Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
١١ - باب مَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنَ الْمَيِّتِ
١٢٥٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا غَسَّلْنَا بِنْتَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَنَا وَنَحْنُ نَغْسِلُهَا «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ».
١٢ - باب هَلْ تُكَفَّنُ الْمَرْأَةُ فِي إِزَارِ الرَّجُلِ
١٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ تُوُفِّيَتْ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَنَا «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَنَزَعَ مِنْ حِقْوِهِ إِزَارَهُ وَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ».
١٣ - باب يَجْعَلُ الْكَافُورَ فِي آخِرِهِ
١٢٥٨ - حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ فَخَرَجَ، فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». وَعَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنهما - بِنَحْوِهِ.
١٢٥٩ - وَقَالَتْ إِنَّهُ قَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ». قَالَتْ حَفْصَةُ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - وَجَعَلْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.
ــ
الميامن، ومواضع الوضوء إنما وقع في رواية حفصة، وكذا ذكر المشط والضفر.
فإن قلت: قال: أولًا يبدأ بميامن الميت، ثم قال: باب مواضع الوضوء، ولفظ الحديث واحد؛ فأي فائدة في ذلك؟ قلت: أدخل بقوله: مواضع الوضوء المضمضة والاستنشاق، فإن لفظ الميامن لا يتناولهما.
стр. 1262
١٤ - باب نَقْضِ شَعَرِ الْمَرْأَةِ
وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لَا بَأْسَ أَنْ يُنْقَضَ شَعَرُ الْمَيِّتِ.
١٢٦٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَيُّوبُ وَسَمِعْتُ حَفْصَةَ بِنْتَ سِيرِينَ قَالَتْ حَدَّثَتْنَا أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - أَنَّهُنَّ جَعَلْنَ رَأْسَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ نَقَضْنَهُ ثُمَّ غَسَلْنَهُ ثُمَّ جَعَلْنَهُ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ.
١٥ - باب كَيْفَ الإِشْعَارُ لِلْمَيِّتِ
وَقَالَ الْحَسَنُ الْخِرْقَةُ الْخَامِسَةُ تَشُدُّ بِهَا الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكَيْنِ تَحْتَ الدِّرْعِ.
١٢٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَنَّ أَيُّوبَ أَخْبَرَهُ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ جَاءَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنَ اللَاّتِى بَايَعْنَ، قَدِمَتِ الْبِصْرَةَ، تُبَادِرُ ابْنًا لَهَا فَلَمْ تُدْرِكْهُ - فَحَدَّثَتْنَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ وَنَحْنُ نَغْسِلُ ابْنَتَهُ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حَقْوَهُ فَقَالَ «أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ». وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا أَدْرِى أَىُّ بَنَاتِهِ. وَزَعَمَ أَنَّ الإِشْعَارَ الْفُفْنَهَا فِيهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشْعَرَ وَلَا تُؤْزَرَ.
١٦ - باب هَلْ يُجْعَلُ شَعَرُ الْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ قُرُونٍ
١٢٦٢ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ ضَفَرْنَا شَعَرَ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ . تَعْنِى ثَلَاثَةَ قُرُونٍ. وَقَالَ وَكِيعٌ قَالَ سُفْيَانُ نَاصِيَتَهَا وَقَرْنَيْهَا.
١٧ - باب يُلْقَى شَعَرُ الْمَرْأَةِ خَلْفَهَا
١٢٦٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَتْنَا
стр. 1263
حَفْصَةُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ تُوُفِّيَتْ إِحْدَى بَنَاتِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتَانَا النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ «اغْسِلْنَهَا بِالسِّدْرِ وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى». فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ، فَأَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ، فَضَفَرْنَا شَعَرَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ وَأَلْقَيْنَاهَا خَلْفَهَا.
١٨ - باب الثِّيَابِ الْبِيضِ لِلْكَفَنِ
١٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ يَمَانِيَةٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ مِنْ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهِنَّ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. أطرافه ١٢٧١، ١٢٧٢، ١٢٧٣، ١٣٨٧
ــ
باب الثياب البيض للكفن
١٢٦٤ - (محمد بن مقاتل) بضم الميم وكسر التاء.
(عن عائشة: أنّ رسول الله ﷺ كُفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كُرْسفٍ ليس فيها قميص ولا عمامة) اليمانية: نسبة إلى يمن، الألف زائِدة، والياء مخففة. والسحولية -بفتح السين وضمها- قال النووي: والفتح أشهر. قال ابن الأثير: نسبة إلى سحول، وهو: القصار؛ لأنه يسحلها، أي: يغسلها، والسحل هو الغسل أو نسبته إلى قرية بيمن، قال: وأما الضّمُ فلأنهُ جمع سحل، وهو: الثوب الأبيض. وردّه ابن عبد البر وقال: لو كان السحل هو الثوب الأبيض لاستُغني بذكره عن ذكر الأبيض معه، فعلى هذا تعين أنَّه نسبة إلى القصار أو البلد.
وفي رواية أبي داود: كفن في ثوبين وبرد حبرة وفي رواية الترمذي: في حلّة وقميصه الَّذي كان عليه. والصّواب ما في البخاري؛ لما روى مسلم: أن الحلّة اشتريت له، ولكن لم يكفن فيها، وكذا قالت عائشة. أو برد، ولكن ردّوه.
стр. 1264
١٩ - باب الْكَفَنِ فِي ثَوْبَيْنِ
١٢٦٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا». أطرافه ١٢٦٦، ١٢٦٧، ١٢٦٨، ١٨٣٩، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١
ــ
والكرسف -بضم الكاف وسكون الراء- القطن، وقوله: ليس فيها قميص ولا عمامة معناه اقتصروا على هذه الثلاثة، بدليل قوله فيما بعد: باب الكفن بغير قميص، وإليه ذهب الشافعي وأحمد، قالا: يكفن في ثلاث لفائف. وقال مالك وأبو حنيفة: معناه أن القميص والعمامة لم يكونا من جملة هذه الثلاث. ويؤيد قولهما ما رواه البزار: كفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب وقميصه وعمامته.
باب التكفين في الثوبين
١٢٦٥ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم.
قال ابن عباس: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن ناقته فوقصته) أي: كسرت عنقه، ويروى: قصعته، وأقعصته، أي: قتلته سريعًا.
(قال النبي ﷺ : اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين) الإزار والرِّداء؛ لأنهما لبس المحرم (ولا تحنطوه) لأنه طيب، والطيب يحرم على المحرم (ولا تخمروا رأسه) -بضم التاء وكسر الميم المشددة-: أي: لا تسْتُروه، فإن إحرام الرّجل في رأسه، وعلله بقوله: (فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًّا) واستدل به الشافعي على أن كل محرم مات هذا شأنه، وقال أبو حنيفة ومالك: كان ذلك خاصًّا بذلك الرّجل، ولا يخفى بعد هذا، وأيّ فرق بين محرم ومحرم؟
стр. 1265
٢٠ - باب الْحَنُوطِ لِلْمَيِّتِ
١٢٦٦ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَأَقْصَعَتْهُ - أَوْ قَالَ فَأَقْعَصَتْهُ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا». طرفه ١٢٦٥
٢١ - باب كَيْفَ يُكَفَّنُ الْمُحْرِمُ
١٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِى بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - أَنَّ رَجُلاً وَقَصَهُ بَعِيرُهُ، وَنَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ
ــ
باب الحنوط للميت
١٢٦٦ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم.
روى في الباب حديث ابن عباس: أن رجلًا كان واقفًا بعرفة فأقعصته دابته، أو فأقصعته وقد تقدم في الباب قبله.
باب كيف يُكَفَّنُ المحرم
١٢٦٧ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (أبو عَوانة) -بفتح العين- الوضّاح الواسطي (عن أبي بشر) -بكسر الموحدة بعدها شين معجمة- جعفر بن أبي وحشية.
وروى في الباب حديث الواقف بعرفة فوقصته ناقته، وقد تقدم شرحه في باب التكفين في ثوبين، وقال هنا "ملبدًا" بدل قول: "ملبيًّا"، والتلبيد: جمع الشعر، ولطخه بالصمغ؛ لئلا يدخله الغبار.
стр. 1266
وَهْوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّدًا». طرفه ١٢٦٥
١٢٦٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو وَأَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - قَالَ كَانَ رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِعَرَفَةَ فَوَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ - قَالَ أَيُّوبُ فَوَقَصَتْهُ، وَقَالَ عَمْرٌو فَأَقْصَعَتْهُ - فَمَاتَ فَقَالَ «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ - قَالَ أَيُّوبُ يُلَبِّى، وَقَالَ عَمْرٌو - مُلَبِّيًا».
طرفه ١٢٦٥
٢٢ - باب الْكَفَنِ فِي الْقَمِيصِ الَّذِى يُكَفُّ أَوْ لَا يُكَفُّ
١٢٦٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ لَمَّا تُوُفِّىَ جَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ
ــ
واعلم أن إطلاقه المحرم في هذه الأبواب إشارة فيه إلى أن كل محرم كذلك، ولا يُخصُّ الحكم بذلك المحرم، وقد أصاب في ذلك، ومن خص الحكم بذلك الرجل فليخصّ الرجم بماعز، فإن رجمه معلل بالزنا، كما أن تكفين هذا بهذه الكيفية معلل بالإحرام.
باب الكفن في القميص الَّذي يُكف أو لا يكف
أي: المخيط وغير المخيط، قال ابن بطال: والصواب في الترجمة القميص الَّذي يكفي والذي لا يكفي، وليس ما قاله بصواب؛ وذلك أن غرض البخاري أنّ المخيط وغير المخيط سواء، وذلك أنَّه لما قدَّم أن رسول الله ﷺ كفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص. أشار إلى أن فعله دل على الجواز، على أنَّه على قول ابن بطال يلزم أن تكون الياء محذوفة من غير موجب، ورواه بعضهم بفتح الياء وضم الكاف على أنّ معناه: سواء كف العذاب أو لا نظرًا إلى إعطاء رسول الله ﷺ القميص لذلك المنافق، وهذا كله خلاف الصواب، والله الموفق، على أن في الكف أيضًا معنى الكفاية. قال ابن الأثير والجوهري: الكفة -بالضَّم- كل ثوب مستطيل.
