← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

السُّبُلُ وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اللَّهُمَّ عَلَى ظُهُورِ الْجِبَالِ وَالآكَامِ وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ». فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ. أطرافه ٩٣٢ ١٢ - باب إِذَا اسْتَشْفَعَ الْمُشْرِكُونَ بِالْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْقَحْطِ ١٠٢٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ عَنْ أَبِى الضُّحَى عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ إِنَّ قُرَيْشًا أَبْطَئُوا عَنِ الإِسْلَامِ، فَدَعَا عَلَيْهِمُ النَّبِىُّ ﷺ فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ حَتَّى هَلَكُوا فِيهَا وَأَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْعِظَامَ، فَجَاءَهُ أَبُو سُفْيَانَ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ، جِئْتَ تَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحِمِ، وَإِنَّ قَوْمَكَ هَلَكُوا، فَادْعُ اللَّهَ. فَقَرَأَ (فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ) ثُمَّ عَادُوا إِلَى كُفْرِهِمْ فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى) يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ وَزَادَ أَسْبَاطٌ عَنْ مَنْصُورٍ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَسُقُوا الْغَيْثَ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ سَبْعًا، وَشَكَا النَّاسُ كَثْرَةَ الْمَطَرِ فَقَالَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». فَانْحَدَرَتِ السَّحَابَةُ عَنْ رَأْسِهِ، ــ قد ذكرنا أنه الرجل الأول الذي سأل منه الدعاء بالمطر. باب إذا استشفع المشركون بالمسلمين عند القحط ١٠٢٠ - (محمد بن كثير) ضد القليل (عن أبي الضحى) مسلم بن صبيح (فأخذتهم سنة) أي: قحط، علم له بالغلبة. روى في الباب حديث ابن مسعود أن رسول الله ﷺ لما رأى إبطاء قريش عن الإسلام دعا عليهم، ثم جاء أبو سفيان فسأله أن يدعو لهم بالكشف، فدعا، فكشف عنهم، وقد مرّ الحديث في أول كتاب الاستقساء مطولًا، وإنما رواه هنا مختصرًا؛ لأنّ غرضه الدعاء بالكشف عن المشركي؛ كما ترجم له (وزاد أسباط) إنما أوردها تعليقًا (منصور: فدعا رسول الله ﷺ فسقوا الغيث، فأطبقت عليهم سبعًا) أي: سبع ليال، وفاعل أطبقت ضمير السماء. اتفق العلماء على أن هذا وهم من أسباط، وذلك أنه ركب متن حديث أنس: أطبقت عليهم سبعًا، على سند ابن مسعود، وقضية ابن مسعود كانت بمكة وسؤال المشركين، وقصة أنس بالمدينة بسؤال الأعرابي.

стр. 1087

فَسُقُوا النَّاسُ حَوْلَهُمْ. طرفه ١٠٠٧ ١٣ - باب الدُّعَاءِ إِذَا كَثُرَ الْمَطَرُ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا ١٠٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ جُمُعَةٍ، فَقَامَ النَّاسُ فَصَاحُوا فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَحَطَ الْمَطَرُ وَاحْمَرَّتِ الشَّجَرُ وَهَلَكَتِ الْبَهَائِمُ، فَادْعُ اللَّهَ يَسْقِينَا. فَقَالَ «اللَّهُمَّ اسْقِنَا». مَرَّتَيْنِ، وَايْمُ اللَّهِ ــ قال بعض الشارحين: ترجمة هذا الباب وهم؛ لإنشائه على الوهم. وليس كما قال، فإن الاستدلال للبخاري قد تمّ برواية سفيان عن منصور، ورواية أسباط هذا -بفتح الهمزة وسين مهملة وباء موحدة- ابن محمد القرشي، مولاهم، قال شيخ الإسلام ابن حجر: ضعيف. قلت: والبخاري كثيرًا يذكر الضعيف في المتابعة. (فسقوا الناس حولهم) على لغة: أكلوني البراغيث؛ بإبدال الناس عن الضمير. قال شيخنا أبو الفضل ابن حجر: قد وقع لكفار قريش ما وقع بالمدينة، فإنه لما دعا الله لهم كثر المطر فشكوا إليه. باب الدّعاء إذا كثر المطر: "حوالينا ولا علينا" قيل: الدعاء مجرور بإضافة الباب إليه، وهو العامل قوله: "حوالينا"، وقد غلط فيه، لأن "حوالينا" هو نفس الدّعاء؛ فالصواب أنه بيان؛ أو بدل منه، وإذا قطع عن الإضافة يجوز أن يكون خبره، وأن يكون خبره مبتدأ محذوف، أو خبرًا بعد خبر إن جعل "إذا كثر المطر" خبرًا أول. ١٠٢١ - (معتمر) بفتح التاء وكسر الميم (عن أنس: كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة فقام الناس فصاحوا؛ فقالوا: يا رسول الله! قحط المطر). فإن قلت: قد تقدم أن الذي سأله هو الأعرابي؟ قلت: لا منافاة؛ فإنه لما سأله الأعرابي وافقه سائر الناس. (واحمرت الشجر) لأنّ خضرتها من المطر (وقد رأيت وأيم الله) بهمزة القطع أو

стр. 1088

مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً مِنْ سَحَابٍ، فَنَشَأَتْ سَحَابَةٌ وَأَمْطَرَتْ، وَنَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ فَصَلَّى، فَلَمَّا انْصَرَفَ لَمْ تَزَلْ تُمْطِرُ إِلَى الْجُمُعَةِ الَّتِى تَلِيهَا، فَلَمَّا قَامَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْطُبُ صَاحُوا إِلَيْهِ تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ اللَّهَ يَحْبِسُهَا عَنَّا. فَتَبَسَّمَ النَّبِىُّ ﷺ ثُمَّ قَالَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». فَكُشِطَتِ الْمَدِينَةُ، فَجَعَلَتْ تُمْطِرُ حَوْلَهَا وَلَا تَمْطُرُ بِالْمَدِينَةِ قَطْرَةً، فَنَظَرْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإِنَّهَا لَفِى مِثْلِ الإِكْلِيلِ. طرفه ٩٣٢ ١٤ - باب الدُّعَاءِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ قَائِمًا ١٠٢٢ - وَقَالَ لَنَا أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ زُهَيْرٍ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الأَنْصَارِىُّ وَخَرَجَ مَعَهُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ رضى الله عنهم فَاسْتَسْقَى، فَقَامَ بِهِمْ عَلَى رِجْلَيْهِ عَلَى غَيْرِ مِنْبَرٍ فَاسْتَغْفَرَ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ يَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ وَلَمْ يُؤَذِّنْ، وَلَمْ يُقِمْ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَرَأَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ النَّبِىَّ ﷺ . ــ الوصل (ما نرى في السماء قزعة) -بثلاث فتحات- أي: قطعة (فادع الله يسقنا) بالجزم على الجواب؛ هو: الرواية ويجوز الرّفع (فتبسم رسول الله ﷺ ) إنما تبسم لسرعة جزعهم، وعدم صبرهم (وتكشطت المدينة) ويقال: -تقشطت بالقاف أيضًا - أي: تكشفت (فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل) قال ابن الأثير: كل شيء أحاط، وحف بآخر فهو إكليل -بكسر الهمزة-. ومحصله أن الغيم ارتفع عن المدينة، وأحاط بجوانبها. باب الدعاء في الاستقساء ١٠٢٢ - (وقال لنا أبو نعيم) -بضم النون مصغر- هو فضل بن دكين. إنما روى عنه بلفظ قال؛ لأنه سمع الحديث منه مذاكرة. قال شيخنا أبو الفضل ابن حجر: لا ينحصر لفظ قال في هذا؛ بل يذكر لفظ قال فيما ظاهره الوقف أو المتابعة (عن زهير) بضم الزّاي مصغر (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي (عبد الله بن يزيد) هو الخطمي الأنصاري؛ كان أميرًا بالكوفة (وخرج معه البراء) بفتح الباء والراء المخففة (فاستغفر) أي: في خطبته؛ وذلك لقوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا﴾ [نوح: ١٠، ١١] ثم صلّى ركعتين يجهر بالقراءة) لما روى في الباب الذي بعده أن رسول الله ﷺ جهر بالقراءة، ثم صلى، ظاهره أنه صلى بعد الاستقساء، وفي رواية مسلم في هذا

стр. 1089

١٠٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عَبَّادُ بْنُ تَمِيمٍ أَنَّ عَمَّهُ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِى لَهُمْ، فَقَامَ فَدَعَا اللَّهَ قَائِمًا، ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَ الْقِبْلَةِ، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ فَأُسْقُوا. طرفه ١٠٠٥ ١٥ - باب الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ١٠٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ يَسْتَسْقِى فَتَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ يَدْعُو، وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. طرفه ١٠٠٥ ١٦ - باب كَيْفَ حَوَّلَ النَّبِىُّ ﷺ ظَهْرَهُ إِلَى النَّاسِ ١٠٢٥ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ ــ الحديث: فصلى ثم استسقى، وهذا هو المعتمد، وقال أبو إسحاق: إنما فعل عبد الله بن يزيد ما فعل رواية عن رسول الله ﷺ وإنما ذكر أبو إسحاق هذا الكلام نصًّا على أنه صحابي؛ فإن الناس اختلفوا في ذلك قال أبو داود: سمعت مصعبًا يقول: ليس بصحابي. قال شيخ الإسلام ابن حجر: صحابي صغير. قلت: لم يذكره ابن عبد البر في "الإستيعاب". ١٠٢٣ - (عباد بن تميم) -بفتح العين وتشديد الموحدة- وتميم: على وزن كريم (عن عَمه) هو عبد الله بن زيد بن عاصم، الذي روى صفة وضوء رسول الله ﷺ (قبل القبلة) -بكسر القاف وفتح الباء- أي: جهة القبلة. باب الجهر بالقراءة [في] الاستسقاء ١٠٢٤ - روى في الباب حديث عم عباد الذي في الباب قبله، وموضع الدلالة قوله: (جهر فيهما بالقراءة). باب كيف حول رسول الله ﷺ ظهره إلى الناس ١٠٢٥ - روى في الباب الحديث المتقدم عن عمّ عباد، وموضع الدلالة قوله:

