← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

٢٩ - باب التَّطَوُّعِ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ ١١٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَسَجْدَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، فَأَمَّا الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ فَفِى بَيْتِهِ. قَالَ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ. تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ. طرفه ٩٣٧ ١١٧٣ - وَحَدَّثَتْنِى أُخْتِى حَفْصَةُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّى سَجْدَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَ مَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا أَدْخُلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا. ــ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١]. وقال أبو حنيفة: الأفضل تطويل القراءة فيهما؛ لأنهما أفضل من سائر الرواتب. باب التطوع بعد المكتوبة ١١٧٢ - (مُسَدَّد) -بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة- استدل على ما ترجم بحديث ابن عمر: (أن رسول الله ﷺ صلى بعد الظهر والمغرب والعشاء ركعتين) هما المراد من السجدتين؛ من إطلاق الجزء على الكل، مجاز متعارف. فإن قلت: تقدم في كتاب الجمعة من رواية ابن عمر: ما كان النَّبِيّ ﷺ يصلي بعد الجمعة حتَّى ينصرف، وهنا قال: صليت مع النَّبِيّ ﷺ بعد الجمعة، قلت: ليس في روايته هنا أنَّه كان في المسجد، ولو سلم أنهما، كان ذلك دأبه، وقد فعل هذا مرة بيانًا للجواز. ١١٧٣ - (وكانت ساعة لا أدخل على النَّبِيّ ﷺ فيها) هذا كلام ابن عمر، ولذلك روى في ركعتي الفجر عن أخته حفصة؛ وإنما لم يدخل لاشتغاله بالعبادة.

стр. 1192

تَابَعَهُ كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ. وَقَالَ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي أَهْلِهِ. طرفاه ٦١٨ ٣٠ - باب مَنْ لَمْ يَتَطَوَّعْ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ ١١٧٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ جَابِرًا قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا. قُلْتُ يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَعَجَّلَ الْعِشَاءَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ. قَالَ وَأَنَا أَظُنُّهُ. طرفه ٥٤٣ ــ (تابعه كثير بن فرقد) الكثير ضد القليل، وفرقد بالفاء والقاف (وقال ابن أبي زناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان، وابنه عبد الرحمن. وقوله: تابع أولًا؛ ثم قوله: قال ثانيًا ليتفنن في العبارة. باب من لم يتطوع بعد المكتوبة ١١٧٤ - (سمعت أبا الشعثاء جابرًا) بالشين المعجمة والثاء المثلثة (عن ابن عباس قال: صليت مع رسول الله ﷺ ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا) وفي رواية مسلم: من غير خوف ولا مطر. قال البيهقي: جمهور الرواة من غير خوف ولا سفر. وهذه الرواية أخذ بها الشافعي وأحمد إذا كان مطرًا؛ وأما الرواية الأولى: من غير خوف ولا مطر، غير متروكة بالإجماع. فإن قلت: ليس في الحديث أنه لم يتطوع بعد المكتوبة كما ترجم عليه؟ قلت: عدم تعرضه دليل على العدم؛ لأنه بصدد البيان لما يشاهده. قال بعضهم: لو تطوع لم يجز الجمع. وهذا وهم؛ لأن القائلين بالجمع يؤخرون السنة إلى الفراغ منهما؛ مسطور في فروع الشافعية، وفي رواية عن الإمام أحمد: يجوز أداء السنة بينهما، وإطلاقهُ المكتوبة في الترجمة يتناول الأولى والثانية؛ فلا وجه للتخصيص بالأُولى.

стр. 1193

٣١ - باب صَلَاةِ الضُّحَى فِي السَّفَرِ ١١٧٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ تَوْبَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ قَالَ قُلْتُ لاِبْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَتُصَلِّى الضُّحَى قَالَ لَا. قُلْتُ فَعُمَرُ. قَالَ لَا. قُلْتُ فَأَبُو بَكْرٍ. قَالَ لَا. قُلْتُ فَالنَّبِىُّ ﷺ قَالَ لَا إِخَالُهُ. ١١٧٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى يَقُولُ مَا حَدَّثَنَا أَحَدٌ أَنَّهُ رَأَى النَّبِىَّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى غَيْرَ أُمِّ هَانِئٍ فَإِنَّهَا قَالَتْ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى ثَمَانِىَ ــ باب صلاة الضحى في السفر ١١٧٥ - (مُسَدَّد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (توبة) -بالمثناة فوق والموحدة بعد الواو- يكنى أبا مُورّع -بضم الميم وتشديد الراء المكسورة- (عن مورّق) بضم الميم وتشديد الراء المكسورة. (قلت: فالنبي ﷺ قال: لا إخاله) الرواية بكسر الهمزة على لغة من يقول تِعلم بكسر التاء، ومعناه: لا أظنه؛ من خاله: ظنّه. فإن قلت: ليس في حديثه ذكر السفر؟ قلت: نفيه مطلقًا يشمل السفر والحضر، والتبس هذا على بعضهم فقال: هذا الحديث إنما يليق بالباب بعده، وخفي عليه أن النفى هناك أيضًا غير مقيد استوى السفر والحضر، فالوجه ما أشرنا إليه. ١١٧٦ - (عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء (عبد الرحمن بن أبي ليلى) واسم أبي ليلى بلال أو بليل. (ما حدثنا أحد أنه رأى النبي ﷺ صلى الضحى غير أم هانئ) تقدم الكلام على الحديث في باب من تطوع في السفر، وأنّ حديث صلاة الضحى رواه أبو ذَر وأبو الدرداء، وجماعة كثيرون، غايته أنّ ابن أبي ليلى لم يسمع من غيرها، وإنما أطلق الترجمة وروى أولًا حديث النفي؛ وثانيًا حديث الإثبات إشارة إلى أن لا اعتماد على المثبت. فإن قلت: ليس في حديث أمّ هانئ أنه صلاة الضحى؟. قلت: صرحت به في رواية مسلم.

стр. 1194

رَكَعَاتٍ فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ. طرفاه ٦٧٠، ١١٠٣ ٣٢ - باب مَنْ لَمْ يُصَلِّ الضُّحَى وَرَآهُ وَاسِعًا ١١٧٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَبَّحَ سُبْحَةَ الضُّحَى، وَإِنِّى لأُسَبِّحُهَا. طرفه ١١٢٨ ٣٣ - باب صَلَاةِ الضُّحَى فِي الْحَضَرِ قَالَهُ عِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ــ فإن قلت: سلم في كل ركعتين أم سلم في آخرها؟ قلت: سلم في كل ركعتين، رواه ابن خزيمة. فإن قلت: قال هنا: دخل بيت أم هانئ، وفي رواية الموطأ، وسيأتي في البخاري أنها قالت: ذهبت إليه؟ قلت: الظاهر تعدد القضية، وقيل: كان لها بيت في أعلى مكة [...]، القصة. باب من لم يصل الضحى ورآهُ واسعًا ١١٧٧ - (ابن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن. روى حديث عائشة: (أنها ما رأت رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى) أي: صلاة الضحى، قال ابن الأثير: إنما سميت النوافل سبحة؛ لأنها تطوعات كالتسبيحات. وقد سبق الكلام في أنّ عدم رؤيتها لا يستلزم العدم؛ وإنما لم تره يصليها لأنه في وقت الضحى يكون خارج البيت. باب صلاة الضحى في الحضر (قاله عتبان بن مالك) بكسر العين وسكون التاء، بعدها موحدة.

стр. 1195

١١٧٨ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ الْجُرَيْرِىُّ - هُوَ ابْنُ فَرُّوخَ - عَنْ أَبِى عُثْمَانَ النَّهْدِىِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ أَوْصَانِى خَلِيلِى بِثَلَاثٍ لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ. طرفه ١٩٨١ ١١٧٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِىَّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ - وَكَانَ ضَخْمًا - لِلنَّبِىِّ ﷺ إِنِّى لَا أَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ مَعَكَ. فَصَنَعَ لِلنَّبِىِّ ﷺ طَعَامًا، فَدَعَاهُ إِلَى بَيْتِهِ، وَنَضَحَ لَهُ طَرَفَ حَصِيرٍ بِمَاءٍ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ فُلَانُ بْنُ فُلَانِ بْنِ جَارُودٍ لأَنَسٍ - رضى الله عنه - أَكَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُصَلِّى الضُّحَى فَقَالَ مَا رَأَيْتُهُ صَلَّى غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. ــ ١١٧٨ - (عن أبي هريرة، قال: أوصاني خليلي). فإن قلت: في الحديث "لو كنت متخذًا أحدًا من الناس خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا"؟ قلت: الممتنع اتخاذه أحدًا من الناس خليلًا؛ لأنه اتخذ اللهَ خليلًا، وهذا لا يمنع أن يتخذه الناس خليلًا. ١١٧٩ - (علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين. (قال رجل من الأنصار، وكان ضخمًا) -بالضاد والخاء المعجمتين- قال الجوهري: هو الغليظ. هذا هو عتبان المذكور. (فلان بن فلان بن جارود) قيل: هو عبد المجيد بن المنذر، والجارود بالجيم، وسائر مباحثه تقدمت. فإن قلت: ليس في حديث عتبان أنها صلاة الضحى، ولا في حديث أبي هريرة ذكر الحضر؟ قلت: أمّا حديث عتبان فأشار به إلى ما وقع في رواية أحمد، ولم يكن على شرطه،

стр. 1196

٣٤ - باب الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ ١١٨٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي بَيْتِهِ، وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَكَانَتْ سَاعَةً لَا يُدْخَلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا. طرفه ٩٣٧ ١١٨١ - حَدَّثَتْنِى حَفْصَةُ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَطَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. طرفه ٦١٨ ١١٨٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَا يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ ــ وأمّا حديث أبي هريرة وإن كان بظاهره يشمل السفر والحضر؛ إلا أنه لما قدم حديث أم هانئ المخصوص بالسفر وترجم عليه كذلك، ذكر ترجمة تقابلها، واستدل عليه بحديث عتبان الذي هو نص فيه، وأتبعه بحديث أبي هريرة الذي هو ظاهر فيه؛ فإن السفر مظنة التخفيف. باب الركعتين قبل الظهر ١١٨٠ - (سليمان بن حرب) -ضد الصلح- روى عن ابن عمر حديث الرواتب عشر ركعات. ١١٨١ - (وكانت ساعة لا يُدخل على النبي ﷺ ) على بناء المجهول (كان إذا أذّن المؤذن وطلع الفجر) قيدت طلوع الفجر بعد الأذان؛ لما في الحديث "إنّ بلالًا يؤذن بليل". ١١٨٢ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (المنتشر) بكسر التاء وشين معجمة.

