← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

نَفْسِى لَعَلَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ عَلَىَّ أَنِّى أَبْطَأْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَىَّ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِى أَشَدُّ مِنَ الْمَرَّةِ الأُولَى، ثُمَّ سَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَىَّ فَقَالَ «إِنَّمَا مَنَعَنِى أَنْ أَرُدَّ عَلَيْكَ أَنِّى كُنْتُ أُصَلِّى». وَكَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُتَوَجِّهًا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ. ١٦ - باب رَفْعِ الأَيْدِى فِي الصَّلَاةِ لأَمْرٍ يَنْزِلُ بِهِ ١٢١٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضى الله عنه - قَالَ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِقُبَاءٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ، فَخَرَجَ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ، ــ نفسي: لعل رسول الله ﷺ وجد عليّ) أي: غضب (أني أبطأت ثم سلمت عليه فلم يردّ، فوقع في قلبي أشدّ من المرّة الأولى) فلما قضى صلاته اعتذر إلى جابر أنه كان يصلي فذلك الذي منعه. وفي الحديث ردّ على من يقول بردّ السلام بإشارةِ اليدِ، وردٌّ أيضًا على من يقول بردّ السلام بعد الفراغ؛ لأنه لم يستحق الردّ لكونه إتيانه بفعل مكروه. فإن قلت: في رواية مسلم أنه أشار إليه؟ قلت: إشارته إشارة إلى أنه لا يقدر على الردّ، وفي مسلم أيضًا: أن ذلك كان في غزوة بني المصطلق. باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به ١٢١٨ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار. روى في الباب حديث سهل أن رسول الله ﷺ ذهب إلى قباء ليصلح بين بني عمرو بن عوف، وحانت الصلاة أي: دخل حين أدائها فشرع أبو بكر يؤم الناس، جاء رسول الله ﷺ فتأخر أبو بكر، فلما أمره رسول الله ﷺ ألا يتأخّر رفع يديه حامدًا الله على أن أمره رسول الله ﷺ بذلك. وقد سلف الحديث بشرحه في كتاب الصلاة في باب من دخل ليؤم فجاء الإمام الأول.

стр. 1227

فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالٌ الصَّلَاةَ، وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِى فِي الصُّفُوفِ يَشُقُّهَا شَقًّا، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيحِ. قَالَ سَهْلٌ التَّصْفِيحُ هُوَ التَّصْفِيقُ. قَالَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ، يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّىَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يَدَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَىْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ». ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ «يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ يَنْبَغِى لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٦٨٤ ١٧ - باب الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ ــ قوله: (وجاء رسول الله ﷺ يثق الصفوف شقًّا) لئلا يمشي قدام المصلي، فمشى على الاستقامة (حتى قام في الصف) أي: في الصف الأول، اللام: للعهد بقرينة الحال (فأخذ الناس في التصفيح) هو التصفيق، ضرب الكف اليمنى على ظهر الكف اليسرى (ورجع القهقرى) أي: مشى إلى خلفه معكوسًا؛ لئلا ينصرف وجهه عن القبلة (من نابه شيءٌ) أي: عرض له وأصابه، ومنه نوائب الدهر (ما كان لابن أبي قحافة) -بضم القاف- كنية أبيه واسمه عثمان. استدل بالحديث على أنّ رفع الأيدي في الصلاة للدعاء لا بخصوص جائز؛ لعدم إنكار رسول الله ﷺ على فعل أبي بكر. باب الخصْر في الصلاة أي: وضع اليد على الخاصرة. وفي بعضها: الخاصرة، وروي أنه استراحة أهل

стр. 1228

١٢١٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نُهِىَ عَنِ الْخَصْرِ فِي الصَّلَاةِ. وَقَالَ هِشَامٌ وَأَبُو هِلَالٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ١٢٢٠ ١٢٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ نُهِىَ أَنْ يُصَلِّىَ الرَّجُلُ مُخْتَصِرًا. طرفه ١٢١٩ ــ النار، قال ابن الأثير: معناه أنه فعل اليهود في صلاتهم، وهم أهل النار؛ لا أنّ في النار راحة لأحد. ١٢١٩ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حَماد) بفتح الحاء وتشديد الميم. (عن أبي هريرة قال: نُهِيَ عن الخَصْر في الصلاة) ذكرنا مرارًا أن الصحابي إذا قال: نُهي أو نهينا أو أمرنا، الآمر والناهي هو رسول الله ﷺ ، والحديث في مثله مرفوع؛ ذكره ابن الصلاح والعراقي، فمن قال هذا الحديث موقوف على أبي هريرة فقد زلت به القدم، والعجب أنه قال: الناهي رسول الله ﷺ ثم قال: موقوف عن أبي هريرة. ١٢٢٠ - (قال: نُهِيَ الرجل أن يصليَ مختصرًا) أي: واضعًا يده على الخاصرة، وقد أشرنا إلى أنه فعل اليهود، وقيل: لأنّه فعل الكُسَالى والمتكبرين، أو لأنّ إبليس نزل من الجنة على تلك الهيئة. وقيل: أن يصلي وبيده مخصرة يتوكأ عليها، والمخصرة -بكسر الميم- العصا. وقيل: الاختصار في الركوع والسجود. وروي عن أبي هريرة: هو أن يقرأ في الصلاة أواخر السور. وقيل: أن يقرأ القرآن ويترك مواضع السجود. (وقال هشام) هو ابن الحسن الأزدي مولاهم، قال الذهبي: يروي عن الحسن وابن سيرين (وأبو هلال) محمد بن سليم الرّاسبي. وراسب حيّ من أحياء العرب -بالراء والباء الموحدة- قاله الجوهري. تعليق هشام تقدم في الباب موصولًا بلفظ المجهول، وتعليق أبي هلال وصله الدّارقطني.

стр. 1229

١٨ - باب تَفَكُّرِ الرَّجُلِ الشَّىْءَ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - إِنِّى لأُجَهِّزُ جَيْشِى وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ. ١٢٢١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا رَوْحٌ حَدَّثَنَا عُمَرُ - هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ - قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ الْعَصْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ سَرِيعًا دَخَلَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ، ثُمَّ خَرَجَ وَرَأَى مَا فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ مِنْ تَعَجُّبِهِمْ لِسُرْعَتِهِ فَقَالَ «ذَكَرْتُ وَأَنَا فِي الصَّلَاةِ تِبْرًا عِنْدَنَا، فَكَرِهْتُ أَنْ يُمْسِىَ أَوْ يَبِيتَ عِنْدَنَا فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ». طرفه ٨٥١ ــ باب يُفْكِر الرجلُ الشيءَ في الصلاة (وقال عمر: إني لأجهز جيشي وأنا في الصلاة) رواه عنه مسندًا ابن أبي شيبة، وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عمر أنه قال: إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة. ١٢٢١ - (روح) بفتح الراء وسكون الواو (ابن أبي مليكة) -بضم الميم- مصغر، واسم [أبي] مليكة زهير جد عبد الله. (ذكرت وأنا في الصلاة تبرًا عندنا فكرهت أن يمسي أو يبيت عندنا فأمرت بقسمته) التبر -بكسر التاء-: الذهب مع التراب قبل تحصيله. قوله: ذكرت؛ أي: تذكرت، والمراد به ذكر القلب. فإن قلت: ترجم على التفكر؛ وهو: ترتيب أمور معلومة ليؤدي إلى العلم لمجهول، والتذكر والتفكر التفات النفس إلى المعنى الحاصل؟ قلت: هذا اصطلاح جديد لأهل الميزانِ، وأهلُ اللغةِ يتسامحون في أمثاله، قال الجوهري: التذكّرُ ضد النّسيان، والتفكر: التأمل، وما في الحديث ضدّ النسيان.

стр. 1230

١٢٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرٍ عَنِ الأَعْرَجِ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أُذِّنَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ أَدْبَرَ فَإِذَا سَكَتَ أَقْبَلَ، فَلَا يَزَالُ بِالْمَرْءِ يَقُولُ لَهُ اذْكُرْ مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى لَا يَدْرِى كَمْ صَلَّى». قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِذَا فَعَلَ أَحَدُكُمْ ذَلِكَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ. وَسَمِعَهُ أَبُو سَلَمَةَ مِنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه. ١٢٢٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ النَّاسُ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَلَقِيتُ رَجُلاً فَقُلْتُ بِمَ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَارِحَةَ فِي الْعَتَمَةِ فَقَالَ لَا أَدْرِى. ــ ١٢٢٢ - (يحيى بن بكير) بضم الباء مصغر. (إذا أُذِّنَ بالصلاة) أي للصلاة (أدبر الشيطان وله ضُراط) إما حقيقةً؛ لأنه جسم من الأجسام الخبيثة يأكل ويشرب، أو كناية عن مذمته لئلا يسمع الأذان، فشبّه بالضراط تقبيحًا وتشويهًا (فإذا ثُوِّب أدبر) أي: إذا شرع المؤذن في الإقامة؛ من ثاب إذا رجع؛ لأنه رجوع إلى الإعلام ثانيًا. (قال أبو سلمة: إذا فعل ذلك أحدكم فليسجد سجدتين) هذا التعليق سيأتي مسندًا مرفوعًا. (وسمعه أبو سلمة من أبي هريرة) رفع به وهم التدليس. ١٢٢٣ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وفتح الثاء والنون المشددة (ابن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن (المقبري) بضم الباء وفتحها. (يقول الناس: [أكثر] أبو هريرة) أي: في الرواية عن رسول الله ﷺ (فلقيت رجلًا، فقلت: بم قرأ رسول الله ﷺ البارحة في العتمة؟) أي: العشاء، وإطلاق العتمة عليها مكروهٌ نُهي عنه، ولعله لم يبلغ أبا هريرة، أو كان هذا قبل النهي.

