← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

١٣٩٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ زَكَرِيَّاءَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا - رضى الله عنه - إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ «ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، وَأَنِّى رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدِ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ». أطرافه ١٤٥٨، ١٤٩٦، ٢٤٤٨، ٤٣٤٧، ٧٣٧١، ٧٣٧٢ ــ ١٣٩٥ - (أبو عاصم الضحاك بن مخلد) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة (عن يحيى بن عبد الله بن صيفي) نسبة إلى الصيف ضد الشتاء (عن أبي معبد) بفتح الميم وسكون العين بعدها باء موحدة (أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن) قال الحاكم: كان إرساله بعد مقدمه من غزوة تبوك، بعثه وأبا موسى الأشعري كل واحد منهما على مخلاف، والمخلاف -بكسر الميم والخاء المعجمة- الرستاق في عرف أهل العراق والريف في عرف أهل مصر (فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عيهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم). فإن قلت: الزكاة وجوبها كان مقدمًا على الصلاة، فلم أخره في هذه القصة؟ قلت: الصلاة عامة في كل مكلف، والزكاة إنما تجب على الأغنياء، وأيضًا الصلاة عماد الدين، وأظهر شعائر الاسلام. واستدل الشافعي ومالك بالحديث على عدم جواز نقل الزكاة من بلد إلى بلد؛ اللهم إلا أن لا يوجد المستحق في ذلك البلد؛ لقوله ﷺ : "ترد في فقرائهم". فإن قلت: مصارف الزكاة ثمانية بنص القرآن، فكيف وقع الاقتصار على الفقراء؟ قلت: آية المصارف محكمة، والاقتصار على الفقراء في الحديث لكون الفقراء أعم وجودًا. فإن قلت: لم يذكر في الحديث الصوم والحج مع كونهما واجبين؟ قلت: الحج في

стр. 1367

١٣٩٦ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ رضى الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَخْبِرْنِى بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِى الْجَنَّةَ. قَالَ مَا لَهُ مَا لَهُ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَرَبٌ مَا لَهُ، ــ العمر مرة على من استطاع سبيلًا، والصوم في السنة مرّة وأيضًا القائم بالصلاة والزكلاة الأكثر أنه لا يخل بهما، ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [الأنفال: ٣] كيف اقتصر عليهما. ١٣٩٦ - (عبد الله بن موهب) بفتح الميم والهاء (عن أبي أيوب الأنصاري) خالد بن زيد (أن رجلًا قال للنبي ﷺ أخبرني بعمل يدخلني الجنة؟ قال: مَا لَهُ؟ وقال النبي ﷺ :أرب ما له). هذا الرجل ذكروا أنه لقيط بن صبرة العنسي، وقال ابن قتيبة: هذا القائل أبو أيوب، وقد وهم في ذلك، فإن أبا أيوب راوي الحديث، والجواب عنه بانه يجوز أن يبهم الراوي نفسه، يرده رواية مسلم عن أبي أيوب، أن أعرابيًّا سأل رسول الله ﷺ ، وقوله: "ما له ما لهُ" من كلام رسول الله ﷺ ، وإنما كرر الاستفهام تعجبًا من سؤاله، وماذا حمله على هذا السؤال، ثم أعرض عن ذلك وقال: "أرب ما له" قال ابن الأثير وغيره: هذه الكلمة تروى على ثلاثة أوجه: الأول: أرب فعلًا ماضيًا على وزن علم؛ ومعناه: الدّعاء عليه أي: أجبت آرابهُ: أي: أعضاؤه، ولا يراد وقوع ذلك، بل هو مثل تربت يداه ونحوه، وفي تأويل هذا الدعاء قولان: الأول: التعجب من حرصه. والثاني: كراهته؛ لذلك السؤال والأول هو الملائم؛ لقوله: "ما له ما له". وقيل: هو من أرب الرجل إذا احتاج كأنه لما قال: "ما له" ثم قال: "أرب" أي: احتاج إلى السؤال "ما له"، أي: أيُّ شيء يريد، وفيه بُعْد لأنه تقدم منه قوله: أخبرني عن عمل يدخلني الجنة. والوجه الثاني: أَرَبْ على وزن فَرَسْ وما زائدة؛ أي: له حاجة. والوجه الثالث: أرب على وزن كَتِف -بفتح الأول وكسر الثاني- والأرب: العاقل الحاذق، أي: السائل كامل العقل، فإنه سأل عن أمر مهم له، وتعجب منه كيف اهتدى إلى

стр. 1368

تَعْبُدُ اللَّهَ، وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِى الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ». وَقَالَ بَهْزٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ عَنْ أَبِى أَيُّوبَ بِهَذَا. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ مَحْفُوظٍ إِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو .. طرفاه ٥٩٨٢، ٥٩٨٣ ١٣٩٧ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَيَّانَ عَنْ أَبِى زُرْعَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ دُلَّنِى عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ ــ هذا المطلب العزيز مع غفلة أكثر الناس عنه، وتقديره: هذا رجل حاذق، وهذا أحسن الوجوه، قال ابن الأثير: ورواه الهروي بكسر الهمزة وسكون الراء ومعناه الخبرة والعلم، وهذا أيضًا يؤيد الوجه الأخير. (تعبد الله ولا تشرك به شيئًا) استئناف على الجواب، واقتصر فيه على الصلاة والزكاة؛ إما لأن الصوم والحج لم يكونا واجبين حين السؤال، أو لأن الآتي بالصلاة والزكاة لا يُخل بغيرهما، فاقتصر عليهما لأنهما أُمّا العبادات كما اقتصر عليهما في مواضع من القرآن الكريم. (وقال بهز) -بفتح الباء وسكون الهاء آخره زاي معجمة- هذا تعليق؛ لأنّ بهزًا شيخ شيوخه، وسيأتي في كتاب الأدب موصولًا عطف المعلق على المسند، وغرضه أنّ في الطريقين وهم شعبة في تسمية عمرو بن عثمان، قال الدارقطني والغساني والكلاباذي: إن شعبة وهم في قوله: محمد بن عثمان، فإن راوي الحديث إنما هو عمرو بن عثمان، وفي رواية النسائي أيضًا عن محمد بن عثمان، وروى البخاري في كتاب الأدب عن شعبة عن ابن عثمان من غير تعيين. ١٣٩٧ - (عفان بن مسلم) بفتح العين وتشديد الفاء (وهيب) بضم الواو مصغر (سعيد بن حيان) بفتح الحاء ومثناة تحت (أن أعرابيًّا أتى النبي ﷺ فقال: دلني على عمل إذا عملته

стр. 1369

دَخَلْتُ الْجَنَّةَ. قَالَ «تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤَدِّى الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ». قَالَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا. فَلَمَّا وَلَّى قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا». حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِى حَيَّانَ قَالَ أَخْبَرَنِى أَبُو زُرْعَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِهَذَا. ــ دخلت الجنة؟ قال: تعبد الله ولا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة، وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان). فإن قلت: لم يذكر في جواب السائل الأول قيد الفرض والكتابة وذكره هنا؟ قلت: هذا السائل أعرابي يحتاج إلى زيادة بيان؛ بخلاف الأوّل فإنه مخالط يعرف الفرائض وسائر الأحكام، أو ذكره ولكن لم يحفظ الراوي. (قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا) في رواية "ولا أنقص". فإن قلت: كيف حلف على عدم زيادة الخير؟ قلت: أجابوا بأنه كان وافد قومه، أراد أنه لا يزيد في إخبارهم به على ما سمع ولا ينقص، أو اليمين مصروفة إلى الفرض؛ أي: لا أزيد؛ أي: فرضًا آخر على ما سمعت. (فلما ولى قال النبي ﷺ : من سرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا). فإن قلت: جاء في الرواية الأخرى أنه قال ﷺ أفلح: إن صدق"؟ قلت: إما أن يكون ذلك غير هذا، أو قال في وجهه: "أفلح إن صدق" ترغيبًا له، ولئلا ينفر فلما ولّى قال في شأنه هذا، أو لا يكون علم بكونه من أهل الجنة ثم أعلم بذلك. (عن ابن حيان) -بفتح الحاء وتشديد المثناة تحت- هو يحيى بن سعيد بن حيان الذي تقدم ذكرهُ آنفًا، ذكره هناك باسمه وهنا بكنيته (عن أبي زرعة) -بضم المعجمة وسكون المهملة- اسمه هرم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله، وقيل غير هذا. قال بعض الشارحين: الحديث في هذا الطريق مرسل؛ لأن أبا زرعة تابعي، فليس له أن يقول عن رسول الله ﷺ إلا على طريق الإرسال، والظاهر أنه وقع في نسخته سقط، وإلا في جميع النسخ عن أبي هريرة.