стр. 1197

الظُّهْرِ وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ. تَابَعَهُ ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ وَعَمْرٌو عَنْ شُعْبَةَ. ٣٥ - باب الصَّلَاةِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ ١١٨٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «صَلُّوا قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ». - قَالَ فِي الثَّالِثَةِ - لِمَنْ شَاءَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَتَّخِذَهَا النَّاسُ سُنَّةً. طرفه ٧٣٦٨ ــ (عن عائشة: أن النبي ﷺ كان لا يدع أربعًا قبل الظهر) ولا تنافي هذه رواية ابن عمر: أنه صلى ركعتين قبل الظهر، لأن قولها: لا يدع، إخبار بحسب ما رأت منه. (تابعه ابن أبي عدي) -بفتح العين وكسر الدال وتشديد الياء- محمد بن إبراهيم (وعمرو) هو أبو عثمان بن مرزوق الباهلي. فإن قلت: حديث ابن عمر صريح في الترجمة، فأي وجه لحديث عائشة؟. قلت: ذكروا أشياء لا وجه لها، والظاهر أنه أشار إلى أن ابن عمر وعائشة اتفقا على الركعتين؛ ولذا كانتا سنة مؤكدة دون الأربع. باب الصلاة قبل المغرب ١١٨٣ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله بن عمرو المنقري (بريدة) بضم الباء مصغر بردة (عبد الله المزني) -بضم الميم وفتح الزاي- نسبة إلى مزينة: قبيلة من قبائل العرب معروفة؛ هو: ابن معفَّل -بتشديد الفاء المفتوحة-. (قال: صلوا قبل المغرب، قال في الثالثة: لمن شاء) كراهية أن يتخذها سنة مؤكدة كسائر الرواتب. والحكم من ذلك أن وقت المغرب فيه ضيق؛ فرأى الأَولى المبادرة إلى الفرض وعليه استمرار الناس في سائر الأقطار والأمصار، واستحب بعض أصحاب الشافعي أداء الركعتين قبل المغرب، لما تقدم في أبواب الصلاة: أن الصحابة كانوا يواظبون عليه، ويبتدرون السواري إذا سمعوا أذان المغرب حتى إذا دخل الرجل الغريب يظن أن المغرب قد صُلي. رواه مسلم، وألحقهما النووي بسائر الرواتب في كونهما سنة غير مؤكدة.

стр. 1198

١١٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَرْثَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِىَّ قَالَ أَتَيْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِىَّ فَقُلْتُ أَلَا أُعْجِبُكَ مِنْ أَبِى تَمِيمٍ يَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ. فَقَالَ عُقْبَةُ إِنَّا كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . قُلْتُ فَمَا يَمْنَعُكَ الآنَ قَالَ الشُّغْلُ. ٣٦ - باب صَلَاةِ النَّوَافِلِ جَمَاعَةً ذَكَرَهُ أَنَسٌ وَعَائِشَةُ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١١٨٥ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِى عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ــ ١١٨٤ - (يزيد بن أبي حبيب) من الزيادة، وفتح الحاء، وكسر الباء (مرثد) بفتح الميم والثاء المثلثة (اليزني) -بالياء المثناة تحت والزاي المعجمة بعدها نون- نسبة إلى يزن ملك من ملوك حمير، قال الجوهري: النسبة إليه يزني، وأزني ويزاني، وأزاني (عقبة بن عامر الجهني) -بضم الجيم وفتح الهاء- نسبة إلى جهينة معروفة. (ألا أعجبك) بضم الهمزة وتشديد الجيم (من أبي تميم) -بفتح التاء- على وزن كريم، هو عبد الله بن مالك الجيشاني -بالجيم- نسبه إلى ناحية باليمن (الشغل) بضم الغين وسكونها لغتان. باب صلاة النوافل جماعة (ذكره أنس وعائشة عن النبي ﷺ ) حديث أنس تقدم في أبواب الصلاة في باب الصلاة على الحصير، وحديث عائشة في صلاة الكسوف. ١١٨٥ - (إسحاق أخبرنا يعقوب) كذا وقع غير منسوب، يجوز أن يكون ابن راهويه، وأن يكون ابن منصور؛ فإن كل واحد منهما يروي عن يعقوب، قال الغساني: نسبه ابن السكن في بعض المواضع ابن راهويه، والأصيلي ابن منصور. قال شيخنا أبو الفضل بن حجر: قوله: أخبرنا دليل على أنه ابن راهويه؛ لأنه لا يعبر إلا بأخبرنا قلت: وغيره أيضًا قد يعبر بأخبرنا.

стр. 1199

مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِىُّ أَنَّهُ عَقَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، وَعَقَلَ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِهِ مِنْ بِئْرٍ كَانَتْ فِي دَارِهِمْ. طرفه ٧٧ ١١٨٦ - فَزَعَمَ مَحْمُودٌ أَنَّهُ سَمِعَ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ الأَنْصَارِىَّ - رضى الله عنه - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كُنْتُ أُصَلِّى لِقَوْمِى بِبَنِى سَالِمٍ، وَكَانَ يَحُولُ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ وَادٍ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَىَّ اجْتِيَازُهُ قِبَلَ مَسْجِدِهِمْ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّى أَنْكَرْتُ بَصَرِى، وَإِنَّ الْوَادِىَ الَّذِى بَيْنِى وَبَيْنَ قَوْمِى يَسِيلُ إِذَا جَاءَتِ الأَمْطَارُ فَيَشُقُّ عَلَىَّ اجْتِيَازُهُ، فَوَدِدْتُ أَنَّكَ تَأْتِى فَتُصَلِّى مِنْ بَيْتِى مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «سَأَفْعَلُ». فَغَدَا عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - بَعْدَ مَا اشْتَدَّ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ «أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ مِنْ بَيْتِكَ». فَأَشَرْتُ لَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّىَ فِيهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَبَّرَ وَصَفَفْنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ، فَحَبَسْتُهُ عَلَى خَزِيرٍ يُصْنَعُ لَهُ فَسَمِعَ أَهْلُ الدَّارِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِى ــ (محمود بن الربيع) ضد الخريف. (عقل رسول الله ﷺ ) أي: تصوره، وعرف أنه رسول الله ﷺ ، كان ابن خمس سنين، روى عنه حديث عتبان بن مالك الأنصاري. وقد مرّ في باب المساجد في البيوت وبعده، ومحصّله أنه كان إمام قوم، ثم ضَعُفَ بصره، فشكا إلى رسول الله ﷺ أن في الأمطار لا يقدر على الذهاب إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يأتي بيته فيصلي في مكان ليتخذه مسجدًا، ففعل هذا، ونشير إلى بعض الألفاظ: (وعقل مجةً مجها في وجهه) المجّ: إلقاء الماء أو الريق من الفم. ١١٨٦ - (أنكرت بصري) لضعف رؤيته، كأنه ليس بصره الأول. (فغدا رسولُ الله ﷺ وأبو بكر عليّ بعدما اشتدّ النهار) أي: ارتفع، لأنّ بارتفاعه يقوى نوره (فحبسته على خزيرة) قال الجوهري: والخزيرة: بالخاء المعجمة وزاي كذلك: قطع

стр. 1200

فَثَابَ رِجَالٌ مِنْهُمْ حَتَّى كَثُرَ الرِّجَالُ فِي الْبَيْتِ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَا فَعَلَ مَالِكٌ لَا أَرَاهُ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ ذَاكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا تَقُلْ ذَاكَ أَلَا تَرَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». فَقَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. أَمَّا نَحْنُ فَوَاللَّهِ لَا نَرَى وُدَّهُ وَلَا حَدِيثَهُ إِلَاّ إِلَى الْمُنَافِقِينَ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. يَبْتَغِى بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». قَالَ مَحْمُودٌ فَحَدَّثْتُهَا قَوْمًا فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَتِهِ الَّتِى تُوُفِّىَ فِيهَا وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِمْ بِأَرْضِ الرُّومِ، فَأَنْكَرَهَا عَلَىَّ أَبُو أَيُّوبَ ــ صغار من اللحم في الماء الكثير، فإذا نضج اللحم ذر عليه الدقيق (فثاب رجال) -بالثاء المثلثة- أي: اجتمع. (ما فعله مالك) هو مالك بن الدُّخْشُم -بضم الدال، وخاء معجمة، وشين كذلك، آخره ميم- ويروى مصغرًا، ويروى بالنون بدل الميم. (فقال رجل منهم: ذلك منافق) قال ابن عبد البر: هذا القائل هو عتبان بن مالك صاحب البيت، قال: ومالك عقبي عند الواقدي، وموسى بن عقبة بدري بالاتفاق، ولم يصح النفاق منه (فإن الله قد حرّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله) أي: خالصًا من قلبه؛ إما ابتداءً، أو بعد عقاب أراده الله. (قال محمود: فحدثتها) أي: هذه القصة (قومًا فيهم أبو أيوب صاحبُ رسول الله ﷺ ) هو أبو أيوب الأنصاري (ويزيدُ بن معاوية عليهم بأرض الروم) أي: كان على العسكر في إمارة معاوية، كانوا بالقسطنطينية، وبها استشهد أبو أيوب، والآن له مشهد معروف بها. (فأنكرها عليَّ أبو أيوب) إنما أنكرها لأن محمودًا كان صغير السن، وعتبان بن مالك أنصاري، ومالك بن الدُخشم وأبو أيوب من كبار الأنصار، فاستبعد أن يكون شيء من هذا، أو لم يكن له خبر منه، وكثيرًا ما كانوا يفعلون مثله، مثلها قضية أبي موسى الأشعري مع عمر في الاستئذان وقضية أبي هريرة مع ابن عمر في القيراط في دفن

