Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
٣٤ - باب رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الْخُطْبَةِ
٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ. وَعَنْ يُونُسَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ بَيْنَمَا النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْكُرَاعُ، وَهَلَكَ الشَّاءُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِيَنَا. فَمَدَّ يَدَيْهِ وَدَعَا. أطرافه ٩٣٣، ١٠١٣، ١٠١٤، ١٠١٥، ١٠١٦، ١٠١٧، ١٠١٨، ١٠١٩، ١٠٢١، ١٠٢٩، ١٠٣٣، ٣٥٨٢، ٦٠٩٣، ٦٣٤٢
٣٥ - باب الاِسْتِسْقَاءِ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
٩٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا.
ــ
باب رفع اليدين في الخطبة
٩٣٢ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدّال المفتوحة (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (وعن يونس) عطف على عبد العزيز؛ لأنّ حمادًا يروي عن كل واحد منهما (بينما النبي ﷺ يخطب يومًا، إذ قام رجل؛ فقال: يا رسول الله! هلك الكُرَاع) -بضم الكاف وفتح الراء- قال الجوهري: اسم يجمع الخيل و (الشاء) جمع شاة. فمدّ يديه أي: رفعهما؛ كما صرح به في الباب بعده.
باب الاستقساء في الخطبة يوم الجمعة
٩٣٣ - (إبراهيم بن المنذر) بكسر الذال (أبو عمرو الأوزاعي) -بفتح الهمزة- إمام الشام في زمانه، واسمه عبد الرَّحمن (أصابت الناس سنة) أي: قحط؛ علمٌ له بالغلبة (قام أعرابي) نسبة إلى الأعراب؛ وهم: سكان البوادي، لا مفرد له، والعربُ سكانُ المدن (فقال: يا رسول الله! هلك المال، وضاع العيال) المال: الزرع والدواب؛ بقرينة المقام،
стр. 1017
فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً، فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ ﷺ فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَمِنَ الْغَدِ، وَبَعْدَ الْغَدِ وَالَّذِى يَلِيهِ، حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِىُّ - أَوْ قَالَ غَيْرُهُ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا. فَرَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا». فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلَاّ انْفَرَجَتْ، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ، وَسَالَ الْوَادِى قَنَاةُ شَهْرًا، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَاّ حَدَّثَ بِالْجَوْدِ. طرفه ٩٣٢
ــ
وإن كان أعمّ (فرفع يديه، وما نرى في السماء قَزَعَة) -بالقاف والزَّاي المعجمة وثلاث فتحات- القطعة من السّحاب (ثار السحاب) أي: ظهر، وقام من كل جانب (مطرنا ذلك اليوم، ومن الغد) أي: في الغد، و"من" زائدة؛ كما قاله الأخفش (حتى الجمعة الأخرى) بالجرّ أي: للجمعة.
فإن قلت: سيأتي في باب الاستقساء من رواية أنس: ما رأينا الشمس سبتًا بالباء الموحدة؟ قلت: عدم رؤية الشمس لا يستلزم وجود المطر، والأحاديث متعاضدة على أنه انقطع المطر يوم الجمعة.
(اللهم حَوَالينا ولا علينا) -بفتح الحاء- يقال: حَوله وحَواله وحَواليه؛ ولا يقال: حِواله بكسر الحاء (وصارت المدينة مثل الجوبة) -بفتح الجيم والباء الموحدة- هي الحفرة من الأرض (وسال الوادي قناة) -برفع التاء بلا تنوين- لأنه علم البقعة؛ واد من أودية المدينة، ويروى "قناه" بهاء الضمير؛ فعلى الأوّل بدل الكل من الوادي؛ وعلى الثاني: بدل بعض.
(ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجَوْد) -بفتح الجيم وسكون الواو- المطر الغزير.
وفي الحديث معجزتان ظاهرتان له ﷺ ، وفيه أن الاستقساء في خطبة الجمعة جائز، ويكتفى فيه بصلاة الجمعة، وفيه أنه يجوز الدعاء لرفع المطر إذا أفرط وتجاوز عن حدّ النفع.
стр. 1018
٣٦ - باب الإِنْصَاتِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ
وَإِذَا قَالَ لِصَاحِبِهِ أَنْصِتْ. فَقَدْ لَغَا. وَقَالَ سَلْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الإِمَامُ.
٩٣٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْصِتْ. وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ».
٣٧ - باب السَّاعَةِ الَّتِى فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
٩٣٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ
ــ
باب: الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب
(وإذا قال لصاحبه أنصت فقد لغا، وقال سلمان عن النبي ﷺ : ينصت إذا تكلم الإمام) هذا التعليق رواه مسندًا في باب لا يفرق بين اثنين.
٩٣٤ - (بُكَير) -بضم الباء- مصغر؛ وكذا عقيل (إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت) أي: من بجانبك (والإمام يخطب فقد لغوت) ويروى: "لغت" أي: أتيت باللغو؛ وهو: الرَّفَثْ؛ أو الباطل، أو: عدلت عن الصواب. والأظهر أنه فعل محرم، وردت الأحاديث بلفظ الإثم بمعناه، وأمّا ما وقع من سؤال الأعرابي فقضية خاصة للضرورة، فلا يعول عليها، والطريق في إسكاته الإشارة.
وقوله: (والإمام يخطب) دلّ على أن الكلام [قبل] شروعه في الخطبة جائز، وهو الذي يفهم من قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ [الأعراف: ٢٠٤].
باب الساعة التي في يوم الجمعة
٩٣٥ - (مسلمة) بفتح الميم واللام (عن أبي الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن
стр. 1019
أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ «فِيهِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ، وَهْوَ قَائِمٌ يُصَلِّى، يَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى شَيْئًا إِلَاّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ». وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا. طرفاه ٥٢٩٤، ٦٤٠٠
٣٨ - باب إِذَا نَفَرَ النَّاسُ عَنِ الإِمَامِ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَصَلَاةُ الإِمَامِ وَمَنْ بَقِىَ جَائِزَةٌ
٩٣٦ - حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِى الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ عِيرٌ تَحْمِلُ طَعَامًا، فَالْتَفَتُوا إِلَيْهَا حَتَّى
ــ
ذكوان (يوم الجمعة فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي).
اختلف العلماء في وقتها؛ قال النووي: والصحيح رواية مسلم: "ما بين جلوس الإمام على المنبر إلى الفراغ من الصلاة".
فإن قلت: قوله: "وهو قائم يصلي" ينافي كون الإمام على المنبر؛ إذ لا يشرع هناك صلاة؟ قلت: قيام الإمام من لوازمه الدّعاءُ للمؤمنين، فدل على أنه يستجاب منه؛ وأمّا الصلاة فإنّ كل واحد يدعو فيها ما اختاره؛ لأن قوله: "قائم يصلي "لم يرد به نفس القيام؛ لأن السجود بالدعاء أولى من القيام؛ بل أراد القيام بالطاعة على أي كيفية كانت.
وقد نقل شيخنا أبو الفضل ابن حجر اثنين وأربعين قولًا في تعيين هذه الساعة.
باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة فصلاة الإمام ومن بقي جائزة
٩٣٦ - (زائدة) من الزيادة (حصين) بضم الحاء مصغر (عن سالم بن أبي الجعد) -بفتح الجيم، وسكون العين- نافع الغطفاني (بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ إذ أقبلت عيرٌ تحمل طعامًا) قال ابن الأثير: العير -بكسر العين- الإبل بأحمالها؛ مِنْ: عار يعير: إذا سار. وقيل: هي قافلة الحمير؛ ثم اتسع فيها، فأطلقت على كل قافلة. اختلفت الروايات هل كان العير
стр. 1020
مَا بَقِىَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ إِلَاّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا). أطرافه ٢٠٥٨، ٢٠٦٤، ٤٨٩٩
٣٩ - باب الصَّلَاةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَقَبْلَهَا
٩٣٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى قَبْلَ الظُّهْرِ رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فِي بَيْتِهِ، وَبَعْدَ الْعِشَاءِ رَكْعَتَيْنِ وَكَانَ لَا يُصَلِّى بَعْدَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَنْصَرِفَ فَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ. أطرافه ١١٦٥، ١١٧٢، ١١٨٠
ــ
لدحية أم لعبد الرحمن بن عوف؟ والتوفيق أن التجارة كانت لعبد الرحمن؛ والعير لدحية.
(ما بقي مع النبي ﷺ إلا اثنا عشر رجلًا) مرفوع؛ لأن الاستثناء المفرغ يعرب بحسب العوامل، وتقدير الضمير في بقي تكلف بارد.
وفي رواية لمسلم: اثنا عشر رجلًا، فيهم أبو بكر وعمر، وفي رواية للبخاري: بينما نحن نصلي مع النبي ﷺ . والظاهر حمله على الخطبة؛ لحديث كعب بن عجرة: لما دخل المسجد وعبد الرحمن بن الحكم يخطب قاعدًا؛ فقال: انظروا إلى هذا الخبيث يخطب قاعدًا؛ والله يقول: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ [الجمعة: ١١].
واستدل به مالك على أن اثنى عشر رجلًا كاف في الجمعة، ومن لا يجوز كالشافعي وأحمد أجابوا: بأنهم عادوا سريعًا. وقد نقل شيخنا أبو الفضل ابن حجر خمسة عشر قولًا في اشتراط كمية من يبقى.
باب الصلاة بعد الجمعة وقبلها
٩٣٧ - (كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعد الظهر ركعتين، وبعد المغرب ركعتين في بيته) قيدٌ لكل ما تقدم (لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف فيصلي ركعتين) أي: في بيته.
стр. 1021
٤٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ)
٩٣٨ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ كَانَتْ فِينَا امْرَأَةٌ تَجْعَلُ عَلَى أَرْبِعَاءَ فِي مَزْرَعَةٍ لَهَا سِلْقًا، فَكَانَتْ إِذَا كَانَ يَوْمُ جُمُعَةٍ تَنْزِعُ أُصُولَ السِّلْقِ فَتَجْعَلُهُ فِي قِدْرٍ، ثُمَّ تَجْعَلُ عَلَيْهِ قَبْضَةً مِنْ شَعِيرٍ تَطْحَنُهَا، فَتَكُونُ أُصُولُ السِّلْقِ عَرْقَهُ، وَكُنَّا نَنْصَرِفُ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَنُسَلِّمُ عَلَيْهَا، فَتُقَرِّبُ ذَلِكَ الطَّعَامَ إِلَيْنَا فَنَلْعَقُهُ، وَكُنَّا نَتَمَنَّى يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِطَعَامِهَا ذَلِكَ.
ــ
فإن قلت: لم يذكر قبل الجمعة؛ كما ترجم له؛ قلت: قوله: لا يصلي بعد الجمعة حتى ينصرف، دل على أنه كان يصلي قبلها، ولا شك أن حكم الجمعة حكم الظهر.