١٢٦٩ - (عن ابن عمر أن عبد الله بن أُبي لما توفي جاء ابنه إلى النبي ﷺ وقال:
стр. 1267
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعْطِنِى قَمِيصَكَ أُكَفِّنْهُ فِيهِ، وَصَلِّ عَلَيْهِ وَاسْتَغْفِرْ لَهُ، فَأَعْطَاهُ النَّبِىُّ ﷺ قَمِيصَهُ فَقَالَ «آذِنِّى أُصَلِّى عَلَيْهِ». فَآذَنَهُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ جَذَبَهُ عُمَرُ - رضى الله عنه - فَقَالَ أَلَيْسَ اللَّهُ نَهَاكَ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ «أَنَا بَيْنَ خِيرَتَيْنِ قَالَ (اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)». فَصَلَّى عَلَيْهِ فَنَزَلَتْ (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا). أطرافه ٤٦٧٠، ٤٦٧٢، ٥٧٩٦
ــ
أعطني قميصك أكفنه فيه) عبد الله بن أبي هذا خزرجي، رأس الكفر والنفاق، وهو الَّذي تولى كبره من حديث الإفك في حق أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، حبيبة سيّد الأولين والآخرين.
(وصَلِّ عليه واستغفر له) إما أن يغفر له، أو يدفع بذلك العار (فأعطاه قميصه) الَّذي كان يلبسه (فلما أراد أن يصلي عليه جذبه عمر وقال: أليس الله نهاك أن تصلي على المنافقين؟).
فإن قلت: آخر الحديث وهو قوله: ﴿فصلى عليه، فنزلت ﴿وَلَا تُصَلِ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ [التوبة: ٨٤]) صريح في أن النهي عن الصلاة عليهم كان بعدما صلَّى على ابن أبي سلول وقول ابن عمر يدل على العكس؟. قلت: قول ابن عمر إشارة إلى قوله تعالى: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسَتَغفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، فإن الصلاة على الميت استغفار له، ألا ترى أن رسول الله ﷺ ردّ على عمر بهذه الآية، وأشار إلى أنَّه ليس فيه نهي، بل مخير بين أمرين.
فإن قلت: في حديث ابن عمر أنَّه لما سأله ابنُه القميص أعطاه، وفي حديث جابر أنَّه ألبسه القميص بعد إخراجه؟ قلت: ظاهر كلام الحاكم في "الإكليل" أنَّه ألبسه قميصين، وأجاب بعضهم: بأن حديث جابر ليس فيه أنَّه ألبسه بعد إخراجه، فإن الواو لا تدل على الترتيب، وسيأتي في سورة براءة مزيد تحقيق إن شاء الله تعالى، وزعم صاحب "الكشاف" في تفسيره أنَّه لم يصل عليه، والحديث حجّة عليه.
стр. 1268
١٢٧٠ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ جَابِرًا - رضى الله عنه - قَالَ أَتَى النَّبِىُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ بَعْدَ مَا دُفِنَ فَأَخْرَجَهُ، فَنَفَثَ فِيهِ مِنْ رِيقِهِ وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ. أطرافه ١٣٥٠، ٣٠٠٨، ٥٧٩٥
٢٣ - باب الْكَفَنِ بِغَيْرِ قَمِيصٍ
١٢٧١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كُفِّنَ النَّبِىُّ ﷺ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابِ سَحُولَ كُرْسُفٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ.
طرفه ١٢٦٤
١٢٧٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. طرفه ١٢٦٤
ــ
١٢٧٠ - (عن عمرو: سمع جابرًا قال: أتى النبي ﷺ عبد الله بن أبي بعد ما دفن فأخرجه فنفث فيه من ريقه، وألبسه قميصه).
فإن قلت: تقدم في الحديث قبله أنَّه صلى عليه وهذا يدل على أنَّه إنما جاء بعد ما دفن؟ قلت: هذا لا يدل على عدم الصلاة عليه فربما عاد إليه بعد الدفن، وفعل ما فعل رعاية لابنه، فإنه من سادات الصحابة.
باب الكفن بغير قميص
١٢٧١ - (عن عائشة: كُفن رسول الله ﷺ في ثلاثة أثواب سحول) -بالتنوين - في أثواب، على أن سحول فعول بمعنى مفعول أي: مسحولة، والسحل: هو الغسل على أنَّه وصف، وبالاضافة إمّا إلى القصار، أو البلد، كما تقدم، وبضم السين: جمع سُحل، وهو الثوب من القطن، و"كرسف" بعده بدل، وفي بعض النسح: قال أبو عبد الله: أبو نعيم لا يقول ثلاثة، وعبد الله بن الوليد يقول ثلاثة عن سفيان. وغرضه من هذا الكلام أن عبد الله حفظ من سفيان ما لم يحفظ أبو نعيم منه.
стр. 1269
٢٤ - باب الْكَفَنِ وَلَا عِمَامَةٌ
١٢٧٣ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّةٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ. طرفه ١٢٦٤
خالف فيه مالكًا ﵀ ونفى العمامة.
٢٥ - باب الْكَفَنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالزُّهْرِىُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَقَتَادَةُ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ الْحَنُوطُ مِنْ جَمِيعِ الْمَالِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ يُبْدَأُ بِالْكَفَنِ ثُمَّ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بِالْوَصِيَّةِ. وَقَالَ سُفْيَانُ أَجْرُ الْقَبْرِ وَالْغَسْلِ هُوَ مِنَ الْكَفَنِ .
ــ
باب الكفن من جميع المال
(وبه قال عطاء والزهري وعمرو بن دينار وقتادة، وقال عمرو بن دينار: الحنوط من جميع المال. وقال إبراهيم) أي: النخعي (يبدأ بالكفن، ثم بالدِّين، ثم بالوصية. وقال سفيان: أجر القبر والغسل من الكفن) هذه الآثار مما اتفق عليه أئمة الفتوى.
١٢٧٤ - (أُتي عبد الرحمن بن عوف يومًا بطعامه فقال: قُتِل مصعب بن عمير وكان خيرًا مني) مصعب بن عمير -بضم العين وفتح الميم- مصغر، قتل يوم أحد. قال ابن عبد البر: لم يخالف أحد في أن راية رسول الله ﷺ كانت بيده يوم بدر ويوم أحد، قال: وأسلم ورسولُ الله ﷺ في دار الأرقم، وكان قبل إسلامه فتى مكة شبابًا وجمالًا وتيهًا.
فإن قلت: عبد الرحمن بن عوف من المبشرين بالجنّة، فكيف يكون مصعب خيرًا منه؟ قلت: كونه مبشرًا بالجنّة لا يستلزم أن يكون خيرًا من غيره، كيف وشُهداء أحدٍ سادة الشهداء. وقيل: قاله هضمًا لنفسه. والوجه ما قدمنا.
(فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة) -بضم الباء وسكون الراء- الشملة المخططة، وقيل: كساء مربع يلبسه الأعراب، هذا موضع الدلالة من الحديث؛ لأن رسول الله ﷺ كفنه في البردة، ولم يسأل عن دينه، ولا عن وصيته.
فإن قلت: كان مبشرًا بالجنّة، فكيف خاف أن يكون من الذين عجلت لهم طيّباتهم في الحياة الدنيا؟ قلت: لم يخش من سوء العاقبة، إنما خاف على نقصان الرتبة وانحطاط الدرجة.
стр. 1270
١٢٧٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّىُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أُتِىَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضى الله عنه - يَوْمًا بِطَعَامِهِ فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ - وَكَانَ خَيْرًا مِنِّى - فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَاّ بُرْدَةٌ، وَقُتِلَ حَمْزَةُ أَوْ رَجُلٌ آخَرُ خَيْرٌ مِنِّى فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَاّ بُرْدَةٌ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِى. طرفاه ١٢٧٥، ٤٠٤٥
٢٦ - باب إِذَا لَمْ يُوجَدْ إِلَاّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ
١٢٧٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ - رضى الله عنه - أُتِىَ بِطَعَامٍ وَكَانَ صَائِمًا فَقَالَ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّى، كُفِّنَ فِي بُرْدَةٍ، إِنْ غُطِّىَ رَأْسُهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غُطِّىَ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ - وَأُرَاهُ قَالَ - وَقُتِلَ حَمْزَةُ وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّى، ثُمَّ بُسِطَ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بُسِطَ - أَوْ قَالَ أُعْطِينَا مِنَ الدُّنْيَا مَا أُعْطِينَا - وَقَدْ خَشِينَا أَنْ تَكُونَ حَسَنَاتُنَا عُجِّلَتْ لَنَا، ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِى حَتَّى تَرَكَ الطَّعَامَ. طرفه ١٢٧٤
ــ
باب إذا لم يوجد إلا ثوب واحد
ذكر في الباب حديث عبد الرحمن بن عوف، وقد تقدم، وفيه من الزيادة أنَّه لما أتي بطعامه كان صائمًا، وفيه من الزيادة أيضًا: أن بردته كانت من الصغر بحيث لو غُطي بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطي بها رجلاه بدا رأسه.
١٢٧٥ - (بسط لنا من الدنيا، أو قال: أعطينا) الشك من ابن عبد الرحمن، وفيه من الزيادة أنَّه بكى حتَّى ترك الطعام.
فإن قلت: ذكر حمزةَ ولم يذكر أنَّه كفن في ثوب واحد؟ قلت: هو حديث واحد، وذِكْرُ حمزة إنما وقع تمامًا للحديث، وقد نقل شيخنا أبو الفضل بن حجر عن مستدرك الحاكم من رواية أنس: أن كفن حمزة أيضًا كان كذلك، فعلى هذا أشار إليه البخاري في الترجمة، ولم يورده لأنه لم يكن على شرطه.
وفي الحديث دلالة على أن الإنسان وإن كان موقنًا بحسن العاقبة، فعليه الحذر والوجل من هيبة الله.
стр. 1271
٢٧ - باب إِذَا لَمْ يَجِدْ كَفَنًا إِلَاّ مَا يُوَارِى رَأْسَهُ أَوْ قَدَمَيْهِ غَطَّى رَأْسَهُ
١٢٧٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ حَدَّثَنَا شَقِيقٌ حَدَّثَنَا خَبَّابٌ - رضى الله عنه - قَالَ هَاجَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَلْتَمِسُ وَجْهَ اللَّهِ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ، فَمِنَّا مَنْ مَاتَ لَمْ يَأْكُلْ مِنْ أَجْرِهِ شَيْئًا مِنْهُمْ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا. قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمْ نَجِدْ مَا نُكَفِّنُهُ إِلَاّ بُرْدَةً إِذَا غَطَّيْنَا بِهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَأَمَرَنَا النَّبِىُّ ﷺ أَنْ نُغَطِّىَ رَأْسَهُ، وَأَنْ نَجْعَلَ عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الإِذْخِرِ. أطرافه ٣٨٩٧، ٣٩١٣، ٣٩١٤، ٤٠٤٧، ٤٠٨٢، ٦٤٣٢، ٦٤٤٨
ــ
باب إذا لم يجد من الكفن إلَّا ما يواري به رأسه أو قدميه غُطّي به رأسه
١٢٧٦ - (غياث) بكسر المعجمة آخره ثاء مثلثة (شقيق) على وزن عليم (خباب) -بفتح الخاء المعجمه وتشديد الموحدة أولًا- هو ابن الأرتّ -بفتح الهمزة ومثناة مشددة- الخزاعي، وقيل: التميمي، أحد السابقين إلى الإسلام.