стр. 1231

فَقُلْتُ لَمْ تَشْهَدْهَا قَالَ بَلَى. قُلْتُ لَكِنْ أَنَا أَدْرِى، قَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا. ــ (فقال: لا أدري. فقلت: لكن أنا أدري قرأ سورة كذا وكذا) كانوا يتهمونه؛ لأن إسلامه متأخر، وأكثر في الرواية، ولذلك قال في بعض الروايات: يقولون: أكثر أبو هريرة والله الموعد. فإن قلت: أي مناسبة لحديثه بالترجمة؟ قلت: قول الرجل: لا أدري ماذا قرأ مع كونه صلى وراءه دليلٌ على أنه كان فكره في شيء آخر، وما يقال هو ضبط أبي هريرة قراءة رسول الله ﷺ فليس بشيء، لأنّ ضبط قراءة الإمام من أهم مصالح الصلاة، والشيء في الترجمة هو الذي لا تعلق له بالصلاة. ومحصل الأحاديث أن الإنسان قلّما ينفك عن نوع فكر في الصلاة؛ لأن الشيطان بمرصد، فعلى الإنسان أن يجمع الخواطر في الصلاة، ويحذر منه غاية الحذر.

стр. 1232

٢٢ - كِتَابُ السَّهْوِ ١ - باب مَا جَاءَ فِي السَّهْوِ إِذَا قَامَ مِنْ رَكْعَتَىِ الْفَرِيضَةِ ١٢٢٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ مِنْ بَعْضِ الصَّلَوَاتِ ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَجْلِسْ، فَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ وَنَظَرْنَا تَسْلِيمَهُ كَبَّرَ قَبْلَ التَّسْلِيمِ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ سَلَّمَ. طرفه ٨٢٩ ١٢٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الظُّهْرِ لَمْ يَجْلِسْ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ. طرفه ٨٢٩ ٢ - باب إِذَا صَلَّى خَمْسًا ١٢٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَهُ أَزِيدَ فِي ــ [كِتَابُ السَّهْوِ] باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفرض ١٢٢٤ - (عبد الله بن بُحينة) -بضم الباء- مصغر، اسمُ أمِّ عبدِ اللهِ بن مالكٍ، تارةً يُنسب إليهِ، وتارة إليها، وتارة إليهما. (صلى لنا رسول الله ﷺ من بعض الصلوات) صرّح به في الطريق الذي بعده أنها الظهر (فسجد سجدتين وهو جالس ثم سلم). فإن قلت: السجود لا يمكن إلا أن يكون الرجل جالسًا؟ قلت: أراد أنه لم يقم للسجدة؛ كما ذهب إليه بعض العلماء في سجدة التلاوة. ١٢٢٦ - (عن الحكم) روى عن ابن مسعود (أنّ رسول الله ﷺ صلّى الظهر خمسًا) ثم

стр. 1233

الصَّلَاةِ فَقَالَ «وَمَا ذَاكَ». قَالَ صَلَّيْتَ خَمْسًا. فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ. طرفه ٤٠١ ٣ - باب إِذَا سَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ مِثْلَ سُجُودِ الصَّلَاةِ أَوْ أَطْوَلَ ١٢٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهَ أَنَقَصَتْ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ «أَحَقٌّ مَا يَقُولُ». قَالُوا نَعَمْ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ. قَالَ سَعْدٌ وَرَأَيْتُ عُرْوَةَ بْنَ ــ بعد السلام قيل له في الزيادة سجد سجدتين، هذا الحديث اختيار أبي حنيفة في سجدة السهو، فإنها بعد السلام؛ إلا أن عليه إشكالًا، وهو أنه قال: إذا صلى ركعة خامسة وكان قد قعد في الرابعة يضيف إليها أخرى؛ لأنّ فرضه قد تمّ بالقعود في الرابعة، وأما كونه ﷺ سجد قبل السلام تارة وبعده أخرى، فقد سلف أن الأمرين جائزان، والخلاف إنما هو في الأفضلية. (فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم) استدل به من قال إن السلام ليس من أركان الصلاة؛ ولا واجباته؛ لأن قَضَى معناه فرغ، والجواب ما رواه ابن ماجه عن الثقات: "أن يسلم" فعلم أن حرف الاستثناء من بعض الروات. باب إذا سلم في الركعتين أو في ثلاث فسجد سجدتين مكل سجود الصلاة أو أطول ١٢٢٧ - (عن أبي هريرة قال: صلى بنا النبي ﷺ الظهر أو العصر) رواه في باب الأدب الجزم بالظهر، ورواه مالك في الموطأ الجزم بالعصر (فقال له ذو اليدين) لقب له؛ لطول في يديه، واسمه خرباق -بكسر المعجمة وباء موحدة- (أَنُقَصت الصلاة) بضم النون -على بناء المجهول من النقص، وهو متعد (أحقّ ما يقول) أحق: مبتدأ، وما يقول: فاعل سادٌّ مسد الخبر، أو ما يقول مبتدأ، وأحق: خبره (فصلى أخراويين ثم سجد سجدتين) قال

стр. 1234

الزُّبَيْرِ صَلَّى مِنَ الْمَغْرِبِ رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ صَلَّى مَا بَقِىَ وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَقَالَ هَكَذَا فَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ . طرفه ٤٨٢ ٤ - باب مَنْ لَمْ يَتَشَهَّدْ فِي سَجْدَتَىِ السَّهْوِ وَسَلَّمَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَلَمْ يَتَشَهَّدَا. وَقَالَ قَتَادَةُ لَا يَتَشَهَّدُ. ــ النووي: هذا عند من يقول كلام الناس لا يبطل وإن كان كثيرًا، أو الفعل الكثير؛ فلا إشكال عنده، وهو أحد الوجهين عند الشافعية، والمشهور في المذهب أن الصلاة تبطل بذلك، وتأويل الحديث على هذا مشكل لأنه جاء في رواية: أنه دخل البيت وخرج. وأنا أقول: لا بدّ وأن يقال: هذا من خواصه ﷺ ؛ لأن الفعل الكثير إذا لم يكن من مصالح الصلاة لم يقل أحد بجوازه؛ لا سيما مع استدبار القبلة. فإن قلت: ذكر في الترجمة مثل سجود الصلاة أو أطول، وليس لذلك ذكر في الحديث، وكذا ذكر الثلاث، وليس له ذكر؟ قلت: أما السجود بأطول فقد ذكره في الباب بعده والذي بعده، وأمّا الثلاثُ فحكمها معلوم من الركعتين، والأحسن أنه أشار إلى ما رواه مسلم عن عمران بن حصين: أنه سلم في ثلاث ركعات. فإن قلت: كيف وجه الجمع بينه وبين رواية أبي هريرة مع أن كلًّا منهما يرويه أنّ القائل ذو اليدين؟ قلت: الذي يجب المصير إليه تعدد القضية وذلك أن مسلمًا ساق حديث أبي هريرة أن الصلاة هي الظهر، وأن التسليم في الركعتين، وساق حديث عمران أن الصلاة هي العصر، وأن التسليم في الثلاث، وأنه دخل منزله ثم خرج، وليس بشيءٍ من ذلك ذِكْرٌ في رواية أبي هريرة. وأما تأويلهم بأن المراد بقول عمران: سلم في ثلاث؛ أي: في ابتداء الثالثة، وقولهم: معنى قوله: دخل وخرج أن الجذع الذي اتكأ عليه في رواية أبي هريرة كان قدام البيت، فمّا لا يلتفت إليه، ولا يقوله من له أدنى ذوق في دركه خواص التراكيب، كيف وأبو هريرة يقول: فصلى النبي ﷺ ركعتين وسلم، وعمران يقول فصلّى الركعة التي ترك. باب من [لم] يتشهد في سجدتي السهو روى في الباب حديث ذي اليدين وفيه: أنه سجد مثل سجوده أو أطول وبدّل لفظ "حق" بلفظ "صدق" وهما متحدتان ذاتًا مختلفان اعتبارًا.

стр. 1235

١٢٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ أَبِى تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه -. أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ انْصَرَفَ مِنِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَقُصِرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ». فَقَالَ النَّاسُ نَعَمْ. فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ قَالَ قُلْتُ لِمُحَمَّدٍ فِي سَجْدَتَىِ السَّهْوِ تَشَهُّدٌ قَالَ لَيْسَ فِي حَدِيثِ أَبِى هُرَيْرَةَ. طرفه ٤٨٢ ٥ - باب مَنْ يُكَبِّرُ فِي سَجْدَتَىِ السَّهْوِ ١٢٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَىِ الْعَشِىِّ - قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَكْثَرُ ظَنِّى الْعَصْرَ - رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ ــ ١٢٢٨ - (عن أيوب بن أبي تميمة) -بفتح التاء المثناة- على وزن نميمة، طريف بن مجالد (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم. (قلت لمحمد: في سجدتي السهو تشهد؟ قال: ليس في حديث [أبي هريرة]) محمد هو ابن سيرين وإلى هذا ذهب الشافعي وأحمد إن سجد قبل السلام، وإن سجد بعده تشهد، وذهب مالك إلى التشهد بعد السلام؛ وكذا أبو حنيفة، لما روى أبو داود أن رسول الله ﷺ سجد سجدتين ثم تشهد. باب يكبر في سجدتي السهو ١٢٢٩ - (يزيد بن إبراهيم) من الزيادة. (صلى النبي ﷺ إحدى صلاتي العشي) تقدم في باب إذا سلم من الركعتين أنها في رواية البخاري الظهر، وفي رواية الموطّأ هي العصر، وروى في الباب حديث ذي اليدين وقد سلف شرحه مرارًا.