стр. 1201

قَالَ وَاللَّهِ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا قُلْتَ قَطُّ. فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَىَّ فَجَعَلْتُ لِلَّهِ عَلَىَّ إِنْ سَلَّمَنِى حَتَّى أَقْفُلَ مِنْ غَزْوَتِى أَنْ أَسْأَلَ عَنْهَا عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - إِنْ وَجَدْتُهُ حَيًّا فِي مَسْجِدِ قَوْمِهِ، فَقَفَلْتُ فَأَهْلَلْتُ بِحَجَّةٍ أَوْ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَأَتَيْتُ بَنِى سَالِمٍ، فَإِذَا عِتْبَانُ شَيْخٌ أَعْمَى يُصَلِّى لِقَوْمِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَأَخْبَرْتُهُ مَنْ أَنَا، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَنِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. طرفه ٤٢٤ ــ الميت، يريدون التيقن والجزم فلا دلالة فيه على أن خبر الواحد لا يقبل. وقيل: إنما أنكر عليه؛ لأن قوله: "من قال لا إله إلا الله حرمه الله على النار" يخالف آيات كثيرة، وأحاديث شهيرة. وفيه نظر؛ لأن مثله قد ورد في أحاديث كثيرة؛ منها حديث معاذ، وحديث أبي هريرة. (فجعلت لله) أي: نذرت والتزمت (إن سلمني الله حتى أقفل) أي: أرجع، ومنه القافلة؛ لأنها تذهب لترجع.

стр. 1202

٣٧ - باب التَّطَوُّعِ فِي الْبَيْتِ ١١٨٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اجْعَلُوا فى بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا». تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ. طرفه ٤٣٢ ــ باب التطوع في البيت ١١٨٧ - (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم (وهيب) بضم الهاء مصغر، وكذا (عبيد الله). (اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم) "من" تبعيضية؛ أي: شيئًا منها. (ولا تتخذوها قبورًا) أي: كالقبور لا يُصلّى فيها، والمراد النوافل، صرح به في سائر الأحاديث.

стр. 1203

٢٠ - كِتَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ في مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالمدِينَةِ ١ - باب فَضْلِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ١١٨٨ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ قَزَعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ - رضى الله عنه - أَرْبَعًا قَالَ سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَكَانَ غَزَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ غَزْوَةً ح. طرفه ٥٨٦ ١١٨٩ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَاّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ ــ [كِتَابُ فَضْلِ الصَّلَاةِ في مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالمدِينَةِ] باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة ١١٨٨ - (عن قزعة) بالقاف والزاي المعجمة وثلاث فتحات. (سمعت أبا سعيد) أي: الخدري (أربعًا) لم يذكر من الأربع شيئًا، وقد ذكرها في باب مسجد بيت المقدس "لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها محرم، ولا صوم في يوم الفطر والأضحى، ولا صلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر حتى تغرب، ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد". فإن قلت: لم ذكرًا أربعًا مجملًا ولم يفصل وفصّل هناك؟ قلت: شيخه هنا حفص بن عمر، وهناك أبو الوليد، فحدث على قدر ما سمع من شيخه، فلعل شيخه لم يسمع إلا مجملًا، أو نسي، وهذا أولى مما يقال: رواه مختصرًا لأن البخاري يجوز اختصار الحديث. ١١٨٩ - (لا تشدّ الرحال لا إلى ثلاثة مساجد) أي: إلى مسجد من المساجد؛ معناه:

стр. 1204

الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى». ١١٩٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ رَبَاحٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الأَغَرِّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِى هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَاّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ». ــ إن نذر أن يصلي في مسجد بني أمية له أن يصلي في غيره؛ إلا هذه الثلاث، فإنها تتعين، فلا يدل على عدم جواز السفر إلى زيارة الصالحين؛ لا سيما رسول الله ﷺ ولا على عدم السفر للتجارة؛ لأن شرط المستثنى أن يكون من جنس المستثنى منه. ١١٩٠ - (زيد بن رباح) بفتح الراء وباء موحدة (الأغرّ) بالغين المعجمة وتشديد الرّاء. (صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلاّ المسجد الحرام) وزاد في الموطأ وغيره: "لأني آخر الأنبياء، ومسجدي آخر المساجد" أي؛ آخر مساجد الأنبياء. وروى عمر بن الخطاب: "صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه". ويدخل فيما سواه مسجد رسول الله ﷺ ، فيلزم منه أن تكون صلاة في المسجد الحرام خيرًا من مائة في مسجد رسول الله ﷺ ، ومن ألف صلاة في غيره. وفي سنن ابن ماجه "صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام [أفضل] من ألف صلاة فيما سواه". ومثله عن أحمد وابن حبان. وتنكير الصلاة يشمل الفرض والنفل، ولفظ المسجد الحرام ظاهر في نفس المسجد، وقال النووي: يعم الحرم كله.

стр. 1205

٢ - باب مَسْجِدِ قُبَاءٍ ١١٩١ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - هُوَ الدَّوْرَقِىُّ - حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَانَ لَا يُصَلِّى مِنَ الضُّحَى إِلَاّ فِي يَوْمَيْنِ يَوْمَ يَقْدَمُ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَقْدَمُهَا ضُحًى، فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ خَلْفَ الْمَقَامِ، وَيَوْمَ يَأْتِى مَسْجِدَ قُبَاءٍ، فَإِنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ كُلَّ سَبْتٍ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهُ حَتَّى يُصَلِّىَ فِيهِ. قَالَ وَكَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَزُورُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا. أطرافه ١١٩٣، ١١٩٤، ٧٣٢٦ ١١٩٢ - قَالَ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّمَا أَصْنَعُ كَمَا رَأَيْتُ أَصْحَابِى يَصْنَعُونَ، وَلَا أَمْنَعُ أَحَدًا أَنْ يُصَلِّىَ فِي أَىِّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، غَيْرَ أَنْ لَا تَتَحَرَّوْا طُلُوعَ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبَهَا. طرفه ٥٨٢ ــ وقد ذكر أبو بكر النقاش في تفسيره: أن صلاةً واحدة في المسجد الحرام توفي صلوات عمره خمسًا وخمسين سنة وستة أشهر، وعشرين ليلة، وهذا باعتبار الأجر؛ وإلا من فاتته صلاة في بيته أو صلوات لا بدّ من قضائها على قدر ما فات في أي مكان صلاّها. باب مسجد قباء -بضم القاف يمد ويقصر- ويصرف ولا يصرف باعتبار البقعة والمكان؛ وهي: قرية من العوالي، بينها وبين المدينة مسافة فرسخ، ومسجدها أول مسجد أسس على التقوى، وأول من وضع الحجر فيه رسول الله ﷺ ، ثم أبو بكر، ثم عمر. ١١٩١ - (ابن عُلية) -بضم العين وتشديد الياء- أم إسماعيل. (أن ابن عمر كان لا يصلي الضحى إلا في يومين) فإن قلت: تقدم في باب صلاة الضحى في السفر أن ابن عمر ما كان يصلي الضحى؟ قلت: هاتان الصلاتان في الحقيقة ليستا للضحى، أما مسجد قباء فكانت تحية المسجد، وأما بعد الطوات فهما ركعتا الطواف. (كان يأتيه كل سبت) لما روي بعد: أن رسول الله ﷺ كان يأتيه كل سبت راكبًا

стр. 1206

٣ - باب مَنْ أَتَى مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ ١١٩٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَأْتِى مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَفْعَلُهُ. طرفه ١١٩١ ٤ - باب إِتْيَانِ مَسْجِدِ قُبَاءٍ مَاشِيًا وَرَاكِبًا ١١٩٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَأْتِى قُبَاءً رَاكِبًا وَمَاشِيًا. زَادَ ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ فَيُصَلِّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ. طرفه ١١٩١ ٥ - باب فَضْلِ مَا بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ ١١٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَازِنِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ ــ وماشيًا، ولعل اختياره ليكون هديه مخالفًا لهدي اليهود، فإنهم لا يتحركون في السبت، ولا يركبون، ويجوز أن يكون غرضه اتصاله بالجمعة؛ فإنه عبادة فوق عبادة، وإحياء للمسجدين اللذين أسسا على التقوى. وما يقال: إنما خصّ السبت ليتفقد حال من تخلف عن الجمعة من الأنصار، فمما لا يعول عليه، على أنه يدفعه لفظ: يزوره ولفظ: كل سبت. باب إتيان مسجد قباء ماشيا وراكبًا ١١٩٤ - (وزاد ابن النمير) -بضم النون- مصغر نمر الحيوان المعروف. وفي الأحاديث دلالة على استحباب زيارة الأماكن الشريفة، وتخصيص بعض الأيّام بذلك، والأَولى يوم السبت اقتداءً بسيّد الخلق عليه صلوات الله وسلامه كل صباح ومساء. باب فضل ما بين القبر والمنبر ١١٩٥ - (عَبّاد) بفتح العين وتشديد الباء (المازني) -بالزاي المعجمة- قبيلة، قال الجوهري: المازن ثلاث؛ مازن تميم، ومازن بني صعصعة، ومازن بني شيبان.