فإن قلت: لِمَ لَمْ يصل بعد الجمعة في المسجد؛ قلت: تقدم فضل صلاة المرء في بيته ما عدا الفرض؛ وأيضًا لما حذف من الجمعة ركعتان فلو صلاهما في المسجد لظُن أنهما بدل ما حذف؛ بخلاف الركعتين قبل فإن الخطبة فاصلة، ولما لم يُثبت الأحاديث الواردة في الركعتين قبلُ قدّم لفظ: بعد الجمعة، على: قبلها، في الترجمة؛ كما هو دأبه في الإشارة.
باب قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ١٠]
٩٣٨ - (أبو غسان) -بفتح المعجمة وتشديد المهملة- مالك بن عبد الواحد (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار (كانت فينا امرأة) وفي رواية "عجوز"؛ وهي: المرأة المسنة. قال الجوهري: من عجُز يعجُز، بضم الجيم (تجعل على أَربِعاء) -بفتح الهمزة وكسر الباء مع المد- جمع ربيع؛ وهو: الجدول؛ أي: النهر الصغير (في المزرعة لها سلقًا) -بكسر السين- بقل معروف. وفي بعضها: سلقٌ بالرفع على أنه مفعول ما لم يسم فاعله لتجعل على بناء المجهول، أو على أنه استئناف جواب سائل (إذا كان يوم الجمعة تنزع أصول السلق، فتجعله في قدر، ثم تجعل عليه قبضة من شعير تطبخها، فتكون أصول السّلق عَرْقَهُ) القُبضة -بضم القاف-: ما يقبض باليد. والعَرْق -بفتح العين وسكون الراء آخره قاف- العظم الذي عليه بقية لحم، شُبهت أصولُ السلقِ بذاكَ العظم لقيامها مقامه. وفي بعضها: غرفة -بالغين المعجمة والفاء والتاء- على وزن ضربة. وفي بعضها: "غرافه" -بضم الغين المعجمة والفاء وهاء الضمير- ولم أقف على المعنى الصحيح لهما (وكنّا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك) فيه دليل على أن التمني يكون في الأمر الممكن.
стр. 1022
أطرافه ٩٣٩، ٩٤١، ٢٣٤٩، ٥٤٠٣، ٦٢٤٨، ٦٢٧٩
٩٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ بِهَذَا وَقَالَ مَا كُنَّا نَقِيلُ وَلَا نَتَغَدَّى إِلَاّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ. طرفه ٩٣٨
٤١ - باب الْقَائِلَةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ
٩٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ الشَّيْبَانِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِىُّ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ كُنَّا نُبَكِّرُ إِلَى الْجُمُعَةِ ثُمَّ نَقِيلُ. طرفه ٩٠٥
٩٤١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْجُمُعَةَ ثُمَّ تَكُونُ الْقَائِلَةُ.
ــ
٩٣٩ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (أبي حازم) بالحاء المهملة والزاي (ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة) قد سلف أن القيلولة: الاستراحة قبل الزوال، وإطلاقها على ما بعد الزوال للمشاكلة.
فإن قلت: كيف دل الحديث على الترجمة؛ وهي الانتشار لابتغاء فضل الله؟ قلت: أشار إلى أن الأمر بالابتغاء من فضل الله للإباحة؛ لأنهم لم يشتغلوا بذلك؛ لأن انصرافهم كان للغداء. وقيل غير هذا. والحق أنه أشار إلى أن أبتغاء فضل الله لا ينحصر في البيع واكاء، بل انصرافهم لطلب ذلك الطعام فيه أيضًا.
باب القائلة بعد الجمعة
قال الجوهري: القائلة: الظهيرة، ويكون مصدرًا كالعافية. وهذا هو المراد من الحديث.
٩٤٠ - (أبو إسحاق الفزاري) هو إبراهبم بن محمد بن الحارث (حميد) بضم الحاء مصغر (أبو غسان) -بفتح المعجمة وتشديد المهملة- محمد بن مطرف (أبو حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار.
стр. 1023
١٢ - كتاب الخوف
١ - باب صَلَاةِ الْخَوْفِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا * وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا).
٩٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ سَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ يَعْنِى صَلَاةَ الْخَوْفِ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ، فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصَافَفْنَا لَهُمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى لَنَا فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ تُصَلِّى، وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ وَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِى لَمْ تُصَلِّ، فَجَاءُوا، فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ رَكْعَةً، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ،
ــ
أبواب صلاة الخوف
(وقول الله -بالرفع- أي: دليله قول الله، ويجوز الجرّ على الجوار.
٩٤٢ - (شعيب عن الزهري، قال: سألته) أي: سألت الزهري (عبد الله بن عمر قال: غزوت مع رسول الله ﷺ قبل نجد) -بكسر القاف وفتح الباء- الجهة. قال ابن الأثير: النجد: هو ما ارتفع من الأرض دون الحجاز مما يلي العراق (فوازينا العدو) أي: قابلناهم.
(فقام رسول الله ﷺ يصلي لنا) أي: إمامًا (فقامت طائفة معه) أي: تصلي معه (فركع بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل فجاؤوا فركع بهم، وسجد سجدتين
стр. 1024
فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. أطرافه ٩٤٣، ٤١٣٢، ٤١٣٣، ٤٥٣٥
٢ - باب صَلَاةِ الْخَوْفِ رِجَالاً وَرُكْبَانًا
رَاجِلٌ قَائِمٌ.
٩٤٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقُرَشِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوًا
ــ
فقام كل واحد فركع لنفسه، وسجد سجدتين).
قال بعض الشارحين: ما في هذا الحديث هو مذهب أبي حنيفة؛ وليس كما قال؛ لأن أبا حنيفة يقول: بعدما صلّى بالطائفة الثانية ركعةً تعود الطائفةُ الأولى إلى الإمام بعد سلامه. وليس في الحديث ذلك العود، وفي "الهداية" أنّ تلك الطريقة هي رواية ابن مسعود، وهذه الطريقة لم يقل بها أحد من الأئمة الأربعة.
واعلم أنه روي عنه في كيفية صلاة الخوف كيفيات مختلفة حتى بلغ بعضهم أربعًا وعشرين وجهًا. قال النووي: والذي صحّ من تلك الروايات ستة عشر نوعًا.
واختلفوا ههنا في نزول الآية الكريمة؛ والصحيح أنها نزلت في هذه الغزوة غزوة نجد، سنة خمس بعد الخندق، وسيذكر البخاري أنها نزلت بعد خيبر. ومنع أبو يوسف والمزني من الشافعية مشروعيتها بعد رسول الله ﷺ تمسكًا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ [النساء: ١٠٢].
والجواب: أن مفهوم الشرط إنما يقيد به إذا لم يعارضه دليل أقوى، وقد قام الإجماع على خلافه، وذلك أنه مع وجوده إذا كانت مشروعة فبعده من باب الأولى. والتحقيق أنّ الشرط هنا ليس قيدًا للجواز؛ بل للتعليم، عرف كيف يصلي بهم؛ ليقتدي به من جاء بعده؛ لقوله ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي".
باب صلاة الخوف رجالًا وركبانًا
٩٤٣ - (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك بن عبد العزيز (عن ابن عمر نحوًا
стр. 1025
مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا. وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَانًا». طرفه ٩٤٢
٣ - باب يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ
٩٤٤ - حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِىِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ وَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَكَبَّرَ وَكَبَّرُوا مَعَهُ، وَرَكَعَ وَرَكَعَ نَاسٌ مِنْهُمْ، ثُمَّ سَجَدَ
ــ
من قول مجاهد) في تفسير الآية (إذا اختلطوا) يصلون بالإيماء والذكر أراد البخاري أن ابن عمر وافق مجاهدًا في تلك المقالة مع زيادة؛ وهي: أنهم إذا كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قيامًا وركبانًا. ومعنى هذه العبارة: أن العدو إذا كان أكثر من أن تمكن معه الصلاة بإتمام الركوع والسجود يصلون قيامًا وركبانًا. وفي رواية مسلم أظهر؛ وهي: إذا كان خوف أكثر من ذلك فصل راكبًا أو قائمًا تومئُ الماء.
وهذه الصلاة تسمى: صلاة المسايفة، قال بها الأئمة إلا أبا حنيفة، فإنه قال: يصلون فرادى، رجالًا وركبانًا؛ إلا في حال القتال، واستدل بأن رسول الله ﷺ ترك أربع صلوات يوم الأحزاب. والجواب عنه: أن صلاة الخوف لم تكن مشروعة باتفاق العلماء، وأيضًا لم يكن في الأحزاب قتال باتفاق أهل السير.
باب يحرس بعضهم بعضًا في صلاة الخوف
٩٤٤ - (حيوة بن شريح) -بفتح الحاء وسكون المثناة تحت وفتح الواو- وشريح بضم الشين مصغر الشرح (محمد بن حرب) ضد الصلح (عن الزبيدي) -بضم الزاي- مصغر منسوب محمد بن الوليد (عبيد الله بن عبد الله) الأول مصغر؛ والثاني مكبر.
(قام النبي ﷺ ، وقام الناس معه) هذه طريقة في صلاة الخوف؛ وهي: أنهم يدخلون معه في الصلاة كلهم، ولا يزالون كذلك إلى وقت الركوع، فيركع بطائفة، وتحرسُ طائفة، فإذا أتتم لهؤلاء الركعة حرسوا، وصلّى بالطائفة الحارسة أولًا، وحرس الذين ركعوا معه
стр. 1026
وَسَجَدُوا مَعَهُ، ثُمَّ قَامَ لِلثَّانِيَةِ فَقَامَ الَّذِينَ سَجَدُوا وَحَرَسُوا إِخْوَانَهُمْ، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الأُخْرَى فَرَكَعُوا وَسَجَدُوا مَعَهُ، وَالنَّاسُ كُلُّهُمْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنْ يَحْرُسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
٤ - باب الصَّلَاةِ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ الْحُصُونِ وَلِقَاءِ الْعَدُوِّ
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: «إِنْ كَانَ تَهَيَّأَ الفَتْحُ وَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ صَلَّوْا إِيمَاءً كُلُّ امْرِئٍ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الإِيمَاءِ أَخَّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَنْكَشِفَ القِتَالُ أَوْ يَأْمَنُوا، فَيُصَلُّوا رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا صَلَّوْا رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا لَا
ــ
أولًا؛ فالناس كلهم في الصلاة، وهذا إنما يتأتى إذا كان العدو من ناحية القبلة، وقد جاء عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ صلى كذلك في غزوة ذي قرد. وقال بها الشافعي وأحمد دون مالك وأبي حنيفة؛ لأنها تخالف قوله تعالى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] وليس لهما دليل في ذلك؛ لأن ذلك إذا لم يكن العدو في جهة القبلة، وكان ذلك سبب النزول فتبين فيه كيفية الصلاة في تلك الواقعة، فلا ينافي هذه الكيفية، إذ لا تعرض الآية لها لا نفيًا ولا إثباتًا، وهذه الصلاة صلاها بعسفان. رواه أبو داود والنسائي والحاكم وغيرهم.
فإن قلت: إذا دخل الناس كلهم معه في الصلاة، وحرست طائفة، وصلى بطائفة ركعة؛ ثم حرسوا، وصلى بالطائفة الأخرى الركعة الأخرى؛ فما معنى قوله: وأتت الطائفة الأخرى؟ قلت: معناه: تتقدم الطائفة المتأخرة؛ وتتأخر الطائفة المقدمة؛ فهذا معنى قوله: أتت.
