Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
ابْنَ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - جَهَرَ النَّبِىُّ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ بِقِرَاءَتِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ قِرَاءَتِهِ كَبَّرَ فَرَكَعَ، وَإِذَا رَفَعَ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ. ثُمَّ يُعَاوِدُ الْقِرَاءَةَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ، أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. طرفه ١٠٤٤
١٠٦٦ - وَقَالَ الأَوْزَاعِىُّ وَغَيْرُهُ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ الشَّمْسَ خَسَفَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثَ مُنَادِيًا بِالصَّلَاةُ جَامِعَةٌ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعَ سَجَدَاتٍ. وَأَخْبَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ مِثْلَهُ. قَالَ الزُّهْرِىُّ فَقُلْتُ مَا صَنَعَ أَخُوكَ ذَلِكَ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ مَا صَلَّى إِلَاّ رَكْعَتَيْنِ مِثْلَ الصُّبْحِ إِذْ صَلَّى بِالْمَدِينَةِ. قَالَ أَجَلْ، إِنَّهُ أَخْطَأَ السُّنَّةَ. تَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ فِي الْجَهْرِ. طرفه ١٠٤٤
ــ
عبد الرحمن، روى الباب حديث عائشة: (أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الكسوف وجهر بالقراءة فيها) وبه قام الإِمام أحمد وابن راهويه، وغيره من الأئمة قال: يجهر في خسوف القمر، ويُسرُّ في كسوف الشمس؟ لقول ابن عباس: قرأ نحوًا من سورة البقرة، ولو جهر لم يكن لقوله: نحوًا، معنى.
قال البيهقي: وحديث الجهر عن عائشة تفرد به الزهريّ من طريق سليمان بن كثير، وسفيان بن حسين.
(تابعه سليمان بن كثير وسفيان بن حسين) متابعة سليمان وصلها الإِمام أحمد ومتابعة حسين وصلها الترمذي. قال شيخنا أبو الفضل بن حجرة المثبت مقدم، لا سيما الأحاديث الواردة في عدم الجهر في كسوف الشمس واهية.
стр. 1122
١٧ - كتاب سجود القرآن
١ - باب مَا جَاءَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ وَسُنَّتِهَا
١٠٦٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الأَسْوَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَرَأَ النَّبِىُّ ﷺ النَّجْمَ بِمَكَّةَ فَسَجَدَ فِيهَا، وَسَجَدَ مَنْ مَعَهُ، غَيْرَ شَيْخٍ أَخَذَ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ فَرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِينِى هَذَا. فَرَأَيْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قُتِلَ كَافِرًا. أطرافه ١٠٧٠، ٣٨٥٣، ٣٩٧٢، ٤٨٦٣
ــ
أبواب سجود القرآن
باب ما جاء في سجود القرآن وسنتها
١٠٦٧ - (محمَّد بن بشار) بفتح الباء وتشديد المعجمة (غندر) بضم الغين وفتح المهملة (عن عبد الله) وابن مسعود (قرأ النبي ﷺ النجم بمكة) أي: سورة النجم (فسجد فيها، وسجد من معه) أي: من المسلمين والمشركين (غير شيخ) هو: أمية بن خلف؛ صرح به البخاري في سورة النجم (فرأيته بعد قتل كافرًا) قتل يوم بدر بلا خلاف.
اختلفوا في موجب سجدة المشركين؛ والصواب: أنه جرى ذكر اللات ومناة والعزى؛ وهي: آلهتهم، فسجدوا لها لما جرى ذكرها. وما يقع في بعض التفاسير من حديث الغرانيق وأنه جرى على لسانه مدح آلهتهم فافتراء عليه؛ حاشاهُ ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٣، ٤] وهو منزه معصوم عن الصغائر؛ فكيف يمدح الآلهة، ومدحها كفر بالإجماع. هذا، وقول "الكشاف": سبق لسانه على سبيل السهو، فالغلط ما أتى به فالله يغفر له.
стр. 1123
٢ - باب سَجْدَةِ تَنْزِيلُ السَّجْدَةُ
١٠٦٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ (الم * تَنْزِيلُ) السَّجْدَةَ وَ (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ) طرفه ٨٩١
٣ - باب سَجْدَةِ ص
١٠٦٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو النُّعْمَانِ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ،
ــ
فإن قلت: فما معنى قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ [الحج: ٥٢]. قلت: قوله: ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ صريح في أنه لم يصدر عنه شيء، وإنما خلط الشيطان صوته بصوته ابتلاءً من الله؛ ليعلم الصادق في الإيمان, ألا ترى إلى قوله: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [الحج: ٥٣] ثم قال: ﴿وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الحج: ٥٤] ثم قال: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾ [الحج: ٥٢] وهل ترى بيانًا أوضح من هذا لمن كان له قلب؟
باب [سجدة] ﴿تَنزِيلٌ﴾ السجدة
١٠٦٨ - (كان النبي ﷺ يقرأ في الجمعة في صلاة الصبح: ﴿أَلَم تَنرِيلٌ﴾ السجدة و ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾).
فإن قلت: ليس في الحديث أنه سجد فيها؟ قلت: تسمية أبي هريرة ألم السجدة يدل على أنه صار علمًا لها، بحيث لم يخف على أحد، على أنه جاء في رواية أبي داود أنه سجد فيها.
قال ابن بطال: أجمعوا على السجود فيها. وإنما الخلاف في أثناء الصلاة.
باب سجدة ص
١٠٦٩ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (أبو النعمان) محمَّد بن الفضل (حمّاد) بفتح
стр. 1124
عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ (ص) لَيْسَ مِنْ عَزَائِمِ السُّجُودِ، وَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْجُدُ فِيهَا. طرفه ٣٤٢٢
٤ - باب سَجْدَةِ النَّجْمِ
قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١٠٧٠ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَرَأَ سُورَةَ النَّجْمِ فَسَجَدَ بِهَا، فَمَا بَقِىَ أَحَدٌ مِنَ الْقَوْمِ إِلَاّ سَجَدَ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَفًّا مِنْ حَصًى أَوْ تُرَابٍ، فَرَفَعَهُ إِلَى وَجْهِهِ وَقَالَ يَكْفِينِى هَذَا، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كَافِرًا. طرفه ١٠٦٧
ــ
الحاء وتشديد الميم (عن ابن عباس: قال: ص ليس من عزائم السور) العزائم: جمع العزيمة؛ وهي: الفريضة، وهذا يدل على أن سجدة التلاوة واجبة؛ كما قاله مالك وأبو حنيفة، وهي سنة عند الشافعي ومالك ومحمد، وعلى الوجهين هي على القاريء والسامع، وقيده أحمد بالمستمع حتى لا يسجد عنده السامع، وسيأتي في التفسير إن شاء الله تمام الكلام.
وأمّا سجدة ص قال الشافعي: ليست سجدة التلاوة. بل حكى الله تعالى عن داود أنه سجد شكرًا لله؛ لكن تستحب خارج الصلاة؛ فلو سجد في الصلاة بطلت صلاته، والمستمع لا يسجد إلا إذا سجد القاري، وقال مالك؛ سنة للمستمع سواء سجد القاري أو لا.
باب سجدة النجم
(قاله ابن عباس) سيروى عنه مسندًا بعد هذا الباب.
١٠٧٠ - ثم روى حديث عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ سجد في النجم، وسجد القوم معه، وقد تقدم مع شرحه في باب ما جاء في سجود القرآن.
стр. 1125
٥ - باب سُجُودِ الْمُسْلِمِينَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، وَالْمُشْرِكُ نَجَسٌ لَيْسَ لَهُ وُضُوءٌ
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَسْجُدُ عَلَى وُضُوءٍ.
١٠٧١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ سَجَدَ بِالنَّجْمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ وَالْجِنُّ وَالإِنْسُ. وَرَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَيُّوبَ. طرفه ٤٨٦٢
٦ - باب مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَسْجُدْ
١٠٧٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ
ــ
باب سجود المسلمين مع المشركين
(والمشرك نجس ليس له وضوء) النجس -بفتح الجيم- مصدر، -وبكسرها- صفة، وبالفتح ورد في القرآن الكريم (وكان ابن عمر يسجد على غير وضوء) إن أراد تقوية مذهب ابن عمر بسجود المشركين فليس فيه دليل؛ لأن سجود المشركين لم يكن على وجه العبادة؛ وإن أراد الرد على ابن عمر بأن استدلاله بسجود المشركين على جواز السجود بدون الوضوء ليس بتام؛ فكلام تام.
١٠٧١ - (رواه إبراهيم بن طهمان عن أيوب) كما رواه عبد الوارث.
فإن قلت: من أين علم ابن عباس سجود الجن معه؟ قلت: إما بإخبار رسول الله ﷺ ؛ أو رأى بنفسه، فإنه أمر ممكن، والأول هو الظاهر؛ لأن ابن عباس لم يكن حاضرًا، بل ربما لم يكن مولودًا بعد.
باب من قرأ السجدة ولم يسجد
١٠٧٢ - (يزيد بن خصيفة) بضم المعجمة وصاد مهملة مصغر (ابن قسيط) -بضم القاف
стр. 1126
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَأَلَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - فَزَعَمَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (وَالنَّجْمِ) فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. طرفه ١٠٧٣
١٠٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِى إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (وَالنَّجْمِ) فَلَمْ يَسْجُدْ فِيهَا. طرفه ١٠٧٢
٧ - باب سَجْدَةِ (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ)
١٠٧٤ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ وَمُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَا أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَرَأَ (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) فَسَجَدَ بِهَا فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَلَمْ أَرَكَ تَسْجُدُ قَالَ لَوْ لَمْ أَرَ النَّبِىَّ ﷺ يَسْجُدُ لَمْ أَسْجُدْ. طرفه ٧٦٦
ــ
وسين مهملة- قال شيخ الإِسلام: لم يعرف له اسم؛ كذا قال في أسماء الرجال، وذكر في شرحه أن اسمه مرثد بن عبد الله بن قسيط (عن عطاء بن يسار) ضد اليمين (سئل زيد بن ثابت، فزعم أنه قرأ على النبي ﷺ والنجم؛ فلم يسجد فيها) الزعم بمعنى اليقين، استدل به من لم يوجب سجدة التلاوة، وأوله من قال بوجوبه بأنه ربما كان على غير وضوء، أو كان الوقت من الأوقات المكروهة، واستدل به مشايخ القرآن بأن من كان جالسًا للإقراء لا يسن له السجود ولا لمن في مجلسه من القاري وغيره.
