Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ - أَوْ لَا إِلَهَ غَيْرُكَ -». قَالَ سُفْيَانُ وَزَادَ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ «وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ». قَالَ سُفْيَانُ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِى مُسْلِمٍ سَمِعَهُ مِنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أطرافه ٦٣١٧، ٧٣٨٥، ٧٤٤٢، ٧٤٩٩
٢ - باب فَضْلِ قِيَامِ اللَّيْلِ
١١٢١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. وَحَدَّثَنِى مَحْمُودٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ ﷺ إِذَا رَأَى رُؤْيَا قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَرَى رُؤْيَا فَأَقُصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكُنْتُ غُلَامًا شَابًّا، وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَخَذَانِى فَذَهَبَا بِى إِلَى النَّارِ فَإِذَا هِىَ مَطْوِيَّةٌ كَطَىِّ الْبِئْرِ، وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ، وَإِذَا فِيهَا أُنَاسٌ قَدْ
ــ
(قال سفيان: قال سليمان بن [أبي] مسلم: سمعه من طاوس) فائدة هذا الكلام دفع التدليس بصريح لفظ السماع؛ فإن ما تقدم من رواية سليمان بن [أبي] مسلم كان بلفظ عن.
وإذا تأملت إلى هذه الكلمات وجدتها لم تترك من أمر المبدأ والمعاد شيئًا، وكيف لا وقد خُصَّ بجوامع الكلم.
باب فضل قيام الليل
١١٢١ - (محمود) هو ابن غيلان (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة.
(كان الرَّجل في حياة النَّبِيّ ﷺ إذا رأى رُؤيا) مصدر رأيت، قال الجوهري: يختص بالرؤية في المنام. وقال غيره: أعم. وهذا هو الصواب (قصّها) أي: ذكرها، من قصصت الشيء إذا تتبعته (فرأيت في النَّوم كان ملكين أخذاني) لم يجزم بأنهما ملكان؛ لأن حالة النَّوم لا يمكنُ الضبطُ فيها (فذهبا بي إلى النَّار، فإذا هي مطوية كطي البئر) أي: جوانبها مبنية؛ فإنَّها قبل البناء تسمى قليبًا (وإذا لها قرنان) هما: الخشبتان اللتان على البئر، تكون عليهما البكرة (وإذا أُناس قد عرفتهم) لم يسمهم؛ لأنه نسي بعد ذلك؛ أو لم يرد إظهار ذلك (فلقينا
стр. 1157
عَرَفْتُهُمْ فَجَعَلْتُ أَقُولُ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ - قَالَ - فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ فَقَالَ لِى لَمْ تُرَعْ. طرفه ٤٤٠
١١٢٢ - فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ، لَوْ كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ». فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَاّ قَلِيلاً. أطرافه ١١٥٧، ٣٧٣٩، ٣٧٤١، ٧٠١٦، ٧٠٢٩، ٧٠٣١
٣ - باب طُولِ السُّجُودِ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ
١١٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، كَانَتْ تِلْكَ صَلَاتَهُ، يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ ذَلِكَ قَدْرَ مَا يَقْرَأُ أَحَدُكُمْ خَمْسِينَ آيَةً قَبْلَ
ــ
ملك آخر، فقال: لم تُرَع) من الروع -بفتح الراء وسكون الواو- الخوف، وكان الظاهر: لا ترع بصيغة النهي؛ إلَّا أنَّه عدل إلى "لم" لدلالته على المضي مبالغةً في تسكين روعه، وفي رواية القابسي: "لن ترع" بالجزم، على لغة من يجزم بلن.
١١٢٢ - (فقال رسول الله ﷺ : نعم الرَّجل عبد الله لو كان يصلي بالليل) الظاهر في "لو" التمني، ويجوز أن يكون شرطًا وجوابه محذوف؛ أي: لو كان يصلي بالليل لم يكن يرى ما يوجب الخوف والرعب؛ فإن صلاة الليل تكون حرزًا له؛ لأن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر عن اللذينِ هما من مقدمات النَّار وطلابها.
ودلالة الحديث على ما ترجم من فضل قيام الليل ظاهرة، وأنه دافع لعذاب النَّار إن شاء الله، وفي رواية مسلم: "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل"، كذا قاله شيخ الإِسلام، ولم أجده إلَّا في رواية الإِمام أَحْمد.
باب طول السجود في قيام الليل
١١٢٣ - (أنّ رسول الله ﷺ كان يصلي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته) أي: في تهجده؛ أي: الغالب هذا؛ لما تقدم من رواية ثلاث عشرة (يسجد السجدة من ذلك قَدْرَ ما
стр. 1158
أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ، وَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُنَادِى لِلصَّلَاةِ. طرفه ٦٢٦
٤ - باب تَرْكِ الْقِيَامِ لِلْمَرِيضِ
١١٢٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَمِعْتُ جُنْدَبًا يَقُولُ اشْتَكَى النَّبِىُّ ﷺ فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَةً أَوْ لَيْلَتَيْنِ. أطرافه ١١٢٥، ٤٩٥٠، ٤٩٥١، ٤٩٨٣
١١٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جُنْدَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ احْتَبَسَ جِبْرِيلُ ﷺ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَبْطَأَ عَلَيْهِ شَيْطَانُهُ.
ــ
يقرأ أحدكم خمسين آية) أي: كل سجدة منه كان هذا القدر، وأسند القراءة كانت مرتلة غاية الترتيل يستلزم زمانًا أطول، أو لأن يسهل عليهم ضبطه إذا أرادوا فعل ذلك، وإنما كان يطول هذا القدر لأنه في مقام القرب "أقرب ما يكون العبد من الله وهو ساجد"، فذلك أعلى مقاماته في المناجاة؛ لا سيما في الليل، في آخره، حين ينزل ربنا إلى السماء الدنيا فلا شيء عنده ألذُّ من تلك السجدة.
باب ترك القيام للمريض
١١٢٤ - (أبو نعيم) بضم النُّون مصغر (جندب) بضم الجيم وفتح الدّال.
(اشتكى النَّبِيّ ﷺ فلم يَقُم ليلة أو ليلتين) الشك من الراوي، والاشتكاء: افتعال من الشكوى: وهو المرض، قال ابن الأثير: الشكو والشكوى والشكاة والشكاية المرض.
١١٢٥ - (محمَّد بن كثير) ضد القليل.
(احتبس جبريل عن النَّبِيّ ﷺ ، فقالت امرأة من قريش: أبطأ عليه شيطانه) الجمهور على أنّ هذه المرأة هي العوراء حمّالة الحطب، امرأةُ أبي لهب، عليها لعنه الله
стр. 1159
فَنَزَلَتْ (وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى). طرفه ١١٢٤
٥ - باب تَحْرِيضِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالنَّوَافِلِ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ
وَطَرَقَ النَّبِىُّ ﷺ فَاطِمَةَ وَعَلِيًّا ﵉ لَيْلَةً لِلصَّلَاةِ.
١١٢٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها -:
ــ
وملائكته والناس أجمعين، وقيل: إحدى عمَّاته، ولا منافاة؛ لأنّ حمالة الحطب أختُ أبي سفيان بن حرب من عماته؛ لاجتماع النسب في عبد مناف، ونقل عن ابن بطال أنّ هذه القائلة هي خديجة، ونقل ابن ملقن عن بعضهم أنها عائشة، وأنا أتعجب من هؤلاء كيف يسطرون مثل هذه المهملات التي لا يجوز ذكرها، وهل يقول عاقل إن خديجة وعائشة تقول لجبريل شيطان؟!
فإن قلت: ما وجه مناسبة هذا الحديث للترجمة؟ قلت: أشار إلى أن احتباس جبريل كان مقارنًا لمرضه، هذا وقول تلك المشركة: أبطأ عليه شيطانه؛ إنما كانت استدلت على ذلك بعدم قيامه وتلاوته؛ لأنها علمت احتباس جبريل.
(فنزلت ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾ [الضحى: ١، ٢]): الضحى من أسماء الشَّمس، وسجى الليل؛ أي: أظلم، قال الجوهري: سجو يسجو، أي: دام وسكن (﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: ٣]) أي: ما تركك وما أبغضك من القلى؛ وهو: البغض -بكسر القاف والفتح-، قال الجوهري: وإذا فتحته مددته.
باب تحريض النَّبِيّ ﷺ على صلاة الليل من غير إيجاب (وطرق النَّبِيّ ﷺ فاطمةَ وعليًّا ليلةً للصلاة) هذا التعليق سيأتي مسندًا.
والطارق: الآتي بالليل، قال ابن الأثير: إنما سمي بذلك لأنه يحتاج إلى طرق الباب.
١١٢٦ - (ابن مقاتل) -بكسر التاء- محمَّد بن مقاتل المروزي (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة (عن أم سلمة) -بفتح اللام- حرم رسول الله- ﷺ .
стр. 1160
أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ «سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنَ الْفِتْنَةِ، مَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الْخَزَائِنِ مَنْ يُوقِظُ صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ، يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٍ فِي الآخِرَةِ». طرفه ١١٥
١١٢٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى عَلِىُّ بْنُ حُسَيْنٍ أَنَّ حُسَيْنَ بْنَ عَلِىٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَرَقَهُ وَفَاطِمَةَ بِنْتَ النَّبِيِّ ﵇ لَيْلَةً فَقَالَ «أَلَا تُصَلِّيَانِ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللَّهِ، فَإِذَا شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا بَعَثَنَا. فَانْصَرَفَ حِينَ قُلْنَا ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَىَّ شَيْئًا.
ــ
(استيقظ رسول الله ﷺ ليلة، فقال: سبحان الله) قاله تعجبًا، أو تنزيهًا له عن عدم القدرة على ما يشاء (ماذا أنزلت الليلة من الفتنة، ماذا أنزل من الخزائن) هي الفتن التي وقعت بعده في أمته، والخزائن التي فتحت لهم أطلعه الله على ذلك، وفيه إشارة إلى أن الفتن مقرونة بمتاع الدنيا، فمن أراد النجاة عليه بالاقتصار على قدر الضرورة.