باب الصلاة عند مناهضة الحصون
النهوض القيام. قال الجوهري: المناهضة: المقاومة، تناهض القوم في الحرب إذا نهض كل فريق إلى صاحبه (وقال الأوزاعي) بفتح الهمزة (إن كان تهيأ الفتح) أي: قرب (صلوا إيماءً) في حال القتال (فإن لم يقدروا صلّوا ركعة وسجدتين) لم ياخذ بهذا [أحد] من الأئمة.
стр. 1027
يُجْزِئُهُمُ التَّكْبِيرُ، وَيُؤَخِّرُوهَا حَتَّى يَأْمَنُوا» وَبِهِ قَالَ مَكْحُولٌ " وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: " حَضَرْتُ عِنْدَ مُنَاهَضَةِ حِصْنِ تُسْتَرَ عِنْدَ إِضَاءَةِ الفَجْرِ، وَاشْتَدَّ اشْتِعَالُ القِتَالِ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ، فَلَمْ نُصَلِّ إِلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ، فَصَلَّيْنَاهَا وَنَحْنُ مَعَ أَبِي مُوسَى فَفُتِحَ لَنَا، وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ: وَمَا يَسُرُّنِي بِتِلْكَ الصَّلَاةِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا.
٩٤٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ عَلِىِّ بْنِ مُبَارَكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ جَاءَ عُمَرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، فَجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا صَلَّيْتُ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَأَنَا وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا بَعْدُ». قَالَ فَنَزَلَ إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ، وَصَلَّى الْعَصْرَ بَعْدَ مَا غَابَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ بَعْدَهَا. طرفه ٥٩٦
٥ - باب صَلَاةِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ رَاكِبًا وَإِيمَاءً
وَقَالَ الْوَلِيدُ ذَكَرْتُ لِلأَوْزَاعِىِّ صَلَاةَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ وَأَصْحَابِهِ عَلَى ظَهْرِ
ــ
(وقال أنس: حضرت عند مناهضة حصن تُستَر) -بضم التاء الأولى وفتح الثانية- مُعَرَّب ششتر -بمعجمتين- بلدة بكور أهواز، بها قبر عبد الله بن سهل العبد الصَّالح. قال خليفة بن الخياط: كان سنة عشرين.
(وما يسرني بتلك الصلاة الدنيا وما فيها) الباء: للمقابلة الداخلة على البدل؛ أي: لو كان لي بدل تلك الصلاة الدنيا وما فيها لم أرضَ بذلك.
٩٤٥ - (يحيى) كذلك وقع في بعض النسخ غير منسوب، وفي بعضها: يحيى بن جعفر، ولابن السكن: يحيى بن موسى. وكل منهما يروي عن وكيع. قال شيخنا أبو الفضل ابن حجر: المعتمد يحيى بن جعفر (يوم الخندق) أي: يوم حفر الخندق (فنزل إلى بُطحان) -بضم الباء والفتح أيضًا والأول أكثر- واد بالمدينة.
ودلالته على الترجمة من حيث إن الخندق يشبه الحصن؛ وأما عَدم أداء الصلاة لم يكن للقتال؛ إذ لم يكن بالخندق قتال، فتركه إمّا نسيان منه؛ أو للاشتغال، ألا ترى أنه لما تذكر صلاها على وجه الكمال جماعة.
باب صلاة الطَالب والمطلوب راكبًا وإيماءً
(وقال الوليد: ذكرت للأوزاعي صلاة شرحبيل بن السمط) شُرحبيل: -بضم الشين
стр. 1028
الدَّابَّةِ فَقَالَ كَذَلِكَ الأَمْرُ عِنْدَنَا إِذَا تُخُوِّفَ الْفَوْتُ، وَاحْتَجَّ الْوَلِيدُ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَاّ فِي بَنِى قُرَيْظَةَ».
٩٤٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنَ الأَحْزَابِ «لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلَاّ فِي بَنِى قُرَيْظَةَ». فَأَدْرَكَ بَعْضُهُمُ الْعَصْرَ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا نُصَلِّى حَتَّى نَأْتِيَهَا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ نُصَلِّى لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ. فَذُكِرَ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ. طرفه ٤١١٩
ــ
وكسر الموحدة، بعدها مثناة- والسمط: قال الغساني: بفتح المهملة وكسر الميم. وقال ابن الأثير: بسكون الميم. وكلاهما صواب؛ كما في: كتف وفخذ، وما على هذا الوزن. وشرحبيل هذا صحابي، وكان هذا في فتح حمص، فإنه كان أمير الجيش، وهو الذي فتح حمص، وصلاته هذه قال بها الأئمة؛ وهو نص القرآن ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: ٢٣٩].
٩٤٦ - (لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة) -بضم القاف مصغر- قبيلة معروفة من اليهود.
فإن قلت: في رواية مسلم: الظهر بدل العصر؛ والقصة واحدة؟ قلت: كان بعضهم صلّى الظهر، وبعضهم لم يصل، فقيل لمن لم يصل الظهر: لا يصلي الظهر، وقيل لمن صلاها: لا يصلين العصر؛ أو قيل لمن ذهب في وقت الظهر: لا يصلي العصر، ولمن لم يقدر على الخروج إلا وقت العصر.
(فلم يُعنِّف واحدًا منهم) ليس فيه دليل على أن كل مجتهد يصيب؛ لأن المجتهد المخطِئ أيضًا لا يُعنّف.
فإن قلت: كيف خالفوا صريح أمر رسول الله ﷺ ؟ قلت: علموا أن غرضه سرعة الخروج؛ لا أن تكون الصلاة في بني قريظة؛ إذ لا وجه له.
فإن قلت: الكلام في صلاة الطالب والمطلوب راكبًا وإيماءً؛ فأي وجهٍ لاحتجاج الوليد
стр. 1029
٦ - باب التَّبْكِيرِ وَالْغَلَسِ بِالصُّبْحِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ الإِغَارَةِ وَالْحَرْبِ
٩٤٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ وَثَابِتٍ الْبُنَانِىِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ ثُمَّ رَكِبَ فَقَالَ «اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ». فَخَرَجُوا يَسْعَوْنَ فِي السِّكَكِ وَيَقُولُونَ مُحَمَّدٌ وَالْخَمِيسُ - قَالَ وَالْخَمِيسُ الْجَيْشُ - فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ وَسَبَى الذَّرَارِىَّ،
ــ
بالحديث، وأي دلالة له على ذلك؟ قلت: احتجاجه إنما هو على الشق الأول؛ وهو: صلاة الطالب؟.
فإن قلت: فأي دلالة في ذلك؟ قلت: كونهم أخروا الصلاة حتى خرج الوقت لأمر يتعلق بالجهاد؛ فإذا صلوا مع عدم الإتمام كان أولى بالجواز.
فإن قلت: هذا في الطالب؟ قلت: إذا صحّ في الطالبِ فالمطلوبُ من باب الأولى؛ ولهذا اتفقوا على الجواز في كل هزيمة بحق؛ كالفرار من العدو، والسَّبعُ، والسيل، والحريق، والغريم إذا كان معسرًا.
باب التبكير والغلس بالصبح، والصلاة عند الإغارة والحرب
عطفُ الغلسِ على التبكير عطف تفسيري وفي بعضها "التكبير" وهذا أحسن لقوله: (الله أكبر خربت خيبر) فيستفاد منه استحباب التكبير عند لقاء العدو.
٩٤٧ - (مسدد) بفتح الدال المشددة (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (صهيب) بضم الصاد مصغر (إن رسول الله ﷺ صلّى الصبح بغلس) -بفتح الغين واللام- ظلام آخر الليل (فخرجوا يسعون في السكك) -جمع سكة بكسر السين فيهما- وهي: الزقاق. قال ابن الأثير: أصله النخل المصطف، وإنما قال: الزقاق؛ لاصطفاف الدّور فيها (محمد والخميس) أي: هذا محمد والخميس؛ أي: هذا محمد، وإنما سمي الجيش خميسًا لاشتماله على خمسة أجزاء: القلب، والميمنة، والميسرة، والمقدمة، والساقة (فقتل المقاتلة) أي: الرِّجال (وسبى الذراري) -بتشديد الياء- قال ابن الأثير: جمع ذرية؛ تشمل الذكر والأنثى، من نسل
стр. 1030
فَصَارَتْ صَفِيَّةُ لِدِحْيَةَ الْكَلْبِىِّ، وَصَارَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا. فَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لِثَابِتٍ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، أَنْتَ سَأَلْتَ أَنَسًا مَا أَمْهَرَهَا قَالَ أَمْهَرَهَا نَفْسَهَا. فَتَبَسَّمَ. طرفه ٣٧١
ــ
الإنسان أصله الهمزة؛ لكن لم يستعمل مهموزًا. وقيل: من الذّر، وجمع على الذريات؛ كما في القرآن الكريم، والمراد به في الحديث النساء والصبيان، وإطلاقه على النساء شائع. وفي حديث عمر "حجّوا بالذرية" أراد بالنساء.
(فصارت صفية لدحية، وصارت لرسول الله ﷺ ) اشتراها منه بسبعة من السبي؛ كما سيأتي حديثه مطولًا في غزوة خيبر (جعل صداقها عتقها) اتفق الأئمة على أن هذا من خواصه ﷺ ، وليس لأحد غيره.
فإن قلت: ما وجه تعلق هذا بباب الخوف؟ قلت: كون الإغارة عند الحرب ظاهر في المناسبة: وأيضًا إشارة إلى أن الصلاة في الحروب تارة تؤخر؛ وتارة تقدم كما يقتضيه الحال.
стр. 1031
١٣ - كتاب العيدين
١ - باب فِي الْعِيدَيْنِ وَالتَّجَمُّلِ فِيهِ
٩٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ أَخَذَ عُمَرُ جُبَّةً مِنْ إِسْتَبْرَقٍ تُبَاعُ فِي السُّوقِ، فَأَخَذَهَا فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْتَعْ هَذِهِ تَجَمَّلْ بِهَا لِلْعِيدِ وَالْوُفُودِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
ــ
أبواب العيدين
باب ما جاء في العيدين والتجمل فيهما
اشتقاق العيد من عاد يعود، وأصله: عِود -بكسر العين وسكون الواو- قلبت واوه ياءً؛ كما في نظائره. وسمي اليوم المعروف عيدًا؛ لعوده كل عام. قال الجوهري: وإنما جُمع على أعياد؛ للزوم الياء في واحدِه؛ وللفرق بينه وبين جمع عود.
قيل: أول عيد صلاها رسول الله ﷺ الفطر، السنة الثانية من الهجرة. وفيه نظر؛ لأن الصوم إنما فرض سنة ستة؛ اللهم إلا أن يكون العيد بدون الصوم. ويدل عليه ما روى أبو داود والنسائي عن أنس: أن رسول الله ﷺ قدم ولهم يومان يلعبون فيهما. فقال: "ما هذان اليومان"؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، قال: "قد أبدلكما الله خيرًا منهما؛ الأضحى والفطر".