باب سجدة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ [الانشقاق: ١]
١٠٧٤ - (مسلم) ضد الكافر و (معاذ) بضم الميم وذال معجمة (فضالة) بفتح الفاء وضاد (عن أبي سلمة قال: رأيت أبا هريرة قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد فيها؛ فقلت: يا أبا هريرة ألم أرك تسجد؟) استفهام إنكار دخل النفي فأفاد الإثبات، الحديث حجة على مالك وعلى من قال: إن رسول الله ﷺ لم يسجد بعد الهجرة في المفصل.
стр. 1127
٨ - باب مَنْ سَجَدَ لِسُجُودِ الْقَارِئِ
وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِتَمِيمِ بْنِ حَذْلَمٍ - وَهْوَ غُلَامٌ - فَقَرَأَ عَلَيْهِ سَجْدَةً، فَقَالَ اسْجُدْ فَإِنَّكَ إِمَامُنَا فِيهَا.
١٠٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ عَلَيْنَا السُّورَةَ فِيهَا السَّجْدَةُ، فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ، حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَوْضِعَ جَبْهَتِهِ. طرفاه ١٠٧٦، ١٠٧٩
٩ - باب ازْدِحَامِ النَّاسِ إِذَا قَرَأَ الإِمَامُ السَّجْدَةَ
١٠٧٦ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ مَعَهُ فَنَزْدَحِمُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا لِجَبْهَتِهِ مَوْضِعًا يَسْجُدُ عَلَيْهِ. طرفه ١٠٧٥
١٠ - باب مَنْ رَأَى أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُوجِبِ السُّجُودَ
وَقِيلَ لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الرَّجُلُ يَسْمَعُ السَّجْدَةَ وَلَمْ يَجْلِسْ لَهَا قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ
ــ
باب من سجد لسجود القاريء
(قال ابن مسعود لتميم بن حذلم) بالحاء المهملة وذال معجمة (اسجد فإنك إمامنا) استدل به الشافعي على سنيته؛ فإن الحال في الواجب لا يتفاوت، وعنده تتأكد السنية بسجود القارئ على السامع، وفيه دلالة على أن قراءة الصبي كقراءة الكبير، وللشافعي في قراءة الكافر قولان.
١٠٧٦ - (فيسجد ونسجد معه لا يجد أحدنا موضع جبهته) أي: من الأرض، كناية عن الازدحام، وفي مثله إن أمكن على الأرض فذاك؛ وإن لم يمكن وأمكن على ظهر إنسان، أو على رجله فعل، وإلا فلا يومئُ على الأصح؛ بل ينتظر إلى وقت الإمكان.
باب من رأى أن الله لم يوجب السجود
(وقيل لعمران بن حصين) بضم الحاء مصغر (قال: أرأيت لو قعد لها) أي: خبرني عن
стр. 1128
قَعَدَ لَهَا كَأَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ سَلْمَانُ مَا لِهَذَا غَدَوْنَا. وَقَالَ عُثْمَانُ - رضى الله عنه - إِنَّمَا السَّجْدَةُ عَلَى مَنِ اسْتَمَعَهَا. وَقَالَ الزُّهْرِىُّ لَا يَسْجُدُ إِلَاّ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا، فَإِذَا سَجَدْتَ وَأَنْتَ فِي حَضَرٍ فَاسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ، فَإِنْ كُنْتَ رَاكِبًا فَلَا عَلَيْكَ حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ. وَكَانَ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ لَا يَسْجُدُ لِسُجُودِ الْقَاصِّ.
١٠٧٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِىِّ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ التَّيْمِىِّ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَكَانَ رَبِيعَةُ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ عَمَّا حَضَرَ رَبِيعَةُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَرَأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِسُورَةِ النَّحْلِ حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الْجُمُعَةُ
ــ
حال القاعد للسجدة، والغرض إنكار الوجوب ولو قعد للسجدة؛ ولهذا قال البخاري (وكأنه لا يوجبه عليه) (وقال سلمان: ما لهذا غدونا) روى البيهقي بأثاره: أن سلمان الفارسي مرّ بقوم يقرؤون السجدة، فقالوا: نسجد؟ فقال: ليس لهذا غدونا (وقال عثمان: إنما السجدة على من استمعها) الاستماع أخصُّ من السماع؛ لأنه سماع بعد الإنصاف له، وبهذا قال الإِمام أحمد ومالك، وما قاله الزهريّ من شرط الطهارة قال به الأئمة الأربعة (وكان السائب بن يزيد لا يسجد لسجود القاص) السائب هذا صحابي صغير، آخر من مات من الصحابة بالمدينة، وهو الذي ذهبت به خالته إلى رسول الله ﷺ وقالت: إن ابنَ أختي وَجِع. وصبَّ عليه من فضل وَضُوئه. والقاصّ: هو الواعظ؛ والمراد: بسجوده التلاوة آية السجدة.
١٠٧٧ - (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- اسمه عبد الملك (أبو بكر بن أبي مليكة) -بضم الميم مصغر ملكه- واسمه زهير بن عبد الرحمن التيمي -بتقديم الفوقانية- (عبد الله بن الهدير) بضم الهاء وقال مهملة مصغر (قال أبو بكر: وكان ربيعة من خيار الناس عما حضر ربيعة) قوله: عما حضر ربيعة: بدل اشتمال من قوله: من ربيعة، وما: مصدرية؛ أي: عن حضوره من مجلس عمر. وقيل: عما حضر يتعلق بأخبرني من مقول ابن جريج وعلى
стр. 1129
الْقَابِلَةُ قَرَأَ بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءَ السَّجْدَةَ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ - رضى الله عنه. وَزَادَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلَاّ أَنْ نَشَاءَ.
١١ - باب مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ فَسَجَدَ بِهَا
١٠٧٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى بَكْرٌ عَنْ أَبِى رَافِعٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِى هُرَيْرَةَ الْعَتَمَةَ فَقَرَأَ (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ) فَسَجَدَ فَقُلْتُ مَا هَذِهِ قَالَ سَجَدْتُ بِهَا خَلْفَ أَبِى الْقَاسِمِ ﷺ فَلَا أَزَالُ أَسْجُدُ فِيهَا حَتَّى أَلْقَاهُ. طرفه ٧٦٦
١٢ - باب مَنْ لَمْ يَجِدْ مَوْضِعًا لِلسُّجُودِ مِنَ الزِّحَامِ
١٠٧٩ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ السُّورَةَ الَّتِى فِيهَا السَّجْدَةُ فَيَسْجُدُ وَنَسْجُدُ حَتَّى مَا يَجِدُ أَحَدُنَا مَكَانًا لِمَوْضِعِ جَبْهَتِهِ. طرفه ١٠٧٥
ــ
الوجهين قال أبو بكر: وكان ربيعة من خيار الناس، جملة معترضة (وزاد نافع عن ابن عمر: إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء) الاستثناء منقطع، أي: لكن إن نشأ سجدنا، وهذا نص قاطع فيما ذهب إليه الشافعي وأحمد ومالك من كونه سنة.
باب من قرأ السجدة في الصلاة فسجد بها
١٠٧٨ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (معتمر) بفتح التاء وكسر الميم (عن أبي رافع) اسمه نفيع (قال: صليت مع أبي هريرة العتمة) -بفتح العين والتاء- أي: العشاء، وقد تقدم النهي عن تسميتها عتمة، ولعله لم يبلغه النهي عنها، وحديثه سلف مع شرحه في باب سجدة: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾.
باب من لم يجد موضعًا للسجود من الزحام
١٠٧٩ - (صدقة) -بثلاث فتحات- أخت الزكاة. حديث ابن عمر في عدم الإمكان من السجود على الأرض من الزحام تقدم في باب ازدحام الناس إذا قرأ الإِمام السجدة.
стр. 1130
١٨ - كتاب تقصير الصلاة
١ - باب مَا جَاءَ فِي التَّقْصِيرِ وَكَمْ يُقِيمُ حَتَّى يَقْصُرَ
١٠٨٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمٍ وَحُصَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ، فَنَحْنُ إِذَا سَافَرْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا، وَإِنْ زِدْنَا أَتْمَمْنَا. طرفاه ٤٢٩٨، ٤٢٩٩
ــ
أبواب التقصير
باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر
يقال: قصر -بالتشديد والتخفيف- وأقصر. قال ابن الأثير: أقصرت لغة شاذة.
فإن قلت: حتى يقصر غاية ماذا؟ قلت: معناه كم الإقامة حتى ينتهي القصر فيها. كانت الصلاة الرّباعية بعد الهجرة تؤدى كاملة سفرًا وحضرًا إلى السنة الرابعة من الهجرة.
١٠٨٠ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضاح اليشكري و (حصين) بضم الحاء مصغر (عن ابن عباس: أقام النبي ﷺ تسعة عشر يقصر) كان هذا سنة الفتح بمكة، وبه قال الشافعي لمن كان بصدد الخروج كل يوم، وإن نوى الإقامة أربعة أيام غير يوم الدخول والخروج أتمّ؛ وكذا قال مالك. وقال أحمد: إن نوى الإقامة أكثر من إحدى وعشرين صلاة أتم. قال أبو حنيفة: إن نوى الإقامة خمسة عشر يومًا، وإذا لم ينو الإقامة صلى أبدًا إلى أن يرجع إلى وطنه؛ وكذا قال أحمد، وعند الشافعي لا يزيد على تسعة عشر كما تقدم.