стр. 1370

١٣٩٨ - حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ هَذَا الْحَىَّ مِنْ رَبِيعَةَ قَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ، وَلَسْنَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَاّ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِشَىْءٍ نَأْخُذُهُ عَنْكَ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا. قَالَ «آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ - وَعَقَدَ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ». ــ ١٣٩٨ - (حجاج بن منهال) بفتح الحاء وتشديد الجيم وكسر الميم (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (أبو جمرة) -بالجيم- نصر بن عمران الضبعي. روى في هذا السند حديث وفد عبد القيس، وقد سلف بشرحه في كتاب الإيمان، في باب أداء الخمس، ونشير هنا إلى بعض ألفاظه: قال الجوهري: الوفد جمع وافد، والوافد من يرد إلى الملوك لِمُهِمٍّ يتعلق بمن وراءه من قومه. وعبد القيس قبيلة من أسد، أولاد عبد القيس بن أقصى بن دُعمي جديلة، وربيعة ومضر ابنا نزار بن عدنان. ونقل بعضهم عن ابن بطال أن عبد القيس قبيلة وربيعة بطن منهم ومضر وقريش. وفيه خبط؛ لأن قولهم: إن هذا الحي من ربيعة يدل على أن عبد القيس بطن من ربيعة؛ لا العكس. وقوله مضر وقريش أيضًا؛ لأن قريشًا أولاد النضر بن كنانة. قال الجوهري وغيره: وبين كنانة ومضر مسافة بعيدة. (إنا هذا الحي) بالنصب على الاختصاص، وفي بعضها: "أنّ هذا الحي" (ولسنا نخلص إليك إلا في الشهر الحرام) أرادوا الأشهر الحرم، فاللام للجنس (فمرنا بشيء نأخذه عنك) بالرفع صفة الشيء (آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع) والكلام على أن المأمور بها في الإجمال أربع والتفصيل خمس، تقدم في باب أداء الخمس، وملخصه أن المأمور به أصالة هي الأربع، وذكر أداء الخمس وقع استطرادًا؛ لأنهم كانوا أهل جهاد، فالمعدود أصالة هي أركان الإسلام. فإن قلت: تقدم هناك ذكر الصوم وأنه من الأربع؟ قلت: تَرْكُهُ ذهول من بعض الرواة؛ لأن القصة متحدة.

стр. 1371

وَقَالَ سُلَيْمَانُ وَأَبُو النُّعْمَانِ عَنْ حَمَّادٍ «الإِيمَانِ بِاللَّهِ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ». طرفه ٥٣ ١٣٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِى حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا تُوُفِّىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ. فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّى مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَاّ بِحَقِّهِ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ». أطرافه ١٤٥٧، ٦٩٢٤، ٧٢٨٤ ــ (قال سليمان وأبو النعمان) هو سليمان بن حرب، وأبو النعمان -بضم النون- محمد بن الفضل، كلاهما شيخ البخاري، والرواية عنهما بقال لأنه سمع منهما مذاكرة (الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله) بدون الواو، وهذه الرواية ظاهرة؛ وأما رواية الواو باعتبار المغايرة باعتبار الإجمال والتفصيل. ١٣٩٩ - (الحكم) بفتح الحاء والكاف (أبي حمزة) بالحاء المهملة (وكان أبو بكر) أي: بعده خليفة (فقال عمر: كيف تقاتل الناس؟) في الرواية اختصار؛ أي: أراد أبو بكر قتال مانعي الزكاة، فاعترض بأن قتالك لهم منافٍ لقول رسول الله ﷺ ، فأجاب الصديق بأن الذي أفعله مقتضى قول رسول الله ﷺ وهو قوله: "إلا بحق الإسلام" والزكاة من حق الإسلام (والله لو منعوني عقالًا) وفي رواية: عناقًا -بفتح العين- ولد المعز لم يكمل له سنة. فإن قلت: ليس في العناق ولا في العقال زكاة؟ قلت: لم يرد به ذلك حقيقة الكلام؛ أي: لو فرض أن لو فيهما زكاة ومنعوني هذا الشيء الحقير لقاتلتهم، وقد يتكلف بأن زكاة الأولاد في النتاج تابعة لأصولها في الحول، فلو ماتت الأصول يؤخذ العناق في هذه الصورة، وأما العقال: وهو الحبل، فقالوا: أراد الحبل الذي تربط به إبل الصدقة، أو الذي يساوي نصابًا، وهذا تكلف.

стр. 1372

١٤٠٠ - فَقَالَ وَاللَّهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَاّ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. أطرافه ١٤٥٦، ٦٩٢٥، ٧٢٨٥ ٢ - باب الْبَيْعَةِ عَلَى إِيتَاءِ الزَّكَاةِ (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ). ــ واعلم أن الخطابي وغيره عدّوا هذا الحديث مشكلًا، لأن التفرقة بين الصلاة والزكاة دلت على أنهم كانوا مؤمنين، غايته أنهم كانوا مؤولين، وقالوا إنما كان يجب دفع الزكاة إلى من تكون صلاته سكنًا لهم. قلت: هذا الذي عدّوه مشكلًا ليس بمشكل؛ لأن الزكاة أحد أركان الإسلام، ومن أنكر ركنًا من أركان الإسلام يكفر، وأما قولهم: إنما كان يجب علينا دفعه إلى رسول الله ﷺ لأن صلاته كانت سكنًا لنا، فلا اعتبار به؛ لأن رسول الله ﷺ كان أرسل لأخذ الصدقات إلى جميع الأقطار، فليس الأداء إليه واجبًا، ولا الدعاء واجب على أخذ الصدقة، وهذا كان معروفًا بين الصحابة. فإن قلت: غاية الأمر أنهم كانوا مرتدين، فكيف سبى ذراريهم وولد المرتد لا يُسبى إجماعًا؟ قلت: كان ذلك اجتهادًا منه، ووافق اجتهاد بعض الصحابة؛ ولذلك أخذ عليّ خولة الحنفية من ذلك السبي، ومنها ولده محمد بن الحنفية، ثم انعقد الإجماع على خلافه، وما يقال: إن من فرق بين الزكاة والصلاة اليوم يكفر لظهور شعائر الإسلام، وتقرر الأحكام؛ بخلاف ذلك الزمان، فليس بشيء، إذ كان هذا بعد رسول الله ﷺ وأخذه الزكوات من كل قطر. فإن قلت: كيف قلد عُمر أبا بكر مع أن المجتهد لا يجوز له التقليد؟ قلت: لم يقلده بل وافق اجتهاده اجتهاد الصديق بعد التأمل في الدليل الذي أقامه الصديق، وفي الحديث دلالة ظاهرة على وفور علم الصديق، وكمال رسوخ قدمه. باب البيعة على إيتاء الزكاة ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ [التوبة: ١١]) ترتيب الأخوة على هذه الجملة يدل على انتفائها بانتفاء كل واحد.

