامة بعلم التأقيت، وباشره مدة طويلة رحمه الله تعالى. الشيخ الصالح شهاب الدين أحمد بن عمر بن إبراهيم القلانسي الخليلي الشافعي (٧)، الشهير بابن المؤقت، وهو أيضا مؤقت بمسجد الخليل، ولد سنة إحدى وعشرين وثمانمائة ببلد سيدنا الخليل، وسمع الحديث على جماعة وأجاز له جماعة، وكان خيرا ساكنا منجمعا متعبدا حافظا لكتاب الله تعالى، كثير التلاوة لا يكاد يفتر عنها، وعنده خير وصلاح، وكثرة صلاة وتعبد وخشوع، وأدب الأطفال ببلده مدة طويلة، ثم تحول إلى القدس الشريف فأدب بها أيضا، وحدث بكل من البلدتين، توفي بالقدس الشريف في سابع عشري (٨) ربيع الآخرة سنة ٨٩٥ هـ، ودفن بباب الرحمة. وولده الشيخ شمس الدين محمد الخليلي (٩)، ويعرف بالقزازي، كان من طلبة العلم، وكان يتحمل الشهادة ببلد الخليل، ثم بالقدس واستوطن بيت المقدس مدة، وقرر من الفقهاء بالمدرسة الصلاحية، والصوفية بالخانقاه، ثم

стр. 881

أقام بالقاهرة، وتوفي بها قبل والده بنحو سنتين والله أعلم. الشيخ العالم المسند الكريمي، كريم الدين أبو المكارم (١) عبد الكريم بن الشيخ زين الدين داود بن سليمان بن أبي الوفاء البدري المقرئ الشافعي (٢)، شيخ القراء وإمام المسجد الأقصى الشريف، ولد سنة ٨٢٦ أو ٨٢٧ هـ (٣)، وكان والده الشيخ داود من أهل الخير والصلاح، توفي (٤) والشيخ عبد الكريم (٥) صغير له نحو السنة، فنشأ بعده بالقدس الشريف، وسمع بها على جماعة، أعلاهم الشيخ زين الدين عبد الرحمن (٦) بن عمر القبابي الحنبلي (٧)، وكان من أهل الفضل وشيوخ القراءة أعاد بالمدرسة الصلاحية، وباشر الإمامة بالمسجد الأقصى الشريف أربعين سنة من ٨٥٥ هـ، وكان يؤدي القراءة على أوضاعها، وله همة ومروءة وعنده تواضع وتودد للناس، وروى عنه جماعة، توفي عشية يوم السبت، وصلي عليه بالمسجد الأقصى بعد صلاة الظهر من يوم الأحد سابع جمادى الأولى سنة ٨٩٥ هـ، ودفن بماملا، وكان يوما مشهودا، شهده العام والخاص من العلماء والقضاة، وناظر الحرمين، ونائب السلطنة الأمير دقماق (٨) وغيرهم، وتأسف الناس عليه، ﵀. الشيخ جمال الدين عبد الله بن أحمد بن عبد الله المراكشي القادري الشافعي (٩)، شيخ زاوية الشيخ عمر المجرد بمدينة سيدنا الخليل، كان رجلا مباركا وعنده فضل، توفي في شهر شوال سنة ٨٩٥ هـ، ودفن بالزاوية المذكورة (١٠) عند والده، رحمه الله تعالى. الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن أمين الصوفي الوفائي، التاجر. سمع

стр. 882

الحديث على الشيخ جمال الدين ابن جماعة، وأجاز له في سنة ٨٥٤ هـ وما بعدها، قاضي القضاة سعد الدين الديري (١) الحنفي وغيره، وكان خيّرا مباركا مثابرا على الخير والأعمال الصالحة والإحسان إلى الفقراء، وكان شيخ الطائفة الوفائية، ويتعاطى (٢) التسبب بالبزازة بسوق التجار بالقدس، وسافر إلى دمشق ثم عاد، فتوفي بالرملة في يوم الأربعاء، ونقل إلى القدس الشريف، ودفن بماملا يوم الخميس من ثامن عشر (٣) صفر سنة ٨٩٦ هـ (٤)، وكانت جنازته حافلة. الشيخ العلامة علاء الدين أبو الحسن علي بن قاسم الأردبيلي البطائحي الخليلي المقرئ الشافعي (٥)، ولد ببلد الخليل ونشأ بها وحفظ القرآن العظيم، والمنهاج، والشاطبية، وألفية بن مالك، ولامية (٦) التصريف، وله غير ذلك، وعرض على جماعة، وقرأ بالروايات على الشيخ شمس الدين بن عمران الحنفي، وأخذ في العلوم عن جماعة، منهم شيخ الإسلام الكمال بن أبي شريف وغيره، وأخبر في أنه تفقه على الشيخ شمس الدين الجوهري بالقاهرة، وأقبل على المطالعة والتدريس والإقراء، ومهر وبرع في القراءات، وكان يدرس بمسجد الخليل بعد المغرب تجاه المحراب بعبارة فصيحة، وكان من (٧) أعيان الفقهاء ببلده، توفي يوم الأربعاء ثامن عشر (٨) شهر ربيع الأول سنة ٨٩٦ هـ ببلد الخليل، ودفن بالمقبرة السفلى، ﵀. الشيخ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد (٩) بن العلامة المقرئ عماد الدين إسماعيل بن خليل، الشهير بالمرزوقي (١٠) الخليلي، ولد سنة ٨٠٥ هـ (١١)، ظنا وسمع الحديث على جماعة، وحدث وأخذ الناس عنه (١٢)، وكان رجلا خيرا

стр. 883

حافظا لكتاب الله تعالى، كثير التلاوة، توفي سنة ٨٩٦ هـ ببلد (١) الخليل، ودفن بمقابر الرأس. الشيخ زين الدين أبو المفاخر عبد القادر بن العلامة الشيخ سراج الدين عمر بن محمد الجعبري الأصل الخليلي الشافعي (٢)، شيخ حرم (٣) الخليل، ولد في ثامن عشري ذي الحجة الحرام سنة ٨٢٨ هـ ببلد الخليل، ونشأ بها (٤) وحفظ القرآن العظيم، وسمع الحديث من جماعة، وأجاز له شيخ الإسلام ابن حجر، والشيخ زين الدين عبد الرحمن القبابي (٥)، وكان صدوقا كريما رئيسا مفضالا حسنا شجاعا، اجتمع فيه مكارم الأخلاق ومحاسن الأوصاف، ما قل وجوده في غيره، وولي نيابة النظر على الوقف الخليلي، فباشره أتم مباشرة، وحسن سيرة ثم صرف نفسه، وولي حصة بمشيخة الخليل بعد والده، مرض بالحمى نحو ثلاث سنين وقدر الله توجهه إلى الرملة، فتوفي بها في يوم الخميس شهر الله الحرام سنة ٨٩٧ هـ (٦) ونقل إلى بلد الخليل، وصلي عليه من الغد، ودفن بمقبرة الرأس جوار أبيه بالتربة التي أنشأها، وكثر التأسف عليه، ﵀. وترك أولادا أكبرهم وأمثلهم، الشيخ العالم المحدث غرس الدين أبو سعيد خليل (٧) (٨) مولده في المحرم سنة ٨٦٩ هـ (٩) (١٠) بالقدس الشريف، وهو سبط الخطيب شهاب الدين القلقشندي خطيب المسجد الأقصى الشريف، حفظ القرآن، واشتغل بالعلم على جماعة، منهم شيخ الإسلام الكمالي بن أبي شريف، والشيخ برهان الدين الأنصاري وغيرهما، واعتنى بعلم الحديث الشريف، ورحل (١١) إلى مصر والشام في طلبه، وأخذ عن جماعة، وجمع مجموعا لأسماء شيوخه، وهو

стр. 884

رجل ديّن (١) خيّر من أهل العلم والدين والتواضع، ولي حصة في مشيخة حرم سيدنا الخليل، ما كان (٢) بيد والده، والناس سالمون من يده ولسانه، وهو ممن أحبه الله، عامله الله بلطفه. الشيخ الإمام العلامة زين الدين أبو الفضل عبد الباسط (٣) بن الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن علي (٤) بن محمد بن إبراهيم بن خليل الجعبري الأصل الخليلي الشافعي (٥)، ولد في سنة ٨٢٨ هـ (٦) ببلد الخليل ونشأ بها، واشتغل بالعلم عقليا ونقليا، وأخذ عن جماعة، وأجازه قاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني بالإفتاء والتدريس، وسمع على إمام الكاملية، وأجاز له شيخ الإسلام ابن حجر وجماعة، درس وأفتى، وحدث قليلا، وولي نصف مشيخة حرم الخليل، وكان فاضلا دقيق النظر، خيّرا متفننا شجاعا ماهرا في الرمي، توفي يوم السبت الثامن من شهر صفر سنة ٨٩٧ هـ (٧)، ببلد سيدنا الخليل، ودفن بمقابر (٨) الرأس بالقرب من أهله. الشيخ المسند شمس الدين أبو الخير محمد بن الحافظ زين الدين أبي هريرة (٩)، عبد الرحمن بن شيخ الإسلام شمس الدين محمد بن فقيه المذهب، تقي الدين إسماعيل (١٠) القلقشندي الأصل المقدسي الشافعي (١١)، ولد ببيت المقدس في سنة ٨٢٢ هـ (١٢) واعتنى به أبوه (١٣) فأحضره على جماعة واستجاز له آخرين، ولي مشيخة الكريمية والملكية والطازية (١٤)، وأعاد بالمدرسة الصلاحية، وحدث

