Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِى عَمْرَةُ قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - تَقُولُ لَمَّا جَاءَ قَتْلُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ النَّبِىُّ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الْحُزْنُ، وَأَنَا أَطَّلِعُ مِنْ شَقِّ الْبَابِ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ فَأَمَرَهُ بِأَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ الرَّجُلُ ثُمَّ أَتَى فَقَالَ قَدْ نَهَيْتُهُنَّ، وَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَى، فَقَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ غَلَبْنَنِى أَوْ غَلَبْنَنَا الشَّكُّ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَوْشَبٍ - فَزَعَمَتْ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ». فَقُلْتُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَكَ، فَوَاللَّهِ مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْعَنَاءِ. طرفه ١٢٩٩
١٣٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ أَخَذَ عَلَيْنَا النَّبِىُّ ﷺ عِنْدَ الْبَيْعَةِ أَنْ لَا نَنُوحَ، فَمَا وَفَتْ مِنَّا امْرَأَةٌ غَيْرَ خَمْسِ نِسْوَةٍ أُمِّ سُلَيْمٍ وَأُمِّ الْعَلَاءِ وَابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ امْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوِ ابْنَةِ أَبِى سَبْرَةَ وَامْرَأَةِ مُعَاذٍ وَامْرَأَةٍ أُخْرَى. طرفاه ٤٨٩٢، ٧٢١٥
ــ
المصيبة يعرف فيه الحزن. وأشرنا إلى أن نهيه عن البكاء، إنما كان عن النوح. وما كان على دأب الجاهلية لا عن نفس البكاء.
(محمد بن حوشب) نسبةً إلى جذه، هو محمد بن عبد الله بن حوشب -بفتح الحاء وشين معجمة- قال الأصيلي: ليس لمحمد بن حوشب ذكرٌ في الكتب الستة إلا في البخاري.
١٣٠٦ - (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أم عطية) هي نسيبة (أخذ علينا النبي ﷺ عند البيعة ألاّ ننوحَ إلا على الميت) النوح: عدّ شمائل الميت وهو محرّمٌ إجماعًا (وابنة أبي سَبْرة) بفتح السين وسكون الموحدة (وامرأة معاذ وامرأتان، وابنة أبي سبرة) قال شيخنا أبو الفضل ابن حجر: رواية الواو أصح، لأن امرأة معاذ اسمها أم عمرو بنت خَلاد، وابنة أبي سَبْرة اسمها أم كلثوم (وامرأة أخرى) هي أم عطية راوية الحديث ذكرها الطبراني.
стр. 1297
٤٦ - باب الْقِيَامِ لِلْجَنَازَةِ
١٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الزُّهْرِىُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ». قَالَ سُفْيَانُ قَالَ الزُّهْرِىُّ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . زَادَ الْحُمَيْدِىُّ «حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ». طرفه ١٣٠٨
٤٧ - باب مَتَى يَقْعُدُ إِذَا قَامَ لِلْجَنَازَةِ
١٣٠٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ جَنَازَةً فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَاشِيًا مَعَهَا فَلْيَقُمْ حَتَّى يُخَلِّفَهَا، أَوْ تُخَلِّفَهُ أَوْ تُوضَعَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُخَلِّفَهُ». طرفه ١٣٠٧
ــ
باب: القيام للجنازة
قال ابن الأثير: الجنازة -بكسر الجيم والفتح- الميت بسريره. وقيل: بالكسر الميت، وبالفتح: السرير.
١٣٠٧ - (إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم) بضم التاء وكسر اللام المشددة (قال الزهري: أخبرني سالم) فائدة هذا النقلِ التصريحُ بسماع الزهريّ من سالم مع زيادة قوله: (أو توضع) أي: الجنازة على الأرض.
باب: متى يقعد إذا قام للجنازة
١٣٠٨ - (قتيبة) بضم القاف مصغر. روى في الباب حديث عامر الذي في الباب قبله. وفيه من الزيادة: (فإن لم يكن ماشيًا معها، فليقم حتى يخلفها، أو تخلفه أو توضع) الشكُ من البخاري، لأن مسلمًا رواه عن قُتيبة من غير شك.
стр. 1298
١٣٠٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا فِي جَنَازَةٍ فَأَخَذَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - بِيَدِ مَرْوَانَ فَجَلَسَا قَبْلَ أَنْ تُوضَعَ، فَجَاءَ أَبُو سَعِيدٍ - رضى الله عنه - فَأَخَذَ بِيَدِ مَرْوَانَ فَقَالَ قُمْ فَوَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمَ هَذَا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ. فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ صَدَقَ. طرفه ١٣١٠
٤٨ - باب مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ عَنْ مَنَاكِبِ الرِّجَالِ فَإِنْ قَعَدَ أُمِرَ بِالْقِيَامِ
١٣١٠ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ - يَعْنِى ابْنَ إِبْرَاهِيمَ - حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ». طرفه ١٣٠٩
ــ
١٣٠٩ - (ابن أبي ذئب) -بلفظ الحيوان المعروف- محمد بن عبد الرحمن (عن سعيد المقبري) بفتح الميم وضم الباء وفتحها (كنا في جنازة، فأخذ أبو هريرة بيد مروان فجلسا قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد فأخذ بيد مروان. وقال: قم فوالله لقد علم هذا) أشار إلى أبي هريرة (أن النبي ﷺ نهانا عند ذلك. فقال أبو هريرة: صدق).
فإن قلت: فكيف خالف أبو هريرة مقالة رسول الله ﷺ ؟ قلت: النهي للتنزيه ربما كان قعودةٌ موافقة لمروان أو نسي ثم تذكر.
فإن قلت: في حديث أبي هريرة أنه لم ينس شيئًا بعدما بسط نمرته لمقالة رسول الله ﷺ . قلتُ: ذاك محمول على أنه لم ينس بحيث لا يقدر على تذكره، وإلا فمعلوم أنه لم يكن مشاهدًا لجميع معلوماته. والأول أرجح لما روى الحاكم أن مروان لما قال لأبي هريرة: ما منعك أن تخبرني؟ قال: كنتُ إمامًا صليتُ فجلست.
باب: من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال، فإن قعد يؤمر بالقيام
١٣١٠ - وضع ثلاث تراجم. الأول لبيان القيام للجنازة. الثاني: لبيان القعود بعد
стр. 1299
٤٩ - باب مَنْ قَامَ لِجَنَازَةِ يَهُودِىٍّ
١٣١١ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ مَرَّ بِنَا جَنَازَةٌ فَقَامَ لَهَا النَّبِىُّ ﷺ وَقُمْنَا بِهِ. فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ. قَالَ «إِذَا رَأَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا».
١٣١٢ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى لَيْلَى قَالَ كَانَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ قَاعِدَيْنِ بِالْقَادِسِيَّةِ،
ــ
القيام وهو وضعُها. ولما كان الوضع يحتمل أن يكون المراد منه الوضع في اللحد، كما وقع في رواية أبي معاوية على ما رواه عنه أبو داود، أشار بلفظ المناكب إلى ترجيح ما رواه. لله دَرُّه ما أعرفه!!
باب: من قام لجنازة يهودي
١٣١١ - (معاذ بن فَضَالة) بضم الميم وفتح الفاء (مزت بنا جنازة، فقام لها رسول الله ﷺ . فقلنا: إنها جنازة يهودي؟ قال: فإذا رأيتم الجنازة فقوموا) وعلّله في رواية مسلم أن الموت فزع، فالقيام إنما هو لذلك.
فإن قلت: فقد قال في حديث سهل بعده: "أليستْ نفسًا"؛ هذا يدل على أن العلة كونها نفسًا؟.
قلت: لا تزاحم في العلل يجوزُ كون كل واحد علةً، وقد جاء في رواية أحمد "إنما قمنا للملائكة". وفي رواية عنه عن الحاكم: "إعظامًا لمن يقبض الأرواح".
١٣١٢ - (عمرو بن مرة) بضم الميم وتشديد الراء (سهل بن حنيف) بضم الحاء مصغر (بالقادسية) -بفتح القاف وكسر الدال- أول مرحلة لمن خرج من الكوفة قاصدًا المدينة
стр. 1300
فَمَرُّوا عَلَيْهِمَا بِجَنَازَةٍ فَقَامَا. فَقِيلَ لَهُمَا إِنَّهَا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، أَىْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فَقَالَا إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَرَّتْ بِهِ جَنَازَةٌ فَقَامَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهَا جَنَازَةُ يَهُودِىٍّ. فَقَالَ «أَلَيْسَتْ نَفْسًا».
١٣١٣ - وَقَالَ أَبُو حَمْزَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى قَالَ كُنْتُ مَعَ قَيْسٍ وَسَهْلٍ - رضى الله عنهما - فَقَالَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ زَكَرِيَّاءُ عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنِ ابْنِ أَبِى لَيْلَى كَانَ أَبُو مَسْعُودٍ وَقَيْسٌ يَقُومَانِ لِلْجِنَازَةِ.
٥٠ - باب حَمْلِ الرِّجَالِ الْجِنَازَةَ دُونَ النِّسَاءِ
١٣١٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ وَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ،
ــ
الشريفة، وبها كانت حرب المسلمين مع الفرس في خلافة عُمر، وأمير الجيش سعد بن أبي وقاص (أبو حمزة) -بالحاء المهملة- محمد بن ميمونة السكري، وفائدة هذا التعليق دفع وهمِ الإرسال من سهل وقيس لأنهما قال: كنا مع النبي ﷺ بخلاف السند الأول.
١٣١٣ - هذه الأحاديث والآثار كلها دالة على أن القيام مندوب للجنازة مطلقًا، إلا أن مسلمًا روى عن علي بن أبي طالب أن رسول الله ﷺ كان يقوم للجنازة ثم جلس. وفي صحيح ابن حبان: كان رسول الله ﷺ يأمرنا بالقيام للجنازة، ثم أمرنا بالجلوس. فدلَّ على أن القيام منسوخ. كذا قاله القاضي عياض. قال النووي: لا دليل على النسخ. فالمختار أنه يستحب، وأمره بالجلوس إنما يدل على عدم الوجوب.
باب: حمل الرجال الجنازة دون النساء
١٣١٤ - (سمع أبا سعيد الخدري) بضم المعجمة والدال المهملة (إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم) هذا موضع الدلالة على الترجمة، وليس فيه نهي عن حمله
стр. 1301
فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِى. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَهُ صَعِقَ». طرفاه ١٣١٦، ١٣٨٠
٥١ - باب السُّرْعَةِ بِالْجِنَازَةِ
وَقَالَ أَنَسٌ - رضى الله عنه - أَنْتُمْ مُشَيِّعُونَ، وَامْشِ بَيْنَ يَدَيْهَا، وَخَلْفَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا، وَعَنْ شِمَالِهَا. وَقَالَ غَيْرُهُ قَرِيبًا مِنْهَا.