стр. 1373

١٤٠١ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسٍ قَالَ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بَايَعْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ. طرفاه ٥٧، ٥٢٤ ٣ - باب إِثْمِ مَانِعِ الزَّكَاةِ وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأِنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ). ١٤٠٢ - حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ هُرْمُزَ الأَعْرَجَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَأْتِى الإِبِلُ عَلَى صَاحِبِهَا، عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، إِذَا هُوَ لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، ــ ١٤٠١ - (ابن نمير) -بضم النون- مصغر نمر، الحيوان المعروف (قال جرير بن عبد الله: بايعت النبي ﷺ على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم) سلف الحديث بشرحه في آخر كتاب الإيمان، وموضع الدلالة هنا إيتاء الزكاة، قال ابن الأثير: النصح: إرادة الخير للمنصوح له، وليس في كلام العرب كلمة تقوم مقامها في هذا المعنى. باب إثم مانع الزكاة (وقوله : ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] استدل بالآية على إثم مانع الزكاة، وفيه دلالة على أن المال إذا زكي لا يطلق عليه الكنز، وسيُصرح فيما بعد بقوله: "ما أُدي زكاته ليس بكنز" يريد به الكنز الذي رتب عليه العذاب في الآية، وإن سمي المال المخزون كنزًا فذاك عرف آخر. ١٤٠٢ - (الحكم بن نافع) بفتح الحاء والكاف (أبو الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (هرمز) -بضم الهاء آخره زاي معجمة- غير منصرف؛ لأنه علم عجمي (قال النبي ﷺ : تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها) إنما أتت

стр. 1374

تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَأْتِى الْغَنَمُ عَلَى صَاحِبِهَا عَلَى خَيْرِ مَا كَانَتْ، إِذَا لَمْ يُعْطِ فِيهَا حَقَّهَا، تَطَؤُهُ بِأَظْلَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا». وَقَالَ «وَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُحْلَبَ عَلَى الْمَاءِ». قَالَ «وَلَا يَأْتِى أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِشَاةٍ يَحْمِلُهَا عَلَى رَقَبَتِهِ لَهَا يُعَارٌ، فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُ. وَلَا يَأْتِى بِبَعِيرٍ، يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَهُ رُغَاءٌ، فَيَقُولُ يَا مُحَمَّدُ. فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُ». أطرافه ٢٣٧٨، ٣٠٧٣، ٦٩٥٨ ١٤٠٣ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ السَّمَّانِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ، ــ عليه على خير ما كانت من السّمن لأنه كان يجتهد على ذلك الوصف زيادة في عقوبته؛ لأنّ الشرّ إذا جاء من مظان الخير كان أشقَّ على النفس. فإن قلت: أيّ فائدة من زيادة "فيها" وهلّا قال: إذا لم يؤد حقها؟ قلت: الدلالة على زيادة المبالغة في ثبوت الحق لدلالة في على الاستقرار. (تطؤه بأخفافها) جمع خف؛ وهي للإبل كالحافر للفرس (ومن حقها أن تحلب على الماء) لينال المساكين من ألبانها، وليكون أرفق بالماشية، وهذا يدل على أن الحق أعمّ من الواجب، وأن في الأموال حقوقًا سوى الزكاة (تنطحه بقرونها) بكسر الطاء وفتحها لغتان (ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها ثغاء) -[بضم] المثلثة وغين معجمة-: صياح الغنم، وفي بعضها: "يُعار" بالمثناة تحت وعين مهملة. (فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئًا). فإن قلت: شفاعته ﷺ عامة في كل كبيرة؟ قلت: هذا الكلام عند مجيئه قبل الإذن في الشفاعة. ١٤٠٣ - (عن أبي صالح) هو السّمان، واسمه ذكوان (من آتاه الله مالًا) أي: الذهب والفضة، وما يُقَوّم بهما (مُثّل له يوم القيامة شجاعًا أقرع) يقال: مثل -بالتشديد والتخفيف- أي: صوّر، والشجاع: الذكر من الحيّة، والأقرع: الذي ليس على رأسه شعر من شدة سمّه، والكلام على التشبيه؛ لأن الحية لا شعر لها، بل إذا كبرت وزاد سمها يقع في رأسها نقط

стр. 1375

لَهُ زَبِيبَتَانِ، يُطَوَّقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيْهِ - يَعْنِى شِدْقَيْهِ - ثُمَّ يَقُولُ أَنَا مَالُكَ، أَنَا كَنْزُكَ» ثُمَّ تَلَا (لَا يَحْسِبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ) الآيَةَ. أطرافه ٤٥٦٥، ٤٦٥٩، ٤٩٥٧ ٤ - باب مَا أُدِّىَ زَكَاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ». ١٤٠٤ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبِ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ خَرَجْنَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ أَخْبِرْنِى قَوْلَ اللَّهِ (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - مَنْ كَنَزَهَا فَلَمْ يُؤَدِّ زَكَاتَهَا فَوَيْلٌ لَهُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْلَ أَنْ تُنْزَلَ الزَّكَاةُ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ جَعَلَهَا اللَّهُ طُهْرًا لِلأَمْوَالِ. طرفه ٤٦٦١ ــ بيض؛ كأنه أقرع، وتخصيص الذكَرْ لأنه أشد قوة، عافانا الله منها بمنه وكرمه (له زبيبتان) أي: نكتتان سوداوان فوق عينيه، وقيل: نابان خارجان من فيه كالفيل (يأخذ بلهزمتيه) وقد فسره البخاري بالشدقين، وقال الجوهري: -بكسر اللام- العظمان الناتئان تحت الأذنين. (فيقول: أنا مالك، أنا كنزك) وفائدة هذا القول زيادة العذاب؛ لأنه كان يُحفظ في الدنيا لدفع المضار والنوائب، وأيضًا سائر القوى والحواس تتألم بسمِّه فيأخذ سمعه أيضًا حظه بهذا القول. باب: ما أدي زكاته فليس بكنز ١٤٠٤ - قال ابن الأثير: الكنز في الأصل المال المدفون تحت الأرض، وما أدي زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونًا، واستدل البخاري على ذلك (لقول النبي ﷺ : ليس فيما دون خمس أواق صدقة) قال ابن الأثير: الأواق يجوز فيه تشديد الياء وتخفيفها جمع أوقية، ويقال: وقية؛ وهي لغة عاميّة! وهي اسم ما يوزن أربعين درهمًا. فإن قلت: كيف دل قوله: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة" على أن ما أدي زكاته