(من يوقظ صواحب الحجرات؟) يريد: أزواجه الطاهرات.
(يَا رب كاسية في الدّنيا عارية في الآخرة) لعدم تحصيلها لباس التقوى؛ الذي هو لباس الآخرة، وإنما خصّ أزواجه لقوله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]. قال بعضهم: الحديث وإن صدر في حق أزواجه لكن العبرة بعموم اللفظ، فالتقدير: رب نفس كاسية. هذا كلامه، وليس بشيء؛ إذ قوله: "من يوقظ صواحب الحجرات؟ " لا يتناول غير أزواجه قطعًا، وقوله: "يَا رب كاسية" كلام مستأنف لم يرد به أزواجه؛ بل ضرب المثل مطلقًا، فأي لفظ عام صار في حق أزواجه.
١١٢٧ - (علي بن حسين) هو الإِمام زين العابدين (عن علي بن أبي طالب) هذا من أصح الإسناد، وأشرف التراجم الواردة فيمن روى عن أَبيه عن جده.
(أنّ رسول الله- ﷺ طرقه وفاطمة ليلةً) تقدم أن الطروق لا يكون إلَّا ليلًا، فذكر الليلة معه؛ إما تأكيد أو بيان أن ذلك كان ليلة من الليالي لا أكثر.
(فقال ألا تصليان؟ فقلت: يَا رسول الله إن نفوسنا بيد الله) أخذه من قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢].
стр. 1161
ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهْوَ مُوَلٍّ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَهْوَ يَقُولُ «(وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىْءٍ جَدَلاً)». أطرافه ٤٧٢٤، ٧٣٤٧، ٧٤٦٥
١١٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيَدَعُ الْعَمَلَ وَهْوَ يُحِبُّ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ خَشْيَةَ أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ، وَمَا سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سُبْحَةَ
ــ
(ثُمَّ سمعته وهو مولٍّ يضرب فخذه وهو يقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤]) إذ لم يكن لعلي أن يناظر رسول الله ﷺ في شيء هو معلوم له، بل كان عليه السعي والمبادرة إلى ما أشار إليه، ولم يكن ما ذكره علي صوابًا؛ لأن أفعال العباد وإن كانت مخلوقة لله إلَّا أن على الإنسان الإتيان بالطاعات، والعدول عن المعاصي؛ ولذلك سمى مقالته جدلًا.
قال ابن بطال: وفي الحديث دلالة على أن ليس للإمام أن يشدد في النوافل؛ ولذلك قنع رسول الله ﷺ بقول علي: أنفسنا بيد الله، من العذر ولا يقنع بمثله في الفرض. هذا كلامه، وأنا أقول: لو كان قنع بقوله لم يولّ معرضًا وهو يتلو: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤] وهل يكون توبيخ أشدّ منه.
وقوله: إنما ضرب يده على فخذه موليًا، ندمًا على ما فعله من إيقاظ علي وفاطمة؛ فمما لا يلتفت إليه.
١١٢٨ - (إن رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به النَّاس فيفرض عليهم) هذا كناية عن رأفته؛ ولذلك ترك التراويح، وإلا فهو يعلم أن المقدر كائن.
وقولهم: كيف يمكن الوجوب مع قوله ليلة الإسراء: "هن خمس وهن خمسون" ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ [ق: ٢٩] ليس بشيء؛ إذ لا دلالة فيه على عدم جواز الزيادة، ألا ترى أن
стр. 1162
الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّى لأُسَبِّحُهَا. طرفه ١١٧٧
١١٢٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ الْقَابِلَةِ فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ «قَدْ رَأَيْتُ الَّذِى صَنَعْتُمْ وَلَمْ يَمْنَعْنِى مِنَ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَاّ أَنِّى خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ»، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. طرفه ٧٢٩
ــ
علماء الأصول اتفقوا على جواز زيادة صلاة سادسة، وإنما اختلافهم في أن ذلك هل يكون نسخًا أم لا؟
(وإني لأسَبّحها) أي: صلاة الضحى، وفي رواية الموطأ: "وإني لأستحبها" من الاستحباب، وقد قدمنا أن صلاة الضحى مروية عن عدة من الصَّحَابَة، فلا يلزم من عَدمِ رؤية عائشة العدم.
١١٢٩ - (أن رسول الله ﷺ صلى ذات ليلة، فصلى ناس بصلاته) أي: اقتدوا به، وكان هذا في رمضان، وكانت الصلاةُ التراويح (ثم اجتمعوا في الليلة الثالثة والرابعة فلم يخرج إليهم) الشك من الراوي، وقد علّل عدم خروجه في الحديث.
فإن قلت: ترجمة الباب الحث على صلاة الليل، والحديث دلّ على المنع؟ قلت: لم يمنعهم من القيام؛ بل على وجه آخر؛ ولهذا قال: "صلوا في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته" ما عدا الفرض.
стр. 1163
٦ - باب قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ
وَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - حَتَّى تَفَطَّرَ قَدَمَاهُ. وَالْفُطُورُ الشُّقُوقُ، (انْفَطَرَتْ) انْشَقَّتْ.
١١٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ الْمُغِيرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ إِنْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ لَيَقُومُ لِيُصَلِّىَ حَتَّى تَرِمُ قَدَمَاهُ أَوْ سَاقَاهُ، فَيُقَالُ لَهُ فَيَقُولُ «أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا». طرفاه ٤٨٣٦، ٦٤٧١
ــ
باب قيام النَّبِيّ ﷺ حتَّى تَرِمَ قدماه
-بكسر الراء- مضارع ورم، من الورم؛ وهو: الانتفاخ.
(وقالت عائشة: كان يقوم حتّى تفطّر قدماه) على وزن تفعّل بالتشديد من الفطر وهو الشرق (والفطور: الشقوق) وهذا التعليق عن عائشة أسنده مسلم.
١١٣٠ - (أبو نعيم) بضم النُّون مصغر (مِسعر) بكسر الميم (عن زياد) بكسر الزاي بعدها ياء مثناة- هو زياد بن علاقة.
(إن النَّبِيّ ﷺ كان ليقوم حتَّى ترم قدماه، أو ساقاه) هذا الشكُّ من زياد (فيقال له) أي: لم تفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ (فيقول: أفلا أكون عبدًا شكورًا) فإن الثمن على قدر المثمن. الهمزة للإنكار، داخلة على مقدر؛ أي: إذا كان الأمر كذلك يلزمني شكر تلك النعمة.
فإن قلت: قد نهى عن التشديد في الدين فكيف ارتكبه؟ قلت: علل ذلك بأنه يورث الملالة، وهو منزه عن عروض السَّآمة عليه في عبادة ربه؛ ومحصله أن حالة مستثناة.
стр. 1164
٧ - باب مَنْ نَامَ عِنْدَ السَّحَرِ
١١٣١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ «أَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ ﵇ وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا». أطرافه ١١٥٢، ١١٥٣، ١٩٧٤، ١٩٧٥، ١٩٧٦، ١٩٧٧، ١٩٧٨، ١٩٧٩، ١٩٨٠، ٣٤١٨، ٣٤١٩، ٣٤٢٠، ٥٠٥٢، ٥٠٥٣، ٥٠٥٤، ٥١٩٩، ٦١٣٤، ٦٢٧٧
١١٣٢ - حَدَّثَنِى عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَشْعَثَ سَمِعْتُ أَبِى قَالَ سَمِعْتُ مَسْرُوقًا قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَىُّ الْعَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَتِ الدَّائِمُ. قُلْتُ مَتَى كَانَ يَقُومُ قَالَتْ
ــ
باب من نام عند السحر
١١٣١ - (سفيان) هو ابن عيينة (أوس) بفتح الهمزة.
(أحبّ الصلاة إلى الله صلاة داود) أي: أشدّ محبوبية أفعل التفضيل، من بناء المجهول، وفيه شذوذ؛ أي: صلاة داود، ومن صلى نحو صلاته، لأنه بصدد الترغيب فيه، وفسّره بأنه كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه؛ والحاصل: أنَّه كان ينام ثلثي الليل، وإنما كان يفرق هذا التفريق ليكون في صلاة الصبح على نشاط؛ وكذا كان دأب رسول الله ﷺ .
١١٣٢ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي.
(أي العمل كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: الدائم): أي: الذي يواظب عليه صاحبه ولا يتركه وإن كان قليلًا؛ لأن الغرض من العبادة ذكرُ المعبود، وملاحظةُ جلاله، وهذا إنما يكون بالمداومةِ عليه؛ لا بكثرة العمل، وأيضًا القليل بالمداومة عليه كثيرٌ، والكثيرُ
стр. 1165
يَقُومُ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنِ الأَشْعَثِ قَالَ إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى. طرفاه ٦٤٦١، ٦٤٦٢
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنِ الأَشْعَثِ، قَالَ: «إِذَا سَمِعَ الصَّارِخَ قَامَ فَصَلَّى».
١١٣٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: ذَكَرَ أَبِي، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «مَا أَلْفَاهُ السَّحَرُ عِنْدِي إِلَّا نَائِمًا» تَعْنِي النَّبِيَّ ﷺ .
٨ - بَابُ مَنْ تَسَحَّرَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَمْ يَنَمْ حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ
١١٣٤ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا رَوْحٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، «أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ﵁ تَسَحَّرَا، فَلَمَّا فَرَغَا مِنْ سَحُورِهِمَا، قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى»، فَقُلْنَا لِأَنَسٍ: كَمْ
ــ
بالقطع يقل مع كونه مضعفًا مورثًا للسآمة الموجبة لعدم القبول.