والقصر واجب عند مالك وأبي حنيفة، جائز عند غيرهما، هذا قول بعض أصحاب مالك، والمذهب أنه سنة.
فإن قلت: ما دليل الشافعي ومالك في الإقامة أربعة أيام؟ قلت: فعل رسول الله ﷺ في
стр. 1131
١٠٨١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَكَانَ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ. قُلْتُ أَقَمْتُمْ بِمَكَّةَ شَيْئًا قَالَ أَقَمْنَا بِهَا عَشْرًا. طرفه ٤٢٩٧
ــ
حجة الوداع، فإنه دخل اليوم الرابع من الشهر وقت الصبح، وخرج يوم التروية بعد الظهر.
فإن قلت: فما دليل الإِمام أحمد؟ قلت: ما استدل به الشافعي ومالك، فإنه صلى رسول الله ﷺ في تلك الأيام عشرين صلاة.
فإن قلت: فما دليل أبي حنيفة على خمسة عشر يومًا؟ قلت: حديث رواه النسائي عن ابن عباس وابن عمر: إذا قدمت بلدًا وفي نفسك أن تقيم خمسة عشرًا يومًا فأكمل الصلاة.
فإن قلت: فما دليله ودليل الإِمام أحمد على أنه إذا لم ينو الإقامة ولو أقام دهرًا يصلي قصرًا؟ قلت: لم يرد حديث في تعيين المدة، والصحابة كانوا يقيمون على فتح الحصون مدة مديدة وكانوا يقصرون؛ حتى حكى الترمذي إجماعهم على هذا؛ ولكن في دعوى الإجماع نظر، فإن ابن عباس لم يقل بما فوق تسعة عشر يومًا.
هذا والأئمة على أن شرط السفر أن لا يكون سفر معصية [إلا أبا حنيفة] وشرط بعضهم أن يكون السفر [.............] نقله في الأشراف.
١٠٨١ - (أبو معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة (روى عن أنس: أن النبي ﷺ قصر في طريق مكة وبمكة أيضًا مدّة إقامته عشرًا).
стр. 1132
٢ - باب الصَّلَاةِ بِمِنًى
١٠٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى نَافِعٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ، وَمَعَ عُثْمَانَ صَدْرًا مِنْ إِمَارَتِهِ ثُمَّ أَتَمَّهَا. طرفه ١٦٥٥
١٠٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ آمَنَ مَا كَانَ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ. طرفه ١٦٥٦
ــ
فإن قلت: هنا يخالف ما تقدم من استدلال الشافعي بأنه أقام بها أربعًا؟ قلت: لا مخالفة؛ فإن أنسًا أراد مدّة مكثه بمكة وخارج مكة أيام منى، ويوم عرفة، إلى أن ارتحل من المحصب، فإنها من توابع مكة، قال شيخ الإِسلام: أرجح الروايات تسعة عشر وأكثرها.
باب الصلاة بمنى
١٠٨٢ - روى عن عبد الله بن عمر أنه صلى بمنى ركعتين أي: في الرباعية بمنى مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر وصدرًا من خلافة عثمان أي: أول إمارته، قيل: مدة ثمان سنين. ثم أتم؛ قيل: لأنه كان تأهل بمكة، وقيل: لأنه كان لا يرى القصر واجبًا؛ وهذا هو الصواب؛ لما روى البخاري بعد هذا الحديث، إذ لو كان مقيمًا لم يكن لاعتراض [ابن] مسعود وجه.
١٠٨٣ - (أبو الوليد) هشام و (أبو إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (صلى بنا رسول الله ﷺ آمن ما كان بمنى ركعتين) آمن: أفعل التفضيل وأشار إلى أن الشرط في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] ليس بمعتبر.
فإن قلت: يشكل على من يقول بالمفهوم؟ قلت: لا يشكل لأنه إنما يقول به إذا لم
стр. 1133
١٠٨٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ عَنِ الأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ صَلَّى بِنَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ - رضى الله عنه - بِمِنًى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقِيلَ ذَلِكَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - فَاسْتَرْجَعَ ثُمَّ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَصَلَّيْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، فَلَيْتَ حَظِّى مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ. طرفه ١٦٥٧
٣ - باب كَمْ أَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فِي حَجَّتِهِ
١٠٨٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى الْعَالِيَةِ الْبَرَّاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ
ــ
يعارضه دليل أقوى، وفي رواية مسلم أن عمر سأل رسول الله ﷺ عن ذلك، فقال: "صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته".
١٠٨٤ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (صلى بنا عثمان بمكة أربعًا بمنى، فقيل في ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع) أي: قال: إنا لله وإنا إليه راجعون؛ عدَّ ما فعله عثمان مصيبة؛ لكونه خالف رسول الله ﷺ والشيخين بعده (فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان) تأسف على ما فاته من فضيلة القصر، وأن هذه الأربعة دون تيك الركعتين، وإنما لم يخالف عثمان كراهة مخالفة الإِمام؛ لكن فيه دليل عدم الوجوب، إذا لو كان عنده واجبًا لم يسعه تركه، وإنما تأسف على ترك الأفضل، والشافعي قائل بالأفضلية إذا بلغ سفره ثلاث مراحل فإن سفر القصر عنده مسافته مرحلتان، وعند مالك وأحمد أيضًا؛ وثلاث مراحل عند أبي حنيفة.
باب كم أقام النبي ﷺ في حجته؟
١٠٨٥ - (عن أبي العالية البراء) -بفتح الباء وتشديد الراء- قيل: كان يبري النشاب،
стр. 1134
قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ لِصُبْحِ رَابِعَةٍ يُلَبُّونَ بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً إِلَاّ مَنْ مَعَهُ الْهَدْىُ. تَابَعَهُ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ. أطرافه ١٥٦٤، ٢٥٠٥، ٣٨٣٢
٤ - باب فِي كَمْ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ
وَسَمَّى النَّبِىُّ ﷺ يَوْمًا وَلَيْلَةً سَفَرًا. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَهْىَ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا.
١٠٨٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِىُّ قَالَ قُلْتُ
ــ
وقيل: كان يبري القصب؛ واسمه زياد بن فيروز، وبالبراء يمتاز عن أبي العالية الرّياحي، فإن كلًّا منهما يروي عن ابن عباس (قدم النبي ﷺ وأصحابه لصبح رابعة) أي من ذي الحجة (يلبون بالحج فأمرهم أن يجعلوها عمرة) لما سيأتي أنهم في الجاهلية كانوا يعدون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور. فأراد رفع سُنَّة الجاهلية (تابعه عطاء عن جابر) أي: تابع أبا العالية لكن عن جابر.
باب في كم تقصر الصلاة؟
(وسمى النبي ﷺ السفر يومًا وليلة) هذا أسنده عن أبي هريرة في آخر هذا الباب (وكان ابن عباس وابن عمر يقصران ويفطران في أربعة برد، وهي: ستة عشر فرسخًا) ما نقله تعليقًا عنه رواه البيهقي مسندًا، والبرد -بضم الباء وسكون الراء- جمع البريد، على وزن فعيل؛ وهي كلمة معربة أصلها بريدة دم؛ أي: مقطوع الذنب، وذلك أن الخيول المعدة في الطرق لقصاد الملوك كانت محذوفة الأذناب لتكون أخف، ثم أطلق اللفظ على راكبها، ثم على المسافة مجازًا في المرتبة الثانية.
نقل شيخنا عن المنذري في مسافة القصر نحوًا من عشرين قولًا.
١٠٨٦ - (إسحاق) كذا في بعضها غير منسوب، والراوي عن أسامة إسحاق الحنظلي، وإسحاق بن نصر، وإسحاق بن منصور؛ إلا أن في بعضها إسحاق بن إبراهيم الحنظلي (قلتُ
стр. 1135
لأَبِى أُسَامَةَ حَدَّثَكُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَاّ مَعَ ذِى مَحْرَمٍ». طرفه ١٠٨٧
١٠٨٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ ثَلَاثًا إِلَاّ مَعَ ذِى مَحْرَمٍ». تَابَعَهُ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ١٠٨٦
١٠٨٨ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ مَسِيرَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَيْسَ مَعَهَا حُرْمَةٌ».
ــ
لأبي أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (حدثكم عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: لا تسافر المرأة [ثلاثة] أيام إلا مع ذي محرم).
فإن قلت: سأل إسحاق أبا أسامة عن حديث ابن عمر. هل حدثكم به عبيد الله؟ فلم يجبه بشيء، فكيف صحّ الاستدلال به؟ قلت: الجمهور على أن الشيخ إذا سكت ولم ينكر يصح السماع والاحتجاج بحديثه على جزم بالسماع في رواية مسدد بعده.
١٠٨٧ - (تابعه أحمد عن ابن المبارك عن عبيد الله) أحمد هذا هو: أحمد بن موسى المروزي كذا نسبه الغساني، قال: ولقبه مردويه. وقال الدارقطني: الراوي عن ابن المبارك هو أحمد بن محمَّد بن ثابت. والضمير في تابعه: لمسدد.
١٠٨٨ - (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف محمَّد بن عبد الرحمن (لا يحل لامرأة تؤمن باللهِ واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة) أي: ذي حرمة، أي: محرم.
стр. 1136
تَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ وَسُهَيْلٌ وَمَالِكٌ عَنِ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه.