стр. 1376

١٤٠٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ الأَوْزَاعِىُّ أَخْبَرَنِى يَحْيَى بْنُ أَبِى كَثِيرٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ بْنِ أَبِى الْحَسَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». أطرافه ١٤٤٧، ١٤٥٩، ١٤٨٤ ١٤٠٦ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ سَمِعَ هُشَيْمًا أَخْبَرَنَا حُصَيْنٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ مَرَرْتُ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا أَنَا بِأَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - فَقُلْتُ لَهُ مَا أَنْزَلَكَ مَنْزِلَكَ هَذَا ــ ليس بكنز؟ قلت: قبل وجوب الزكاة كان الواجب صرف ما فضل عن الحاجة في سبيل الله، فلما قال: "ليس في أقل من خمس أواق صدقة" دل على جواز إبقائه لعدم تعلق حق أحد به، وعلم منه أن القدر الذي أُدّي زكاته يجوز إمساكه لعدم تعلق حق به، فلا يصدق عليه اسم الكنز الذي ذمه الله تعالى. ١٤٠٥ - (إسحاق بن يزيد) من الزيادة (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- عبد الرحمن شيخ الشام في زمانه (عمارة) بضم العين وتخفيف الميم (ولا فيما دون خمس ذود صدقة) الذود -بفتح المعجمة آخره مهملة- ما بين الثلاث إلى العشر من الإبل خاصة. قال أبو عبيد: للإناث دون الذكور، قال ابن الأثير: ما في الحديث أعم من الذكور والإناث لوجوب الزكاة فيها (وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) الأوسق -بفتح الهمزة وسكون الواو- جمع وسق -بفتح الواو- الوسق: ستون صاعًا، والصاع: أربعة أمداد، والمدّ: رطل وثلث، والرطل: مائة وثلاثون درهمًا تقريبًا. ١٤٠٦ - (هشيمًا) -بضم الهاء- مصغر، وكذا (حصين)، (مررت بالربذة) -بفتح الزاء والباء الموحدة وذال معجمة-: قرية بقرب المدينة، بها قبر أبي ذر الغفاري (فإذا أنا بأبي ذر، فقلت: ما أنزلك هذا المكان) يعجب أن يكون مثله بقرية تاركًا الصلاة في

стр. 1377

قَالَ كُنْتُ بِالشَّأْمِ، فَاخْتَلَفْتُ أَنَا وَمُعَاوِيَةُ فِي الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ. قَالَ مُعَاوِيَةُ نَزَلَتْ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ. فَقُلْتُ نَزَلَتْ فِينَا وَفِيهِمْ. فَكَانَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ فِي ذَاكَ، وَكَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ - رضى الله عنه - يَشْكُونِى، فَكَتَبَ إِلَىَّ عُثْمَانُ أَنِ اقْدَمِ الْمَدِينَةَ. فَقَدِمْتُهَا فَكَثُرَ عَلَىَّ النَّاسُ حَتَّى كَأَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْنِى قَبْلَ ذَلِكَ، فَذَكَرْتُ ذَاكَ لِعُثْمَانَ فَقَالَ لِى إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيْتَ فَكُنْتَ قَرِيبًا. فَذَاكَ الَّذِى أَنْزَلَنِى هَذَا الْمَنْزِلَ، وَلَوْ أَمَّرُوا عَلَىَّ حَبَشِيًّا لَسَمِعْتُ وَأَطَعْتُ. طرفه ٤٦٦٠ ١٤٠٧ - حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ ــ مسجد رسول الله ﷺ ؛ فإن صلاةٌ فيه بألف صلاة في غيره (قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، قال معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم) شبهة معاوية أن الآية متصلة بقصة أهل الكتاب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ﴾ [التوبة: ٣٤] ونظر أبو ذر إلى أنها قصة عطفت على قصة أهل الكتاب، فلا بدّ من المغايرة؛ وأيضًا ﴿الَّذِينَ﴾ لفظ عام، وإن سلم أن الآية نزلت في أهل الكتاب فإن أكثر العمومات نزلت لأسباب خاصة. (فكتب إليّ عثمانُ: أنْ أقدم) أن مفسرة؛ لأن الكتابة فيها معنى القول، وأقدم -بفتح الدال- أمر من قدم -بكسر الدال- (فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريبًا، فذاك الذي أنزلني هذا المنزل) خاف عثمان أن تقع فتنة بسببه، وأن يقع له ما وقع لمعاوية، فأمر بخروجه بنوع لطف؛ وإن كان كارهًا للخروج، ولذلك قال أبو ذر: (ولو أمّروا علي حبشيًّا لسمعت وأطعت) أخذه من قوله ﷺ : "اسمعوا وأطيعوا ولو وُلِّيَ عليكم عبد حبشي". ١٤٠٧ - (عياش) بفتح العين وتشديد المثناة آخره معجمة (الجريري) -بضم الجيم-

стр. 1378

عَنْ أَبِى الْعَلَاءِ عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ جَلَسْتُ. وَحَدَّثَنِى إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ بْنُ الشِّخِّيرِ أَنَّ الأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ جَلَسْتُ إِلَى مَلإٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَجَاءَ رَجُلٌ خَشِنُ الشَّعَرِ وَالثِّيَابِ وَالْهَيْئَةِ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِمْ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ بَشِّرِ الْكَانِزِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْىِ أَحَدِهِمْ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةِ ثَدْيِهِ يَتَزَلْزَلُ، ثُمَّ وَلَّى فَجَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ، وَتَبِعْتُهُ وَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، وَأَنَا لَا أَدْرِى مَنْ هُوَ فَقُلْتُ لَهُ لَا أُرَى الْقَوْمَ إِلَاّ قَدْ كَرِهُوا الَّذِى قُلْتَ. قَالَ إِنَّهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا. ــ مصغر منسوب سعيد بن إياس (عن أبي العلاء) بفتح العين والمدّ (ابن الشخيّر) -بكسر المعجمة وتشديد الخاء المكسورة- يزيد بن عبد الله (عن الأحنف بن قيس) -بفتح الهمزة- لقبه، واسمه صخر أو ضحاك، تابعي جليل القدر، أدرك أيام الرسالة، ولم ير رسول الله ﷺ ، وكان من أجلّ أصحاب عليّ، قال معاوية يومًا: يا أحنف، ما أذكر يوم الصفين إلا وفي قلبي حزازات؟ قال: يا معاوية، والله إن القلوب التي أبغضناك بها لفي صدورنا، وإن السيوف التي قاتلناك بها لفي أغمادها، فلما ولى قالت أخت معاوية: من هذا؟! قال معاوية: هذا رجل إذا غضب يغضب لغضبه مائة ألف لا يدرون فيما غضب. (قال جلست إلى ملإٍ من قريش) أي: إلى أشراف منهم (فجاء رجل خشن الشعر) -بخاء معجمة وشين كذلك- وفي مسلم "أخشن" وللقابسي "حسن" بالحاء المهملة وسين كذلك. وفي هذا الحديث دليل على أن الكفار يخاطبون بالفروع (والثياب والهيئة). (بشر الكنازين) وفي رواية "الكانزين" وفي رواية الطبري "الكاثرين" (برضف) -بفتح الراء وسكون الضاد المعجمة- الحجارة المحماة بالنار (يوضع على حلمة ثدي أحدهم) - بثلاث فتحات- رأس الثدي (حتى يخرج من نغض كتفه) -بضم النون وسكون الغين المعجمة وضاد كذلك- رأس عظم الكتف (يتزلزل) أي: يضطرب ويتحرك من شدّة الألم، أو ذلك الرضف يضطرب من الشدّة.