ــ
للنساء، إلا أن فيه إشارةً إلى أنه من وظائف الرجال. وقد رَوَى أبو يعلى عن أنس مرفوعًا أن رسول الله ﷺ نهاهُن (فإن كانت صالحة قالت: قدموني) لأنها شاهدت القبر الذي هو روضة من رياض الجنان (وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها) الويل هو الهلاك، وهذه الكلمة يقولها كل من وقع في بلية، كان لم يقصد معناها، وكان الظاهر: يا ويلتي. ولكن تحاشا رسول الله ﷺ عن إضافة الويل إلى نفسه بياء الإضافة، وإن كان في نفس الأمر الإضافة إلى الميت إلا أن في الصورة إضافة إلى المتكلم. وقيل في توجيه ذلك: لما أبصَرَ الميت نفسَه غير صالحة نفر منها، فجعلها كأنها غيره. وأنت خبير بأن هذا شيء لم يخطر بخاطر الميت، وهو في شغل شاغل عن هذا التدقيق على أن الله تعالى قد حكى عن الكفار: ﴿يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ﴾ [الكهف: ٤٩] و ﴿يَاوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (٢٨)﴾ [الفرقان: ٢٨].
(ولو سمعه الإنسان لصعق) قال ابن الأثير: الصعقُ: الغشي ويطلق على الموت، وهذا من ذلك.
باب: السرعة بالجنازة
(وقال أنس: أنتم مشيعون فامشوا بين يديها وخلفها وعن يمينها وشمالها) العلماءُ في المشي مع الجنازة ثلاث فِرَق: فرقة قالوا بما قاله أنس. وقال آخرون: يمشي أمامها. وهم مالك والشافعي وأحمد، المشاة أمامها والركبان خلفها. وجه ذلك أن من مشى مع الجنازة كالشافع له. ودأبُ الشافعي أن يتقدم المذنبَ. وقال أبو حنيفة ومن وافقه: يمشي خلفها لقوله ﷺ : "من تبع جنازة" ولأن النظر إلى الجنازة عبرة. والكلام في الأفضلية لا الجواز.
وفي فتوى قاضي خان: الركوب أمامها مكروه.
стр. 1302
١٣١٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا ﴿إِلَيْهِ﴾، وَإِنْ يَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ».
٥٢ - باب قَوْلِ الْمَيِّتِ وَهُوَ عَلَى الْجِنَازَةِ قَدِّمُونِى
١٣١٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ «إِذَا وُضِعَتِ الْجِنَازَةُ فَاحْتَمَلَهَا الرِّجَالُ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ، فَإِنْ كَانَتْ صَالِحَةً قَالَتْ قَدِّمُونِى. وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ صَالِحَةٍ قَالَتْ لأَهْلِهَا يَا وَيْلَهَا أَيْنَ يَذْهَبُونَ بِهَا يَسْمَعُ صَوْتَهَا كُلُّ شَىْءٍ إِلَاّ الإِنْسَانَ، وَلَوْ سَمِعَ الإِنْسَانُ لَصَعِقَ». طرفه ١٣١٤
ــ
فإن قلتَ: ما وجه تعلق أثر أنس بالإسراع الذي ترجم عليه؟ قلتُ: لأنهم إذا تفرقوا كان أمكن لهم في المشي.
١٣١٥ - (عن أنس عن النبي ﷺ : أسرعوا بالجنازة) يريد الإسراع المعتدل بحيث لا يَخْشى على سقوط الميت ولا سقوط الحامل، وقد جاء في رواية: "إذا حملتم الجنازة فالقصد القصد، (وإن كان سوى ذلك) أي: غير ذلك صالحة، وإنما آثَرَ فيه الإبهام تحاشيًا عن لفظ يوحش الأسماع.
باب: قول الميت وهو على الجنازة قَدّمُوني
١٣١٦ - روي في الباب حديث أبي سعيد الخدري الذي في الباب قبله من غير زيادة.
فإنْ قلت: من القائل قدموني؟ قلتُ: قيل هو الروح فإنه جسم لطيف. وقيل: يخلق الله في الجسد النطق. وقيل مجاز، والصواب أنه الجسد مع الروح. دل عليه قوله: "قالت". فإن الضمير عائد إلى الجنازة والعذاب إنما هو على الروح مع الجسد.
стр. 1303
٥٣ - باب مَنْ صَفَّ صَفَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً عَلَى الْجِنَازَةِ خَلْفَ الإِمَامِ
١٣١٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ أَبِى عَوَانَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِىِّ، فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِى أَوِ الثَّالِثِ. أطرافه ١٣٢٠، ١٣٣٤، ٣٨٧٧، ٣٨٧٨، ٣٨٧٩
١٣١٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَعَى النَّبِىُّ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشِىَّ، ثُمَّ تَقَدَّمَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا. طرفه ١٢٤٥
١٣١٩ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْ شَهِدَ النَّبِىَّ ﷺ أَنَّهُ أَتَى عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَصَفَّهُمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا. قُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما. طرفه ٨٥٧
ــ
باب: من صَفَّ صفين أو ثلاثة على الجنازة خلف الإمام
١٣١٧ - (مسدّد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (عن أبى عوانة) -بفتح العين- الوضّاح اليشكري (أن رسول الله ﷺ صلّى على النجاشي) تخفيف الياء عند الأكثر (فكنت في الصف الثاني أو الثالث) هذا موضعُ الدلالة.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الخلف ولا ما يدل على عدم الزيادة على الثلاثة. قلتُ: أشار على دأبه إلى ما يأتي في هجرة الحبشة من ذكر الخلف وما في رواية مسلم: صفين. فإنه نصٌّ فيه، إنما الشك في الثالث.
باب: الصفوف على الجنائز
١٣١٨ - (يزيد بن زُريع) بضم الزاي مصغر الزرع (معمر) بفتح الميمين بينهما عين ساكنة.
١٣١٩ - (مسلم) ضد الكافر (الشيباني) -من الشيب- سليمان بن أبي سليمان (عن الشعبي) -بفتح الشين المعجمة وسكون العين- أبو عمرو عامر الكوفي (أتى على قبر منبوذٍ) -بالإضافة- أي لقيط. وبدون الإضافة أي بعيد عن المقابر (فصَفَّهم وكبّر أربعًا).
стр. 1304
١٣٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «قَدْ تُوُفِّىَ الْيَوْمَ رَجُلٌ صَالِحٌ مِنَ الْحَبَشِ فَهَلُمَّ فَصَلُّوا عَلَيْهِ». قَالَ فَصَفَفْنَا فَصَلَّى النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْهِ وَنَحْنُ صُفُوفٌ. قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ كُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِى. طرفه ١٣١٧
٥٥ - باب صُفُوفِ الصِّبْيَانِ مَعَ الرِّجَالِ عَلَى الْجَنَائِزِ
١٣٢١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِقَبْرٍ قَدْ دُفِنَ لَيْلاً فَقَالَ «مَتَى دُفِنَ هَذَا». قَالُوا الْبَارِحَةَ. قَالَ «أَفَلَا آذَنْتُمُونِى». قَالُوا دَفَنَّاهُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ فَكَرِهْنَا أَنْ نُوقِظَكَ. فَقَامَ فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ
ــ
١٣٢٠ - (ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك بن عبد العزيز.
فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الصفوف كما ترجم عليه؟ قلتُ: هذا على دأبه من الاستدلال بالخفي. وقد روى في باب صفوف الصبيان عن ابن عباس: فصففنا خلفه، وإذا كان للصبيان صف لزم أن يكون هناك صفوف.
ثم روى عن جابر صلاة رسول الله ﷺ على النجاشي. وموضع الدلالة قوله: (فصففنا، فصلى النبي ﷺ ونحن صفوف، وقال أبو الزبير) هو محمد بن مسلم عن جابر: (كنتُ في الصف الثاني).
وفائدة هذا التعليق النص على الصف الثاني.
باب: صفوف الصبيان مع الرجال على الجنائز
١٣٢١ - (الشيباني) -بفتح المعجمة- سليمان [بن]، أبي سليمان (عامر) هو أبو عمرو الشعبي (أن رسول الله ﷺ مرَّ بقبرٍ دفن ليلًا. فقال: متى دُفن هذا؟ قالوا: البارحةَ) قال الجوهري: البارحة أقرب ليلة مضت، من برح (قال: أفلا آذنتموني) -بفتح الهمزة والمدّ-
стр. 1305
وَأَنَا فِيهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِ. طرفه ٨٥٧
٥٦ - باب سُنَّةِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ
وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ». وَقَالَ «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ». وَقَالَ «صَلُّوا عَلَى النَّجَاشِىِّ». سَمَّاهَا صَلَاةً، لَيْسَ فِيهَا رُكُوعٌ وَلَا سُجُودٌ، وَلَا يُتَكَلَّمُ فِيهَا، وَفِيهَا تَكْبِيرٌ وَتَسْلِيمٌ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يُصَلِّى إِلَاّ طَاهِرًا. وَلَا يُصَلِّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَلَا غُرُوبِهَا، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَأَحَقُّهُمْ عَلَى جَنَائِزِهِمْ مَنْ رَضُوهُمْ لِفَرَائِضِهِمْ. وَإِذَا أَحْدَثَ يَوْمَ الْعِيدِ أَوْ عِنْدَ الْجَنَازَةِ يَطْلُبُ الْمَاءَ وَلَا يَتَيَمَّمُ، وَإِذَا انْتَهَى إِلَى الْجَنَازَةِ وَهُمْ يُصَلُّونَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ بِتَكْبِيرَةٍ. وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ يُكَبِّرُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالسَّفَرِ وَالْحَضَرِ أَرْبَعًا. وَقَالَ أَنَسٌ - رضى الله عنه - التَّكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ اسْتِفْتَاحُ الصَّلَاةِ. وَقَالَ (وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا) وَفِيهِ صُفُوفٌ وَإِمَامٌ.
ــ
أي: أعلمتموني. وقد تقدم الحديث مرارًا. وموضع الدلالة قول ابن عباس (وأنا فيهم) فإن ابن عباس كان صبيًّا، انتقل رسول الله ﷺ إلى دار البقاء وابنُ عباس ابن ثلاث عشرةَ سنةً.
باب: سنة الصلاة على الجنازة
لم يرد بالسنة ما يقابل الفرض، بل ما شرعه رسول الله ﷺ ، من إطلاق لفظ الصلاة وشرائطها من الوضوء وغيره. يرد على من جوَّز صلاة الجنازة بغير وضوء كالطبري والشيعة، ونقله في "الإشراف" عن الشعبي قائلين: إنه دعاء مجرد. واستدل على ذلك بالأحاديث والآثار.
(وقال النبي ﷺ : من صلى على الجنازة) هذا بعضُ حديثٍ رواه أبو هريرة ولم يذكر جزاء الشرط وهو: "فله قيراط" لعدم تعلق غرضه بذلك (وقال: صلوا على صاحبكم) بعض حديث أبي سلمة. قاله في الذي مات وعليه ثلائة دنانير. ولم يترك وفاءً، والغرضُ أنه أطلق عليها لفظ الصلاة. فيشترط فيها ما يشترط في الصلاة.
стр. 1306
١٣٢٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْ مَرَّ مَعَ نَبِيِّكُمْ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّنَا فَصَفَفْنَا خَلْفَهُ. فَقُلْنَا يَا أَبَا عَمْرٍو مَنْ حَدَّثَكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما.