стр. 1207

«مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ». ١١٩٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «مَا بَيْنَ بَيْتِى وَمِنْبَرِى رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ، وَمِنْبَرِى عَلَى حَوْضِى». أطرافه ١٨٨٨، ٦٥٨٨، ٧٣٣٥ ــ ١١٩٦ - (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة) ترجم على القبر، وأورد الحديث بلفظ "البيت" إشارة إلى الاتحاد معنى. قال القرطبي: رواية البيت رواية صحيحة، ورواية القبر رواية بالمعنى. قلت: لا يلزم ذلك؛ لأنه علم أنّ هناك قبره؛ كما قال للأنصار: "فيكم أحيا، وفيكم الممات". الروضة: المكان الذي فيه الأنهار والأشجار، من الروض، وهو الاتِّساع، والحوض لغة: الاجتماع، غلب على المكان الذي يجتمع فيه الماء، والكلام محمول على الحقيقة عند المحققين، فإن الجنة مخلوقة، وسيأتي في البخاري: "إني أنظر إلى حوضي الآن" ومعناه: أن لو أزيل حاجز الأرض كان منبره على جنب حوضه؛ كما دل عليه قوله: "إني لأنظر إلى حوضي" أو يجعل ذلك التراب الذي بين بيته ومنبره روضته. وذهب بعض العلماء إلى أن الكلام مجاز؛ والمعنى: أن العبادة في ذلك المكان موصلة إلى رياض الجنة. ومنبره هذا الذي كان يخطب عليه ينصب له يوم القيامة على جانب الحوض، ويجلس عليه حتى ترد عليه أُمته، غايته أن الله يزيد في ذلك المنبر ما يليق بجلالة قدر صاحب المنبر ﷺ . (خُبيب) بضم المعجمة مصغر.

стр. 1208

٦ - باب مَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ١١٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ سَمِعْتُ قَزَعَةَ مَوْلَى زِيَادٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - يُحَدِّثُ بِأَرْبَعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَعْجَبْنَنِى وَآنَقْنَنِى قَالَ «لَا تُسَافِرِ الْمَرْأَةُ يَوْمَيْنِ إِلَاّ مَعَهَا زَوْجُهَا أَوْ ذُو مَحْرَمٍ. وَلَا صَوْمَ فِي يَوْمَيْنِ الْفِطْرِ وَالأَضْحَى، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ صَلَاتَيْنِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ، وَلَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَاّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ مَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الأَقْصَى وَمَسْجِدِى». طرفه ٥٨٦ ــ باب مسجد بيت المقدس إضافة المسجد إلى بيت من إضافة العام إلى الخاص. قال ابن الأثير: القدس: الطهارة، وسمي ذلك المسجد بيت المقدس لأنّه الموضع الذي يتقدس فيه من الذنوب، ويقال له: البيت المقدّس -بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة- وبيت القدس أيضًا -بضم الدال وسكونها-. ١١٩٧ - (قزعة) بفتح القاف والزّاي المعجمة (مولى زياد) بالزاي والياء. (سمعت أبا سعيد الخدري) بضم الخاء المعجمة ودال مهملة (يحدث بأربع) أي: أربع خصال (فَأَعْجَبْنَنِي وَآنَقْنَني) قال الجوهري: آنق: أعجب، وكذا قاله ابن الأثير، وعلى هذا فيه تكرار، والصواب: أن آنق أخص لأنه مشتق من الأنق -بفتح الهمزة والنون- وهو: الفرح والسرور (مسجد الحرام ومسجد الأقصى): كلاهما من إضافة الموصوف إلى الصفة، ويروى: "المسجد الحرام والمسجد الأقصى". قال صاحب "الكشاف": سمي الأقصى لأنه لم يكن وراءه مسجد، وقيل: لأنه أبعد من مسجد المدينة، وفيه نظر؛ لأنه حين نزول الآية لم يكن بالمدينة مسجد.

стр. 1209

٢١ - كِتَابُ العَمَلِ فِي الصَّلَاةِ ١ - باب اسْتِعَانَةِ الْيَدِ فِي الصَّلَاةِ إِذَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ. (٥٢١) وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَسْتَعِينُ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ جَسَدِهِ بِمَا شَاءَ. وَوَضَعَ أَبُو إِسْحَاقَ قَلَنْسُوَتَهُ فِي الصَّلَاةِ وَرَفَعَهَا. وَوَضَعَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - كَفَّهُ عَلَى رُصْغِهِ الأَيْسَرِ، إِلَاّ أَنْ يَحُكَّ جِلْدًا أَوْ يُصْلِحَ ثَوْبًا . ــ [كِتَابُ العَمَلِ فِي الصَّلَاةِ] باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة (وقال ابن عباس: يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء، ووضع أبو إسحاق قلنسوته في الصلاة ورفعها، ووضع عليّ كفه على رُصْغه الأيسر) -بالصاد- وفي بعضها -بالسين- مفصل الساعد والكف. استدل بهذه الآثار على عدم بطلان الصلاة. ثم قال البخاري: (إلا أن يحك جلدًا أو يصلح ثوبا) أراد أنه يكره في ذلك كله إلا أن يكون لحاجة، واستدل على ذلك بحديث ابن عباس حين نام في بيت ميمونة ورسول الله ﷺ عندها، فلما قام ابن عباس فأخذ رسول الله ﷺ بأذنه يفتلها؛ ليذهب عنه النوم، وإذا جاز ذلك لحاجة الغير فلحاجة المصلي أولى؛ كذا قاله أكثر الشراح. وقال شيخنا أبو الفضل بن حجر: هو من تتمة علي رواه عن جرير الضبي أن عليًّا كان إذا وضع كفه اليمنى على رسغه الأيسر فلا يزال كذلك حتى يركع؛ إلا أن يصلح ثوبه، أو يحك جلده. قلت: فعلى هذا نقل البخاري كلامه بالمعنى مع الاختصار.

стр. 1210

١١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ بَاتَ عِنْدَ مَيْمُونَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - وَهْىَ خَالَتُهُ - قَالَ فَاضْطَجَعْتُ عَلَى عَرْضِ الْوِسَادَةِ، وَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَهْلُهُ فِي طُولِهَا، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى انْتَصَفَ اللَّيْلُ أَوْ قَبْلَهُ بِقَلِيلٍ أَوْ بَعْدَهُ بِقَلِيلٍ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ، فَمَسَحَ النَّوْمَ عَنْ وَجْهِهِ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَرَأَ الْعَشْرَ آيَاتٍ خَوَاتِيمَ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى شَنٍّ مُعَلَّقَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا، فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فَقُمْتُ فَصَنَعْتُ مِثْلَ مَا صَنَعَ، ثُمَّ ذَهَبْتُ فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى رَأْسِى، وَأَخَذَ بِأُذُنِى الْيُمْنَى يَفْتِلُهَا بِيَدِهِ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أَوْتَرَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ حَتَّى جَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَقَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ. طرفه ١١٧ ٢ - باب مَا يُنْهَى عَنْهُ مِنَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ١١٩٩ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ ــ ١١٩٨ - (مخرمة) بفتح الميم وخاء معجمة (كريب) بضم الكاف مصغر. (فاضطجعت في عرض الوسادة) العرض: أقصر الامتدادين، والوسادة: قال الجوهري: المخدّة، وحملها على الفراش لا ضرورة تدعو إليه (إلى شن معلقة) القربة العتيقة (وأخذ بأذني يفتلها) هذا موضع الدلالة، وتمام الكلام مرّ في باب قراءة القرآن بعد الحدث. باب ما ينهى من الكلام في الصلاة ١١٩٩ - (ابن نمير) -بضم النون- مصغر، هو محمد بن عبد الله بن نمير نسْبةً إلى جده، والذي تقدم في باب الإتيان إلى مسجد قباء، هو عبد الله بن نمير أبو هشام

стр. 1211

إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، فَلَمَّا رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِىِّ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْنَا وَقَالَ «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلاً». طرفاه ١٢١٦، ٣٨٧٥ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا هُرَيْمُ بْنُ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ. ١٢٠٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عِيسَى - هُوَ ابْنُ يُونُسَ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِى عَمْرٍو الشَّيْبَانِىِّ قَالَ قَالَ لِى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ إِنْ كُنَّا لَنَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، يُكَلِّمُ أَحَدُنَا صَاحِبَهُ بِحَاجَتِهِ حَتَّى نَزَلَتْ (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ) الآيَةَ، فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. طرفه ٤٥٣٤ ــ الهمداني، من شيوخ شيوخ البخاري والأول شيخ البخاري أبو عبد الرحمن الكوفي (ابن الفضيل) -بضم الفاء- مصغر، اسمه محمد (عن عبد الله) هو ابن مسعود. (كنا نسلم على النبي ﷺ وهو في الصلاة) هذا كان خاصًّا برسول الله ﷺ ، دلّ عليه الحديث بعده: كنا نتكلم في الصلاة على عهد رسول الله ﷺ . (فلما رجعنا من عند النجاشي، سلمنا عليه، فلم يرد علينا، وقال: إن في الصلاة شغلًا) أي: بالله وبمناجاته، فلا يصلح كلام البشر. (هريم) بضم الهاء مصغر، وكذا (شبيل) بضم المعجمة والموحدة. ١٢٠٠ - (قال لي زيد بن أرقم: إنْ كنا نتكلم في الصلاة) إن: هي المخففة، واللام الفارقة. فإن قلت: الآية التي ذكرها زيد بن أرقم ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] مدنية من أواخر القران نزولًا في سورة البقرة، ورجوع ابن مسعود من عند النجاشي كان بمكة حين سجد المشركون مع رسول الله ﷺ في سورة النجم؟ قلت: أجابوا عنه بوجهين:

стр. 1212

٣ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالْحَمْدِ فِي الصَّلَاةِ لِلرِّجَالِ ١٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ - رضى الله عنه - قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، فَجَاءَ بِلَالٌ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنهما - فَقَالَ حُبِسَ النَّبِىُّ ﷺ فَتَؤُمُّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتُمْ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، ــ الأول: أن ابن مسعود له هجرتان: الأولى إلى النجاشي، والثانية إلى المدينة، جاء ورسول الله ﷺ يتجهز لغزاة بدر، فقوله: رجعنا من عند النجاشي محمول على هجرته إلى المدينة. والثاني: أن رسول الله ﷺ رأى في المنام دار الهجرة، فسافر إلى المدينة من الصحابةِ خلقٌ كثير؛ فمن الجائز أنه لما حرم الكلام بمكة فأخبر بذلك من كان بالمدينة. وكلا الجوابين ليسا بشيء؛ أمّا الأول: فلأن قول ابن مسعود: فلما رجعنا من عند النجاشي، صريح في أن ذلك كان بمكة؛ لأن الهجرة من مكة إلى المدينة هجرة أخرى لا تعلق لها بالرجوع من عند النجاشي، وقد صرح ابن إسحاق بأن ابن مسعود إنما هاجر إلى المدينة من مكة بعد رجوعه من عند النجاشي. وأمّا الثاني: فلأن قول زيد بن أرقم: كنا نتكلم إلى نزول الآية، صريح في أنّ ذلك كان ورسول الله ﷺ بالمدينة؛ لا سيما ورواية الترمذي: كنا نتكلم خلف رسول الله ﷺ . فالصواب حمل كلام ابن مسعود على السلام على رسول الله ﷺ خاصة، وإنما علّل بأن اشتغاله بالعبادة منعه على الرد لم يأمرهم بالسكوت، ولو كان الحكم عامًّا لنهاهم كما فعل في نظائره. باب [ما] يجوز من التسبيح والحمد في الصّلاة (عبد الله بن مسلمة) بفتح الميم واللام (عن عبد العزيز بن أبي حازم) بالحاء المهملة. ١٢٠١ - (خرج رسول الله ﷺ يصلح بين بني عمرو بن عوف) هم أهل قباء (وحانت الصلاة) أي: جاء حين أدائها (فجاء بلالٌ أبا بكر فقال: حبس النبي ﷺ ) بضم الحاء على

стр. 1213

فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَصَلَّى، فَجَاءَ النَّبِىُّ ﷺ يَمْشِى فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ. قَالَ سَهْلٌ هَلْ تَدْرُونَ مَا التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ. وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرُوا الْتَفَتَ فَإِذَا النَّبِىُّ ﷺ فِي الصَّفِّ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ مَكَانَكَ. فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَيْهِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ وَتَقَدَّمَ النَّبِىُّ ﷺ فَصَلَّى. طرفه ٦٨٤ ٤ - باب مَنْ سَمَّى قَوْمًا أَوْ سَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِهِ مُوَاجَهَةً وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ١٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الصَّمَدِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نَقُولُ التَّحِيَّةُ فِي الصَّلَاةِ وَنُسَمِّى، وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، ــ بناء المجهول (فَتَؤُمُ الناس): بتقدير الاستفهام؛ ولذلك قال: (نعم) في جوابه (فجاء النبي ﷺ يمشي في الصفوف يشقها شقًّا) أي: يمشي على الاستقامة لئلا يمر بين يدي المصلي؛ وإنما تخطى الناس لأنّ ذلك الموضع كان خاليًا. (قال سهل: هل تدون ما التصفيح؟ هو التصفيق) والتصفيق: هو ضرب صفحة إحدى اليدين على ظهر الكف الأخرى (رجع القهقرى) -بفتح القافين وسكون الهاء- على العقبين. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر التسبيح كما ترجم عليه؟ قلت: هذا على دأبه [من] الاستدلال بالخفي، وقد تقدم في باب من دخل لِيَؤمَّ فجاء الإمام الأول: أنه لما صلى فقال: "ما بالكم أكثرتم التصفيح، التصفيح للنساء، من نابه شيء في الصلاة فليسبحّ" ورواه في الباب الذي بعده أيضًا عن سهل وعن أبي هريرة. باب من سمى قومًا أو سلم في الصلاة على غير مواجهة وهو لا يعلم ١٢٠٢ - (حصين) بضم الحاء مصغر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن عبد الله) هو ابن مسعود. روى في الباب حديث عبد الله (أنهم كانوا يقولون التحية في الصلاة) أي: كانوا

стр. 1214

فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «قُولُوا التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَإِنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ فَقَدْ سَلَّمْتُمْ عَلَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ». طرفه ٨٣١ ٥ - باب التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ ١٢٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ». ١٢٠٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ وَالتَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ». طرفه ٦٨٤ ــ يقولون: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، كما سلف في باب التشهد مع سائر مباحثه. وقوله: (كنا نقول التحية) الرواية الرفع على الحكاية، ويجوز فيه النصب على أن معنى نقول نتلفظ، أو التحية عبارة عن قولهم: السلام على فلان، فهي في الحقيقة جملة. وهذا التشهد المروي عن ابن مسعود أخذ به أبو حنيفة وأحمد، وهو أصح طريق في التشهد، وأخذ الشافعي بما رواه ابن عباس، ومالكٌ بما رواه عمر بن الخطاب؛ رواه عن عمر في الموطأ، ثم كل الأئمة قائلون بجواز الكل، وإنما الكلام في الأفضلية. باب التصفيق للنساء ١٢٠٣ - ١٢٠٤ - (سفيان) أولًا هو: ابن عيينة، وثانيًا: هو الثوري و (يحيى) هو: ابن جعفر. (التسبيح للرجال) يدل على عدم جوازه للنساء؛ لدلالة اللام على الاختصاص. وقوله: (التصفيق للنساء) تصريح بما علم ضمنًا، قال مالك وطائفة: معناه أن التصفيق

стр. 1215

٦ - باب مَنْ رَجَعَ الْقَهْقَرَى فِي صَلَاتِهِ، أَوْ تَقَدَّمَ بِأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٢٠٥ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ يُونُسُ قَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَا هُمْ فِي الْفَجْرِ يَوْمَ الاِثْنَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يُصَلِّى بِهِمْ فَفَجَأَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ قَدْ كَشَفَ سِتْرَ حُجْرَةِ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ، وَهُمْ صُفُوفٌ، فَتَبَسَّمَ يَضْحَكُ، فَنَكَصَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - عَلَى عَقِبَيْهِ، وَظَنَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّلَاةِ، وَهَمَّ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يَفْتَتِنُوا فِي صَلَاتِهِمْ فَرَحًا بِالنَّبِيِّ ﷺ حِينَ رَأَوْهُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ أَتِمُّوا، ثُمَّ دَخَلَ الْحُجْرَةَ وَأَرْخَى السِّتْرَ، وَتُوُفِّىَ ذَلِكَ الْيَوْمَ. طرفه ٦٨٠ ــ شأن النساء خارج الصلاة. ويرد عليهم ما ورد في رواية أبي حازم: "التسبيح للرجال والتصفيق للنساء". باب من رجع القهقرى في الصلاة، أو تقدم لأمر نزل به (رواه سهل بن سعد) تقدم مسندًا قريبًا في باب ما يجوز من التسبيح. ١٢٠٥ - (بشر) بالباء الموحدة وشين معجمة. (أنَّ المسلمين بينا هم في الفجر) أي: في صلاة الفجر (يؤمهم أبو بكر، فَجَأهُم النبي ﷺ ) قال ابن الأثير: يقال: فَجَأَهُ الأمر، وفَجِئهُ -بالفتح والكسر- أي: جاءه بغتة، والمصدر: فُجاءة -بضم الفاء والمد- (قد كشف ستر حجرة عائشة) أي: الذي كان على الباب (فتبسم يضحك). فإن قلت: يضحك، حال عن فاعل: تبسّم، والحال قيد العامل، والتبسم متقدم الضحك؟ قلت: ضحك عبارة عن التبسم، وقد جاء في الحديث أنه ضحك الأنبياء كلهم. (نكص أبو بكر) أي: رجع القهقري، كما ذكره في الترجمة (وهمّ المسلمون أن يفتتنوا) أي: هموا أن يقطعوا الصلاة من شدة فرحهم برؤية رسول الله ﷺ .

стр. 1216

٧ - باب إِذَا دَعَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا فِي الصَّلَاةِ ١٢٠٦ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «نَادَتِ امْرَأَةٌ ابْنَهَا، وَهْوَ فِي صَوْمَعَةٍ قَالَتْ يَا جُرَيْجُ. قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّى وَصَلَاتِى. قَالَتْ يَا جُرَيْجُ. قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّى وَصَلَاتِى. قَالَتْ يَا جُرَيْجُ. قَالَ اللَّهُمَّ أُمِّى وَصَلَاتِى. قَالَتِ اللَّهُمَّ لَا يَمُوتُ جُرَيْجٌ حَتَّى يَنْظُرَ فِي وَجْهِ الْمَيَامِيسِ. وَكَانَتْ تَأْوِى إِلَى صَوْمَعَتِهِ رَاعِيَةٌ تَرْعَى الْغَنَمَ فَوَلَدَتْ فَقِيلَ لَهَا مِمَّنْ هَذَا الْوَلَدُ قَالَتْ مِنْ جُرَيْجٍ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ. قَالَ جُرَيْجٌ أَيْنَ هَذِهِ الَّتِى تَزْعُمُ أَنَّ وَلَدَهَا لِى ــ فإن قلت: لم تبسم حين رآهم يصلون وهم صفوف؟ قلت: فرحًا بما استقرت عليه أمته من إقامة الصلاة التي هي عماد الدين. باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة أي: فهو في الصلاة، الجار والمجرور حال من المفعول. ١٢٠٦ - (وقال الليث) هذا تعليق لأن الليث ليس من مشايخه، وما رواه عنه تعليقًا أسنده في باب المظالم. (هرمز) -بضم الهاء- غير منصرف؛ لأنه علم عجمي. (نادت امرأة ابنها وهو في صومعة) قال الجوهري: الصمعة لغة: الدقة، ومنه صومعة النصارى، على وزن فوعلة؛ لأنها دقيقة الرأس (قالت: يا جريج) بضم الجيم: مصغر (قال: اللهم أُمّي وصلاتي) الظاهر أنه قاله في نفسه، أو كان التكلُّم جائزًا عنده في الصلاة، يؤيده ما رواه الدمياطي عن الليث مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ : "لو كان جريج فقيهًا لَعَلِم أن الإجابة كانت أولى" ومعنى قوله: أمي وصلاتي، أنهما تعارضا وترجح عنده المحافظة على الصلاة. (اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجوه المياميس) من جمع مومسة على غير قياس، اشتقاق من الومس؛ وهو: الفجور.