(قال: هاجرنا مع النبي ﷺ نلتمس وجه الله) أي: دينه والجهة التي ارتضاها، وتفسير الوجه بالذات هنا مما لا وجه له.
(فمنّا مَنْ مات لم يأكل من أجره شيئًا).
فإن قلت: أجر الأعمال إنما هو في الدّار الآخرة؟ قلت: وما أصاب من نعم الله في الدنيا أيضًا إنما هو من أجره؛ ولذلك يتقدم فقراءُ المهاجر على الأغنياء بخمسمائة عام، ثم ذكر قضية مصعب بن عمير كما تقدم في حديث عبد الرحمن بن عوف.
(ومنا من أينعت ثمرته فهو يَهْدِبُها) قال الجوهري: ينع الثمر إذا نضج، وأينع مثله، وهدب الثمر إذا اجتناها.
(فأمرنا رسول الله ﷺ أن نغطي رأسه، ونجعل على رجليه الإذخر) لأن الرأس أشرف، ولكن هذا إذا كان يستر عورته أيضًا، وإلا فالعورة مقدمة.
стр. 1272
٢٨ - باب مَنِ اسْتَعَدَّ الْكَفَنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ
١٢٧٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَهْلٍ - رضى الله عنه - أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتِ النَّبِىَّ ﷺ بِبُرْدَةٍ مَنْسُوجَةٍ فِيهَا حَاشِيَتُهَا - أَتَدْرُونَ مَا الْبُرْدَةُ قَالُوا الشَّمْلَةُ. قَالَ نَعَمْ. قَالَتْ نَسَجْتُهَا بِيَدِى، فَجِئْتُ لأَكْسُوَكَهَا. فَأَخَذَهَا النَّبِىُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا وَإِنَّهَا إِزَارُهُ، فَحَسَّنَهَا فُلَانٌ فَقَالَ اكْسُنِيهَا، مَا أَحْسَنَهَا. قَالَ الْقَوْمُ مَا أَحْسَنْتَ، لَبِسَهَا النَّبِىُّ ﷺ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا، ثُمَّ سَأَلْتَهُ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ. قَالَ إِنِّى وَاللَّهِ مَا سَأَلْتُهُ لأَلْبَسَهَا إِنَّمَا سَأَلْتُهُ لِتَكُونَ كَفَنِى. قَالَ سَهْلٌ فَكَانَتْ كَفَنَهُ. أطرافه ٢٠٩٣، ٥٨١٠، ٦٠٣٦
ــ
باب من استعدَّ الكفَنَ في زمن النبي ﷺ فلم ينكر عليه
-بكسر الكاف- أي النبي ﷺ .
١٢٧٧ - (ابن أبي حازم) -بالحاء المهملة- سلمة بن دينار، وابنه عبد العزيز.
(أن امرأة جاءت النبي ﷺ ببردة منسوجةٍ فيها حاشيتها) كانت جديدة، كما نسجت عليها الحاشية، وهي: الأهداب التي تكون على الثوب قبل أن يُفصل (فأخذها النبي ﷺ محتاجًا إليها، فخرج إلينا، وهي إزارُه فحسّنها فلان) -بتشديد السين- أي: نسبها إلى الحسن والجمال، وفي رواية البخاري في أبواب اللباس -بالجيم وتشديد السين-: وفلان المذكور قيل: هو عبد الرحمن بن عوف، وقيل: سعد بن أبي وقاص، وقيل: أعرابي.
(قال: اكسنيها) بهمزة الوصل وضم السين (وقد علمت أنَّه لا يرد) أي: السائل، ولقد صدق القائل فيه ﷺ :
ما قال لا قطٌّ إلا في تشهده ... لولا التشهد لم تسمع له لاء
(إنما سألته لتكون كفني) لما عابوه على فعله قال لم أطلبه للدنيا، بل رجاء بركتها، فإنها مست جسده الشريف، فيكون سببًا لدفع العذاب (قال سهل: وكانت كفنه) وحصل مقصوده.
стр. 1273
٢٩ - باب اتِّبَاعِ النِّسَاءِ الْجَنَائِزَ
١٢٧٨ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أُمِّ الْهُذَيْلِ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا. طرفه ٣١٣
٣٠ - باب إِحْدَادِ الْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِ زَوْجِهَا
١٢٧٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ تُوُفِّىَ ابْنٌ لأُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ دَعَتْ بِصُفْرَةٍ، فَتَمَسَّحَتْ بِهِ وَقَالَتْ نُهِينَا أَنْ نُحِدَّ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ إِلَاّ بِزَوْجٍ. طرفه ٣١٣
ــ
فإن قلت: شأنه كان قبول الهدية، ولكن يثيب عليها؟ قلت: عدم ذكر الثواب في الحديث لا يستلزم العدم في نفس الأمر وقد يمكن أنها تقربت بها إلى الله، فلذلك لم يثب عليها؛ ليكون لها الأجر موفورًا.
باب اتباع النساء الجنائز
١٢٧٨ - (قبيصة) بفتح القاف وكسر الموحدة وصاد مهملة (عن خالد الحذاء) بفتح المهملة وذال معجمة (أم الهذيل) -بذال معجمة- على وزن المصغر، هي: حفصة بنت سيرين (عن أم عطية) هي نسيبة الأنصارية.
(نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا) قد أشرنا مرارًا أن الصحابي إذا قال: أمرنا أو نهينا، الآمر والناهي هو رسول الله ﷺ ، وقد رواه الإسماعيلي بلفظ نهانا رسول الله ﷺ .
(ولم يعزم علينا) أي: لم يكن النهي تحريمًا.
باب إحداد المرأة على غير زوجها
الإحداء من الحدّ، وهو: المنع، قال ابن الأثير: يقال: أحدّت المرأة على زوجها، وحدت تَحُد وتُحِدُّ -بالضم والكسر- فهي حَادّ إذا أحدّت عليه وتركت الزينة.
١٢٧٩ - (مسدد) بضم الميم وتشديد المفتوحة (بشر بن المفضل) -بكسر الموحدة بعدها شين معجمة- والمفضل: اسم المفعول من التفضيل.
(توفي ابن لأم عطية، فلما كان اليوم الثالث) ويروى: يوم الثالث، بإضافة الموصوف إلى الصفة.
(قالت: نهينا أن نحد أكثر من ثلاث إلا على زوج) هذا موضع الدلالة، وأسقط التاء من الثلاث باعتبار الليالي.
стр. 1274
١٢٨٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنِى حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أَبِى سَلَمَةَ قَالَتْ لَمَّا جَاءَ نَعْىُ أَبِى سُفْيَانَ مِنَ الشَّأْمِ دَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ - رضى الله عنها - بِصُفْرَةٍ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَمَسَحَتْ عَارِضَيْهَا وَذِرَاعَيْهَا وَقَالَتْ إِنِّى كُنْتُ عَنْ هَذَا لَغَنِيَّةً، لَوْلَا أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ، فَإِنَّهَا تُحِدُّ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». أطرافه ١٢٨١، ٥٣٣٤، ٥٣٣٩، ٥٣٤٥
١٢٨١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
ــ
١٢٨٠ - (الحميدي) بضم الحاء.
(نَعْي أبي سفيان من الشام) النعي -بفتح النون وسكون العين وبكسر العين وتشديد الياء- خبر الموت، أصله العيب.
(دعت أم حبيبة بصفرة في اليوم الثالث) أم حبيبة هذه بنت أبي سفيان، أم المؤمنين، واسمها رملة، كذا في جميع النسخ، والظاهر أن لفظ: الشام، وهم من سفيان بن عيينة؛ لاتفاقهم على أن أبا سفيان مات بالمدينة، أو لفظ ابن ساقط من أبي سفيان، فإنّ يزيد مات بالشّام، وقد روي هذا الحديث من طريق مالك والثوري في أبواب العدة، وليس فيه ذكر الشام، وهذا هو الظاهر؛ فإن روايتها في العدّة حين توفي أبوها أبو سفيان فيبعد حذف الابن والله أعلم، وعلى هذا لفظ: جاء، أيضًا ليس في موضعه.
(فمسحت عارضيها) أي: صفحتي خديها (لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا) احترامًا له، ورعاية لحقه؛ لا سيما عند الشافعي، فإنه يوجب نفقة العدة، والنهي للتحريم عند الأئمة كلهم، وتفصيل الإحداد مذكور في كتب الفروع.
стр. 1275
عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». طرفه ١٢٨٠
١٢٨٢ - ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ حِينَ تُوُفِّىَ أَخُوهَا، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ ثُمَّ قَالَتْ مَا لِى بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ، غَيْرَ أَنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ «لَا يَحِلُّ لاِمْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إِلَاّ عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا». طرفه ٥٣٣٥
٣١ - باب زِيَارَةِ الْقُبُورِ
١٢٨٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ مَرَّ النَّبِىُّ ﷺ بِامْرَأَةٍ تَبْكِى عِنْدَ قَبْرٍ فَقَالَ «اتَّقِى اللَّهَ وَاصْبِرِى». قَالَتْ إِلَيْكَ عَنِّى، فَإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصِيبَتِى، وَلَمْ تَعْرِفْهُ. فَقِيلَ لَهَا إِنَّهُ النَّبِىُّ ﷺ . فَأَتَتْ بَابَ
ــ
باب زيارة القبور
١٢٨٣ - روى في الباب حديث أنس: أن رسول الله ﷺ مر على امرأة تبكي عند قبر، فقال لها: "اتقي الله واصبري"، فقالت: إليك عني -أي: تنحَّ- فإنك لم تصب بمصيبتي، واستدل به على جواز زيارة القبور للنساء، لكن ورد النهي في أحاديث كثيرة، وقد سلف الحديث مع شرحه في باب قول الرجل للمرأة عند القبر: اصبري.