٥٧ - باب فَضْلِ اتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ
وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ - رضى الله عنه - إِذَا صَلَّيْتَ فَقَدْ قَضَيْتَ الَّذِى عَلَيْكَ. وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ مَا عَلِمْنَا عَلَى الْجَنَازَةِ إِذْنًا، وَلَكِنْ مَنْ صَلَّى ثُمَّ رَجَعَ فَلَهُ قِيرَاطٌ.
١٣٢٣ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ نَافِعًا يَقُولُ حُدِّثَ ابْنُ عُمَرَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهم - يَقُولُ مَنْ تَبِعَ جَنَازَةً فَلَهُ قِيرَاطٌ. فَقَالَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَيْنَا. طرفه ٤٧
ــ
١٣٢٢ - ثم روى حديث الشعبي عن ابن عباس: (مَرَّ النبي ﷺ على قبر منبوذٍ) وقد مرَّ مرارًا. وموضعُ الدلالة قوله: (فصلينا) ولا يخفى عليك خفاء الاستدلال إذ لو كانت صلاة حقيقة لكان كان أركانها الركوع والسجود. والأحسنُ أن يقال: عبادة يؤجر عليها. فلا بُدَّ أن يكون على أكمل الأحوال لوجوبه في سجدة التلاوة وسجدة الشكر.
باب: فضل اتباع الجنائز
١٣٢٣ - (وقال زيد بن ثابت: إذا صليت فقد قَضَيْتَ الذي عليك) أي: حق المسلم لما تقدم: "حق المسلم على المسلم ستٌّ ... " منها: اتباع جنازته، والمراد من الحق أعم من الواجب. وهذا حديث رواه عن زيد بن ثابت مسندًا (وقال حميد بن هلال: ما علمنا على الجنازة إذنًا) يريد أن من اتبع جنازة ثم أراد أن يرجع ليس عليه أن يستاذن في الرجوع. أشار
стр. 1307
١٣٢٤ - فَصَدَّقَتْ - يَعْنِى عَائِشَةَ - أَبَا هُرَيْرَةَ وَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهُ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ. (فَرَّطْتُ) ضَيَّعْتُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ.
٥٨ - باب مَنِ انْتَظَرَ حَتَّى تُدْفَنَ
١٣٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ أَبِى ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - فَقَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ .
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا يُونُسُ
ــ
به إلى رد ما رواه أحمد مرفوعًا: أن الأجر موقوف على الإذن، لكنه حديث ضعيف.
١٣٢٤ - (أبو النعمان) -بضم النون- محمد بن الفضل (جرير بن حازم) -بالحاء المهملة- (حُدِّثَ ابن عمر) -بضم الحاء وكسر الدال- على بناء المجهول (أن أبا هريرة يقول: من تبع جنازة فله قيراط) أي: نصيب من الثواب. وقد جاء في رواية "قيراط مثل أحد".
وعن أبي هريرة في الباب الذي بعده: "من صلى وحضر دفنه فله قيراطان مثل الجبلين العظيمين". (فقال:) أي: ابن عمر (أكثر علينا أبو هريرة) أي في الرواية، قيل: لم يتهمه بل خاف أن يكون قد اشتبه عليه. وهذا تكلف منهم فإنهم كانوا يتهمونه. قال أبو هريرة: يقولون ما يقولون والله الموعد، ولولا آيتان في كتاب الله ما حدثتكم بشيء حتى قال له رجل لما حدث بحديث: هذا من رسول الله ﷺ ؟ قال: لا. بل من كيس أبي هريرة (فقال ابنُ عمر: لقد فرطنا في قراريط كثيرة) التفريط: التقصير. والإفراط: التجاوز عن المتعارف.
باب: من انتظر حتى تدفنَ
١٣٢٥ - (عبد الله بن مَسْلَمة) بفتح الميم واللام (ابن أبي ذئب) بلفظ الحيوان المعروف (محمد بن عبد الرحمن المقبري) بفتح الميم وضم الباء وفتحها (أحمد بن شبيب) بفتح
стр. 1308
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَحَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ شَهِدَ الْجَنَازَةَ حَتَّى يُصَلِّىَ عَلَيْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ، وَمَنْ شَهِدَ حَتَّى تُدْفَنَ كَانَ لَهُ قِيرَاطَانِ». قِيلَ وَمَا الْقِيرَاطَانِ قَالَ «مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ». طرفه ٤٧
٥٩ - باب صَلَاةِ الصِّبْيَانِ مَعَ النَّاسِ عَلَى الْجَنَائِزِ
١٣٢٦ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِى بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا زَائِدَةُ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىُّ عَنْ عَامِرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْرًا، فَقَالُوا هَذَا دُفِنَ، أَوْ دُفِنَتِ الْبَارِحَةَ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فَصَفَّنَا خَلْفَهُ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا. أطرافه ٨٥٧، ١٢٤٧، ١٣١٩، ١٣٢١، ١٣٢٢، ١٣٣٦، ١٣٤٠
٦٠ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بِالْمُصَلَّى وَالْمَسْجِدِ
١٣٢٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِى سَلَمَةَ أَنَّهُمَا حَدَّثَاهُ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ نَعَى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّجَاشِىَّ صَاحِبَ الْحَبَشَةِ، يَوْمَ الَّذِى مَاتَ فِيهِ فَقَالَ «اسْتَغْفِرُوا لأَخِيكُمْ». طرفه ١٢٤٥
ــ
المعجمة بعدها موحدة مكسورة (قال ابن شهاب: وحدثني عبد الرحمن الأعرج) عطف على مقدر تقديره: حدثني أبو هريرة وحدثني عبد الرحمن عنه.
فإن قلتَ: إذا حدَّثه أبو هريرة فأي فائدة في ذكر عبد الرحمن، وهلا أسنده عنه؟ قلتُ: لم يقع للبخاري عنه مسندًا، قال الذهبي: حديث ابن شهاب عن أبي هريرة في الترمذي.
(ومن شهد حتى تدفن كان له قيراطان) قال النووي: هذا مقيد بما إذا مشى مع الجنازة غير بعيد. وأمّا إذا بَعُدَ بحيث لم يعد تابعًا لها فليس له قيراطان. أي: يريد القيراطين الموعودين، وإن كان له الأجر أيضًا بمقدار علم الله.
стр. 1309
١٣٢٨ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَفَّ بِهِمْ بِالْمُصَلَّى فَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعًا. طرفه ١٢٤٥
١٣٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِرَجُلٍ مِنْهُمْ وَامْرَأَةٍ زَنَيَا، فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا قَرِيبًا مِنْ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ عِنْدَ الْمَسْجِدِ. أطرافه ٣٦٣٥، ٤٥٥٦، ٦٨١٩، ٦٨٤١، ٧٣٣٢، ٧٥٤٣
ــ
باب: الصلاة على الجنازة بالمصلى والمسجد
١٣٢٨ - (يحيى بن بُكير) بضم الباء مصغر، وكذا (عقيل)، (سعيد بن المسيب) -بضم الميم وفتح الباء المشددة- روى في الباب حديث أبي هريرة أن رسول الله ﷺ صلى على النجاشي يوم مات (صف بهم بالمصلى وكبر عليه أربعًا). هذا موضع الدلالة على الترجمة.
١٣٢٩ - (إبراهيم بن المنذر) -بضم الميم وكسر الذال- الحِزامي -بكسر الحاء المهملة وزاي معجمة- نسبة إلى صفته (أبو ضَمْرة) -بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم- أنس بن عياض (أن اليهود جاؤوا إلى النبي ﷺ برجل وامرأةٍ منهم زنيا فأمر بهما فرجما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد).
فإن قلت: لم يورد في الباب ما يدل على الشق الثاني وهو الصلاة على الميت في المسجد؟ قلتُ: رواه مسلم عن عائشة ولم يكن على شرطه، وكم له من هذا النمط وسعى بعضُهم في استخراجه من الحديث، فقال: لفظ: عند، في قوله: عند المسجد، بمعنى في، وخفي عليه أنه يلزم أن يكون المسجد موضع الجنائز فإن: عند المسجد، بدل من قوله: موضع الجنائز. على أن لفظ: عند، لم يجز أن يكون بمعنى في؛ لأنه اسم، و (في) حرف [...] أحدهما من الآخر. وسيأتي في قصة ماعز أنه رُجم بالمصلى. وقال: بجواز الصلاة الشافعيُّ وأحمد، وفي الرواية الأخرى الفسطاط.
стр. 1310
٦١ - باب مَا يُكْرَهُ مِنِ اتِّخَاذِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ
وَلَمَّا مَاتَ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِىٍّ - رضى الله عنهم - ضَرَبَتِ امْرَأَتُهُ الْقُبَّةَ عَلَى قَبْرِهِ سَنَةً، ثُمَّ رُفِعَتْ، فَسَمِعُوا صَائِحًا يَقُولُ أَلَا هَلْ وَجَدُوا مَا فَقَدُوا. فَأَجَابَهُ الآخَرُ بَلْ يَئِسُوا فَانْقَلَبُوا.
١٣٣٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ عَنْ هِلَالٍ - هُوَ الْوَزَّانُ - عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ «لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا». قَالَتْ وَلَوْلَا ذَلِكَ لأَبْرَزُوا قَبْرَهُ غَيْرَ أَنِّى أَخْشَى أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا. طرفه ٤٣٦
٦٢ - باب الصَّلَاةِ عَلَى النُّفَسَاءِ إِذَا مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا
١٣٣١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
ــ
باب: ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور
(ولما مات الحسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، ضربتْ امرأته قبةً على قبره سنةً، ثم رفعت فسمعوا صائحًا يقول: أَلا هل وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا) قال ابن الأثير: القبة بيت صغير من بيوت العرب. وفي الرواية الأخرى: الفسطاط وامرأته: فاطمة بنت الحسين بنت عمه.
١٣٣٠ - (شيبان) بفتح المعجمة (هلال الوزان) بتشديد الزاي (لعين الله اليهود والنصارى) يحتمل الخبر والدعاء (ولولا ذلك لأبرز قبره).
فإن قلتَ: فكيف أبرز بعد ذلك؟ قلت: ليس قبره بارزًا للناس، ولا يُصلى إليه، بل عليه بناء فاصل بينه وبين المسجد.
باب الصلاة على النفساء
المرأة ذات النفاس، قال الجوهري: والنفاس ولاد المرأة إذا ولدت، والفعل من نفست -بضم النون وكسر الفاء، وبفتح النون أيضًا- وأما في الحيض فلا يقال إلا بالفتح.
١٣٣١ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (يزيد بن زريع) بضم الزاي مصغر
стр. 1311
بُرَيْدَةَ عَنْ سَمُرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا، فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. طرفاه ٣٣٢، ١٣٣٢
٦٣ - باب أَيْنَ يَقُومُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ
١٣٣٢ - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ وَرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى امْرَأَةٍ مَاتَتْ فِي نِفَاسِهَا فَقَامَ عَلَيْهَا وَسَطَهَا. طرفه ٣٣٢
٦٤ - باب التَّكْبِيرِ عَلَى الْجَنَازَةِ أَرْبَعًا
وَقَالَ حُمَيْدٌ صَلَّى بِنَا أَنَسٌ - رضى الله عنه - فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ سَلَّمَ، فَقِيلَ لَهُ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ كَبَّرَ الرَّابِعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ.