(وكان يقوم إذا سمع الصّارخ) أي: الديك، من الصراخ؛ وهو: رفع الصوت، وصار كالعلم للديك؛ لأن في ذلك الوقت لا يصرخ غيره.
(محمَّد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: نسبه ابن السكن وغيره محمَّد بن سلام، قال: ووقع في نسخة الحموي محمَّد بن سالم؛ وهو وهمٌ.
(أبو الأحوص) -بالصاد المهملة- سلمة بن سلام.
١١٣٣ - (قالت عائشة: ما ألفاه السحر عندي إلَّا نائمًا) أي: رسول الله ﷺ ؛ وذلك ليكون في صلاة الصبح على نشاط، فإنَّه يقرأ فيها قراءة طويلة.
باب من تسحّر فلم ينم حتَّى صلى الصبح
تسحّر -على وزن تفعل -أي: أكل السحور -بفتح السين- الطعام الذي يؤكل وقت السحر.
١١٣٤ - (فلما فرغا من سحورهما) -بفتح السين- أي: أكله، ويروى -بالضم- على
стр. 1166
كَانَ بَيْنَ فَرَاغِهِمَا مِنْ سَحُورِهِمَا وَدُخُولِهِمَا فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ: كَقَدْرِ مَا يَقْرَأُ الرَّجُلُ خَمْسِينَ آيَةً. طرفه ٧٥٦
٩ - باب طول القيام في صلاة الليل
١١٣٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁، قَالَ: «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ لَيْلَةً، فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى هَمَمْتُ بِأَمْرِ سَوْءٍ»، قُلْنَا: وَمَا هَمَمْتَ؟ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ أَقْعُدَ وَأَذَرَ النَّبِيَّ ﷺ .
١١٣٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ».
ــ
أنَّه مصدر؛ والحديث بشرحه تقدم في باب وقت الفجر.
باب طول القيام في صلاة الليل
(حرب) ضد الصلح (عن أبي وائل) شَقِيق بن سلمة.
(لقد هممت بأمرِ سَوءٍ) -بالإضافة وفتح السين- هي الرواية, ويجوز قطع الإضافة على الوصف، وإنما عَدَّهُ سوءًا لأنه ترك الأدب، وإلا المفارقة عند الإضافة جائزة.
١١٣٥ - (عن حصين) بضم الحاء مصغر.
١١٣٦ - (أن النَّبِيّ ﷺ كان إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه) أي: يدلك أسنانه به، قاله ابن الآثير. وقال غيره: يستاك من الأسفل، قال: وأصل الشوص الغسل.
فإن قلت: حديث حذيفة ليس فيه ما يدل على طول القيام؟ قلت: حديث حذيفة رواه مسلم مطولًا فيه ذكر القيام، فأورد البُخَارِيّ أصل الحديث ولعله لم يثبت عنده بقية الحديث.
стр. 1167
١٠ - بَابٌ: كَيْفَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ ؟ وَكَمْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ؟
١١٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ إِنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ صَلَاةُ اللَّيْلِ قَالَ «مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ». طرفه ٤٧٢
١١٣٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ صَلَاةُ النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً. يَعْنِى بِاللَّيْلِ.
١١٣٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِى حَصِينٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِاللَّيْلِ. فَقَالَتْ سَبْعٌ وَتِسْعٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ سِوَى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ.
١١٤٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا حَنْظَلَةُ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا الْوِتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ.
ــ
باب صلاة الليل، وكم كان النَّبِيّ ﷺ يصلي بالليل
١١٣٧ - (إنّ رجلًا قال: كيف صلاة الليل يَا رسول الله؟ قال: مثنى مثنى) دل على الشق الأول من الترجمة، والحديث تقدم مع شرحه في أبواب الوتر، وأشرنا إلى أن مثنى يدل على التكرار، وفائدة ذكره مرتين ألا يتوهم فيه الاقتصار على أول مراتب التكرار.
١١٣٨ - ١١٣٩ - (مسدد) بضم الميم وفتح الدّال المشددة (أبو حمزة) -بفتح الجيم- نصر بن عمران.
١١٤٠ - (كانت صلاة النَّبِيّ ﷺ ثلاثةَ عشرة) أي: أكثر أوقاته؛ لما في رواية عائشة
стр. 1168
١١ - باب قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ وَنَوْمِهِ وَمَا نُسِخَ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ. (٤٨٨) وَقَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَاّ قَلِيلاً * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِىَ أَشَدُّ وِطَاءً وَأَقْوَمُ قِيلاً * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلاً) وَقَوْلِهِ (عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا). قَالَ ابْنُ
ــ
بعده: إحدى عشرة، وكل هذا تقدم في أبواب الوتر مشروحًا.
ورواية عائشة: أنَّه كان يصلي ثلاث عشرة منها الوتر، وركعتا الفجر، محمول على أنَّه كان يفعل ذلك في بعض الأحيان، فإنَّها وردت أَيضًا ثلاث عشرة؛ كرواية ابن عباس، وقد سلف كل ذلك هناك.
قال شيخنا أبو الفضل بن حجر: الحكمة في إيثار رسول الله ﷺ في تهجده تارة إحدى عشرة ركعة، وتارة ثلاث عشرة ركعة؛ أن فرائض النهار الظهر والعصر وصلاة المغرب إحدى عشرة، وإن ضم إليها الصبح صارت ثلاث عشرة، فأراد أن تكون صلاته بالليل على قدر ذلك.
وفيه نظر؛ لأن صلاة المغرب ليست نهارية. وأيضًا لا معنى لترك صلاة تارة وضمّها أخرى، فالأحرى أنَّه جعل تهجده بقدر الرواتب؛ أو اثنا عشرة إن ضمّ إليها ركعتان قبل المغرب، رواه مسلم، واختاره النووي، وأما الوتر فليس من التهجد في شيء.
باب كيف كان قيام النَّبِيّ ﷺ بالليل ونومه وما نسخ من قيام الليل
وقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: ١، ٢].
استدل بالآية على وجوب قيام الليل عليه، وبحديث أنس على نسخه، فإن نومه أيَّ وقت شاء، وقيامه كذلك. دل على نسخه، وقد صحّ عن ابن عباس أن مدة الوجوب كانت سنة.
стр. 1169
عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - نَشَأَ قَامَ بِالْحَبَشِيَّةِ، وِطَاءً قَالَ مُوَاطَأَةَ الْقُرْآنِ أَشَدُّ مُوَافَقَةً لِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَقَلْبِهِ (لِيُوَاطِئُوا) لِيُوَافِقُوا.
١١٤١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَاّ رَأَيْتَهُ وَلَا نَائِمًا إِلَاّ رَأَيْتَهُ. تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ وَأَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنْ حُمَيْدٍ. أطرافه ١٩٧٢، ١٩٧٣، ٣٥٦١
ــ
(نَشَأَ: قام بالحبشية) فعلى هذا الناشئة: القيام، مصدر كالعافية.
(﴿أَشَدُّ وَطْئًا﴾ [المزمل: ٦] مواطأة: أي: موافقة) هذا على قراءة أبي عمرو وابن عامر -بكسر الواو- وأما على قراءة الباقين -بفتح الواو وسكون الطاء- من وَطِيء الأرض؛ فمعناه: أثبت قيامًا.
(﴿وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: ٦]) أصح قراءة؛ لاجتماع الحواس وعدم الشاغل.
١١٤١ - (كان رسول الله ﷺ يفطر من الشهر حتَّى نظن أنَّه لا يصوم) محصّل ما قاله في الصلاة والصوم أنَّه كان يستوعب الأوقات ويوقع العبادة في الكل تارة وتارة، لكن يداوم على الأفضل، وغيره كان بيَانًا للجواز والتشريع.
(تابعه سليمان) ابن بلال (وأبو خالد) سليمان بن حيان. صرّح به المزني، والتبس على بعضهم، فجعل الأول سليمان أبو خالد، ثم قال: وفي بعض النسخ وأبو خالد بالواو، فلا بد أن يكون سليمان المذكور ليس أَبا خالد ولولاه لكان شخصًا واحدًا مذكورًا بالاسم والكنية والصفة، وقد أطلعناك على جلية الحال.
قال شيخنا أبو الفضل بن حجر: اتفقت الروايات على الواو، ثم قال: يحتمل أن تكون الواو زائدة، فيكون سليمان هو أَبا خالد.
قلت: روى الحديث في كتاب الصوم أوّلًا عن سليمان تعليقًا، وأردفه بالرواية عن أبي خالد مسندًا، وذلك دليل على تغايرهما، على أن زيادة الواو شيء لا يقبله ذوق في أمثال هذه المواضع.
стр. 1170
١٢ - باب عَقْدِ الشَّيْطَانِ عَلَى قَافِيَةِ الرَّأْسِ إِذَا لَمْ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ
١١٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ، فَإِنِ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ
ــ
باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم ليصلّ
هذا العقد يحتمل أن يكون حقيقة؛ وأن يكون مجازًا عن مبالغته في الوسوسة [أشار] إليه بقوله:
١١٤٢ - (عليك ليل طويل) إذا همّ بالقيام، ويؤيد الأول رواية ابن ماجه "يعقده بحبل".
فإن قلت: ما معنى القول بالحقيقة وكيفية ذلك الحبل؟ قلت: هو نظير ما تفعله النفاثات في العقد، والقافية كالقفا: مؤخر الرأس، وعبارة الجوهري: مؤخر العنق، وفيه تسامح.
فإن قلت: ما وجه التخصيص بالقافية؟ قلت: لأنه محلّ القوة العاقلة، ألا ترى أن العقل يختل باختلاله، أو هو على دأب الفُتّاك، وقطاع الطريق؛ فإنَّه إنما يقصد من وراء الإنسان.