والصوابُ أن الأمر بزيارة القبور كما رواه مسلم وأبو داود والنسائي مخصوص
стр. 1276
النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ بَوَّابِينَ فَقَالَتْ لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ «إِنَّمَا الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى». أطرافه ١٢٥٢، ١٣٠٢، ٧١٥٤
٣٢ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» إِذَا كَانَ النَّوْحُ مِنْ سُنَّتِهِ
لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا). وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّتِهِ، فَهُوَ كَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - (لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). وَهُوَ كَقَوْلِهِ (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ) ذُنُوبًا (إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ) وَمَا يُرَخَّصُ مِنَ الْبُكَاءِ فِي غَيْرِ نَوْحٍ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلَاّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا». وَذَلِكَ لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ.
ــ
بالرجال، لما روى الترمذي وصححه "لعن الله زائرات القبور".
باب قول النبي ﷺ : "يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه"
هذه الترجمة بعض حديث سيأتي مسندًا.
قال البخاري: إنما يعذب إذا كان البكاء من سنّته أي: أوصى به، كما كان يفعله أهل الجاهلية، ذكر أهل التواريخ أن عبد المطلب حين حضره الموت دعا بناته، وقال اعرضن عليَّ كيف نوحكنَّ علي، فعرضت كل واحدة ما نظمته في ذلك، نقل ابن هشام تلك الأشعار في السيرة. وذكر صاحب "الكشاف" في "الفائق" أن معاوية لما احتضر قال لزوجته بنت قرظة: اندبيني، فقالت:
ألا أبكيه ألا أبكيه ... ألا كل الفتى فيه
فإن قلت: ما وجه دلالة قتل ابن آدم الأول على الترجمة؟ قلت: صرّح بأنّه أول من
стр. 1277
١٢٨٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ وَمُحَمَّدٌ قَالَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَرْسَلَتِ ابْنَةُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهِ إِنَّ ابْنًا لِى قُبِضَ فَائْتِنَا. فَأَرْسَلَ يُقْرِئُ السَّلَامَ وَيَقُولُ «إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى وَكُلٌّ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ». فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ تُقْسِمُ عَلَيْهِ لَيَأْتِيَنَّهَا، فَقَامَ وَمَعَهُ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَرِجَالٌ، فَرُفِعَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الصَّبِىُّ وَنَفْسُهُ تَتَقَعْقَعُ - قَالَ حَسِبْتُهُ أَنَّهُ قَالَ - كَأَنَّهَا
ــ
سنّ أصل لكل من سن [.....................] واستدل البخاري على ذلك بالآية والحديث والأثر، والأمر كما ذكره.
١٢٨٤ - (عبدان) -على وزن شعبان- لقب عبد الله المروزي (عن أبي عثمان) هو عبد الرحمن النهدي.
(أرسلت بنت النبي ﷺ : أن ابنًا لي قُبض فائننا) أي: هو بصدد القبض؛ لقوله في آخر الحديث: (رفع إليه الصبي ونفسه تقعقع) التقعقع: صوت الجلد اليابس، وبنته هذه هي زينب.
فإن قلت: في رواية الإمام أحمد: أن رسول الله ﷺ أتي بأمامة أو بأُميمة بنت زينب ونفسها تقعقع؟ قلت: يحمل على تعدد الواقعة، إلا أنّ فيه إشكالًا، وذلك أن أمامة عاشت وتزوجها علي بن أبي طالب، اللهم إلا إن لم تكن ماتت في ذلك المرض، وقال شيخنا أبو الفضل بن حجر: الصواب قول من قال: ابنتي لا ابني.
قلت: كيف يكون صوابًا وقد اتفق البخاري ومسلم على لفظ الابن تارة، وعلى لفظ الصبي أخرى؟
(فلتصبر ولتحتسب) الاحتساب: الإتيان بالعمل لوجه الله تعالى، من الحساب، كأنه
стр. 1278
شَنٌّ. فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ. فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا فَقَالَ «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبَادِهِ، وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ». أطرافه ٥٦٥٥، ٦٦٠٢، ٦٦٥٥، ٧٣٧٧، ٧٤٤٨
١٢٨٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ شَهِدْنَا بِنْتًا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ - قَالَ فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ قَالَ - فَقَالَ «هَلْ مِنْكُمْ رَجُلٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا. قَالَ «فَانْزِلْ». قَالَ فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا. طرفه ١٣٤٢
ــ
يعد ثوابه على الله تعالى (ففاضت عيناه) أي: فاض دمع عينيه أي: سال بكثرة، وإسناده إلى العين مجاز من قبيل: سال الوادي، وجرى النهر.
١٢٨٥ - (أبو عامر العقدي) -بفتح العين والقاف- قبيلة من يمن، وقال ابن عبد البر: بطن من قيس. واسم أبي عامر عبد الملك (فليح) بضم الفاء على وزن المصغر.
(شهدنا بنتًا للنبي ﷺ ) هي رقية، كذا قاله البخاري في "تاريخه"، وقيل: أم كلثوم قاله الطبري وابن الأثير والسهيلي، قالوا: ورقية ماتت ورسول الله ﷺ في غزوة بدر وهذا هو الصواب؛ لأن ابن عبد البر قال: لم يختلفوا في أن عثمان إنما تزوج أمّ كلثوم بعد رقيةَ، قال: وكان وفاتها سنة تسع من الهجرة.
(قال: هل منكم أحدٌ لم يقارف الليلة) أي: لم يجامع، من القراف، وهو: الجماع. قال الجوهري وابن الأثير: ومنه حديث عائشة: كان رسول الله ﷺ يصبح جنبًا من القراف.
والحكمة في هذا أنّ من يكون قريب العهد بالمباشرة فكرته مشغولة بذلك، وهذا أمر وجداني، قد يلائم إدخال المرأة في القبر، وقيل: لم يقارف الذنب، وليس بشيء؛ لأنّ أحدًا لا يقدر على نفي الذنب عن نفسه ولا يتفاوت في ذلك أيضًا دفن الرجل والمرأة، وأبعد من هذا ما قاله الطحاوي إن القراف هو المقاولة، لأنه كان يكره الحديث بعد العشاء، ودلالة الحديثين على الترجمة من حيث إن رسول الله ﷺ بكى، فعُلم أن البكاء المذموم إنما هو إذا كان من سنته.
стр. 1279
١٢٨٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ قَالَ تُوُفِّيَتِ ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ - رضى الله عنه - بِمَكَّةَ وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا، وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهم - وَإِنِّى لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا - أَوْ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا. ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِى فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَرَ - رضى الله عنهما - لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ».
ــ
١٢٨٦ - (ابن جريج) -بضم الجيم- مصغر، اسمه عبد الملك ([عبد الله بن] عبيد الله بن أبي مليكة) الأول مكبر، والثاني مصغر، وكذا مليكة. واسم أبي مليكة زهير (توفيت بنتٌ لعثمان بمكة) أي: بعد موت عثمان. واسم هذه البنت أم أبان (فقال عبد الله بن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى عن البكاء) ألا: حرف تحضيض معناه الحث على النهي (فإن رسول الله ﷺ قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه) فقال ابن عباس: قد كان يقول عمر بعض ذلك في كلام ابن عباس إشارةٌ إلى أن ذلك ليس بمرضى، ثم ذكر مقالة عمر في ذلك لما بكى عليه صهيب، ثم ذكر لعائشة مقالة عمر. وإنكار عائشة عليه في ذلك، وحلفتْ أنَّه لم يقل ذلك. وإنما قال: إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه؛ ولما كان لقائل أن يقول: ربما سمع عمر ما لم تسمع عائشة. استدلتْ بالآية وهي قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤].
فإن قلت: إذا لم يؤاخذ أحدٌ بذنب الآخر، فكيف قال: "إن الكافر ليعذب ببكاء أهله"؟ قلت: ذكرنا أنَّه كان من دأبهم الوصية بذلك. وإليه أشار في الترجمة بقوله: إذا كان من سنته.
واستدل ابنُ عباس أيضًا على ذلك بقوله: والله أضحك وأبكى. فليس للإنسان فيهما اختيار إلا ما كان من أمر الجاهلية. قال بعض الشارحين في توجيه كلام ابن عباس: فإن قلت: ما غرضُ ابن عباس من قوله: والله أضحك وأبكى في هذا المقام؟ قلتُ: لعل غرضه أن الكل بخلق الله. فله أن يعذبه من غير ذنب، ويكون البكاء عليه علامةً لذلك، أو له أن
стр. 1280
١٢٨٧ - فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَدْ كَانَ عُمَرُ - رضى الله عنه - يَقُولُ بَعْضَ ذَلِكَ، ثُمَّ حَدَّثَ قَالَ صَدَرْتُ مَعَ عُمَرَ - رضى الله عنه - مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ تَحْتَ ظِلِّ سَمُرَةٍ فَقَالَ اذْهَبْ، فَانْظُرْ مَنْ هَؤُلَاءِ الرَّكْبُ قَالَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا صُهَيْبٌ، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ادْعُهُ لِى. فَرَجَعْتُ إِلَى صُهَيْبٍ فَقُلْتُ ارْتَحِلْ فَالْحَقْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ دَخَلَ صُهَيْبٌ يَبْكِى يَقُولُ وَاأَخَاهُ، وَاصَاحِبَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - يَا صُهَيْبُ أَتَبْكِى عَلَىَّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». طرفاه ١٢٩٠، ١٢٩٢
١٢٨٨ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما فَلَمَّا مَاتَ عُمَرُ - رضى الله عنه - ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقَالَتْ رَحِمَ اللَّهُ عُمَرَ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَيُعَذِّبُ الْمُؤْمِنَ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ. وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». وَقَالَتْ حَسْبُكُمُ الْقُرْآنُ (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عِنْدَ ذَلِكَ وَاللَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى. قَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ وَاللَّهِ مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - شَيْئًا. طرفاه ١٢٨٩، ٣٩٧٨
ــ
يعذبه بذنب غيره. وأما قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] يكون يوم القيامة. هذا كلامه. وفسادُهُ وخروجه عن قانون الشرع بحيث لا يخفى على أحد كيف وهو ينكر على عمر وابنه مقالتهما في ذلك؟ واللهُ الموفق.