١٣٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِىَّ فِي الْيَوْمِ الَّذِى مَاتَ فِيهِ، وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ. طرفه ١٢٤٥
ــ
زرع (بريدة) (سمرة) بفتح السين وضم الميم (قال: صليت وراء النبي ﷺ على امرأة ماتت في نفاسها فقام وسطها) بسكون السين.
وبه تمسك الشافعي والإمام أحمد، وعكس مالك فقال: يقف في وسط الرجل، ويحاذي منكبي المرأة، والرجل حذاء صدره.
باب التكبير علي الجنازة أربعًا
(وقال حُميد) -بضم الحاء مصغر- هو الطويل (صلى بنا أنس فكبر ثلاثًا) أي سهوًا.
ولذلك لما قيل له استقبل القبلة وكبر الرابعة (ثم سلَّم).
١٣٣٣ - ثم روى في الباب حديث أبي هريرة وحديث جابر في صلاة رسول الله ﷺ على النجاشي. وقد سلف شرحه مرارًا. وموضع الدلالة هنا أنه كبر عليه أربع تكبيرات.
стр. 1312
١٣٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى عَلَى أَصْحَمَةَ النَّجَاشِىِّ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا. وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَبْدُ الصَّمَدِ عَنْ سَلِيمٍ أَصْحَمَةَ. وَتَابَعَهُ عَبْدُ الصَّمَدِ. طرفه ١٣١٧
٦٥ - باب قِرَاءَةِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ عَلَى الْجَنَازَةِ
وَقَالَ الْحَسَنُ يَقْرَأُ عَلَى الطِّفْلِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا.
١٣٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدٍ عَنْ طَلْحَةَ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما -.
ــ
وعليه الأئمة في الأمصار والأقطار إلا رواية عن أحمد له أن يكبر سبعًا. وعن أبي يوسف خمسًا. نقل في المبسوط.
١٣٣٤ - (سعيد بن ميناء) بكسر الميم والمدّ (وقال يزيد بن هارون عن سُليم) هو ابن حبان -بفتح السين- قال الغساني: ليس في الأسماء سليم غيره (أصحمة) وعبد الصمد عن سليم (أصحمة) يريد أن في رواية هؤلاء عن سليم بالميم بخلاف رواية محمد بن سنان عنه أصحبة بالباء موضع الميم. وفي رواية بحذف الألف وفتح الصاد والحاء.
باب: قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة
(وقال الحسن) هو أبو سعيد البصري عند الإطلاق (يُقرأ على الطفل بفاتحة الكتاب ويقول: اللهم اجعله لنا فَرَطًا) -بفتح الفاء والراء- من يتقدم في السفر إلى المنزل لطلب الماء وما يحتاج إليه (وسلفًا) قال ابن الأثير: مأخوذ من سلف المال كأنه جعله ثمنًا للأجر والثواب على الصبر.
١٣٣٥ - (محمد بن بشَّار) بفتح الباء، وتشديد المعجمة (غندر) بضم الغين، وفتح
стр. 1313
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ صَلَّيْتُ خَلْفَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَلَى جَنَازَةٍ فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ قَالَ لِيَعْلَمُوا أَنَّهَا سُنَّةٌ.
٦٦ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ مَا يُدْفَنُ
١٣٣٦ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِى سُلَيْمَانُ الشَّيْبَانِىُّ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِىَّ قَالَ أَخْبَرَنِى مَنْ مَرَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى قَبْرٍ مَنْبُوذٍ فَأَمَّهُمْ وَصَلَّوْا خَلْفَهُ. قُلْتُ مَنْ حَدَّثَكَ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما -. أطرافه ٨٥٧، ١٢٤٧، ١٣١٩، ١٣٢١، ١٣٢٢، ١٣٢٦، ١٣٤٠
١٣٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِى رَافِعٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ أَسْوَدَ - رَجُلاً أَوِ امْرَأَةً
ــ
الدال المهملة (عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: صليتُ خلف ابن عباس على جنازه فقرأ بفاتحة الكتاب وقال: لتعلموا أنها سنة رسول الله ﷺ ) فإنه عند الإطلاق تنصرف إليها لا سيما إذا كان القائل صحابيًّا، فهو في حكم المرفوع. وقد رواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعًا: إن رسول الله ﷺ صلى على الجنازة بالأبواء وقرأ الفاتحة جهرًا، وبه تمسك الشافعي وأحمد، وقال: يقرأ الفاتحة بعد التكبيرة الأولى، وقال مالك وأبو حنيفة: الصلاة على الميت دعاء، وقال رسول الله ﷺ : "استغفروا لأخيكم".
باب: الصلاة على القبر بعد ما يدفن
١٣٣٦ - (حجاج بن مِنْهال) بفتح الحاء وتشديد الجيم وسكون المثناة بعدها موحدة (الشيباني) بفتح الشين وسكون المثناة بعدها موحدة (الشعبي) -بفتح الشين- أبو عمرو، روى عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ صلى على قبر منبوذٍ بالإضافة وبدونها. فعلى الإضافة قبر لقيط. وبدون الإضافة القبر البعيد عن المقابر. وموضع الدلالة هنا أنه صلى عليها بعد الدفن.
١٣٣٧ - (عن أبي هريرة أن أسود رجلًا أو امرأة) بالنصب على الإبدال. ويروى بالرفع
стр. 1314
كَانَ يَقُمُّ الْمَسْجِدَ فَمَاتَ، وَلَمْ يَعْلَمِ النَّبِىُّ ﷺ بِمَوْتِهِ فَذَكَرَهُ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ «مَا فَعَلَ ذَلِكَ الإِنْسَانُ». قَالُوا مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «أَفَلَا آذَنْتُمُونِى». فَقَالُوا إِنَّهُ كَانَ كَذَا وَكَذَا قِصَّتَهُ. قَالَ فَحَقَرُوا شَأْنَهُ. قَالَ «فَدُلُّونِى عَلَى قَبْرِهِ». فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ. أطرافه ٨٥٧، ١٢٤٧، ١٣١٩، ١٣٢١، ١٣٢٢، ١٣٢٦، ١٣٤٠
٦٧ - باب الْمَيِّتُ يَسْمَعُ خَفْقَ النِّعَالِ
١٣٣٨ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا ابْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ
ــ
على الخبر كان يكون في المسجد يقم المسجد) أي: يكنسه. والقمامة -بضم القاف-: الكناسة وأصل القم: استئصال الشيء.
فإن قلت: لفظ يكون دلَّ به على أنه ما معنى قوله كان يكون في المسجد؟ وهلاّ اكتفى بلفظ كان؟ قلتُ: لفظ يكون دل به على أنه مجاور في المسجد لا منزل له ومن لم يهتد إلى هذا كان زعم أن لفظ كان أو يكون زائدة (فذكره ذات يوم) لفظ الذات مقحم ولا ينافي هذا ما تقدم من قوله: مات البارحة (قال: أفلا آذنتموني) -بالمد- أي: أعلمتموني (فقالوا: إنه كان كذا وكذا قصته فحقروا شأنه).
فإن قلت: قد سلَفَ أنهم قالوا إنما لم نعلمك لأنه كان ليلًا وظلمة؟ قلتُ: لا ينافي ذكروا الأمرين.
واستدل بالحديث الشافعي وأحمد على جواز الصلاة بعد الدفن. قال الإمام أحمد: يصلى عليه إلى شهر. وأطلقه الشافعي، لكنه قَيّده بمن كان بالغًا يوم موت الميت. وعند أبي حنيفة: قبل أن ينتفخ، وعن مالك: روايتان يُصلى عليه، وعنه يخرج ويصلى عليه.
بابٌ: الميت يسمع خَفْقَ النِّعال
الخفق -بفتح الخاء المعجمة-: الصوت. وأصله الحركة، ومنه خَفَقَان القلب.
١٣٣٨ - (عيّاش) بفتح العين، وتشديد المثناة تحت، وشين معجمة (يزيد بن زُرَيع)
стр. 1315
«الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَتُوُلِّىَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ، أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ. فَيُقَالُ انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ، أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا - وَأَمَّا الْكَافِرُ - أَوِ الْمُنَافِقُ - فَيَقُولُ لَا أَدْرِى، كُنْتُ أَقُولُ مَا يَقُولُ النَّاسُ. فَيُقَالُ لَا دَرَيْتَ وَلَا تَلَيْتَ. ثُمَّ يُضْرَبُ بِمِطْرَقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ ضَرْبَةً بَيْنَ أُذُنَيْهِ، فَيَصِيحُ صَيْحَةً يَسْمَعُهَا مَنْ يَلِيهِ إِلَاّ الثَّقَلَيْنِ». طرفه ١٣٧٤
ــ
مصغر زرع (العبدُ إذا وضع في قبره وتولى وذَهبَ أصحابه) تنازع الفعلان في الفاعل، فأيهما أعمل أضمر في الآخر (إنه يسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان) وفي رواية الترمذي: "أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر وللآخر: النكير، أعينهما كالفدور، وأنيابهما مثل صياصي البقر" (وأما الكافر والمنافق يقول: لا أدري كنتُ أقول ما يقول الناس فيقال: لا دريتَ ولا تليت) كان القياس: تلوت؛ لأنه من التلاوة، إلا أنه أبدل الواو ياءً لازدواج مع دريت. قال الخطابي: هكذا رواه المحدثون والصواب: آليت من الألو وهو القدرة والاستطاعة. وكذا قاله ابن الأثير. قلتُ: لا وجه لتخطئة روايةٍ اتفق عليه المحدثون. والتلاوة مع الدراية أوفق مما قالاه. والمعنى لا أنك دريت ما قاله العلماء، ولا كنت منهم. والكلام يحتمل الخبر والإنشاء.
وفي الحديث دلالة صريحةٌ على عذاب القبر. والروح عند أهل الحق جسم لطيف هو المعذَّب حقيقةً ولا ينافي تفريق الأجزاء. وقد يقال: إنه يتعلق بالجزء الأصلي الذي بقي معه من أول العمر إلى آخره، وهو الذي يركب منه الجسم في النشاة الأولى. ومنه يركب في النشأة الأخرى. وفي رواية البخاري ومسلم: أن ذلك عجب الذنب. وقيل: تعلقُ الروح بالجسم تعلق عقلي، فإن النفس الناطقة مجردة ليست بحاتة في البدن. وهذا مختار الغزالي والراغب والقاضي أبي زيد.
(ثم يضرب بمطرقة بين أُذنيه فيصيح صيحةً يسمعها من يليه إلا الثقلين) هما الجن
стр. 1316
٦٨ - باب مَنْ أَحَبَّ الدَّفْنَ فِي الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ أَوْ نَحْوِهَا
١٣٣٩ - حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ «أُرْسِلَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى مُوسَى ﵉ فَلَمَّا جَاءَهُ صَكَّهُ فَرَجَعَ إِلَى رَبِّهِ فَقَالَ أَرْسَلْتَنِى إِلَى عَبْدٍ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ.
ــ
والإنس. قال تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١)﴾ [الرحمن: ٣١] لثقلهما على وجه الأرض. والثَقَل -بفتح الثاء والقاف- أثاث البيت ومن يليه يتناول الجهات إلى انقطاع الأرض، لما في رواية أبي داود وأحمد: يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين.