стр. 885

وتفرد بغالب مخطوطاته وإجازاته القديمة بالقدس الشريف (١)، توفي بعد العشاء من ليلة السبت العشرين من شهر ربيع الأول سنة ٨٩٧ هـ (٢) (٣) بالكاملية، ودفن من الغد بباب الرحمة جوار جده لأمه الشيخ صلاح الدين العلائي، رحمهما الله تعالى. الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد بن مكي الشافعي، نقيب الصخرة الشريفة، وأحد الفقهاء بالمدرسة الصلاحية والصوفية بالخانقاه، توفي في سلخ ربيع الآخر سنة ٨٩٧ هـ، ودفن بالساهرة. الشيخ زين الدين أبو حفص (٤) عمر بن القاضي زين الدين عبد الرحمن بن القاضي علاء الدين، أبي الحسن (٥) (٦)، وتوفي قريبه الشيخ علاء الدين أبو الطيب علي بن محمد بن عبد الرحمن التميمي الشافعي (٧)، وكان من أهل الفضل في ثاني ربيع الأول سنة سبع وتسعين وثمانمائة، وتوفي والد الشيخ أبي الطيب المذكور، وهو الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن التميمي الشافعي قبل ذلك بالقاهرة في رابع عشري شعبان سنة ٨٨٩ هـ، وكان من أهل الفضل، رحمه الله تعالى. أبو الحسن علي التميمي الداري الشافعي الفقيه الفاضل، كان من أهل الفضل، وعنده تواضع، توفي ببلد سيدنا الخليل، ﵊، في سنة سبع وتسعين وثمانمائة. الشيخ العالم المسند الصالح الخاشع الصوفي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علي الجعبري الأصل الخليلي الشافعي، شيخ حرم الخليل ﵇ ولد سنة ٢ أو ٨٠٣ هـ (٨) بقرية الحطمان (٩)، خارج بلد الخليل حين انجفل (١٠) الناس من تمرلنك (١١)، ونشأ ببلد الخليل، وحفظ القرآن، ومجمع البحرين في

стр. 886

الجمع بين الصحيحين (١)، تأليف جده، ولبس خرقة التصوف عن جماعة (٢)، وسمع على شيخ القراء ابن الجوزي (٣) وغيره، وأجاز له خلق كثير، ونظم وجمع شيئا في التصوف، واشتهر بالصلاح، وربما وقعت له كرامات، وكان للناس فيه اعتقاد، وحدث (٤) ونشأ على خير، فيه صلاح وخشوع وعبادة، وقوة على ملازمة الصلاة والأوراد مع السن الطويل، وعسر الطريق (٥) من منزله إلى المسجد، بحيث لا يكاد يفوته صلاة الصبح بالمسجد ولو شتاء، ولا يفتر من النظر في العلم، وكان من الصالحين (٦)، ولا يصلي إلا قائما، ومتع بحواسه، وحدث ببلده، والقدس الشريف والقاهرة، وتوفي في اليوم السادس والعشرين من شهر رمضان سنة ٨٩٨ هـ (٧) وصلي عليه من صبيحته (٨) بالمقام الخليلي، على ساكنه الصلاة والسلام، ودفن بمقابر الرأس، ﵀. القاضي كمال الدين أبو الفتح محمد بن الشيخ شمس الدين محمد بن عمران المقدسي الشافعي، حفظ القرآن وأتقنه على والده، وقلد مذهب الشافعي على خلاف والده وإخواته، وكان يكتب خطا حسنا ونشأ وتزوج بالقدس الشريف ورزق الأولاد، ثم في سنة ٨٧٥ هـ (٩) استوطن القاهرة، واتصل بالأمير جوهر الزمام (١٠)، وحصل له القبول وكثر ماله واتسعت دنياه وصار مباشرا على الأوقاف المشمولة بنظر الزمام، ثم تنقلت به الأحوال حين ولي مباشرة بديوان السلطان، وارتفعت منزلته ثم غضب السلطان عليه وامتحنه بالضرب والحبس، فمات في المحنة في المحرم سنة ٩٠٠ هـ (١١)، عفا الله عنه. الشيخ المعمر شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن محمد العمري العليمي الشافعي، مولده في سنة ٨١١ هـ (١٢) ونشأ بالقدس

стр. 887

الشريف، وحفظ القرآن، وقرر من الفقهاء بالمدرسة الصلاحية، ثم تركها باختياره من زمن طويل، وكان له اتصال بأكابر المملكة، منهم القاضي زين الدين عبد الباسط الدمشقي (١)، رئيس المملكة، ومنهم القاضي كمال الدين ابن البدري (٢)، والقاضي زين الدين بن مزهر كاتب السر الشريف، وغيرهم من الأعيان، وآخر من صحب ملك الأمراء قانصوه اليحياوي، نائب الشام، وكان مقدما عندهم لما فيه من المروءة وعلو الهمة، وكان عنده سخاء وخدمة لمن يلوذ به، وعاش غالب عمره منعما مترفها بحسن المأكل والملبس، وعمر ومتع بحواسه، ولم ينقص منه سوى سمعه فإنه ثقل قبل وفاته نحو سنتين أو ثلاث، وهو من ذرية السيد الجليل علي بن عليل المشهور عند الناس بابن عليم، والصحيح أنه عليل باللام متصل نسبه بأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، توفي في شهر ربيع الأول سنة تسعمائة ودفن بباب الرحمة، وكانت جنازته حافلة، ﵀. شيخ الإسلام، علامة الزمان، برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن (٣) الأمير ناصر الدين محمد بن أبي بكر بن علي بن أبي شريف المقدسي الشافعي (٤)، الشيخ الإمام، الحبر الفهام العالم العلامة المحقق الفهامة، ولد في سنة ٨٣٦ هـ (٥) (٦) بالقدس الشريف، ونشأ به، واشتغل بفنون العلم على أخيه شيخ الإسلام الكمال، ورحل به إلى القاهرة وأخذ الفقه عن قاضي القضاة علم الدين صالح البلقيني، والأصول عن الشيخ جلال الدين المحلي (٧)، وسمع عليه أيضا في الفقه، وأخذ عن علماء ذلك العصر (٨)، وجد ودأب، وتميز وصار من أعيان العلماء بالقاهرة، وحج إلى بيت الله الحرام، ثم (٩) توجه إلى القاهرة المحروسة، وتزوج ابنة قاضي القضاة شيخ الإسلام شرف الدين يحيي (١٠) المناوي قاضي الديار المصرية، وناب عنه في القضاء، ودرس وأفتى، وأعاد بالمدرسة الصلاحية بالقدس الشريف، وصنف نظما

стр. 888

ونثرا، وولي الوظائف (١) السنية من التدريس وغيرها من الأنظار بالقاهرة المحروسة، وعظم أمره واشتهر صيته، وصار الآن المعول عليه في الفتوى في الديار المصرية، وهو رجل عظيم الشأن، كثير التواضع حسن اللقاء، فصيح العبارة ذو ذكاء مفرط (٢) وحسن نظم ونثر وفقه نفيس، وكتابته على الفتوى نهاية في الحسن، ومحاسنه كثيرة. وترجمته وذكر مشايخه تحتمل (٣) الإفراد بالتأليف، ولو ذكرت حقه في الترجمة لطال الفصل، فإن المراد هنا الاختصار، قدم شيخ الإسلام برهان الدين من القاهرة المحروسة إلى بيت المقدس في سنة ٨٩٨ (٤) (٥) بعد غيبة طويلة، ثم عاد إلى وطنه بالقاهرة، ثم حضر إلى القدس في سنة ٩٠٠ هـ (٦)، وحصل للأرض المقدسة وسكانها بوجوده الجمال، وانتفع به الناس في الفتوى، فإن أخاه شيخ الإسلام الكمالي من حين قدم الشيخ برهان (٧) الدين، المشار إليه إلى القدس لم يرد عليه أمر الفتاوى، فلا كان يكتب هو إلا القليل منها ما دام حاضرا، وهو حي يرزق، أمتع الله بوجوده الأنام، وحماه من غيرّ (٨) الليالي والأيام. ملحق (٩) - توفي شيخ الإسلام البرهان المشار إليه بالقاهرة في أواخر سنة ٩٢٣ هـ (١٠)، بعد أن ملك الخندكار سليم شاه ولد عثمان الديار المصرية. ذكر فقهاء الحنفية من القضاة والعلماء وطلبة العلم الشريف الشيخ الإمام العالم، الزاهد المفسر، جمال الدين أبو عبد الله محمد بن سليمان بن الحسن بن الحسين البلخي (١١) (١٢)، ثم المقدسي الحنفي، المعروف