١٢٨٧ - (إذا هو بركب) اسم جمع للراكب، ويطلق على ما فوق عشرة (من الإبل تحت ظل السمُرة) -بفتح السين وضم الميم- شجر الطلح (فنظرتُ فإذا صُهيب) -بضم المهملة مصغر- هو ابن سنان الرومي، أصله من أرض الموصل، سَبَاه الرومُ ثم اشتراه عبد الله بن جَدْعَان فأعتقه، وكان مؤاخيًا لعمر.
стр. 1281
١٢٨٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِى عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَقَالَ «إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا». طرفه ١٢٨٨
١٢٩٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ - وَهْوَ الشَّيْبَانِىُّ - عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ - رضى الله عنه - جَعَلَ صُهَيْبٌ يَقُولُ وَاأَخَاهُ. فَقَالَ عُمَرُ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ». طرفه ١٢٨٧
٣٣ - باب مَا يُكْرَهُ مِنَ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ
وَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - دَعْهُنَّ يَبْكِينَ عَلَى أَبِى سُلَيْمَانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ أَوْ لَقْلَقَةٌ. وَالنَّقْعُ التُّرَابُ عَلَى الرَّأْسِ، وَاللَّقْلَقَةُ الصَّوْتُ.
ــ
١٢٩٠ - (علي بن مسهر) بضم الميم وكسر الهاء (أبو إسحاق الشيباني) -بفتح الشين وسكون المثناة تحت- هو سليمان بن أبي سليمان (عن أبي بُرْدة) -بضم الباء وسكون الراء- عبد الله بن أبي موسى الأشعري.
باب: ما يكره من النياحة
أصل النياحة الواو قلبت ياءً لانكسار ما قبلها. والنياحةُ: عَدُّ شمائل الميت، وذاك حرام قطعًا، فقول البخاري يكره محمول على كراهة التحريم.
(وقال عمر: دعهُنّ يَبْكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة [و] النقع: التراب على الرأس، واللقلقةُ: الصوت) هذا الأثر رواه البيهقي مسندًا عن عمر. وأبو سليمان هو خالد بن الوليد. مات بحمص سنة إحدى وعشرين، ولما جاء نعيه اجتمع نسوة من بني المغيرة يبكين عليه، فزجرهُنّ إنسانٌ. فقال عمر هذه المقالةَ. فسّر البخاري اللقلقة بالصوت،
стр. 1282
١٢٩١ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الْمُغِيرَةِ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «إِنَّ كَذِبًا عَلَىَّ لَيْسَ كَكَذِبٍ عَلَى أَحَدٍ، مَنْ كَذَبَ عَلَىَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ».
ــ
والنقع بوضع التراب على الرأس. وقال ابن الأثير: النقع رفع الصوت. وقيل: شق الجيوب. وقيل: وضع التراب على الرأس. قلت: حمله على الصوت بعيدٌ، لأنه مذكور في مقابلة اللقلقة.
فإن قيل: كيف منع عمر صهيبًا حين بكى عليه وأذن لهؤلاء النسوة؟ قلتُ: بكاء صهيب كان على وجه النياحة واأخاه واصاحباه وإذنه للنسوة إنما كان في مجرد البكاء لا غير. والذي يدل عليه ما في رواية البخاري ومسلم من قول عمر: يعذّب ببعض بكاء أهله.
قال أبو الفضل بن حجر: النهي عن النياحة كان بعد أحد، واستدل عليه بأن رسول الله ﷺ مرَّ على نساء بني الأشهل بعد أحد وهُنّ يبكين هلكاهن فقال: "لكن حمزة لا بواكى له" فجاءت النسوة يبكين فنهاهُنّ قلت: لم يكن في بكائهن نياحة. وقد روى ابن عبد البر في "الاستيعاب" عن الواقدي: لم تبك امرأةٌ على ميت بعد قول رسول الله ﷺ : "لكن حمزة لا بواكي له"، إلا بدأت بالبكاء على حمزة، ثم بكتْ على ميتها.
١٢٩١ - (أبو نُعيم) بضم النون مصغر (عن المغيرة بن شعبة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إن كذبًا علي ليس ككذبٍ على أحد) لأن قوله وفعله شرعٌ إلى يوم القيامة. فكيف يساوي الكذب على غيره؟ وقد استوفينا الكلامَ عليه في باب الإيمان. وقال بعضهم في الفرق: إن الكذب عليه كبيرة وعلى غيره صغيرة، وهذا كلام باطل، كيف ومن الكذب على غيره شهادة الزور، وقد عدَّ الله ورسوله البهتان من أكبر الكبائر (من نيح عليه يُعَذَّبُ بما نيح عليه) أي: بقدر ذلك، فإن جزاء السيئة مثلها، وقد سبق أن هذا محمول على ما إذا أوصى به على دأب الجاهلية.
стр. 1283
١٢٩٢ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ». تَابَعَهُ عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ. وَقَالَ آدَمُ عَنْ شُعْبَةَ «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَىِّ عَلَيْهِ». طرفه ١٢٨٧
٣٤ - بابٌ
١٢٩٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْكَدِرِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ جِئَ بِأَبِى يَوْمَ أُحُدٍ، قَدْ مُثِّلَ بِهِ حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَىْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ سُجِّىَ ثَوْبًا فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ فَنَهَانِى
ــ
١٢٩٢ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي (سعيد بن المسيب) -بفتح الياء على الأشهر- (عن ابن عمر عن أبيه [عن النبي ﷺ ]: أن الميت يعذب في قبره بما نيح عليه) قد تقدم إنكار ابن عباس وعائشة على ابن عمر وأبيه في هذا الكلام، وأن عمر سها في هذا الكلام، لكن في التحقق السهو إنما هو من عبد الله بن عمر لا من عمر. قال مسلم: عبد الله أرسلها مرسلة. وأما عمر فقال ببعض وذلك البعض أن يكون أوصى به الميت، أو يراه ولا ينهى عنه كما نهى عمر صهيبًا.
(تابعه عبد الأعلى) أي: تابع عبدان (وقال آدم عن شعبة) بدل لفظ المتابعة بقال لاختلاف المروي، أو تفننًا في العبارة.
باب
كذا وُجد من غير ترجمة. وقد أشرنا مرارًا أن مثله بمنزلة الفصل من الباب قبله.
١٢٩٣ - (ابن المنكدر) -بكسر الدال- محمد (قال جابر: جيء بأبي يوم أحد وقد مُثّل به) على بناء المجهول. أي: قطعت أطرافه أو شيء منها. وإذا شُدّد أُريدَ به المبالغة. كذا
стр. 1284
قَوْمِى، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ فَنَهَانِى قَوْمِى، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُفِعَ فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ فَقَالَ «مَنْ هَذِهِ». فَقَالُوا ابْنَةُ عَمْرٍو أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو. قَالَ «فَلِمَ تَبْكِى أَوْ لَا تَبْكِى فَمَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رُفِعَ». طرفه ١٢٤٤
٣٥ - باب لَيْسَ مِنَّا مَنْ شَقَّ الْجُيُوبَ
١٢٩٤ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا زُبَيْدٌ الْيَامِىُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ». أطرافه ١٢٩٧، ١٢٩٨، ٣٥١٩
ــ
قاله ابن الأثير (فسمع صائحة. فقال: من هذه؟ فقالوا: بنت عمرو أو أخت عمرو).
فإن قلتَ: تقدم في باب الدخول على الميت من رواية جابر أنَّه قال: فجعلت عمتي فاطمة تبكي. فهي بنت عمرو، لأن أباه عبد الله بن عمرو؟ قلت: يجوزُ أن تكون كل من بنت عمرو وأخت عمرو اسمها فاطمة، وعمة أبيه عمة له أيضًا. أو شك هنا وتذكر هناك. والذي يدل على التعدّد ما وقع للحاكم في "الإكليل" من تسمية هند قال: لِمَ تبكي؟ أو لا تبكي).
فإن قلتَ: تقدم هناك تبكين أو لا تبكين بصيغة الخطاب، وهنا بصيغة الغيبة مع اتحاد المجلس؟ قلتُ: لا منافاة. خاطبها أولًا ثم توجه إلى الحاضرين وأخبرهم أن بكاءها وعدم بكائها سواء، لأن البكاء على الميت إنما يكون خوفًا من سوء حاله، وآخرها (ما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها إلى أن رفع).
باب: ليس منا من شقَّ الجيوب
١٢٩٤ - (أبو نُعيم) بضم النون مصغر (زُبيد) كذلك (اليامي) نسبة إلى يام؛ قبيلة من عرب اليمن (عن عبد الله) هو ابن مسعود اليس منا من لَطَمَ الخدود وشَقَّ الجيوبَ ودعا بدعوى الجاهلية) الواو هنا بمعنى أو. قال شيخنا أبو الفضل بن حجر: وبلفظ أو وقع في
стр. 1285
٣٦ - باب رِثَاءِ النَّبِيِّ ﷺ سَعْدَ ابْنَ خَوْلَةَ
١٢٩٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِى عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِى فَقُلْتُ إِنِّى قَدْ بَلَغَ بِى مِنَ الْوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلَا يَرِثُنِى إِلَاّ ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَىْ مَالِى قَالَ «لَا». فَقُلْتُ بِالشَّطْرِ فَقَالَ «لَا» ثُمَّ قَالَ «الثُّلُثُ وَالثُّلْثُ كَبِيرٌ - أَوْ كَثِيرٌ - إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِى بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَاّ أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا
ــ
مسلم. وقد تتبعتُ نُسَخًا من مسلم فلم أجدْ هذا الحديث في مسلم رأسًا. أي: ليس على طريقنا وهدينا، أو ليس مؤمنًا إن اعتقد حلَّ ذلك. واللطم: ضربُ الخدّ بباطن الكف، قاله الجوهري. وإنما جمع الخد والإنسان له خدان ليطابق لفظ الجيوب.
فإن قلتَ: شق جيب واحد كافٍ في العصيان؟ قلت: الجمع باعتبار إفراد المخاطبين، أو كان هذا دأبهم فنصّ عليه كقوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠].
ودعوى الجاهلية الدعاء بالويل والثبور. وقولهم: يا لَفَلان عند الخصومة.
باب: رثاء النبي ﷺ سعيد بن خولة
١٢٩٥ - (سعد بن أبي وقاص) -بتشديد القاف- واسمه مالك (عام حجة الوداع) -بفتح الحاء والواو- كذا الضبط والرواية. وقال الجوهري: الحِجة -بالكسر- المرة الواحدة. وهو من الشواذ، لأن القياس فيه الفتحُ، وإنما سمي حج رسول الله ﷺ من المدينة حج الوداع، لأنه ودّع فيها الناس. وقال "لعَلي لا أحُج بعد هذا العام".