стр. 1236

عَلَيْهَا وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضى الله عنهما - فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ فَقَالُوا أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِىُّ ﷺ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتْ فَقَالَ «لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ». قَالَ بَلَى قَدْ نَسِيتَ. فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ، ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَكَبَّرَ. طرفه ٤٨٢ ١٢٣٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ بُحَيْنَةَ الأَسْدِىِّ حَلِيفِ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَامَ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَلَمَّا أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ فَكَبَّرَ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ، وَسَجَدَهُمَا النَّاسُ مَعَهُ مَكَانَ مَا نَسِىَ مِنَ الْجُلُوسِ. تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي التَّكْبِيرِ. طرفه ٨٢٩ ٦ - باب إِذَا لَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا، سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ ١٢٣١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ أَبِى عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِىُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا نُودِىَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ ــ ١٢٣٠ - وروى بعده حديث عبد الله بن بحينة -بضم الموحدة-: مصغر أن رسول الله ﷺ قام من الركعتين في الظهر وعليه جلوس فلما أتمّ صلاته سجد سجدتين ثم سلم وقد تقدم قريبًا في باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتي الفرض. باب إذا لم يدر كم صلى ثلاثًا أو أربعًا سجد سجدتين وهو جالس ١٢٣١ - (معاذ بن فَضالة) بضم الميم وذال معجمة وفتح الفاء وضاد معجمة (هشام بن عبد الله الدّستوائيُّ) -بفتح الدال وسين مهملة ومثناة فوق- ناحية من نواحي الأهواز. روى في الباب حديث أبي هريرة (إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط) وقد

стр. 1237

حَتَّى لَا يَسْمَعَ الأَذَانَ، فَإِذَا قُضِىَ الأَذَانُ أَقْبَلَ، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ فَإِذَا قُضِىَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا وَكَذَا مَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِى كَمْ صَلَّى، فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَحَدُكُمْ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهْوَ جَالِسٌ». طرفه ٦٠٨ ٧ - باب السَّهْوِ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ وَسَجَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ وِتْرِهِ. ــ سلف مرارًا، آخرها آنفًا في باب تفكر الرجل الشيء في الصلاة (حتى يَظَلَّ الرجل إن يدري كم صلى) أي: لا يدري؛ إن: نافيةَ، ويظل -بفتح الياء والظاء- من الأفعال الناقصة، ومعناه لغةً: اقتران العمل بالنهار؛ قال الشاعر: أظلُّ أرعى وأبيت أطحن وما في الحديث أُريد به مطلق الوقت؛ ومحصله: يصير بهذه الصفة، قال تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [النحل: ٥٨] أي: صار، وقد سلف مرارًا فإذا لم يدر كم صلّى. فإن قلت: في رواية الشك: "وليَبْنِ" لا ينافي "فليسجد سجدتين وهو جالس" مسلم عن أبي سعيد: فليطرح. في رواية مسلم: ما استيقن ثم يسجد سجدتين؟ قلت: بل هو شرح لحديث أبي هريرة؛ لأن السجدتين في روايته إنما هما لوجود ذلك الشك، والا فالإتيان بالمتيقن واجب. هذا وقد تحيروا في الجمع حتى رجح بعضهم حديث أبي هريرة، وجعل بعضهم وهو جالس متعلقًا بشك لا بسجد، ويلزم أن يكون في الرواية الأخرى متعلقًا بنسي في قوله: "إذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس" فيحصر النسيان في حال السجود. باب إذا كُلِّمَ وهو يصلي فأشار بيده واستمع كُلّمَ على بناء المجهول.

стр. 1238

١٢٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّى جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِىَ كَمْ صَلَّى، فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ». طرفه ٦٠٨ ٨ - باب إِذَا كُلِّمَ وَهُوَ يُصَلِّى فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَاسْتَمَعَ ١٢٣٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ كُرَيْبٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَزْهَرَ - رضى الله عنهم - أَرْسَلُوهُ إِلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقَالُوا اقْرَأْ ﵍ مِنَّا جَمِيعًا وَسَلْهَا عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُلْ لَهَا إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّكِ تُصَلِّينَهُمَا وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَى عَنْهَا. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَكُنْتُ أَضْرِبُ النَّاسَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْهُمَا. فَقَالَ كُرَيْبٌ فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَبَلَّغْتُهَا مَا أَرْسَلُونِى. فَقَالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ. فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ فَأَخْبَرْتُهُمْ بِقَوْلِهَا فَرَدُّونِى إِلَى أُمِّ ــ ١٢٣٣ - (بكير عن كريب) كلاهما مصغر و (المسور بن مخرمة) بكسر الميم في الأول وفتحها في الثاني (عبد الرحمن بن أزهر) بفتح [الهمزة] وزاي معجمة. (وقال ابن عباس: كنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنها) أي عن الركعتين بعد العصر؛ أنّثَ الضمير باعتبار الصلاة، وفي غير البخاري: أصرف عنها -بالصاد المهملة والفاء-. (قال كريب: فدخلت على عائشة فبلغتها ما أرسلوني) أي: به (فقالت: سلْ أمّ سلمة) إنما أحالت على أم سلمة لأنها كانت تدري سبب ذلك، وإن كانت عائشة أيضًا تعلم القضية، فإنّ المروي عنها: أنّ رسول الله ﷺ ما تركهما قطّ، إلا أنه لم يكن يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته.

стр. 1239

سَلَمَةَ بِمِثْلِ مَا أَرْسَلُونِى بِهِ إِلَى عَائِشَةَ. فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهَا ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ عَلَىَّ وَعِنْدِى نِسْوَةٌ مِنْ بَنِى حَرَامٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ فَقُلْتُ قُومِى بِجَنْبِهِ قُولِى لَهُ تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا. فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِى عَنْهُ. فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «يَا بِنْتَ أَبِى أُمَيَّةَ سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَإِنَّهُ أَتَانِى نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِى عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فَهُمَا هَاتَانِ». طرفه ٤٣٧٠ ــ (فقالت أم سلمة: سمعت النبي ﷺ ينهى عنهما ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر وعندي نسوة من بني حرام، فأرسَلْتُ إليه الجارية، قال: يا ابنة أبي أمية سألتِ عن الركعتين بعد العصر، وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين بعد الظهر هما هاتان). فإن قلت: حديث أم سلمة دل على أن هذا كان مرة؛ لأنه قضى ما فاته، وحديث عائشة دلّ على استمراره عليها إلى أن فارق الدنيا؟ قلت: أجابوا بأن رسول الله ﷺ كان إذا عمل عملًا داوم عليه. وفي الحديث دلالة على أنّ النوافل تقضى، وموضع الدلالة على الترجمة: فأشار إليها، فإنه أشار وهو في الصلاة لقول أم سلمة: فلما انصرف، أي: فرغ من صلاته. فإن قلت: كيف كانت عائشة تصليهما مع أنّ ابن عباس وعمر كانا يضربان الناس عليهما؟ قلت: لم تدر أن ذلك من خواصّ رسول الله ﷺ . فإن قلت: ما الدليل على كونهما من خواصّ رسول الله ﷺ ؟ قلت: قول أم سلمة: سمعت النبي ﷺ ينهى عنها، ولم كان ضرب عمر الناس وابن عباس لو لم يكن من الخواصّ؟ وقد سلف في المواقيت حديث ابن عباس: شهد عندي ناس مرضيون وأرضاهم عمر" الحديث.

стр. 1240

٩ - باب الإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ قَالَهُ كُرَيْبٌ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٢٣٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَلَغَهُ أَنَّ بَنِى عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ كَانَ بَيْنَهُمْ شَىْءٌ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ فِي أُنَاسٍ مَعَهُ، فَحُبِسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَجَاءَ بِلَالٌ إِلَى أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَقَالَ يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ حُبِسَ وَقَدْ حَانَتِ الصَّلَاةُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ قَالَ نَعَمْ إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ بِلَالٌ وَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَكَبَّرَ لِلنَّاسِ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِى فِي الصُّفُوفِ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَأَخَذَ النَّاسُ فِي التَّصْفِيقِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ الْتَفَتَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّىَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَرَجَعَ ــ باب الإشارة في الصلاة (قاله كريب عن أم سلمة عن النبي ﷺ ) أي: عن فعله، الإشارة في الصلاة، تقدم حديثه في الباب الذي قبله. ١٢٣٤ - (قتيبة بن سعيد) بضم القاف مصغر (عن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار. روى في الباب حديث سهل بن سعد الساعدي: أن رسول الله ﷺ ذهب إلى قباء ليصلح بين بني عمرو بن عوف، فحانت الصلاة، قام أبو بكر إمامًا للناس، ثم جاء رسول الله ﷺ فلما رآه أبو بكر تأخّر، فصلى رسول الله ﷺ بالناس والحديث مرّ مرارًا وموضع الدلالة قوله: (فأشار إليه رسول الله ﷺ يأمره أن يصلي) وهذا يدل على أن البخاري استدل به على أن إشارة رسول الله ﷺ إلى أبي بكر إنما كانت ورسول الله ﷺ في الصلاة مقتديًا بأبي بكر، وليس في طرق هذا الحديث أن رسول الله ﷺ اقتدى بأبي بكر، ظاهرُ