стр. 1090

عَنْ عَمِّهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِى قَالَ فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ. أطرافه ١٠٠٥ ١٧ - باب صَلَاةِ الاِسْتِسْقَاءِ رَكْعَتَيْنِ ١٠٢٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَسْقَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. أطرافه ١٠٠٥ ١٨ - باب الاِسْتِسْقَاءِ فِي الْمُصَلَّى ١٠٢٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ ــ (فحول إلى الناس ظهره). فإن قلت: الباب موضوع لكيفية تحويل الظهر؛ لا لنفس التحويل؟ قلت: قوله: حول ظهره أي: إلينا. (واستقبل القبلة يدعو، ثم حوّل رداءه) كلّ هذا دال على الكيفية. فإن قلت: لم يعلم متى يحول ظهره؟ قلت: يحول في الخطبة الثانية؛ لما رواه أبو داود عن عائشة. باب صلاة الاستسقاء ركعتين قيل: ركعتين مجرور بدل أو بيان، والأظهر أنه نصب على الحال. ١٠٢٦ - (قتيبة بن سعيد) بضم القاف مصغر، روى فيه حديث عمّ عباد أيضًا، وموضع الدلالة قوله: (صلى ركعتين). باب الاستسقاء في المصلّى ١٠٢٧ - وفي الباب أيضًا حديث عمّ عباد، وموضع الدلالة: (أن رسول الله ﷺ خرج

стр. 1091

إِلَى الْمُصَلَّى يَسْتَسْقِى، وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ. قَالَ سُفْيَانُ فَأَخْبَرَنِى الْمَسْعُودِىُّ عَنْ أَبِى بَكْرٍ قَالَ جَعَلَ الْيَمِينَ عَلَى الشِّمَالِ. أطرافه ١٠٠٥ ١٩ - باب اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ١٠٢٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ عَبَّادَ بْنَ تَمِيمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ الأَنْصَارِىَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى يُصَلِّى، وَأَنَّهُ لَمَّا دَعَا - أَوْ أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ - اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَحَوَّلَ رِدَاءَهُ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ زَيْدٍ هَذَا مَازِنِىٌّ، وَالأَوَّلُ كُوفِىٌّ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ. أطرافه ١٠٠٥ ــ إلى المصلى)، (قال سفيان: وأخبرني المسعودي) هو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (عن أبي بكر: أنه جعل اليمين على الشمال) وفي رواية أبي داود: جعل عطافه الأيمن على عاتقه الأيسر؛ وعطافه الأيسر على عاتقه الأيمن، وللإمام أحمد: حوّل رداءه وقلب ظهرًا لبطن، فجمع الشافعي بين الروايتين، كما هو المسطور في فروعه. باب استقبال القبلة في الاستسقاء ١٠٢٨ - (محمد) كذا وقع غير منسوب. قال أبو نصر: يروي البخاري عن محمد بن سلام، وعن محمد بن يسار، وعن ابن المثنى، وابن موسى عن عبد الوهاب، فيحتمل عند الإطلاق هؤلاء. إلا أن في بعضها هنا صرح بابن سلام. روى في الباب حديث عم عباد المتقدم، وموضع الدلالة قوله: (لما أراد أن يدعو استقبل القبلة) هذا، وبجب حمل هذا الكلام على أنه لمّا أراد ختم الدّعاء؛ لما في رواية أبي داود عن عائشة: أنه لما دعا رافعًا يديه وطول فيه، حوّل ظهره إلى الناس.

стр. 1092

٢٠ - باب رَفْعِ النَّاسِ أَيْدِيَهُمْ مَعَ الإِمَامِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ١٠٢٩ - قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِىٌّ مِنْ أَهْلِ الْبَدْوِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَتِ الْمَاشِيَةُ هَلَكَ الْعِيَالُ هَلَكَ النَّاسُ. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ، قَالَ فَمَا خَرَجْنَا مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا، فَمَا زِلْنَا نُمْطَرُ حَتَّى كَانَتِ الْجُمُعَةُ الأُخْرَى، فَأَتَى الرَّجُلُ إِلَى نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، بَشِقَ الْمُسَافِرُ، وَمُنِعَ الطَّرِيقُ. طرفه ٩٣٢ ــ باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء ١٠٢٩ - (وقال أيوب بن سليمان) هو شيخ البخاري، وإنما روى عنه بلفظ قال لأنه سمع مذاكرة (أبو بكر بن أبي أويس) -بضم الهمزة- مصغر أوس، وأبو بكر اسمه عبد الحميد (هلكت الماشية، هلك العيال، هلك الناس) يجوز أن تكون بتقدير حرف العطف، وأن تكون كذا مسرودة على نمط التعداد (فما زلنا نمطر حتى كانت الجمعة الأخرى، فأتى الرجل) هو ذاك الذي جاء في الجمعة الماضية؛ لأن النكرة إذا أُعيدت معرفةً كانت عين الأول (فقال: يا رسول الله! بشِقَ المسافر) -بالباء الموحدة وستين معجمة آخره قاف- فسره البخاري في بعض النسخ: بشق: حل، وهذا معنى ملائم للمقام. وقال ابن الأثير: بشق مثل بشك بمعنى: أسرع. وقيل: معناه تأخر، وقيل: جلس، وقيل: ضعف؛ وكلها متقاربة، وقال الخطابي: بشق ليس بشيء؛ إنما هو لثق -باللام والثاء المثلثة- قال الجوهري: لثق -بالكسر- من اللثق بالتحريك: ابتل. وقد جاء في حديث عائشة في الاستقساء: "أنه لما استسقى وجاء المطر، فلما رأى لثق الثياب على الناس ضحك حتى بدت نواجده". وهذا الذي قاله الخطابي رد لرواية الثقاتِ من غير ضرورة؛ لا سيما والبخاري فسره وغيره. مع أن المعاني كلها ملائمة، وقال غيره: يشق مصحف؛ إنما هو مشق، قال: ومعناه: زل وزلق، وقيل: مصحف نشق -بالنون- من نشق الظبي إذا علقت في الحبالة؛ وكل هذه أوهام.

стр. 1093

١٠٣٠ - وَقَالَ الأُوَيْسِىُّ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ. ٢١ - باب رَفْعِ الإِمَامِ يَدَهُ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ١٠٣١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَىْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَاّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ. طرفاه ٤٥٦٥، ٦٣٤١ ــ ١٠٣٠ - (فرفع رسول الله ﷺ يديه ورفع الناس) هذا موضع الدلالة (وقال الأويسي) هو عبد العزيز بن عبد الله بن عمرو من شيوخ البخاري، والزيادة في روايته هي قوله: (حتى رأيت بياض إبطيه) كناية عن غاية الرفع، وبياض الإبط خاص به؛ فإن تحت الإبط من غيره كدر اللون. ١٠٣١ - (محمَّد بن بشار) بفتح الباء وتشديد المعجمة (ابن أبي عدي) -بفتح العين وكسر الدال وتشديد الياء- محمَّد بن إبراهيم. (عن أنس: كان النبي ﷺ لا يرفع يديه في شيء من دعاء إلا في الاستسقاء) محمول على أنه لم يره، أو أراد أنه لم يبالغ في الرّفع إلا في الاستسقاء، هذا وأما حمله على صفة الرفع كما روى مسلم عن أنس: أن رسول الله ﷺ رفع يديه وأشار بظهر كفيه إلى السماء، فلا دلالة للفظ عليه.

стр. 1094

٢٢ - باب مَا يُقَالُ إِذَا أَمْطَرَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (كَصَيِّبٍ) الْمَطَرُ. وَقَالَ غَيْرُهُ صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ. ١٠٣٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ الْمَرْوَزِىُّ - قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ «صَيِّبًا نَافِعًا». تَابَعَهُ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ. وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِىُّ وَعُقَيْلٌ عَنْ نَافِعٍ. ــ على أن رواية مسلم عن أنس رفع يديه جعل ظهر كفيه إلى السماء ليس فيه كيفية رفع اليد بل رفع اليد مطلقًا. باب ما يقال إذا أمطرت يقال: مطرف وأمطرت بمعنى، إلا أن المجرد أكثر ما يقال في الخير؛ والمزيد في الشر (وقال ابن عباس: ﴿كَصَيِّبٍ﴾ المطر وقال غيره: الصيب السحاب، صاب وأصاب) يريد أنهما لغتان. ١٠٣٢ - (محمَّد بن مقاتل) -بكسر التاء- أبو الحسن المروزي. (أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: صيبًا نافعًا) وفي رواية ابن ماجه والنسائي: "سيبًا" بالسين. قال ابن الأثير: أي عطاءً. ويجوز أن يراد مطرًا سايبًا؛ أي: جاريًا (تابعه القاسم بن يحيى بن عبيد الله، ورواه الأوزاعي وعقيل عن نافع) وإنما قال أولًا: تابعه؟ وثانيًا: رواه؛ تفننًا في العبارة، وقيل: إما لأن الرواية أعم من المتابعة؛ وإما لأنهما لم يرويا -عنى الأوزاعي وعقيلًا- عن نافع بواسطة عبيد الله. وهذا كلام فاسد: أما أولًا: فلأن الكلام ليس مفهوم الرواية, والمتابعة حتى يقال: أحدهما أعم، إنما الكلام في الحديث المروي سواء عبر عنه بلفظ الرواية أو المتابعة. وأما ثانيا: فلأن قوله: فلأن الأوزاعي وعقيلًا لم يرويا عن نافع بواسطة عبيد الله. كلام