стр. 889

بابن النقيب، مولده في النصف من شعبان سنة ٦٢١ هـ (١) وقيل إحدى (٢) عشر وستمائة بالقدس، واشتغل بالقاهرة، أقام مدة بالأزهر، ودرس في بعض المدارس هناك، ثم انتقل إلى القدس الشريف فاستوطنه (٣) إلى أن مات به، وكان شيخا فاضلا في التفسير، له فيه مصنف حافل كبير، جمع (٤) فيه خمسين مصنفا من التفسير، بلغ تسعة وتسعون مجلدا، وكان الناس يقصدون زيارته (٥) بالقدس، ويتبركون بدعائه، توفي بالمحرم سنة ٦٩٨ هـ (٦) وقيل سنة ٦٨٧ هـ. الشيخ الإمام العالم العلامة، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن الشيخ الأوحد سراج الدين أبو حفص عمر بن الشيخ الصالح بدر الدين حسين الحنفي، إمام قبة الصخرة المشرفة، كان موجودا في سنة ٧٨٠ هـ (٧). الشيخ الإمام العالم، العلامة المحقق، كمال (٨) الدين إسماعيل السريجي الحنفي، شيخ المدرسة المعظمية الحنفية بالقدس الشريف، أخذ عنه قاضي القضاة شيخ الإسلام سعد الدين الديري الحنفي، فسمع (٩) عليه كثيرا من كتاب الهداية (١٠) في الفقه في تدريسه في سنين عديدة، أولها سنة ٧٧٧ هـ (١١) وآخرها في جمادى (١٢) الآخرة سنة ٧٨٩ هـ (١٣) وأجاز له في إقراء القرآن العزيز (١٤) وتصحيح بعض ما حفظ من الكتب، وهو كتاب الكنز في الفقه للعلامة حافظ الدين النسفي (١٥)، والكافية في النحو لأبي عمرو بن

стр. 890

الحاجب (١) (٢)، وغير ذلك مما عمله من فوائد لم يأخذها من غيره. ومن علماء الحنفية بالقدس الشريف (٣) في عصر الشيخ كمال الدين السريجي، الشيخ كريم الدين عبد الكريم القرماني الرومي، أخذ عنه قاضي القضاة سعد الدين الديري، وأذن له في رواية كتاب الهداية وغيره (٤) من الكتب التي يرويها، ككتاب المصابيح (٥) للإمام البغوي، ومشارق الأنوار للصاغاني (٦) (٧) وغيرهما من الكتب، ولم أطلع لهما على ترجمة، ولا تاريخ وفاة، رحمهما الله تعالى. الشيخ العلامة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن حسن الرصاصي الحنفي (٨)، النحوي شارح (٩) الألفية، وكان إماما كبيرا في فقه أبي حنيفة، وغير ذلك وعليه انتفع الشيخ شمس الدين الديري، توفي بدمشق في سنة ٧٩٠ هـ (١٠). القاضي تقي الدين أبو الإنفاق (١١) أبو بكر بن الشيخ فخر الدين سليمان بن أبي عمرو عثمان بن الشيخ صلاح الدين أبي الخيرات خليل الحنفي، خليفة الحكم العزيز بالقدس الشريف، كان موجودا متوليا نيابة الحكم في سنة ٧٩٦ هـ (١٢) وبعدها.

стр. 891

القاضي شمس الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ علاء الدين أبي الحسن علي بن المرحوم شادكام الحنفي، خليفة الحكم العزيز بالقدس الشريف (١)، كان موجودا متوليا نيابة الحكم في سنة ٧٨٦ هـ (٢). الشيخ الصالح الورع (٣) الزاهد شمس الدين محمد بن المرحوم شهاب الدين أحمد بن جمال الدين عبد الله الحنفي، من أصحاب سيدنا الشيخ محمد القرمي، كان موجودا في سنة إحدى وسبعين وسبعمائة. خليل بن مقبل بن عبد الله العلقمي (٤) مولدا، والحلبي منشأ، والحنفي (٥) مذهبا، شرح مقدمة أبي الليث السمرقندي (٦) شرحا نافعا (٧) جيدا، وفرغ من تبييضه قبل العصر مستهل جمادى الآخرة سنة ٧٩٩ هـ (٨) (٩) بالقدس الشريف. قاضي القضاة خير الدين أبو المواهب خليل بن عيسى بن عبد الله العجمي البايرني (١٠) الحنفي الإمام العلامة (١١)، كان من أهل العلم والدين، قدم من بلاده واختار الإقامة ببيت المقدس، وولي قضاء القدس من الملك الظاهر برقوق في سنة ٧٨٤ هـ (١٢)، وهو أول من ولي قضاء القدس الشريف من الحنفية بعد الفتح الصلاحي، ثم ولي تدريس المعظمية، وكانت سيرته حسنة، توفي بالقدس الشريف في صفر سنة ٨٠١ هـ (١٣)، ودفن بماملا. القاضي شمس الدين أبو عبد الله محمد بن زين الدين أبي البركات مصطفى الحنفي، خليفة الحكم العزيز بالقدس الشريف، كان موجودا في سنة ٨٠١ هـ. قاضي القضاة موفق الدين أبو عبد الله إلياس بن سعد الدين أبي الصفا

стр. 892

سعيد (١) بن نور الدين أبي الحسن علي الكهشري (٢) الحنفي، قاضي العسكر بمصر، ولي قضاء القدس بعد قاضي القضاة خير الدين الحنفي، المتقدم ذكره، ورأيت بعض إسجالاته مؤرخة في شهر رمضان سنة ٨٠٢ هـ (٣) وبعد ذلك، ثم سقي السم مع بكلمش (٤) بالمدرسة البلدية فمات معه، وسقى شمس الدين الديري، ولكنه لم يكثر فمرض طويلا وعوفي، وكان شهاب الدين بن النقيب (٥) حاضرا فاعتذر بالصوم، رحمهما الله تعالى. الشيخ الإمام العلامة شهاب الدين أحمد بن أحمد السوداني الحنفي (٦)، كان شيخ المقادسة ومعيد المدرسة المعظمية، توفي في سنة ٨٠٢ هـ وهو من مشايخ قاضي القضاة شمس الدين الديري. قاضي القضاة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن تقي الدين (٧) بن محمد بن عبد الله بن نور الدين أبي الحسن علي الحنفي قاضي القدس الشريف، كان متوليا في شهر ذي القعدة سنة ٨٠٣ هـ (٨)، وفي إسجاله أن ولايته متصلة بالمواقف الشريفة السلطانية الملكية الناصرية، يعني فرج بن برقوق. قاضي القضاة الإمام العلامة علاء الدين أبو الحسن علي بن شرف الدين عيسى بن الرصاص الحنفي، سمع على العلائي وانتفع الناس به، وسمع من غيره، وأجاز له خلق، وتصدر وأفتى ودرس بالمدرسة المعظمية الحنفية ولي قضاء صفد، أجاز (٩) له شيخنا التقوي القلقشندي مروياته، توفي بالقدس الشريف في شهور سنة ٨٠٣ هـ، دفن بمقابر الشهداء. القاضي جمال الدين محمد بن شمس الدين محمد الحنفي، خليفة الحكم العزيز بالقدس الشريف. العدل علاء الدين علي (١٠) بن محمد بن الافتخار الحنفي، كل منهما كان

стр. 893

موجودا في سنة ٧٨٦ هـ (١) (٢). قاضي القضاة تقي الدين أبو الإنفاق أبو بكر بن شرف (٣) الدين أبي الروح عيسى بن الرصاص الحنفي، باشر نيابة الحكم العزيز بالقدس الشريف في سنة ٨٠٢ هـ (٤)، ثم (٥) ولي استقلالا، وكان متوليا في سنة ٨١٤ (٦)، وولي قضاء غزة ودرس بالنحوية، وكان مشكور السيرة في القضاء (٧)، عفيفا دينا، سمع كثيرا، وكان فقيها، توفي بدمشق في سنة ٨٣٢ هـ (٨)، عن نحو سبعين سنة. ومن القضاة الحنفية بالقدس الشريف السيد الشريف قاضي القضاة، تاج الدين أبو الفضل أحمد بن الشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن السيد بدر الدين أبي محمد الحسين الحسيني الحنفي (٩)، ولي عوضا عن القاضي شمس الدين بن خير الدين مدة يسيرة، وكان متوليا في جمادى الأولى سنة ٨٣١ هـ (١٠)، ثم عزل وأعيد القاضي شمس الدين بن خير الدين، رحمهما الله. الشيخ العلامة علاء الدين أبو الحسن علي بن النقيب المقدسي الحنفي، كان من أهل العلم، أخذ هو (١١) والشيخ شمس الدين الديري عن الشيخين الإمامين صدر الدين وشرف الدين ابني منصور الحنفيين، شيخ الحنفية بالشام المحروسة، وأخذ هو عن الشيخ (١٢) علاء الدين بن النقيب عن قاضي (١٣) القضاة سعد الدين الديري، قرأ عليه كثيرا من كتاب الهداية في الفقه في المدرسة الأرغونية بالقدس الشريف، ورأيت خط قاضي القضاة سعد الدين بذلك، وترجم للشيخ علاء الدين بن