стр. 1241

الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، فَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى لِلنَّاسِ فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَىْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ فِي التَّصْفِيقِ، إِنَّمَا التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَىْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ. فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ حِينَ يَقُولُ سُبْحَانَ اللَّهِ إِلَاّ الْتَفَتَ، يَا أَبَا بَكْرٍ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّىَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ». فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - مَا كَانَ يَنْبَغِى لاِبْنِ أَبِى قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّىَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . طرفه ٦٨٤ ــ الأحاديث أنه لما قام في الصف فأخذ الناس في التصفيق فالتفت أبو بكر فرآه، فتقدم رسول الله ﷺ ، والظاهر أنه فهم من قوله: قام في الصف أنه كان اقتدى بأبي بكر؛ فإن أبا بكر لم يلتفت إلا بعد أن أكثروا التصفيق، ويبعد أن يقف ذلك الزمان المديد من غير اقتداء. (ما كان لابن أبي قحافة) -بضم القاف- كنية أبيه، واسمه عثمان، أسلم في فتح مكة، وعاش بعد الصديق. قال الخطابي: امتناع أبي بكر عن الاستمرار في الإمامة إمّا للتواضع؛ أو لأنه استدل بشق رسول الله ﷺ الصفوف أنه لم يرد التقدم، إذ لو أراد لصلى وراء الناس، وهذا الشق الثاني من كلامه ليس بشيء؛ إذ لو كان مراده ذلك لم يشر إليه أن مكانك، ولا عاتبه بعد الصلاة، ولا يجوز من رسول الله ﷺ أن يشير إلى شيء وهو يريد خلافه؛ لأنه خيانة، وهو منزه عنها. ثم روى حديث أسماء حين صلّى رسول الله ﷺ صلاة الكسوف، فسألت عائشة، فأشارت برأسها، وموضع الدلالة: (فقالت برأسها) أي: أشارت؛ لأن القول يطلق على كل فعل. ثم روى عن عائشة: أن رسول الله ﷺ صلى جالسًا، والقوم وراءه قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا. وقد سلف أن هذا الحديث منسوخ، لأنه صلى آخر صلاة صلاها إمامًا جالسًا والقوم وراءه قيامًا. ومن فوائد الحديث المبادرة إلى الصلاة في أول الوقت، وجواز بعض الصلاة إمامًا وبعضها مأمومًا، وأن العمل القليل لا يفسد الصلاة، ومنها جواز صلاة رسول الله ﷺ خلف آحاد أمته، وقد صلى صلاة خلف عبد الرحمن بن عوف، وغير هذا مما يعلم بالتأمل، هذا آخر كتاب الصلاة، ونسأل الله التوفيق لإكمال الباقي من فضله الواسع.

стр. 1242

١٢٣٥ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا الثَّوْرِىُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - وَهِىَ تُصَلِّى قَائِمَةً وَالنَّاسُ قِيَامٌ فَقُلْتُ مَا شَأْنُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ. فَقُلْتُ آيَةٌ. فَقَالَتْ بِرَأْسِهَا أَىْ نَعَمْ. طرفه ٨٦ ١٢٣٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاكٍ جَالِسًا، وَصَلَّى وَرَاءَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا». طرفه ٦٨٨

стр. 1243

٢٣ - كتاب الجنائز ١ - باب فِي الْجَنَائِزِ، وَمَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ وَقِيلَ لِوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ مِفْتَاحُ الْجَنَّةِ قَالَ بَلَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِفْتَاحٌ إِلَاّ لَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ، وَإِلَاّ لَمْ يُفْتَحْ لَكَ. ــ كتاب الجنائز باب من كان آخر كلامه لا إله إلا الله هذه الترجمة بعضُ حديث اتفق أئمة الحديث على صحته. (وقيل لوهب بن منبّه: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنّة؟) الاستفهام للتقرير بما يعلمه المخاطب لا لمفهوم الكلام، مثله قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦]. (قال: بلى ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان) أشار إلى أن لا إله إلا الله وإن كان أصل الكل في باب النجاة إلا أنَّه لا يكتفى به؛ ولذلك قال رسول الله ﷺ "بني الإسلام على خمس". فإن قلت: أليس قد قال: "من قال لا إله إلا الله دخل الجنّة"؟ قلت: إن المفتاح إذا كان له أسنان يدخل الجنّة مع السابقين الفائزين؛ وأما من قال لا إله إلا الله مجردًا وإن كان آخره الجنّة إلا أنَّه في مشيئة الله؛ إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]. فإن قلت: لا بدّ من انضمام محمد رسول الله؟ قلت: معلوم من القواعد؛ ولذلك يكتفى به في أكثر المواضع، وكأن صدر الكلام صار لقبًا للمجموع. فإن قلت: قد تفتح الباب من غير مفتاح؟ قلت: ذلك لا يتأتى في باب الجنّة.

стр. 1244

١٢٣٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مَهْدِىُّ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَتَانِى آتٍ مِنْ رَبِّى فَأَخْبَرَنِى - أَوْ قَالَ بَشَّرَنِى - أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِى لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ». قُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ قَالَ «وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ». أطرافه ١٤٠٨، ٢٣٨٨، ٣٢٢٢، ٥٨٢٧، ٦٢٦٨، ٦٤٤٣، ٦٤٤٤، ٧٤٨٧ ١٢٣٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ». وَقُلْتُ ــ واعلم أن هذا الأثر الَّذي رواه عن وهب رواه البيهقي حديثًا مسندًا مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ ؛ لكن قال شيخنا: يحتمل أن يكون مدرجًا من معاذ. ١٢٣٧ - (واصل الأحدب) بفتح الهمزة آخره باء موحدة (عن المعرور بن سويد) بعين مهملة وضم السين مصغر. (عن أبي ذر قال: [قال] رسول الله ﷺ : أتاني آتٍ من ربي فأخبرني، أو قال: بشرني أنَّه من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنّة) هذا الآتي هو جبريل، جاء صريحًا في رواية في كتاب التوحيد، والأمةُ: أمة الدعوة. قوله: (وإن زنا وإن سرق) جمع بين حق الله وحق العباد، وهذا التكرار الَّذي وقع من أبي ذر وقع من رسول الله ﷺ أيضًا حين أخبره جبريل، والجملة في محل الحال؛ فلا يحتاج الشرط إلى الجواب؛ أي: يدخل الجنّة والحالُ أنَّه كذا من الزنا والسرقة، ولا ضرورة إلى أن يقال: هو من قبيل قوله: "نعم العبد صهيب، لو لم يخف الله لم يعصه". ١٢٣٨ - (عن عبد الله قال رسول الله ﷺ : من مات لا يشرك بالله دخل الجنّة، وقلت:

стр. 1245

أَنَا مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ. طرفاه ٤٤٩٧، ٦٦٨٣ ٢ - باب الأَمْرِ بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ ١٢٣٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الأَشْعَثِ قَالَ سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ بْنَ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ بِسَبْعٍ، وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ، وَإِجَابَةِ الدَّاعِى، وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ، ــ من مات يشرك بالله دخل النار) وفي رواية مسلم وقع بالعكس؛ كذا نقله، والصواب أنّ رواية مسلم موافقة للبخاري؛ والعكس إنما وقع لأبي عوانة، وإنما أخذه ابن مسعود من قوله تعالى: ﴿فَريقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَريِقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧]. فلزم من معرفة أحد الفريقين معرفة الفريق الآخر. فإن قلت: أسباب الخلود في النار لا تحصر في الشرك، بل أنواع الكفر كلها كذلك؟ قلت: معلوم من القواعد أن الكفر في أنواعه ملّة واحدة، وإنما وقع في القرآن والحديث بلفظ الشرك لأن المخاطبين كانوا مشركين. باب الأمر باتباع الجنائز ١٢٣٩ - (الأشعث) بفتح الهمزة آخره ثاء مثلثة (سويد) بضم السين مصغر (مقرِّن) بكسر الراء المشددة (عن البراء) بفتح الباء وتخفيف الراء. (أمرنا النبي ﷺ بسبع ونهانا عن سبع). فإن قلت: المأمور بها بعضها واجبات كردّ السلام، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي، فيلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز؟ قلت: ليس معناه أن رسول الله ﷺ عدّ هذه الأشياء مرّة واحدة وقال أمرتكم بها؛ وإنما حكى الراوي عنه، ولو سلم يحمل على عموم المجاز وهو مطلق الطلب عند من لم يجوز الجمع ببن الحقيقة والمجاز.