стр. 1095

٢٣ - باب مَنْ تَمَطَّرَ فِي الْمَطَرِ حَتَّى يَتَحَادَرَ عَلَى لِحْيَتِه ١٠٣٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَامَ أَعْرَابِىٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أَنْ يَسْقِيَنَا. قَالَ فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ، وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعَةٌ، قَالَ فَثَارَ سَحَابٌ أَمْثَالُ الْجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ، قَالَ فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ، وَفِى الْغَدِ وَمِنْ بَعْدِ الْغَدِ وَالَّذِى يَلِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى، فَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِىُّ أَوْ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا. فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا». قَالَ فَمَا جَعَلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ ــ مخترع، ليس له تعلق بالمقام أبدًا، وذلك أن المتابعة كما ذكرنا مرارًا هي: أن تنظر في الحديث؛ هل رواه عن شيخه أحد غيره؟ فإن رواه فهذه متابعة في شيخ شيخه، ثم شيخ شيخه إلى الصحابي، فإن وجدت أحدًا وافق أحد المشايخ في مرتبة من تلك المراتب فهي متابعة ناقصة؛ ولا مزيد على هذا باتفاق المحدثين. إلا أن هنا نكتة؛ وهي أن متابعة القاسم أقرب من متابعة الأوزاعي وعقيل؛ لأنه روى عن عبيد، وهما عن شيخه، فلا يبعد أن يكون تفننه لهذه النكتة. باب من تمطّر حتى تحادَرَ على لحيته تمطر -على وزن تكلم -أي: تعرض للمطر قصدًا حتى يصيبه وسيجيءُ أنه كان يفعله قصدًا، فقيل له في ذلك فقال: "حديث عهد بربه". ١٠٣٣ - روى في الباب حديث أنس (أن أعرابيًّا قال لرسول الله ﷺ هلك المال، وجاع العيال) وقد سلف مرارًا، وموضع الدلالة هنا قوله: (لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته) أي: يتساقط بعضه إثر بعض؛ من الحدور؛ وهي: السرعة (فقام ذلك الأعرابي، أو رجل غيره) تقدم أنه ذلك الأعرابي (فما جعل يشير بيده إلى ناحية) أي:

стр. 1096

إِلَاّ تَفَرَّجَتْ حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ فِي مِثْلِ الْجَوْبَةِ، حَتَّى سَالَ الْوَادِى - وَادِى قَنَاةَ - شَهْرًا. قَالَ فَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلَاّ حَدَّثَ بِالْجَوْدِ. طرفه ٩٣٢ ٢٤ - باب إِذَا هَبَّتِ الرِّيحُ ١٠٣٤ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ كَانَتِ الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ إِذَا هَبَّتْ عُرِفَ ذَلِكَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ . ٢٥ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «نُصِرْتُ بِالصَّبَا» ١٠٣٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ ــ فما شرع (إلا تفرجت) أي: تكشفت (حتى صارت المدينة في مثل الجوبة) -بفتح الجيم وسكون الواو، والباء الموحدة- قال ابن الأثير: هي الحفرة المستديرة (حتى سال الوادي وادي قناة) بإضافة وادي إلى قناة؛ من غير تنوين؛ لأنه غير منصرف باعتبار البقعة، علم موضع بالمدينة، ويروى قناة -بالضم- على أنه بدل بعض، ونكره بعض المشايخ؛ إذ ليس هناك قناة في الوادي. باب إذا هبت الريح ١٠٣٤ - (حميد) بضم الحاء مصغر (عن أنس: أن الريح كانت إذا هبت عرف ذلك في وجه رسول الله ﷺ ) أي: أثر الخوف والحزن، وسيجيء من رواية عائشة صريحًا أنها سألته عن ذلك، قال: "إن قومًا أهلكوا بالريح" وهم قوم عاد، فخاف أن يصيب من كذبه مثله، وكان يرجو أن يوحد الله منهم واحدٌ، أو يولد من يوحد؛ كما صرح بذلك في الأحاديث، وفي رواية أبي داود: "إن الريح من روح الله، تأتي بالرحمة والعذاب". باب قول النبي ﷺ : "نصرت بالصبا" ١٠٣٥ - (مسلم) ضد الكافر (الحاكم) بفتح الحاء والكاف (عن ابن عباس: أن النبي ﷺ -

стр. 1097

قَالَ «نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ». أطرافه ٣٢٠٥، ٣٣٤٣، ٤١٠٥ ٢٦ - باب مَا قِيلَ فِي الزَّلَازِلِ وَالآيَاتِ ١٠٣٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ، وَتَكْثُرَ الزَّلَازِلُ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، ــ قال: نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور) قال الجوهري: الصبا ريح مهبها المستوي مطلع الشمس؛ إذا تساوى الليل والنهار. والدَّبُور -بفتح الدال- ما يقابل الصبا، قيل: سميت بذلك لأنها تهب من دبرِ الكعبة، قال ابن الأثير: وهذا ليس بشيء. قلت: هذا صواب؛ لأن الدبور ضد الصبا في الجهة، وإذا كان الصبا من المشرق فهي تهب على باب الكعبة، وباب البيت قبل الكعبة؛ كما سيأتي في أبواب الحج. وفي هذه الترجمة تخصيص لعموم حديث أنس المتقدم، ولحتمل أن يكون باقيًا على عمومه؛ إذ لا يلزم من كونه منصورًا بالصبا ألا يكون فيه ضرر لأمته. باب ما قيل في الزلازل والآيات ١٠٣٦ - (أبو الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم) أي يقبض أهله؛ كما سلف في كتاب الإيمان (وتكثر الزلازل) جمع الزلزلة؛ هي: التحريك العنيف؛ والمراد: تحريك الأرض (ويتقارب الزمان) وقد جاء مفسرًا في رواية الترمذي: "تكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة". فإن قلت: ما وجه ذلك والشمس لم تفارق مشارقها ومغاربها؟ قلت: المراد رفع البركة عنها، أو الناس يعرضون عن العبادات، ويشتغلون باللهوِ؛ وأيامُ السرورِ قِصارٌ. قال النووي: معنى: "يتقارب الزمان" يقرب الزمان من الساعة؛ لأن قصر الزمان مستلزم لقرب الساعة. فمن قال محصل كلامه ولا تقوم القيامة حتى تقترب القيامة. وهذا كلام مهمل؛ فالمهمل ما تخيله.

стр. 1098

وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ - وَهْوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضُ». طرفه ٨٥ ١٠٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِى يَمَنِنَا. قَالَ قَالُوا وَفِى نَجْدِنَا قَالَ قَالَ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَامِنَا وَفِى يَمَنِنَا. قَالَ قَالُوا وَفِى نَجْدِنَا قَالَ قَالَ هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ. طرفه ٧٠٩٤ ــ (وتظهر الفتن) أنواع الضلالة والبدع، أو المصائب والآفات (ويكثر الهرج) وهو القتل بلسان الحبشة؛ كما سيأتي، ولذلك كرر في تفسيره بقوله: (وهو القتل القتل)، (حتى يكثر فيكم المال فيفيض) -بالنصب- عطف على يكثر، ويحتمل الرفع على أنه تفسير للكثرة، وأصل الفيض في الماء؛ يقال: فاض الماء إذا سال عن جوانب الحوض، ففيه استعارة تبعية. فإن قلت: "حتى يكثر المال" غاية لماذا؟ قلت: غاية للقتل؛ فإنه إذا أكثر في الناس بقيت الأموال من دون الرجال. ١٠٣٧ - (محمَّد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون (ابن عون) -بفتح العين وسكون الواو آخره نون- عبد الله (اللهم بارك لنا في شامنا ويمننا). فإن قلت: ما المراد بالشام واليمن؟ قلت: بلاد الشام، وبلاد اليمن؛ وذلك أن الشام وإن لم تكن بعد مفتوحة إلا أنه كان يعلم أنها ملك أمته، ويحتمل أن يريد مكة والمدينة؛ فإن مكة من أعمال يمن، والمدينة من أعمال الشام. (قالوا: وفي نجدنا) أي: قل: وفي نجدنا، ومثله يسمى عطفًا تلقينيًّا. والنجد لغة: المكان المرتفع، قال ابن الأثيرة وهو ما دون الحجاز مما يلي العراق (قال: هنالك الزلازل والفتن، وبها يطلع قرن الشيطان) مجاز عن كثرة الفساد والشرور؛ لأن قرن الحيوان سلاحه والذي به يفسد، وإنما لم يدع لهم لأنه تقوية لمادة الفساد، ألا ترى كيف دعا على أهل مكة بالقحط؛ ليقل شرهم.