стр. 894

الشيخ الإمام، ولم اطلع له على ترجمة غير ذلك. وأما ولده (١) الشيخ العلامة شهاب الدين أبو العباس أحمد (٢)، فمولده في سنة ٧٥١ هـ (٣)، وكان أحد علماء بيت المقدس مشهورا بالعلم والصلاح (٤)، توفي في المحرم أو صفر سنة ٨١٦ هـ (٥). وولده قاضي القضاة العلامة كمال الدين محمد كان من أعيان العلماء، وكان يدعى خزانة العلم، ولي قضاء الحنفية بالرملة مدة طويلة، وباشر بشهامة وكلمة نافذة، واستمر على القضاء إلى أن توفي بالرملة في حدود الثلاثين والثمانمائة ﵀. القاضي (٦) الشيخ الإمام، العالم الصالح الزاهد عمر بن عبد الله البلخي الحنفي (٧)، كان القائم به ببيت المقدس. الشيخ شمس الدين الهروي (٨)، توفي في جمادى الآخرة سنة ٨٢٦ هـ (٩)، ودفن بحوش البسطامية بماملا، وإلى جانبه دفن الهروي بوصية منه. قاضي القضاة شيخ الإسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن جمال الدين عبد (١٠) الله بن سعد بن عبد الله أبي بكر بن صالح بن أبي بكر بن سعد بن عبد الله بن مصلح بن الديري العبسي الحنفي (١١) (١٢) الشيخ الإمام العالم، العلامة المحقق،

стр. 895

نسبة إلى قرية يقال لها الدير بالقرب (١) من مردا (٢) من بلاد نابلس، والعبسي نسبة إلى طائفة بني عبس (٣) من عرب الحجاز، مولده في حدود الخمسين والسبعمائة، واستوطن بيت المقدس، واشتغل بالعلم، فلاحظته العناية الربانية، وفتح عليه من قبل الله تعالى، فصار من أعيان العلماء المعتبرين، ولي مشيخة المدرسة المنجكية، ودرس بالمعظمية الحنفية، وأفتى ودرس وحدث؛ وجلس للمواعيد يفسر القرآن العظيم، وقال الشيخ عبد الرحمن القلقشندي (٤) فيه: يا شمس دين الله يا واحدا … في عصر (٥) أفديه من واحد فسر كتاب الله نلت المنى … لا ينكر التفسير للواحدي واشتهر اسمه وشاع ذكره، ولم يبق في هذه البلاد في الحنفية نظيره. والشيخ محب الدين بن الشحنة (٦) (٧)، وله مصنف جيد أكمل منه أربع مجلدات سماه المسائل الشريفة في أدلة أبي حنيفة، ولم يكمل، واتصل بالملك المؤيد شبيخ بسبب واقعة جرت، وهي (٨) أن الملك الناصر فرج بن برقوق لما كان سلطانا، وكان الملك المؤيد شيخ من جملة أركان دولة، قصد العصيان عليه والخروج من طاعته، فاستفتى الملك الناصر عليه العلماء، ومن جملتهم الشيخ شمس الدين الديري فأفتاه في من خرج على الإمام وحاربه، يترتب عليه كذا، وشرّع (٩) له ما يقتضي قتله، فما كان بأسرع من أن قتل الملك الناصر، وولي المؤيد شيخ السلطنة، فلما نزل المؤيد شيخ إلى الشام، وقدم بيت المقدس، فتخوف منه الشيخ شمس الدين الديري، فاستدعاه الملك المؤيد، فحضر إلى قبة السلسلة بالصخرة الشريفة، وحصل بينهما كلام يتضمن عتب السلطان عليه بسبب ما أفتى به،

стр. 896

فأجابه بجواب حسن، معناه أنه لم يفت عليه، وإنما أفتى على من حارب الإمام الأعظم وخرج عن طاعته، وقال له: يا مولانا السلطان لو استفتيتني أنت على من حاربك، وخرج عن طاعتيك لأفتيتك بقتاله، وما يترتب (١) عليه شرعا، فقبل منه السلطان ذلك وقربه إليه، وكان يعتبره ويعظمه تعظيما زائدا. ولما مات قاضي القضاة ناصر الدين بن العديم (٢)، جيء به من بيت المقدس على البريد، وولي قضاء الديار المصرية في جمادى الأولى سنة ٨١٩ (٣)، فعظم أمره، ونفذت كلمته، وشاع ذكره، وهو أول الرؤساء من بني الديري، ثم لما عمر السلطان المؤيد شيخ جامعه (٤)، بباب زويلة (٥) بالقاهرة قرر شيخنا فيه في مستهل ذي القعدة سنة ٨٢٢ هـ، ثم صرف عن القضاء (٦) باختياره واعتذر بعلو سنه واستمر بالمؤيدية (٧) معظما، فقدر الله حضوره إلى بيت المقدس في سنة ٨٢٧ هـ (٨)، وصام به رمضان، وعمل المواعيد التفسيرية، وهو في همة الرجوع إلى مصر، مرض وأدركه أجله (٩)، فتوفي بالقدس في يوم الأربعاء تاسع شهر ذي الحجة الحرام (١٠) عند النفرة، وصلي عليه عقب صلاة العيد سنة ٨٢٧ هـ بالصخرة الشريفة، ودفن بماملا إلى جانب أبي عبد الله القرشي، وهو والد قاضي القضاة سعد (١١) الدين الديري، الآتي ذكره إن شاء الله تعالى. وكان لقاضي القضاة شمس الدين الديري (١٢) أخ يسمى عبد الله، كان فاضلا

стр. 897

عالما يحترف الشهادة توفي سنة ٨١٦ هـ (١) عن نحو خمسين سنة ﵀. الشيخ بدر (٢) الدين حسن بن أبي بكر بن البقيرة السوداني الحنفي (٣)، مولده في سنة ٧٦٨ هـ (٤)، وكان من العلماء، توفي سنة ٨٣٦ هـ. الشيخ الصالح القدوة جمال الدين عبد الله بن الصامت القادري الحنفي، كان من أكابر أهل الصالحين أصحاب الكرامات المشهورة، توفي في ليلة الأربعاء سلخ ربيع الآخر سنة ٨٣٦ هـ (٥) (٦)، ودفن بتربة الساهرة، وولده الشيخ شهاب الدين أحمد كان من الصالحين توفي بعد الأربعين والثمانمائة، ودفن عند والده. الشيخ الإمام العلامة شمس الدين محمد (٧) بن الشيخ الإمام تقي الدين أبي بكر بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن البقيرة (٨)، الشهير بابن السوداني الحنفي، مولده في سنة ٧٦٩ هـ (٩)، وكان أحد العلماء بمذهب أبي حنيفة، خيرا دينا عفيفا، توفي في رمضان سنة ٨٣٩ هـ (١٠) ﵀. القاضي ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن بدر الدين محمد بن السكاكيني (١١) الغزي الحنفي، خليفة الحكم العزيز بالقدس الشريف، كان متوليا نيابة الحكم في شهر ربيع الأول سنة ٨٤٣ هـ (١٢)، وتوفي بغزة في أواخر ذي القعدة سنة ٨٤٤ هـ (١٣)، وكان من أهل العلم والدين حسن السمت والهيئة والشيبة، ﵀. شيخ الإسلام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة شيخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الديري العبسي الحنفي (١٤) (١٥)، مولده

стр. 898

بالقدس الشريف سادس عشر المحرم سنة ٧٧٠ هـ (١) (٢)، واشتغل بالعلوم وبرع ودرس وأفتى، وانتفع الناس بفتياه، ودرس بالمدرسة المعظمية بالقدس الشريف، وسمع الحديث على الشهاب بن العلائي، وكان كريم النفس، قليل الحظ من الدنيا قنوعا لين الجانب، شكلا حسنا فارسا شجاعا، توفي في يوم السبت ثالث عشري جمادى الآخرة سنة ٨٤٧ هـ (٣) (٤)، ودفن بماملا إلى جانب الشيخ شهاب الدين بن أرسلان من جهة القبلة، وهو والد قاضي جمال الدين الديري (٥) وأخيه قاضي القضاة شمس الدين، الآتي ذكرهما، إن شاء الله تعالى. القاضي شمس الدين محمد بن غضية الحنفي، كان (٦) من فقهاء الحنفية، وباشر نيابة الحكم بالقدس، عن قاضي القضاة شمس الدين بن خير الدين الحنفي، وكان موجودا قبل الخمسين والثمانمائة. القاضي العلامة شمس الدين أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة خير الدين أبي المواهب خليل بن عيسى الحنفي (٧)، البايرني (٨) الأصل، ثم المقدسي، ولد بالقدس الشريف في شهور سنة ٧٨٣ هـ (٩)، أخذ العلم عن والده وجماعة، وله رواية في الحديث، وباشر الحكم بالقدس الشريف، نيابة عن القاضي موفق الدين قاضي العسكر، المتقدم ذكره، ثم ولي القضاء استقلالا، وطالت مدته فكانت نيفا وأربعين سنة، ودرّس بالمدرسة المعظمية الحنفية مشاركا لبني الديري (١٠)، وباشر الحكم بشهامة، وكان له إقدام وشجاعة، وله هيبة عند الناس والحكام، ونفذ أمره حتى تكلم في الأسعار، وكان يطلب اللحامين والخبازين وغيرهم من أرباب الحرف (١١)، ويأمرهم ببيع بضائعهم بسعر معين فلا يسعهم مخالفته، واستمر على ذلك إلى أن صرف عن القضاء، بقاضي القضاة تاج الدين الديري (١٢) في حادي عشر