٥ - باب يَقْصُرُ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ
وَخَرَجَ عَلِىٌّ ﵇ فَقَصَرَ وَهْوَ يَرَى الْبُيُوتَ فَلَمَّا رَجَعَ قِيلَ لَهُ هَذِهِ الْكُوفَةُ. قَالَ لَا حَتَّى نَدْخُلَهَا.
١٠٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ الظُّهْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ. أطرافه ١٥٤٦، ١٥٤٧، ١٥٤٨، ١٥٥١، ١٧١٢، ١٧١٤، ١٧١٥، ٢٩٥١، ٢٩٨٦
ــ
فإن قلت: ما وجه التوفيق بين رواية أبي هريرة هذه وبين رواية ابن عمر ثلاثة أيام؟ قلت: الرواية في هذا المعنى كثيرة، جاءت بيوم ويومين ومطلق السفر، وفي أبي داود بريدًا والكل صحيح؛ لأن ذكر الأقل لا ينافي الأكثر، واختلاف الأجوبة على قدر سؤال السائل، والأصل المعول عليه عدم جواز سفرها مطلقًا إلا مع محرم، أو زوج، أو نسوة ثقات؛ على ما قاله الشافعي، وقال أبو حنيفة: يجوز لها الخروج من غير محرم إذا كان بينها وبين مكة ما دون مسافة القصر، وأما زمن الهجرة كان الخروج واجبًا عليها ولو كانت مفردة. (تابعه يحيى بن أبي كثير وسهيل ومالك) أي: تابع هؤلاء ابن أبي ذئب. قال شيخنا أبو الفضل ابن حجر: نقل ابن المنذر في مسافة القصر نحوًا من عشرين قولًا.
باب يقصر الصلاة إذا خرج من موضعه
يريد بموضعه البلد الذي هو فيها، بدليل أحاديث الباب (وخرج علي بن أبي طالب فقصر وهو يرى البيوت) أسند البيهقي عنه أن هذا كان عند خروجه لقتال معاوية.
١٠٨٩ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (عن محمَّد بن المنكدر) بكسر الدال (ميسرة) ضد الميمنة (والعصر بذي الحليفة) -بضم الحاء مصغر- من المدينة على ستة أميال، أو على
стр. 1137
١٠٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتِ الصَّلَاةُ أَوَّلُ مَا فُرِضَتْ رَكْعَتَيْنِ فَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ، وَأُتِمَّتْ صَلَاةُ الْحَضَرِ.
ــ
سبعة. قال الشافعي: إن كان البلد مسورًا لا يقصر حتى يخرج منه، وإن كان وراء السور عمران. وقال سائر الأئمة: لا يقصر حتى يجاوز العمران كله.
١٠٩٠ - (عن عائشة قالت: الصلاة أول ما فرضت ركعتان، فأقرت صلاة السفر، وأتمت صلاة الحضر) يجوز رفع أول على أنه مبتدأ ثان، أو بدل، والنصب على أنه ظرف، هذا الحكم مخصوص بالرباعية بالإجماع، وهذا الحديث ظَاهر لمن يقول بوجوب القصر، كأبي حنيفة ومالك.
وأراد بعضهم القدح في هذا الحديث، قال ابن عبد البر هذا الحديث في غاية الصحة، فلا مجال للقدح فيه، والجواب لمن أجاز الإتمام أن معنى قولها: وأقرت صلاة السفر لمن شاء، بدليل أنها كانت تصلى أربعًا، وروى الدارقطني عنها: أن النبي ﷺ كان يتم ويقصر، ويصوم ويفطر.
فإن قلت: روى أحمد والنسائي، وابن ماجه؛ عن عمر: صلاة السفر ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم؟ قلت: لا بد من تأويله، فإن نص القرآن ناطق بالقصر، فلا بد أن يكون معنى قوله: إن الصلاة في السفر وإن كانت قصرًا في الصورة فهي تامة في المعنى.
قال بعض الشارحين في الجواب عن حديث عائشة: هذا الحديث خبر واحد لا يعارض القرآن، وهو قوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١] فإن القصر إنما يكون بعد الزيادة، فلو كانت صلاة السفر ركعتين لم يكن للقصر معنى، وأيضًا العام؛ أي حديث عائشة خمق منه البعض؛ وهو: الصبح والمغرب، والعام المخصص مختلف في حجته، وهذا الذي قاله لا فائدة فيه؛ لأنا قدمنا أن حديث عائشة لا ريبة في
стр. 1138
قَالَ الزُّهْرِىُّ فَقُلْتُ لِعُرْوَةَ مَا بَالُ عَائِشَةَ تُتِمُّ قَالَ تَأَوَّلَتْ مَا تَأَوَّلَ عُثْمَانُ. طرفه ٣٥٠
٦ - باب يُصَلِّى الْمَغْرِبَ ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ
١٠٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ. قَالَ سَالِمٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُهُ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ. أطرافه ١٠٩٢، ١١٠٦، ١١٠٩، ١٦٦٨، ١٦٧٣، ١٨٠٥، ٣٠٠٠
ــ
صحته، فلا بدّ من التأويل الذي قدمنا، وأمّا قوله: العام المخصص مختلف في حجتِهِ؛ قال الآمدي: العام بعد التخصيص حجة بالإجماع.
(قال الزهريّ: قلت لعروة: فما بال عائشة، تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان) يعني كانت تقول بجواز الأمرين القصر والإتمام؛ كما قدمنا عنها أنها كانت تصلي في الأسفار أربعًا، وقيل: كانت نوت الإقامة. ولا يصح هذا، وأجاب بعضهم: بأنه لا يجوز التأويل بنية الإقامة لا من عثمان، ولا من عائشة؛ لأن إقامة المهاجر بعد ثلاث لا تجوز بمكة. وهذا وهم منه؛ فإن هذا كان قبل فتح مكة؛ وأما بعده فقد انتسخ هذا الحكم، وكم من مهاجر مات بها؛ منهم أبو موسى الأشعري، وأقام ابن عباس، وابن الزبير.
باب يصلي المغرب ثلاثًا في السفر
١٠٩١ - (أبو اليمان) بتخفيف النون (عن عبد الله بن عمر: رأيت رسول الله ﷺ إذا أعجله السير آخر المغرب حتى يجمع بينها، وبين العشاء) يقال: أعجله وعجله بمعنى واحد.
والكلام في السفر الذي يجوز فيه القصر.
واستدل بالحديث الشافعي وأحمد على جواز الجمع بين المغرب والعشاء، وسيأتي الحديث في الظهر والعصر أيضًا إن شاء الله؛ إلا أن الشافعي فيد السفر بأن لا يكون سفر معصيتة، أي: لا يكون أنشأ سفره للمعصية، لا أنه لا تقع منه معصية بعد الشروع فيه، ودليله
стр. 1139
١٠٩٢ - وَزَادَ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ سَالِمٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ. قَالَ سَالِمٌ وَأَخَّرَ ابْنُ عُمَرَ الْمَغْرِبَ، وَكَانَ اسْتُصْرِخَ عَلَى امْرَأَتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِى عُبَيْدٍ فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَاةُ. فَقَالَ سِرْ. فَقُلْتُ الصَّلَاةُ. فَقَالَ سِرْ. حَتَّى سَارَ مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ، فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ الْعِشَاءَ فَيُصَلِّيَهَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُسَلِّمُ، وَلَا يُسَبِّحُ بَعْدَ الْعِشَاءِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. طرفه ١٠٩١
ــ
على ذلك أن القصر رخصة، والرخص لا تُنَاط بالمعاصي؛ وكذا قال مالك وأحمد.
١٠٩٢ - (قال سالم: وأخر ابن عمر المغرب، وكان استصرخ على امرأته صفية بنت أبي عبيد) الاستصراخ: الاستغاثة؛ من الصراخ -بضم الصاد- وهو: رفع الصوت. روى النسائي: أن ابن عمر كان في زراعة له، فكتبت إليه امرأته؛ وهي صفية بنت أبي عبيد، أخت المختار للجد، وكانت من الصالحات، أني في آخر يوم من أيام الدنيا، فكانت سرعة ابن عمر لعل أن يدركها، فمن قال: استصرخ عليها؛ أي: أُخبر بموتها، فقد غلط لغة ونقلًا.
(وقال عبد الله) عطف على قال رأيت؛ فإن فيه ضمير ابن عمر وبقوله: إن رسول الله ﷺ كان يُتم المغرب فيصليها ثلاثًا، يتم الاستدلال على الترجمة؛ فإنه ترجم على أن المغرب ثلاث في السفر، وهذا حكم مجمع عليه.
(ولا يُسَبحُ بعد العشاء) أي: لا يصلي سنة العشاء حتى يقوم من جوف الليل إما لأن قيام الليل كان واجبًا عليه، أو يتطوع.
стр. 1140
٧ - باب صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الدَّوَابِّ وَحَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ
١٠٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ. طرفاه ١٠٩٧، ١١٠٤
١٠٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى التَّطَوُّعَ وَهْوَ رَاكِبٌ فِي غَيْرِ الْقِبْلَةِ.
١٠٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، وَيُخْبِرُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ. طرفاه ٤٠٠، ٩٩٩
ــ
باب صلاة التطوع على الدّابة حيثما توجهت
١٠٩٣ - (معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة (رأيت النبي ﷺ يصلي على راحلته حيث توجهت به) اتفق الأئمة على جواز التطوع على الدابة؛ أيَّ تطوع كان، رواتب وغيرها، وكذا الوتر عند من لم يقل بوجوبه، وقال مالك: يجوز الفرض أيضًا للمسافر إذا لم يقدر على النزول؛ وكذا قال أحمد: إن كان هناك وحل لا يمكنه النزول، وقال مالك: لا يجوز للراكب أن يعدل عن صوب الطريق؛ وإن كان عدوله إلى القبلة. وقال الشافعي وأحمد: يجب عليه استقبال القبلة في افتتاح الصلاة؛ لما روى أبو داود عن أنس: [أن] رسول الله ﷺ كان يتوجه القبلة في الافتتاح، ثم يتوجه الطريق.