فإن قلت: لفظ الترجمة يدل على أنّ هذا العقد إنما هو على من لم يصل، ولفظ الحديث يدل على عمومه في المصلي وغيره؟ قلت: هذا أورده المازري في شرح مسلم، والجواب عنه: أن الضرب على كل أحد في الحديث، وما في الترجمة أراد به دوامه على من لم يصل.
(يضرب على كل عقدة: عليك ليل طويل) ويروى "عند كل عقدة".
فإن قلت: ما معنى الضرب؟ قلت: هو من ضرب المثل إذا بينه أي: بوسوسته يخيل إليه، ويصف له طول الليل، أو هو من ضرب الدهر، قضى أن يقضى عليه بذلك، وهو يقرب من الأول.
(فإن صلى انحلت عقدة) هي آخر العقد، ويروى "عُقده" -بضم العين وفتح القاف- والضمير أي: جميع عُقَدِه، وهو معنى ما رواه في باب بدء الخلق (انحلت العقد كلها) وفي
стр. 1171
فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَاّ أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ». طرفه ٣٢٦٩
١١٤٣ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الرُّؤْيَا قَالَ «أَمَّا الَّذِى يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفِضُهُ وَيَنَامُ عَنِ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ». طرفه ٨٤٥
ــ
رواية مسلم: "في الأول عقدة، وفي الثاني عقدتان، وفي الثالث انحلت العقد".
(فأصبح نشيطًا طيب النفس) لانجلاء النفس بنور الطاعة.
فإن قلت: نهى أن يقول الإنسان: خبثت نفسي، فكيف أطلقه؟ قلت: هذا إخبار عن سوء حال ذلك في مقام التنفير فلا ترى أشد ملاءمة منه.
١١٤٣ - (مؤمل) بضم الميم الأولى وتشديد الثَّانية مع الفتح (أبو رجاء) -بفتح الراء مع المد- عمران بن ملحان العطاردي (جندب) بفتح الجيم وفتح الدال و (سمرة) بفتح السين وضم الميم.
(عن النَّبِيّ ﷺ في الرؤيا) اللام للعهد يريد رؤياه الذي سيأتي بطوله.
(قال: أما الذي يثلغ رأسه بالحجر) -بضم الياء، والثاء المثلثة على بناء المجهول- أي: يشق.
(فإنَّه يأخذ القرآن فيرفضه) -بفتح الياء، والضاد المعجمة- أي: يتركه بحيث ينساه، لما روى أبو داود والتِّرمذيّ عنه ﷺ : "عُرضت عليَّ ذنوب أمتي فلم أَرَ ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها" وفي أبي داود: "من تعلم القرآن ثم نسيه لقي الله أجذم".
فإن قلت: الكلام في صلاة الليل، فأي وجه لإيراد هذا الحديث؟ قلت: قيل أورده
стр. 1172
١٣ - باب إِذَا نَامَ وَلَمْ يُصَلِّ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ
١١٤٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ فَقِيلَ مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ. فَقَالَ «بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ». طرفه ٣٢٧٠
ــ
ليدل على أن الصلاة أعمُّ من الفرض والنفل؛ ولذلك قيد الصلاة بالمكتوبة، وأيضًا العقاب إنما يكون على ترك الواجب.
وفيه نظر؛ أمّا أَولًا: فلأن قول البُخَارِيّ: باب الصلاة بالليل وإيراده هنا صريح في أنَّه يريد النفل.
وأما ثانيًا: فلأن قوله: العقاب إنما يكون على ترك الواجب؛ ممنوع, لأنّ المجرم يعاقب على ارتكابه. وقد نقلنا آنفًا أن نسيان سورة من أعظم الذنوب، وإذا علم ذلك مناسبة الحديث للباب لأن رفض القرآن يستلزم عدم الصلاة في الليل؛ لأنّ من ترك القرآن حتَّى نسيه معلوم أنَّه لا يترك الفراش للصلاة تطوعًا؛ وأما ذكر المكتوبة فإنما وقع بالعرض في ذلك الشخص المعين.
باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه
١١٤٤ - (مسدد) بفتح الدال المشددة (أبو الأحوص) سلام بن سليم.
(ذكر عند النَّبِيّ ﷺ رجل ما زال نائمًا حتَّى أصبح، فقال: بال الشيطان في أذنه) محمول على الحقيقة؛ أو شبه وسوسة الشيطان بالبول من حيث إن كلًّا منهما مثقل مانع عن القيام.
فإن قلت: العين مظهر النَّوم ألا ترى إلى قوله: "تنام عيني"، فلم بال في أذنه؟
قلت: الأذن آلة الانتباه، ألا ترى إلى قول عائشة: كان يقوم إذا سمع الصارخ.
стр. 1173
١٤ - باب الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ
وَقَالَ (كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ) أَىْ مَا يَنَامُونَ (وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).
١١٤٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ وَأَبِى عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ». طرفاه ٦٣٢١، ٧٤٩٤
ــ
باب الدعاء والصلاة من آخر الليل
(وقال الله : ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ [الذاريات: ١٧]) الهجوع: نوم الليل خاصة، مدح الله طائفة كانوا يتعبدون بالليل؛ ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾ [الذاريات: ١٨] بعد العبادة كأنهم يعدون العبادة ذنبًا استقصارًا لأنفسهم.
وما: زائدة، أو مصدرية.
١١٤٥ - (عن أبي سلمة وأبي عبد الله الأغر) -بالغين المعجمة وتشديد الراء-: سلمان.
(أنّ رسول الله ﷺ قال: ينزل ربنا كل ليلة إلى السّماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر) النزول: هو الانتقال من فوق إلى أسفل، وهو عليه تعالى محال؛ فالناس فيه ثلاث فرق: حمله على ظاهره فضلوا، وسلم طائفة أن له معنى لا يعلم، وهم السلف، وقالت طائفة: المراد دنو رحمته، وهبوب نسيم غفرانه في وقت السحر للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع، اللهمَّ احشرنا في زمرتهم، وامح عنا سيئاتنا.
(من يدعوني فأستجيب له) بالنصب، وكذا فيما عطف عليه؛ لأنه جواب الاستفهام، ويجوز الرفع، والاستفهام فيه ليس على ظاهره؛ بل المراد منه طلب الإقبال عليه تعالى، وقد
стр. 1174
١٥ - باب مَنْ نَامَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَحْيَا آخِرَهُ
وَقَالَ سَلْمَانُ لأَبِى الدَّرْدَاءِ - رضى الله عنهما - نَمْ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ قَالَ قُمْ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَدَقَ سَلْمَانُ».
١١٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. وَحَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَيْفَ صَلَاةُ
ــ
جاء في بعض الروايات "الثلث الأول" و"النصف الأول" و"النصف الأخير" ولا تنافي لجواز الكل، وفيه حث على العبادة في آناء الليل كلها، ومن حمل النزول على نزول الملك، وأشكل عليه قوله: "من يدعوني"؛ وأمّا ما رواه النَّسائيّ: "من أنّ الله يُنزِلُ ملكًا فينادي هل من داع فيستجاب له" فلا مُنافاة بينهما بجواز الجمع.
باب من نام أول الليل وأحيا آخره
جعل قيام الليل إحياء له، كأنه بدون العبادة في حكم الميت.
(وقال سلمان لأبي الدَّرداء: ثم، فلما كان من آخر الليل قال: قم) هذا التعليق سيأتي في مواضع مسندًا؛ وأبو الدَّرداء من علماء الصَّحَابَة واسمه عويمر -بضم العين- مصغر عامر.
(قال النَّبِيّ ﷺ صدق سلمان) أي: ذكر لرسول الله ﷺ ما جرى، فصدَّق سلمان؛ أي: في قوله ذاك لأبي الدَّرداء، وإنما حذف للعلم لا للعموم؛ كما توهم، إذ معلوم أنَّه لم يصدقه في كل ما قاله، فإن ذلك خاص برسول الله ﷺ الصادق المصدوق.
١١٤٦ - (أبو الوليد) هشام الطَّيالِسيّ (سليمان) ابن حرب ضد الصلح (عن أبي إسحاق) هو السبيعي عبد الله بن عمرو.
روى حديث عائشة في تهجد رسول الله ﷺ وقد سلف، وموضع الدلالة هنا قولها:
стр. 1175
النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ قَالَتْ كَانَ يَنَامُ أَوَّلَهُ وَيَقُومُ آخِرَهُ، فَيُصَلِّى ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَثَبَ، فَإِنْ كَانَ بِهِ حَاجَةٌ اغْتَسَلَ، وَإِلَاّ تَوَضَّأَ وَخَرَجَ.
١٦ - باب قِيَامِ النَّبِيِّ ﷺ بِاللَّيْلِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ
١١٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَقَالَتْ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّى أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى أَرْبَعًا فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّى ثَلَاثًا، قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ. فَقَالَ «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَىَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِى». طرفاه ٢٠١٣، ٣٥٦٩
ــ
(كان ينام أوّل الليل ويقوم آخره).
(وثب) أي: قام سريعًا (فإن كانت به حاجة اغتسل) وفيه دلالة على أنَّه ربما نام مع الجنابة بيانًا للجواز.
باب قيام النَّبِيّ ﷺ في رمضان وغيره
١١٤٧ - (المقبري) بفتح الميم وضم الباء وفتحها.
(ما كان رسول الله ﷺ يزيد في رمضان وغيره على إحدى عشرة ركعة).
فإن قلت: هذا كيف يستقيم مع التراويح في رمضان، وهي عشرون ركعة؟ قلت: الكلام إنما هو في القيام بعد النَّوم؛ وأمّا التراويح فإنما هو قبل النَّوم.