стр. 899

المحرم سنة ٨٥١ هـ (١)، وتوفي مسموما في يوم الاثنين حادي عشر جمادى الأولى سنة ٨٥٥ هـ (٢)، ودفن عند والده بماملا، وتوفي قبل (٣) أخوه القاضي برهان الدين أبي القيم، وكان من أهل الفضل، باشر نيابة الحكم عن أخيه بالقدس، وكانت وفاته في شهور سنة ٨٢٨ هـ (٤) (٥) ودفن عند والده، رحمهم الله تعالى. القاضي أمين الدين عبد الرحمن بن قاضي القضاة شيخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الديري الحنفي (٦) (٧)، مولده قبل العشرين والثمانمائة، اشتغل وحصل العلوم وفاق وتقدم، وكان مفرط الذكاء، سريع الحفظ، باشر القضاء نيابة عن أخيه قاضي القضاة سعد الدين بالديار المصرية، وأفتى ودرس بالمعظمية بالقدس الشريف، وولي نظر الحرمين بالقدس الشريف والخليل، وعين له كتب السر بمصر، وكان ينظم الشعر، وساد ببيت المقدس، وعظم أمره في دولة الملك الظاهر جقمق، توفي في ليلة السبت المسفر صباحها عن رابع ذي الحجة الحرام سنة ٨٥٦ هـ، ودفن بماملا إلى جانب والده رحمه الله تعالى، وهو والد شيخ الإسلام بدر الدين الديري أحد علماء الديار المصرية فسح الله في مدته ونفع بعلومه. وفي أيام ولايته النظر، أنعم السلطان الملك الظاهر جقمق على جهتي الوقفين المبرورين بمائة وعشرين غرارة قمح القيمة عنها ثلاثة آلاف وستمائة دينار، ولما توفي تجمد على الوقف، ثمنّ الغلال فأنعم الملك الظاهر بتوفية الثمن، وهو أربعة آلاف وسبعمائة دينار، ﵀. الشيخ شمس الدين محمد بن حسن بن حسن اليمني (٨) الهاشمي الحنفي، المعروف بخجا يمني (٩)، شيخ المدرسة الجوهرية بالقدس الشريف، كان رجلا خيّرا

стр. 900

وله هيبة، وكان موجودا في سنة ٨٤٢ هـ (١) (٢) وتوفي بعد ذلك بيسير، ودفن بباب الرحمة. القاضي برهان الدين أبو إسحق إبراهيم بن علي الخزرجي الحنفي، المشهور بابن نسيبة، مولده في سنة ٧٧٦ (٣)، كان من أعيان بيت المقدس، وباشر نيابة الحكم بالقدس عن القاضي تاج الدين الديري الحنفي، وتوفي سنة ٨٥٢ هـ، ودفن بماملا عند القبة الكبكية، ومن غريب الاتفاق وفاة أربعة ببيت المقدس مولدهم في سنة واحدة هي سنة ٧٧٦ هـ، ووفاتهم (٤) في سنة واحدة هي سنة ٨٥٢ هـ (٥)، وهم (٦) الشيخ شمس الدين القلقيلي والشيخ شمس الدين بن أبي عبد الله الخليلي، والقاضي شهاب الدين السلطي (٧) الشافعي وتقدم ذكرهم، والقاضي برهان بن نسيبة، رحمة الله عليهم أجمعين. القاضي شمس الدين أبو الفضل محمد بن الشيخ شهاب الدين أبي العباس أحمد بن الشيخ جمال الدين عبد الله الحلبي الحنفي، باشر نيابة الحكم بالقدس الشريف عن الشيخ تاج الدين الديري في سنة ٨٥٤ هـ (٨) ثم باشر بعده النيابة. القاضي عماد الدين إسماعيل بن الشيخ تاج الدين عبد الوهاب بن الأخرم النابلسي، أحد خلفاء (٩) الحكم العزيز بالديار المصرية يومئذ، وكانت مباشرته للقدس في سنة ٨٥٦ هـ (١٠). العدل (١١) نجم الدين محمد بن محمد بن بقيرة السوداني الحنفي، كان من فضلاء الحنفية وأعيان العدول بالقدس الشريف، توفي يوم الثلاثاء سادس ربيع الأول سنة ٨٥٦ هـ، وانقرض بموته بيت السوداني.

стр. 901

القاضي زين الدين عمر بن خليل العمري الحنفي، والد شيخنا العلامة شهاب الدين العميري المتقدم ذكره، وكان يتحمل الشهادة عند القضاة، وباشر نيابة الحكم بالقدس الشريف عن قاضي القضاة تاج الدين الديري، وتوفي قبل الستين والثمانمائة، ودفن بماملا بالقرب من حوش البسطامية. السيد الشريف بدر الدين حسن بن حسين الحسيني الحنفي، الشهير بخال إمام الصخرة الشريفة، كان رجلا خيّرا من فقهاء الحنفية، حسن الشكل منور الشيبة، توفي بعد الستين والثمانمائة. العدل برهان الدين بن إبراهيم بن إسحق الكتبي العنابوسي الحنفي (١)، مولده في رجب سنة ٧٩٢ ع، كان من أهل الفضل، ومن أعيان العدول، ويتعاطى عقود الأنكحة، وكان رجلا خيّرا توفي يوم الجمعة عشري المحرم سنة ٨٦٤ هـ (٢). الشيخ العالم الصالح شمس الدين محمد بن جعفر (٣) الرومي الحنفي، كان من أهل العلم والصلاح، اشتغلوا عليه جماعة وانتفعوا به، وكان يتصدر للتدريس بالمسجد الأقصى الشريف، توفي في سنة بضع وستين وثمانمائة بالقدس الشريف، ودفن بحوش البسطامية بماملا. قاضي القضاة، شيخ الإسلام، ملك العلماء (٤) الأعلام، سعد الدين أبو السعادات سعد بن قاضي القضاة شيخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الديري العبسي الحنفي (٥)، الإمام العلامة والحبر الفهامة، مولده بالقدس الشريف في سابع عشر رجب سنة ٧٦٨ هـ (٦)، واشتغل بالعلم وتفرد بعلم (٧) التفسير، فأخذ الحديث عن جماعة ودرس وأفتى، وولي مشيخة المنجكية وتدريس المعظمية بالقدس، ثم استوطن مصر، وانتهت إليه الرئاسة بالديار المصرية، واستقر في مشيخة المدرسة المؤيدية بباب زويلة بعد وفاة والده، ثم ولي القضاء بالديار المصرية في خامس عشر المحرم سنة ٨٤٢ هـ (٨) في أيام الملك العزيز يوسف بن

стр. 902

الأشرف برسباي (١)، بسبب الملك الظاهر جقمق، حين كان نظام الملك، ثم لما استقر الظاهر جقمق في السلطنة عظم أمره وعلت رتبته ونفذت كلمته، واستمر في القضاء نحو خمس وعشرين سنة إلى أيام الملك الظاهر خشقدم. ثم ضعف بصره وطعن في السن، وصار عمره نحو مائة سنة فصرف عن القضاء باختياره في شوال سنة ٨٦٦ هـ (٢)، وولي عوضه قاضي القضاة محب الدين بن الشحنة، فعظم ذلك على قاضي القضاة سعد الدين وشق، ثم توفي بعد مدة يسيرة، وكانت وفاته في ليلة الجمعة عاشر ربيع الآخر سنة ٨٦٧ هـ (٣) ودفن بتربة (٤) الملك الظاهر خشقدم، وكان شكلا حسنا، بهي المنظر، منور الوجه، ومن نظمه ما كتبه لابن زوجة أبي عذيبة المؤرخ في إجازته ونقله في ترجمته في تاريخه. يا مقتدرا جلّ عن الأشباه … من ليس سواه آمر وناهي ألطف بعبدك الضعيف الساهي … سعد بن محمد بن عبد الله وسأل السلطان مرة عن سبب وقوع الطاعون، فقال: لما خالفوا في وضع ما هم عوقبوا بأخذ ما هم (٥)، وله لطائف كثيرة، رحمه الله تعالى. وأخوه قاضي القضاة برهان الدين أبو إسحق إبراهيم (٦)، باشر الوظائف السنية بالقاهرة، منها نظر الاسطبل (٧)، ونظر الجيوش (٨)، وكتابة السر، ولم تطل مدته فيها وولي قضاء القضاة بالديار المصرية في سنة ٨٧٠ هـ (٩)، وأقام سبعة أشهر وصرف، واستقر في مشيخة المؤيدية، واستمر بها إلى أن توفي في المحرم سنة ٨٧٦ بالقاهرة، وكان من الرؤساء.