(فقلت: إني قد بلغني من الوجع وأنا ذو ما ولا يرثني إلا ابنة) أي: من ذوي الفروض، فإنه كان له عصباتٌ دلَّ عليه قول رسول الله ﷺ (إنك أن تذر ورثتك أغنياء) وهذا
стр. 1286
تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُخَلَّفُ بَعْدَ أَصْحَابِى قَالَ «إِنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَمَلاً صَالِحًا إِلَاّ ازْدَدْتَ بِهِ دَرَجَةً وَرِفْعَةً، ثُمَّ لَعَلَّكَ أَنْ تُخَلَّفَ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لأَصْحَابِى هِجْرَتَهُمْ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ ابْنُ خَوْلَةَ،
ــ
كان في ذلك الحال. وإلا فبعد ذلك وُلد له أولاد منهم عامر هذا رواي الحديث (قلتُ: فالشطر) أي: النصف وهو في الأصل: قطعة من الشيء (قال: الثلث، والثلث كبير أو كثير) الشك إما من سعد وهو الظاهر، أو من ابنه (إنك أن تذر) بفتح أن (وَرَثتَك أغنياءَ خيرٌ من أن تذرهم عالةً) جمع عائل وهو الفقير، من العيلة وهي الفقر (يتكففون الناس) أي: يمدون أكفهم إلى الغير حين السؤال (وإنك لن تنفق نفقة تطلب بها وجه الله) أي: من غير رياء وسمعة (إلا أُجرْتَ بها حتَّى ما تجعل في [في] امرأتك) وهذا أبعدُ ما يتصور من الأشياء التي يترتب عليها الأجر، لأن هذا إنما يفعله من يَهْوَى امرأته غاية المحبة، فنُبَّهَ على أنَّه إن قصد بذلك وجه الله، وقَصَر المحبة عليها دون النظر إلى المحرمات يؤجر عليه. ومن هذا قال بعضُ العارفين: يجب على العاقل أن يجعل مباحاته كلها طاعات بقرينة النية الصالحة.
(فقلت: يا رسول الله أخلف بعد أصحابي) كأنه فهم من قوله: "لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله" أنَّه يعيش زمانًا وظن أن ذلك نقصان، وأن أصحابه المتقدمين يحوزون الفضيلة فردّ عليه. بأنك في ذلك التخلف تنال درجات عالية. وقد صَرَّح بذلك في قوله: "خير الناس من طال عمره وحَسُن عمله" (لعلك أن تخلف حتَّى ينتفع بك أقوام ويُضَرَّ بك آخرون) -بضم الياء- على بناء المجهول، وكذا جرى، قال ابن عبد البر: هو الَّذي كوف الكوفة ونفى الأعاجم، وعلى يديه كان فتح أكثر بلاد فارس وفتح القادسية.
(اللهم أمضِ لأصحابي هجرتَهم) أي: أكمل [لهم] ثوابها (لكن البائس سعد بن خولة) قال الجوهري: البائس من اشتدت حاجته. قال ابن عبد البر: سعد بن خولة من بني عامر بن لؤي. وقيل: مولى لهم. وقيل: حليف لهم. وهو من هجر. وقيل: كان من عجم الفرس وهو من مهاجرة الحبشة، ومن أصحاب بدر، مات في حجة الوداع بمكة، ولذلك رثى له رسول الله ﷺ لأنهم كانوا يكرهون الموت بمكة، لأنها دار هجروها لله
стр. 1287
يَرْثِى لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ مَاتَ بِمَكَّةَ». طرفه ٥٦
٣٧ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الْحَلْقِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ
١٢٩٦ - وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُخَيْمِرَةَ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه -
ــ
تعالى (يرثي له رسول الله ﷺ أن توفي بمكة) قال شيخنا أبو الفضل بن حجر: قائل هذا هو الزهري كما أفاد الطيالسي قال: وتؤيده رواية هاشم بن هاشم، وسعد بن إبراهيم في كتاب الوصايا بدون هذا الكلام. قلت: بل هذا من كلام سعد بن أبي وقاص صرَّح به البخاري في كتاب الدعوات في باب الدعاء برفع الوباء.
فإن قلتَ: كيف رَثَى له وقد نهى عن الرثاء كما رواه الحاكم وحكم بصحته؟ قلت: الَّذي نهى عنه الرثاء على طريقة عَدّ الشمائل الَّذي هو نوع من النياحة. وهذا كان من رسول الله ﷺ نوع تَوَجُّع له حيث فاته الفضل الَّذي كان يرومه.
باب: ما ينهى من الحلق عند المصيبة
قال شيخنا أبو الفضل بن حجر: إنما أفرد الحلق بباب، لأن حكمه مقصور على حال المصيبة كما قيده به، قلت: وكلذلك شق الجيب ولطم الخد، والأحسن أن يقال: أفرده لأنه خاص بالنساء.
١٢٩٦ - (وقال الحكم بن موسى) هذا من مشايخ البخاري، قيل: إنما نقل عنه بقال، لأن قاسم بن المخيمرة -بفتح المعجمة- ضعيف عند البخاري. وقيل: الحكم أيضًا ضعيف. قلتُ: قال الذهبي: الحكم بن موسى وثقه ابن معين، والقاسم بن المخيمرة وثقه ابن حنبل. قال شيخنا ابن حجر: تعليق إذ لا رواية للبخاري عن الحكم. وما وقع في رواية أبي الوقت حدثنا الحاكم خطأ (أبو بردة بن أبي موسى) -بضم الباء وسكون الراء- اسمه الحارث أو
стр. 1288
قَالَ وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا فَغُشِىَ عَلَيْهِ، وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا، فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَنَا بَرِئٌ مِمَّنْ بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ.
٣٨ - باب لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ
١٢٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ». طرفه ١٢٩٤
٣٩ - باب مَا يُنْهَى مِنَ الْوَيْلِ وَدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ
١٢٩٨ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ». طرفه ١٢٩٤
ــ
عامر (وَجِع أبو موسى) بكسر الجيم (فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله) قال النسائي: هذه المرأة امرأة أبي موسى أم عبد الله بنت أبي دومة (أنا بريء [ممن برئ] منه رسول الله ﷺ ، إن رسول الله ﷺ برئ من الصالقة والحالقة والشاقة) يقال: برئ من فلان -بفتح الباء وكسر الراء- إذا لم يرضَ فعلَهُ. والصالقة -بالصاد والسين- من ترفع صوتها. والحالقة: التي تحلق شعرها، والشاقة: التي تشق الجيب والأكمام على طريقة الجاهلية. قال ابن الأثير: والصلق أيضًا: صكّ الوجه.
باب: ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية
١٢٩٨ - روى في الباب الحديث الَّذي رواه في الباب قبله من غير زيادة سوى اختلاف شيخه، وذكر لفظ الضرب بدل اللطم.
стр. 1289
٤٠ - باب مَنْ جَلَسَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ
١٢٩٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَتْنِى عَمْرَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا جَاءَ النَّبِىَّ ﷺ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَابْنِ رَوَاحَةَ جَلَسَ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ الْبَابِ - شَقِّ الْبَابِ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ، فَقَالَ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ ثُمَّ أَتَاهُ الثَّانِيَةَ، لَمْ يُطِعْنَهُ فَقَالَ انْهَهُنَّ. فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ قَالَ وَاللَّهِ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَزَعَمَتْ أَنَّهُ قَالَ «فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ». فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ،
ــ
فإن قلت: ذكر الويل في الترجمة وليس له ذكرٌ في الحديث؟ قلتُ: أشار إلى ما رواه ابن ماجة وابن حبان بلفظ الويل، ولم يكن على شرطه.
باب: من جلس عند المصيبة يُعرف فيه الحزنُ
١٢٩٩ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون (عَمرة) بفتح العين (لما جاء النبي ﷺ قتل ابن حارثة) هو زيدٌ المذكور في القرآن باسمه، وهو مولى رسول الله ﷺ ، تبناه قبل النبوة ومجيءُ خبر قتله كان بإعلام الله كما سيأتي في غزوة مؤتة الكلامُ عليه مستوفى إن شاء الله (وجعفر بن أبي طالب وابن رواحة) عبد الله الأنصاري، أحد النقباء ليلة العقبة (جلس يعرف فيه الحزن، وأنا أنظر من صائِر الباب شق الباب) -بفتح الشين- وأهل اللغة يقولون: صِير الباب -بكسر الصاد- (فأتاه رجل فقال: إن نساء جعفر، وذكر بكاءهن) خبر إن محذوف. أي: كذا وكذا، وذكر من جملة ما ذكر بكاءهن على الوجه المحرم. وإلا نفس البكاء ليس يُنهى عنه، لأنه أمر غير اختياري (فزعمت أنَّه قال: فاحث في أفواههن التراب) -بضم الثاء وكسرها- يقال: حثا يحثو ويحثي (فقلت: أركم الله أنفَكَ) الظاهر أنها قالت
стр. 1290
لَمْ تَفْعَلْ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ تَتْرُكْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ. طرفاه ١٣٠٥، ٤٢٦٣
١٣٠٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الأَحْوَلُ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَنَتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَهْرًا حِينَ قُتِلَ الْقُرَّاءُ، فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ. طرفه ١٠٠١
٤١ - باب مَنْ لَمْ يُظْهِرْ حُزْنَهُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِىُّ الْجَزَعُ الْقَوْلُ السَّيِّئُ وَالظَّنُّ السَّيِّئُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ ﵇ (إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّى وَحُزْنِى إِلَى اللَّهِ).
ــ
ذلك في نفسها كما يقول الإنسان مثله كثيرًا إذا رأى من أحدٍ منكرًا (لم تفعل ما أمرك رسول الله ﷺ ).
فإن قلت: قد فعل ما أمره به مرارًا؟ قلتُ: لما لم يترتب على فعله ما هو المطلوب، جعلت فعله كلا فعل. ومثله كثير في كلام البلغاء. وقال بعضُهم: أرادت أنَّه لم يفعل حثو التراب كما أمره رسول الله ﷺ في المرة الآخرة. وهذا سهو منه، لأنها قالت هذا الكلام حين عاد إليه في المرة الثالثة حين قال له: "احثُ في أفواههن التراب"، ولم يعُد بعد ذلك (ولم تترك رسول الله ﷺ من العناء) -بفتح العين والمدّ- وهو المشقة. وفي رواية مسلم: من العي -بفتح العين المهملة وتشديد الياء-.