فإن قلت: الحصر في إحدى عشرة كيف يجتمع مع رواية ابن عباس ثلاث عشرة؟ قلت: روى عنها أَيضًا ثلاث عشرة، وقد قدمنا ذلك في أبواب الوتر، فالوجه في هذا الحصر أنها أرادت ما عدا الركعتين الخفيفتين اللتين كان يفتتح بهما الصلاة؛ والدليل على ذلك قولها: كان يصلي أربعًا فلا تسأل عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، إلى أن عدت إحدى عشرة، فإن هذه بعد الركعتين الخفيفتين (إن عيني تنامان ولا ينام قلبي).
стр. 1176
١١٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ فِي شَىْءٍ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ جَالِسًا، حَتَّى إِذَا كَبِرَ قَرَأَ جَالِسًا، فَإِذَا بَقِىَ عَلَيْهِ مِنَ السُّورَةِ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ آيَةً قَامَ فَقَرَأَهُنَّ ثُمَّ رَكَعَ. طرفه ١١١٨
١٧ - باب فَضْلِ الطُّهُورِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَفَضْلِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ
١١٤٩ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ أَبِى حَيَّانَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه
ــ
فإن قلت: فكيف فاتته الصلاة حتَّى طلعت الشَّمس؟ قلت: أجابوا عنه بأن طلوع الشَّمس مدرك بالعين، وقد أخبر بأن عينه تنام، وهذا لا تعلق له بالمقام؛ لأن سؤال عائشة إنما كان عن انتقاض وضوئه، فأجاب بأن ذلك يتعلق بالقلب، والقلب منه يقظان، ولذلك كانت رؤياه وحيًا؛ لكمال تيقظه؛ وأمّا فوات صلاته بالوادي فذلك لا يتعلق بالقلب، فإن طلوع الشَّمس مدرك بالبصر.
فإن قلت: تقدم أنَّه لما سئل عن صلاة الليل قال: "مثنى مثنى" فكيف أخبرت عائشة أنَّه صلى أربعًا أربعًا؟ قلت: ليس في حديث عائشة أنَّه كان يصلي أربعًا بتسليم.
فإن قلت: إذا لم تكن أربعًا بتسليم كان القياس أن يقول: ثمانيًا بدل أربعًا أربعًا؟ قلت: إنما فصلت بـ (ثم) دلالة على مزية حسن الأربع الأُوَل، ولو سلم فربما فعل هذا بيانًا للجواز كما أنَّه يصلي تسعًا لم يجلس إلَّا في الثامنة وسلم في التاسعة.
باب فضل الطهور بالليل والنهار والصلاة بعد الوضوء
١١٤٩ - (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حمّاد بن أسامة (عن أبي حيان) -بفتح الحاء وياء مثناة تحت- يحيى بن سعيد بن حيان (عن أبي زرعة) -بضم المعجمة بعدها مهملة- هرم بن عمرو بن جرير.
стр. 1177
أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ «يَا بِلَالُ حَدِّثْنِى بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الإِسْلَامِ، فَإِنِّى سَمِعْتُ دَفَّ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَىَّ فِي الْجَنَّةِ». قَالَ مَا عَمِلْتُ عَمَلاً أَرْجَى عِنْدِى أَنِّى لَمْ أَتَطَهَّرْ طُهُورًا فِي سَاعَةِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِلَاّ صَلَّيْتُ بِذَلِكَ الطُّهُورِ مَا كُتِبَ لِى أَنْ أُصَلِّىَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ دَفَّ نَعْلَيْكَ يَعْنِى تَحْرِيكَ.
ــ
(أن النَّبِيّ ﷺ قال لبلال عند صلاة الفجر: حَدَّثني بأرجى عمل عملته) أفعل تفضيل من رجوة والرجاء -بفتح الراء والمد- توقع أمر محبوب.
(فإنِّي سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة) كما يتقدم الخدم بين يدي الموالي، والدف -بفتح الدال وتشديد الفاء- وكذا الدفيف: السير اللين، وفي رواية: "دوي نعليك" -بفتح الدال وكسر الواو وتشديد الياء- وفي أخرى: "خشخشة نعليك" وفي رواية مسلم: "خشفة" -بالشين والخاء المعجمتين- الصوت الخفي.
قال بعض الشارحين: فإن قلت: لا بد أن يكون في اليقظة، فإن رسول الله ﷺ دخلها ليلة المعراج، وأما بلال فلا يلزم أن يكون في الجنة؛ لأن الظرف؛ أعني "في الجنة" متعلق بالسماع. هذا كلامه وخبطه ظاهر؛ لأن قوله "بين يدي" نصّ قاطع في أنَّه في الجنة، وأيضًا إذا لم يكن في الجنة فأيّ فضيلة في أن يسمع دُف نعليه خارج الجنة، وسيأتي في حديث بريدة هذا أنَّه قال: "بم سبقتني إلى الجنة يَا بلال".
وفي الحديث دلالة على فضل الوضوء، ودليل للشافعي في أن الصلاة إذا كان لهما سبب متقدم تجوز في الأوقات المكروهة. والتحقيق أن هذا كان في النَّوم، كما نرى نحن الإنسان راكبًا يسوق الفرس ويخاطب بكذا وكذا.
فإن قلت: من أين علم أن أرجى عمله ذلك؟ قلت: كان بلالٌ رجلًا فقيرًا ليس له مال يتصدق به وسائر النَّاس كانوا يشاركونه في سائر الفرائض، بنى الكلام على ظنه.
стр. 1178
١٨ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّشْدِيدِ فِي الْعِبَادَةِ
١١٥٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ فَإِذَا حَبْلٌ مَمْدُودٌ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَقَالَ «مَا هَذَا الْحَبْلُ». قَالُوا هَذَا حَبْلٌ لِزَيْنَبَ فَإِذَا فَتَرَتْ تَعَلَّقَتْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا، حُلُّوهُ، لِيُصَلِّ أَحَدُكُمْ نَشَاطَهُ، فَإِذَا فَتَرَ فَلْيَقْعُدْ».
١١٥١ - قَالَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَتْ عِنْدِى امْرَأَةٌ مِنْ بَنِى أَسَدٍ فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «مَنْ هَذِهِ». قُلْتُ فُلَانَةُ لَا تَنَامُ بِاللَّيْلِ. فَذُكِرَ مِنْ صَلَاتِهَا فَقَالَ «مَهْ عَلَيْكُمْ مَا تُطِيقُونَ مِنَ الأَعْمَالِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا». طرفه ٤٣
ــ
باب ما يكره من التشديد في العبادة
١١٥٠ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وعين ساكنة- عبد الله بن عمرو المنقري (صهيب) بضم الصاد مصغر.
(دخل النَّبِيّ ﷺ فهذا حبل ممدود بين الساريتين) أي: العمودين (فقال: ما هذا؟ قالوا: حبل لزينب، فإذا فترت تعلّقت) زينب هذه حَرَمُ رسول الله ﷺ أم المُؤْمنين، ومعنى تعقلت: أنها إذا تعبت من القيام اعتمدت عليه.
(قال: لا) أي: لا تفعل (حُلُّوه ليصل أحدكم نشاطه) -بفتح النُّون- ضد السآمة، من نشطه لكذا إذا اشتدّ.
١١٥١ - (عن عائشة قالت: كانت عندي امرأة من بني أسد) قال ابن الجوزي: هذه حمنة بنت جحش أخت زينب، وقيل: أم المُؤْمنين ميمونة وليس بشيء؛ لأن ميمونة ليست من بني أسد، بل هي هلالية.
(قال: من هذه؟ قلت: فلانة نذكر من صلاتها) وفي بعضها "تذكر" أي: كثرة صلاتهما (فقال: مه) -بفتح الميم وسكون الهاء- اسم فعل بمعنى كف (عليكم ما تطيقون من الأعمال) أي: الزموا ما في وسعكم ولا تجاوزوا عنه (فإنّ الله لا يملُّ حتَّى تملّوا) الملال من الله محال؛
стр. 1179
١٩ - باب مَا يُكْرَهُ مِنْ تَرْكِ قِيَامِ اللَّيْلِ لِمَنْ كَانَ يَقُومُهُ
١١٥٢ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا مُبَشِّرٌ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ. وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ لِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يَا عَبْدَ اللَّهِ، لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ».
وَقَالَ هِشَامٌ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى الْعِشْرِينَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ مِثْلَهُ. وَتَابَعَهُ عَمْرُو بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ. أطرافه ١١٣١
ــ
لأنها من الأعراض النفسانية. فالمراد ما يلزمها؛ وهو: الإعراض، فإن من ملّ شيئًا أعرض عنه، وقد استوفينا الكلام عليه في باب أحب الدين إلى الله في كتاب الإيمان.
وفي الحديث دلالة على كراهة التشديد والتعمق في العبادات بحيث يؤدي إلى السآمة، وأن العالِمَ بقبح الشيء يجب عليه النهي عنه.
باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه
١١٥٢ - (عباس بن الحسين) بفتح الموحدة المشددة (مبشر) بكسر الشين المشددة (الأَوْزَاعِيّ) -بفتح الهمزة- عبد الرَّحْمَن شيخ بلاد الشَّام في زمانه (محمَّد بن مقاتل) بكسر التاء.
(يَا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل) فلان: كناية عن علم معين؛ فإما أن يكون هذا لفظ رسول الله ﷺ كما هو دأبه في المواعظ من الإبهام، أو سمّاه ولم يحفظه الراوي، وأما حمله على أن رسول الله ﷺ لم يقصد بقوله: "فلان" شخصًا معينًا؛ ففيه نظر، لما قلنا إنه كناية عن علم معين.
(ابن أبي العشرين) -بكسر العين- لفظ العدد؛ هو عمرو بن الحكم، كاتب الأَوْزَاعِيّ.