стр. 903

الشيخ الإمام العامل الصالح سراج الدين سراج بن مسافر بن زكريا بن يحيى بن سلام ابن يوسف الرومي الحنفي (١) عالم الحنيفة، بالقدس الشريف، وسراج هو نفس اسمه، وسمي أيضا عوض وضياء ولم يشتهر إلا بالشيخ سراج الرومي، وبهذه البلاد مولده في سنة ٧٩٥ هـ (٢)، وقدم إلى القدس الشريف في سنة ٨٢٨ هـ، وأقرأ الناس العلوم العقلية والتفسير، وكان من أهل العلم والدين والورع والصلاة، ولي مشيخة المدرسة العثمانية بالقدس الشريف، ثم صرف عنها باختياره، لاطلاعه على شرط الواقفة أن يكون الشيخ أعلم أهل زمانه، فقال: لست أنا بهذه الصفة فتنزه عنها كذا أخبرت، وهذا دليل على كمال دينه وورعه، وكان حسن الشكل منور الشيبة، شكله يدل على علمه وصلاحه، ومن تلامذته الأعيان من العلماء، توفي بعد آذان الظهر من يوم السبت حادي عشر رجب سنة ٨٦٥ (٣) هـ، وصلي عليه بالمسجد الأقصى الشريف، ودفن بباب الرحمة، تغمده الله بالرحمة. الشيخ الإمام العالم المحقق، شرف الدين أبو الأسباط يعقوب بن يوسف الرومي الحنفي، المتفنن في العلوم، كان من أكابر العلماء الحنفية حتى قيل في حقه: ما تريدي زمانه، ولي مشيخة المدرسة القادرية (٤) بالقدس الشريف، واشتغل عليه الطلبة وانتفعوا به، وأفتى ودرس، ومن تلامذته الأعيان المعتبرون، وكان من أهل الخير والصلاح، وله وجاهة وهو منجمع عن الناس لا يخالط أبناء الدنيا، توفي بالمدرسة القادرية في يوم الخميس تاسع صفر سنة ٨٦٩ هـ (٥)، ودفن بباب الرحمة. القاضي زين الدين عبد اللطيف بن شيخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد (٦) بن قاضي القضاة شيخ الإسلام، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن قاضي القضاة شيخ الإسلام، كمال الدين بن عبد الله محمد الديري الحنفي، كان من أعيان العدول بالقدس الشريف، وباشر نيابة الحكم به عن ابن عمه قاضي القضاة، تاج الدين الديري، توفي في شهور سنة ٨٧٠ هـ (٧) وله أربع وسبعون سنة، ودفن بماملا.

стр. 904

وولده الشيخ شرف الدين يونس كان من الفضلاء كان موجودا في حدود الستين والثمانمائة، وتوفي قبل والده. وولده الثاني العدل زين الدين عبد القادر، كان رجلا خيّرا متواضعا، احترف بالشهادة دهرا طويلا، لم يضبط عليه ما يشينه، توفي يوم الاثنين خامس رمضان سنة ٨٨٥ هـ (١)، ودفن بماملا. الشيخ الإمام العالم العلامة المقرئ المحدث، شمس الدين أبو عبد الله محمد بن (٢) موسى بن عمران الغزي (٣)، ثم المقدسي الحنفي، شيخنا بركة الوجود والعباد، شيخ القراء بالقدس الشريف وبجميع البلاد، مولده في ليلة سادس عشر شعبان سنة ٧٩٤ هـ (٤) (٥) بغزة، وسمع الحديث على الحافظ شمس الدين الجزري، وأخذ عنه علم القراءة وأجازه، ولبس منه خرقة التصوف، وكان رجلا صالحا ملازما لإقراء القرآن، انتفع به الناس وتخرج عليه جماعة، وعرف هذا الفن معرفة جيدة، وكان خيّرا قنوعا (٦) متعففا مطرحا للتكلف، ولم يبق في القدس شيخ متقن لفن القراءة سواه، وقد سمعت عليه صحيح البخاري، بقراءة القاضي شهاب الدين بن عبية (٧) الشافعي في سنة ٨٧١ هـ، وأجازني بروايته ورواية غيره من الأحاديث العشارية، والمسلسل بالأولية (٨)، والمصافحة والتشبيك، ووضع اليد على الكتف، وأشهد بالله وأشهد لله أني أحبك ومسلسل صورة الصف، وقرأه القرآن العظيم على المشايخ، وليس الخرقة القادرية (٩) والأحمدية (١٠)،

стр. 905

والرفاعية (١)، والسهروردية (٢)، والصحبة، وما يجوز له وعنه روايته، وكان شيخا بهي المنظر منور الشيبة، توفي يوم الأحد قبيل العصر الخامس (٣) من شهر رمضان المعظم سنة ٨٧٣ هـ، ودفن من الغد بمقبرة ماملا، ﵁. الشيخ إبراهيم بن محمد (٤) بن مبارك الجبرتي الأحمدي الحنفي، شيخ الفقراء الطوخية بالقدس الشريف، وكان له مشاركة في فقه الحنفية، واستحضار فيه، وعنده مروءة وقيام مع أصحابه، توفي في شهر صفر سنة ٨٧٥ هـ (٥) ودفن بماملا. الإمام شمس الدين أبو عبد الله (٦) محمد بن الحافظ القدوة، حسام الدين أبي محمد الحسني، المشهور بابن حافظ الحنفي إمام الصخرة الشريفة، كان من أهل الفضل حسن الشكل، منور الشيبة، ولي نصف (٧) إمامة الصخرة الشريفة مشاركا لأخيه بالنصف، وباشرها دهرا طويلا هو وأخوه، إلى أن توفي يوم الأحد ثالث (٨) عشري المحرم يوم دخول الحجاج إلى القدس الشريف سنة ٨٧٥ هـ، ودفن بماملا، واستقر أخوه الإمام شهاب الدين أبو العباس أحمد في نصف الإمامة عوضا عنه، مضافا لما بيده من النصف، وكان رجلا خيّرا ساكنا، قليل الكلام فيما لا يعنيه، وتوفي في شهر ذي القعدة سنة ٨٧٦ هـ (٩)، ودفن عند أخيه، وكان والدهما إمام الصخرة الشريفة قبلهما، وكان موجودا في سنة ٨١٢ هـ (١٠) (١١)، والظاهر أن وفاته بعد ذلك بقليل، والله أعلم.

стр. 906

الشيخ أبو يزيد (١) العجمي، كان من أهل الفضل خصوصا في العلوم العقلية، وله مشاركة جيدة وكان رجلا صالحا الغالب عليه التعقل، توفي في شهور سنة ٨٧٧ هـ (٢)، ودفن بباب الرحمة. القاضي ناصر الدين محمد بن تقي الدين أبي بكر بن العلم الحنفي، المشهور بسبط (٣) قاضي القضاة شمس الدين الديري، كان أميرا حاجبا بالقدس الشريف، ثم ترك الإمرة (٤)، وتخلق بأخلاق الفقهاء وحفظ كتاب الكنز في فقه (٥) مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁، وتنقلت به الأحوال إلى أن استخلفه خاله قاضي القضاة سعد الدين الديري في الحكم بالديار المصرية، ثم باشر نيابة الحكم بالقدس الشريف عن والده قاضي القضاة تاج الدين، وبالرملة عن قاضي القضاة جمال الدين الديري، وكان له شهامة ومروءة، توفي ﵀ في شهور سنة سبع أو ثمان وسبعين وثمانمائة. الشيخ العلامة زين الدين عبد الرحيم (٦) بن النقيب الحنفي (٧)، شيخ المدرسة التنكزية، كان من القضاة (٨) المشهورين، وكان يفتي ويدرس ببيت المقدس، وأثنى على علمه وفهمه الحافظ تاج الدين الغرابيلي وغيره، توفي سنة ٨٥٣ هـ (٩) (١٠) عن نيف وخمسين سنة. وولده الشيخ شمس الدين محمد المشهور بالعجمي، استقر في مشيخة التنكزية مشاركا لغيره، وكان شكلا حسنا كثير التودد للناس، لين الجانب، توفي في شهر شوال سنة ٨٧٧ هـ (١١) (١٢) ودفن بماملا. وولده الشيخ الفاضل زين الدين عبد الرحيم، اشتغل في حياة والده، وحفظ

стр. 907

مجمع البحرين، وولي ما كان بيد والده من مشيخة التنكزية بعد وفاته (١)، ودرّس بها وحضر معه جماعة (٢) في يوم جلوسه للتدريس، منهم شيخ الإسلام الكمال بن أبي شريف وغيره، وكان يوما حافلا توفي في شهر شوال سنة ٨٨٧ هـ (٣)، ودفن بماملا، عفا الله عنه. قاضي القضاة جمال الدين أبو العزم عبد الله بن شيخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن قاضي القضاة شيخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد الديري العبسي الحنفي (٤) (٥)، مولده في سنة ٨٠٥ هـ (٦) وكان من ذوي المروءات، وله حشمة وشهامة، ولي قضاء القدس الشريف والرملة سنة ٨٦٧ هـ (٧) ثم أضيف إليه قضاء بلد الخليل، وهو أول من ولي الخليل من الحنفية، ووقع التشاجر بينه وبين قاضي القضاة ناصر الدين هبة (٨) الله بن عبد الله بن محمد بن قاضي القضاة تاج الدين الديري، وشرع كل منهما يسعى على الآخرة والوظيفة بينهما دولا، ثم استقر الأمر آخرا للقاضي جمال الدين، واستمر في المنصب إلى أن عزل في سنة ٨٧٥ هـ (٩). ثم استقر بعده في الوظيفة قاضي القضاة خير الدين بن عمران في صفر سنة ٨٧٦ هـ (١٠)، واستمر نحو سنتين (١١). ثم توجه القاضي جمال الدين إلى القاهرة في ذي الحجة سنة ٨٧٧ هـ (١٢) (١٣)، وولي القضاء في سابع ربيع الأول سنة ٨٧٨ هـ (١٤) وهي ولايته الرابعة، وألبس التشريف بقلعة الجبل المنصورة من حضرة الملك الأشرف قايتباي، وعاد إلى