стр. 1246

وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ، وَرَدِّ السَّلَامِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ. وَنَهَانَا عَنْ آنِيَةِ الْفِضَّةِ، وَخَاتَمِ الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ، وَالدِّيبَاجِ، وَالْقَسِّىِّ، وَالإِسْتَبْرَقِ. أطرافه ٢٤٤٥، ٥١٧٥، ٥٦٣٥، ٥٦٥٠، ٥٨٣٨، ٥٨٤٩، ٥٨٦٣، ٦٢٢٢، ٦٢٣٥، ٦٦٥٤ ــ فإن قلت: المنهيات في التفصيل ست وفي الإجمال سبع؟ قلت: السابع ركوب المياثر لم يقع له في هذا الطريق، وقد رواه في الاستئذان. (إبرار القسم): ويروى: "إبرار المقسِم" وهو أن يحلف صاحبك عليك أن تفعل كذا مندوب إليه (وتشميت العاطس) -بالمعجمة-: قال ابن الأثير: من الشوامت؛ وهي: القوائم، كأنّه يدعو له بالثبات، وقيل: من شماتة الأعداء، كأنه يقول له: أبعدك الله من شماتة الأعداء، ويروى من السّمت -بالمهملة- كأنه يدعو له بالبقاء على حسن الحال. (أنيةِ الفضة، وخاتمِ الذهب) أي: للرجال بنصوص أُخر (والحرير والدّيباج) معرب ديباه، وهو الرفيع من ثياب الحرير (والقَسِّيّ) -بفتح القاف وتشديد السين والياء- نسبة إلى قس، بلدة من بلاد مصر على ساحل البحر، والثوب المنهي عنه هو الَّذي كله حرير أو أكثره (والإستبرق) الثوب الغليظ من الحرير، قال الله تعالى: ﴿بَطَائِنُهَا مِنْ إسْتَبْرَاقٍ﴾ [الرحمن: ٥٤] معرّب إستبرك. قال بعض الشارحين: فإن قلت: المجاز عند الأصولية أعم مما عند أهل المعاني، فكما جاز عندهم في الكناية نحو: كثير الرماد إرادة المعنى الأصلي وارادة غيره أيضًا في استعمال واحد، كذلك المجاز؟ قلت: حاصله أنَّه لا بدّ في المجاز من قرينة دالة على إرادة غير الحقيقة أعم من أن تكون صارفة من إرادة الحقيقة أم لا، فافهم. هذا كلامه، وفيه خلل من وجوه: الأول: أن ما قاله في الجواب هو عين السؤال، فأي فائدة في التطويل. الثاني: قوله: المجاز عند الأصولية أعم مما عند أهل المعاني غلط ظاهر؛ إنما ذلك في الكناية، صرّح به صدر الشريعة، وصاحب التلويح، وفرعوا على هذا كون الطلاق في

стр. 1247

١٢٤٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِى سَلَمَةَ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ. وَرَوَاهُ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ. ــ قوله: أنتِ بائن، رجعيًّا على اصطلاح أهل المعاني، بائنًا على اصطلاح أهل الأصول، وأمّا المجاز فلا خلاف فيه. الثالث: أن قوله: لا بدّ في المجاز من قرينة دالة على إرادة غير الحقيقة أعم من أن تكون صارفة عن الحقيقة أم لا، ليس كذلك، وكيف ينتقل الذهن إلى المعنى المجازي بدون القرينة الصارفة؟ وهذا الَّذي ذكره لا يصدق لا على المجاز، و [لا] على الكناية. والتحقيق في هذا المقام أن من جوز استعمال اللفظ في إطلاق واحد في المعنى المجازي والحقيقي؛ كقولك: ارم الأسد وأنت تريد الحيوان المفترس والرّجل الشجاع اللفظ عنده مجاز؛ لأنه استعمله فيما وضع له، فلا بدّ من قرينة دالّة على هذا، قال التفتازاني: وهذا في الحقيقة فرع استعمال المشترك في معنييه؛ وذلك أن اللفظ في المجاز موضوع بوضع نوعي. ١٢٤٠ - (عمرو بن أبي سلمة) بفتح اللام. (حق المسلم على المسلم خمس) أي: خمس خصال، لا ينافي ما تقدم "سبع"؛ لأنّ زيادة الثقة مقبولة والمفهوم إنما يقول به من يقول بمفهوم العدد إذا لم يعارضه منطوق. (تابعه عبد الرزاق) أي: تابع عمرو بن [أبي] سلمة (عن معمر وسلامة بن روح) بتخفيف اللّام (عن عقيل) بضم العين مصغر. قوله: (حق المسلم) أي: الأولى والأليق؛ ليشمل ما ذكره بعده من الواجب والمندوب، وحمله على الوجوب كناية يرد عليه عيادة المريض، وإجابة الدعوة طردًا وعكسًا.

стр. 1248

٣ - باب الدُّخُولِ عَلَى الْمَيِّتِ بَعْدَ الْمَوْتِ إِذَا أُدْرِجَ فِي كَفَنِهِ ١٢٤١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِى مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - عَلَى فَرَسِهِ مِنْ مَسْكَنِهِ بِالسُّنْحِ حَتَّى نَزَلَ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمْ يُكَلِّمِ النَّاسَ، حَتَّى نَزَلَ فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَتَيَمَّمَ النَّبِىَّ ﷺ وَهُوَ مُسَجًّى بِبُرْدِ حِبَرَةٍ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ، ثُمَّ أَكَبَّ عَلَيْهِ فَقَبَّلَهُ ثُمَّ بَكَى فَقَالَ بِأَبِى أَنْتَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ، لَا يَجْمَعُ اللَّهُ عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ، أَمَّا الْمَوْتَةُ الَّتِى كُتِبَتْ عَلَيْكَ فَقَدْ مُتَّهَا. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فَأَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - خَرَجَ وَعُمَرُ - رضى الله عنه - يُكَلِّمُ النَّاسَ. فَقَالَ اجْلِسْ. فَأَبَى. فَقَالَ اجْلِسْ. فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ، وَتَرَكُوا عُمَرَ فَقَالَ أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ ــ باب الدخول على الميت بعد الموت إذا أُدرج في كفانه ١٢٤١ - ١٢٤٢ - (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (معمر) بفتح الميمين وعين ساكنة. (أقبل أبو بكر على فرسه بالسُّنح) قال ابن الأثير: -بضم السين والنون، وقد تُسكن النون- منازل بني حارثة من العوالي. وكان الصديق تزوج منهم امرأة. (فتيمم النبيَّ ﷺ وهو مسجى ببرد حِبَرَة) تيمم: أي قصد مسجى -بتشديد الجيم- أي: مغطى. وحبرة: على وزن عنبة. قال الجوهري: برد يماني. فعلى هذا إضافة البرد إليه إضافة الموصوف إلى الصفة. (أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها) أي: في قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] هذا، وقوله: (لا يجمع الله عليك موتتين) إشارة إلى تحقق موته الَّذي أنكره عمر، فلا إشكال فيه، وقد ذكروا أشياء ركيكة، حتَّى قالوا ذلك من أبي بكر إشارة إلى قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٣].

стр. 1249

كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا ﷺ قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَاّ رَسُولٌ) إِلَى (الشَّاكِرِينَ) وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الآيَةَ حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَاّ يَتْلُوهَا. أطرافه ٣٦٦٨، ٣٦٧٠، ٤٤٥٣، ٤٤٥٤، ٤٤٥٧، ٥٧١١ ١٢٤٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ أُمَّ الْعَلَاءِ - امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ - بَايَعَتِ النَّبِىَّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهُ اقْتُسِمَ الْمُهَاجِرُونَ قُرْعَةً فَطَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا، ــ (والله لكأنّ الناس لا يعلمون أنّ الله أنزلها حتَّى تلاها) كأنّ -بتشديد النون-، إنما نسوها من شدة المصيبة، وانضم إلى ذلك قول عمر: من قال: مات محمد ضربت عنقه. قال ابن عباس: قال لي عمر: هل تدري لم قلت تلك المقالة؟ قلت: لا. قال: كنت أنا أقول إنما يموت بعد أصحابه؛ لقوله تعالى: ﴿وَيَكُوْنَ الْرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]. ١٢٤٣ - (يحيى بن بكير) بضم الباء مصغر وكذا (عقيل)، (خارجة بن زيد) بالخاء المعجمة والجيم. (أنّ أمّ العلاء) -بفتح العين والمدّ- بنت الحارث الأنصارية، قال أبو عيسى الترمذي: أمّ العلاء هذه هي أم خارجة بن زيد. قال بعض الشارحين: فعلى هذا ذكر خارجة إياها مبهمةً لا يخلو عن غرض أو أغراض؟ قلت: هذا وهم؛ فان أنسًا كثيرًا ما يقول: قالت أم سليم، أرسلتني أمّ سليم فأيّ غرض له في ذلك؟. قال الذهبي: أم العلاء زوجة زيد بن ثابت، روى عنها خارجة بن زيد وكأنه ابنها. فقوله: كأنه ابنها يدلّ على أنَّه لم يثبت عند الذهبي أنَّه ابنها، فعلى هذا يظهر وجه قوله: أم العلاء؛ إذ لو كانت [أمه] كان الظاهر أن يقول أمي أم العلاء، ويحتمل قول الترمذي: إنها أم خارجة على أنها زوجة أبيه، فهي بمثابة الأم. (عثمان بن مظعون) -بالظاء المعجمة- هاجر إلى المدينة، وكان هاجر إلى الحبشة،