стр. 1379

١٤٠٨ - قَالَ لِى خَلِيلِى - قَالَ قُلْتُ مَنْ خَلِيلُكَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَا أَبَا ذَرٍّ أَتُبْصِرُ أُحُدًا». قَالَ فَنَظَرْتُ إِلَى الشَّمْسِ مَا بَقِىَ مِنَ النَّهَارِ وَأَنَا أُرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُرْسِلُنِى فِي حَاجَةٍ لَهُ، قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ «مَا أُحِبُّ أَنَّ لِى مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ كُلَّهُ إِلَاّ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ». وَإِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ، إِنَّمَا يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا. لَا وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا، وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ. طرفه ١٢٣٧ ٥ - باب إِنْفَاقِ الْمَالِ فِي حَقِّهِ ١٤٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنِى قَيْسٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «لَا حَسَدَ إِلَاّ فِي اثْنَتَيْنِ: ــ ١٤٠٨ - (قال: يا أبا ذر أتبصر أحدًا؟ فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار) ما: استفهامية جردت عن معنى الاستفهام، أي لأعرف الباقي من النهار (وإني أُرى) -بضم الهمزة- أي: أظن (أن رسول الله ﷺ يرسلني في حاجة له قلت: نعم، قال: ما أحب أن لي [مثل] أحد ذهبًا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير). قيل: دينار لأهله، ودينار لأضيافه، ودينار لدينه، والظاهر أن الثلاثة للدين؛ لما في الرواية الأخرى: "ما أحب أن لي مثل أحد ذهبًا تَمُرّ علي ثلاث وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين" استدل به بعض العلماء على أن الإقبال على العبادة أفضل من الاشتغال بكسب الحلال، وصرفه في طرق الخيرات؛ فإن رسول الله ﷺ نفى المحبة مع صرفه في الخيرات، وأجاب آخرون بأن نفي المحبة مصروفة إلى بقاء شيء منه، وهذا هو الحق بدليل الحديث الذي في الباب بعده، وقيل: هذا خاص به؛ فإن اشتغاله بتبليغ الأحكام أهم من الاشتغال بكسب المال. باب إنفاق المال في حقه ١٤٠٩ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون (عن ابن مسعود سمعت النبي ﷺ يقول: لا حسد إلا في اثنتين) أي: في خصلتين، وفي بعضها بدون التاء؛ أي: في رجلين

стр. 1380

رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهْوَ يَقْضِى بِهَا وَيُعَلِّمُهَا». طرفه ٧٣ قوله: (لا حسد) ... إلخ. وتأويله مشهورٌ قلتُ: ولا أجد شيئًا أربى وأنمى من العلم، فإنه يحمل إلى الآفاق في زمن يسيرٍ. ٦ - باب الرِّيَاءِ فِي الصَّدَقَةِ لِقَوْلِهِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَذَى) إِلَى قَوْلِهِ (الْكَافِرِينَ). وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - (صَلْدًا) لَيْسَ عَلَيْهِ شَىْءٌ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ (وَابِلٌ) مَطَرٌ شَدِيدٌ، وَالطَّلُّ النَّدَى. ــ (رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها ويعلمها) قد سلف الحديث في كتاب العلم، في باب الاغتباط في العلم أن المراد بالحسد الغبطة، والفرق أن الغبطة تمني أن يكون له مثل ما لغيره، والحسد: تمني حصوله له وزواله عن غيره، واختيار لفظ الحسد للمبالغة في ذلك، كانه من غاية شوقه إلى ذلك يقارب به الحسد. باب الرّياء في الصّدقة (لقوله تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ [البقرة: ٢٦٤]). فإن قلت: أي دلالة للآية على الترجمة، وهي الرياء في الصدقة؟ قلت: المن أن يقول لمن تصدق عليه أعطيتك كذا، والأذى أن يذكره لغيره، وكلاهما يدل على أنه لم يعطه لوجه الله. ثم قال: ﴿كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ﴾ [البقرة: ٢٦٤]) شبه ذلك بالرّياء في الوزر والقباحة، فدلّ على أن الرياء أشدّ؛ لأن المشبه به أقوى في وجه الشبه من المشبه في أمثاله، ولم يذكر في الباب حديثًا، ولو ذكر حديث "إنما الأعمال بالنيات" وحديث سعد: "إنك

стр. 1381

٧ - باب لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ وَلَا يَقْبَلُ إِلَاّ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ لِقَوْلِهِ (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِىٌّ حَلِيمٌ). ٨ - باب الصَّدَقَةِ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ لِقَوْلِهِ (وَيُرْبِى الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) إِلَى قَوْلِهِ (وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). ١٤١٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنِيرٍ سَمِعَ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ - عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَاّ الطَّيِّبَ - وَإِنَّ ــ لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها" لكان مناسبًا. بابٌ لا يقبل الله صدقة من الغلول الغلول في الأصل: الخيانة في الغنيمة، أراد به مطلق الخيانة، واستدل على ذلك بقوله تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ [البقرة: ٢٦٣]). ووجه الدلالة أن الأذى وذكر الصدقة إذا كان مبطلًا، فالخيانة من باب الأولى؛ لأنه تصدق بمال حرام، وهو أذى وزيادة، وأمّا القول بأن غرض البخاري أن المُتَصَدَّق عليه بالحرام يتأذى، فلا مساس له بالمقام. باب الصدقة من كسب طيب استدل على فضله بقوله: (﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]). فإن قلت: كان الظاهر أن يستدل بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] قلت: دأبه الاستدلال بما فيه خفاء، ووجه الدلالة أن اللام للعهد؛ أي: الصدقات من الأموال الطيبة؛ لأن الله لا يقبل الخبيث. ١٤١٠ - (أبا النضر) -بالضاد المعجمة- اسمه سالم (عن أبي صالح) هو السمان،

стр. 1382

اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّى أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ». تَابَعَهُ سُلَيْمَانُ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ. وَقَالَ وَرْقَاءُ عَنِ ابْنِ دِينَارٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَرَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَسُهَيْلٌ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٧٤٣٠ باب الصدقة من كسب ٩ - باب الصَّدَقَةِ قَبْلَ الرَّدِّ ١٤١١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «تَصَدَّقُوا فَإِنَّهُ يَأْتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ ــ واسمه ذكوان (فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها كما يربي أحدكم فلوه) اليمين أقوى جانبي الأغنياء، والله منزه عن مثله، فالكلام على التمثيل، والدلالة على شدة الأغنياء، ولأن اليمين تستعمل في الأمور الشريفة. والفلو: ولد الخيل بعد الفطام، قال الجوهري: إن فتحت الفاء شدّدت الواو؛ وإن كسرت خففت. وفي رواية مسلم "فلوه، أو قلوصه" والقلوص -بفتح القاف وصاد مهملة-: الناقة السائمة، والتمثيل بهما لأنهما أعزّ أموال العرب وأكثرها، والمراد بالتربية تضعيف الثواب، كما دل عليه لفظ "الجبل". (وقال ورقاء) -بفتح الواو والقاف والمد- عبّر عن بعض المتابعات بلفظها، وفي بعضها بقال، وفي بعضها يروى؛ تفننًا في العبارة، والدليل عليه أنه قال في كتاب التوحيد: تابعه خالد بن مخلد عن سليمان، ومن يشرط في المتابعة لفظ: تابعه، فقد قال ما لا علم له به. باب الصدقة قبل الرد ١٤١١ - (معبد بن خالد) بفتح الميم وسكون العين (تصدقوا فإنه يأتي عليكم زمان