والحكمة في عدم سماع الثقلين بتنها رواية مسلم: "لولا أن لا تدافنوا لدعوتُ الله أن يسمعكم" يريد: أنه من خوف ذلك الصياح لم يقدروا على الدفن. أو أنَّ أهل البيت يخافون الخزي والعار إذا سمع ذلك من مَيِّتهم، وما يقال: لو سمعه الثقلان لارتفع التكليف، وصار الإيمان ضروريًّا مع كونه مخالفًا لتعليل الشارع -كما في مسلم- لغو في نفسه وذلك أن لو وقع كان من معجزاته ﷺ والمعجزات وخوارق العادات على أيدي الأولياء لا توجب رفع التكليف، إنما يرتفع التكليف إذا طلعت الشمس من مغربها لا عند سائر الآيات.
باب من أحبّ الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها
الأرض المقدسة: بلاد الشام من الفرات إلى وادي العريش طولًا.
١٣٣٩ - (محمود) هو ابن غيلان (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (عن أبي طاوس) اسمه عبد الله (عن أبي هريرة قال: أُرسل ملك الموت إلى موسى) أي: لقبض روحه (فصكه موسى ففقأ عينه) الصك هو الضرب بشدة.
فإن قلت: كيف صدر هذا الفعل من موسى؟ قلت: ذكروا أنه كان دخل عليه بغير إذن، ومن نظر في بيت إنسان له أن يفعل به ذلك، وقيل: بل إنما فعل لأنه لم يخيره، والأنبياء يخيرون عند الموت، وكلا الوجهين يردهما قوله: (أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت)
стр. 1317
فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى مَتْنِ ثَوْرٍ، فَلَهُ بِكُلِّ مَا غَطَّتْ بِهِ يَدُهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ سَنَةٌ. قَالَ أَىْ رَبِّ، ثُمَّ مَاذَا قَالَ ثُمَّ الْمَوْتُ. قَالَ فَالآنَ. فَسَأَلَ اللَّهَ أَنْ يُدْنِيَهُ مِنَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ رَمْيَةً بِحَجَرٍ». قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «فَلَوْ كُنْتُ ثَمَّ لأَرَيْتُكُمْ قَبْرَهُ إِلَى جَانِبِ الطَّرِيقِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الأَحْمَرِ». طرفه ٣٤٠٧
٦٩ - باب الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ
وَدُفِنَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - لَيْلاً.
١٣٤٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الشَّيْبَانِىِّ عَنِ الشَّعْبِىِّ
ــ
والصواب: أنه لما سمع ذكر الموت بدر منه ذلك الفعل، وكان غضوبًا مشهورًا بالحدّة، يروى أنه كان إذا غضب اشتعلت قلنسوته نارًا.
(فسأل الله أن يدنيه إلى الأرض المقدسة رمية بحجر) أي يكون بينه وبين الأرض المقدسة هذا المقدار من المسافة؛ إنما لم يسأله أن يميته في الأرض المقدسة؛ لأنه كان بدا منه ذلك الفعل مع ملك الموت فاستحى أن يطلب مدّة يذهب فيها إلى الأرض المقدسة. وقيل: لأن الأرض المقدسة كانت في يد الجبابرة. وقبره الآن عند الكثيب الأحمر زرناه، من المسجد الأقصى على أربع فراسخ أو أكثر تقريبًا، وعلى قبره لائح الغضب الموسوي وجلالة قدره، على نبينا وعليه أفضل الصلوات والتسليم.
باب الدفن بالليل
(ودفن أبو بكر ليلًا) كان الأحسن أن يستدل بدفن رسول الله ﷺ ليلًا، فإنه بإجماع الصحابة بلا خلاف ولا إنكار من أحد في ذلك. وللعلماء في الدفن ليلًا اختلاف، كرهه الشافعي لما في رواية مسلم: زجر النبي ﷺ أن يدفن الميت ليلًا، إلا أن يضطر إلى ذلك، وأجازه من غير كراهة الإمام مالك وأحمد وأبو حنيفة.
١٣٤٠ - ثم روى في الباب حديث الأسود الذي مات وجاء رسول الله ﷺ إلى قبره بعد دفنه فصلّى عليه.
стр. 1318
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ عَلَى رَجُلٍ بَعْدَ مَا دُفِنَ بِلَيْلَةٍ قَامَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ، وَكَانَ سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ «مَنْ هَذَا». فَقَالُوا فُلَانٌ، دُفِنَ الْبَارِحَةَ. فَصَلَّوْا عَلَيْهِ. طرفه ٨٥٧
٧٠ - باب بِنَاءِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْقَبْرِ
١٣٤١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ لَمَّا اشْتَكَى النَّبِىُّ ﷺ ذَكَرَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ، يُقَالُ لَهَا مَارِيَةُ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأُمُّ حَبِيبَةَ - رضى الله عنهما - أَتَتَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَذَكَرَتَا مِنْ حُسْنِهَا وَتَصَاوِيرَ فِيهَا، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ «أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّورَةَ، أُولَئِكَ شِرَارُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ». طرفه ٤٢٧
٧١ - باب مَنْ يَدْخُلُ قَبْرَ الْمَرْأَةِ
١٣٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ
ــ
باب بناء المسجد على القبر
١٣٤١ - (عن عائشة: لما اشتكى رسول الله ﷺ ) أي: مَرِضَ مَرَضَهُ الذي مات فيه. قال ابن الأثير: الشكو والشكوى والشكاة والشكاية: المرض. (ذكر بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة، يقال لها: ماريّة) علم تلك الكنيسة، وبعض نسائه: أم سلمة وأم حبيبة؛ إذ ليس من أزواجه من هاجر إلى الحبشة غيرهما، وقد جاء في رواية أخرى صريح ذلك (أولئك شرار الخلق عند الله): إما لعبادتهم القبور كالأوثان، أو لتصويرهم الصور. وسيأتي في البخاري: "أن المصورين أشدّ الناس عذابًا يوم القيامة"، أو للمجموع، وتمام الكلام سلف في باب هل تنبش قبور المشركين في كتاب الصلاة.
باب من يدخل قبر المرأة
١٣٤٢ - (فليح) بضم الفاء على وزن المصغّر.
стр. 1319
عَلِىٍّ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ شَهِدْنَا بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسٌ عَلَى الْقَبْرِ، فَرَأَيْتُ عَيْنَيْهِ تَدْمَعَانِ فَقَالَ «هَلْ فِيكُمْ مِنْ أَحَدٍ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَنَا. قَالَ «فَانْزِلْ فِي قَبْرِهَا». فَنَزَلَ فِي قَبْرِهَا فَقَبَرَهَا. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ فُلَيْحٌ أُرَاهُ يَعْنِى الذَّنْبَ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ (لِيَقْتَرِفُوا) أَىْ لِيَكْتَسِبُوا. طرفه ١٢٨٥
٧٢ - باب الصَّلَاةِ عَلَى الشَّهِيدِ
١٣٤٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا
ــ
(عن أنس: شهدنا بنت رسول الله ﷺ ) أي: دفنها، قد سلف الكلام على الحديث في قول النبي ﷺ : "الميت يعذب ببكاء أهله" وذكرنا هناك أن هذه البنت هي أم كلثوم، وأنّ المقارفة في قوله: (هل فيكم من أحد لم يقارف) هي الوقاع، والحكم في ذلك أن من يكون قريب العهد بالوقاع فكرته تكون مشغولة؛ فلا يلائم دخوله قبر المرأة وذكرنا أن القراف من أسماء الوقاع (قال ابن المبارك: قال فليح: أُراه الذنب) -بضم الهمزة- أي: أظن أن المقارفة في الحديث: أريد به الذنب، وقد أشرنا هناك إلى أن هذا التأويل ضعيف؛ إذ لو كان المراد ذلك لم يكن فرق بين قبر المرأة وغيرها، وأيضًا لا يقدر على نفي الذنب عن نفس أحد.
باب الصلاة على الشهيد
المراد بالشهيد هنا من قتل في معركة الكفار لا غير، وإن كان الشهداء كثيرة.
١٣٤٣ - (كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد) قيل: يريد
стр. 1320
لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُغَسَّلُوا وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ. أطرافه ١٣٤٥، ١٣٤٦، ١٣٤٧، ١٣٤٨، ١٣٥٣، ٤٠٧٩
١٣٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِى يَزِيدُ بْنُ أَبِى حَبِيبٍ عَنْ أَبِى الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا فَصَلَّى عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ «إِنِّى فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّى وَاللَّهِ لأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِى الآنَ، وَإِنِّى أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الأَرْضِ - أَوْ مَفَاتِيحَ
ــ
بالثوب القبر. وفيه نظر؛ لأنه سيذكر القبر في باب بعده، والصواب أنه أراد أنه كان يجعل ثوبًا واحدًا كفن اثنين منهم لعدم الكفن التام؛ وأما أنه يجعل اثنين في ثوب بحيث يلصق أحدهما بالآخر فلا، ألا ترى إلى قوله ﷺ بعد التكفين: (أيّهما أكثر أخذًا للقران) فإذا أشير إليه قدمه، فإن هذا التقديم إنما يتصور إذا كان كل واحد في ثوب على حدة.
فإن قلت: الشهيد يدفن بثيابه فأي حاجة به إلى الكفن؟ قلت: هذا إنما يكون فيمن عليه الدرع وجعبة القتال، أو ما عليه حديد لا يصلح كفنًا.
(لم يغسلوا ولم يصلَّ عليهم) عدم الغسل اتفق عليه الأئمة؛ وأما عدم الصلاة ففيه خلاف أبي حنيفة، استدل الجمهور بحديث جابر هذا، واستدل أبو حنيفة بحديث عقبة في هذا الباب: أن رسول الله ﷺ خرج يومًا فصلى على قتلى أحُد صلاته على الميت.
أجاب الأولون بأن معناه أنه دعا لهم دعاءه على الميت حين يصلي عليه، والدليل على هذا، أن هذا كان في آخر حياته، وفي رواية: كان بعد ثمان سنين.
١٣٤٤ - (يزيد بن أبي حبيب) ضد العدو (عن أبي الخير) مرثد بن عبد الله (ألا وإني أُعطيت مفاتيح خزائن الأرض) هي ما فتح الله على أمته (وإني ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي) قيل: معناه لا أخاف على مجموعكم كان وقع الشرك من بعضهم. وليس بصواب؛ فإن
стр. 1321
الأَرْضِ - وَإِنِّى وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِى، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا». أطرافه ٣٥٩٦، ٤٠٤٢، ٤٠٨٥، ٦٤٢٦، ٦٥٩٠
٧٣ - باب دَفْنِ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ
١٣٤٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ. طرفه ١٣٤٣
٧٤ - باب مَنْ لَمْ يَرَ غَسْلَ الشُّهَدَاءِ
١٣٤٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «ادْفِنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ». - يَعْنِى يَوْمَ أُحُدٍ - وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. طرفه ١٣٤٣
ــ
من خاطبهم لم يشرك منهم أحد؛ وإنما وقع ذلك من بعض أجلاف الأعراب (ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها) أي: في الدنيا؛ أو في تلك الخزائن. قال ابن الأثير: التنافس: الرغبة في الشيء بحيث يوجب التنازع في نفس الشيء -بضم الفاء- إذا صار مرغوبًا فيه.
باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر واحد
١٣٤٥ - (عن جابر أن النبي ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد) أي: في ثوب. فإن قلت: الجمع في ثوب لا يستلزم الجمع في قبر؟ قلت: حديث جابر رواه مختصرًا على دأبه بالاستدلال بالخفي، وقد رواه مطولًا في الباب قبله هكذا: ثم يسأل أيهم أكثر أخذًا للقرآن، فإذا أشير إليه قدم، وبهذا تتم الدلالة على الترجمة، ومن الشارحين من ظنّ أن معنى الجمع في ثوب واحد أنه يلصق أحدهما بالآخر في كفن، فأجاب: بأن الجمع في ثوب يستلزم الجمع في قبر، وقد بينا بطلان هذا في الباب قبله، والله الموفق.
باب من لم ير غسل الشهيد
١٣٤٦ - روى في الباب حديث جابر: أن رسول الله ﷺ قال في قتلى أحد: (ادفنوهم في دمائهم) لكن هذا إنما يستقيم على رواية أيهم، والأكثر أيهما، فالأظهر أنه أشار إلى ما
стр. 1322
٧٥ - باب مَنْ يُقَدَّمُ فِي اللَّحْدِ
وَسُمِّىَ اللَّحْدَ لأَنَّهُ فِي نَاحِيَةٍ، وَكُلُّ جَائِرٍ مُلْحِدٌ. (مُلْتَحَدًا) مَعْدِلاً، وَلَوْ كَانَ مُسْتَقِيمًا كَانَ ضَرِيحًا.
١٣٤٧ - حَدَّثَنَا ابْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَقُولُ «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ وَقَالَ «أَنَا
ــ
رواه أصحاب السنن من صريح لفظ الثلاثة، وقد ذكرنا غسل الشهيد لم يقل به أحد من الأئمة، والشهيد من مات في معركة الكفار، وألحقَ به أبو حنيفة كلّ من قُتل ظلمًا بحديدة بشرط أن لا يأكل ولا يشرب، ولا يمضي عليه وقت صلاة وهو حي يعقل، ولا يكون جنبًا.
باب من يقدم في اللحد
اللحد: أن يحفر القبر؛ ثم يحفر في قبلة القبر بقدر ما يسع الميت، ثم يدخل فيه، ثم يُنصب عليه اللبن أو الحجارة، وقد أشار البخاري إلى وجه التسمية.
١٣٤٧ - (ابن مقاتل) أبو الحسن، محمد المروزي، روى في الباب حديث جابر: (أن رسول الله ﷺ كان يجمع رجلين في ثوب واحد، ومن كان أكثر أخذًا للقرآن قدّمه) وقد بينا أن معنى الجمع في ثوب واحد أنه يجعل ثوبًا واحدًا كفنَ رجلين، لا أنه يجعلهما في ثوب واحد، والدليل على هذا أنه بعد ذلك إذا أشير إلى أيهما كان أكثر قرآنًا قدمه ولو كانا في ثوب واحد كما توهم لم يعقل ذلك، وأيضًا قول جابر: (دفن أبي وعمي في نمرة واحدة) دليل على ذلك؛ فإن جابرًا ذكر أنه دفن مع رجل آخر غيره، فكيف يتصور أن يكون مع عمه في ثوب واحد، وسيذكر عن جابر أنه أخرج أباه بعد ستة أشهر، وترك الرجل الآخر، وقال ابن عبد البر: الرجل الآخر هو عُم جابر، وعلى كل تقدير إخراج أبيه وتركه الآخر دليل
стр. 1323
شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ». وَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. طرفه ١٣٤٣
١٣٤٨ - وَأَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِىُّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِقَتْلَى أُحُدٍ «أَىُّ هَؤُلَاءِ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى رَجُلٍ قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ قَبْلَ صَاحِبِهِ. وَقَالَ جَابِرٌ فَكُفِّنَ أَبِى وَعَمِّى فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ. وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ حَدَّثَنَا مَنْ سَمِعَ جَابِرًا - رضى الله عنه. طرفه ١٣٤٣
٧٦ - باب الإِذْخِرِ وَالْحَشِيشِ فِي الْقَبْرِ
١٣٤٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «حَرَّمَ اللَّهُ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِى وَلَا لأَحَدٍ بَعْدِى، أُحِلَّتْ لِى سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ،
ــ
على أنهما لم يكونا في ثوب واحد. وإنما أطنبت في هذا المقام لأنّه غلط فيه أُناسٌ، وعمُّ جابر هذا هو عمرو بن الجموح بن يزيد بن حرام؛ فهو ابن عمّه؛ إلا أن العرب تطلق العم على ابن العم تعظيمًا.
١٣٤٨ - (وقال سليمان بن كثير: حدثني الزهريّ قال: حدثني من سمع جابرًا) فائدة هذا التعليق التصريح بالسماع، وفيه دفعُ وهم التدليس.
باب الإذخر والحشيش في القبر
١٣٤٩ - روى في الباب حديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ قال يوم فتح مكة: (إنَّ الله حرّم مكة فلم تحلَّ لأحد قبلي، ولا لأحد بعدي، أُحلّت لي ساعة من نهار) وقد سلف الحديثُ مع شرحه في كتاب العلم، في باب كتابة العلم، ونشير هنا إلى بعض ألفاظه:
стр. 1324
لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلَاّ لِمُعَرِّفٍ». فَقَالَ الْعَبَّاسُ - رضى الله عنه - إِلَاّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا. فَقَالَ «إِلَاّ الإِذْخِرَ». وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا». وَقَالَ أَبَانُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ مِثْلَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - لِقَيْنِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ. أطرافه ١٥٨٧، ١٨٣٣، ١٨٣٤، ٢٠٩٠، ٢٤٣٣، ٢٧٨٣، ٢٨٢٥، ٣٠٧٧، ٣١٨٩، ٤٣١٣
٧٧ - باب هَلْ يُخْرَجُ الْمَيِّتُ مِنَ الْقَبْرِ وَاللَّحْدِ لِعِلَّةٍ
١٣٥٠ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌو سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ بَعْدَ مَا أُدْخِلَ حُفْرَتَهُ فَأَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ، فَوَضَعَهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَنَفَثَ عَلَيْهِ مِنْ رِيقِهِ، وَأَلْبَسَهُ قَمِيصَهُ،
ــ
(لا يختلى خلاها) أي: لا يقطع نباتها، والخلا -بالقصر- النبات الرطب، والحشيش: ما يبس منه، والكلا: على وزن فرس، يعم الرّطب واليابس (ولا تلتقط لقطتها: إلا لمعرف) أي: على الدّوام، بخلاف لقطة سائر البلاد، ضُمِّن الفعل معنى الجواز فعدَّاه باللام (فقال العباس: إلا الإذخر) -بكسر الهمزة وذال معجمة- نبات معروف (فينه لصاغتنا) -بالغين المعجمة- جمع صائغ، وهو الذي يصوغ الحُلي.
واعلم أنهم اتفقوا على أنّ هذا الحكم مخصوص بالرطب من الشجر والنبات، وأيضًا هذا فيما نبت بنفسه، لا الذي زُرع (وقال مجاهد عن طاوس: لقَيْنهم) -بالقاف- الحدّاد، هذا التعليق سيأتي في أبواب موصولًا، وتعليق أبان وصله ابن ماجه.
باب هل يُخرج الميت من القبر واللحد لعلة؟
١٣٥٠ - (أتى رسولُ الله ﷺ عبد الله بن أُبي بعدما أُدخل حُفرته) -بضم الحاء وسكون الفاء- فُعلة بمعنى المفعول؛ أي: ما حفر له، وابن أبي هذا رئيس المنافقين عليه لعنة اللهِ والملائكة والناس أجمعين (فأمر به فاُخرج فوضعه على ركبتيه ونفث فيه من ريقه وألبسه قميصه).
стр. 1325
فَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَكَانَ كَسَا عَبَّاسًا قَمِيصًا. قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ أَبُو هَارُونَ وَكَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَمِيصَانِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلْبِسْ أَبِى قَمِيصَكَ الَّذِى يَلِى جِلْدَكَ. قَالَ سُفْيَانُ فَيُرَوْنَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ أَلْبَسَ عَبْدَ اللَّهِ قَمِيصَهُ مُكَافَأَةً لِمَا صَنَعَ. طرفه ١٢٧٠
١٣٥١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِى أَبِى مِنَ اللَّيْلِ فَقَالَ مَا أُرَانِى إِلَاّ مَقْتُولاً فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنِّى لَا أَتْرُكُ بَعْدِى أَعَزَّ عَلَىَّ مِنْكَ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِنَّ عَلَىَّ دَيْنًا فَاقْضِ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا. فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ، وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِي
ــ
فإن قلت: تقدم أنه صلّى عليه، ولا يمكن الصلاة عليه إلا بعد ما كفن في قميصه؟ قلت: ليس في الحديث أن ألبسه قميصه بعد الإخراج، غايته أن الراوي حكى أفعالًا صدرت من رسول الله ﷺ في شأنه أولًا وآخرًا. (وكان كسا عباسًا قميصًا) قيل كساه يوم بدر لما أسر ولم يوجد بطول القياس قميص غيره، اتفق النقلة على هذا، وعندي لا يصح هذا؛ فإن ابن أبي كان مشركًا لم يظهر الإيمان حين غزا رسول الله ﷺ غزوة بدر، باتفاق أهل السير، ولم يكن حاضرًا هناك، وحمله على أنه بعد ما جاء المدينة كساه في غاية البعد، فالصواب أنه إنما أعطي القميص رعاية لابنه كما جاء في الرواية الأخرى. وإن صح أمر القميص فإنما يتوجه [........] فإنه بدري ﵁ [........] عبد الله مثل اسم الله [........] إلا أنه مما يشكل عليهم أيضًا ما جاء في الرواية الأخرى: إنما كساه [.........] منافق [.........] بعد موته شيء [.................].
(وقال أبو هارون) هو موسى بن عيسى المدني المعروف بالحناط -بالحاء المهملة وتشديد النون- وفي بعضها أبو هريرة وهو مصحف (فَيُرَوْنَ) -بضم الياء- على بناء المجهول، أي: يظنون.
١٣٥١ - (مسدد) بضم الميم، وتشديد الدّال المفتوحة (بشر بن المفضل) -بالباء الموحدة وشين معجمة- والمفضل -بفتح الضاد المشددة- (حسين المعلم) بكسر اللام المشددة (لما حضر أحد) أي: غزاة أحد (قال جابر: فكان أبي أوّل قتيل فدفنت معه آخرًا في
стр. 1326
قَبْرٍ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِى أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ. طرفه ١٣٥٢
١٣٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ ابْنِ أَبِى نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَالَ دُفِنَ مَعَ أَبِى رَجُلٌ فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِى حَتَّى أَخْرَجْتُهُ فَجَعَلْتُهُ فِي قَبْرٍ عَلَى حِدَةٍ. طرفه ١٣٥١
٧٨ - باب اللَّحْدِ وَالشَّقِّ فِي الْقَبْرِ
١٣٥٣ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ ثُمَّ يَقُولُ «أَيُّهُمْ أَكْثَرُ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ». فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَدَّمَهُ فِي
ــ
قبر) قال ابن عبد البر: الرجل الآخر هو ابن عم جابر عمرو بن الجموح بن زيد بن حرام (ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع آخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر).