стр. 1250

فَوَجِعَ وَجَعَهُ الَّذِى تُوُفِّىَ فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّىَ وَغُسِّلَ وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِى عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَهُ». فَقُلْتُ بِأَبِى أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ فَقَالَ «أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ، وَاللَّهِ إِنِّى لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِى - وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ - مَا يُفْعَلُ بِى». قَالَتْ فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّى أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا. أطرافه ٢٦٨٧، ٣٩٢٩، ٧٠٠٣، ٧٠٠٤، ٧٠١٨ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ مِثْلَهُ. وَقَالَ نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عُقَيْلٍ مَا يُفْعَلُ بِهِ وَتَابَعَهُ شُعَيْبٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَمَعْمَرٌ. ١٢٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ ــ ومات بعد مقدمه المدينة بستة أشهر، بدري وأول من دُفن بالبقيع من المهاجرين، وقَبّلَهُ رسول الله ﷺ وهو ميت، وبكى عليه بكاءً شديدًا، فلما دفنه أخذ حجرًا فوضعه عند رأسه، وقال: "سَلَفُنَا أدفن إليه موتانا". (والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي) لم يشك في أنَّه من الناجين وهو سيد النبيين ﷺ ؛ وإنما نفى العلم التفصيلي بأحواله، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرِى مَا يُفْعَلُ بِى وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأحقاف: ٩] وقيل: كان هذا قبل اطلاعه على أنَّه غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وما يقال إنه منسوخ بقوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنَبِكَ﴾ [الفتح: ٢] فليس بشيء؛ لأن النسخ لا يجري في مثله؛ لأنه رفع حكم شرعي ثبت بخطاب سابق، وما: موصولة، أو موصوفة، ولا معنى للاستفهام. (عُفير) بضم العين مصغر (وقال نافع بن يزيد عن عقيل: ما يفعل به) أي: بعثمان، واستصوبه بعضهم لعدم ذلك الإشكال، أقول: فيه إشكال آخر، وهو: أن عثمان من أهل بدر، وقد أخبر رسول الله ﷺ أن أهل بدر مغفور لهم، وعليه الإجماع، فالعمدة على ما شيدنا أركانه بتوفيق من الله. ١٢٤٤ - (محمد بن بشار) بفتح الباء وتشديد المعجمة (غندر) بضم الغين المعجمة

стр. 1251

مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا قُتِلَ أَبِى جَعَلْتُ أَكْشِفُ الثَّوْبَ عَنْ وَجْهِهِ أَبْكِى، وَيَنْهَوْنِى عَنْهُ وَالنَّبِىُّ ﷺ لَا يَنْهَانِى، فَجَعَلَتْ عَمَّتِى فَاطِمَةُ تَبْكِى، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَبْكِينَ أَوْ لَا تَبْكِينَ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ». تَابَعَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى ابْنُ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا - رضى الله عنه -. أطرافه ١٢٩٣، ٢٨١٦، ٤٠٨٠ ــ وفتح الدّال (محمد بن المنكدر) -بضم الميم وكسر الدّال. (عن جابر: لما قتل) أي: أبوه عبد الله بن عمرو، قتل يوم أحد (فجعلت عمتي فاطمة تبكي) أي: شرعت في البكاء (فقال النبي ﷺ : تبكين أو لا تبكين، ما زالت الملائكة تُظِلُّه بأجنحتها حتَّى رفعتموه) أشار بهذا الكلام إلى أن الميت إنما يبكى عليه إذا لم يُعلم حاله، ومن كان من الكرامة عند الله بهذه المثابة فلا وجه للبكاء عليه. (تابعه ابنُ جريج) بضم الجيم مصغر، أي: تابع شعبة. فإن قلت: ترجم على الدخول على الميت بعد إدراجه في الكفن، وحين دخولِ أبي بكر لم يكن رسول الله ﷺ فيه في الكفن؟ قلت: أشار إلى أن حكم المسجّى حكم المكفن؛ لوجود الجامع. باب الرّجل ينعي إلى أهل الميت بنفسه ينعَى -بفتح العين في المضارع وكسرها في الماضي- من النعي على وزن القتل أصله العيب، يقال: نعى على فلان فعله أي: عابه، ثم اشتهر في الإخبار عن الموت. فإن قلت: ما معنى قوله ينعى إلى أهل الميت بنفسه؟ قلت: معناه أن يخبر أهل الميت بموته من غير سماع من أحد. فإن قلت: أين في الإخبار بموت النجاشي إخبار أهل الميت؟ قلت: هم أصحاب رسول الله ﷺ إنما المؤمنون إخوة، ألا ترى أنَّه جاء في رواية: أنَّه قال: "صلوا على أخيكم الرجل الصالح" وما يقال ربما كان فيمن قدم مع جعفر أحد من قرابته؛ فشيء لا ضرورة إليه، ويرده قول أبي هريرة فيما بعد: نعى لنا رسول الله ﷺ النجاشي، والمشهور في لفظ

стр. 1252

٤ - باب الرَّجُلِ يَنْعَى إِلَى أَهْلِ الْمَيِّتِ بِنَفْسِهِ ١٢٤٥ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِىَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، خَرَجَ إِلَى الْمُصَلَّى، فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. أطرافه ١٣١٨، ١٣٢٧، ١٣٢٨، ١٣٣٣، ٣٨٨٠، ٣٨٨١ ١٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ - وَإِنَّ عَيْنَىْ ــ النجاشي فتح النون وسكون الياء؛ وهو اسم كل من ملك الحبشة، كتبع لمن ملك العرب، وكسرى لمن ملك الفرس، وكان علمه أصحمة. واستدل بالحديث في الصلاة على الغائب الشافعي وأحمد، ومنعه أبو حنيفة ومالك، وظاهر الحديث يرد عليهما، وقولهما: كشف لرسول الله ﷺ عنه فلم يكن غائبًا، لا دليل عليه. ١٢٤٥ - (فخرج بهم إلى المصلى): ليكثر الجمع، ولأنّه الموضع المتعارف في صلاة الجنازة. ١٢٤٦ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله بن عمرو (حميد بن هلال) بضم الحاء مصغر. (أخذ الراية زيد فأصيب) أي: بمصيبة الموت هو: زيد بن حارثة مولى رسول الله ﷺ ، كان أمير الجيش في غزوة مؤتة (وإن عيني رسول الله ﷺ لتذرفان) -بالذال المعجمة- أي: تسيلان دمعًا، السيلان إنما هو للدمع، وإسناده إلى العين مجاز، مثل: سال الوادي مبالغة في كثرة الدمع.

стр. 1253

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَتَذْرِفَانِ - ثُمَّ أَخَذَهَا خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ غَيْرِ إِمْرَةٍ فَفُتِحَ لَهُ» أطرافه ٢٧٩٨، ٣٠٦٣، ٣٦٣٠، ٣٧٥٧، ٦٢٤٢ ٥ - باب الإِذْنِ بِالْجَنَازَةِ وَقَالَ أَبُو رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَلَا آذَنْتُمُونِى». ١٢٤٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ مَاتَ إِنْسَانٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ــ (فأخذها خالد بن الوليد من غير إمرة) -بكسر الهمزة وسكون الميم- من غير إمارة، وذلك أنَّه لما أصيب الَّذي عيّنهم رسول الله ﷺ للإمارة، فإنه لما أرسل الجيش أمّر عليهم زيد بن حارثة مولاه، وقال: "إن أصيب زيد فالأمير جعفر بن أبي طالب، فإن أصيب جعفر فالأمير عبد الله بن رواحة الأنصاري" ولم يزد على هذا فلما قتل هؤلاء اصطلح القوم على إمارة خالد، وكان الفتح على يديه، وسمّاه رسول الله ﷺ سيف الله في هذه القضية. وفي الحديث معجزتان لرسول الله ﷺ إخباره بالغيب عن موت النجاشي، وعن موت الأمراء في هذه الغزوة. باب الإذن بالجنازة (وقال أبو رافع عن أبي هريرة: قال النبي ﷺ : ألا آذنتموني) ألا -بتخفيف اللام- حرف تحضيض، إذا دخل الماضي أفاد اللوم على الترك، و"آذنتموني" -بالمد- أي: هلا أعلمتنوني. وهذا التعليق تقدم مسندًا في باب كنس المسجد. ١٢٤٧ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، ويحتمل أن يكون ابن سلام وابن المثنى؛ فإن كل واحد منهما يروي عن أبي معاوية، لكن وجدت في بعضها ابن سلام. (مات إنسان) في رواية أبي هريرة: أسود رجل أو امرأة، وفي رواية أبي أمامة:

стр. 1254

يَعُودُهُ فَمَاتَ بِاللَّيْلِ فَدَفَنُوهُ لَيْلاً، فَلَمَّا أَصْبَحَ أَخْبَرُوهُ فَقَالَ «مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تُعْلِمُونِى». قَالُوا كَانَ اللَّيْلُ فَكَرِهْنَا - وَكَانَتْ ظُلْمَةٌ - أَنْ نَشُقَّ عَلَيْكَ. فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. طرفه ٨٥٧ ٦ - باب فَضْلِ مَنْ مَاتَ لَهُ وَلَدٌ فَاحْتَسَبَ وَقَالَ اللَّهُ (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) ١٢٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ ــ مسكينة (ما منعكم أن تعلموني؟ قالوا: كان الليل، وكانت ظلمة) كان: في الموضعين تامّة (أن يَشق عليك) -بفتح الياء- علي بناء الفاعل، مفعول كرهنا، وفاعله الإتيان أو الحضور (فأتى قبره فصلّى عليه) فيه دليل للشافعي وأحمد في جواز الصلاة على الميت بعد الدّقن، وقيَّده الشافعي بمن يكون بالغًا يوم موته، وقيّد الإمام أحمد الجواز إلى شهر، وفيه دليل على استحباب الإعلام؛ لأن فيه الاجتماع، وكثرة المصلين، وليس هذا من النعي الَّذي ورد النهي عنه، فإنّ ذاك على طريق الجاهلية، كما عليه أهل المصر الآن من دوران النساء في الأسواق كاشفات الرؤوس. فإن قلت: أي فرق بين هذه الترجمة والتي قبلها؟ قلت: المراد بهذا الإعلام للصلاة على الميت، والأولى للإعلام بالموت. واعلم أنَّه قد وقع لبعض الشراح أن الَّذي في حديث ابن عباس هو الَّذي في حديث أبي هريرة، وهو وهم؛ فإن من في حديث أبي هريرة المرأة اسمها أم محجن، والذي في حديث ابن عباس رجل وهو طلحة بن عمرو البلوي، قاله شيخنا أبو الفضل بن حجر. باب فضل من مات له ولد فاحتسب (وقول الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْصَّابِرينَ﴾ [البقرة: ١٥٥]). ١٢٤٨ - (أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين-: عبد الله بن عمرو.