وقد وقفت على نقل أن الصوم والزكاة فرضا في الثانية من الهجرة. قال النووي: نزلت فريضة الصوم في شعبان، فصَام رسول الله ﷺ تسع سنين.
٩٤٨ - (أخذ عمر جبة من إستبرق تباع في السوق فأخذها، فأتى بها رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله! ابتع هذه تجمل بها للعيد والوفود) وتقدم في باب الجمعة: تجمل بها
стр. 1032
«إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ». فَلَبِثَ عُمَرُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَلْبَثَ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجُبَّةِ دِيبَاجٍ، فَأَقْبَلَ بِهَا عُمَرُ، فَأَتَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ قُلْتَ «إِنَّمَا هَذِهِ لِبَاسُ مَنْ لَا خَلَاقَ لَهُ». وَأَرْسَلْتَ إِلَىَّ بِهَذِهِ الْجُبَّةِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «تَبِيعُهَا أَوْ تُصِيبُ بِهَا حَاجَتَكَ». طرفه ٨٨٦
٢ - باب الْحِرَابِ وَالدَّرَقِ يَوْمَ الْعِيدِ
٩٤٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ
ــ
للجمعة والوفود، ويجوز صدورهما من عمر، وتفاوت الرواية لتفاوت حفظ الرواة؛ كما في نظائره.
فإن قلت: ما معنى قوله: أخذ عمر جبة، ثم قال: فأخذها؟ قلت: أجاب بعضهم: بأنه أراد بالأخذ أولًا ملزومه؛ وهو: الشراء؛ وهذا خلاف الواقع إذ لم يقع ضراء.
والجواب: أنه أخذها فنظرها، ثم أخذها، فأتى بها رسول الله ﷺ ، أو الفاء تفسيرية، وفي بعضها: فوجدها، بدل: أخذها، ولا إشكال فيه.
(إنما هذه لباسُ مَنْ لا خلاق له) أي: في الآخرة. الخلاق: النصيب من الخلاقة؛ وهي الملاسة (ثم أرسل إلى عمر بجبة ديباج) الرفيع من الحرير، أصله ديباه مُعَرَّب (فقال له رسول الله ﷺ : تبيعها، أو تصيب بها حاجتك) بأن يلبسها من يحل له لبسه، ولهذا كساها أخًا له مشركًا في مكة.
فإن قلت: "من لا خلاق له"، لفظ "مَنْ" يشمل كل العقلاء؟ قلت: النساء والصبيان خارجة بسائر النصوص.
باب الحراب والدَّرَق يوم العيد
الحراب: جمع الحربة. والدَّرق -بفتح الدَال والراء- جمع درقة: ترس من الجلود، لا خشب فيه، ولا عقب.
٩٤٩ - (أحمد) كذا وقع غير منسوب؛ هو: أحمد بن صالح المصري، وقيل: أحمد بن
стр. 1033
الرَّحْمَنِ الأَسَدِىَّ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدِى جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِغِنَاءِ بُعَاثَ، فَاضْطَجَعَ عَلَى الْفِرَاشِ وَحَوَّلَ وَجْهَهُ، وَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ فَانْتَهَرَنِى وَقَالَ مِزْمَارَةُ الشَّيْطَانِ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ فَقَالَ «دَعْهُمَا» فَلَمَّا غَفَلَ غَمَزْتُهُمَا فَخَرَجَتَا. أطرافه ٩٥٢، ٩٨٧، ٢٩٠٧، ٣٥٣٠، ٣٩٣١
ــ
عيسى بن أخي ابن وهب. قال ابن مندة: وهذا وهم لأن البخاري إذا أطلق أحمد إنما يريد به أحمد بن صالح (عن عائشة قالت: وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعَاث) الجارية: كالغلام؛ تطلق على من دون البلوغ. والغناء -بكسر الغين والمدّ- رفع الصوت وتزيينه، ومنه: "ليس منّا من لم يتغن بالقرآن" وبعاث -بضم الباء وعين مهملة، وثاء مثلثة- حصن للأوس، كانت بها حرب بين الأوس والخزرج، وكان قبل الهجرة بثلاث سنين، وقيل: بست، دلّ عليه كلام ابن عبد البر في "الإستيعاب" عند ترجمة زيد بن ثابت. والأشهر عدم صرفه، قال ابن الأثير: وقد يروى بالغين المعجمة، وهو تصحيف.
(دخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ ) الانتهار مع الكثرة اللوم، وتركيب ن هـ ر يدلّ على الاتساع. والمزمارة ويقال مزمورة: ما يزمر به، والزّمر: رفع الصوت بالغناء (فقال: دعهما) لأن ما كانتا فيه لم يكن فيه شيء محرم؛ بل وصف القتال، وهو مما يورث الشجاعة، وعلله أيضًا بأنه يوم عيد؛ فيقع فيه التسامح (فأقامني وراءه خدّي على خدّه) جملة حالية عن المفعول، والنحاة حيث قالوا: الاسمية إذا وقعت حالًا بالضمير وحده ضعيف، إنما ذلك إذا لم يكن الضمير في صدر الجملة، صرّح به المحققون، واستشهدوا له بقول الشاعر:
نصف النهار الماءُ غامِرُهُ
أو مؤول بالمفرد؛ كقوله: ﴿بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ [البقرة: ٣٦] أي: متعادين، ذكره صاحب "الكشاف".
стр. 1034
٩٥٠ - وَكَانَ يَوْمَ عِيدٍ يَلْعَبُ السُّودَانُ بِالدَّرَقِ وَالْحِرَابِ، فَإِمَّا سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَإِمَّا قَالَ «تَشْتَهِينَ تَنْظُرِينَ». فَقُلْتُ نَعَمْ. فَأَقَامَنِى وَرَاءَهُ خَدِّى عَلَى خَدِّهِ، وَهُوَ يَقُولُ «دُونَكُمْ يَا بَنِى أَرْفِدَةَ». حَتَّى إِذَا مَلِلْتُ قَالَ «حَسْبُكِ». قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «فَاذْهَبِى». طرفه ٤٥٤
٣ - باب سُنَّةِ الْعِيدَيْنِ لأَهْلِ الإِسْلَامِ
٩٥١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى زُبَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ
ــ
فإن قلت: كيف أباح لعائشة النظر إلى الرجال، وقد قال لأم سلمة وأم حبيبة حين نظرتا ابن أم مكتوم: "احتجبا عنه" قالتا: رجل أعمى، قال: "أفعمياوان أنتما".؟ قلت: أجابوا بأنه ليس في الحديث أنها نظرتهم بل نظرت لعبهم. وقيل: كان هذا قبل نزول قوله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١]، وقيل: كانت صغيرة بعدُ؛ لم يجر عليها القلم. وهذا أظهر.
٩٥٠ - (دونكم يا بني أرفدة) دون: أصله أدنى مكان من الشيء؛ والمراد به: هنا خذوا اسم فعل، وأرفدة -بفتح الهمزة، وكسر الفاء- قال أبو عبيد: هو أب الحبشة الذين يرقصون؛ وقيل: اسم أمهم.
(مللت) بكسر اللام (قال: حسبك) أي: كفاك ما طلبت (قلت: نعم).
وفي الحديث دلالة على حسن المعاشرة مع الأزواج، وأيّام الأعياد يتسامح فيها بأنواع القعب ولا يعد بطرًا.
باب سنة العيدين لأهل الإسلام
٩٥١ - (حجاج) بفتح الحاء وتشديد الجيم (زبيد) -بضم الزاي مصغر- هو اليامي؛
стр. 1035
الشَّعْبِىَّ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّىَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا». أطرافه ٩٥٥، ٩٦٥، ٩٦٨، ٩٧٦، ٩٨٣، ٥٥٤٥، ٥٥٥٦، ٥٥٥٧، ٥٥٦٠، ٥٥٦٣، ٦٦٧٣
ــ
ويام: بطن من همدان (الشعبي) -بفتح الشين- أبو عمرو، عامر الكوفي (عن البراء) بفتح الباء والزاء المخففة.
(إن أول ما نبدأ به في يومنا) من العبادات (أن نصلي، ثم نرجع) بالنصب، عطف على "أن نصلي، ويروى بالرفع؛ أي: ثم شأننا الرجوع (فننحر) فيه الرفع والنصبُ بناءً على الوجهين في نرجع (فمن فعل فقد أصاب سنتنا) أي: طريقتنا، فلا دليل فيه على أن الذبح سنة، وسيأتي: أنه من نحر قبل الصلاة فإنما هو لحم عجله لأهله وليس من النسك في شيء.
قال ابن بطال: دلّ الحديث على أنّ النحر بعد الصلاة؛ وكذا الخطبة. فردّ عليه بعض الشارحين بأن لا دلالة على أن الخطبة بعد الصلاة ممنوعةٌ؛ بل يدل على أن الخطبة مقدمة على الصلاة.
وهذا شيء غريب؛ فإن رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما نبدأ به في يومنا الصلاة" ولا ذكر للخطبة في الحديث رأسًا، فكيف غفل عن هذا، على أن ما قاله خلاف الإجماع.
فإن قلت: يدعي أن قوله: "أول ما نبدأ به الصلاة، هي الخطبة، أو من الخطبة فتكون مقدمة؟ قلت: هذا شيء لا يعقل، فإن الخطبة مصدرة بالتحميد وهب أنه خفي عليه ذلك؛ فما يقول في رواية البخاري ورواية مسلم: أن النبي ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة وإنما التبس عليه من قول رسول الله ﷺ في أثناء الخطبة: "أول ما نبدأ به أن نصلي" بصيغة المضارع، ولم يدر أن ذلك كان بعد الصلاة، ولفظ المضارع إشارة إلى الاستمرار، وسيأتي في باب استقبال الإمام من رواية البراء التصريح بأنه صلى قبل الخطبة، ثم قال: "إن أول ما نبدأ به الصلاة".
стр. 1036
٩٥٢ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعِنْدِى جَارِيَتَانِ مِنْ جَوَارِى الأَنْصَارِ تُغَنِّيَانِ بِمَا تَقَاوَلَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاثَ - قَالَتْ وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ - فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَمَزَامِيرُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ عِيدٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا». طرفه ٩٤٩
٤ - باب الأَكْلِ يَوْمَ الْفِطْرِ قَبْلَ الْخُرُوجِ
٩٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ. وَقَالَ مُرَجَّى بْنُ رَجَاءٍ حَدَّثَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَيَأْكُلُهُنَّ وِتْرًا.
ــ
٩٥٢ - (عبيد بن إسماعيل) مصغر (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة.
(عندي جاريتان من جواري الأنصار) أي: بنتان من بناتهم (تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث) التقاول: القول من الطرفين على طريق المعارضة. وبعاث -بضم الباء وعين مهملة- حصن للأوس (وليستا بمغنيتين) أي: ليس الغناء شأنهما؛ ولكن ذلك لكون اليوم يوم عيد تغني فيه سائر النساء. وتمام الكلام في الباب الذي قبله (مزامير الشيطان) جمع مزمار؛ آلة الزمر (إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا) فلا بأس بأشياء تجلب السرور.
باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج
٩٥٣ - (هشيم) بضم الهاء مصغر وكذا (عبيد الله)، كان رسول الله ﷺ لا يغدو يوم الفطر) أي: لا يذهب إلى المصلى (حتى يأكل تمرات) والحكم فيه المبادرة إلى امتثال أمر الله؛ فإنه عكس اليوم الذي قبله، وكون أكله تمرًا؛ لأنه كل شيء حلو يتفاءل به، وأيضًا هو سنة الإفطار، وكونها وترًا؛ لأن الله يحب الوتر (مُرَجَّأ بن رجاء) بضم الميم وتشديد الجيم في الأول وفتح الراء والمد في الثاني.
стр. 1037
٥ - باب الأَكْلِ يَوْمَ النَّحْرِ
٩٥٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيُعِدْ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ هَذَا يَوْمٌ يُشْتَهَى فِيهِ اللَّحْمُ. وَذَكَرَ مِنْ جِيرَانِهِ فَكَأَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَدَّقَهُ، قَالَ وَعِنْدِى جَذَعَةٌ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ شَاتَىْ لَحْمٍ، فَرَخَّصَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَلَا أَدْرِى أَبَلَغَتِ الرُّخْصَةُ مَنْ سِوَاهُ أَمْ لَا. أطرافه ٩٨٤، ٥٥٤٦، ٥٥٤٩، ٥٥٦١
ــ
باب الأكل يوم النحر
فإن قلت: لم يقل الأكل يوم النحر بعد الصلاة؛ بخلاف الفطر، فإنّه قيده؟ قلت: قيل: أشار إلى أن ما ورد فيه من الأحاديث لا تسلم عن ضعف والذي عندي أنه وجد في الفطر حديثًا على شرطه؛ بخلافه هنا، فإنه دل عليه التزامًا؛ لأن السنة في هذا اليوم الإفطار على لحم الأضحية؛ ولا بد أن يكون الذبح بعد الصلاة، ويلزمه الأكل بعدها.
والاستدلال على استحباب البداء بالأكل من لحم الأضحية بأن رسول الله ﷺ أقر ابن نيار على أكله فليس بشيء؛ لأن تقريره دل على حل الأكل لا على أنه أتى بالسنة، ولا تلك الشاة كانت أضحية، ألا ترى أنه ذبح مكانها غيرها.
٩٥٤ - (مسدد) بضم الميم وفتح الدال المشددة (قال النبي ﷺ : من ذبح قبل الصلاة فليعد، فقام رجل) هو أبو بردة بن نيار (فقال: هذا يوم يشتهى فيه اللحم) لأنه يوم فرح وسرور (وذكر من جيرانه) أي: فقرهم واحتياجهم (فكان النبي ﷺ صَدَّقه) بتشديد النون ونصب النبي (وعندي جذعة خير من شاتي لحم) لغاية سمنها (فرخص له) أي: ذبحها (فلا أدري؛ أبلغت الرخصة من سواه، أم لا؟) سيأتي مرارًا أنه قال: "لا تجزئ عن أحد بعدك".
فإن قلت: ما الجذعة؟ قلت: من الإبل ما دخلت في السنة الخامسة، ومن البقر ما دخل في الثانية ومن الضأن ماله ستة أشهر أو سبعَة، ومن المعز ما دخل في السنة الثانية.
стр. 1038
٩٥٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَطَبَنَا النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ الأَضْحَى بَعْدَ الصَّلَاةِ فَقَالَ «مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَنَسَكَ نُسُكَنَا فَقَدْ أَصَابَ النُّسُكَ، وَمَنْ نَسَكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَا نُسُكَ لَهُ». فَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ خَالُ الْبَرَاءِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنِّى نَسَكْتُ شَاتِى قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَعَرَفْتُ أَنَّ الْيَوْمَ يَوْمُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَكُونَ شَاتِى أَوَّلَ مَا يُذْبَحُ فِي بَيْتِى، فَذَبَحْتُ شَاتِى وَتَغَدَّيْتُ قَبْلَ أَنْ آتِىَ الصَّلَاةَ. قَالَ «شَاتُكَ شَاةُ لَحْمٍ». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَإِنَّ عِنْدَنَا عَنَاقًا لَنَا جَذَعَةً هِىَ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ شَاتَيْنِ،
ــ
فإن قلت: في الحديث أن الجذعة يجوز التضحية بها؟ قلت: جذعة ابن نيار كانت من المعز.
فإن قلت: فالثني في المعز؛ وهو ما تم له حول يجوز عند أبي حنيفة؟ قلت: الظاهر أن هذه لم تكن بلغت ذلك الحدّ؛ ولذلك قال ابن الأثير: لما ذَكرَ ما ذكرنا قال بعض الناس: يخالف في هذا التقدير، ويدل على هذا ما في بعض الروايات، قال: عندي جذعة عناق والعناق -بفتح العين: من أولاد المعز ما لم يتم سنة. قاله ابن الأثير.
وعند الشافعي: الجذعة من الإبل ما دخل في السادسة، ومن المعز والبقر: ما دخل في الثالثة، ومن الضأن ما دخل في الثانية.
٩٥٥ - (من صلى صلاتنا ونسك نسكنا) أي: ذبح؛ أصل النسك: الطاعة، وإذا ذكر في أبواب العيد أريد به نحر القربان، وإذا ذكر في أبواب الحج يراد به شعائر الحج.
(ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة).
فإن قلت: الشرط والجزاء واحد؟ قلت: معناه فإن نسك لا يعتد به؛ بقرينة المقام، وقد سلف نظيره في قوله: "فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله".
(وقال أبو بردة بن نيار) -بضم الباء في الأول وكسر النون في الثاني بعده مثناة من تحت- البلوي، حليف الأنصار، واسمه الحارث، أو الهاني، أو غيرهما.
(قال: شاتك شاة لحم) أي: ليس فيها من القربة شيء؛ بل إنما هي للأكل كسائر
стр. 1039
أَفَتَجْزِى عَنِّى قَالَ «نَعَمْ، وَلَنْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». طرفه ٩٥١
٦ - باب الْخُرُوجِ إِلَى الْمُصَلَّى بِغَيْرِ مِنْبَرٍ
٩٥٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زَيْدٌ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى سَرْحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَىْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَىْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ وَهْوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ،
ــ
الأيام (أفتجزي عني؟ قال: نعم؛ ولن تجزي عن أحد بعدك) -بفتح التاء آخره ياء- من جزى يجزي، يقال: جزى عنه؛ أي: قضى، قال تعالى: ﴿لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا﴾ [لقمان: ٣٣] ويروى بضم التاء مهموزًا من أجزأ بمعناه؛ إلا أن الأول أفصحُ، وأصحُ روايةً، قال الجوهري: والهمز لغة بني تميم. واستدل به مالك وأبو حنيفة على الوجوب لأنه أمره بالإعادة.
باب الخروج إلى المصلى بغير منبر
٩٥٦ - (زيد بن عياض) بكسر المهملة وضاد معجمة (أبي سَرْح) بسين مفتوحة مهملة وحاءٍ كذلك كان النبي ﷺ يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى) إنما كان يخرج لئلا يزدحم الناس، لصغر المسجد (فأول شيء يبدأ به الصلاة) لأنها أهم، ولا يرد الجمعة؛ لأن الخطبتين بدل الركعتين (والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم) فيما يتعلق بأمر الآخرة (ويوصيهم) يعهد إليهم (ويأمرهم) أي: بالمعروف (فإن كان يريد أن يقطع بعثًا) أي: جيشًا أو سرية -مصدر بمعنى المفعول- (أو يأمر الشيء) مما يتعلق به، والأمر الأول كان فيما يتعلق بالناس (حتى خرجت مع مروان) وهو: أمير المدينة من قبل معاوية (إذا منبرٌ بناه كَثيرُ بن الصَلْت) -بالصاد المهملة- قيل: ولد كثير في زمن النبي ﷺ ؛ فسماه أبوه قليلًا، فغيّره رسول الله ﷺ فسماه كثيرًا.
فإن قلت: هذا صريح في أن المقاولة جرت بين أبي سعيد وبين مروان، ورواية مسلم: أنه قال رجل، ولما سمع أبو سعيد مقالة مروان ولم يرضه قال: أما هذا فقد قضى ما
стр. 1040
فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ، فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَذَنِى فَارْتَفَعَ، فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ لَهُ غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ. فَقَالَ أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ. فَقُلْتُ مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ. فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ.
ــ
عليه. يريد: الأمر بالمعروف. قلت: لم يَبْعُدْ أن يكون قد وقع من رجل آخر ما وقع من أبي سعيد، فاستحسنه أبو سعيد.
وهذا موضع الدلالة على الترجمة؛ فإنه دلّ على أن رسول الله ﷺ من بعده كانوا يخرجون من غير منبر، قيل: بناه بأمر عثمان لما زاد في المسجد (فخطب قبل الصلاة فقلت: غَيَّرتم والله) أي: سنةَ رسول الله ﷺ والخلفاءَ الراشدين، يريدُ: مروان (فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا، فجعلتها قبل الصلاة) قيل: إنما تركوا الجلوس لهم لأنهم كانوا يذكرون عليًّا بما لا يليق به، ويعرضون ببعض الحاضرين.
فإن قلت: جعلتها قبل الصلاة، يدل على أنه هو الذي بدأ بذلك، وقد روى الشافعي بسنده: أن أول من قدم الخطبة على الصلاة معاوية؟ قلت: معناه جعلتها في المدينة؛ إذ لو لم يفعل معاوية لم يقدر على ذلك مروان.
هذا وقول ابن بطال: أول من قدمها عثمان [بن] عفان. باطل؛ لما روى البخاري عن ابن عباس في باب الخطبة بعد العيد: أنه شاهد رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر وعثمان كلهم يصلون قبل الخطبة.
وفي الحديث دلالة على أن للرعية الأمر بالمعروف إذا رأوا منكرًا من الأمراء بما قدروا عليه، وفيه فضل التمسك بالسنة، وجواز الخطبة بدون المنبر، واستحباب الخروج إلى المصلى. والحديث حجة على الشافعي في قوله: المسجد أولى. وعند الإمام أحمد يُكره في المساجد إلا لعذر.
стр. 1041
٧ - باب الْمَشْىِ وَالرُّكُوبِ إِلَى الْعِيدِ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ
٩٥٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى فِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ، ثُمَّ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ. طرفه ٩٦٣
٩٥٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. طرفاه ٩٦١، ٩٧٨
٩٥٩ - قَالَ وَأَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ فِي أَوَّلِ مَا بُويِعَ لَهُ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ الْفِطْرِ، إِنَّمَا الْخُطْبَةُ بَعْدَ الصَّلَاةِ.
٩٦٠ - وَأَخْبَرَنِى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا لَمْ يَكُنْ يُؤَذَّنُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا يَوْمَ الأَضْحَى.