стр. 1383

يَمْشِى الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ، فَلَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا يَقُولُ الرَّجُلُ لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِى بِهَا». طرفاه ١٤٢٤، ٧١٢٠ ١٤١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضَ، حَتَّى يُهِمَّ رَبَّ الْمَالِ مَنْ يَقْبَلُ صَدَقَتَهُ، وَحَتَّى يَعْرِضَهُ فَيَقُولَ الَّذِى يَعْرِضُهُ عَلَيْهِ لَا أَرَبَ لِى». طرفه ٨٥ ١٤١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ أَخْبَرَنَا سَعْدَانُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُجَاهِدٍ حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ الطَّائِىُّ قَالَ سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ، وَالآخَرُ يَشْكُو قَطْعَ السَّبِيلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ــ يمشي أحدكم بصدقته فلا يجد من يقبلها) الظاهر أن هذا يكون بعد قتل الدّجال، وموت يأجوج ومأجوج، حين لا يبقى على وجه الأرض غير المسلمين فعند ذلك ينزل الله بركات السماء، ويأمر الأرض بإخراج كنوزها، وإلقاء أفلاذ كبدها، كل ذلك جاء في الروايات الصحيحة. ١٤١٢ - (عن أبي هريرة قال النبي ﷺ : لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال حتى يهم رب المال من يقبل صدقته) -بضم الياء- على أن من فاعل، ورب المال مفعول، ومعناه يدخل الهم والحزن قلبه؛ لعدم وجدان من يقبله، ويروى بفتح الياء على أن رب المال هو الفاعل؛ أي: يقصد من يقبل صدقته فلا يجده، والفيضُ مستعارٌ للكثرة؛ من فاض الماء إذا سال عن جوانب الحوض. ١٤١٣ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (بشر) بكسر الموحدة (أبو مجاهد) -بضم الميم- السعد الطائي (مُحِلُّ بن خليفة) بضم [الميم] وكسر الحاء (عدي بن حاتم) بفتح العين وكسر الدال وتشديد الياء (كنت عند رسول الله ﷺ فجاءه رجلان، أحدهما يشكو العيلة) -بفتح العين وسكون المثناة تحت- الفقر، يقال: عال الرجل إذا افتقر، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] (والآخر يشكو قطع السبيل) من إضافة المصدر إلى

стр. 1384

«أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِى عَلَيْكَ إِلَاّ قَلِيلٌ حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ، وَأَمَّا الْعَيْلَةُ فَإِنَّ السَّاعَةَ لَا تَقُومُ حَتَّى يَطُوفَ أَحَدُكُمْ بِصَدَقَتِهِ لَا يَجِدُ مَنْ يَقْبَلُهَا مِنْهُ، ثُمَّ لَيَقِفَنَّ أَحَدُكُمْ بَيْنَ يَدَىِ اللَّهِ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حِجَابٌ وَلَا تُرْجُمَانٌ يُتَرْجِمُ لَهُ، ثُمَّ لَيَقُولَنَّ لَهُ أَلَمْ أُوتِكَ مَالاً فَلَيَقُولَنَّ بَلَى. ثُمَّ لَيَقُولَنَّ أَلَمْ أُرْسِلْ إِلَيْكَ رَسُولاً فَلَيَقُولَنَّ بَلَى. فَيَنْظُرُ عَنْ يَمِينِهِ فَلَا يَرَى إِلَاّ النَّارَ، ثُمَّ يَنْظُرُ عَنْ شِمَالِهِ فَلَا يَرَى إِلَاّ النَّارَ، فَلْيَتَّقِيَنَّ أَحَدُكُمُ النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». أطرافه ١٤١٧، ٣٥٩٥، ٦٠٢٣، ٦٥٣٩، ٦٥٤٠، ٦٥٦٣، ٧٤٤٣، ٧٥١٢ ١٤١٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ فِيهِ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ ثُمَّ لَا يَجِدُ أَحَدًا يَأْخُذُهَا مِنْهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الْوَاحِدُ يَتْبَعُهُ أَرْبَعُونَ امْرَأَةً، يَلُذْنَ بِهِ مِنْ قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثْرَةِ النِّسَاءِ». ــ المفعول (أما قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العير من مكة من غير خفير) قال ابن الأثير: العير من عار يعير إذا جاء وذهب، أصله في قافلة الحمير، ثم أطلقت على الإبل بأحمالها، ثم أتبع فيها حتى أطلقت على كل قافلة. والخفير: من يضمن القافلة من قطاع الطريق؛ من الخفرة -بضم الخاء- وهي: الذمة، قاله الجوهري (ثم لقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه ترجمان) أي: بحضرته، وإطلاق اليد تخيل للاستعارة، والترجمان -بضم التاء وفتحها- من يُعبّر عن الإنسان عند الحاكم، أصله نقل كلام الغير بلسان آخر (فَلْيتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة) -بكسر الشين- أي: أحد جانبيها (فإن لم يجد فبكلمة طيبة) مثل: يفتح الله ويسر الله؛ فإنها صدقة أيضًا، صرح به في الحديث الآخر. ١٤١٤ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) حماد بن أسامة (عن بُرَيد) بضم الباء مصغر برد (عن أبي بردة) بضم الباء (عن أبي موسى) واسمه الحارث أو عامر (ليأتين على الناس زمان يطوف فيه الرّجل بالصدقة من الذهب) هذه الزيادة وهي لفظ: "الذهب" لم توجد فيما تقدم من الرّوايات، وفيه مبالغة؛ فإنه إذا لم يوجد من يقبل الذهب فغيره من باب الأولى (ويُرى الرجلُ) -بضم الياء- على بناء المجهول (يتبعه أربعون امرأة يلذن به) من ألاذ به إذا استعان به وتستر، وذلك (من قلّة الرجال) بوقوع الحروب والفتن.

стр. 1385

١٠ - باب اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ وَالْقَلِيلِ مِنَ الصَّدَقَةِ (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ) الآيَةَ وَإِلَى قَوْلِهِ (مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ). ١٤١٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ الْحَكَمُ - هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِىُّ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ - رضى الله عنه - قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الصَّدَقَةِ كُنَّا نُحَامِلُ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِشَىْءٍ كَثِيرٍ فَقَالُوا مُرَائِى. وَجَاءَ رَجُلٌ فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنْ صَاعِ هَذَا. فَنَزَلَتِ (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَاّ جُهْدَهُمْ) الآيَةَ. أطرافه ١٤١٦، ٢٢٧٣، ٤٦٦٨، ٤٦٦٩ ــ فإن قلت: سبق في كتاب العلم خمسون امرأة؟ قلت: ذكر الأقل لا يدل على نفي الأكثر؛ فالتفاوت من حفظ الرواة، أو ذكر تارة الأقل وأخرى الأكثر بحسب ما أعلمه الله. باب اتقوا النار ولو بشق تمرة والقليل من الصدقة ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٦١]. الظاهر أنه من تمام الترجمة، ويحتمل أن يكون دليلًا؛ وذلك أنّ الحبة وإن كانت في غاية القلة فإذا وقعت في أرض طيبة جاءت بسبع سنابل، وكل سنبلة مائة حبة؛ فكذا القليل من الصدقة إذا أريد به وجه [الله]. ١٤١٥ - (أبو قدامة) بضم القاف وتخفيف الدال (عبيد الله) بضم العين مصغر (أبو النعمان) -بضم النون- الحكم بن عبد الله -بفتح الحاء والكاف (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة الكوفي (عن أبي مسعود) عقبة بن عمرو الأنصاري (لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل) الآية هي قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١] قال ابن الأثير: معنى نحامل؛ أي: يحمل لنا، من المفاعلة، أو حامل؛ بمعنى تحامل.

стр. 1386

١٤١٦ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَتَحَامَلَ فَيُصِيبُ الْمُدَّ، وَإِنَّ لِبَعْضِهِمُ الْيَوْمَ لَمِائَةَ أَلْفٍ. طرفه ١٤١٥ ١٤١٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَعْقِلٍ قَالَ سَمِعْتُ عَدِىَّ بْنَ حَاتِمٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ». طرفه ١٤١٣ ١٤١٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - ــ قلت: الظاهر هو الثاني، بدليل الرواية الأخرى: كان ﷺ إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السّوق فتحامل. أي: تكلف الحمل بالأجرة؛ أي: يحمله على مشقة، قاله الخطابي وابن الأثير. (فجاء رجل فتصدق بشيء كثير) هو عبد الرحمن بن عوف (فجاء رجل فتصدق بصاع) هذا الرجل أبو عقيل، سيأتي صريحًا. (فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ﴾ [التوبة: ٧٩]) قال الجوهري: اللمزة: العيب والوقوع في عرض الناس. وقيل إذا كان مواجهة فهو لمز؛ وإن كان في الغيبة فهو الهمزة بالهاء. ١٤١٦ - (وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف) قال شقيق: فرأيت أن ذلك البعض يريد به نفسه. ١٤١٧ - (سليمان بن حرب) ضد الصلح (عن أبي اسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي (عبد الله بن مَعْقِل) بفتح الميم وكسر القاف (اتقوا النار ولو بشق تمرة) بكسر الشين. ١٤١٨ - (بشر بن محمد) بكسر الموحدة (معمر) بفتح الميمين وسكون العين (أبي بكر بن حزم) بفتح الحاء وسكون الزاي المعجمة.