١٠٩٤ - ١٠٩٥ - (أبو نعيم) بضم النون وهو مصغر (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (وهيب) بضم الواو مصغر (كان ابن عمر يصلي على راحلته، ويوتر عليها) إما أنه لم يكن عنده واجبًا؛ أو كان واجبًا إلا أنه كان مذهبه ذلك.
فإن قلت: في رواية الإِمام أحمد: كان ابن عمر إذا أراد الوتر نزل؟ قلت: لا تعارض، أراد بذلك الأفضل.
стр. 1141
٨ - باب الإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ
١٠٩٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يُصَلِّى فِي السَّفَرِ عَلَى رَاحِلَتِهِ، أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ يُومِئُ. وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ. طرفه ٩٩٩
٩ - باب يَنْزِلُ لِلْمَكْتُوبَةِ
١٠٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ أَخْبَرَهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يُسَبِّحُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ قِبَلَ أَىِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ. طرفه ١٠٩٣
١٠٩٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ سَالِمٌ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّى عَلَى دَابَّتِهِ مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُسَافِرٌ، مَا يُبَالِى حَيْثُ مَا كَانَ وَجْهُهُ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أَىِّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ، وَيُوتِرُ عَلَيْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُصَلِّى عَلَيْهَا الْمَكْتُوبَةَ. طرفه ٩٩٩
ــ
باب الإيماء على الدابة
١٠٩٦ - روى في الباب حديث ابن عمر الذي في الباب قبله: أنه كان يصلي على راحلته. وزاد في هذه؛ (أنه كان يوميء) وهو موضع الدلالة.
باب: ينزل للمكتوبة
١٠٩٧ - ١٠٩٨ - (بكر) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل)، (رأيت رسول الله ﷺ وهو على الرّاحلة يسبح) أي: يصلي النافلة قال ابن الأثير: التسبيح في الفرائض سنة، فأطلق على صلاة النافلة لاشتراكهما في النفلية (ويومئ برأسه قِبَلَ أي وجهة توجه) -بكسر القاف وفتح الباء- بمعنى الجهة (ويوتر عليها).
стр. 1142
١٠٩٩ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى عَلَى رَاحِلَتِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّىَ الْمَكْتُوبَةَ نَزَلَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ. طرفه ٤٠٠
١٠ - باب صَلَاةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الْحِمَارِ
١١٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَبَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ اسْتَقْبَلْنَا أَنَسًا حِينَ قَدِمَ مِنَ الشَّأْمِ، فَلَقِينَاهُ بِعَيْنِ التَّمْرِ، فَرَأَيْتُهُ يُصَلِّى عَلَى حِمَارٍ وَوَجْهُهُ مِنْ ذَا الْجَانِبِ، يَعْنِى عَنْ يَسَارِ الْقِبْلَةِ. فَقُلْتُ رَأَيْتُكَ تُصَلِّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ. فَقَالَ لَوْلَا أَنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَهُ لَمْ أَفْعَلْهُ. رَوَاهُ ابْنُ طَهْمَانَ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
ــ
قال النووي: فإن قيل: كان الوتر واجبًا عليه؟ فالجواب: أن هذا لا يجديكم لأنه صلى على الدّابة، ويمكن أن يقال هذا كان قبل وجوب الوتر جمعًا بين الأدلة.
١٠٩٩ - (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء (ثوبان) بفتح المثلثة (وكان يصلي نحو المشرق) حكاية حال؛ لا أن للمشرق في ذلك مدخلًا. وهذه الأحاديث تخصّ قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٢] وفي رواية التِّرْمِذِيّ: يومئُ للسجود أخفض.
والسفر عام إلَّا عند مالك، فإنَّه يخصه بسفر القصر، وبالراكب دون الماشي.
باب صلاة التطوع على الحمار
١١٠٠ - (حبان) -بفتح الحاء وتشديد الموحدة- أبو حبيب بن هلال (همام) بفتح الهاء وتشديد الميم (استقبلنا أنس بن مالك حين قدم من الشَّام، فلقيناه بعين التمر) -بالتاء المثناة فوق- قرية من قرى العراق مما يلي الشَّام، وبها كانت وقعة بين خالد والفرس ومنها كان حمران مولى عثمان (يصلي على حمار ووجهُه من ذا الجانب) أي: في غير القبلة، فإن الكلام في العدول عن القبلة. اتفق الأئمة على ألا فرق بين الحمار وغيره، وقد روى النَّسائيّ
стр. 1143
١١ - باب مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ فِي السَّفَرِ دُبُرَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَهَا
١١٠١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ حَدَّثَهُ قَالَ سَافَرَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فَقَالَ صَحِبْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَلَمْ أَرَهُ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ، وَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ذِكْرُهُ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ). طرفه ١١٠٢
١١٠٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عِيسَى بْنِ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ لَا يَزِيدُ فِي السَّفَرِ عَلَى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ كَذَلِكَ - رضى الله عنهم. طرفه ١١٠١
ــ
وغيره: أن رسول الله ﷺ صلى على الحمار حين توجه إلى خيبر.
باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلوات وقبلها
١١٠١ - ١١٠٢ - (ابن وهب) لوهب ثلاثة بنين؛ عبد الله، وأيوب، وعبد الرَّحْمَن، كلهم رواة الحديث، إلَّا أن الأكثر عند الإطلاق هو عبد الله سأَلتُ ابن عمر عن السنن في السفر فأجابه بأنه صحب رسول الله ﷺ في الأسفار فلم يجده يصليها، وقد قال تعالى: ﴿لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] وقوله: فلم أره يسبح في السفر. يريد الرواتب؛ كما أشرنا إليه؛ لأنه تقدم من رواية ابن عمر: أنَّه رأى رسول الله ﷺ يصلي على دابته.
قال النووي: اتفقوا على استحباب النوافل المطلقة في السفر، واختلفوا في الرواتب. قال: والجمهور على استحبابها، وعدم رؤية ابن عمر لا يصح دليلًا على العدم، فلعل رسول الله ﷺ كان يصلي في البيت فإِنَّه أفضل، أو ترك الأوقات ليعلم النَّاس أنها لا تتأكد في السفر.
стр. 1144
١٢ - باب مَنْ تَطَوَّعَ فِي السَّفَرِ فِي غَيْرِ دُبُرِ الصَّلَوَاتِ وَقَبْلَهَا
وَرَكَعَ النَّبِىُّ ﷺ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ فِي السَّفَرِ.
١١٠٣ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ مَا أَنْبَأَ أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هَانِئٍ ذَكَرَتْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ
ــ
فإن قلت: قوله: كان عثمان لا يزيد على الركعتين، يناقض ما تقدم من أن عثمان أتم بمكة؟ قلت: لا يناقض؛ فإنَّه أخبر عن رؤيته.
باب من تطوع في السفر في غير قبل الصلاة ودبرها
فإن قلت: أيُّ فرق بين هذه الترجمة وبين التي قبلها؟ قلت: الأولى أعم؛ لأن عدم تطوعه قبل الصلاة ودبرها لا يستلزم التطوع في غيرها؛ بخلاف هذه، فإنَّها أثبتت التطوع في غيرها.
(وركع النَّبِيّ ﷺ ركعتي الفجر في السفر) رواه مسلم مسندًا عن [أبي] قتادة أن هذا كان حين ناموا في الوادي فاتتهم الصلاة.
١١٠٣ - (مرّة) بضم الميم وتشديد الراء (عن ابن أبي ليلى) عبد الرَّحْمَن، وأبوه أبو ليلى؛ اسمه بلال، أو بليل -مصغر- صاحب رسول الله ﷺ معروف من الْأَنصار.
فإن قلت: كيف يوافق هذا ما ترجم؟ قلت: قال شيخ الإِسلام: لفظ قبل هنا وفي الباب قبله إنما وقع في رواية الحموي، والأرجح رواية الأكثر. فعلى هذا إيراده للإشعار بذلك، هذا الذي قاله مشكل؛ لأنه لو حذف لفظ قبل من الباب الأول لدلّ على أنَّه كان يتطوع قبل الفرض، وكذا في الباب الثاني, لأنه على ذلك التقدير قوله: من تطوع في غير دبر الصلاة شامل لقبل، وليس الغرض، إلَّا أنَّه لا قبل ولا بعد، وسياق الحديث دال على ذلك؛ فالصواب أن ذكره لركعتي الفجر في الباب للدلالة على مشروعية ذلك في الجملةِ؛ كما فعله في أمثاله.
(ما أخبرنا أحد أنَّه رأى النَّبِيّ ﷺ صلى الضحى غير أم هانئ) واسمها عاتكة،
стр. 1145
يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ اغْتَسَلَ فِي بَيْتِهَا، فَصَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ، فَمَا رَأَيْتُهُ صَلَّى صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. طرفاه ١١٧٦، ٤٢٩٢
١١٠٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى السُّبْحَةَ بِاللَّيْلِ فِي السَّفَرِ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ. طرفه ١٠٩٣
١١٠٥ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُسَبِّحُ عَلَى ظَهْرِ رَاحِلَتِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ، يُومِئُ بِرَأْسِهِ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ. طرفه ١٠٩١
ــ
واستدل على التطوع في السفر بحديثها؛ لأن رسول الله ﷺ حين صلى الضحى في بيتها كان يوم الفتح، ولا شكَ أنَّه كان مسافرًا؛ وأمّا قوله: ما أخبرنا غير أم هانئ أن رسول الله ﷺ صلى الضحى إخبارٌ عن عدم علمه، فلا يلزم منه عدمٌ، فقد روى غير أم هانئ من الصَّحَابَة؛ رواه أبو ذر في مسلم، وأبو الدَّرداء، وبريدة، وأنس، وغير واحد في السنن.