стр. 908

القدس الشريف، فلما وصل إلى الرملة حصل له (١) توعك، فلم يستطع ركوب الفرس، فحمل في محفة إلى القدس، ونزل بقصر ابن عمه تاج الدين الديري (٢) عند خان الظاهر، وأصبح ودخل إلى القدس في صبيحة يوم الخميس ثامن شهر ربيع الآخر، وركب الناس للقائه من القضاة والعلماء (٣) والأعيان، وناظر الحرمين الأمير ناصر الدين النشاشيبي (٤) (٥)، ونائب السلطنة الأمير جقمق، وركب له شيخ الإسلام الكمالي بن أبي شريف، ولكنه لم يدخل معه في الموكب وإنما سلم عليه بالقصر وانصرف (٦)، وزينت له الأسواق (٧) وأوقدت، وكان يوما مشهودا وألبس التشريف من القصر وركب وهو منزعج من التوعك الحاصل له، وبقي في الموكب وهو لا يستطيع التثبيت على الفرس لشدة الضعف، ولقد شاهدته في تلك (٨) الهيئة، فخطر لي أن سكرات الموت لائحة عليه، فلما دخل منزله اشتد به الألم ولم يقدر أنه حكم (٩) حكما ولا جلس في مجلس حكمه، واستمر أربعة عشر يوما، وتوفي في صبيحة يوم الأربعاء حادي عشري ربيع الآخر سنة ٨٧٨ هـ (١٠)، وقد بلغ من العمر نحو أربعا وسبعين سنة، ودفن إلى جانب والده بماملا عند الشيخ شهاب الدين بن أرسلان عفى الله عنه. الشيخ العلامة جمال الدين يوسف بن شرف الدين الرومي (١١) الحنفي، كذا كان يكتب بخطه اسمه واسم أبيه، وهو أبو المحاسن يوسف (١٢) بن إلياس الرومي بن عمران الحنفي، كان من أهل الفضل في مذهبه (١٣)، وهو خيّر متواضع

стр. 909

سليم الفطرة، كان يعرف أحوال الناس، ولي مشيخة المدرسة العثمانية بعد الشيخ سراج الدين، المتقدم ذكره، وكان يكتب على الفتوى عبارة حسنة مع كونه روميا، ومن العجب أنه كان يؤتى إليه السؤال فلا يحسن قراءته بالعربي (١)، فيقول لمن يأتي به (٢) أو غيره أعلمني بمعنى هذا السؤال، فيذكر له معناه فيكتب عليه بعبارة واضحة مطابقة للحال في غاية الحسن، توفي في المحرم سنة ٨٨٠ هـ (٣) (٤) ودفن بباب الرحمة. الفقيه شمس الدين محمد بن محمد بن غضية المقرئ الحنفي المؤذن، وكان والده من أهل القضاء، باشر نيابة الحكم العزيز (٥) بالقدس الشريف، وتقدم ذكره، وكان هو رجلا خيرا ساكنا، يحفظ القرآن، ويؤذن بالمسجد الأقصى، ويؤدب الأطفال بالجوهرية، والناس سالمون من يده ولسانه، وكان له ولدا اسمه محمد توفي قبله في سنة ٧٥ هـ وتقدم ذكره مع فقهاء الشافعية فصبر واحتسب، وتوفي ﵀، سنة ٨٨٠ هـ (٦) ودفن بباب الرحمة. الشيخ العلامة شهاب الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ القدوة تقي الدين أبي بكر بن أبي الوفاء الحسيني الحنفي، شيخ الوقائية بالقدس، وتقدم ذكر أسلافه مع فقهاء الشافعية، كان الشيخ شهاب الدين أولا على مذهب الشافعي، وتوفي والده وهو صغير، فنشأ بعده وانتقل إلى مذهب أبي حنيفة، وكان له ذكاء مفرط ينظم الشعر الحسن، وكان حسن الشكل طيب النغمة بالذكر والتوحيد، توجه إلى بلاد الروم في شوال سنة ٨٨٠ هـ، واجتمع بالشيخ شهاب الدين الكوراني وأركان دولة السلطان ابن عثمان (٧)، فأقبلوا عليه وأعلموا به السلطان، فأحسن إليه إحسانا بليغا، ثم اجتمع بالسلطان فأكرمه وبالغ في تعظيمه، ورتب ما يقوم بكفايته، واجتمع الناس عليه وانتظم له الحال، وتعين في بلاد الروم، وصار لهم فيه اعتقاد (٨)، واستمر على ذلك إلى أن توفي في شهر شوال سنة ٨٨٢ هـ (٩) بمدينة اسطنبول (١٠)

стр. 910

وهي القسطنطينية، ﵀. الشيخ الإمام العلامة علاء الدين أبو الحسن علي بن قاضي القضاة تقي الدين أبي بكر ابن عيسى بن الرصاص الحنفي (١)، مولده في سنة ٨٢٢ هـ (٢) وكان من أهل العلم يكتب خطا حسنا أفتى ودرس وأخذ عنه الطلبة، وكان (٣) منجمعا عن الناس، وكتب الكتب بخطه من فقه وتفسير، وكان يتجمل في الملبوس الحسن ويقيم نظامه، وكان على طريقة الرؤساء مع قلة ماله، توفي بالقدس الشريف يوم الاثنين سادس عشر رمضان سنة ٨٨٢ هـ بين الظهر والعصر، ودفن بماملا بعد صلاة الظهر من يوم الثلاثاء سابع عشر الشهر المذكور، ﵀. الشيخ علي بن محمد المشهور بقرا علي العجمي الحنفي (٤)، كان رجلا مباركا منور الشيبة، وعنده سكون، اشتغل بالعلم على ناصر الدين محمد شاه بن الفنري (٥)، وكان شيخ المدرسة الفنرية (٦) الكائنة علو رواق باب الأسباط بالمسجد الأقصى، حج إلى بيت الله الحرام في سنة ٨٨٣ (٧) هـ، فقضى مناسكه وفرغ من الحج، وتوفي بمكة المشرفة في شهر ذي الحجة من السنة المذكورة، ودفن بباب المعلا (٨)، ﵀. الشيخ شجاع الدين إلياس بن عمران الرومي الحنفي، كان من أهل الفضل في مذهبه، وهو رجل خير متواضع سليم الفطرة، لا يعرف شيئا من أحوال الناس (٩)، باشر نيابة القضاء بالقدس الشريف عن قاضي القضاة خير الدين بن عمران في سنة ٨٧٧ هـ، ولم يتصدّ لتعاطي الأحكام، وإنما أثبت بعض مستندات شرعية، تزوج ابنة الشيخ العلامة، سراج الدين الحنفي المتقدم ذكره، ورزق منها ولدا، يسمى شهاب الدين أحمد، ففضل الولد وتميز وصار من أعيان الفقهاء الحنفية، وتوفي في حياة والده بالطاعون في شهر ذي الحجة سنة ٨٧٣

стр. 911

هـ (١)، فوجد عليه والده، وتأسف الناس عليه ودفن بباب الرحمة، وعمر والده بعد موته وتوفي في ليلة السبت حادي عشر شوال سنة ٨٨٤ هـ (٢)، ودفن عند والده، بباب الرحمة. الشيخ المقرئ شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عبد اللطيف الحنفي، كان من أعيان فقهاء الحنفية ورئيس القراء بالقدس الشريف، وهو رجل خير عنده تواضع ولين جانب ومحبة لأصحابه، وكان يرقى للخطب يوم الجمعة، وله وجاهة عند الناس والأكابر، توفي في يوم الثلاثاء العشرين من شعبان سنة ٨٨٥ هـ (٣) عن ٨٣ سنة، ودفن بماملا. الشيخ الإمام، العالم العلامة، ناصر الدين أبو عبد الله محمد بن محمد بن صفي (٤) الحنفي، المشهور بابن الشنتير (٥)، مفتي الحنفية بالقدس الشريف، أخذ العلم عن الشيخ ناصر الدين الإياسي القرمي (٦)، وفضل وتميز، فصار من الأعيان ببيت المقدس أفتى ودرس، وانتفع به الطلبة، وكان عنده سكون، قليل الكلام فيما لا يعنيه، وعند ما توجه إلى الحجاز الشريف في البحر، فلما وصل إلى جده وقع عن الجمل فكسر فخذه، وطاف للقدوم محمولا، وتوفي بمكة قبل الحج، ودفن بالمعلا في ذي القعدة سنة ٨٨٥ هـ. وأخوه الشيخ (٧) شهاب الدين أحمد، كان من اهل القرآن ويلبس ملبوس الأتراك، وكان حسن القراءة، طيب النغمة فيها، استقر إماما عند الأمير قراجا (٨) بدمشق، ثم عاد إلى بيت المقدس بعد السبعين والثمانمائة، ولما توفي شهاب الدين أحمد بن حافظ إمام الصخرة الشريفة، قرره ناظر الحرمين ناصر الدين بن النشاشيبي في نصف (٩) إمامة الصخرة الشريفة، مشاركا للقاضي خير الدين بن عمران، فلم يتم ذلك وأخذ الوظيفة منهما بأمر السلطان للشيخ سعد الله الحنفي، ثم توجه إلى القاهرة