стр. 1099

٢٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ شُكْرَكُمْ. ١٠٣٨ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِىِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلَةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِىُّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ». قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِى مُؤْمِنٌ بِى وَكَافِرٌ، فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ. فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِى كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا. فَذَلِكَ كَافِرٌ بِى مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ». طرفه ٨٤٦ ــ وفي بعض النسخ وقع هذا الحديث موقوفًا عن ابن عمر. قال القابسي: هذا محمول على سقوط لفظ عن رسول الله ﷺ لأن مثله لا يمكن إدراكه بالرأي. قلت: سيأتي في كتاب الفتن من رواية أزهر السمان التصريح برفعه. باب قوله: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)﴾ [الواقعة: ٨٢] (وقال ابن عباس: شكركم) وهذا لأن الشكر من أسباب الرزق، قال تعالى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ [إبراهيم: ٧] وعن ابن جبير أنَّ ابن عباس قرأ كذلك. وقرأ علي بن أبي طالب وتجعلون شكركم أنكم تكذبون، بفتح التاء وتخفيف الذال. ١٠٣٨ - (صالح بن كيسان) بفتح الكاف وسكون الياء (عن زيد بن خالد الجهني) -بضم الجيم وفتح الهاء- نسبة إلى جهينة؛ قبيلة معروفة (صلى لنا رسول الله ﷺ صلاة الصبح بالحديبية) -بضم الحاء وتشديد الياء الثانية، وقد تخفف- اسم بئر بقرب مكة (على إثر سماء) أي: مطر؛ مجاز مشهور. والإثر -بكسر الهمزة وسكون المثلثة- أي: بعده، ويجوز الفتح وتحريك الثاء (ومن قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب). والنوء: منزل من منازل القمر، وهي ثمانية وعشرون، كلما غاب كوكب طلع مقابله آخر، هذا معنى النوء. قيل: من ناء إذا سقط، وقيل: من ناء إذا نهض ينظر إلى النجم الغارب

стр. 1100

٢٨ - باب لَا يَدْرِى مَتَى يَجِئُ الْمَطَرُ إِلَاّ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَاّ اللَّهُ». ١٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مِفْتَاحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لَا يَعْلَمُهَا إِلَاّ اللَّهُ لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي غَدٍ، وَلَا يَعْلَمُ أَحَدٌ مَا يَكُونُ فِي الأَرْحَامِ، وَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا، وَمَا تَدْرِى نَفْسٌ بِأَىِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَمَا يَدْرِى أَحَدٌ مَتَى يَجِئُ الْمَطَرُ». أطرافه ٤٦٢٧، ٤٦٩٧، ٤٧٧٨، ٧٣٧٩ ــ والطالع، فإن اللفظ من الأضداد، وقد أشرنا مرارًا إلى أن هذا إذا اعتقد تأثير الكواكب على زعم الجاهلية؛ وأما إذا قاله اعتمادًا على جري عادة الله بذلك فلا عليه، واستوفينا الكلام عليه في باب استقبال الإِمام الناس بعد السلام. باب لا يدري متى يجيء المطرُ إلا الله (وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ : خمس لا يعلمنهن إلا الله) هذا التعليق تقدم مسندًا في باب سؤال جبريل عن الإيمان. ١٠٣٩ - (عن ابن عمر [قال:] قال النبي ﷺ : مفتاح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله) كذا وقع بلفظ المفرد، ولفظ القرآن الكريم ﴿مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ [الأنعام: ٥٩] وكأنه نظر إلى المعنى لأنه مضاف، ثم شرع يفصلها بقوله: (لا يعلم أحد ما يكون في غد) وهذا التفصيل نطق به القرآن الكريم، وهذا الكلام على طريق الاستعارة المكنية، وذلك أنه شبه ما غاب عن الخلق بنفائس عليها الأغاليق، ثم حذف المشبه به، وأضاف إلى المشبه ما هو من لوازم المشبه؛ وهو: المفاتيح تخييلا، أو شبه ما يتوسل به إلى تلك المغيبات بالمفتاح وأضافه إلى الغيب، فتكون الاستعارة تصريحية. فإن قلت: معلوماته تعالى غير متناهية، فما وجه إفراد هذه الخمس بالذكر؟ قلت: أراد بالغيب الغيب الخاص الذي لا يطلع عليه غيره؛ بخلاف سائر الغيوب، فإنه يطلع عليها الأولياء والأنبياء إذا تعلقت به إرادته، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩] وإلى قوله: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى

стр. 1101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦، ٢٧]. والحكمة في عدم إطلاعه أحدًا على شيء من هذه الأمور الخمسة أنها من أحوال الإنسان العارضة له، فإذا كان الرسل الذين هم أقرب الخلق إليه لا يعلمون منها شيئًا مع أنها من عوارضهم؛ فيستدل به على أن إخبارهم بسائر المغيبات إنما هو بإعلام الله. هذا؛ وأما التعبير تارة بالعلم، وتارة بالدراية، وتارة بالذكر وأخرى بذكر النفس؛ فتفننٌ في العبارات، واقتداء بالقرآن الكريم، وما يقال: إن الدراية أخصّ من العلم، فإنها علم بنوع حيلة؟ فليس بشيء، قال الجوهري: دريته، ودريت به: علمته، وأنشد قول الشاعر: لا هم لا أدري وأنت الداري فلو كانت دالة على نوع احتيال لم يصح إسناده إليه تعالى، وكذا ما يقال في إيثار النفس مع الموت والكسب: إن النفس هي الكاسبة والمائتة؛ وذلك أنّ المراد بالنفس هو الشخص، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (٣٠)﴾ [الزمر: ٣٠] فإن النفس باقية بعد الموت؛ لأن حقيقة الموت مفارقةُ النفس البدن. ومعنى قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] يأخذها من البدن وافية كاملة، ألا ترى إلى ما بعده من قوله تعالى: ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى﴾ [الزمر: ٤٢]. ولولا خوف الإطالة لأرخينا عنان القلم في مضمار التدقيق، ومن أراد الوقوف على فوائد محجوبة عن الأغيار فعليه بمطالعة آخر سورة لقمان في تفسيرنا: "غاية الأماني"، والله الموفق، له الفضل والمنّة.

стр. 1102

١٦ - كتاب الكسوف ١ - باب الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ١٠٤٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ ﷺ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا، وَادْعُوا، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ». أطرافه ١٠٤٨، ١٠٦٢، ١٠٦٣، ٥٧٨٥ ــ كتاب الكسوف باب الصلاة في كسوف الشمس قال الجوهري: كسفت الشمس وكسفها الله، يتعدى ولا يتعدى، والعامة تقول: انكسفت الشمس، ثم قال: خسوف القمر كُسُوفه؛ إلا أن الأجود فيه أن يقال: خسف القمر. هذا كلامه، وقوله العامة تقول: انكسفت؛ مردود، فإن لفظ الحديث انكسفت، ومن أفصح من أولئك؟ وقال ابن الأثير: الأكثر في اللغة الكسوف للشمس والخسوف للقمر، وكل منهما لازم ومتعد، قال: وأَصْلُ الكسوف التغيير إلى السواد، وأصل الخسف النقصان والذهاب. ١٠٤٠ - (عمرو بن عون) بفتح العين وسكون الواو آخره نون (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث (انكسفت الشمس، فقام رسول الله ﷺ يجرُّ رداءه) من غاية سرعته وخوفه، وفيه أن جر الرداء إذا لم يكن خيلاء وكبرًا لا بأس به (فصلى بنا ركعتين حتى انجلت الشمس) سيأتي أنه طوّل فيهما تطويلًا. (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد) وكذا لحياته كما في الرواية الأخرى، إنما قاله ردًّا لما كانت أهل الجاهلية يزعمون؛ ولذلك لما مات ابنه إبراهيم كسفت الشمس، فقالوا: إنما كسفت لموته، فقال حينئذٍ مثل مقالته هذه.

стр. 1103

١٠٤١ - حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ عَبَّادٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَقُومُوا فَصَلُّوا». طرفاه ١٠٥٧، ٣٢٠٤ ١٠٤٢ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَصَلُّوا». طرفه ٣٢٠١ ١٠٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. ــ ١٠٤١ - (شهاب بن عباد العبدي) بكسر الشين وفتح العين وتشديد الباء (حميد) بضم الحاء مصغر (آيتان من آيات الله) الدالة على وحدانيته، وتفرده في التصرف في العالم العلوي والسفلي، وإنما أمرهم بالصلاة لعل الله أن يكشف عنهم لأجلها؛ فإن أقرب ما يكون العبد من الله وهو ساجد، فلا وسيلة أعظم منها؛ ولذلك كان رسول الله ﷺ إذا أحزَبَه أمر فزع إلى الصلاة. ١٠٤٢ - (أَصبغ) بفتح الهمزة وغين معجمة (شيبان) بفتح المعجمة وسكون المثناة بعدها موحدة. ١٠٤٣ - (عن زياد بن علاقة) بكسر الزاي والعين وفتح القاف.