ــ
باب المشي والركوب إلى العيد والصلاة قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة
٩٥٧ - (إبراهيم بن المنذر) -بكسر الذال- الحِزامي -بكسر الحاء- (أنس) ابن عياض بكسر العين آخره ضاد معجمة (أن رسول الله ﷺ كان يصلي في الأضحى والفطر ثم يخطب) تقدم الكلام عليه مستوفى في الباب قبله. أول [من] أحدث في الخطبته ثلاث بدع هو [...] من خطب جالسًا وأول من قدم الخطبة على الصلاة، وأول من أذن لصلاة العيد. نقله شيخنا أبو الفضل ابن حجر من طرق عديدة عن ابن عباس.
٩٦٠ - (وعن جابر قال: لم يكن يؤذن يوم الفطر ولا يوم الأضحى) قال القرطبي: أوّل
стр. 1042
٩٦١ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَامَ فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ بَعْدُ، فَلَّمَا فَرَغَ نَبِىُّ اللَّهِ ﷺ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ، وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِى فِيهِ النِّسَاءُ صَدَقَةً. قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَتَرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ الآنَ أَنْ يَأْتِىَ النِّسَاءَ فَيُذَكِّرَهُنَّ حِينَ يَفْرُغُ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ أَنْ لَا يَفْعَلُوا.
ــ
من أذن يوم العيد معاوية يخطب. وقال المنذري: أوّل من فعل ابن الزبير؛ فلذلك أرسل إليه ابن عباس. والظاهر: قول القرطبي؛ لأن ابن عباس إنما أرسل إلى ابن الزبير أوّل ما بويع له، فإنه نهاه عما كان أحدثه معاوية.
٩٦١ - (فلما فرغ نبي الله ﷺ نزل فأتى النساء).
فإن قلت: تقدم أن أول من بنى المنبر عثمان؛ فما معنى قوله: نزل. قلت: كان يقف على مكان مرتفع بارز.
(فذكّرهنّ) -بالتشديد- أي: وعظهن (وهو يتوكأ على يد بلال) إنما كان يتوكأ عليه لازدحام الناس، لما في الرواية الأخرى: (رأيته يشقُّ الناس وبلال باسط ثوبه، يُلقي فيه الصدقة) استدل به أبو حنيفة على وجوب الزكاة في الحلي، ولا دلالة فيه؛ لأن هذا كان تطوعًا.
(قلت لعطاء: أترى حقًّا على الإمام الآن أن يأتي النساء فيذكرهن؟ قال: إن ذلك لحق) قوله: ترى -بفتح التاء- معناه: تعلم، وحقًّا، مفعوله الثاني، قدم اهتمامًا، وأن يأتي، مفعوله الأول، وإنما كان حقًّا على الإمام؛ لأن تعليم الجاهل أمور الدين فرض كفاية، وأولى من قام به الإمامُ.
فإن قلت: لم يذكر في الحديث ما يدل على المشيء أو الرّكوب؟ قلت: إطلاق الحضور إلى المصلى يشمل الأمرين؛ لكن روى الترمذي، عن علي بن أبي طالب: من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيًا وروى ابن ماجه عن أبي رافع: أن رسول الله ﷺ كان يأتي العيد ماشيًا.
стр. 1043
٨ - باب الْخُطْبَةِ بَعْدَ الْعِيدِ
٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رضى الله عنهم - فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. طرفه ٩٨
٩٦٣ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضى الله عنهما - يُصَلُّونَ الْعِيدَيْنِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. طرفه ٩٥٨
٩٦٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِىِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ رَكْعَتَيْنِ، لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا،
ــ
باب الخطبة بعد العيد
أي: بعد صلاة العيد.
٩٦٢ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك بن عبد العزيز (الحسن بن مسلم) ضد الكافر. حديث ابن عباس دل على بطلان قول من قال: إن عثمان أول من قدم الخطبة.
٩٦٤ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (عن عَديّ) بفتح العين وتشديد الياء (جبير) بضم الجيم مصغر (أن رسول الله ﷺ صلّى يوم الفطر ركعتين، لم يصل قبلها ولا بعدها) والأمر على ذلك عند الأئمة.
стр. 1044
ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ، تُلْقِى الْمَرْأَةُ خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا. طرفه ٩٨
٩٦٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّىَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسْكِ فِي شَىْءٍ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَبَحْتُ وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. فَقَالَ «اجْعَلْهُ مَكَانَهُ، وَلَنْ تُوفِىَ أَوْ تَجْزِىَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». طرفه ٩٥١
٩ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ حَمْلِ السِّلَاحِ فِي الْعِيدِ وَالْحَرَمِ
وَقَالَ الْحَسَنُ نُهُوا أَنْ يَحْمِلُوا السِّلَاحَ يَوْمَ عِيدٍ إِلَاّ أَنْ يَخَافُوا عَدُوًّا.
٩٦٦ - حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى أَبُو السُّكَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُحَارِبِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا
ــ
فإن قلت: ليس في هذا الحديث أن الخطبة بعد صلاة العيد؟ قلت: قوله: ثم أتى النساء، إنما كان بعد الخطبة، لما تقدم في الباب قبله: نزل فأتى النساء، وحديث ابن نيار شرحه تقدم في باب الأكل يوم النحر؛ وإنما استدل به هنا على أن الخطبة بعد الصلاة.
فإن قلت: ليس في الحديث الصلاة؟ قلت: قوله: "أول ما نبدأ به الصلاة" صريح في ذلك.
باب ما يكره من حمل السلاح في العيد والحرم
(قال الحسن: نهوا أن يحملوا سلاحًا يوم عيد إلا أن يخافوا عدوًّا) الضمير في: نهوا، لأصحابه، والناهي هو: رسول الله ﷺ ، دلّ عليه حديث ابن عمر بعده.
فإن قلت: قد سلف أن الحبشة كانوا يوم عيد يلعبون بالحراب؟ قلت: محمول على أن ذلك كان في المسجد؛ ولم يكن ازدحام ولا خوفُ ضررٍ.
٩٦٦ - (زكرياء بن يحيى أبو السكين) بضم السين وفتح الكاف (المُحَاربي) -بضم
стр. 1045
مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ حِينَ أَصَابَهُ سِنَانُ الرُّمْحِ فِي أَخْمَصِ قَدَمِهِ، فَلَزِقَتْ قَدَمُهُ بِالرِّكَابِ، فَنَزَلْتُ فَنَزَعْتُهَا وَذَلِكَ بِمِنًى، فَبَلَغَ الْحَجَّاجَ فَجَعَلَ يَعُودُهُ فَقَالَ الْحَجَّاجُ لَوْ نَعْلَمُ مَنْ أَصَابَكَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ أَنْتَ أَصَبْتَنِى. قَالَ وَكَيْفَ قَالَ حَمَلْتَ السِّلَاحَ فِي يَوْمٍ لَمْ يَكُنْ يُحْمَلُ فِيهِ، وَأَدْخَلْتَ السِّلَاحَ الْحَرَمَ وَلَمْ يَكُنِ السِّلَاحُ يُدْخَلُ الْحَرَمَ. طرفه ٩٦٧
٩٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلَ الْحَجَّاجُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَأَنَا عِنْدَهُ فَقَالَ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ صَالِحٌ. فَقَالَ مَنْ أَصَابَكَ قَالَ أَصَابَنِى مَنْ أَمَرَ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي يَوْمٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ، يَعْنِى الْحَجَّاجَ. طرفه ٩٦٦
ــ
الميم والحاء، والباء الموحدة- هو محمد بن عبد الرحمن (محمد بن سُوقة) بضم السين وفتح القاف (كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرّمح في أخمص قدمه) هو: الحفرة تحت القدم (فنزعها) أنت الضمير باعتبار الحديدة، أو الآلة، وجعلُه من قبيل القلب -أي: نزع قدمه- غيرُ مرض، لأن القلب عند المحققين إنما يجوز في موضع المبالغة لنكتة.
(فقال الحجاج لو نعلم من أصابك) لو للتمني، أو للشرط؛ أي: لجازيناه؛ والثاني أرجح؛ لما في الزواية الأخرى: ضربت عنقه (فقال ابن عمر: أنت أصبتني) الإسناد مجازي باعتبار السببيّة، قال بعض الشارحين: أصاب، في الحديث متعد إلى مفعولين؛ أي: أنت أصبتني بسنانه، وليس بشيء؛ لأن التعدي إلى مفعولين إنما يراد به صريحًا؛ لا الجار والمجرور، وإلا لكان دخل في قولك: دخلت دار زيد بفرسي متعديًا إلى مفعولين؛ ولم يقل به أحد.
٩٦٧ - (دخل الحجاج على ابن عمر، فقال: كيف هو؟ فقال: صالح) هذا نقل الكلام بالمعنى؛ لأن الحجاج يخاطب ابن عمر؛ وهو يخاطبه (أصابني من [أَمَرَ] بحمل السلاح في يوم لا يحل حمله).
بيّن في الحديث الأول شرف المكان والزمان، واقتصر في الثاني على الزمان لأنه الأصل في ذلك؛ لازدحام الناس فيه. وفي الحديث دلالة على عدم مبالاة ابن عمر بالظلمة؛
стр. 1046
١٠ - باب التَّبْكِيرِ إِلَى الْعِيدِ
وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ إِنْ كُنَّا فَرَغْنَا فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، وَذَلِكَ حِينَ التَّسْبِيحِ.
٩٦٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ زُبَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ خَطَبَنَا النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّىَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّىَ
ــ
ولذلك شدد الكلام على مثل ذلك الظالم، ونقلَ كثير من الناس أن الحجاج كان قد أمر إنسانًا بذلك؛ لشدته عليه، وكان عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج أَنه يقتدي بابن عمر في كل ما أمره به بشأن الحج.
وفي الحديث دلالة على كراهة حمله في المجامع والمشاهد، لأنه مظنة الضرر، ولذلك أمر رسول الله ﷺ المارَّ بين الناس بأن يمسك على نصال سهامه.
باب التبكير في العيد
التبكير -بتقديم الموحدة- الذهاب في أول النهار، والباكورة: أول كل شيء.
(وقال عبد الله بن بُسر) -بضم الموحدة وسين مهملة- أبو صفوان السلمي؛ صاحب رسول الله ﷺ (إنْ كنا فرغنا هذه الساعة) أي: في مثل هذه الساعة من الصلاة في حياة رسول الله ﷺ ، إنْ: مخففة من المثقلة، حُذف منها ضمير الشأن (وذلك حين التسبيح) أي: تلك الساعة كانت وقت الضحى، وإنما ذكر اسم الإشارة باعتبار الوقت، وهذا التعليق أسنده عنه أبو داود وابن ماجه.
وغرض عبد الله من هذا الكلام الإنكار على الإمام في التأخير؛ فإنه حضر في وقت كانوا في عهد رسول الله ﷺ قد فرغوا من الصلاة، وعلى هذا كان دأب السلف إذا صلوا الصبح توجهوا.
٩٦٨ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (زبيد) -بضم الزّاي- هو الياميّ (عن براء) بفتح الباء وتخفيف الراء (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي) هذا موضع الدلالة على الترجمة فإنه كان يصلي إذا ارتفعت الشمس؛ وعليه الأئمة. وحديث جذعة ابن نيار تقدم مرارًا في باب الأكل يوم النحر وغيره.