стр. 912

فأدركته المنية بها سنة ٨٧٨ هـ (١). الشيخ شمس الدين محمد بن أحمد، المشهور بابن الصائغ الصوفي الحنفي، من أهل قلعة الروم (٢)، كان من أهل الزهد (٣) والصلاح وعنده فضل، وهو خيّر متواضع منجمع عن الناس منور الشيبة، عليه أبهة الصالحين، وكان يعرف بخليفة الأردبيلي، نسبة لشيخه علي الأردبيلي المدفون بباب الرحمة، توفي في شهور سنة ٨٨٥ هـ. الشيخ الفاضل شهاب الدين أبو العباس أحمد بن جمال الدين يوسف، المشهور (٤) بابن الجمال الأشقر الحنفي، اشتغل ودأب وحصّل، وفضل في مذهب الإمام أبي حنيفة، ﵁، وسافر إلى دمشق وأذن له الشيخ زين الدين عبد الرحمن بن العيني، عالم دمشق بالإفتاء، وأذن له قاضي القضاة خير الدين بن عمران بالقدس، توفي في شهر ربيع الأول سنة ٨٨٨ هـ وكان رجلا خيرا، أصيب بولده المذكور فصبر، رحمهم الله تعالى. القاضي زين (٥) الدين محمود بن بدر الدين حسن بن البرد بك الحنفي القرمي، كان من أعيان المباشرين على أوقاف المسجد الأقصى الشريف، وله يد طولى في علم الفرائض والحساب، وسافر من القدس إلى جهة بلاد الهند حتى وصل إلى بلاد الشعشاع (٦) وطالت غيبته، ثم قدم إلى القدس الشريف بعد السبعين والثمانمائة، وباشر على الأوقاف على عادته، وكان له وجاهة عند الأمير ناصر الدين بن النشاشيبي ناظر الحرمين، وكان رجلا خيّرا، كثير التواضع لين الجانب، توفي في خامس عشر المحرم سنة ٨٩١ هـ (٧) ودفن بمقابر الشهداء. الشيخ العلامة سعد الدين سعد الله بن حسين الفارسي الحنفي (٨)، شيخ

стр. 913

القراء (١)، اشتغل ببلاده، وحفظ القرآن وأتقنه بالروايات، وكان (٢) على مذهب الإمام الشافعي، ﵁، وأخبرت أنه كان قبل ذلك على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ﵁، قدم من بلاده إلى دمشق وهو على مذهب الشافعي في سنة ٨٥٠ هـ (٣)، ثم (٤) انتقل إلى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة، ﵁، وفضل فيه، وباشر نيابة الحكم بدمشق، وتوجه إلى القاهرة، وكان له حرمة في مباشرته، ثم قدم بيت المقدس في سنة ٨٧٧ هـ (٥) واجتمع بالسلطان فأكرمه وقرره في إمامة الصخرة الشريفة، وألبسه خلعة، ودخل إلى القدس في أواخر ذي الحجة سنة ٨٧٧ هـ صحبه قاصد ابن عثمان ملك الروم، وكان يوما حافلا، وتصدر بالصخرة الشريفة لاشتغال الطلبة والتدريس والفتوى، وانتفع به جماعة من فقهاء الحنفية، واستمر على ذلك إلى أن توفي في أوائل جمادى الأولى سنة ٨٩٠ هـ (٦) ودفن بماملا. الفقيه (٧) علاء الدين علي بن عبد الله بن محمد الغزي المقرئ الحنفي، المشهور بابن قاموا شيخنا، ذكر أنه لما نزل الأشرف برسباي إلى آمد (٨) سنة ٨٢٦ هـ (٩)، كان مراهقا، حفظ القرآن العظيم، وتلى بالسبع على شيخنا العلامة شمس الدين بن عمران وغيره، وأقام ببيت المقدس دهرا، وأدّب به الأطفال، وسمع الحديث، وأقرأ القرآن، وكان جيد الحفظ له، سريع القراءة. وقد قرأت عليه القراءات، ولي نحو عشر سنين بمكتب باب الناظر، فأقرأني من سورة الفاتحة إلى الأنبياء، ثم كررت ختم القرآن عليه مرات كثيرة، وقرأت بعضه عليه برواية عاصم (١٠)، وأحضرني مجلس شيخنا ابن عمران بسماع الحديث،

стр. 914

واعتنى بتحصيل الإجازة لي منه، رحمهما الله تعالى، توفي يوم الثلاثاء ثاني عشر ذي الحجة سنة ٨٩٠ هـ (١) بالقدس الشريف. الشيخ خير الدين خضر بن إسماعيل الرومي القرماني الحنفي (٢)، كان رجلا مباركا يحفظ القرآن، وكان يصنع المسابح بيده، وهو منجمع عن الناس، توفي في سنة ٨٩٠ هـ، ودفن بباب الرحمة، ﵀. قاضي القضاة، شيخ الشيوخ، تاج الدين أبو نصر (٣) عبد الوهاب بن قاضي القضاة شيخ الإسلام، سعد الدين أبي السعادات سعيد (٤) بن قاضي القضاة شيخ الإسلام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن الديري العبسي (٥)، وتقدم ذكر والده وجده، ومولده (٦) في ثاني عشر ربيع الأول سنة ٧٩٥ هـ (٧) بالقدس الشريف ونشأ به، حفظ القرآن، وسمع الحديث، واشتغل بالعلم على والده وجده، وفضل وتميز وانتهت إليه الرئاسة بالقدس الشريف، ودرّس بالمعظمية نيابة عن والده، وناب عنه في القضاء بالديار المصرية، ثم (٨) ولي قضاء الحنفية بالقدس الشريف في المحرم سنة ٨٥١ هـ (٩)، عوضا عن قاضي القضاة شمس الدين بن خير الدين الحنفي، ودرّس بالمدرسة المعظمية الحنفية استقلالا، ونفذت كلمته وعظم أمره باعتبار والده، وعمر عمارة هائلة بظاهر القدس بأرض كرمه عند خان الظاهر (١٠)، فصرف (١١) فيها ما يقرب من عشرة آلاف دينار، واستمر إلى سنة ٨٦٦ هـ (١٢).

стр. 915

ثم تنزه عن القضاء وتوجه إلى القاهرة، وفوض إليه والده مشيخة المؤيدية، واستقر ولده قاضي القضاة ناصر الدين هبة الله عن أبيه في قضاء القدس الشريف، فلما توفي والده قاضي القضاة سعد الدين في سنة ٨٦٧ هـ (١)، نزل عن المؤيدية لعمه قاضي القضاة برهان الدين، واستوطن القدس، ثم سافر إلى القاهرة، واستقر في مشيخة المؤيدية في سنة ٨٧٨ هـ (٢)، وشرع يتردد من القاهرة إلى القدس الشريف، وفي سنة ٨٩٢ هـ (٣) نزل بعمارته التي بكرمه عند خان الملك الظاهر بيبرس، وأقام بها مدة يسيرة، ثم قصد التوجه إلى القاهرة، فوصل إلى مدينة غزة، فأدركته المنية (٤) بها في يوم الجمعة سادس شعبان سنة ٨٩٢ هـ بالجامع الجاولي (٥)، ودفن بتربته هناك بجوار الجامع، وقد تلاشت أحوال عمارته التي بظاهر القدس، وخرب غالبها في هذه المدة اليسيرة التي هي دون تسع سنين بعد وفاته، وصارت من المهملات بعد ما كان فيها من العز والوقار ما لم يمكن شرحه، وكان القياس يقتضي أنه إذا توفي صاحبها، ومضى عليه أزمنة ودهور لا يؤول أمرها إلى هذا التلاشي الفاحش في هذه المدة اليسيرة، فسبحان القادر على ما شاء الله، المتصرف في عباده بما يريد. قاضي القضاة العلامة خير الدين أبو الخير محمد بن الشيخ الإمام المقرئ المحدث، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عمران الغزي الأصل، ثم المقدسي الحنفي (٦)، ولد بغزة في ليلة العشر (٧) من رمضان سنة ٨٣٨ هـ (٨)، قرأ القرآن بالروايات على والده وأجازه، وسافر إلى الديار المصرية، واشتغل من ابتداء أمره، ودأب وحصل، وتفقه (٩) بالقاهرة على الشيخ قاسم الحنفي، وأذن له بالإفتاء والتدريس، ولقي العلماء، وأخذ عن جماعة الفقه والحديث، وبرع في مذهب الإمام الأعظم أبو حنيفة، ﵁، وتميز وصار من الأعيان المعتبرين، ولي قضاء الحنفية بالقدس الشريف، عوضا عن قاضي القضاة جمال الدين الديري،
следующие страницы →