(وتابعه عمرو بن أبي سلمة عن الأَوْزَاعِيّ) أي تابع عبد الله (وقال هشام) هو ابن
стр. 1180
٢٠ - بابٌ
١١٥٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِى الْعَبَّاسِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو - رضى الله عنهما - قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَقُومُ اللَّيْلَ وَتَصُومُ النَّهَارَ» قُلْتُ إِنِّى أَفْعَلُ ذَلِكَ. قَالَ «فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ عَيْنُكَ وَنَفِهَتْ نَفْسُكَ، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ حَقٌّ، وَلأَهْلِكَ حَقٌّ، فَصُمْ وَأَفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ». طرفه ١١٣١
٢١ - باب فَضْلِ مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَصَلَّى
ــ
عمار، روى الحديث مسندًا بأعلى ما وقع له، ثم رواه تعليقًا بأنزل منه درجة. وقال شيخ الإِسلام: أي تابع ابن أبي العشرين، متابعةُ هشام أسندها الإسماعيلي، ومتابعة عمرو أسندها مسلم.
باب
كذا من غير ترجمة.
١١٥٣ - روى فيه حديثًا عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أن رسول الله ﷺ بلغه أنَّه يقوم الليل، ويصوم النهار فنهاه، وعلل بأنه إذا فعل ذلك هجمت عينه أي: غارت، من هجم على القوم، ونفهت نفسه -بفتح النُّون وكسر الفاء -أي: عيَّت وكلت وضيع حقَّ النفس والأهل، فإن إبقاء المهجة واجبة، وكذا مؤانسة الأهل.
باب فضل من تعارَّ من الليل فصلى
-بفتح التاء وتشديد الرّاء- تفاعل أصل عرار الظليم؛ أي صوته، والظليم: النعام، ومعنى تعارى: استيقظ مع صوت من ذكر واستغفار، وإنما يقع هذا ممن تعود لسانه بالذكر وتلاوة القرآن والاستغفار، فإن النَّوم أخو الموت، وقد قال رسول الله ﷺ : "تموتون كما تعيشون وتبعثون كما تموتون".
стр. 1181
١١٥٤ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ حَدَّثَنِى جُنَادَةُ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ حَدَّثَنِى عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَنْ تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ. الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَاّ بِاللَّهِ. ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى. أَوْ دَعَا اسْتُجِيبَ، فَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ».
١١٥٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنِى الْهَيْثَمُ بْنُ أَبِى سِنَانٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - وَهُوَ يَقْصُصُ فِي قَصَصِهِ وَهُوَ يَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَخًا لَكُمْ لَا يَقُولُ الرَّفَثَ. يَعْنِى بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ
ــ
١١٥٤ - (صدقة) أخت الصلاة (عمير بن هانئ) بضم العين مصغر (جنادة) بضم الجيم بعده نون (أبي أُمية) بضم الهمزة وتشديد الياء (عبادة) بضم العين وتخفيف الباء.
(من تعار من الليل فقال: اللهمَّ لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلَّا باللهِ، ثم قال: اللهمَّ اغفر لي، أو دعا) أي: بدعاء غيره (استجيب له، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته).
فإن قلت: كم من يفعل ذلك، ويسأل أشياء لا تحصل له؟ قلت: الأمور مرهونة بأوقاتها، وسيأتي في أواخر الكتاب أنَّه يُعطي ما يُسأل؛ أو يُدَّخَرُ له عند الله ما هو خير له مما يسأل.
١١٥٥ - (بكير) بضم الباء مصغر (الهيثم) بفتح الهاء وسكون الياء بعدها شاء مثلثة.
(سمع أَبا هريرة وهو يقص في قصصه) -بفتح القاف والصادين-: مصدر قصّ وبكسر القاف: جمع القصة (إن أخًا لكم لا يقول الرفث، يريد بذلك عبد الله بن رواحة) أي: الأخ
стр. 1182
وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ يَتْلُو كِتَابَهُ ... إِذَا انْشَقَّ مَعْرُوفٌ مِنَ الْفَجْرِ سَاطِعُ
أَرَانَا الْهُدَى بَعْدَ الْعَمَى فَقُلُوبُنَا ... بِهِ مُوقِنَاتٌ أَنَّ مَا قَالَ وَاقِعُ
يَبِيتُ يُجَافِى جَنْبَهُ عَنْ فِرَاشِهِ ... إِذَا اسْتَثْقَلَتْ بِالْمُشْرِكِينَ الْمَضَاجِعُ
تَابَعَهُ عُقَيْلٌ. وَقَالَ الزُّبَيْدِىُّ أَخْبَرَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ سَعِيدٍ وَالأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه.
١١٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ
ــ
المنكر، هو عبد الله بن رواحة سيد الغزاة استشهد بمؤتة، ولما ركب متوجهًا إلى تلك الغزوة قيل له: ردّك الله سالمًا قال:
لكنني أسأل الرَّحْمَن مغفرة ... وضربة ذات فرغ تقذف الزبدا
إلى آخر أبيات له.
بدري عقيبي، كان أحد النقباء. قال الأزهري: الرفث كلمة جامعة لكل ما يراد من المرأة، والمراد به في الحديث اللغو والباطل، مدحه رسول الله ﷺ على أبياته التي أوردها البُخَارِيّ.
وموضع الدلالةِ قوله: (يجافي جنبه عن فراشه) فإنَّه يريد القيام للتهجد، قيل إن قوله: (إن أخًا لكم لا يقول) من كلام أبي هريرة، والظاهر خلافه، وعبارة الحديث في كتاب الأدب: سمع أَبا هريرة يقول يذكر النَّبِيّ ﷺ يقول: "إن أخًا لكم"، فإن الضمير في يقول للنبي ﷺ ؛ لأنه أقرب مذكور.
(تابعه عقيل) أي: تابع يونس (وقال الزبيدي) -بضم الزاي- والنسبة- محمَّد بن الوليد؛ وإنما لم يعطفه على عقيل لاختلاف شيخ الزُّهْرِيّ فيهما.
١١٥٦ - (أبو النُّعمان) -بضم النُّون- محمَّد بن الفضل (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم.
стр. 1183
ابْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما قَالَ رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ كَأَنَّ بِيَدِى قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ، فَكَأَنِّى لَا أُرِيدُ مَكَانًا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَاّ طَارَتْ إِلَيْهِ، وَرَأَيْتُ كَأَنَّ اثْنَيْنِ أَتَيَانِى أَرَادَا أَنْ يَذْهَبَا بِى إِلَى النَّارِ فَتَلَقَّاهُمَا مَلَكٌ فَقَالَ لَمْ تُرَعْ خَلِّيَا عَنْهُ. طرفه ٤٤٠
١١٥٧ - فَقَصَّتْ حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ إِحْدَى رُؤْيَاىَ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ». فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ - رضى الله عنه - يُصَلِّى مِنَ اللَّيْلِ. طرفه ١١٢٢
١١٥٨ - وَكَانُوا لَا يَزَالُونَ يَقُصُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ الرُّؤْيَا أَنَّهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَتْ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيْهَا فَلْيَتَحَرَّهَا مِنَ الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ». طرفاه ٢٠١٥، ٦٩٩١
ــ
روى حديث ابن عمر: (أنَّه رأى في النَّوم كأن ملكين أخذاه وذهبا به إلى النَّار) وقد سلف بشرحه في باب فضل قيام الليل، وموضع الدلالة هنا قول رسول الله ﷺ له:
١١٥٧ - (نعم الرَّجل عبد الله لو كان يصلي بالليل).
(واستبرق) -بكسر الهمزة- الغليظ من الحرير، معربُ إستبرك (إحدى رؤياي) هي هذه الرؤيا، صرّح بها في باب فضل قيام الليل.
١١٥٨ - (وكانوا لا يزالون يقصّون على النَّبِيّ ﷺ الرؤيا أنها في الليلة السابعة من العشر الأواخر) هذا كلام ابن عمر.
فإن قلت: إذا اتفقوا على أنها في الليلة السابعة، فما معنى قوله ﷺ : (إني أرى رؤياكم قد تواطأت في العشر الأواخر؟) قلت: معنى قولهم: في الليلة السابعة أي: في السبع الأواخر من العشر؛ كما جاء صريحًا في باب فضل ليلة القدر؛ من رواية ابن عمر، فإنَّه قال هناك: إن رجالًا من أصحاب النَّبِيّ ﷺ أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر.
(فمن كان متحريها) أي: مجتهدًا في طلبها.
стр. 1184
٢٢ - باب الْمُدَاوَمَةِ عَلَى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ
١١٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ - هُوَ ابْنُ أَبِى أَيُّوبَ - قَالَ حَدَّثَنِى جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ الْعِشَاءَ ثُمَّ صَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ وَرَكْعَتَيْنِ جَالِسًا وَرَكْعَتَيْنِ بَيْنَ النِّدَاءَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ يَدَعُهُمَا أَبَدًا. طرفه ٦١٩
٢٣ - باب الضِّجْعَةِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْمَنِ بَعْدَ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ
١١٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو الأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ إِذَا صَلَّى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ. طرفه ٦٢٦
ــ
باب المداومة على ركعتي الفجر
١١٥٩ - (عبد الله بن يزيد) من الزيادة (سعيد) هو ابن أبي أَيُّوب، وأبو أَيُّوب اسمه مقلاص -بكسر الميم وسكون القاف وصاد مهملة-.
(صلى ثماني ركعات، وركعتين جالسًا، وركعتين بين النداءين، ولم يكن يدعهما أبدًا) هذا موضع الدلالة، ولم يذكر في هذه الرواية الوتر، فإنَّه معلوم، وفي أبي داود وأَحمد: "لا تدعوا ركعتي الفجر ولو طردتكم الخيل" وقال بوجوبهما أبو حنيفة في رواية, والحسن البَصْرِيّ، ولفظ "أبدًا" يؤكد به المستقبل؛ وقد أكد به هنا الماضي، كأنه مستعار لمعنى: قط.
باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر
يروي بكسر الضاد على أنَّه نوع؛ لأنه قيد بالشق الأيمن، وبالفتح على إرادة المرة.