стр. 1047
فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَىْءٍ». فَقَامَ خَالِى أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا ذَبَحْتُ قَبْلَ أَنْ أُصَلِّىَ وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قَالَ «اجْعَلْهَا مَكَانَهَا - أَوْ قَالَ اذْبَحْهَا - وَلَنْ تَجْزِىَ جَذَعَةٌ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». طرفه ٩٥١
١١ - باب فَضْلِ الْعَمَلِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا. وَكَبَّرَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِىٍّ خَلْفَ النَّافِلَةِ.
ــ
فإن قلت: ليس فيه ذكر الوقت؟ قلت: قوله: "أول ما نبدأ به" يدلّ على أنه كان يصلي بعد وقت الكراهة.
باب فضل العمل أيام التشريق
(وقال ابن عباس: واذكر الله في أيام معلومات) وفي بعضها: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ﴾ [الحج: ٢٨] وهذا لفظ القرآن الكريم، ولكن أكثر النسخ على الأول، فالوجه فيه أنه اقتبس من الآية الأمر بالذكر وخاطب الحاضرين بذلك، وفيه ما فيه (أيام العشر) -بالرفع- أي: هي أيام العشر (والأيام المعدودات أيام التشريق) أي: الأيام المذكورة في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] وإنما سميت أيام التشريق لتشريق الناس فيها لحوم الأضاحي. وقيل: لأنّ القرابين لا تذبح حتى تشرق الشمس. وهي ثلاثة أيام؛ الثاني يوم النحر؛ ويسمى: يوم القرّ -بفتح القاف- لقرار الناس فيه بمنى، لفراغهم من أكثر أعمال الحج؛ واليوم الذي بعده يوم النفر الأول -بسكون الفاء- لأنّ الناس ينفرون فيه.
(وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر) وفي بعضها: في الأيام العشر، على الوصف؛ أو البدل. هذا الذي رواه عنهما ليس عليه عمل الأمصار؛ قال أبو حنيفة: يبدأ بالتكبير فجر يوم عرفة إلى عصر العيد، وقال صاحباه: إلى عصر آخر أيام التشريق؛ وإليه ميل الشافعي، وكذا قال أحمدُ ومالك؛ إلا أن عند مالك ابتداؤه من ظهر النحر.
(وكبر محمد بن علي خلف النافلة) هو ابن علي بن الحسين؛ زين العابدين، المعروف بالباقر، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: بعد فرض صُلّي جماعة، وبه قال أحمد؛ إلا أنّ التكبيرات واجبة عند أبي حنيفة مسنونة عنده، وقال مالك: يكبر بعد الفرض؛ ولم يقيده بالجماعة.
стр. 1048
٩٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامِ الْعَشْرِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَمَلِ فِي هَذِهِ». قَالُوا وَلَا الْجِهَادُ قَالَ «وَلَا الْجِهَادُ، إِلَاّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَىْءٍ».
١٢ - باب التَّكْبِيرِ أَيَّامَ مِنًى وَإِذَا غَدَا إِلَى عَرَفَةَ
وَكَانَ عُمَرُ - رضى الله عنه - يُكَبِّرُ فِي قُبَّتِهِ بِمِنًى فَيَسْمَعُهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ، فَيُكَبِّرُونَ وَيُكَبِّرُ أَهْلُ الأَسْوَاقِ، حَتَّى تَرْتَجَّ مِنًى تَكْبِيرًا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ بِمِنًى تِلْكَ الأَيَّامَ
ــ
٩٦٩ - (محمد بن عرعرة) بعين مكررة مهملة وراء كذلك (عن سلمان) هو ابن مهران الأعمش (عن مسلم البَطِين) بفتح الباء وكسر الطاء (قال رسول الله ﷺ : ما العمل في أيام أفضل منها في هذه) ظاهر السياق يدل على أن هذه إشارة إلى أيام التشريق؛ لأنه ترجم الباب على فضلها؛ لكن روى الترمذي وأبو داود وابن ماجه عن ابن عباس: "ما من أيام العمل الصالح فيهنّ أحب إلى الله من هذه الأيام العشر".
واختلفت كلمة الشراح في ذلك، والحق أن ميل البخاري إلى تفضيل أيام التشريق لأنه ترجم عليها على سائر الأيام؛ وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣]، ولقوله: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [العنكبوت: ٤٥] ولا ينافي هذا تفضيل العشر عل سائر أيام السنة.
(قالوا: ولا الجهاد؟ قال: ولا الجهاد؟ إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله ولم يرجع بشيء) أي: من النفس والمال؛ لأنه نكرة في سياق النفي بعد ذكر الشيء فمن قال صدقه بأحد الأمرين: بأن لا يرجع بشيء من النفس والمال؛ أو يرجع بالنفس دون المال؛ فقد عدل عن الصواب.
باب التكبير أيام منى، وإذا غدا إلى عرفة
(وكان ابن عمر يكبّر في قبَّته بمنى، فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر الناس في الأسواق، حتى تَرْتَجَّ منى تكبيرًا) نصبه على التمييز، ومنى: موضع بالحرم على فرسخ من
стр. 1049
وَخَلْفَ الصَّلَوَاتِ، وَعَلَى فِرَاشِهِ وَفِى فُسْطَاطِهِ، وَمَجْلِسِهِ وَمَمْشَاهُ تِلْكَ الأَيَّامَ جَمِيعًا. وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ تُكَبِّرُ يَوْمَ النَّحْرِ. وَكُنَّ النِّسَاءُ يُكَبِّرْنَ خَلْفَ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزَ لَيَالِىَ التَّشْرِيقِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْمَسْجِدِ.
٩٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الثَّقَفِىُّ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا وَنَحْنُ غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَاتٍ عَنِ التَّلْبِيَةِ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَانَ يُلَبِّى الْمُلَبِّى لَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ. طرفه ١٦٥٩
٩٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ
ــ
مكة إلى نحو عرفات. والقبّة: بيت صغير من الخيام، من بيوت العرب. والمسجد: مسجد الخيف. والارتجاج: الاضطراب. قال الله تعالى: ﴿إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ [الواقعة: ٤] (وفسطاطه) قيل: بيت من الشعر؛ قاله الجوهري؛ وفيه ست لغات (وكان النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان) يجوز صرفه وعدم صرفه بناء على زيادة الألف والنون وعدمها.
فإن قلت: صوت النساء عورة؟ قلت: ممنوع؛ ولو سلم لا يلزم منه الجهر بحيث يسمع الرّجال.
٩٧٠ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (محمد بن أبي بكر الثقفي) -بفتح القاف- نسبة إلى ثقيف، القبيلة المعروفة (قلت لأنس: كيف كنتم تصنعون مع النبي ﷺ ) أي: وأنتم ذاهبون من منى إلى عرفات (قال: كان يلبي الملبي لا ينكر عليه، ويكبر المكبر لا يُنكر عليه) والظاهر أنهم كانوا يجمعون بينهما؛ لأن التلبية مخصوصة بذلك الوقت، لا ينكر -بضم الياء وفتح الكاف- على بناء المجهول، عدم الإنكار في التلبية ظاهر؛ لأنه من أشرف أذكار المحرم إلى أن يرمي الجمرة الكبرى يوم العيد؛ وأما التكبير فلأنه ذكر شريف لا سيما في تلك الأيام.
٩٧١ - (حدثنا محمد) كذا وقع غير منسوب؛ وهو: محمد بن يحيى بن عبد الله بن
стр. 1050
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ عَاصِمٍ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ. طرفه ٣٢٤
١٣ - باب الصَّلَاةِ إِلَى الْحَرْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ
٩٧٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ تُرْكَزُ الْحَرْبَةُ قُدَّامَهُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالنَّحْرِ ثُمَّ يُصَلِّى. طرفه ٤٩٤
ــ
خالد بن فارس الذّهلي -بذال معجمة- نسبة إلى ذهل؛ وهو: حي من ربيعة؛ قاله الغساني، وهو من شيوخ المسلمين، وكان معاصر البخاري، وهو الذي أخرج البخاري من نيسابور لما قال لفظ القرآن حادث. وفي رواية أبي زيد وابن السكن.
(حدثنا عمر بن حفص) بدون ذكر محمد، وكلاهما صحيح؛ لأن البخاري يروي عن عمر بن حفص تارة بواسطة، ورواية الأصيلي محمد البخاري يدل على أن محمدًا غير منسوب هو البخاري.
(عن أم عطية قالت: كنا نؤمر أن نَخرج يوم العيد؛ حتى نُخرج البكر من خدرها) نخرج -بضم النون- مضارع أخرج. الصحابي إذا قال: كنا نؤمر، فالآمر هو رسول الله ﷺ . والخدر -بكسر المعجمة ودال مهملة- قال: ابن الأثير: هو جانب من البيت يكون عليه الستر وراءه الجارية (حتى نخرج الحُيَّضَ) -بضم الحاء وفتح المشددة- جمع حائض (يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته) الطهرة -بضم الطاء- اسم من الطهارة؛ كالأكلة من الأكل؛ والمراد به: طهرة من حضر من الذنوب، وإضافته إلى اليوم إضافة إلى السبب، وكيفية التكبير عند مالك والشافعي: الله أكبر، ثلاث مرات؛ وعند أبي حنيفة وأحمد مرَّتين.
باب الصلاة إلى الحربة يوم العيد
الحربة -بفتح الحاء وسكون الراء- رمح قصير، ويقال له: المِزْراق بكسر الميم وتقديم المعجمة.
٩٧٢ - (محمد بن بشار) بفتح الموحدة وتشديد المعجمة (أن النبي ﷺ كانت تركز له الحربة يوم الفطر والنحر يصلي إليها) أي: تكون سترة له، لأنّ المصلى لم يكن له جدار.
стр. 1051
١٤ - باب حَمْلِ الْعَنَزَةِ أَوِ الْحَرْبَةِ بَيْنَ يَدَىِ الإِمَامِ يَوْمَ الْعِيدِ
٩٧٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَغْدُو إِلَى الْمُصَلَّى، وَالْعَنَزَةُ بَيْنَ يَدَيْهِ، تُحْمَلُ وَتُنْصَبُ بِالْمُصَلَّى بَيْنَ يَدَيْهِ فَيُصَلِّى إِلَيْهَا. طرفه ٤٩٤
١٥ - باب خُرُوجِ النِّسَاءِ وَالْحُيَّضِ إِلَى الْمُصَلَّى
٩٧٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ أُمِرْنَا أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ.
ــ
[باب حمل العَنَزة أو الحربة بين يدي الإمام يوم العيد]
٩٧٣ - (إبراهيم بن المنذر) اسم الفاعل من الإنذار (أبو عمرو) هو: الإمام الأوزاعي (كان النبي ﷺ يغدو إلى المصلى والعنزة تحمل بين يديه) العزة -بالعين المهملة والزاي المعجمة- أطول من العصا، وأقصر من الرّمح، في عقبه زج، وإنما كانت تحمل بين يديه لأنها نوع سلاح، وإذا حضرت الصلاة تكون سترة له.