стр. 1255

- رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا مِنَ النَّاسِ مِنْ مُسْلِمٍ يُتَوَفَّى لَهُ ثَلَاثٌ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ، إِلَاّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ». طرفه ١٣٨١ ١٢٤٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الأَصْبَهَانِىِّ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ رضى الله عنه أَنَّ النِّسَاءَ قُلْنَ لِلنَّبِىِّ ﷺ اجْعَلْ لَنَا يَوْمًا. فَوَعَظَهُنَّ، وَقَالَ «أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَ لَهَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ كَانُوا حِجَابًا مِنَ النَّارِ». قَالَتِ امْرَأَةٌ وَاثْنَانِ. قَالَ «وَاثْنَانِ». طرفه ١٠١ ١٢٥٠ - وَقَالَ شَرِيكٌ عَنِ ابْنِ الأَصْبَهَانِىِّ حَدَّثَنِى أَبُو صَالِحٍ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ وَأَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ «لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ». طرفه ١٠٢ ــ (ما من مسلم يموت له ثلاث لم ببلغوا الحنث إلّا أدخله الله الجنّة بفضل رحمته إيّاهم) الحنث: الإثم كناية عن البلوغ فإنه إذا بلغ يكتب عليه الإثم. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الاحتساب؟ قلت: جاء في سائر الروايات، وهذا على دأبه من الاستدلال بما فيه خفاء. ١٢٤٩ - (مسلم): ضد الكافر. (أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كنّ لها حجابًا من النار) أنّث الضمير في: كنّ، باعتبار معنى الثلاثة، وهو: الجماعة، وفي بعضها كان باعتبار الموت والاحتساب، وما يقال: كان القياس: كانوا، مكان "كن" فليس بشيء؛ لأن الواو لذكور العقلاء، ولفظ الولد أعم. (قالت امرأة: واثنان؟ قال: واثنان) أي: وان مات اثنان، وفي رواية الترمذي: وواحد قال: "وواحد". وفي بعضها: "كانوا" وفيه تغليب للذكر، والمرأة السائلة أمّ سليم، صرح بها الطبراني.

стр. 1256

١٢٥١ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِىَّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَا يَمُوتُ لِمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ، فَيَلِجَ النَّارَ إِلَاّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَاّ وَارِدُهَا). طرفه ٦٦٥٦ ــ ١٢٥١ - (لا يموت لمسلم ثلاث من الولد فيلجَ النّارَ إلَّا تحِلّة القسم) يروى بالنصب والرفع، قال الطيبي: الفاء بمعنى الواو وذلك أن عدم الموت لا يصلح سببًا فالمعنى: لا يجتمع موت الأولاد ودخول النار، والأولى عندي أن الفاء للسببية والتعقيب، ولما امتنع السببية جردت عنها التعقيب خاصة، كما جردت الهمزة عن الاستفهام في ﴿أَأنْذَرْتَهُمْ﴾ [البقرة: ٦] للتساوي إبقاءً لمعنى الكلمة بقدر الإمكان، والرفع بالعطف، والمعنى عليه ظاهر، أي: لا يكون بعد الموت ولوج النار إلا تحلة القسم، قال الجوهري: التحلة صدر حللته تحليلًا، ومعناه في الحديث: إلا قدر ما يبر الله به قسمه بقوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُّهَا﴾ [مريم: ٧١]. هذا كلام الجوهري، وقال غيره: الكلام على التشبيه، وليس هناك قسم، بل قوله: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مْقْضِيًا﴾ [مريم: ٧١] جارٍ مجرى القسم. والحق أن قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُّهَا﴾ عطف على جواب القسم قبله، وهو قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾ [مريم: ٦٨]؛ فهو أيضًا قَسَم. فإن قلت: الورود لا يستلزم المسّ، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ [القصص: ٢٣] ومن المعلوم أنَّه لم يدخل الماء، فما معنى قوله: "لا تمسّه النار إلا تحلّة القسم" أو "فلا يلج النار إلا تحلّة القسم"؟ قلت: المسّ والولوج كلناية عن المرور عليها، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: ١٠١، ١٠٢] وإذا كان البعد بهذه الرتبة فمن وصول النار إليهم بمراحل، وهذا الَّذي ذكرناه لا يجوز غيره؛ لأن الخطاب في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُّهَا﴾ عام لكافة البشر، وفيهم الأنبياء والرّسل. فإن قلت: روى أحمد والحاكم والنسائي: "لا يبقى برٌّ ولا فاجرٌ إلَّا دخلها"؟ قلت:

стр. 1257

٧ - باب قَوْلِ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ عِنْدَ الْقَبْرِ اصْبِرِى ١٢٥٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ عِنْدَ قَبْرٍ وَهِىَ تَبْكِى فَقَالَ «اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى». أطرافه ١٢٨٣، ١٣٠٢، ٧١٥٤ ــ مجاز عن المرور، ألا ترى إلى ما رواه مسلم: "لا يدخل النار أحد شهد الحديبية". وسيأتي في حديث الشفاعة أن من المؤمنين من يمرُّ على الصراط كالبرق الخاطف؛ فأيّ معنى للدخول هنا، وعلم أن البخاري كما هو دأبه أشار في الترجمة بلفظ الولد مفردًا إلى ما رواه في الرقائق من الحديث القدسي: "ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من الدنيا ثم احتسبه إلا الجنّة". وهذا أعظم حديث في هذا الباب وأصح. باب قول الرجل للمرأة عند القبر: اصبري ١٢٥٢ - (مرّ النبي ﷺ بامرأة عند قبر وهي تبكي، فقال: اتقي الله واصبري) الصبر: حبس النفس على المكروه، أرشدها إلى ما تنال به أجرًا بغير حساب، مع أن الجزع يؤدي إلى العذاب (قالت: فإنك لم تصب بمصيبتي) -بضم التاء- على بناء المجهول والمراد: مثل مصيبتي (فقيل لها: إنه النبي ﷺ ) نبهوها على خطئها، فأتت باب النبي ﷺ للاعتذار. فقال: (إِنّ الصبر عند الصدمة الأولى) فإن الجرح بمرور الزمان يندمل، وينسى المألوف والمحبوب. والصدم لغة: ضرب جسم على آخر بشدة، استعارة لإصابة المصيبة الهائلة. وفي الحديث دلالة على حسن أخلاقه ورأفته بامته، وأنّ للنساء زيارة القبور، إلا أنَّه ورد في أحاديث كثيرة مع النساء منها. فإن قلت: في الحديث وقع لفظ التقوى والصبر معًا، واقتصر في الترجمة على الصبر وحده؟ قلت: إشارة إلى أنَّه ملاك الأجر في هذا الموضع، ولمّا قدم في الباب قبل بيان أجر من مات لها ولد أردفه ببيان ما يُنال به ذلك الأجر؛ وهو الصبر على فقد ذلك الولد.

стр. 1258

٨ - باب غُسْلِ الْمَيِّتِ وَوُضُوئِهِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَحَنَّطَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - ابْنًا لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، وَحَمَلَهُ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - الْمُسْلِمُ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا. وَقَالَ سَعْدٌ لَوْ كَانَ نَجِسًا مَا مَسِسْتُهُ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ». ١٢٥٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِىِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ ــ باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسّدر (وحنط ابن عمر ابنًا لسعيد بن زيد) -بتشديد النون- أي: استعمل في غسله الحنوط -بفتح الحاء- والحناط -بكسر الحاء- طيب مخلوط برسم الأكفان. (المؤمن لا ينجس حيًّا وميتًا) هذا الأثر عن ابن عباس رواه الحاكم مسندًا مرفوعًا، وكذا رواه الدارقطني (وقال النبي ﷺ : المؤمن لا ينجس) تقدم مسندًا في باب كينونة الجنب. استدل بالآية والأحاديث على أن غسل الميت ليس من حيث إنه نجس، بل لأنه نوع إكرام، ليكون ذهابه إلى بين يدي الله على أكمل أحواله، كالغسل ليوم العيد والجمعة. ١٢٥٣ - (عن أيوب: السّختياني) -بالخاء المعجمة- نسبة إلى صنعته (عن أم عطية الأنصارية) واسمها نسيبة -بضم النون- مصغر. (دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن نغسل ابنته) هي: زينب، جاء صريحًا في رواية مسلم، وفي رواية الترمذي أنها أم كلثوم، والصواب ما في مسلم كذا قيل، لكن في