١٣٠٠ - (محمد بن فُضَيل) بضم الفاء مصغر روى حديث أنس (أن رسول الله ﷺ قَنَتَ شهرًا) يدعو على أحياء من العرب (حين قتل القراء) وموضع الدلالة هنا قوله: (ما رأيتُه حزن حزنًا قطُ أشد منه) فإنه بإطلاقه يشمل حالة الجلوس وغيرها. وقد دل الحديث على أن الجلوس بالوقار للعزاء جائز. وأما ظهور الحزن فليس لإنسان فيه اختيار.
باب: من لم يظهر حزنه عند المصيبة
(وقال محمد بن كعب القرظي: الجزع القول السيء والظن [السيء]) لا الحزن الَّذي في القلب، فإن ذلك لا اختيار فيه لأحد. (وقال يعقوب) صلى الله على نبينا وعليه: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾ [يوسف: ٨٦]) يريد أن إظهار الحزن والشكوى إليه تعالى ليس
стр. 1291
١٣٠١ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْحَكَمِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ اشْتَكَى ابْنٌ لأَبِى طَلْحَةَ - قَالَ - فَمَاتَ وَأَبُو طَلْحَةَ خَارِجٌ، فَلَمَّا رَأَتِ امْرَأَتُهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ هَيَّأَتْ شَيْئًا وَنَحَّتْهُ فِي جَانِبِ الْبَيْتِ، فَلَمَّا جَاءَ أَبُو طَلْحَةَ قَالَ كَيْفَ الْغُلَامُ قَالَتْ قَدْ هَدَأَتْ نَفْسُهُ، وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدِ اسْتَرَاحَ. وَظَنَّ أَبُو طَلْحَةَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ، قَالَ فَبَاتَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ اغْتَسَلَ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، أَعْلَمَتْهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَخْبَرَ النَّبِىَّ ﷺ بِمَا كَانَ مِنْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُبَارِكَ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا». قَالَ سُفْيَانُ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَرَأَيْتُ لَهُمَا تِسْعَةَ أَوْلَادٍ كُلُّهُمْ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ. طرفه ٥٤٧٠
ــ
بمذموم، لأنه الَّذي يجيب المضطر إذا دعاه، وإنما المذموم إظهاره للخلق.
١٣٠١ - (بشر بن الحكم) بكسر الموحدة وشين معجمة (اتشكى ابن لأبي طلحة) أي: مرض (فمات) وأبو طلحة: هو زيد بن سهل الأنصاري (فلما رأت امرأته [أنه قد مات] هيأت شيئًا) أي: أعدت طعامًا لأبي طلحة، فإنه كان صائمًا. وفي رواية ابن سيرين: صنعت له عشاء. وحمله على غسل الابن وتكفينه لا يفيده هذا اللفظ، وإن صح أنها غسلته وكفنته. وهذا الغلام هو أبو عمير الَّذي كان يقول له رسول الله ﷺ : "يا أبا عُمير ما فَعَل النغير" (ونحته في جانب البيت) هي وأم سُليم أم أنس (فلما جاء أبو طلحة. فقال: كيف الغلام: قالت: هَدَأَت نفسُه) -بثلاث فتحات- أي: سكنتْ. وفيه تورية يحتمل أنَّه خفَّ مرضُه، وأنه مات ولم يفهم أبو طلحة إلا خفة المرض (وظن أبو طلحة أنها صادقةٌ) أي: فيما فهم أبو طلحة، وإلا فهي صادقة في نفس الأمر (فلما أصبح اغتسل) كناية عن سبق الوقاع (أخبر النبي ﷺ بما كان منهما) أولًا وآخرًا، ومنه قضية الوقاع (فقال: لعل [الله] أن يبارك لهما في ليلتهما) أي: قال هذا الكلام لمن كان حاضرًا. وفي روايةٍ: جاء على طريق الخطاب تغليبًا، لأن أم سليم لم تكن حاضرة (قال سفيان) هو ابن عيينة، والرجل من الأنصار هو عباية بن رفاعة ذكره البيهقي في "الدلائل" (فقال رجل من الأنصار: فرأيت [لهما] تسعة أولاد كلهم قد قرؤوا القرآن) استجاب الله دعاء رسوله ﷺ ، حملت تلك الليلة بولد ذكر اسمه عبد الله،
стр. 1292
٤٢ - باب الصَّبْرِ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى
وَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - نِعْمَ الْعِدْلَانِ، وَنِعْمَ الْعِلَاوَةُ (الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ). وَقَوْلُهُ تَعَالَى (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَاّ عَلَى الْخَاشِعِينَ).
١٣٠٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى». أطرافه ١٢٥٢، ١٢٨٣، ٧١٥٤
ــ
وهذه التسعة أولاده. وروى ابن الجوزي اثنا عشر، وهذه أسماؤهم: القاسم، عمير، زيد، إسماعيل، يعقوب، إسحاق، محمد، إبراهيم، معمر، عمارة، عمر، عبد الله. وأربع بنات وسيأتي الحديث بأطولَ من هذا، دالًّا على كمال إيمان أم سُليم وقوة قلبها وشدة صبرها.
باب: الصبرُ عند الصدمة الأولى
قد ذكرنا أن الصدم ضرب جسمٍ على آخر بشدة، فاستعاره لإصابة المصيبة. والوجه التأثر الشامل للعقل والحس (وقال عمر: نعم العدلان ونعم العِلاوة) العدل -بالكسر- ما يعادل الآخر ويماثله في القدر، وبالفتح: مثل الشيء من جنسه. وقيل: بالعكس فجاز الفتح والكسر إلا أن الرواية إنما هي بالكسر.
والعِلاوة -بكسر العين- ما يكون بين العدلين فوق الحمل، فالعدلان في الآية الكريمة: الصلاة والرحمة، والعلاوة: الوصف بالاهتداء. كذا رواه الطبراني مرفوعًا. فسقط ما قيل: العدلان إنا لله وإنا إليه راجعون. والعلاوة: الثواب المذكور بعدهما فقوله: العدلان، والعلاوة فاعل نعم. و ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ﴾ ... [البقرة: ١٥٦] إلى آخر الآية مخصوص بالمدح، وزائد قبل العدلان، إنا لله وإنا إليه راجعون، والعلاوة الثواب، وفيه بُعدٌ.
١٣٠٢ - (بشار) بفتح الباء وتشديد المعجمة (غندر) بضم الغين وفتح الدال والحديث بشرحه تقدم في باب زيارة القبور.
стр. 1293
٤٣ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ»
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ».
١٣٠٣ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا قُرَيْشٌ - هُوَ ابْنُ حَيَّانَ - عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَبِى سَيْفٍ الْقَيْنِ - وَكَانَ ظِئْرًا لإِبْرَاهِيمَ ﵇ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِبْرَاهِيمَ فَقَبَّلَهُ وَشَمَّهُ، ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِبْرَاهِيمُ يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَذْرِفَانِ.
ــ
باب: قول النبي ﷺ : "إنا بك لمحزونون"
هذه الترجمة بعض من حديث الباب (وقال ابن عمر عن النبي ﷺ : تدمع العين ويحزن القلب) هذا التعليق عن ابن عمر يأتي مسندًا في الباب الذي بعده، وكأنه رواه بالمعنى. قال هذا الكلام حين ذهب إلى عيادة سعد بن عبادة.
١٣٠٣ - (يحيى بن حسان) يجوزُ صرفه وعدم صرفه بناءً على جواز زيادة الألف والنون وعدم الزيادة ((قريش بن حيان) -بضم القاف وفتح الراء- مصغر قرش، وحَيّان بحاء مهملة ومثناة تحت (عن أنس: دخلنا مع رسول الله ﷺ على أبي سيف القين) بفتح القاف وسكون الياء (وكان ظئرًا لإبراهيم) -بكسر الظاء- أم الطفل من الرضاع هذا أصله. قال ابن الأثير: ويطلق على زوجها أيضًا، لأنه أبوه رضاعًا، ولد إبراهيم ابن رسول الله ﷺ سنة ثمان من الهجرة، ولما ولد تنازعت فيه نساء الأنصار، فاختار له رسول الله ﷺ خولة بنت المنذر امرأة أبي سيف القين -بفتح القاف وسكون الياء- الحداد. اسمها خولة، تكنى أم بردة. عاش عندهم ستة عشر شهرًا. وقيل: ثمانية عشر. وقيل: سبعة عشر. وقيل: سنتان. قال ابن حزم: مات قبل رسول الله ﷺ بثلاثة أشهر. وروى الزهريّ مرسلًا أن رسول الله ﷺ قال: "لو عاش وضعتُ الجزية عن كل قبطي" لأن أمه مارية من القبط، أهداها له مقوقس صاحب الإسكندرية مع أختها سيرين، فوهب سيرين لحسان، وأمسك مارية سريةً له، فولدت إبراهيم، وكان أحبَّ أولاده إليه فأضاف الله له أجر المصيبة إلى أجر الرسالة، ليكون له من كل نوع طاعة لربه.
(وإبراهيم يجود بنفسه) أي: في سياق الموت (فجعلت عينا رسول الله ﷺ تذرفان)
стр. 1294
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ - رضى الله عنه - وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ «يَا ابْنَ عَوْفٍ إِنَّهَا رَحْمَةٌ». ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخْرَى فَقَالَ ﷺ «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَاّ مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ». رَوَاهُ مُوسَى عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .
٤٤ - باب الْبُكَاءِ عِنْدَ الْمَرِيضِ
١٣٠٤ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ فَأَتَاهُ النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنهم - فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ فَقَالَ «قَدْ
ــ
أي: شرعت في السيلان، من ذَرَف -بذال معجمة- أي: سال (فقال له عبد الرحمن بن عوف: وأنت يا رسول الله؟!) ظن أن في البكاء من الجزع الذي لا يليق به، فردّ ظنه بأن دمع العين ليس من ذلك، بل رحمة جعلها الله في قلب خواص عباده الذين له معهم عناية، ولذلك قال على طريقة الحصر: "إنما يرحم الله من عباده الرحماء".
(رواه موسى) ذكره غير منسوب، قال أبو الفضل المقدسي: هو موسى بن إسماعيل التبوذكي. أشار إلى أنه يروي الحديث بهذا السياق عن كل واحدٍ من الحسن بن عبد العزيز وموسى، إلا أن هذا الطريق أعلى سندًا من الأول. ففيه زيادة.