стр. 1217

قَالَ يَا بَابُوسُ مَنْ أَبُوكَ قَالَ رَاعِى الْغَنَمِ». أطرافه ٢٤٨٢، ٣٤٣٦، ٣٤٦٦ ٨ - باب مَسْحِ الْحَصَى فِي الصَّلَاةِ ١٢٠٧ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِى مُعَيْقِيبٌ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّى التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ قَالَ «إِنْ كُنْتَ فَاعِلاً فَوَاحِدَةً». ــ (قال: يا بابوس من أبوك؟ قال: راعي الغنم) -بفتح الباء الأولى وضم الثانية- لفظ عجمي معناه يا طفل. وفي الحديث دلالة على كرامات الأولياء، وفضيلة برّ الوالدين، وأن عقوقهما جالب الآفات. باب من مسّ الحصى في الصّلاة ١٢٠٧ - (أبو نعيم) بضم النون مصغر (شيبان) فعلان من الشيب (معيقيب) -بضم الميم بعده ياء ساكنة بعدها قاف آخره باء موحدة- أسلم قديمًا بمكة، واتفقوا على أنه كان به الجذام، وكان على بيت المال في خلافة عمر، وكان عمر يُؤاكله. (أن النبي ﷺ قال لرجل يسوي التراب حيث يسجد: إن كنت فاعلًا فواحدة). فإن قلت: ترجم على الحصى، والحديث جاء في التراب؟ قلت: يدل على الحصى بالفحوى، وأيضًا قلّما يخلو التراب عن الحصى، والأليق أنه أشار إلى ما في أبي داود من لفظ الحصى. فإن قلت: الفقهاء على جواز فوق الواحدة، وذاك مخالف لهذا؟ قلت: لم يمنع الزيادة في الحديث؛ بل أشار إلى أن الصلاة لا يصلح فيها الأفعال التي ليست منها إلا للضرورة، وتسوية التراب تمكن بفعلة واحدة، وقد نقل النووي الإجماع على كراهته.

стр. 1218

٩ - باب بَسْطِ الثَّوْبِ فِي الصَّلَاةِ لِلسُّجُودِ ١٢٠٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرٌ حَدَّثَنَا غَالِبٌ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا نُصَلِّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ وَجْهَهُ مِنَ الأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ فَسَجَدَ عَلَيْهِ. طرفه ٣٨٥ ١٠ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ ١٢٠٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى النَّضْرِ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كُنْتُ أَمُدُّ رِجْلِى فِي قِبْلَةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّى، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِى فَرَفَعْتُهَا، فَإِذَا قَامَ مَدَدْتُهَا. طرفه ٣٨٢ ــ باب بسط الثوب في الصلاة للسجود الجار والمجرور حال عن الفاعل؛ أي: حال كون الباسط في الصلاة. ١٢٠٨ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (بشر) بالموحدة بعدها شين معجمة. روى في الباب حديث أنس: (كانوا يصلّون مع رسول الله ﷺ في شدّة الحر، فإذا أراد المصلي السجود بسط الثوب الذي عليه موضع سجوده ليتمكن من السجود) والحديث مع شرحه مستوفى تقدم في باب السجود على الثوب في شدة الحر. باب ما يجوز من العمل في الصلاة ١٢٠٩ - (مسلمة) بفتح السين واللام: (عن أبي النضر) بالضاد المعجمة. روى في الباب حديث عائشة (أنها قالت: كنت أمد رجلي في قبلة رسول الله ﷺ وهو يصلي، فإذا سجد غمزني) وهذا موضع الدلالة، لأنه فعل من الأفعال، والغمز: العصر، وتمام الكلام تقدم في باب الصلاة على الفراش.

стр. 1219

١٢١٠ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةً قَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ عَرَضَ لِى، فَشَدَّ عَلَىَّ لِيَقْطَعَ الصَّلَاةَ عَلَىَّ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ، فَذَعَتُّهُ، وَلَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أُوثِقَهُ إِلَى سَارِيَةٍ حَتَّى تُصْبِحُوا فَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ فَذَكَرْتُ قَوْلَ سُلَيْمَانَ ﵇ رَبِّ هَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى. فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِيًا». ثُمَّ قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ فَذَعَتُّهُ بِالذَّالِ أَىْ خَنَقْتُهُ وَفَدَعَّتُّهُ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ (يَوْمَ يُدَعُّونَ) أَىْ يُدْفَعُونَ وَالصَّوَابُ، فَدَعَتُّهُ إِلَاّ أَنَّهُ كَذَا قَالَ بِتَشْدِيدِ الْعَيْنِ وَالتَّاءِ. طرفه ٤٦١ ١١ - باب إِذَا انْفَلَتَتِ الدَّابَّةُ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ قَتَادَةُ إِنْ أُخِذَ ثَوْبُهُ يَتْبَعُ السَّارِقَ وَيَدَعُ الصَّلَاةَ. ــ ١٢١٠ - (شبابة) بفتح الشين المعجمة بعدها موحدتان (زياد) بكسر الزاي بعدها ياء مثناة. (إن الشيطان عرض لي) أي: ظهر (فاشتد علي) أي: حمل عليّ (فَذَعَتُّهُ) -بالذال المعجمة- قال ابن الأثير: هو من الذَّعْتَ؛ وهو: الدفع؛ أي: خفته، ويروى بتشديد الدّال المهملة، من الدع؛ وهو: الدفع أيضًا. (﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ [ص: ٣٥]) وتسخير الجن من ذلك الملك وقد سلف شرح الحديث في باب ربط الأسير في المسجد، لفظه هنا (إنّ الشيطان) ولفظه هناك: "عفريت من الجن" فدلّ على أنه ليس إبليس بالجان. باب إذا انفلتت الدّابة في الصلاة الانفلات: الذهاب من غير اختيار، من الفلتة؛ وهي وقوع الأمر فجأة. (وقال قتادة: إن أُخذ ثوبه يتبع السارق ويدع الصلاة) يجوز في يتبع الجزم والرفع بناءً على أن الشرط إذا كان ماضيًا يجوز في الجزاء الأمران.

стр. 1220

١٢١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ قَالَ كُنَّا بِالأَهْوَازِ نُقَاتِلُ الْحَرُورِيَّةَ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى جُرُفِ نَهَرٍ إِذَا رَجُلٌ يُصَلِّى، وَإِذَا لِجَامُ دَابَّتِهِ بِيَدِهِ فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تُنَازِعُهُ، وَجَعَلَ يَتْبَعُهَا - قَالَ شُعْبَةُ - هُوَ أَبُو بَرْزَةَ الأَسْلَمِىُّ - فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَقُولُ اللَّهُمَّ افْعَلْ بِهَذَا الشَّيْخِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ الشَّيْخُ قَالَ إِنِّى سَمِعْتُ قَوْلَكُمْ، وَإِنِّى غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ غَزَوَاتٍ أَوْ سَبْعَ غَزَوَاتٍ وَثَمَانِيًا، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ، وَإِنِّى أَنْ كُنْتُ أَنْ أُرَاجِعَ مَعَ دَابَّتِى أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَدَعَهَا تَرْجِعُ إِلَى مَأْلَفِهَا فَيَشُقَّ عَلَىَّ. طرفه ٦١٢٧ ١٢١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ ــ ١٢١١ - (كنّا بالأهواز) -بفتح الهمزة- قال الخليل: هي بلاد بين بصرة وفارس، وهي سبع كور، فاللفظ جمع لا مفرد له. (نقاتل الحرورية) -بفتح الحاء- هم الخوارج، وإنما قيل لهم حرورية لأن أول اجتماعهم كان بحرورى؛ قرية من أعمال البصرة (فبينا أنا على جرف نهر) -بضم الجيم والراء وإسكان الراء أيضًا- لغتان: جانبه، وذلك النهر اسمه دجيل. (إذا رجل يصلي) هو: أبو برزة الأسلمي قال شعبة: واسم أبي برزة نضلة بن عبيد وفي رواية الإسماعيلي عن الأزرق بن قيس: كنا نقاتل الأزارقة بالأهواز مع المهلب بن أبي صفرة، فذهبت الدابة وانطلق أبو برزة حتى أخذها، وكان ذلك سنة خمس وستين في خلافة ابن الزبير (أو ثماني) -بفتح الثاء من غير تنوين- لأنه في نيَّة الإضافة. وفي بعضها "ثمانيًا". والحديث دلّ على جواز قطع الصلاة إذا عرض فيها عارض يشق على الإنسان تداركه إذا مضى في صلاته. فإن قلت: ظاهر الحديث يدل على أنّ أبا برزة لم يقطع صلاته، ويؤيده رواية ابن مرزوق: فأخذها فرجع القهقرى؟ قلت: قوله: فأخذها، يدل على انفلاتها، وهو الذي ترجم له. ١٢١٢ - (محمد بن مقاتل) بكسر التاء. روى عن عائشة حديث كسوف الشمس، وقد مرّ في باب الكسوف، وموضع الدلالة