стр. 1259

فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». تَعْنِى إِزَارَهُ. ــ رواية ابن ماجة أنها أم كلثوم، ورجاله على شرط الشيخين، فالوجه جواز الجمع؛ لأن أمّ عطية كانت غسّالة الموتى، كذا ما قاله ابن عبد البر في ترجمتها. فإن قلت: أصل الغسل واجب، وقيد ثلاث وما بعده ندب، فيجمع الحقيقة والمجاز؟ قلت: ندب عند من يقول بجواز الجمع، واجب عند من لا يقول به، وهم الكوفيون، فلا إشكال. (فقال: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر) أي: من العدد الوتر، ولذلك لم يذكر الأربع (بماء وسدر) مبالغة في التنظيف؛ ولأنه دأب النساء عند الاغتسال (واجعلن في الآخِرة) -بكسر الخاء- أي: في المرّة الآخرة (كافورًا) لأنه يصلب الجسم، ويطرد الهوام وله رائحة طيبة، إكرامًا للملائكة الذين يسألونه. (فإذا فرغْتُنَّ فآذِنّني) -بكسر الذال والمدّ- أي: أعلمنني (فأعطانا حقْوهُ) -بفتح الحاء وسكون القاف- فسّره البخاري بإزاره، وأصله لغة: معقد الإزار، فإطلاقه عليه مجاز، وسيطلقه على معقد الإزار فيما بعد (فقال: أشْعرنها إياه) -بفتح الهمزة- أي: اجعلنه شعارًا وهو: الثوب الَّذي يلي جلد الإنسان، والدّثار ما فوقه، ولذلك قال في مدح الأنصار: " [الأنصار] شعار والناس دثار". فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الوضوء؟ قلت: ذكره في الباب الَّذي بعده من رواية أمّ عطية، وهذا دأبه من الاستدلال بالخفي، وليس في الباب بعده من الزيادة إلَّا ذكر الوضوء، وزيادة سبع بدل قوله هنا: "أو أكثر"، وقد أشكل على بعضهم حتَّى زعم أن الضمير في قوله: وضوئه في الترجمة عائد إلى الغاسل.

стр. 1260

٩ - باب مَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ وِتْرًا ١٢٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِىُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». فَقَالَ أَيُّوبُ وَحَدَّثَتْنِى حَفْصَةُ بِمِثْلِ حَدِيثِ مُحَمَّدٍ وَكَانَ فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ «اغْسِلْنَهَا وِتْرًا». وَكَانَ فِيهِ: «ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا». وَكَانَ فِيهِ أَنَّهُ قَالَ «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا». وَكَانَ فِيهِ أَنَّ أُمَّ عَطِيَّةَ قَالَتْ وَمَشَطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. ١٠ - باب يُبْدَأُ بِمَيَامِنِ الْمَيِّتِ ١٢٥٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي غَسْلِ ابْنَتِهِ «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا». ــ باب يبدأ بميامن الميت ١٢٥٥ - ذكر في الباب حديث أم عطية في غسل زينب بنت رسول الله ﷺ ، وأعاده في الباب الَّذي بعده، وقال: باب مواضع الوضوء، وبعده: باب هل تكفن المرأة في إزار الرجل، وبعده: في باب يجعل الكافور في آخره، وبعده: باب نقض شعر المرأة، وقال فيه وفي الباب بعده (حدثنا أحمد)، كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: قيل: هو أحمد بن صالح، يُكنى أبا جعفر، وقيل: أحمد بن عيسى السّدي؛ فإن كل واحد يروي عن عبد الله بن وهب. وقيل: هو أحمد بن عبد الرحمن أخي ابن وهب، وردّ هذا الحاكم وأبو نصر، وقالا: ليس للبخاري عنه رواية. ثمّ أعاد [حديث] أم عطية في مواضع، بقدر ما استنبط منه الأحكام ترجم لها. ومدار الحديث في هذه الأبواب على محمد بن سيرين وعلى أخته حفصة وذكر

стр. 1261

١١ - باب مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ ١٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ». ١٢ - باب هَلْ تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ ١٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَنَا «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ وَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». ١٣ - باب يَجْعَلُ الْكَافُورَ فِي آخِرِهِ ١٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ، فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنهما - بِنَحْوِهِ. ١٢٥٩ - وَقَالَتْ إِنَّهُ قَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ». قَالَتْ حَفْصَةُ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. ــ الميامن، ومواضع الوضوء إنما وقع في رواية حفصة، وكذا ذكر المشط والضفر. فإن قلت: قال: أولًا يبدأ بميامن الميت، ثم قال: باب مواضع الوضوء، ولفظ الحديث واحد؛ فأي فائدة في ذلك؟ قلت: أدخل بقوله: مواضع الوضوء المضمضة والاستنشاق، فإن لفظ الميامن لا يتناولهما.

стр. 1262

١٤ - باب نَقْضِ شَعَرِ الْمَرْأَةِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَيِّتِ. ١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَيُّوبُ وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قَالَتْ حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. ١٥ - باب كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ وَقَالَ الْحَسَنُ الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ. ١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ اللَاّتِى بَايَعْنَ، قَدِمَتِ الْبِصْرَةَ، تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ - فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِى أَىُّ بَنَاتِهِ. وَزَعَمَ أَنَّ الإِشْعَارَ الْفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ. ١٦ - باب هَلْ يُجْعَلُ شَعَرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ ١٢٦٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ . تَعْنِى ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. وَقَالَ وَكِيعٌ قَالَ سُفْيَانُ نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا. ١٧ - باب يُلْقَى شَعَرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا ١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَتْنَا

стр. 1263

حَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَانَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا. ١٨ - باب الثِّيَابِ الْبِيضِ لِلْكَفَنِ ١٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. أطرافه ١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٣٨٧ ــ باب الثياب البيض للكفن ١٢٦٤ - (محمد بن مقاتل) بضم الميم وكسر التاء. (عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كُفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كُرْسفٍ ليس فيها قميص ولا عمامة) اليمانية: نسبة إلى يمن، الألف زائِدة، والياء مخففة. والسحولية -بفتح السين وضمها- قال النووي: والفتح أشهر. قال ابن الأثير: نسبة إلى سحول، وهو: القصار؛ لأنه يسحلها، أي: يغسلها، والسحل هو الغسل أو نسبته إلى قرية بيمن، قال: وأما الضّمُ فلأنهُ جمع سحل، وهو: الثوب الأبيض. وردّه ابن عبد البر وقال: لو كان السحل هو الثوب الأبيض لاستُغني بذكره عن ذكر الأبيض معه، فعلى هذا تعين أنَّه نسبة إلى القصار أو البلد. وفي رواية أبي داود: كفن في ثوبين وبرد حبرة وفي رواية الترمذي: في حلّة وقميصه الَّذي كان عليه. والصّواب ما في البخاري؛ لما روى مسلم: أن الحلّة اشتريت له، ولكن لم يكفن فيها، وكذا قالت عائشة. أو برد، ولكن ردّوه.

стр. 1264

١٩ - باب الْكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ ١٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا». أطرافه ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٨، ١٨٣٩، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١ ــ والكرسف -بضم الكاف وسكون الراء- القطن، وقوله: ليس فيها قميص ولا عمامة معناه اقتصروا على هذه الثلاثة، بدليل قوله فيما بعد: باب الكفن بغير قميص، وإليه ذهب الشافعي وأحمد، قالا: يكفن في ثلاث لفائف. وقال مالك وأبو حنيفة: معناه أن القميص والعمامة لم يكونا من جملة هذه الثلاث. ويؤيد قولهما ما رواه البزار: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب وقميصه وعمامته. باب التكفين في الثوبين ١٢٦٥ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم. قال ابن عباس: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن ناقته فوقصته) أي: كسرت عنقه، ويروى: قصعته، وأقعصته، أي: قتلته سريعًا. (قال النبي ﷺ : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين) الإزار والرِّداء؛ لأنهما لبس المحرم (ولا تحنطوه) لأنه طيب، والطيب يحرم على المحرم (ولا تخمروا رأسه) -بضم التاء وكسر الميم المشددة-: أي: لا تسْتُروه، فإن إحرام الرّجل في رأسه، وعلله بقوله: (فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًّا) واستدل به الشافعي على أن كل محرم مات هذا شأنه، وقال أبو حنيفة ومالك: كان ذلك خاصًّا بذلك الرّجل، ولا يخفى بعد هذا، وأيّ فرق بين محرم ومحرم؟

стр. 1265

٢٠ - باب الْحَنُوطِ لِلْمَيِّتِ ١٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَقْعَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا». طرفه ١٢٦٥ ٢١ - باب كَيْفَ يُكَفَّنُ الْمُحْرِمُ ١٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - أَنَّ رَجُلاً وَقَصَهُ بَعِيرُهُ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ــ باب الحنوط للميت ١٢٦٦ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم. روى في الباب حديث ابن عباس: أن رجلًا كان واقفًا بعرفة فأقعصته دابته، أو فأقصعته وقد تقدم في الباب قبله. باب كيف يُكَفَّنُ المحرم ١٢٦٧ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (أبو عَوانة) -بفتح العين- الوضّاح الواسطي (عن أبي بشر) -بكسر الموحدة بعدها شين معجمة- جعفر بن أبي وحشية. وروى في الباب حديث الواقف بعرفة فوقصته ناقته، وقد تقدم شرحه في باب التكفين في ثوبين، وقال هنا "ملبدًا" بدل قول: "ملبيًّا"، والتلبيد: جمع الشعر، ولطخه بالصمغ؛ لئلا يدخله الغبار.
следующие страницы →