فإن قلت: في رواية الموطّأ: أن السيل حفر عن أبي جابر ومن دفن معه وهو عمرو بن الجموح بعد ست وأربعين سنة؟
قلت: لا منافاة؛ فإن جابرًا لما نقل أباه لم ينقل بعيدًا، فجاء السيل فكشف عنهما.
قال مالك: فوجدا بعد ست وأربعين سنة كأنهما ماتا بالأمس.
(فإذا هو كيوم وضعته) بتاء المتكلم (هيئة) بفتح الهاء وسكون الياء، بعدها همزة أي صفته، نصب بأعني (غير أذنه) فإنه كان به بعض تغير، وفي بعضها: هُنَيّة -بضم الهاء وفتح النون وتشديد الياء- مصغر هنة في الشيء الحقير، ففي اللفظ تقديم وتأخير، أي غير هنية في أذنه، أي أدنى تغير. وفي الحديث دلالة على جواز تأخير إخراج الميت لغرض يتعلق بالميت أو بالحي.
باب اللحد والشق في القبر
١٣٥٣ - روى في الباب حديث جابر أن رسول الله ﷺ جمع بين الرّجلين من قتلى أحد في قبر واحد. وقد من مرارًا. وموضع الدلالة هنا قوله: (فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في
стр. 1327
اللَّحْدِ فَقَالَ «أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». فَأَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ. طرفه ١٣٤٣
٧٩ - باب إِذَا أَسْلَمَ الصَّبِىُّ فَمَاتَ هَلْ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَهَلْ يُعْرَضُ عَلَى الصَّبِىِّ الإِسْلَامُ
وَقَالَ الْحَسَنُ وَشُرَيْحٌ وَإِبْرَاهِيمُ وَقَتَادَةُ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا فَالْوَلَدُ مَعَ الْمُسْلِمِ. وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - مَعَ أُمِّهِ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَبِيهِ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ. وَقَالَ الإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى.
ــ
اللحد) فدل على أنه لم يكن هناك شق، وقد روى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه: "اللحد لنا والشق لغيرنا" واتفق عليه الأئمة إذا كانت الأرض قابلة.
وفي الأحاديث دلالة على أن حامل القرآن أفضل من غيره، شابًّا كان أو شيخًا، فإن رسول الله ﷺ لم يميز في ذلك بين شيخ وشاب.
باب إذا أسلم الصبي فمات هل يُصلى عليه
(وقال الحسن وشريح وإبراهيم) شريح -بضم المعجمة مصغر شرح- القاضي المعروف، وإبراهيم: هو النخعي (إذا أسلم أبواه أو أحدهما فالولد مع المسلم) هذا ما عليه أئمة الفتوى، إلا رواية عن مالك أن الاعتبار إنما هو بإسلام الأب (وكان ابن عباس مع أمه من المستضعفين ولم يكن مع أبيه على دين قومه) استدل به على أن إسلام الصبي كان باعتبار إسلام أمه هذا ولكن فيه شيء، وهو أن ابن عبد البر ذكر أنه كان عباس أسلم قبل وقعة بدر، ولذلك قال رسول الله ﷺ : "من لقي عباسًا فلا يقتله فينه خرج مكرهًا"، وكان إسلامهُ قبل بدر، وكان قد كتب إلى رسول الله ﷺ بأنه يريد القدوم عليه، فكتب إليه أن مقامك بمكة خير لنا؛ فإنه كان يطلعه على أحوال المشركين، ولا يصح هذا فينه أخذ منه الفداء، ولو كان مسلمًا لم يأخذ منه، فالصحيح أنه أسلم قبل خيبر (وقال: الإسلام يعلو ولا يعلى) هذا
стр. 1328
١٣٥٤ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي رَهْطٍ قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ، حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِى مَغَالَةَ، وَقَدْ قَارَبَ ابْنُ صَيَّادٍ الْحُلُمَ فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لاِبْنِ صَيَّادٍ «تَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ». فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ. فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَتَشْهَدُ أَنِّى رَسُولُ اللَّهِ فَرَفَضَهُ وَقَالَ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَبِرُسُلِهِ. فَقَالَ
ــ
التعليق رواه الدّارقطني مسندًا مرفوعًا إلى رسول الله ﷺ .
١٣٥٤ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي (أن عمر انطلق مع رسول الله ﷺ في رهط) ما دون العشرة من الرّجال خاصة (قِبَل ابن صياد) -بكسر القاف وفتح الباء- أي: نحوه، وابن صياد سيأتي أن اسمه صافي، قال الواقدي: هو من بني النجار. والصواب: أنه يهودي؛ وكان أبوه حليف الأنصار من بني النجار. قال ابن الأثير: وقيل دخل في اليهود وليس منهم، قال: ومات في المدينة، وقيل: فُقد يوم الحرّة (عند أطم بني مغالة) -بضم الهمزة والطاء- ومغالة -بفتح الميم وغين معجمة- قيل: إذا وقفت في آخر البلاطة مستقبل مسجد رسول الله ﷺ فما كان عن يمينك فهو لبني: مغالة، وما كان على يسارك فلبني جديلة -بفتح الجيم- (وقد قارب ابن صياد الحلم) أي: البلوغ؛ لأن الحلم أحد أسبابه (قال لابن صياد: أتشهد أني رسول الله) هذا موضع الدلالة، فإنه عرض عليه الإسلام، وهو دون البلوغ.
واستدل به مالك وأبو حنيفة على صحة إسلام الصغير، وأجاب الشافعي بأنّ الخطاب موضوع عن الصغار، وهذا كان نوع امتحان، فإنه كان يظن به أنّه الدجال (فقال: أشهد أنك رسول الأميين) هذه مقالة طائفة من أهل الكتاب، يقولون إنه مبعوث إلى العرب خاصة (فرفضه) -بالضاد المعجمة- أي تركه، ويروى -بالصاد المهملة- والمعنى واحد، وقيل: رفضه مثل رفسه أي: ضربه برجله (وقال آمنت بالله وبرسله).
فإن قلت: دعوى الرسالة من ابن صيّاد كذب، فما وجه دلالة هذا الكلام على تكذيبه؟
стр. 1329
لَهُ «مَاذَا تَرَى». قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ يَأْتِينِى صَادِقٌ وَكَاذِبٌ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ» ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «إِنِّى قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا». فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ هُوَ الدُّخُّ. فَقَالَ «اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ». فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلَا خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ». أطرافه ٣٠٥٥، ٦١٧٣، ٦٦١٨
ــ
قلت: كذبه بطريق الكتابة التي هي أبلغ من التصريح، فإنه خاتم الرسل، ويعلم أن لا رسول بعده، فشهد برسالة نفسه ورسالة كل رسول تقدمه، ومن شنيع القول ما يقال: أخرج الكلام على أسلوب الإنصاف، أي: إن كانتَ رسولًا فقد آمنت بك، وإن كانت كاذبًا فلا.
(قال ابن صياد: يأتبني صادق وكاذب، فقال النبي ﷺ خلط عليك الأمر) -بضم الخاء- على بناء المجهول، أشار إلى أن هذا شأن الكهان.
(ثم قال له النبي ﷺ : إني قد خبات لك خبيًا) أي: أضمرت في خاطري شيئًا، كما يضمر للكهان (فقال ابن صياد: هو الدُّخُّ) -بضم الدال وتشديد الخاء- لغة في الدخان، وأنشد ابن الأثير:
وعند رِوَاقِ البيتِ يَغْشَى الدُّخَّا
وقيل: الدخ هو الموضع الذي يَقْتُلُ فيه عيسى ابن مريم الدّجال، والصواب الأول، لما روى الطبراني: أن رسول الله ﷺ قال للأصحاب: "كنت أضمرت له سورة الدخان" ولعله إنما خص سورة الدخان لقوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، فإنه أيضًا من أشراط الساعة.
قال: (اخسأ) كلمة يزجر بها الكلب (فلن تعدو قدرك) أراد أنك من الكهان الذين يضمون إلى كلمة صادقة أكاذيب.
(فقال عمر: دعني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال النبي ﷺ : إن يكن هو فلن تُسلط عليه) أي: إن يكن دجالًا فلست قاتله، فإن قاتله عيسى، الضمير المرفوع وقع خبر كان؛ لأن
стр. 1330
١٣٥٥ - وَقَالَ سَالِمٌ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ انْطَلَقَ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى النَّخْلِ الَّتِى فِيهَا ابْنُ صَيَّادٍ وَهُوَ يَخْتِلُ أَنْ يَسْمَعَ مِنِ ابْنِ صَيَّادٍ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَرَاهُ ابْنُ صَيَّادٍ فَرَآهُ النَّبِىُّ ﷺ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ، يَعْنِى فِي قَطِيفَةٍ لَهُ فِيهَا رَمْزَةٌ أَوْ زَمْرَةٌ، فَرَأَتْ أُمُّ ابْنِ صَيَّادٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَتَّقِى بِجُذُوعِ النَّخْلِ فَقَالَتْ لاِبْنِ صَيَّادٍ يَا صَافِ - وَهْوَ اسْمُ ابْنِ صَيَّادٍ - هَذَا مُحَمَّدٌ ﷺ . فَثَارَ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَوْ تَرَكَتْهُ بَيَّنَ». وَقَالَ شُعَيْبٌ فِي حَدِيثِهِ فَرَفَصَهُ رَمْرَمَةٌ، أَوْ زَمْزَمَةٌ. وَقَالَ إِسْحَاقُ الْكَلْبِىُّ وَعُقَيْلٌ رَمْرَمَةٌ. وَقَالَ مَعْمَرٌ رَمْزَةٌ. أطرافه ٢٦٣٨، ٣٠٣٣، ٣٠٥٦، ٦١٧٤
١٣٥٦ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - وَهْوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ غُلَامٌ يَهُودِىٌّ يَخْدُمُ النَّبِىَّ ﷺ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ النَّبِىُّ ﷺ يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِنْدَ رَأْسِهِ فَقَالَ لَهُ
ــ
الضمائر يقع بعضها موقع بعض، وقيل: كان تامة، وفيه ضمير الدّجال، وهو تأكيد للمستتر، وليس بشيء الفساد المعنى، إذ التقدير: إن يوجد الدجال فلن تسلط عليه، وليس بغرض؛ بل الغرض: إن كان هذا ذاك الدجال فلست قاتله. على أنها لو كانت تامة لوجب استتار الضمير فيها، وفي بعض الروايات: "إن يكنه" باتصال الضمير المنصوب، واستشهد به النحاة على جواز اتصال خبر كان.
١٣٥٥ - (وقال سالم: سمعت عمر) عطف على قوله وأخبرني سالم (ثم انطلق رسول الله ﷺ وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد وهو يختل) -بفتح الياء والخاء المعجمة- أي: يختال (أن يسمع منه شيئًا، وهو مضطجع في قطيفة له فيها رَمْزة) -بتقديم المهملة- أو رمرة -بتكرير المهملة- وفي بعضها: زمرة -بتقديم المعجمة- ومحصّل الكل واحد وهو الكلام الذي لا يعلم منه المعنى بل إنما يسمع منه الصوت.