стр. 1221

عَنْ عُرْوَةَ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ خَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَرَأَ سُورَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ رَكَعَ فَأَطَالَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، ثُمَّ اسْتَفْتَحَ بِسُورَةٍ أُخْرَى، ثُمَّ رَكَعَ حَتَّى قَضَاهَا وَسَجَدَ، ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ، ثُمَّ قَالَ «إِنَّهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى يُفْرَجَ عَنْكُمْ، لَقَدْ رَأَيْتُ فِي مَقَامِى هَذَا كُلَّ شَىْءٍ وُعِدْتُهُ، حَتَّى لَقَدْ رَأَيْتُنِى أُرِيدُ أَنْ آخُذَ قِطْفًا مِنَ الْجَنَّةِ حِينَ رَأَيْتُمُونِى جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا حِينَ رَأَيْتُمُونِى تَأَخَّرْتُ، وَرَأَيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ لُحَىٍّ وَهُوَ الَّذِى سَيَّبَ السَّوَائِبَ». طرفه ١٠٤٤ ــ هنا أنه رأى عمرو بن لحي بضم اللام- على وزن المصغر في النار؛ لأنه أوّل من سيَّب السوائب. فإن قلت: ما السوائب؟ قلت: كانت أهل الجاهلية يسيِّبون الدواب لا تركب، ولا يحمل عليها نذرًا لآلهتهم، وكان أول من وضع هذه البدعة عمرو بن لحي الخزاعي. فإن قلت: ترجمة الباب الانفلات، فأي مناسبة لهذا الحديث للترجمة؟ قلت: أجابوا بأن كل حديث في الباب لا يجب أن يكون دالًّا على الترجمة، ويكفي المناسبة في الجملة. وعندي هذا ليس بشيء، فإن الأحاديث الموردة في الباب أدلة على الترجمة؛ بل الجواب أن حديث السوائب دل من طريق مفهوم المخالفة، فإن تسييب السوائب لما كان أمرًا مذمومًا فالانفلات لا يكون مثله، فإنه ليس للإنسان فيه اختيار، فلو تفلتت الدابة وتوحشت بحيث لا يقدر عليها لا إثم في ذلك. وقال بعض الشارحين: فإن قلت: ما وجه تعلق الحديث بالترجمة؟ قلت: فيه مذمة تسييب الدواب مطلقًا؛ سواء كان في الصلاة أم لا. هذا كلامه، وفساده من وجوه: الأوّل: أن الترجمة هي الانفلات؛ وهو ذهاب من غير اختيار؛ والتسييب فعل اختياري. الثاني: أن التسييب الذي في الحديث الذي ذمة الشارع، هو ما ذكرناه من فعل أهل الجاهلية لآلهتهم، فكيف يتصور أن يكون في الصلاة. الثالث: أنه يلزم هذا القائل أن الإنسان إذا سيّب الدّابة لترعى إنه يكون آثمًا سواءٌ سيبها في الصلاة؛ أو خارج الصلاة، ولا يقول به عاقل. ثم قال في توجيه قوله ﷺ (أريد أَنْ آخذ قِطْفًا من الجنّة حين رأيتموني جعلت أتقدم، ولقد رأيت جهنّمَ يَحْطِمُ بعضُها ببعضٍ حين رأيتموني تأخرت) فإن قلت: لم قال في الجنة:

стр. 1222

١٢ - باب مَا يَجُوزُ مِنَ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ فِي الصَّلَاةِ وَيُذْكَرُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو نَفَخَ النَّبِىُّ ﷺ فِي سُجُودِهِ فِي كُسُوفٍ. ١٢١٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - ــ "جعلت أتقدم" وفي النار "تأخرت"؟ قلت: لأن التقدم كاد أن يقع، والتأخر قد وقع. هذا كلامه، وقد التبس عليه الأمر، وذلك أنه لما سمع أن جعل من أفعال المقاربة ظن أنه مثل عسى لدنو الخبر من الوقوع، وخفي عليه أن أفعال المقاربة ثلاثة أقسام: قسم لدنو الخبر رجاء كعسى، أو حصولًا مثل: كاد، أو شروعًا مثل: طفق وجعل ﴿فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ﴾ [ص: ٣٣] وقال: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٢٢] أي: شرعا في الخصف، وقالت أسماء في حديث الكسوف: جعلت أصبّ على رأسي الماء، أي: شرعت في الصب. على أنه جاءَ في سائر الروايات: "أخذت قطفًا، ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا" فأي معنى لقوله التقدم كاد أن يقع؟! والصواب أنه إنما قال: "جعلت أتقدم" في رؤية الجنة؛ لأن تقدمه كان شيئًا فشيئًا، بخلاف رؤية النار فإنه تأخر منها دفعة خوفًا منها، دلّ عليه الرواية الأخرى: "قلت: أي رب وأنا معهم؟ " وتفسره الرواية الأخرى: "تكعكعت" قال الجوهري: التكعكع الجبن. باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة (ويذكر عن عبد الله بن عمرو نفخ النبي ﷺ في سجوده في كسوف) هذا التعليق عن عبد الله بن عمرو، رواه أبو داود والترمذي والنسائي مسندًا، ولفظه: جعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد وهو في الركعة الثانية. ١٢١٣ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم.

стр. 1223

أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى نُخَامَةً فِي قِبْلَةِ الْمَسْجِدِ، فَتَغَيَّظَ عَلَى أَهْلِ الْمَسْجِدِ وَقَالَ «إِنَّ اللَّهَ قِبَلَ أَحَدِكُمْ، فَإِذَا كَانَ فِي صَلَاتِهِ، فَلَا يَبْزُقَنَّ - أَوْ قَالَ - لَا يَتَنَخَّمَنَّ». ثُمَّ نَزَلَ فَحَتَّهَا بِيَدِهِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا بَزَقَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْزُقْ عَلَى يَسَارِهِ. طرفه ٤٠٦ ١٢١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يُنَاجِى رَبَّهُ، فَلَا يَبْزُقَنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ، وَلَكِنْ عَنْ شِمَالِهِ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى». طرفه ٢٤١ ١٣ - باب مَنْ صَفَّقَ جَاهِلاً مِنَ الرِّجَالِ فِي صَلَاتِهِ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ فِيهِ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ــ (أن النبي ﷺ رأى نخامة في قبلة المسجد) النخامة -بضم النون- وكذا نخاعة، ماء غليظ ينزل من الدماغ، أو يصعد من الصدر (فتغيظ) أي: بالغ في إظهار الغيظ (إن الله قبل أحدكم إذا كان في صلاته): -بكسر القاف وفتح الباء- أي: جهته، والمراد به بيان شرف القبلة، وأن تلك الجهة مهب نسيم الغفران، ومدخل نفس الرحمن، فيجب إكرامها. (فلا يبزقن) يقال: بزق وبصق وبسق بمعنى (فنزل فحتها): والظاهر أنه كان على المنبر، والحتّ -بتشديد المثناة- هو الحك. ١٢١٤ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال أبو نصر: يحتمل أن يكون بندارًا وابن المثنى، ومحمد بن الوليد، لأنّ كل واحد منهم يروي عن غندر في البخاري. وقال الغساني: الظاهر أنه محمد بن بشار. (لكن عن شماله تحت قدمه اليسرى) قد تقدم في باب حك البزاق أن هذا إنما يكون إذا لم يكن في المسجد، وإذا كان في المسجد فليأخذه بطرف ثوبه؛ كما جاء في الرواية الأخرى، واستدلاله على جواز النفخ والبصاق ظاهر؛ إلا أن الشافعي قيده بما إذا لم يظهر منه حرفان؛ وإلا بطلت صلاته، وإطلاق الحديث يخالفه.

стр. 1224

١٤ - باب إِذَا قِيلَ لِلْمُصَلِّى تَقَدَّمْ أَوِ انْتَظِرْ فَانْتَظَرَ فَلَا بَأْسَ ١٢١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّاسُ يُصَلُّونَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَهُمْ عَاقِدُو أُزْرِهِمْ مِنَ الصِّغَرِ عَلَى رِقَابِهِمْ، فَقِيلَ لِلنِّسَاءِ «لَا تَرْفَعْنَ رُءُوسَكُنَّ حَتَّى يَسْتَوِىَ الرِّجَالُ جُلُوسًا». طرفه ٣٦٢ ــ باب إذا قيل للمصلي تقدم أو انتظر فانتظر فلا بأس ١٢١٥ - (محمد بن كثير) ضد القليل (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار. (كان الناس يصلون مع النبي ﷺ وهم عاقدو أزرهم من الصغر على رقابهم) الجار يتعلق بعاقدو أزرهم فقيل للنساء: لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا؛ لئلا يقع بصرهن على عورة الرّجال. فإن قلت: الحديث دلّ على الشق الثاني دلالة ظاهرة، وهو أن يقال للمصلي انتظر، وليس فيه ما يدل على الشق الأول؛ وهو أن يقال للمصلي تقدم؟ قلت: أجاب ابن بطال: بأن التقدم هو تقدم الرجال على النساء في السجود؛ لأن النساء إذا لم يرفعن رؤوسهن إلا بعد الرجال فقد تقدم الرجال. وفيه نظر؛ لأنّ التقدم إنما يعتبر في الابتداء لا في الانتهاء، ألا ترى إذا قيل: لا يتقدم المأموم على الإمام في الأفعال إنما يراد عدم سبقه إلى الفعل في الابتداء لا في الانتهاء. والحق في الجواب أن أمر النساء بالانتظار مستلزم لأمر الرّجال بالتقدم في رفع رؤوسهم. فإن قلت: هذا القول إنما قيل للنساء خارج الصلاة فكيف يوافق الترجمة في قوله: إذا قيل للمصلي؟ قلت: معناه إذا قيل له خارج الصلاة انتظر في الصلاة، فأطلق عليه المصلي باعتبار وقوع ذلك في الصلاة، وتمام الكلام تقدم في باب إذا كان الثوب ضيقًا.