وضع الباب لحمل العنزة ولم يرو فيه سوى حديث ابن عمر في الباب قبله؛ إشارة إلى أن حمل العنزة بين يديه ليس من حمل السلاح المنهي عنه؛ لأمن الضرر هنا.
باب خروج النساء والحيض إلى المصلى
٩٧٤ - (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن أم عطية) -بفتح العين وكسر الطاء، وتشديد الياء- نسيبة الأنصارية (نخرج العواتق، وذوات الخدور) العواتق: جمع عاتق؛ وهي: البكر أول ما تدرك. قال ابن الأثير: كل شيء بلغ غايته فهو عاتق. قلت: العتق لغة: القوة، فذلك هو سبب التسمية. والخدر -بكسر المعجمة ودال مهملة- جانب البيت عليه ستر، يكون وراءه البنات والنساء الحسان. وقد تقدم حديثها في باب التبكير إلى منى مع
стр. 1052
وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ بِنَحْوِهِ. وَزَادَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ قَالَ أَوْ قَالَتِ الْعَوَاتِقَ وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَيَعْتَزِلْنَ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى. طرفه ٣٢٤
١٦ - باب خُرُوجِ الصِّبْيَانِ إِلَى الْمُصَلَّى
٩٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ، ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ. طرفه ٩٨
١٧ - باب اسْتِقْبَالِ الإِمَامِ النَّاسَ فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ مُقَابِلَ النَّاسِ.
ــ
شرحه مستوفى. (وعن أيوب) عطف على الإسناد الأول المذكور. محصله أن حمادًا روى عن أيوب عن محمد عن أم عطية؛ وعنه عن حفصة عن أم عطية؛ وفي هذه الرواية زيادة الواو.
باب خروج الصبيان إلى المصلّى
٩٧٥ - (عمرو بن عباس) بالباء الموحدة، وسين مهملة، وكذا (عابس) (خرجت مع النبي ﷺ في فطر أو أضحى) الشك من ابن عباس (ثم أتى النساء فوعظهن وذكرهنّ، وأمرهنّ بالصدقة) قال الجوهري: الوعظ: النصح والتذكير. والظاهر أن التذكير أخصّ؛ لأنه إحضار بعد الذهول أو النسيان. وأمّا قوله: أمرهن بالصدقة، فمن عطف الخاص على العام، وقد سلف الحديث في باب المشي والرّكوب إلى العيد.
باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد
(قال أبو سعيد: قام النبي ﷺ مقابل الناس) تقدم هذا التعليق مسندًا في باب الخروج إلى المصلى.
стр. 1053
٩٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنْ زُبَيْدٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ أَضْحًى إِلَى الْبَقِيعِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ وَقَالَ «إِنَّ أَوَّلَ نُسُكِنَا فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نَبْدَأَ بِالصَّلَاةِ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ وَافَقَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ شَىْءٌ عَجَّلَهُ لأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَىْءٍ». فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى ذَبَحْتُ وَعِنْدِى جَذَعَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ. قَالَ «اذْبَحْهَا، وَلَا تَفِى عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ». طرفه ٩٥١
ــ
٩٧٦ - (زبيد) بضم الزاي مصغر (عن الشعبي) -بفتح الشين وسكون العين- أبو عمرو عامر الكوفي (عن البراء) بفتح الباء وتخفيف الراء (خرج النبي ﷺ يوم الأضحى، فصلى ركعتين، ثم أقبل علينا بوجهه، وقال: إن أول نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصلاة).
فإن قلت: هذا يدل على أن الخطبة قبل الصلاة؟ قلت: قوله: "فصلى ركعتين" يدفع هذا الوهم.
فإن قلت: الركعتان لا يلزم أن تكونا صلاة العيد؛ بدليل قوله: "نبدأ بالصلاة" بلفظ المضارع؟ قلت: المضارع فيه بمعنى الماضي؛ والدليل عليه رواية البخاري في باب موعظة الإمام: أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون قبل الخطبة؛ وكذا رواية مسلم عن أبي سعيد: أن النبي ﷺ كان إذا صلى صلاة العيد وسلم قام فأقبل على الناس. وقد أسلفنا أيضًا من رواية مسلم عن ابن عمر: أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يصلون قبل الخطبة فلا تك في مرية، وحديث ابن نيار والجذعة تقدم مرارًا.
فإن قلت: قد سبق في أبواب الجمعة: أن رسول الله ﷺ قام مقابل الناس؟ قلت: إنما أعاد تلك الترجمة لئلا يتوهم أن ذلك مخصوص بالجمعة؛ أو بمن يخطب على المنبر.
стр. 1054
١٨ - باب الْعَلَمِ الَّذِى بِالْمُصَلَّى
٩٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَابِسٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قِيلَ لَهُ أَشَهِدْتَ الْعِيدَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ نَعَمْ، وَلَوْلَا مَكَانِى مِنَ الصِّغَرِ مَا شَهِدْتُهُ، حَتَّى أَتَى الْعَلَمَ الَّذِى عِنْدَ دَارِ كَثِيرِ بْنِ الصَّلْتِ فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ ثُمَّ أَتَى النِّسَاءَ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ بِالصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُهُنَّ يُهْوِينَ بِأَيْدِيهِنَّ يَقْذِفْنَهُ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ، ثُمَّ انْطَلَقَ هُوَ وَبِلَالٌ إِلَى بَيْتِهِ. طرفه ٩٨
١٩ - باب مَوْعِظَةِ الإِمَامِ النِّسَاءَ يَوْمَ الْعِيدِ
٩٧٨ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَامَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ خَطَبَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَزَلَ فَأَتَى النِّسَاءَ، فَذَكَّرَهُنَّ وَهْوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بِلَالٍ
ــ
باب العلم الذي بالمصلى
٩٧٧ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الذال المفتوحة (عابس) بالباء الموحدة وسين مهملة (سمعت ابن عباس قيل له: شهدت العيد) أي مع النبي ﷺ (قال: نعم؛ ولولا مكاني من الصغر ما شهدت) قوله: من الصغر، متعلق بقوله: ما شهدت وتقدير الكلام: ولولا مكاني وقربي من رسول الله ﷺ لم أشهد؛ لأن أمثاله من الصغار لم يكونوا يشهدون (حتى أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت) العلم: ما يكون علامة؛ كالمنار ونحوه. والكثير: ضد القليل، والصلت: بالصاد المهملة (فرأيتهن يهوين) -بضم الياء- قال الأصمعي: أهوى بيده: أشار. والمراد به في الحديث الأخذ باليد (يقذفنه في ثوب بلال) أي: يلقينه؛ كما في الرواية الأخرى، وذلك لئلا تقع يَدَهُنّ على يده، والضمير للمقذوف وإن لم يجر ذكره؛ لقرينةِ المقام.
فإن قلت: أي فائدة من ترجمة الباب بالعلم بالمصلَّى؟ قلت: فائدته الإشارة إلى أن العلامة للمصلى ونحوه شائع لا بدعة فيه.
باب موعظه الإمامِ النساءَ يوم العيد
٩٧٨ - (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك بن عبد العزيز (قام النبي ﷺ فبدأ بالصلاة، ثم خطب، فلما فرغ نزل) أي من المكان المرتفع الذي خطب عليه؛ لما تقدم أن المنبر بناه عثمان بن عفان (وهو يتوكّأُ على يد بلال) لازدحام الناس؛ لما في الروايات
стр. 1055
وَبِلَالٌ بَاسِطٌ ثَوْبَهُ، يُلْقِى فِيهِ النِّسَاءُ الصَّدَقَةَ. قُلْتُ لِعَطَاءٍ زَكَاةَ يَوْمِ الْفِطْرِ قَالَ لَا وَلَكِنْ صَدَقَةً يَتَصَدَّقْنَ حِينَئِذٍ، تُلْقِى فَتَخَهَا وَيُلْقِينَ. قُلْتُ أَتُرَى حَقًّا عَلَى الإِمَامِ ذَلِكَ وَيُذَكِّرُهُنَّ قَالَ إِنَّهُ لَحَقٌّ عَلَيْهِمْ، وَمَا لَهُمْ لَا يَفْعَلُونَهُ طرفه ٩٥٨
٩٧٩ - قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَأَخْبَرَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ شَهِدْتُ الْفِطْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ - رضى الله عنهم - يُصَلُّونَهَا قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ يُخْطَبُ بَعْدُ، خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجْلِسُ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ مَعَهُ بِلَالٌ فَقَالَ (يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ) الآيَةَ ثُمَّ قَالَ حِينَ فَرَغَ مِنْهَا «آنْتُنَّ عَلَى ذَلِكَ». قَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا نَعَمْ. لَا يَدْرِى حَسَنٌ مَنْ هِىَ. قَالَ «فَتَصَدَّقْنَ» فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ ثُمَّ قَالَ هَلُمَّ لَكُنَّ فِدَاءٌ أَبِى وَأُمِّى، فَيُلْقِينَ الْفَتَخَ وَالْخَوَاتِيمَ فِي ثَوْبِ
ــ
الأخرى: رأيته يشق الناس (وبلال باسط ثوبه يلقين فيه الصدقة، قلت لعطاء؛ الزكاة ليوم الفطر؟ قال: لا؛ ولكن يتصدقن) والدليل على ذلك: أن رسول الله ﷺ لم يبين لهن مقدار صدقة الفطر. قال بعضهم: لا يمكن هذا أن يكون زكاة الفطر؛ لأنه صاع من القوت.
وهذا الجواب إنما يستقيم على مذهب من يشترط القوت.
٩٧٩ - (وكأني أنظر إليه حين يجلس بيده) -بضم الياء وتشديد اللام- ويروى تخفيفها من: الإجلاس (حتى جاء النساء، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ [الممتحنة: ١٢] إلى آخر الآية، ثم قال حين فرغ منها: آنتن على ذلك) أي: على ما دلت عليه الآية (قالت امرأة واحدة لم يُجِبْهُ غيرها نعم لا يدري حسن من هي) هذا كلام ابن جريج، والحسنُ بن مسلم شيخه الذي تقدم، وفي رواية الطبري والبيهقي: أن هذه أسماء بنت يزيد بن السكن (قال: هَلم) -بفتح الهاء وضم اللام وتشديد الميم- يكون لازمًا ومتعديًا، ويحتمل الأمرين هنا؛ وإن كان متعديًا معناه: قربن الصدقة، وإن كان لازمًا معناه: تعالين بالصدقة، ويستوي فيه المفرد والجمع عند أهل الحجاز، ويفرد ويجمع عند أهل الكوفة (لَكُنَّ فداء أبي وأمي) الجار يتعلق بفداء، قدّم اهتمامًا، أو اختصاصًا، قال ابن الأثير: الفداء يقصر ويمد إذا كسر الفاء مُد؛ وإن فتح قصر. وقال الجوهري وغيره: إذا كسر فيه المد والقصر؛ وإذا فتح ليس إلا القصر (فليلقين [الفتخ] والخواتيم) الفتخ -بفتح الفاء والتاء وخاء معجمة جمع فتخة بفتحها أيضًا. الخواتم: العظام؛ هذا قول عبد الرزاق، وكذا قاله ابن الأثير، لكن قال الجوهري:
следующие страницы →