(فقالت أم ابن صياد: يا صاف) -بصاد مهملة وكسر الفاء- وهو اسم ابن صياد (قال النبي ﷺ : لو تركته لبيَّن) أي: بين الباطل من الحق، فإنه أخبر أنه يأتيه صادق وكاذب.
١٣٥٦ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم.
كان غلام يهودي يخدم رسول الله ﷺ ، فمرض، فعاده رسول الله ﷺ ، فقال له:
стр. 1331
«أَسْلِمْ». فَنَظَرَ إِلَى أَبِيهِ وَهْوَ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ أَطِعْ أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ . فَأَسْلَمَ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ وَهْوَ يَقُولُ «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِ». طرفه ٥٦٥٧
١٣٥٧ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ كُنْتُ أَنَا وَأُمِّى مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ أَنَا مِنَ الْوِلْدَانِ، وَأُمِّى مِنَ النِّسَاءِ. أطرافه ٤٥٨٧، ٤٥٨٨، ٤٥٩٧
١٣٥٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَوْلُودٍ مُتَوَفًّى وَإِنْ كَانَ لِغَيَّةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلَامِ، يَدَّعِى أَبَوَاهُ الإِسْلَامَ أَوْ أَبُوهُ خَاصَّةً، وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ عَلَى غَيْرِ الإِسْلَامِ، إِذَا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّىَ عَلَيْهِ، وَلَا يُصَلَّى عَلَى مَنْ لَا يَسْتَهِلُّ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ سِقْطٌ، فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - كَانَ يُحَدِّثُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ،
ــ
أسلم، فنظر إلى أبيه، فقال: أطع أبا القاسم، فأسلم).
وفي الحديث دلالة على صحة إسلام الصبي كما قاله أبو حنيفة ومالك، وليس للشافعي عنه جواب شافٍ اللهم إلا أن يكون كان بالغًا بدليل قوله: (الحمد لله الذي أنقذه من النار) لأن أولاد المشركين قبل البلوغ في الجنة، كما سيأتي في البخاري.
١٣٥٧ - (سمعت ابن عباس يقول: كنت وأنا وأمي من المستضعفين) ليس فيه دليل على صحة إسلام الصبي؛ لأنه كان تابعًا لأمه إلا على مذهب الزهريّ ومالك.
١٣٥٨ - (قال ابن شهاب: يصلى على كل مولود متوفى وإن كان لغية) -بفتح الغين المعجمة وتشديد الياء، ويروى بكسر الغين والمراد به ولد الزنا، وولد النكاح يسمى ولد الرشدة (من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام، يدير أبواه الإسلام أو أبوه خاصة) هذا مذهب الزهريّ لا يعتد بإسلام الأم، وهو أحد قولي مالك (فإن أبا هريرة كان يحدث: قال النبي ﷺ : ما من مولود إلا يولد على الفطرة) هذا ظاهر في أن ابن شهاب سمع هذا الكلام
стр. 1332
فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) الآيَةَ. أطرافه ١٣٥٩، ١٣٨٥، ٤٧٧٥، ٦٥٩٩
١٣٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ أَخْبَرَنِى أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَاّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه (فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ). طرفه ١٣٥٨
ــ
من أبي هريرة، إلا أن الذهبي قال: حديثه عن أبي هريرة في الترمذي فالحديث منقطع، إلا أنه وصل بعده عن أبي سلمة.
الفطرة -بكسر الفاء- النوع والحالة من الفطر، وهو الخلق، والمراد به الحالة التي ولد عليها من التهيؤ لقبول الإسلام، بحيث لو خلا من مانع لما اختار غير الاسلام (كما تُنتج البهيمة بهيمة جمعاء) -بضم التاء الأولى على بناء المجهول-، قال الجوهري: نتجت الناقة على بناء المفعول، نتج كذلك، وقد نتجها أهلها. قال ابن الأثير: الناتج للإبل كالقابلة للنساء، وحاصله أن من يقوم عليها حين الولادة، فهو الناتج، وانتصابُ بهيمة على أنه مفعول ثان، وجمعاء تأكيد معنوي، أي: سالمة من العيوب (هل تُحسّون) -بضم التاء وفتحها- يقال: حسّ وأحسَّ إذا أبصر (من جدعاء) -بدال مهملة- من الجدع، وهو قطع طرف من الأطراف (ثم قرأ أبو هريرة: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠].
فإن قلت: إذا كان أبواه يهودانه أو يمجسانه فما معنى قوله: ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠]؟ قلت: معناه لا ينبغي تبديله، ولذلك أشار في آخر الآية إلى ذلك بقوله: ﴿ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ [الروم: ٣٠]، ودل عليه أيضًا تقدير حب فطرة الله؛ أي: الزموا فطرة الله، كذا قدره صاحب الكشاف؛ إذ المعنى فعل الأبوين نوع دلالة، والمقدر هو الكائن، فلا قدرة لأحد على شيء من تبديل ما أراده.
стр. 1333
٨٠ - باب إِذَا قَالَ الْمُشْرِكُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ
١٣٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَبِى طَالِبٍ «يَا عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ».
فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمَا وَاللَّهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ، مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ». فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ (مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ) الآيَةَ. أطرافه ٣٨٨٤، ٤٦٧٥، ٤٧٧٢، ٦٦٨١
ــ
باب إذا قال المشرك عند موته: لا إله إلا الله
١٣٦٠ - (إسحاق) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني: إذا قال البخاري حدثنا إسحاق عن يعقوب فهو إمّا ابن راهويه أو ابن منصور؛ فإن كل واحد منهما يروي عن يعقوب ابن إبراهيم الزهريّ (لما حضر أبا طالب الوفاة) اسم أبي طالب عبد مناف (جاءه رسول الله ﷺ فوجد عنده أبا جهل بن هشام) اسمه عمرو، وكان يكنى أبا الحكم، فكناه رسول الله ﷺ أبا جهل (وعبد الله بن أبي أمية) بضم الهمزة وتشديد الياء (أي عم) -بفتح الهمزة- حرف نداء (قل: لا إله إلا الله كلمة) بدل من لا إله إلا الله؛ إذ ليس المراد من الكلمة متعارف النحاة (ولم يزل يعرضها عليه حتى آخر ما كلمهم هو على ملة عبد المطلب) لفظ هو إما من كلام أبي طالب، أو من كلام الراوي، أورده بدل لفظ أتاه، لوقوعه على المتكلم الحاكي، وهذا من محاسن الكلام (أما والله لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك) كأنه كان يشعر بأنه سينهى عنه؛ لأنه مشرك، والله لا يغفر لمن أشرك (فأنزل الله فيه: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] هذا وقد أشكل، فإن هذه الآية في سورة براءة، وهي من
стр. 1334
٨١ - باب الْجَرِيدِ عَلَى الْقَبْرِ. (٨١) وَأَوْصَى بُرَيْدَةُ الأَسْلَمِىُّ أَنْ يُجْعَلَ فِي قَبْرِهِ جَرِيدَانِ. وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فُسْطَاطًا عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ انْزِعْهُ يَا غُلَامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ .
وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ رَأَيْتُنِى وَنَحْنُ شُبَّانٌ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ - رضى الله عنه - وَإِنَّ أَشَدَّنَا وَثْبَةً الَّذِى يَثِبُ قَبْرَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حَتَّى يُجَاوِزَهُ.
ــ
أواخر القرآن نزولًا، وأبو طالب مات قبل الهجرة بثلاث سنين. وأجاب بعض الفضلاء أنه كان مستمرًا على الاستغفار إلى نزول الآية.
وقد ظهر لك من هذا أن ما ذكره القرطبي في تذكرته من إيمان أبي طالب لا يجوز اعتقاده، كيف وسيأتي في البخاري: أن رسول الله ﷺ قال: "أخرجته من قعر النار إلى ضحضاخ منه".
واعلم أن الحديث من مراسيل الصحابي، لأن المسيب رواه عن أبيه، وهما من مسلمة الفتح، قال مصعب: هذا مما لم يختلف فيه علماؤنا. لكن ذكر ابن عبد البر أنه هاجر وشهد بيعة الرّضوان مع أبيه، وعلى هذا يدل لفظ البخاري في قضية الشجرة كما سيأتي إن شاء الله.
باب الجريد على القبر
الجريد -على وزن فعيل- غصن النخل، جرد عن الخوص.
(ووصى بريدة الأسلمي) بضم الباء مصغر (أن يجعل على قبره جريدتان) اقتداء بما فعل رسول الله ﷺ بالقبرين كما تقدم في كتاب الإيمان وذكره هنا بعد هذا الحديث (ورأى ابن عمر فسطاطًا على قبر عبد الرحمن بن أبي بكر (قال الجوهري: الفسطاط -بضم الفاء- بيت من الشعر. وقال صاحب الكشاف: ضرب من الأبنية في السفر دون السُرادق (وقال خارجة بن زيد: رأيتُنِي ونحن شبان في زمن عثمان وإن أشدّنا وثبة الذي يثب قبر عثمان بن مظعون) هذا إنما أحدثوه بعد رسول الله ﷺ ، وإلا فرسول الله ﷺ إنما وضع حجرًا واحدًا من جهة رأسه ليُعرف به، والبناء على القبور مكروه، بل محرم في هذا الزمان؛ لأنهم يتباهون به.
стр. 1335
وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ أَخَذَ بِيَدِى خَارِجَةُ فَأَجْلَسَنِى عَلَى قَبْرٍ، وَأَخْبَرَنِى عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ إِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ أَحْدَثَ عَلَيْهِ. وَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَجْلِسُ عَلَى الْقُبُورِ.
١٣٦١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ». ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً فَشَقَّهَا بِنِصْفَيْنِ، ثُمَّ غَرَزَ فِي كُلِّ قَبْرٍ
ــ
(وقال عثمان بن حكيم: أخذ بيدي خارجة بن زيد بن ثابت فأجلسني على قبر، وأخبرني عن عمه يزيد بن ثابت، قال: إنما كره ذلك لمن أحدث عليه) أي: تغوط، وهذا تأويل باطل، لما روى مسلم وأصحاب السنن غير الترمذي: "لأن يجلس أحدكم على جمرة فتحرق ثيابه فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر" وفي السنن أيضًا غير الترمذي أن رسول الله ﷺ نهى عن المشي بين القبور بالنعلين.
١٣٦١ - (يحيى) كذا وقع غير منسوب، يحتمل أن يكون ابن موسى وابن جعفر؛ لأن كل واحد منهما يروى عن أبي معاوية. قال شيخنا ابن حجر: وقيل هو يحيى بن يحيى، والمعتمد يحيى بن موسى و (أبو معاوية) هو محمد بن خازم بالخاء المعجمة.
روى عن ابن عباس حديث الرجلين اللذين كانا يعذبان، وقد أخذ رسول الله ﷺ جريدة فشقها شقتين، وغرز في كل قبر قطعة، وقد سلف الحديث في كتاب الإيمان في باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله، ونقلنا هناك عن رواية مسلم أنه إنما فعل ذلك لأنّ الله حدّ له
следующие страницы →