стр. 1225

١٥ - باب لَا يَرُدُّ السَّلَامَ فِي الصَّلَاةِ ١٢١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنْتُ أُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَيَرُدُّ عَلَىَّ، فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ وَقَالَ «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ شُغْلاً». طرفه ١١٩٩ ١٢١٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ بَعَثَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي حَاجَةٍ لَهُ فَانْطَلَقْتُ، ثُمَّ رَجَعْتُ وَقَدْ قَضَيْتُهَا، فَأَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِى مَا اللَّهُ أَعْلَمُ بِهِ فَقُلْتُ فِي ــ ١٥ - بابٌ لَا يَرُدُّ السَّلَامَ في الصَّلَاةِ ١٢١٦ - (عبد الله بن أبي شيبة) بفتح الشين وسكون الياء بعدها موحدة (ابن فضيل) -بضم الفاء - مصغر اسمه: محمد (عن عبد الله) هو ابن مسعود. روى عنه أنه كان يسلم على رسول الله ﷺ وهو في الصلاة فيردّ عليه، قال: (فلما رجعنا من عند النجاشي فسلمت عليه فلم يردّ [عليّ]؛ وقال: إنّ في الصلاة شُغلًا) أي: بالله. وقد سلف الحديث بشرحه في باب ما ينهى من الكلام في الصلاة، وأشرنا إلى التوفيق بينه وبين ما رواه زيد بن أرقم: كنا نتكلم في الصلاة إلى أن نزل قوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فراجعه فإنه مهم. ١٢١٧ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وعين ساكنة- عبد الله المنقري (كَثِير بن الشِنْظير) على وزن القنديل، بالشين والظاء المعجمتين (عن عطاء بن أبي رياح) بفتح الراء وباء موحدة. روى عن جابر (أنه أرسله رسول الله ﷺ في أمر، فلما قضاه أتى رسول الله ﷺ فسلم عليه فلم يرد عليه، قال: قد وقع في قلبي ما الله أعلم به) أي: من شدة الحزن (فقلت في

стр. 1226

نَفْسِى لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَىَّ أَنِّى أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِى أَشَدُّ مِنَ الْمَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَىَّ فَقَالَ «إِنَّمَا مَنَعَنِى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّى كُنْتُ أُصَلِّى». وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ. ١٦ - باب رَفْعِ الأَيْدِى فِي الصَّلَاةِ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ ١٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، ــ نفسي: لعل رسول الله ﷺ وجد عليّ) أي: غضب (أني أبطأت ثم سلمت عليه فلم يردّ، فوقع في قلبي أشدّ من المرّة الأولى) فلما قضى صلاته اعتذر إلى جابر أنه كان يصلي فذلك الذي منعه. وفي الحديث ردّ على من يقول بردّ السلام بإشارةِ اليدِ، وردٌّ أيضًا على من يقول بردّ السلام بعد الفراغ؛ لأنه لم يستحق الردّ لكونه إتيانه بفعل مكروه. فإن قلت: في رواية مسلم أنه أشار إليه؟ قلت: إشارته إشارة إلى أنه لا يقدر على الردّ، وفي مسلم أيضًا: أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق. باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به ١٢١٨ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار. روى في الباب حديث سهل أن رسول الله ﷺ ذهب إلى قباء ليصلح بين بني عمرو بن عوف، وحانت الصلاة أي: دخل حين أدائها فشرع أبو بكر يؤم الناس، جاء رسول الله ﷺ فتأخر أبو بكر، فلما أمره رسول الله ﷺ ألا يتأخّر رفع يديه حامدًا الله على أن أمره رسول الله ﷺ بذلك. وقد سلف الحديث بشرحه في كتاب الصلاة في باب من دخل ليؤم فجاء الإمام الأول.

стр. 1227

فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِى فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ. قَالَ سَهْلٌ التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ. قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ، يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّىَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يَدَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَىْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ». ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ يَنْبَغِى لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٦٨٤ ١٧ - باب الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ ــ قوله: (وجاء رسول الله ﷺ يثق الصفوف شقًّا) لئلا يمشي قدام المصلي، فمشى على الاستقامة (حتى قام في الصف) أي: في الصف الأول، اللام: للعهد بقرينة الحال (فأخذ الناس في التصفيح) هو التصفيق، ضرب الكف اليمنى على ظهر الكف اليسرى (ورجع القهقرى) أي: مشى إلى خلفه معكوسًا؛ لئلا ينصرف وجهه عن القبلة (من نابه شيءٌ) أي: عرض له وأصابه، ومنه نوائب الدهر (ما كان لابن أبي قحافة) -بضم القاف- كنية أبيه واسمه عثمان. استدل بالحديث على أنّ رفع الأيدي في الصلاة للدعاء لا بخصوص جائز؛ لعدم إنكار رسول الله ﷺ على فعل أبي بكر. باب الخصْر في الصلاة أي: وضع اليد على الخاصرة. وفي بعضها: الخاصرة، وروي أنه استراحة أهل

стр. 1228

١٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نُهِىَ عَنِ الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ هِشَامٌ وَأَبُو هِلَالٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ١٢٢٠ ١٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ نُهِىَ أَنْ يُصَلِّىَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا. طرفه ١٢١٩ ــ النار، قال ابن الأثير: معناه أنه فعل اليهود في صلاتهم، وهم أهل النار؛ لا أنّ في النار راحة لأحد. ١٢١٩ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حَماد) بفتح الحاء وتشديد الميم. (عن أبي هريرة قال: نُهِيَ عن الخَصْر في الصلاة) ذكرنا مرارًا أن الصحابي إذا قال: نُهي أو نهينا أو أمرنا، الآمر والناهي هو رسول الله ﷺ ، والحديث في مثله مرفوع؛ ذكره ابن الصلاح والعراقي، فمن قال هذا الحديث موقوف على أبي هريرة فقد زلت به القدم، والعجب أنه قال: الناهي رسول الله ﷺ ثم قال: موقوف عن أبي هريرة. ١٢٢٠ - (قال: نُهِيَ الرجل أن يصليَ مختصرًا) أي: واضعًا يده على الخاصرة، وقد أشرنا إلى أنه فعل اليهود، وقيل: لأنّه فعل الكُسَالى والمتكبرين، أو لأنّ إبليس نزل من الجنة على تلك الهيئة. وقيل: أن يصلي وبيده مخصرة يتوكأ عليها، والمخصرة -بكسر الميم- العصا. وقيل: الاختصار في الركوع والسجود. وروي عن أبي هريرة: هو أن يقرأ في الصلاة أواخر السور. وقيل: أن يقرأ القرآن ويترك مواضع السجود. (وقال هشام) هو ابن الحسن الأزدي مولاهم، قال الذهبي: يروي عن الحسن وابن سيرين (وأبو هلال) محمد بن سليم الرّاسبي. وراسب حيّ من أحياء العرب -بالراء والباء الموحدة- قاله الجوهري. تعليق هشام تقدم في الباب موصولًا بلفظ المجهول، وتعليق أبي هلال وصله الدّارقطني.

стр. 1229

١٨ - باب تَفَكُّرِ الرَّجُلِ الشَّىْءَ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - إِنِّى لأُجَهِّزُ جَيْشِى وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ. ١٢٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا عُمَرُ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعًا دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَى مَا فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ فَقَالَ «ذَكَرْتُ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ تِبْرًا عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِىَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ». طرفه ٨٥١ ــ باب يُفْكِر الرجلُ الشيءَ في الصلاة (وقال عمر: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة) رواه عنه مسندًا ابن أبي شيبة، وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عمر أنه قال: إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة. ١٢٢١ - (روح) بفتح الراء وسكون الواو (ابن أبي مليكة) -بضم الميم- مصغر، واسم [أبي] مليكة زهير جد عبد الله. (ذكرت وأنا في الصلاة تبرًا عندنا فكرهت أن يمسي أو يبيت عندنا فأمرت بقسمته) التبر -بكسر التاء-: الذهب مع التراب قبل تحصيله. قوله: ذكرت؛ أي: تذكرت، والمراد به ذكر القلب. فإن قلت: ترجم على التفكر؛ وهو: ترتيب أمور معلومة ليؤدي إلى العلم لمجهول، والتذكر والتفكر التفات النفس إلى المعنى الحاصل؟ قلت: هذا اصطلاح جديد لأهل الميزانِ، وأهلُ اللغةِ يتسامحون في أمثاله، قال الجوهري: التذكّرُ ضد النّسيان، والتفكر: التأمل، وما في الحديث ضدّ النسيان.

стр. 1230

١٢٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أُذِّنَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ، فَلَا يَزَالُ بِالْمَرْءِ يَقُولُ لَهُ اذْكُرْ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى لَا يَدْرِى كَمْ صَلَّى». قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا فَعَلَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ. وَسَمِعَهُ أَبُو سَلَمَةَ مِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه. ١٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ النَّاسُ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَلَقِيتُ رَجُلاً فَقُلْتُ بِمَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَارِحَةَ فِي الْعَتَمَةِ فَقَالَ لَا أَدْرِى. ــ ١٢٢٢ - (يحيى بن بكير) بضم الباء مصغر. (إذا أُذِّنَ بالصلاة) أي للصلاة (أدبر الشيطان وله ضُراط) إما حقيقةً؛ لأنه جسم من الأجسام الخبيثة يأكل ويشرب، أو كناية عن مذمته لئلا يسمع الأذان، فشبّه بالضراط تقبيحًا وتشويهًا (فإذا ثُوِّب أدبر) أي: إذا شرع المؤذن في الإقامة؛ من ثاب إذا رجع؛ لأنه رجوع إلى الإعلام ثانيًا. (قال أبو سلمة: إذا فعل ذلك أحدكم فليسجد سجدتين) هذا التعليق سيأتي مسندًا مرفوعًا. (وسمعه أبو سلمة من أبي هريرة) رفع به وهم التدليس. ١٢٢٣ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وفتح الثاء والنون المشددة (ابن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن (المقبري) بضم الباء وفتحها. (يقول الناس: [أكثر] أبو هريرة) أي: في الرواية عن رسول الله ﷺ (فلقيت رجلًا، فقلت: بم قرأ رسول الله ﷺ البارحة في العتمة؟) أي: العشاء، وإطلاق العتمة عليها مكروهٌ نُهي عنه، ولعله لم يبلغ أبا هريرة، أو كان هذا قبل النهي.
следующие страницы →