١١٠٤ - (وقال الليث: حَدَّثني يونس عن ابن شهاب) هذا التعليق تقدم مسندًا في باب نزل للمكتوبة، وزاد هنا أن تلك الصلاة كانت بالليل، وحديث ابن عمر تقدم مرارًا.
стр. 1146
١٣ - باب الْجَمْعِ فِي السَّفَرِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
١١٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ.
١١٠٧ - وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنِ الْحُسَيْنِ الْمُعَلِّمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إِذَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ سَيْرٍ، وَيَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
ــ
باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء
١١٠٦ - روى في الباب حديث ابن عمر: (أنَّه كان إذا أعجله السير آخر المغرب إلى العشاء) وأن ابن عمر رأى أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك، وقد تقدم كله مشروحًا في باب يصلي المغرب ثلاثًا.
١١٠٧ - (وقال إبراهيم بن طهمان) بفتح الطاء وسكون الهاء كان رسول الله ﷺ يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير) لفظ الظهر مقحمة، قال ابن الأثير: لفظ الظهر في أمثاله يفيد إشباع الكلام، والإسناد إلى [....] قلت: هو يفيد ما يفيده لفظ أعجله وجدّ به.
وهذا التعليق رواه مسلم وغيره مسندًا. استدل الشَّافعيّ وأَحمد بأحاديث الباب على جواز الجمع في المغرب والعشاء، والظهر والعصر، وقيده مالك بما إذا جدّ بالسير، ومنعه أبو حنيفة في غير عرفات ومزدلفة، واستدلّ بأن الصلوات قد تقررت، والأحاديث آحاد، فلا يترك بها، ويرد عليه تجويزه بمزدلفة وعرفات، فإنَّه أَيضًا آحاد، ولو سلم يكفي ذلك مقيسًا عليه بعلة الاشتغال.
وقولهم: المراد بالجمع تأخيرها إلى آخر الوقت؛ تدفعه رواية أنس بعده: أخر الظهر إلى آخر وقت العصر.
стр. 1147
١١٠٨ - وَعَنْ حُسَيْنٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي السَّفَرِ. وَتَابَعَهُ عَلِىُّ بْنُ الْمُبَارَكِ وَحَرْبٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ حَفْصٍ عَنْ أَنَسٍ جَمَعَ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ١١١٠
١٤ - باب هَلْ يُؤَذِّنُ أَوْ يُقِيمُ إِذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ
١١٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ فِي السَّفَرِ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ، حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ. قَالَ سَالِمٌ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَفْعَلُهُ إِذَا أَعْجَلَهُ السَّيْرُ، وَيُقِيمُ الْمَغْرِبَ فَيُصَلِّيهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ يُسَلِّمُ، ثُمَّ قَلَّمَا يَلْبَثُ حَتَّى يُقِيمَ الْعِشَاءَ، فَيُصَلِّيهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ
ــ
قال شيخنا أبو الفضل: ويرد عليهم الجمع بالتقديم الآتي بعد باب. ولم أر هذا في البُخَارِيّ؛ بل إنما وقع في أبي داود والتِّرمذيّ.
باب هل يؤذن ويقيم إذا جمع بين المغرب والعشاء
١١٠٩ - روى في الباب حديث عبد الله بن عمر (أنّ رسول الله ﷺ كان إذا أعجله السير أخّر المغرب إلى العشاء) وقد تقدم مرارًا، وموضع الدلالة هنا قوله: (يقيم المغرب)، و (يقيم العشاء).
فإن قلت: ليس في الباب ذكر الأذان كما ترجم عليه؟ قلت: أجاب بعضهم: بأنه أراد
أنَّه يُؤخذ من إطلاق الصلاة اشتمالها على الأركان والشرائط والسنن.
قلت: فعلى هذا لا حاجة إلى ذكر الإقامة؛ بل هذا على دأبه من الاستدلال بما فيه خفاء؛ وقد روى عن ابن عمر في كتاب الحج أن ابن عمر أذن لهما، وبه استدل مالك أنَّه يؤذن لكل واحدة، وقال الشَّافعيّ: إن جمع في وقت الأولى أذن لها فأقام لكل واحدة؛ وإن جمع في وقت الثَّانية؛ فإن قدمها أذن لها وأقام لكل واحدة، وإن قدم الأولى فلا يؤذن لها، ويقيم لكل واحدة، وأبو حنيفة حيث جوز الجمع بمزدلفة وعرفات قال: يؤذن للأول ويقيم لهما.
стр. 1148
وَلَا يُسَبِّحُ بَيْنَهَا بِرَكْعَةٍ، وَلَا بَعْدَ الْعِشَاءِ بِسَجْدَةٍ حَتَّى يَقُومَ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. طرفه ١٠٩١
١١١٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حَرْبٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِى حَفْصُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ. يَعْنِى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ. طرفه ١١٠٨
١٥ - باب يُؤَخِّرُ الظُّهْرَ إِلَى الْعَصْرِ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ
فِيهِ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
١١١١ - حَدَّثَنَا حَسَّانُ الْوَاسِطِىُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ
ــ
(ولا يسبح بينهما بركعة ولا بعد العشاء بسجدة) فيه دليل للشافعي ومالك وأَحمد على جواز الركعة الواحدة؛ وإلا لم يكن للنفي فائدة.
١١١٠ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب؛ وهو إسحاق بن منصور، ذكره البُخَارِيّ في باب مقدم النَّبِيّ ﷺ عن عبد الصمد، وكذا رواه عنه مسلم في باب الحج، وقال أبو نصر: إسحاق بن إبراهيم، وإسحاق بن منصور يرويان عن عبد الصمد، فحيث وقع غير منسوب يحتمل كلًّا منهما.
(حرب) ضد الصلح.
باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشَّمس
(فيه ابن عباس عن النَّبِيّ ﷺ ) حديث ابن عباس تقدم في باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء.
١١١١ - (حسان) -بالسين المشددة- يجوز صرفه وعدم صرفه بناء على جواز زيادة الألف والنون (المفضل) بفتح الضاد المعجمة المشددة (فضالة عن عقيل) بضم العين مصغر
стр. 1149
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا زَاغَتْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ. طرفه ١١١٢
١٦ - باب إِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ مَا زَاغَتِ الشَّمْسُ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ
١١١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ. طرفه ١١١١
١٧ - باب صَلَاةِ الْقَاعِدِ
١١١٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهْوَ شَاكٍ، فَصَلَّى جَالِسًا وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا». طرفه ٦٨٨
ــ
(كان النَّبِيّ ﷺ إذا ارتحل قبل أن تريغ الشَّمس أخر الظهر إلى وقت العصر) تقدم الكلام عليه في باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، وهذا صريح من أن قوله في سائر الروايات: أو جد به السير؛ ليس قيدًا في جواز الجمع.
باب صلاة القاعد بالإيماء
١١١٣ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن عائشة قالت: صلى رسول الله ﷺ في بيته وهو شَاكٍ) أي: مريض، تقدم الحديث بشرحه في باب إنما جعل الإِمام ليؤتم به، وأشرنا هناك إلى أن هذا الحديث منسوخ، فإنَّه صلى في آخر حياته جالسًا والقوم وراءه قيامًا؛ وقال الإِمام أَحْمد: إن كان الإِمام مرجوًا زوال علته وهو إمام الحي يجوز أن يصلوا وراءه جلوسًا.
стр. 1150
١١١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَقَطَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَرَسٍ فَخُدِشَ - أَوْ فَجُحِشَ - شِقُّهُ الأَيْمَنُ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نَعُودُهُ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا قُعُودًا وَقَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا، وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا، وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ. فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ». طرفه ٣٧٨
١١١٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ أَخْبَرَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ أَخْبَرَنَا حُسَيْنٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَأَلَ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ - وَكَانَ مَبْسُورًا - قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ قَاعِدًا فَقَالَ «إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَهْوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ». طرفاه ١١١٦، ١١١٧
ــ
١١١٤ - (أبو نعيم) بضم النُّون مصغر (خُدش) -بضم المعجمة- على بناء المجهول (أو جحش شقه الأيمن) -بالجيم والحاء- على بناء المجهول والمعنى واحد، وهو: انكشاف الجلد عن اللحم، وفي رواية: ساقه.
١١١٥ - (رَوْح) بضم الراء وسكون الواو، (عبادة) بضم العين وتخفيف الباء (بريدة) بضم الباء مصغر بردة (عمران بن حصين) بضم الحاء مصغر (وكان مبسورًا) أي: به بواسير، قال الجوهري: اللفظ جمع، واحدة باسور -بالباء الموحدة وبالنون- ويكون في المقعد والأنف (من صلى قائمًا فهو أفضل) هذا في النوافل، وقد جاء صريحًا أن أجر القاعد نصف أجر القائم وذلك أن الأجر على قدر المشقة، وهذا إذا كان صحيحًا؛ لما روى البُخَارِيّ في أبواب الجهاد: أنَّه إذا كان مريضًا يكتب له صالح ما كان صحيحًا، ورسول الله ﷺ حالتاه سواء في كمال الأجر.
стр. 1151
١٨ - باب صَلَاةِ الْقَاعِدِ بِالإِيمَاءِ
١١١٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ - وَكَانَ رَجُلاً مَبْسُورًا - وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ مَرَّةً عَنْ عِمْرَانَ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الرَّجُلِ وَهْوَ قَاعِدٌ فَقَالَ «مَنْ صَلَّى قَائِمًا فَهْوَ أَفْضَلُ، وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَائِمِ، وَمَنْ صَلَّى نَائِمًا فَلَهُ نِصْفُ أَجْرِ الْقَاعِدِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَائِمًا عِنْدِى مُضْطَجِعًا هَا هُنَا. طرفه ١١١٥
١٩ - باب إِذَا لَمْ يُطِقْ قَاعِدًا صَلَّى عَلَى جَنْبٍ
وَقَالَ عَطَاءٌ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى الْقِبْلَةِ صَلَّى حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ.