стр. 1104

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ». طرفاه ١٠٦٠، ٦١٩٩ ٢ - باب الصَّدَقَةِ فِي الْكُسُوفِ ١٠٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ قَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ فَأَطَالَ السُّجُودَ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي الأُولَى، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدِ انْجَلَتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ ــ (فإذا رأيتم فصلوا وادعو الله) وإنما أضاف الدُّعاء إلى الصلاة إشارة إلى أنه إذا فرغ من الصلاة ولم تنجل بعدُ يشرع في الدعاء. باب الصدقة في الكسوف ١٠٤٤ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم والسلام (فصلى رسول الله ﷺ ، فقام قيامًا طويلًا) قال العلماء: يقرأ في القيام الأول سورة البقرة؛ وفي القيام الثاني قدر مائتي آية منها، وفي القيام الثالث قدر مائة وخمسين آية منها، وفي الرابع قدر مائة، وفي الركوع الأول يسبح بقدر مائة آية من البقرة، وفي الركوع الثاني بقدر ثمانين منها، وفي الثالث بقدر سبعين منها، وفي الرابع بقدر خمسين، والصلاة على هذه الكيفية؛ قال به الأئمة الثلاثة ما عدا أبي حنيفة، وأحاديث الباب حجة عليه، وجوابه بأن رواية عائشة للشافعي، وفي رواية ابن عمر لنا، والحال على الرجال أكشف، لا يتم؛ لأن ابن عباس رواه في مسلم مثل رواية عائشة في البخاري، وأيضًا مثل هذا التطويل لا يلتبس على أحد. (فخطب الناس) هذا دليل الشافعي على أن الإِمام بعد الصلاة يخطب. فإن قلت: في القيام الثاني يعيد الفاتحة أم لا؟ قلت: يعيدها؛ إلا عند مالك في رواية" وقال الإمام أحمد: لو زاد ركوعًا ثالثًا ورابعًا لا بأس به، واتفقوا على أنها ندب،

стр. 1105

آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا اللَّهَ وَكَبِّرُوا، وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا». ثُمَّ قَالَ «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ أَنْ يَزْنِىَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِىَ أَمَتُهُ، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَاللَّهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا». أطرافه ١٠٤٦، ١٠٤٧، ١٠٥٠، ١٠٥٦، ١٠٥٨، ١٠٦٤، ١٠٦٥، ١٠٦٦، ١٢١٢، ٣٢٠٣، ٤٦٢٤، ٥٢٢١، ٦٦٣١ ٣ - باب النِّدَاءِ بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ فِي الْكُسُوفِ ١٠٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ ــ وأجراها مالك مجرى الجمعة، كذا نقل، وقد تتبعت كتب فروعه فلم أجد له أثرًا. (فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا، وصلّوا وتصدقوا) هذا موضع الدلالة، وإنما حث على الصدقة؛ لأنها تدفع البلاء، وتطفِئ غضب الرب تعالى (ما من أحد أغير من الله) "أغير" يُروى مرفوعًا على أن "ما" غير عاملة عمل ليس، ومنصوبًا على أنها عاملة، وفي رواية مسلم "أن" بدل "ما". قال ابن الأثير: المغيرة: الأنفة والحمية، فلا تُسند إليه تعالى إلا مجازًا عن إظهار آثار الغضب والكراهية (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا) لأن الخشية على قدر العلم، كذلك ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] وإنما خص الزنا بالذكر من بين الذنوب لأنها أفحشها، وإن كان القتل والسرقة أعظم جرمًا. وقال (يا أمة محمَّد) لأن فيه زيادة تقبيح لمخالفتهم، لا يوجد في ياء الإضافة. باب النداء بالصلاة جامعة بالنصب على الحكاية، أي: احضروا الصلاة، وجامعةً؛ نصب على الحال. ١٠٤٥ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: لم ينسبه أحد في الكسوف عند البخاري؛ ولكن يشبه أن يكون إسحاق بن منصور؛ لأن مسلمًا روى عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن صالح، وأنا قد وقفت في بعض النسخ على إسحاق منسوبًا إسحاق بن

стр. 1106

حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَاّمِ بْنِ أَبِى سَلَاّمٍ الْحَبَشِىُّ الدِّمَشْقِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِىُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُودِىَ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ. طرفه ١٠٥١ ٤ - باب خُطْبَةِ الإِمَامِ فِي الْكُسُوفِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ وَأَسْمَاءُ خَطَبَ النَّبِىُّ ﷺ . ١٠٤٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ح وَحَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِى عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَفَّ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَكَبَّرَ فَاقْتَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ كَبَّرَ فَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقَامَ وَلَمْ يَسْجُدْ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، هِىَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ كَبَّرَ وَرَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْوَ أَدْنَى مِنَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. ثُمَّ ــ منصور (معاوية بن سلام بن أبي سلام) بتشديد اللام فيهما (الحبشي) نسبة أإلى، الحبشة (لما كسفت الشمس في عهد النبي ﷺ نودي: أن الصلاة جامعة) وفي بعضها: بالصلاة، أي: بهذا اللفظ، والمقصود منه الإعلام، وإسناد الجمع إلى الصلاة مجاز باعتبار السبب. باب خطبة الإِمام في الكسوف (وقالت عائشة وأسماء: خطب النبي ﷺ ) هذا التعليق تقدم في كتاب العلم في باب الفتيا بالإشارة مسندًا. ١٠٤٦ - (يحيى بن بكير) بضم الباء مصغر، وكذا عقيل (فخرج إلى المسجد فصف الناس وراءه) برفع الناس ونصبه؛ لأن ﷺ جاء لازمًا ومتعديًا (فاقترأ) افتعال من القراءة

стр. 1107

سَجَدَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَاسْتَكْمَلَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي أَرْبَعِ سَجَدَاتٍ، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «هُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ». وَكَانَ يُحَدِّثُ كَثِيرُ بْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - كَانَ يُحَدِّثُ يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ بِمِثْلِ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ. فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ إِنَّ أَخَاكَ يَوْمَ خَسَفَتْ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ. قَالَ أَجَلْ لأَنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ. أطرافه ١٠٤٤ ــ وإيثاره لأنه أدل على طول القراءة؛ لأن زيادة المباني لزيادة المعاني (فاستكمل أربع ركعات في أربع سجدات) بخلاف سائر الصلوات، فإنها تكون أربع سجدات في الركعتين، فإنه زاد ركوعين (وتجلت الشمس قبل أن ينصرف) فيه دلالة على أنه يكمل الصلاة بعد الانجلاء (ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله) هذا موضع الدلالة على الترجمة، وهي الخطبة (فافزعوا إلى الصلاة (قال الجوهري: الفزع: الذعر، والمفزع: الملجأ؛ والمعنى: التجئوا إلى الله مسرعين إلى الصلاة. (كثير بن عباس) الكثير ضد القليل، والعباس: هو عباس بن عبد المطلب، وابنه كثير هذا صحابي صغير، مات بالمدينة أيام عبد الملك. قال ابن [عبد] البر: ليس له صحبة؛ فإنه ولد قبل انتقال رسول الله ﷺ إلى دار البقاء بأشهر، يكنى أبا تمام، وكان فقيهًا فاضلًا، وقد غلط فيه من قال عياش -بالياء المثناة والشين المعجمة- (قلت لعروة: إن أخاك يوم خسفت الشمس بالمدينة لم يزد على ركعتين مثل الصبح؟ قال أجل إنه أخطأ السنة) [أخوه] عبد الله بن الزبير ما فعله ابن الزبير جائز كما هو مذهب أبي حنيفة؛ إلا أنه خلاف الأولى، والسنة إذا أطلقت تكون سنة رسول الله ﷺ . قيل: عروة تابعي وأخوه صحابي، فالأولى تقديم قوله. قلت: عروة روى مرفوعًا ولا رواية لأخيه. فإن قلت: ليس في الباب ذكر الخطبة؟ قلت: كذلك، وكذلك لم يقل بالخطبة غير الشافعي، ودليل قوله: أثنى على الله، وسيأتي قوله: حمد الله.

стр. 1108

٥ - باب هَلْ يَقُولُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوْ خَسَفَتْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَخَسَفَ الْقَمَرُ). ١٠٤٧ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى يَوْمَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ فَكَبَّرَ، فَقَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَقَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. وَقَامَ كَمَا هُوَ، ثُمَّ قَرَأَ قِرَاءَةً طَوِيلَةً، وَهْىَ أَدْنَى مِنَ الْقِرَاءَةِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْىَ أَدْنَى مِنَ الرَّكْعَةِ الأُولَى، ثُمَّ سَجَدَ سُجُودًا طَوِيلاً، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ سَلَّمَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ «إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ». طرفه ١٠٤٤ ٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «يُخَوِّفُ اللَّهُ عِبَادَهُ بِالْكُسُوفِ» قَالَهُ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٠٤٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ــ باب هل يقول: كسفت [الشمس] أو خسفت (قال الله تعالى: ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ (٨)﴾ [القيامة: ٨]) لما وقع في الحديث: خسفت الشمس، أشار إلى ما وقع في القرآن من إسناده إلى القمر، وفي بعضها كسفت الشمس. ١٠٤٧ - (سعيد بن عفير) بضم العين مصغر، وكذا (عقيل)، (أن رسول الله ﷺ يوم خسفت الشمس) هذا موضع الدلالة على الترجمة، وباقي الكلام تقدم مع شرحه. باب قول النبي ﷺ : "يخوف الله عباده بالكسوف" يأتي قريبًا مسندًا في باب الذكر في الكسوف. ١٠٤٨ - (قتيبة بن سعيد) بضم القاف مصغر (حمّاد بن زيد) بفتح الحاء وتشديد الميم