١١٦٠ - (أبو الأسود) هو محمَّد بن عبد الرَّحْمَن.
(عن عائشة قالت: كان النَّبِيّ ﷺ إذا صلى صلاة الفجر اضطجع على شِقه الأيمن) -بكسر الشين- والحكمة في الشق الأيمن؛ لأنه أشرف، ويذكِّر بالموت، وفائدة الضجعة: أن يكون على نشاط في أداء الفرض.
стр. 1185
٢٤ - باب مَنْ تَحَدَّثَ بَعْدَ الرَّكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَضْطَجِعْ
١١٦١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا صَلَّى ﴿سُنَّةَ الْفَجْرِ﴾ فَإِنْ كُنْتُ مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِى وَإِلَاّ اضْطَجَعَ حَتَّى يُؤْذَنَ بِالصَّلَاةِ. طرفه ١١١٨
٢٥ - باب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّعِ مَثْنَى مَثْنَى
وَيُذْكَرُ ذَلِكَ عَنْ عَمَّارٍ وَأَبِى ذَرٍّ وَأَنَسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ وَالزُّهْرِىِّ - رضى الله عنهم -. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىُّ مَا أَدْرَكْتُ فُقَهَاءَ أَرْضِنَا
ــ
باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع
١١٦١ - (بشر بن الحكم) بكسر الموحدة بعدها شين معجمة (أبو النضر) بضاد معجمة.
(عن عائشة أن النَّبِيّ ﷺ كان إذا صلى فإذا كنت مستيقظة حَدَّثني وإلا اضطجع) المراد بهذه الصلاة سنة الفجر؛ بدليل ما ذكرت في الباب قبله، هذا يدل على أن الأمر بالاضطجاع؛ كما رواه أبو داود والتِّرمذيّ: "إذا صلى أحدكم ركعتي الفجر فليضطجع" للندب، وقال ابن حزم: تجب وإن لم يضطجع لا تصح صلاته للصبح.
باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى
(ويذكر عن عمار) وفي بعضها قال محمَّد وهو البُخَارِيّ، وقد سلف أن لفظ يذكر لا يدل على الضعف (وقال يحيى بن سعيد: أدركت فقهاءنا) وفي بعضها: فقهاء أرضنا؛ أي: أرض المدينة أو الحجاز.
стр. 1186
إِلَاّ يُسَلِّمُونَ فِي كُلِّ اثْنَتَيْنِ مِنَ النَّهَارِ.
١١٦٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى الْمَوَالِى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاِسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ يَقُولُ «إِذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلَاّمُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِى فِي دِينِى وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى - أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِى وَيَسِّرْهُ لِى ثُمَّ بَارِكْ لِى فِيهِ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِى فِي دِينِى وَمَعَاشِى وَعَاقِبَةِ أَمْرِى - أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِى وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّى وَاصْرِفْنِى عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِى الْخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ
ــ
(إلا يسلمون في كل اثنين من النهار) إنما ذكر النهار, لأن صلاة الليل لا نزاع فيه أنها مثنى مثنى، وقد رواه البُخَارِيّ لما سئل ﷺ عن صلاة الليل قال: "مثنى مثنى".
١١٦٢ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (محمَّد بن المنكدر) بكسر الدال.
(كان رسول الله ﷺ يعلمنا الاستخارة) أي: دعاء الاستخارة، أو صلاة الاستخارة (كما يعلمنا السورة من القرآن) كناية عن غاية الاهتمام (من غير الفريضة) دلّ على جواز الرواتب، وسائر [...] كالضحى والعيدين.
(اللهمَّ إني أستخيرك بعلمك): أي: أطلب منك الخير مستعينًا عليه بعلمك، وكذا حال "الباء" في (بقدرتك)، وقيل: الباء للقسم، وفيه بعد يدفعه قوله: (إن كنت تعلم) (أو قال: عاجل أمري) أي: شأني، الشك من جابر، فالوجه أن يجمع بين العبارتين (فاصرفه عني واصرفني عنه) قدم صرفه عنه لأنه مناط الشر.
فإن قلت: إذا صرفه عنه فأي حاجة إلى قوله "اصرفني عنه"؟ قلت: المراد بصرفه عنه
стр. 1187
أَرْضِنِى - قَالَ - وَيُسَمِّى حَاجَتَهُ». طرفاه ٦٣٨٢، ٧٣٩٠
١١٦٣ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِىِّ سَمِعَ أَبَا قَتَادَةَ بْنَ رِبْعِىٍّ الأَنْصَارِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ». طرفه ٤٤٤
١١٦٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ. طرفه ٣٨٠
١١٦٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ. طرفه ٩٣٧
١١٦٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ «إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ - أَوْ قَدْ خَرَجَ - فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ». طرفه ٩٣٠
ــ
عدم وقوعه فيه ويصرفه عن ذلك عدم التردد فيه، وفراغ قلبه.
(ويسمي حاجته) كالحج والنكاح وأمثالهما لأنهما مصبُّ الغرض.
١١٦٣ - (سليم) -بضم السين- مصغر (الزُّرَقيّ) بتقديم المعجمة (عن أبي قتادة) واسمه عمرو أو نعمان.
١١٦٥ - (بكير) بضم الباء مصغر، وكذا: (عُقيل).
١١٦٦ - (قال رسول الله ﷺ وهو يخطبنا: إذا جاء أحدكم والإمام بخطب أو قد خرج فليصل ركعتين) حجة للشافعي فيما ذهب إليه، استدل البُخَارِيّ بأحاديث الباب على أن
стр. 1188
١١٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَكِّىُّ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ أُتِىَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فِي مَنْزِلِهِ فَقِيلَ لَهُ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ، وَأَجِدُ بِلَالاً عِنْدَ الْبَابِ قَائِمًا فَقُلْتُ يَا بِلَالُ، صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ قَالَ نَعَمْ. قُلْتُ فَأَيْنَ قَالَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الأُسْطُوَانَتَيْنِ. ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ. طرفه ١١٦٧
٢٦ - باب الْحَدِيثِ، يَعْنِى بَعْدَ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ
١١٦٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ أَبُو النَّضْرِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ كُنْتُ
ــ
التطوع بالصلاة سواء كان ليلًا أو نهارًا مثنى، وقد تقدم الكلام على ذلك في الأبواب السابقة، واختلاف العلماء إنما هو في الأفضلية بعد الاتفاق على الجواز على أي وجه كان إلَّا أَبا حنيفة كره الزيادة على ثماني ركعات بالليل، واختار في النهار أربعًا، وكره الزيادة عليها.
فإن قلت: إذا لم يكن فرق بين الليل والنهار، فأي فائدة في قوله ﷺ : "صلاة الليل مثنى"؟. قلت: لأن صلاة الليل آخرها الوتر؛ لئلا يظن أنها أوتار، ولذلك أردفه بقوله "ثم يوتر".
باب الحديث بعد ركعتي الفجر
١١٦٨ - (سفيان) هو ابن عيينة، قال المقدسيّ: ابن عيينة والثوري كُل منهما يروي عن أبي النضر سالم بن أمية؛ إلَّا أن البُخَارِيّ لم تقع له رواية الثَّوريّ عنه.
روى في الباب حديث عائشة: أن رسول الله ﷺ بعد ركعتي الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني؛ وإلا اضطجع، وقد تقدم الحديث في باب الضجعة على الشق الأيمن.
стр. 1189
مُسْتَيْقِظَةً حَدَّثَنِى وَإِلَاّ اضْطَجَعَ. قُلْتُ لِسُفْيَانَ فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَرْوِيهِ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ. قَالَ سُفْيَانُ هُوَ ذَاكَ. طرفه ١١١٨
٢٧ - باب تَعَاهُدِ رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ وَمَنْ سَمَّاهُمَا تَطَوُّعًا
١١٦٩ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمْ يَكُنِ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى شَىْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مِنْهُ تَعَاهُدًا عَلَى رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ.
٢٨ - باب مَا يُقْرَأُ فِي رَكْعَتَىِ الْفَجْرِ
١١٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بِاللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً،
ــ
(قلت لسفيان: إن بعضهم يرويه عن ركعتي الفجر؟ قال: هو ذاك) القائل هو علي بن عبد الله، وإنما سأل سفيانَ لأنه لم يقع له من روايته عن سفيان ذكر الفجر، وذلك البعض هو مالك؛ كذا قاله الدَّارقطني.
قال شيخنا أبو الفضل بن حجر: يقع في بعض النسخ قال أبو النضر: حَدَّثني أبي؛ وهو خطأ، وليس لأبيه رواية لا هنا ولا في سائر كتب الحديث.
باب تعاهد ركعتي الفجر ومن سماهما تطوعًا
١١٦٩ - (بيان بن عمرو) بفتح الباء الموحدة بعدها مثناة (ابن جريج) -بضم الجيم- عبد الملك بن عبد العزيز (عن عُبيد بن عُمير) -بضم العين فيهما- كلاهما مصغر.
روى حديث عائشة في ركعتي الفجر، وموضع الدلالة قولها: (لم يكن النَّبِيّ ﷺ من النوافل أشدّ تعاهدًا منه على ركعتي الفجر) فإن النفل والتطوع مترادفان.
باب ما يقرأ في ركعتي الفجر
١١٧٠ - (عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يصلي بالليل ثلاث عشر ركعة) قال
стр. 1190
ثُمَّ يُصَلِّى إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ بِالصُّبْحِ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ. طرفه ٦٢٦
١١٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمَّتِهِ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُخَفِّفُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِنِّى لأَقُولُ هَلْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ.