١١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ
ــ
باب صلاة القاعد بالإيماء
١١١٦ - (أبو معمر) -بفتح الميمين- عبد الله بن عمرو المنقري (حسين المعلم) هو المكتب، تارة يعتبر عنه بهذا؛ وتارة بذاك على قدر ما سمعه من شيخه يحافظ عليه (ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد) النائم حقيقة لا يمكنه الإتيان بالأفعال ولا يعقل منه صدور الصلاة، ولذلك فسّره البُخَارِيّ بالمضطجع، إشارة إلى أن الكلام على الاستعارة، وفيه الدلالة على الترجمة؛ لأن النائم لا يمكنه الصلاة إلَّا إيماء.
فإن قلت: الإشكال باق؛ إذ لا فائدة في لفظ القعود في الترجمة؟ قلت: أجاب شيخنا: بأن البُخَارِيّ مال إلى ما ذهب إليه مالك من أن القاعد يجوز له الإيماء بالركوع والسجود؛ وفيه نظر, لأنه منافٍ لقول البُخَارِيّ نائمًا؛ أي: مضطجعًا، فإنَّه حصر الإيماء في حال الاضطجاع؛ بل مراد البُخَارِيّ أن القادر على القعود له أن يصلي مضطجعًا؛ كما ذهب إليه الشَّافعيّ، والدليل على ما قلنا قوله بعده: باب إذا لم يُطق قاعدًا صلى على جنب؛ فالتقدير باب صلاة القادر مضطجعًا.
باب إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب
أي: أي جنب قدر؛ ولذلك استدل على ذلك بقول عطاء. وكذا لفظ الحديث (فإن لم تستطع فعلى جنب) أي: أيَّ جنب كان إن لم يقدر أن يتحول صلّى حيث كان وجهه.
١١١٧ - (عبدان) -على وزن شعبان- هو عبد الله المروزي، وعبدان لقبه (إبراهيم بن
стр. 1152
طَهْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى الْحُسَيْنُ الْمُكْتِبُ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَتْ بِى بَوَاسِيرُ فَسَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فَقَالَ «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».
٢٠ - باب إِذَا صَلَّى قَاعِدًا ثُمَّ صَحَّ أَوْ وَجَدَ خِفَّةً تَمَّمَ مَا بَقِىَ
وَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ شَاءَ الْمَرِيضُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَائِمًا وَرَكْعَتَيْنِ قَاعِدًا.
١١١٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى صَلَاةَ اللَّيْلِ قَاعِدًا قَطُّ حَتَّى أَسَنَّ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَاعِدًا حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ قَامَ، فَقَرَأَ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ آيَةً أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً، ثُمَّ رَكَعَ. أطرافه ١١١٩، ١١٤٨، ١١٦١، ١١٦٨، ٤٨٣٧
ــ
طهمان) بفتح الطاء وسكون الهاء (عن ابن بريدة) -مصغر بردة- عبد الله. روى في الباب حديث عمران بن حصين المتقدم في الباب قبله.
باب إذا صلى قاعدًا ثمّ صحَّ، أو وَجَدَ خفةً تمم ما بقي
(وقال الحسن: إنْ شاء المريض صلى قاعدًا ركعتين، وركعتين قائمًا): أي: إذا شق عليه القيام، وإلا كيف يصح أداء الفرض قاعدًا مع القدرة على القيام مخالفًا لصريح الأحاديث؟
١١١٨ - ثم روى: (عن عائشة: أنها لم تر رسول الله ﷺ صلّى صلاة الليل قاعدًا حتَّى أسنّ) أي: دخل في السنن كناية عن الكبر (فكان يقرأ قاعدًا) أي: في الصلاة؛ لقولها: (فهذا أراد أن يركع).
стр. 1153
١١١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِى النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى جَالِسًا فَيَقْرَأُ وَهْوَ جَالِسٌ، فَإِذَا بَقِىَ مِنْ قِرَاءَتِهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهَا وَهْوَ قَائِمٌ، ثُمَّ يَرْكَعُ ثُمَّ يَسْجُدُ، يَفْعَلُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا قَضَى صَلَاتَهُ نَظَرَ، فَإِنْ كُنْتُ يَقْظَى تَحَدَّثَ مَعِى، وَإِنْ كُنْتُ نَائِمَةً اضْطَجَعَ. طرفه ١١١٨
ــ
١١١٩ - (عن عبد الله بن يزيد): من الزيادة كان يصلي جالسًا فيقرأ وهو جالس، فهذا بقي من قراءته نحوًا من ثلاثين آية، أو أربعين، قام فقرأها ثم ركع) لفظ: "بقي" يدل على أنَّه كان يقرأ في الركعة قراءة طويلة؛ لأنه إنما يقال: بقي إذا مضى من الشيء أكثره.
فإن قلت: ما الحكمة في قيامه في آخرها؟ قلت: لتكون الركعة كاملة؛ لأنّ العبرة إنما هي بالخاتمة.
فإن قلت: ترجمة الباب أعمّ من الفرض والنفل؛ والحديث إنما دل على النفل؟ قلت: إذا وجد الخفة وقام إلى النفل والفرض من باب الأولى؛ لأن النفل يجوز قاعدًا مع القدرة على القيام لا الفرض.
فإن قلت: إذا افتتح الفرض قاعدًا؛ ثم قدر على القيام، هل يستأنف أم لا؟ قلت: لا يستأنف، إليه أشار في الترجمة بقوله: تمم ما بقي. وعليه الأئمة الأربعة؛ إلاّ ما حُكي عن محمَّد بن الحسن.
стр. 1154
١٩ - كتاب التهجد
١ - باب التَّهَجُّدِ بِاللَّيْلِ
وَقَوْلِهِ (وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ).
١١٢٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِى مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قَالَ «اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ وَلَكَ
ــ
كتاب التهجد
باب التهجد بالليل
(وقوله : ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ [الإسراء: ٧٩]) استدل عليه بالآية الكريمة، النافلة: الزائدة؛ أي: عبادة واجبة عليك خاصة، كذا قاله ابن عباس، وإليه ذهب الشَّافعيّ، وقيل: زائدة على الغير في الثواب؛ لأن غيره يُكفر به ذنُوبه؛ وأما هو فلا ذنب له.
والهجود: النَّوم واليقظة؛ من الأضداد، وحَمَلَه البُخَارِيّ على الثاني؛ ولذلك فسّره بقوله: أي: اسهر، وكذا قاله الجوهري، ويجوز أن يكون بالمعنى الأول؛ وهو: النَّوم، ويكون معناه: اترك الهجود؛ كما قالوا في تَحَنّثَ: معناه تجنّب الحنث؛ كما تقدم في حديث غار حراء.
١١٢٠ - (كان النَّبِيّ ﷺ إذا قام من الليل يتهجّد) أي: يريد التهجد، وقيل: كان يقول بعد التحريم (قال: اللهمَّ أنتَ قيّم السموات والأرض) وفي رواية: "قيَّام"، وفي أخرى:
стр. 1155
الْحَمْدُ، لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ الْحَقُّ، وَوَعْدُكَ الْحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ ﷺ حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَمَا
ــ
"قيوم"؛ أي: القائم بأمور السموات والأرض إيجادًا وإبقاءً، هذه الألفاظ الثلاثة وإن اشتركت في هذا المعنى إلَّا أنها تتفاوت؛ فالقيوم أبلغ، وبعده القيام، وبعده القيم.
(وأنت نورُ السمواتِ) الظاهرُ المظهر للكائنات، والمرشد والهادي لأهلها (أنتَ ملكُ السمواتِ والأرضِ) السلطان الذي بيده تدبير العالم. وسائرُ الملوك أسماء عرفية (أنت الحقُّ) الثابت الذي لا أوَّل لأزليته، ولا نهاية لسرمَدِيَّتِهِ، أو أَنْتَ الثابت ألوهيته وما سواك باطل، قال تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج: ٦٢] (ووعدك الحق) لأنّ خلفَ الوعد إما لسهو ونسيان؛ وإمّا لخوف نقصان، وأنت منزه عن مثل هذا الشأن، والسلام في وعدك الحق للاستغراق؛ كأنّ ما عداه ليس بحق ونظيره كل القوم هم القوم ادعاء، ثم فصّل الوعد المجمل ببعض أمهات الأمور، فقال: (ولقاؤك حق) أي: رؤية المُؤْمنين إياك، قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] , أو البعث والنشور، وهذا أوفق وأعم (وقولك حق) يشمل الموعود وغيره (ومحمَّد حق) أي: رسالته، أفرده بالذكر بعد دخوله في عموم النبيين؛ لأنَّ القائلين بسائر النبيين كانوا ينكرون نبوته. وقيل: لكونه أفضل منهم؛ كعطف جبريل على الملائكة ولا يلائم المقام.
(اللهمَّ لك أسلمت) أطعت (وبِكَ آمنت) صدّقت بأنك الإله (وعليك توكلت) لا على غيرك؛ إذ لا تأثير [إلَّا] لقدرتك (وإليك أنبت) بالتوبة (وبك خاصمت) إذ النصر من عندك (وإليك حاكمت) فيمن كذَّبني يوم القيامة (فاغفر لي ما قدّمت وما أخّرت) كان قد أخبره الله بأنه مغفور له؛ ولكن كان يحافظ على مقام العبودية، ويرى نفسه قاصرة عما يليق بكبريائه تعالى.