стр. 1109

الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ». وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَذْكُرْ عَبْدُ الْوَارِثِ وَشُعْبَةُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُونُسَ «يُخَوِّفُ بِهَا عِبَادَهُ». وَتَابَعَهُ مُوسَى عَنْ مُبَارَكٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُخَوِّفُ بِهِمَا عِبَادَهُ». وَتَابَعَهُ أَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ. طرفه ١٠٤٠ ٧ - باب التَّعَوُّذِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي الْكُسُوفِ ١٠٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ ــ (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، ولكن الله يخوف بهما عباده) هذا موضع الدلالة على الترجمة (لم يذكر عبد الوارث وشعبة وخالد بن عبد الله) هو الطحان (وحماد بن سلمة عن يونس يخوف بهما عباده) غرض البخاري من هذا الكلام أن هؤلاء المذكورين من رواة يونس، ولم يرو عنه أحد منهم (يخوف الله بهما عباده) كما رواه حماد، والتبس على بعضهم فقال: غرضه أن في رواية هؤلاء لم يقع ضمير المثنى؛ بل ضمير المؤنث. ولو كان الأمر على ما توهم لم يُعد الجملة؛ بل الضمير وحده (وتابعه موسى) وابن إسماعيل التبوذكي، قال المزني: هو الذي يروي عن المبارك، وقيل: هو ابن داود. قال شيخنا أبو الفضل ابن حجر: الأول أرجح، قال: والصواب تقديم متابعة وأشعث؛ لأنه ليس فيها زيادة "يخوف الله بهما عباده" (عن الحسن: أخبرني أبو بكرة) هذه فائدة المتابعة، فإنه بلفظ أخبرني دفع وَهم التدليس؛ بخلاف الإسناد الأول بلفظ: عن، ومصداق هذا الحديث قوله تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: ٥٩]. باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف ١٠٤٩ - ١٠٥٥ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (عمرة) بفتح العين وسكون

стр. 1110

بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ لَهَا أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. أطرافه ١٠٥٥، ١٣٧٢، ٦٣٦٦ ١٠٥٠ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَخَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَىِ الْحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ وَانْصَرَفَ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. طرفه ١٠٤٤ ٨ - باب طُولِ السُّجُودِ فِي الْكُسُوفِ ١٠٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ ــ الميم (عن عائشة: أن يهودية جاءت تسألها) أي: شيئًا من متاع الدنيا (فقالت: أعاذك الله من عذاب القبر، فأنكرت عليها عائشة، ثم سألت رسول الله ﷺ : أيعذب الناس في قبورهم، فقال رسول الله ﷺ عائذًا بالله) مقول القول محذوف؛ أي: قال: نعم، أو نحوه، وعائذًا حال من فاعل قال، وقد يقال مصدر؛ إما مفعول قال؛ لأنه يستعمل في سائر الأفعال، أو يقدر له فعل (فمر بين ظهراني الحجر) أي: بيوت نسائه، والنون في ظهراني مقحمة خلاف القياس، وقد مر الحديث مرارًا، وموضع الدلالة قوله: (أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر) وكأنه لما رأى أن عائشة وهي أقرب الناس إليه خفي عليها أظهره للناس، وقد يقال في وجه إيراده في باب الكسوف: فكما أن الكسوف فيه ظلمة فكذلك القبر. ولا تخفى ركاكته. باب طول السجود في الكسوف ١٠٥١ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (شيبان) بفتح الشين وسكون المثناة، وباء موحدة

стр. 1111

اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ لَمَّا كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نُودِىَ إِنَّ الصَّلَاةَ جَامِعَةٌ فَرَكَعَ النَّبِىُّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ ثُمَّ قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي سَجْدَةٍ، ثُمَّ جَلَسَ، ثُمَّ جُلِّىَ عَنِ الشَّمْسِ. قَالَ وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - مَا سَجَدْتُ سُجُودًا قَطُّ كَانَ أَطْوَلَ مِنْهَا. طرفه ١٠٤٥ ٩ - باب صَلَاةِ الْكُسُوفِ جَمَاعَةً وَصَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ لَهُمْ فِي صُفَّةِ زَمْزَمَ. وَجَمَعَ عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ. وَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ. ١٠٥٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ ــ (فركع النبي ﷺ ركعتين في سجدة) أي: ركوعين في ركعة؛ وإطلاق السجدة على الركعة مجاز شائع (قالت عائشة ما سجدت سجودًا كان أطول منه) وفي بعضها: أطول منها، باعتبار السجدة. وهذا هو موضع الدلالة على الترجمة، وقال به الإِمام أحمد، والأظهرُ عند الشافعي عدم التطويل في السجود، والحديث حجة عليه، وكذا قال مالك وأبو حنيفة، وأظهر من حديث عائشة ما رواه النسائي عن ابن عمر: فأطال السجود حتى قيل: لا يرفع، والحديث حجة على الثلاثة. باب صلاة الكسوف في جماعة (وصلى ابن عباس لهم) أي: للناس، وإن لم يجر ذكرهم بقرينة الحال (في صفة زمزم) الصفة: المكان المرتفع، وفي بعض الروايات: على ظهر زمزم، أي: على سطح البناء عليه (وجمع علي بن عبد الله بن عباس) قيل: ولد هذا وعلى بن أبي طالب حسن، فذهب إلى ابن عباس وهنأه بالولد، وقال: أسميته باسمي، وقال له: أبو الملوك، أو أبو الملاك إلى آخر الزمان، وهو أبو الخلفاء إلى يومنا وإلى آخر الزمان إن شاء الله؛ لما في الحديث الصحيح: "إن الخلافة في أولاد العباس إلى يوم القيامة" ذكره النووي في شرح مسلم. ١٠٥٢ - (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم والسلام (أسلم) على وزن الماضي (عطاء بن

стр. 1112

يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ انْخَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً نَحْوًا مِنْ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَقَالَ ﷺ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ». قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ، ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ. قَالَ ﷺ «إِنِّى رَأَيْتُ الْجَنَّةَ، فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا، وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتِ الدُّنْيَا، وَأُرِيتُ النَّارَ، فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ». قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «بِكُفْرِهِنَّ». قِيلَ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ قَالَ «يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ». طرفه ٢٩ ــ يسار) ضد اليمين روى عن ابن عباس كيفية صلاة الكسوف على الوجه الذي رواه سابقًا عن عائشة: في كل ركعة ركوعين، وقد سلف شرحه؛ ولكن نشير إلى بعض ألفاظه: (قالوا: يا رسول الله! رأيناك تناولت شيئًا) وفي بعضها: "تناولُ -برفع اللام صيغة المضارع- والتناول: مدّ اليد لأخذ الشيء (ثم رأيناك تكعكعت) وفي بعضها: كعكعت، والمعنى واحد؛ وهو: التأخر وفي رواية مسلم: كففت -بفاءين- أي: نفسك. ثم شرح لهم الحال بأنه حين مد اليد رأى الجنة فمد يده إلى عنقود من ثماره (قال: ولو أصبته لأكلتم ما بقيت الدنيا) لأن نعيم الجنة لا يفنى، وفي رواية سعيد بن منصور: أن رؤيته كانت في قيام الركعة الثانية، وكانت رؤية النار قبل. فإن قلت: كيف يعقل بقاء عنقود إلى آخر الزمان مع كثرة الآكلين؟ قلت: معناه كما أخذ منه شيء أوجد الله بدله؛ كما يكون في الجنة كذلك. فإن قلت: لم لم يأخذه؟ قلت: لأن ثمار الجنة لا تؤكل في الدنيا.

стр. 1113

١٠ - باب صَلَاةِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ فِي الْكُسُوفِ ١٠٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنِ امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهَا قَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُّونَ، وَإِذَا هِىَ قَائِمَةٌ تُصَلِّى فَقُلْتُ مَا لِلنَّاسِ فَأَشَارَتْ بِيَدِهَا إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ أَىْ نَعَمْ. قَالَتْ فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَاّنِى الْغَشْىُ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوْقَ رَأْسِى الْمَاءَ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ «مَا مِنْ شَىْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَاّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِى هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ ــ هذا؛ وما يقال لو أخذه لم يبق الإيمان بالغيب، ولو شاهد الناس ذلك، فلا ينفع نفسًا في إيمانها؛ فشيء لا يعتد به؛ لأن عدم الإيمان مقيد بطلوع الشمس من مغربها بالأحاديث والإجماع على ذلك، ولو أخذه كان أمرًا خارقًا معجزة؟ كسائر معجزاته ﷺ . وفي الحديث دلالة على أن الجنة والنار مخلوقتان، وأنّ الفعل القليل لا يبطل الصّلاة. باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف أشار إلى الرد على من منع ذلك؛ وهو: الثوري وبعض الكوفيين. ١٠٥٣ - روى في الباب حديث أسماء أن رسول الله ﷺ صلى الكسوف وطول فيها وقد تقدم الحديث بشرحه في كتاب العلم، في باب الفتيا بالإشارة، وفي باب الوضوء من الغشي المثقل وليس فيه زيادة تحتاج إلى الشرح سوى بعض الألفاظ: (فقمت حتى تجللني الغشي) -بفتح الغين المعجمة وسكون الشين- قال ابن الأثير: يقال: غشي عليه؛ أي: أغمي عليه، وأصل تجلى تجلل، أبدلت إحدى اللامين ياء؛ كما في تقضى البازي (فجعلت أصبُّ فوق رأسي الماء) أي: شرعت.

стр. 1114

وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ - أَوْ قَرِيبًا مِنْ - فِتْنَةِ الدَّجَّالِ - لَا أَدْرِى أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُوقِنُ لَا أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا. فَيُقَالُ لَهُ نَمْ صَالِحًا، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِنًا. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرْتَابُ لَا أَدْرِى أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ لَا أَدْرِى، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئًا فَقُلْتُهُ». طرفه ٨٦ ١١ - باب مَنْ أَحَبَّ الْعَتَاقَةَ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ ١٠٥٤ - حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ لَقَدْ أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ. طرفه ٨٦ ــ فإن قلت: هذا فعل كثير؟ قلت: أجابوا بأنه فعل قليل. وعندي أنه فعل كثير؛ لكن ليس في الحديث أنها كانت تصلي، بل إنما وقفت حتى تسمع خطبة رسول الله ﷺ ، ولئن سلم لا دليل على أنها كانت تعلم أن ذلك الفعل مبطل؛ ولا أن رسول الله ﷺ علم بذلك وقرره. (سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته) هذا يدل على أنه منافق، ويدل على أن الإيمان فعل القلب، وإن كان كافرًا فهذا كذب منه كما كان الكذب في الدنيا. باب من أحب العتاقة في كسوف الشمس العتاقة -بفتح العين- اسم بمعنى الإعتاق. قال ابن الأثير: يقال: أعتقت إعتاقًا وعتقًا وعتاقة. ١٠٥٤ - (عن أسماء قالت: أمر النبي ﷺ بالعتاقة في كسوف الشمس) هذا موضع الدلالة على الترجمة. فإن قلت: الأمر لا يستلزم الإرادة عند أهل الحق؛ فضلًا عن المحبة، والمسألة معروفة؟ قلت: ذاك أمر الله تعالى، فإنه أمر من مات على الكفر ولم يرد إيمانه، وأمّا أمر رسول الله ﷺ بالعبادة؛ فلا يكون إلا مع الإرادة.