стр. 1387

قَالَتْ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لَهَا تَسْأَلُ، فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِى شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأَعْطَيْتُهَا إِيَّاهَا، فَقَسَمَتْهَا بَيْنَ ابْنَتَيْهَا وَلَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَيْنَا، فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ «مَنِ ابْتُلِىَ مِنْ هَذِهِ الْبَنَاتِ بِشَىْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ». طرفه ٥٩٩٥ ١١ - باب أَىُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ وَصَدَقَةُ الشَّحِيحِ الصَّحِيحِ لِقَوْلِهِ (وَأَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) الآيَةَ. وَقَوْلِهِ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِىَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ) الآيَةَ. ــ (من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له حجابًا من النار) الإشارة في هذه إلى الجنس، وهذا إذا أحسن إليهن؛ كلما جاء مقيدًا في الروايات الأخرى، وحديث عائشة دل على الشق الثاني من الترجمة؛ وذلك أن رسول الله ﷺ استحسن منها إعطاء تمرة، كذا قيل، والأحسن أنه أشار إلى حديث آخر لعائشة ولم يكن على شرطه؛ وذلك الحديث ما رواه مالك في الموطأ: أن سائلًا سأل عائشة فأعطته حبّة من عنب فتعجب إنسان من ذلك، فقالت: كم في هذه من ذرّة، إشارة إلى قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧)﴾ [الزلزلة: ٧]. باب فضل صدقة الشحيح الصحيح استدل على ذلك بالآية، ودلالة الأولى ظاهرة؛ إذ المعنى أنفقوا من قبل أن يأتي الموت علامته وأسبابه من الأمراض، وأما الآية الثانية وهي قوله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤]) وهو يوم القيامة، فالوجه فيه أن أوله عند الموت؛ فإن من مات فقد قامت قيامته، كما جاء في الأحاديث، فيوافق الآية الأولى.

стр. 1388

١٤١٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا قَالَ «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ، تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلَا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلَانٍ كَذَا، وَلِفُلَانٍ كَذَا، وَقَدْ كَانَ لِفُلَانٍ». طرفه ٢٧٤٨ ١٢ - بابٌ ١٤٢٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ فِرَاسٍ ــ ١٤١٩ - (عمارة) بضم العين وتخفيف الميم (ابن القعقاع) بقاف وعين مكررة (أبو زرعة) بضم المعجمة وسكون المهملة (البجلي) قيل اسمه: هرم، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الله (جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أيّ الصدقة أعظم؟) سأل عن عِظَمِ الأجر؛ لا عن الكثرة في الصدقة؛ لأنه معلوم أنه كلما كان أكثر كان أعظم أجرًا (قال: أَن تصدق) أي: تتصدق، حذف منه إحدى التائين (وأنت صحيح شحيح) الشح: البخل مع الحرص، وقيل: أشد البخل، وقيل: الشح أعم من البخل؛ فإن البخل في المال لا غير، والشح في المال والجاه، وكل معروف وهذا إنما هو باعتبار الأكثر، وباعتبار الجبلة. فلا يلزم وجوده في كل فرد ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: ٩]. (ولا تُمْهِل حنى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان). فإن قلت: إذا بلغت الحلقوم لا يصح منه تصرف، ولا يقبل حينئذ إيمان ولا توبة؟ قلت: قيل: إنه أراد ذلك؛ ولذلك قال في آخر الحديث: "وقد كان لفلان" أي: لوارث. والحق أنه أراد قرب ذلك من شدة المرض وغلبة ظنه. وقوله: "وقد كان لفلان" مجاز، فإنه أراد بالوصية أن لا يبقى للوارث؛ فإنه جعله صدقة ولكن لا فضل فيها، ولكن ولو كان كما قالوه لم يكن صدقة رأسًا. باب كذا وقع من غير ترجمة. ١٤٢٠ - (أبو عوانة) -بفتح العين- الوضّاح اليشكري (عن فراس) بكسر الفاء آخره

стр. 1389

عَنِ الشَّعْبِىِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ بَعْضَ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قُلْنَ لِلنَّبِىِّ ﷺ أَيُّنَا أَسْرَعُ بِكَ لُحُوقًا قَالَ «أَطْوَلُكُنَّ يَدًا». فَأَخَذُوا قَصَبَةً يَذْرَعُونَهَا، فَكَانَتْ سَوْدَةُ أَطْوَلَهُنَّ يَدًا، فَعَلِمْنَا بَعْدُ أَنَّمَا كَانَتْ طُولَ يَدِهَا الصَّدَقَةُ، وَكَانَتْ أَسْرَعَنَا لُحُوقًا بِهِ وَكَانَتْ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ. ــ سين مهملة (عن الشعبي) -بفتح الشين- أبو عمرو، عامر الكوفي (عن عائشة: أن بعض أزواج النبي ﷺ قُلن للنبي ﷺ : أيتنا أسرع لحوقًا بك) أي: في الموت (قال: أطولكن يدًا) أراد بطول اليد الصدقة؛ من إطلاق المحل وإرادة الحال، أو على طريق الاستعارة التصريحية، والطول ترشيح، وإطلاق اليد لعطاء الصدقة مشهور، يقال: لفلان عليَّ يد، ولبني فلان علينا أياد. (فأخذن قصبة يذرعنها) وفي رواية: فأخذوا، من إطلاق أحد الضدين على الآخر؛ لأن ذرع الأشياء من أفعال الرّجال، فهمن من قوله ﷺ طول اليد حقيقته (فكانت سودة أطولهن يدًا، فعلمنا بَعْدُ أن طول يدها الصدقة) في لفظ الحديث بعض خفاء؛ فإن المتبادر أنَّ أول من ماتت سودة؛ وليس كذلك اتفاقًا بين أهل الحديث والسير، فإنّ أول من مات منهن زينب، فإنها ماتت في خلافة عمر، وأما سودة فإنها ماتت في إمارة معاوية. فالصواب أنّ الضمير في: طول يدها الصدقة، رجع إلى المصدقة، وكذا في قولها: (وكانت أسرعنا لحوقًا به) أي: المصدقة. وفي لفظ الحديث دلالة على هذا لمن تأمله؛ إذ لو كان الضمير لسودة لكان حق العبارة أن يقال: كانت سودة أطولهن يدًا، فكانت أسرع لحوقًا به، فقولها: فعلمنا بعد أن طول يدها الصدقة، صريح في أنّ اللاحقة ليست سودة، فسقط ما تكلفه بعضهم من أن الحاضرات في هذه الروايات كانت بعض نسائه، وسودة أولاهنّ موتًا؛ على أنه مخالف لسائر الروايات. قال النووي في تهذيب الأسماء عن عائشة، قالت: قال لنا رسول الله ﷺ : "أسرعكن لحوقًا بي أطولكن باعًا" فكنا إذا اجتمعنا نمد أيدينا في الجدار نتطاول حتى توفيت زينب ولفظ مسلم جاء على ظاهره من غير خفاء.