стр. 1156
أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ - أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ -». قَالَ سُفْيَانُ وَزَادَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ «وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ». قَالَ سُفْيَانُ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِى مُسْلِمٍ سَمِعَهُ مِنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أطرافه ٦٣١٧، ٧٣٨٥، ٧٤٤٢، ٧٤٩٩
٢ - باب فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ
١١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. وَحَدَّثَنِى مَحْمُودٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِى فَذَهَبَا بِى إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِىَ مَطْوِيَّةٌ كَطَىِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ، وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ
ــ
(قال سفيان: قال سليمان بن [أبي] مسلم: سمعه من طاوس) فائدة هذا الكلام دفع التدليس بصريح لفظ السماع؛ فإن ما تقدم من رواية سليمان بن [أبي] مسلم كان بلفظ عن.
وإذا تأملت إلى هذه الكلمات وجدتها لم تترك من أمر المبدأ والمعاد شيئًا، وكيف لا وقد خُصَّ بجوامع الكلم.
باب فضل قيام الليل
١١٢١ - (محمود) هو ابن غيلان (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة.
(كان الرَّجل في حياة النَّبِيّ ﷺ إذا رأى رُؤيا) مصدر رأيت، قال الجوهري: يختص بالرؤية في المنام. وقال غيره: أعم. وهذا هو الصواب (قصّها) أي: ذكرها، من قصصت الشيء إذا تتبعته (فرأيت في النَّوم كان ملكين أخذاني) لم يجزم بأنهما ملكان؛ لأن حالة النَّوم لا يمكنُ الضبطُ فيها (فذهبا بي إلى النَّار، فإذا هي مطوية كطي البئر) أي: جوانبها مبنية؛ فإنَّها قبل البناء تسمى قليبًا (وإذا لها قرنان) هما: الخشبتان اللتان على البئر، تكون عليهما البكرة (وإذا أُناس قد عرفتهم) لم يسمهم؛ لأنه نسي بعد ذلك؛ أو لم يرد إظهار ذلك (فلقينا
стр. 1157
عَرَفْتُهُمْ فَجَعَلْتُ أَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ - قَالَ - فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِى لَمْ تُرَعْ. طرفه ٤٤٠
١١٢٢ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ». فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَاّ قَلِيلاً. أطرافه ١١٥٧، ٣٧٣٩، ٣٧٤١، ٧٠١٦، ٧٠٢٩، ٧٠٣١
٣ - باب طُولِ السُّجُودِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ
١١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ، يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ
ــ
ملك آخر، فقال: لم تُرَع) من الروع -بفتح الراء وسكون الواو- الخوف، وكان الظاهر: لا ترع بصيغة النهي؛ إلَّا أنَّه عدل إلى "لم" لدلالته على المضي مبالغةً في تسكين روعه، وفي رواية القابسي: "لن ترع" بالجزم، على لغة من يجزم بلن.
١١٢٢ - (فقال رسول الله ﷺ : نعم الرَّجل عبد الله لو كان يصلي بالليل) الظاهر في "لو" التمني، ويجوز أن يكون شرطًا وجوابه محذوف؛ أي: لو كان يصلي بالليل لم يكن يرى ما يوجب الخوف والرعب؛ فإن صلاة الليل تكون حرزًا له؛ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر عن اللذينِ هما من مقدمات النَّار وطلابها.
ودلالة الحديث على ما ترجم من فضل قيام الليل ظاهرة، وأنه دافع لعذاب النَّار إن شاء الله، وفي رواية مسلم: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"، كذا قاله شيخ الإِسلام، ولم أجده إلَّا في رواية الإِمام أَحْمد.
باب طول السجود في قيام الليل
١١٢٣ - (أنّ رسول الله ﷺ كان يصلي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته) أي: في تهجده؛ أي: الغالب هذا؛ لما تقدم من رواية ثلاث عشرة (يسجد السجدة من ذلك قَدْرَ ما
стр. 1158
أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُنَادِى لِلصَّلَاةِ. طرفه ٦٢٦
٤ - باب تَرْكِ الْقِيَامِ لِلْمَرِيضِ
١١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ اشْتَكَى النَّبِىُّ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ. أطرافه ١١٢٥، ٤٩٥٠، ٤٩٥١، ٤٩٨٣
١١٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ احْتَبَسَ جِبْرِيلُ ﷺ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَبْطَأَ عَلَيْهِ شَيْطَانُهُ.
ــ
يقرأ أحدكم خمسين آية) أي: كل سجدة منه كان هذا القدر، وأسند القراءة كانت مرتلة غاية الترتيل يستلزم زمانًا أطول، أو لأن يسهل عليهم ضبطه إذا أرادوا فعل ذلك، وإنما كان يطول هذا القدر لأنه في مقام القرب "أقرب ما يكون العبد من الله وهو ساجد"، فذلك أعلى مقاماته في المناجاة؛ لا سيما في الليل، في آخره، حين ينزل ربنا إلى السماء الدنيا فلا شيء عنده ألذُّ من تلك السجدة.
باب ترك القيام للمريض
١١٢٤ - (أبو نعيم) بضم النُّون مصغر (جندب) بضم الجيم وفتح الدّال.
(اشتكى النَّبِيّ ﷺ فلم يَقُم ليلة أو ليلتين) الشك من الراوي، والاشتكاء: افتعال من الشكوى: وهو المرض، قال ابن الأثير: الشكو والشكوى والشكاة والشكاية المرض.
١١٢٥ - (محمَّد بن كثير) ضد القليل.
(احتبس جبريل عن النَّبِيّ ﷺ ، فقالت امرأة من قريش: أبطأ عليه شيطانه) الجمهور على أنّ هذه المرأة هي العوراء حمّالة الحطب، امرأةُ أبي لهب، عليها لعنه الله
стр. 1159
فَنَزَلَتْ (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى). طرفه ١١٢٤
٥ - باب تَحْرِيضِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّوَافِلِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ
وَطَرَقَ النَّبِىُّ ﷺ فَاطِمَةَ وَعَلِيًّا ﵉ لَيْلَةً لِلصَّلَاةِ.
١١٢٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها -:
ــ
وملائكته والناس أجمعين، وقيل: إحدى عمَّاته، ولا منافاة؛ لأنّ حمالة الحطب أختُ أبي سفيان بن حرب من عماته؛ لاجتماع النسب في عبد مناف، ونقل عن ابن بطال أنّ هذه القائلة هي خديجة، ونقل ابن ملقن عن بعضهم أنها عائشة، وأنا أتعجب من هؤلاء كيف يسطرون مثل هذه المهملات التي لا يجوز ذكرها، وهل يقول عاقل إن خديجة وعائشة تقول لجبريل شيطان؟!
فإن قلت: ما وجه مناسبة هذا الحديث للترجمة؟ قلت: أشار إلى أن احتباس جبريل كان مقارنًا لمرضه، هذا وقول تلك المشركة: أبطأ عليه شيطانه؛ إنما كانت استدلت على ذلك بعدم قيامه وتلاوته؛ لأنها علمت احتباس جبريل.
(فنزلت ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ١، ٢]): الضحى من أسماء الشَّمس، وسجى الليل؛ أي: أظلم، قال الجوهري: سجو يسجو، أي: دام وسكن (﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣]) أي: ما تركك وما أبغضك من القلى؛ وهو: البغض -بكسر القاف والفتح-، قال الجوهري: وإذا فتحته مددته.
باب تحريض النَّبِيّ ﷺ على صلاة الليل من غير إيجاب (وطرق النَّبِيّ ﷺ فاطمةَ وعليًّا ليلةً للصلاة) هذا التعليق سيأتي مسندًا.
والطارق: الآتي بالليل، قال ابن الأثير: إنما سمي بذلك لأنه يحتاج إلى طرق الباب.
١١٢٦ - (ابن مقاتل) -بكسر التاء- محمَّد بن مقاتل المروزي (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (عن أم سلمة) -بفتح اللام- حرم رسول الله- ﷺ .
стр. 1160
أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ، يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». طرفه ١١٥
١١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ ﵇ لَيْلَةً فَقَالَ «أَلَا تُصَلِّيَانِ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا. فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَىَّ شَيْئًا.
ــ
(استيقظ رسول الله ﷺ ليلة، فقال: سبحان الله) قاله تعجبًا، أو تنزيهًا له عن عدم القدرة على ما يشاء (ماذا أنزلت الليلة من الفتنة، ماذا أنزل من الخزائن) هي الفتن التي وقعت بعده في أمته، والخزائن التي فتحت لهم أطلعه الله على ذلك، وفيه إشارة إلى أن الفتن مقرونة بمتاع الدنيا، فمن أراد النجاة عليه بالاقتصار على قدر الضرورة.
(من يوقظ صواحب الحجرات؟) يريد: أزواجه الطاهرات.
(يَا رب كاسية في الدّنيا عارية في الآخرة) لعدم تحصيلها لباس التقوى؛ الذي هو لباس الآخرة، وإنما خصّ أزواجه لقوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]. قال بعضهم: الحديث وإن صدر في حق أزواجه لكن العبرة بعموم اللفظ، فالتقدير: رب نفس كاسية. هذا كلامه، وليس بشيء؛ إذ قوله: "من يوقظ صواحب الحجرات؟ " لا يتناول غير أزواجه قطعًا، وقوله: "يَا رب كاسية" كلام مستأنف لم يرد به أزواجه؛ بل ضرب المثل مطلقًا، فأي لفظ عام صار في حق أزواجه.
١١٢٧ - (علي بن حسين) هو الإِمام زين العابدين (عن علي بن أبي طالب) هذا من أصح الإسناد، وأشرف التراجم الواردة فيمن روى عن أَبيه عن جده.
(أنّ رسول الله- ﷺ طرقه وفاطمة ليلةً) تقدم أن الطروق لا يكون إلَّا ليلًا، فذكر الليلة معه؛ إما تأكيد أو بيان أن ذلك كان ليلة من الليالي لا أكثر.
(فقال ألا تصليان؟ فقلت: يَا رسول الله إن نفوسنا بيد الله) أخذه من قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢].
следующие страницы →