стр. 1115

١٢ - باب صَلَاةِ الْكُسُوفِ فِي الْمَسْجِدِ ١٠٥٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ يَهُودِيَّةً جَاءَتْ تَسْأَلُهَا فَقَالَتْ أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ. فَسَأَلَتْ عَائِشَةُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيُعَذَّبُ النَّاسُ فِي قُبُورِهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَائِذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. طرفه ١٠٤٩ ١٠٥٦ - ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ مَرْكَبًا، فَكَسَفَتِ الشَّمْسُ فَرَجَعَ ضُحًى، فَمَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ ظَهْرَانَىِ الْحُجَرِ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى، وَقَامَ النَّاسُ وَرَاءَهُ، فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ فَسَجَدَ سُجُودًا طَوِيلاً ثُمَّ قَامَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَامَ قِيَامًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الْقِيَامِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلاً، وَهْوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأَوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ وَهْوَ دُونَ السُّجُودِ الأَوَّلِ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَعَوَّذُوا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ طرفه ١٠٤٤ ــ باب صلاة الكسوف في المسجد ١٠٥٥ - ١٠٥٦ - روى في الباب حديث عائشة حين قالت لها اليهودية: أعاذك الله من عذاب القبر، وركوبُ النبي ﷺ وصلاته بالناس للكسوف، وقد تقدم كل ذلك مشروحًا في باب التعوذ من عذاب القبر. فإن قلت: ليس في الحديث أنّه صلى في المسجد كما ترجم عليه؟ قلت: قوله: مرّ رسول الله ﷺ بين ظهراني حجر نسائه، ثم قام فصلّى، دل عليه؛ لأن حجر نسائه كانت متصلة بالمسجد، والظاهر أنه أشار إلى ما في رواية مسلم؛ فإنه صرّح بأنه صلاها في مصلاه الذي كان يصلي فيه.

стр. 1116

١٣ - باب لَا تَنْكَسِفُ الشَّمْسُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَالْمُغِيرَةُ وَأَبُو مُوسَى وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهم. ١٠٥٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا». طرفه ١٠٤١ ١٠٥٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأَطَالَ الْقِرَاءَةَ، وَهْىَ دُونَ قِرَاءَتِهِ الأُولَى، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ الرُّكُوعَ دُونَ رُكُوعِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ قَامَ فَصَنَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَامَ فَقَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُرِيهِمَا عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ». طرفه ١٠٤٤ ــ باب لا تنكسف الشمس لموت أحد ولا لحياته (رواه أبو بكرة، والمفيرة وأبو موسى، وابن عباس، وابن عمر) تعليق أبي بكرة والمغيرة تقدما في أول صلاة الكسوف، وتعليق أبي موسى سيأتي في الباب الذي بعده، وتعليق ابن عباس وابن عمر تقدما مسندين أيضًا. ١٠٥٧ - وموضع الدلالة هنا على ما ترجم قوله: ("الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته) وقد سلف كل ذلك مع شرحه.

стр. 1117

١٤ - باب الذِّكْرِ فِي الْكُسُوفِ رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما -. ١٠٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَزِعًا، يَخْشَى أَنْ تَكُونَ السَّاعَةُ، فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَصَلَّى بِأَطْوَلِ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ يَفْعَلُهُ ــ باب الذكر في الكسوف ١٠٥٩ - (محمَّد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (عن بريد بن عبد الله) بضم الباء مصغر (عن أبي بردة) -بضم الباء وسكون الرّاء- عامر بن أبي موسى (خسفت الشمس، فقام رسول الله ﷺ فزعًا) -بكسر الزاي- نصبه على الحال ويروى بفتح الزاي على المصدر، على أنه علته، أو في موضع الحال (يخشى أن تكون الساعة) أي: القيامة؛ علم لها بالغلبة، وسميت بها لسرعة قيامها؛ أو لسرعة وقوع الحساب فيها. فإن قلت: قد أخبر أنه قبل قيام الساعة عشر آيات؟ قلت: إما أن هذا كان قبل اطلاعه على تلك الآيات، أو أخبر الزاوي على حسب ظنه؛ إذ ليس في كلامه أن رسول الله ﷺ أخبر أنه خاف أن تكون الساعة، أو أنه من شدة الخوف نسي ما قاله من وقوع الآيات؛ كما أنه نسي أن الصلاة أربع ركعات فسلم في الركعتين، وقد قيل غير هذا. (فأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله) -بفتح القاف وتشديد الطاء- هو الرواية, وقد سلف أن فيه ست لغات، وهو من الظروف المبنية؛ يؤكد به الماضي المنفي، واتفقت الرواية هنا على الإثبات، فالوجه فيه أن كلامه لما أفاد الحصر، والحصر يشتمل على معنى النفي والإثبات، اكتفى به عن صريح حرف النفي، أو يقدر فيه حرف النفي؛ ومثله كثير، وقيل: معنى قطّ: حسبي، وهذا مع ركاكته وهم؛ لأن قط بمعنى كفاني؛ وحسبي من أسماء الأفعال، إنما هو بفتح القاف وسكون الطاء، والرواية هنا بضم الطاء المشددة.

стр. 1118

وَقَالَ «هَذِهِ الآيَاتُ الَّتِى يُرْسِلُ اللَّهُ لَا تَكُونُ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى ذِكْرِهِ وَدُعَائِهِ وَاسْتِغْفَارِهِ». ١٥ - باب الدُّعَاءِ فِي الْخُسُوفِ قَالَهُ أَبُو مُوسَى وَعَائِشَةُ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٠٦٠ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ يَقُولُ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَادْعُوا اللَّهَ وَصَلُّوا حَتَّى يَنْجَلِىَ». طرفه ١٠٤٣ ١٦ - باب قَوْلِ الإِمَامِ فِي خُطْبَةِ الْكُسُوفِ أَمَّا بَعْدُ ١٠٦١ - وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَتْنِى فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ عَنْ ــ (وقال: هذه الآيات) أي: التي تقع في الدنيا من الكسوف والخسوف والزلازل والصواعق (فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره) الضمائر لله وفي بعضها لفظ الله. باب الدعاء في الخسوف (قاله: أبو موسى وعائشة) تعليق أبو موسى تقدم في الباب الذي قبله، وحديث عائشة أسنده في باب الصدقة في الكسوف. ١٠٦٠ - (زائدة) بالزاي المعجمة (زيادة بن علاقة) بكسر الزاي والعين وإنما ذكر في الترجمة الخسوفَ ولفظُ الحديث الكسوفُ إشارة إلى جواز استعمال كل منهما مكان الآخر؛ كما أشرنا إليه في أول كتاب الكسوف (فادعوا الله وصلوا حتى تنجلي) أي: اجمعوا بينهما إلى وقت الانجلاء، فلا يُظن أنه يطول الصلاة إلى الانجلاء. باب قول الإِمام في خطبة الكسوف: أما بعد ١٠٦١ - (وقال أبو أسامة) -بضم الهمزة- حمّاد بن أسامة. روى في الباب حديث

стр. 1119

أَسْمَاءَ قَالَتْ فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَخَطَبَ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ «أَمَّا بَعْدُ». طرفه ٨٦ ١٧ - باب الصَّلَاةِ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ ١٠٦٢ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. طرفه ١٠٤٠ ١٠٦٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَسْجِدِ، وَثَابَ النَّاسُ إِلَيْهِ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ، فَانْجَلَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَإِنَّهُمَا لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَإِذَا كَانَ ذَاكَ فَصَلُّوا وَادْعُوا حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ». ــ أسماء تقدم بطوله مسندًا مرارًا، وإنما أورده هنا تعليقًا مختصرًا لأن غرضه إثبات أن للخطيب أن يقول: أما بعد، وهذا القدر كاف في غرضه. قال الغساني: وقع في رواية ابن السكن رجل بين هشام وفاطمة؛ والصواب: هشام عن فاطمة. قلت: كلاهما صواب؛ لأن هشامًا ربما سمع رجلًا عن فاطمة ثم سمع فاطمة، ومثله في الروايات يقع كثيرًا. وقال شيخنا أبو الفضل ابن حجر: الرجل هو عروة، فيحتمل أن يكون هكذا هشام بن عروة؛ فصَحّف الكاتب ابن معن. وهذا يؤيد ما ذكرناه؛ ولكن في غاية البعد, لأنه وإن احتمل تصحيف ابن معن لكن لا معنى؛ لأن النُّسَخ متفقة على ما قاله هشام: أخبرتني فاطمة. باب الصلاة في كسوف القمر ترجم على خلاف المشهور، فإن المشهور في القمر الخسوف. ١٠٦٢ - (محمود) هو ابن غيلان (انكسفت الشمس) تقدم الكلام على أن الجوهري قال: انكسفت لغة عامية، وما في الحديث يردّ ما قاله. ١٠٦٣ - (أبو معمر) -بفتح الميم وسكون العين- عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث (قال: خسفت الشمس فخرج رسول الله ﷺ يجر رداءه) من غاية سرعته وخوفه (وثاب إليه الناس)، (فإذا كان ذلك) وفي بعضها: "ذاك" أي:

стр. 1120

وَذَاكَ أَنَّ ابْنًا لِلنَّبِىِّ ﷺ مَاتَ، يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَاكَ. طرفه ١٠٤٠ ١٨ - باب الرَّكْعَةُ الأُولَى فِي الْكُسُوفِ أَطْوَلُ ١٠٦٤ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي سَجْدَتَيْنِ، الأَوَّلُ الأَوَّلُ أَطْوَلُ. طرفه ١٠٤٤ ١٩ - باب الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْكُسُوفِ ١٠٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ــ الكسوف (وذلك أن ابنًا للنبي ﷺ مات، يقال له: إبراهيم؛ فقال الناس في ذلك) هذا كلام أبي بكرة مدرج في الحديث، وذلك أولًا علة لقول رسول الله ﷺ : (إن الشمس والقمر آيتان) وذلك ثانيًا إشارة إلى قول الناس: إنما خسفت الشمس لموت إبراهيم. ومحصله أنه إنما قال: "الشمس والقمر آيتان" ردًّا لمقالة الناس. ويوجد في أكثر النسخ هنا: باب عن المرأة الماء على رأسها من غير حديث. باب الركعة الأولى في الكسوف أطول ١٠٦٤ - (أبو أحمد) هو محمَّد بن عبد الله الزبيدي (سفيان) هو الثوري. روى في الباب حديث عائشة، ومحل الدلالة قولها: (صلى بهم أربع ركعات في سجدتين، الأولى أطول) أي: السجدة الأولى، وقد أشرنا إلى أن المراد بالسجدة الركعة، وبالركعة الركوع، وفي بعضها: الأولى في الأولى أطول وفي بعضها: الأول فالأول أطول، يعني: كلما كان من القيام والركوع والسجود قبل أطول مما كان بعده من نوعه والأمر كذلك؛ كما ذكرنا مفصلًا في أول كتاب الكسوف. باب الجهر بالقراءة في الكسوف ١٠٦٥ - (محمَّد بن مهران) بكسر الميم (ابن نمر) -بفتح الأول وكسر الثانية-

стр. 1121

ابْنَ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - جَهَرَ النَّبِىُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. طرفه ١٠٤٤ ١٠٦٦ - وَقَالَ الأَوْزَاعِىُّ وَغَيْرُهُ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ مُنَادِيًا بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. وَأَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ مِثْلَهُ. قَالَ الزُّهْرِىُّ فَقُلْتُ مَا صَنَعَ أَخُوكَ ذَلِكَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَا صَلَّى إِلَاّ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ إِذْ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ. قَالَ أَجَلْ، إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ. تَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ فِي الْجَهْرِ. طرفه ١٠٤٤ ــ عبد الرحمن، روى الباب حديث عائشة: (أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها) وبه قام الإِمام أحمد وابن راهويه، وغيره من الأئمة قال: يجهر في خسوف القمر، ويُسرُّ في كسوف الشمس؟ لقول ابن عباس: قرأ نحوًا من سورة البقرة، ولو جهر لم يكن لقوله: نحوًا، معنى. قال البيهقي: وحديث الجهر عن عائشة تفرد به الزهريّ من طريق سليمان بن كثير، وسفيان بن حسين. (تابعه سليمان بن كثير وسفيان بن حسين) متابعة سليمان وصلها الإِمام أحمد ومتابعة حسين وصلها الترمذي. قال شيخنا أبو الفضل بن حجرة المثبت مقدم، لا سيما الأحاديث الواردة في عدم الجهر في كسوف الشمس واهية.

стр. 1122

١٧ - كتاب سجود القرآن ١ - باب مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا ١٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الأَسْوَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَرَأَ النَّبِىُّ ﷺ النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِينِى هَذَا. فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا. أطرافه ١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢، ٤٨٦٣ ــ أبواب سجود القرآن باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها ١٠٦٧ - (محمَّد بن بشار) بفتح الباء وتشديد المعجمة (غندر) بضم الغين وفتح المهملة (عن عبد الله) وابن مسعود (قرأ النبي ﷺ النجم بمكة) أي: سورة النجم (فسجد فيها، وسجد من معه) أي: من المسلمين والمشركين (غير شيخ) هو: أمية بن خلف؛ صرح به البخاري في سورة النجم (فرأيته بعد قتل كافرًا) قتل يوم بدر بلا خلاف. اختلفوا في موجب سجدة المشركين؛ والصواب: أنه جرى ذكر اللات ومناة والعزى؛ وهي: آلهتهم، فسجدوا لها لما جرى ذكرها. وما يقع في بعض التفاسير من حديث الغرانيق وأنه جرى على لسانه مدح آلهتهم فافتراء عليه؛ حاشاهُ ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤] وهو منزه معصوم عن الصغائر؛ فكيف يمدح الآلهة، ومدحها كفر بالإجماع. هذا، وقول "الكشاف": سبق لسانه على سبيل السهو، فالغلط ما أتى به فالله يغفر له.

стр. 1123

٢ - باب سَجْدَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ ١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ (الم * تَنْزِيلُ) السَّجْدَةَ وَ (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ) طرفه ٨٩١ ٣ - باب سَجْدَةِ ص ١٠٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ، ــ فإن قلت: فما معنى قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢]. قلت: قوله: ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ صريح في أنه لم يصدر عنه شيء، وإنما خلط الشيطان صوته بصوته ابتلاءً من الله؛ ليعلم الصادق في الإيمان, ألا ترى إلى قوله: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الحج: ٥٣] ثم قال: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الحج: ٥٤] ثم قال: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ [الحج: ٥٢] وهل ترى بيانًا أوضح من هذا لمن كان له قلب؟ باب [سجدة] ﴿تَنزِيلٌ﴾ السجدة ١٠٦٨ - (كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الصبح: ﴿أَلَم تَنرِيلٌ﴾ السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾). فإن قلت: ليس في الحديث أنه سجد فيها؟ قلت: تسمية أبي هريرة ألم السجدة يدل على أنه صار علمًا لها، بحيث لم يخف على أحد، على أنه جاء في رواية أبي داود أنه سجد فيها. قال ابن بطال: أجمعوا على السجود فيها. وإنما الخلاف في أثناء الصلاة. باب سجدة ص ١٠٦٩ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (أبو النعمان) محمَّد بن الفضل (حمّاد) بفتح

стр. 1124

عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ (ص) لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. طرفه ٣٤٢٢ ٤ - باب سَجْدَةِ النَّجْمِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٠٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا، فَمَا بَقِىَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَاّ سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ يَكْفِينِى هَذَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. طرفه ١٠٦٧ ــ الحاء وتشديد الميم (عن ابن عباس: قال: ص ليس من عزائم السور) العزائم: جمع العزيمة؛ وهي: الفريضة، وهذا يدل على أن سجدة التلاوة واجبة؛ كما قاله مالك وأبو حنيفة، وهي سنة عند الشافعي ومالك ومحمد، وعلى الوجهين هي على القاريء والسامع، وقيده أحمد بالمستمع حتى لا يسجد عنده السامع، وسيأتي في التفسير إن شاء الله تمام الكلام. وأمّا سجدة ص قال الشافعي: ليست سجدة التلاوة. بل حكى الله تعالى عن داود أنه سجد شكرًا لله؛ لكن تستحب خارج الصلاة؛ فلو سجد في الصلاة بطلت صلاته، والمستمع لا يسجد إلا إذا سجد القاري، وقال مالك؛ سنة للمستمع سواء سجد القاري أو لا. باب سجدة النجم (قاله ابن عباس) سيروى عنه مسندًا بعد هذا الباب. ١٠٧٠ - ثم روى حديث عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ سجد في النجم، وسجد القوم معه، وقد تقدم مع شرحه في باب ما جاء في سجود القرآن.

стр. 1125

٥ - باب سُجُودِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَالْمُشْرِكُ نَجَسٌ لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَسْجُدُ عَلَى وُضُوءٍ. ١٠٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ. وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ. طرفه ٤٨٦٢ ٦ - باب مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ ١٠٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ ــ باب سجود المسلمين مع المشركين (والمشرك نجس ليس له وضوء) النجس -بفتح الجيم- مصدر، -وبكسرها- صفة، وبالفتح ورد في القرآن الكريم (وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء) إن أراد تقوية مذهب ابن عمر بسجود المشركين فليس فيه دليل؛ لأن سجود المشركين لم يكن على وجه العبادة؛ وإن أراد الرد على ابن عمر بأن استدلاله بسجود المشركين على جواز السجود بدون الوضوء ليس بتام؛ فكلام تام. ١٠٧١ - (رواه إبراهيم بن طهمان عن أيوب) كما رواه عبد الوارث. فإن قلت: من أين علم ابن عباس سجود الجن معه؟ قلت: إما بإخبار رسول الله ﷺ ؛ أو رأى بنفسه، فإنه أمر ممكن، والأول هو الظاهر؛ لأن ابن عباس لم يكن حاضرًا، بل ربما لم يكن مولودًا بعد. باب من قرأ السجدة ولم يسجد ١٠٧٢ - (يزيد بن خصيفة) بضم المعجمة وصاد مهملة مصغر (ابن قسيط) -بضم القاف
следующие страницы →