باب: البكاء عند المريض
١٣٠٤ - (أصبغ) بصاد مهملة وغين معجمة (ابن وهب) عبد الله (اشتكى سعد بن عبادة شكوى) أي: مرض، مصدر كالرجعى. غير منون، لأنه غير منصرف (فأتاه النبي ﷺ فلما دخل عليه وجده في غاشية أهله).
قال ابن الأثير: الغاشية: الذاهبة. فيجوزُ أن يريد غشية من غشيات الموت، أو من
стр. 1295
قَضَى». قَالُوا لَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَبَكَى النَّبِىُّ ﷺ فَلَمَّا رَأَى الْقَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بَكَوْا فَقَالَ «أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ الْعَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ الْقَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ وَإِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ». وَكَانَ عُمَرُ - رضى الله عنه - يَضْرِبُ فِيهِ بِالْعَصَا، وَيَرْمِى بِالْحِجَارَةِ وَيَحْثِى بِالتُّرَابِ.
٤٥ - باب مَا يُنْهَى عَنِ النَّوْحِ وَالْبُكَاءِ وَالزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ
١٣٠٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ
ــ
غشيات الكرب، أو القوم الحاضرون. وكذا قاله غيره. قلت: الاحتمال الأخير هو المراد بدليل قوله: وجده في غاشية أهله. على أن الاحتمال الأول محال لأنه عاش بعد ذلك دهرًا طويلًا (قال: قد قضى) بتقدير الاستفهام، وفي رواية: مضى -بالميم- والمعنى واحد (فقال: ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا وأشار إلى لسانه) أي: إن ناح وسلك في ذلك طريق الجاهلية يعذب. وإن حمد الله وصبر أثابه أجر الصابرين.
قال بعض الشارحين: لو صحت الرواية بالنصب كان المعنى: إلى أن يرحم، لأن المؤمن لا يخلد في العذاب. وهذا -مع عدم رواية النصب- خروجٌ عن غرض الشارع، لأن غرضه الحث على الصبر والحمد والاسترجاع، كما جاء ذلك في أحاديث. ثم قال: فإن قلت: قوله: "فإن الميت يعذب ببكاء [أهله عليه" فكيف بكى] رسول الله ﷺ ؟ قلت: لم يبكِ على الميتِ، وإنما بكى على الحي. وهذا خبط؛ فإنه قد بكى على ابنه إبراهيم وعلى زيد بن حارثة، وعلى جعفر وعلى ابن رواحة كما تقدم [....... ...]. والصواب ما قدمنا من أن المنهي البكاء مع النوح على طريق أهل الجاهلية. ألا ترى أن النساء لما بكَيْنَ خالد بن الوليد، فقال عمر: دعهم يبكين على أبي سليمان. وقال هنا: (وكان عمر يضرب فيه بالعصا ويرمي بالحجارة ويحثي بالتراب).
باب: ما ينهى عن النوح والبكاء والزجر عن نلك
١٣٠٥ - روى في الباب حديث عائشة أن رسول الله ﷺ لما جاءه قتلُ زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، وقد تقدم الحديث بشرحه في باب: من جَلَسَ عند
стр. 1296
سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِى عَمْرَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ لَمَّا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنِى أَوْ غَلَبْنَنَا الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَوْشَبٍ - فَزَعَمَتْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ». فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ. طرفه ١٢٩٩
١٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ أُمِّ سُلَيْمٍ وَأُمِّ الْعَلَاءِ وَابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوِ ابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى. طرفاه ٤٨٩٢، ٧٢١٥
ــ
المصيبة يعرف فيه الحزن. وأشرنا إلى أن نهيه عن البكاء، إنما كان عن النوح. وما كان على دأب الجاهلية لا عن نفس البكاء.
(محمد بن حوشب) نسبةً إلى جذه، هو محمد بن عبد الله بن حوشب -بفتح الحاء وشين معجمة- قال الأصيلي: ليس لمحمد بن حوشب ذكرٌ في الكتب الستة إلا في البخاري.
١٣٠٦ - (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أم عطية) هي نسيبة (أخذ علينا النبي ﷺ عند البيعة ألاّ ننوحَ إلا على الميت) النوح: عدّ شمائل الميت وهو محرّمٌ إجماعًا (وابنة أبي سَبْرة) بفتح السين وسكون الموحدة (وامرأة معاذ وامرأتان، وابنة أبي سبرة) قال شيخنا أبو الفضل ابن حجر: رواية الواو أصح، لأن امرأة معاذ اسمها أم عمرو بنت خَلاد، وابنة أبي سَبْرة اسمها أم كلثوم (وامرأة أخرى) هي أم عطية راوية الحديث ذكرها الطبراني.
стр. 1297
٤٦ - باب الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ
١٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ». قَالَ سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . زَادَ الْحُمَيْدِىُّ «حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ». طرفه ١٣٠٨
٤٧ - باب مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ
١٣٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جَنَازَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا، أَوْ تُخَلِّفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ». طرفه ١٣٠٧
ــ
باب: القيام للجنازة
قال ابن الأثير: الجنازة -بكسر الجيم والفتح- الميت بسريره. وقيل: بالكسر الميت، وبالفتح: السرير.
١٣٠٧ - (إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم) بضم التاء وكسر اللام المشددة (قال الزهري: أخبرني سالم) فائدة هذا النقلِ التصريحُ بسماع الزهريّ من سالم مع زيادة قوله: (أو توضع) أي: الجنازة على الأرض.
باب: متى يقعد إذا قام للجنازة
١٣٠٨ - (قتيبة) بضم القاف مصغر. روى في الباب حديث عامر الذي في الباب قبله. وفيه من الزيادة: (فإن لم يكن ماشيًا معها، فليقم حتى يخلفها، أو تخلفه أو توضع) الشكُ من البخاري، لأن مسلمًا رواه عن قُتيبة من غير شك.
стр. 1298
١٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - بِيَدِ مَرْوَانَ فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ - رضى الله عنه - فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ قُمْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ صَدَقَ. طرفه ١٣١٠
٤٨ - باب مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالْقِيَامِ
١٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ». طرفه ١٣٠٩
ــ
١٣٠٩ - (ابن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن (عن سعيد المقبري) بفتح الميم وضم الباء وفتحها (كنا في جنازة، فأخذ أبو هريرة بيد مروان فجلسا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد فأخذ بيد مروان. وقال: قم فوالله لقد علم هذا) أشار إلى أبي هريرة (أن النبي ﷺ نهانا عند ذلك. فقال أبو هريرة: صدق).
فإن قلت: فكيف خالف أبو هريرة مقالة رسول الله ﷺ ؟ قلت: النهي للتنزيه ربما كان قعودةٌ موافقة لمروان أو نسي ثم تذكر.
فإن قلت: في حديث أبي هريرة أنه لم ينس شيئًا بعدما بسط نمرته لمقالة رسول الله ﷺ . قلتُ: ذاك محمول على أنه لم ينس بحيث لا يقدر على تذكره، وإلا فمعلوم أنه لم يكن مشاهدًا لجميع معلوماته. والأول أرجح لما روى الحاكم أن مروان لما قال لأبي هريرة: ما منعك أن تخبرني؟ قال: كنتُ إمامًا صليتُ فجلست.
باب: من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال، فإن قعد يؤمر بالقيام
١٣١٠ - وضع ثلاث تراجم. الأول لبيان القيام للجنازة. الثاني: لبيان القعود بعد
стр. 1299
٤٩ - باب مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِىٍّ
١٣١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا النَّبِىُّ ﷺ وَقُمْنَا بِهِ. فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ. قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا».
١٣١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ،
ــ
القيام وهو وضعُها. ولما كان الوضع يحتمل أن يكون المراد منه الوضع في اللحد، كما وقع في رواية أبي معاوية على ما رواه عنه أبو داود، أشار بلفظ المناكب إلى ترجيح ما رواه. لله دَرُّه ما أعرفه!!
باب: من قام لجنازة يهودي
١٣١١ - (معاذ بن فَضَالة) بضم الميم وفتح الفاء (مزت بنا جنازة، فقام لها رسول الله ﷺ . فقلنا: إنها جنازة يهودي؟ قال: فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) وعلّله في رواية مسلم أن الموت فزع، فالقيام إنما هو لذلك.
فإن قلت: فقد قال في حديث سهل بعده: "أليستْ نفسًا"؛ هذا يدل على أن العلة كونها نفسًا؟.
قلت: لا تزاحم في العلل يجوزُ كون كل واحد علةً، وقد جاء في رواية أحمد "إنما قمنا للملائكة". وفي رواية عنه عن الحاكم: "إعظامًا لمن يقبض الأرواح".
١٣١٢ - (عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء (سهل بن حنيف) بضم الحاء مصغر (بالقادسية) -بفتح القاف وكسر الدال- أول مرحلة لمن خرج من الكوفة قاصدًا المدينة
стр. 1300
فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا. فَقِيلَ لَهُمَا إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، أَىْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَا إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ. فَقَالَ «أَلَيْسَتْ نَفْسًا».
١٣١٣ - وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ كُنْتُ مَعَ قَيْسٍ وَسَهْلٍ - رضى الله عنهما - فَقَالَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ وَقَيْسٌ يَقُومَانِ لِلْجِنَازَةِ.
٥٠ - باب حَمْلِ الرِّجَالِ الْجِنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ
١٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ،
ــ
الشريفة، وبها كانت حرب المسلمين مع الفرس في خلافة عُمر، وأمير الجيش سعد بن أبي وقاص (أبو حمزة) -بالحاء المهملة- محمد بن ميمونة السكري، وفائدة هذا التعليق دفع وهمِ الإرسال من سهل وقيس لأنهما قال: كنا مع النبي ﷺ بخلاف السند الأول.
١٣١٣ - هذه الأحاديث والآثار كلها دالة على أن القيام مندوب للجنازة مطلقًا، إلا أن مسلمًا روى عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ كان يقوم للجنازة ثم جلس. وفي صحيح ابن حبان: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالقيام للجنازة، ثم أمرنا بالجلوس. فدلَّ على أن القيام منسوخ. كذا قاله القاضي عياض. قال النووي: لا دليل على النسخ. فالمختار أنه يستحب، وأمره بالجلوس إنما يدل على عدم الوجوب.
باب: حمل الرجال الجنازة دون النساء
١٣١٤ - (سمع أبا سعيد الخدري) بضم المعجمة والدال المهملة (إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم) هذا موضع الدلالة على الترجمة، وليس فيه نهي عن حمله
следующие страницы →