ــ
النووي: وجه هذا مع ما تقدم منها أنَّه لم يصل بالليل إلَّا إحدى عشرة هو أن يجعل على أنّ تفاوت الرواة في الحفظ، أو ذلك باعتبار الأغلب، ولا يخفى بعده، والأحسن ما ذكرناه نحن هناك أن الحصر إنما هو باعتبار التطويل في القراءة، فإنَّه أول ما كان يقوم يصلي ركعتين خفيفتين والدليل على هذا أنها حين حَصَرت في إحدى عشرة وصفت صلاته بالطول والحسن؛ وحين روت ثلاثةَ عشرة أطلقت.
وحمل بعضهم هنا الركعتين على سنة العشاء، وقولها: يصلي بالليل، يأباه مع مخالفته رواية ابن عباس؛ يعني مخالفة الترجمة؛ يعني: سنة العشاء ليست من التهجد في شيء، وأما عد ركعتي الفجر منها فمحال؛ لأن ذكرهما بعد ثلاث عشرة.
١١٧١ - (بَشّار) بفتح الباء وتشديد الشين (غُنْدر) بضم العين وفتح الدال (عَمْرة) -بفتح العين وسكون الميم- بنت عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زرارة.
(كان النَّبِيّ ﷺ يخفف الركعتين اللتين قبل الصبح حتَّى إِني لأقول هل قرأ فيهما بأم القرآن) ذهبت طائفة إلى أنَّه لا يقرأ في ركعتي الفجر؛ لرواية عائشة هذه، وقال مالك: يقرأ فيهما بأم القرآن لا غير؛ لأن قول عائشة كنايةٌ عن غاية التَّخفيف مع القراءة.
وقال الشَّافعيّ: يضم إلى الفاتحة سورة قصيرة؛ لما روى مسلم والتِّرمذيّ عن عائشة أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في ركعتي الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] و ﴿قُلْ هُو
стр. 1191
٢٩ - باب التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ
١١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِى بَيْتِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ. تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ. طرفه ٩٣٧
١١٧٣ - وَحَدَّثَتْنِى أُخْتِى حَفْصَةُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا.
ــ
اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. وقال أبو حنيفة: الأفضل تطويل القراءة فيهما؛ لأنهما أفضل من سائر الرواتب.
باب التطوع بعد المكتوبة
١١٧٢ - (مُسَدَّد) -بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة- استدل على ما ترجم بحديث ابن عمر: (أن رسول الله ﷺ صلى بعد الظهر والمغرب والعشاء ركعتين) هما المراد من السجدتين؛ من إطلاق الجزء على الكل، مجاز متعارف.
فإن قلت: تقدم في كتاب الجمعة من رواية ابن عمر: ما كان النَّبِيّ ﷺ يصلي بعد الجمعة حتَّى ينصرف، وهنا قال: صليت مع النَّبِيّ ﷺ بعد الجمعة، قلت: ليس في روايته هنا أنَّه كان في المسجد، ولو سلم أنهما، كان ذلك دأبه، وقد فعل هذا مرة بيانًا للجواز.
١١٧٣ - (وكانت ساعة لا أدخل على النَّبِيّ ﷺ فيها) هذا كلام ابن عمر، ولذلك روى في ركعتي الفجر عن أخته حفصة؛ وإنما لم يدخل لاشتغاله بالعبادة.
стр. 1192
تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ. طرفاه ٦١٨
٣٠ - باب مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ
١١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ جَابِرًا قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا. قُلْتُ يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ. قَالَ وَأَنَا أَظُنُّهُ. طرفه ٥٤٣
ــ
(تابعه كثير بن فرقد) الكثير ضد القليل، وفرقد بالفاء والقاف (وقال ابن أبي زناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان، وابنه عبد الرحمن. وقوله: تابع أولًا؛ ثم قوله: قال ثانيًا ليتفنن في العبارة.
باب من لم يتطوع بعد المكتوبة
١١٧٤ - (سمعت أبا الشعثاء جابرًا) بالشين المعجمة والثاء المثلثة (عن ابن عباس قال: صليت مع رسول الله ﷺ ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا) وفي رواية مسلم: من غير خوف ولا مطر.
قال البيهقي: جمهور الرواة من غير خوف ولا سفر. وهذه الرواية أخذ بها الشافعي وأحمد إذا كان مطرًا؛ وأما الرواية الأولى: من غير خوف ولا مطر، غير متروكة بالإجماع.
فإن قلت: ليس في الحديث أنه لم يتطوع بعد المكتوبة كما ترجم عليه؟ قلت: عدم تعرضه دليل على العدم؛ لأنه بصدد البيان لما يشاهده.
قال بعضهم: لو تطوع لم يجز الجمع. وهذا وهم؛ لأن القائلين بالجمع يؤخرون السنة إلى الفراغ منهما؛ مسطور في فروع الشافعية، وفي رواية عن الإمام أحمد: يجوز أداء السنة بينهما، وإطلاقهُ المكتوبة في الترجمة يتناول الأولى والثانية؛ فلا وجه للتخصيص بالأُولى.
стр. 1193
٣١ - باب صَلَاةِ الضُّحَى فِي السَّفَرِ
١١٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ تَوْبَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَتُصَلِّى الضُّحَى قَالَ لَا. قُلْتُ فَعُمَرُ. قَالَ لَا. قُلْتُ فَأَبُو بَكْرٍ. قَالَ لَا. قُلْتُ فَالنَّبِىُّ ﷺ قَالَ لَا إِخَالُهُ.
١١٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى يَقُولُ مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ فَإِنَّهَا قَالَتْ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِىَ
ــ
باب صلاة الضحى في السفر
١١٧٥ - (مُسَدَّد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (توبة) -بالمثناة فوق والموحدة بعد الواو- يكنى أبا مُورّع -بضم الميم وتشديد الراء المكسورة- (عن مورّق) بضم الميم وتشديد الراء المكسورة.
(قلت: فالنبي ﷺ قال: لا إخاله) الرواية بكسر الهمزة على لغة من يقول تِعلم بكسر التاء، ومعناه: لا أظنه؛ من خاله: ظنّه.
فإن قلت: ليس في حديثه ذكر السفر؟ قلت: نفيه مطلقًا يشمل السفر والحضر، والتبس هذا على بعضهم فقال: هذا الحديث إنما يليق بالباب بعده، وخفي عليه أن النفى هناك أيضًا غير مقيد استوى السفر والحضر، فالوجه ما أشرنا إليه.
١١٧٦ - (عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء (عبد الرحمن بن أبي ليلى) واسم أبي ليلى بلال أو بليل.
(ما حدثنا أحد أنه رأى النبي ﷺ صلى الضحى غير أم هانئ) تقدم الكلام على الحديث في باب من تطوع في السفر، وأنّ حديث صلاة الضحى رواه أبو ذَر وأبو الدرداء، وجماعة كثيرون، غايته أنّ ابن أبي ليلى لم يسمع من غيرها، وإنما أطلق الترجمة وروى أولًا حديث النفي؛ وثانيًا حديث الإثبات إشارة إلى أن لا اعتماد على المثبت.
فإن قلت: ليس في حديث أمّ هانئ أنه صلاة الضحى؟. قلت: صرحت به في رواية مسلم.
стр. 1194
رَكَعَاتٍ فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. طرفاه ٦٧٠، ١١٠٣
٣٢ - باب مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى وَرَآهُ وَاسِعًا
١١٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، وَإِنِّى لأُسَبِّحُهَا. طرفه ١١٢٨
٣٣ - باب صَلَاةِ الضُّحَى فِي الْحَضَرِ
قَالَهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
ــ
فإن قلت: سلم في كل ركعتين أم سلم في آخرها؟ قلت: سلم في كل ركعتين، رواه ابن خزيمة.
فإن قلت: قال هنا: دخل بيت أم هانئ، وفي رواية الموطأ، وسيأتي في البخاري أنها قالت: ذهبت إليه؟ قلت: الظاهر تعدد القضية، وقيل: كان لها بيت في أعلى مكة [...]، القصة.
باب من لم يصل الضحى ورآهُ واسعًا
١١٧٧ - (ابن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن.
روى حديث عائشة: (أنها ما رأت رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى) أي: صلاة الضحى، قال ابن الأثير: إنما سميت النوافل سبحة؛ لأنها تطوعات كالتسبيحات. وقد سبق الكلام في أنّ عدم رؤيتها لا يستلزم العدم؛ وإنما لم تره يصليها لأنه في وقت الضحى يكون خارج البيت.
باب صلاة الضحى في الحضر
(قاله عتبان بن مالك) بكسر العين وسكون التاء، بعدها موحدة.
стр. 1195
١١٧٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِىُّ - هُوَ ابْنُ فَرُّوخَ - عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ أَوْصَانِى خَلِيلِى بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ. طرفه ١٩٨١
١١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِىَّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ - وَكَانَ ضَخْمًا - لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنِّى لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ. فَصَنَعَ لِلنَّبِىِّ ﷺ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَنَضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ بِمَاءٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ جَارُودٍ لأَنَسٍ - رضى الله عنه - أَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى فَقَالَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ.
ــ
١١٧٨ - (عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي).
فإن قلت: في الحديث "لو كنت متخذًا أحدًا من الناس خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا"؟ قلت: الممتنع اتخاذه أحدًا من الناس خليلًا؛ لأنه اتخذ اللهَ خليلًا، وهذا لا يمنع أن يتخذه الناس خليلًا.
١١٧٩ - (علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين.
(قال رجل من الأنصار، وكان ضخمًا) -بالضاد والخاء المعجمتين- قال الجوهري: هو الغليظ. هذا هو عتبان المذكور.
(فلان بن فلان بن جارود) قيل: هو عبد المجيد بن المنذر، والجارود بالجيم، وسائر مباحثه تقدمت.
فإن قلت: ليس في حديث عتبان أنها صلاة الضحى، ولا في حديث أبي هريرة ذكر الحضر؟ قلت: أمّا حديث عتبان فأشار به إلى ما وقع في رواية أحمد، ولم يكن على شرطه،
следующие страницы →