стр. 1390

١٣ - باب صَدَقَةِ الْعَلَانِيَةِ وَقَوْلِهِ (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً) إِلَى قَوْلِهِ (وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ). ١٤ - باب صَدَقَةِ السِّرِّ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ». وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ). ــ باب صدقة العلانية استدل على أن فضل صدقة العلانية بقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ [البقرة: ٢٧٤]) في معرض المدح. باب صدقة السر استدل على أن صدقة السر أفضل من صدقة العلانية بما رواه عن أبي هريرة تعليقًا، وسيرويه مسندًا في مواضع: (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) عطفه على ما تقدم؛ فإنه قطعة من حديث: "سبعة يظلهم الله في ظله" والكلام على التشبيه؛ أي: لو كانت شماله ذات عقل يخفى عليها ما أنفقت يمينه، واتفق العلماء على أن هذا إنما هو في صدقة التطوع حذرًا من وقوع الرياء؛ وأمّا الفرائض فلا يمكن فيها الرّياء لبنائها على الشهرة، ونقل الطبري الإجماع على هذا، وقد روي عن ابن عباس: "أنّ صدقة التطوع سرها يفضل علانيتها سبعين ضعفًا؛ وصدقة الفرض تفضل علانيتها سرها خمسة وعشرين"، ومثله في حكم المرفوع؛ إذ لا مجال للرأي فيه. والحكمة في إظهار الفرض إعلام المستحقين ولعل غيره يقتدي به في ذلك من أرباب الأموال، وأيضًا ينفي بذلك ظن السوء به من النّاس.

стр. 1391

١٥ - باب إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى غَنِىٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ١٤٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «قَالَ رَجُلٌ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ. فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَىْ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ اللَّيْلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ. فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ. فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدَىْ غَنِىٍّ فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ تُصُدِّقَ عَلَى غَنِىٍّ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، عَلَى سَارِقٍ وَعَلَى زَانِيَةٍ وَعَلَى غَنِىٍّ. فَأُتِىَ فَقِيلَ لَهُ أَمَّا صَدَقَتُكَ عَلَى سَارِقٍ فَلَعَلَّهُ أَنْ يَسْتَعِفَّ عَنْ سَرِقَتِهِ، وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ عَنْ زِنَاهَا، وَأَمَّا الْغَنِىُّ فَلَعَلَّهُ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ». ــ باب إذا تصدق على غني وهو لا يعلم ١٤٢١ - (أبو اليمان) -بتخفيف النون- الحكم بن نافع (أبو الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون- عبد الله بن ذكوان (قال رجل: لأتصدقن) جواب قسم مقدر، وفي رواية أحمد: أن هذا الرجل كان من بني إسرائيل (فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق) ظنه فقيرًا؛ لأنّه تصدق به ليلًا لئلا يكون رياء؛ بدليل قوله: (فأصبحوا يتحدثون، فقال: لك الحمد) أي: على كل حال؛ فإن أفعالك كلها جميلة، وإن خفي على اللبيب الفطن، وقيل: إنما حمد وقدم الجار ليفيد الاختصاص؛ أي: لك الحمد على الزانية، لا لي حيث كانت الصدقة عليها بإرادتك لا بإرادتي، وهذا مع ركاكته نوع من الوعظ جار في جميع أفعاله تعالى؛ فإنه ما أراد هو الواقع في نفس الأمر، وليس لما قاله تعلق بالمقام؛ لأنّ غرض القائل المتصدق هو التأسف على عدم وقوع ما قصده من الفقراء والمساكين ولذلك أزال الله الغم عن قلبه بأن ما قصدت وإن كان ظاهره خيرًا فإن وقوعه في يد الغني والسارق والزانية أبلغ في باب الخير، فلا تحزن، وذلك ظاهر من لفظ الحديث، ونظير هذا قول أمّ مريم: ﴿رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى﴾ [آل عمران: ٣٦] فإنها أظهرت الحزن على خلاف رجائها، ويظهر لك من هذا التقرير أن ما قيل إنما حمد على عدم وقوع صدقته على أسوأ من الغني والسارق

стр. 1392

١٦ - باب إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ ١٤٢٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ أَنَّ مَعْنَ بْنَ يَزِيدَ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَأَبِى وَجَدِّى وَخَطَبَ عَلَىَّ فَأَنْكَحَنِى وَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ، ــ والزانية والله الموفق، وإنما هذا في صدقة التطوع، وبيان حكم الله وأما الفرض فلو أعطي لغني لا يسقط به الفرض عند الشافعي وأبي يوسف حتى لو ظهر له الأمر بعد ذلك يجب إعادته ثانيًا. وفي الحديث دلالة على أنَّ ثواب الأعمال إنما هو بالنية، وأنَّ المجتهد وإن كان مخطئًا يؤجر. وقوله: (فأُتي) على بناء المجهول؛ أي: في المنام، جاء صريحًا في رواية الطبراني وأبي نعيم، فسقط ما قيل إنما سمع هاتفًا أو ملكًا، أو قال له نبي، أو أوصاه عالم. باب إذا تصدق على ابنه وهو لا يشعر ١٤٢٢ - (أبو الجويرية) -مصغر الجارية- اسمه حطان -بكسر الحاء وتشديد الطاء- الجرمي (معن بن يزيد) بفتح الميم وسكون العين (بايعت رسول الله ﷺ أنا وأبي وجدي) اسم جده أخنس السلمي، واتفق أهل السير أن ليس في الصحابة أب وابن وجد يروون الحديث عنه ﷺ ، وإن كان أبو بكر الصديق يروي [عن] أولاد فيهم عبد الرحمن ابنه؛ إلا أنه رده شيخنا أبو الفضل ابن حجر بما رواه أحمد: أنه تخلفت عن الإسلام امرأة منهم، فنزلت: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠]. قلت: وكذا قال ابن عبد البر آجرًا إنه لم يصح كونهم بدريين، هذا؛ وأمَّا ما استدل به بما رواه ففيه نظر؛ لأن تخلف المرأة ونزول الآية لا دلالة فيه على ذلك، ألا ترى أن ما رواه البخاري من أن الآية لما نزلت طلق عمر امرأته قريبة وأم كلثوم؛ وعمر بدري. (وخطب عليَّ فأنكحني) فاعل خطب: رسول الله ﷺ ، يقال: خطب المرأة عليه إذا

стр. 1393

- وَ- كَانَ أَبِى يَزِيدُ أَخْرَجَ دَنَانِيرَ يَتَصَدَّقُ بِهَا فَوَضَعَهَا عِنْدَ رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَجِئْتُ فَأَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ. فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ «لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ». ١٧ - باب الصَّدَقَةِ بِالْيَمِينِ ١٤٢٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَاّ ظِلُّهُ إِمَامٌ عَدْلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ ــ طلبها له، ويقال: خطب زيد إلى فلان؛ أي: طلب منه المرأة لنفسه، كل منهما من الخِطبة -بكسر الخاء-: وهي طلب المرأة نكاحًا، وخُطبة النكاح -بالضم- ما يتقدم الإيجاب والقبول من حمد الله والصلاة على رسول الله ﷺ (وكان أبي يزيد أخرج دراهم فوضعها عند رجل في المسجد) يتصدق بها إذا وجد محلَّ الصدقة (فجئت فأخذتها، فقال: والله ما إياك أردت) خاف أن يكون في ذلك عليه إثم؛ لأنه أخرج الدَّراهم للخير لا لأمر آخر (فخاصمته إلى رسول الله ﷺ ، فقال: لك ما نويت يا يزيد، ولك ما أخذت يا معن) أي: حصل لك أجر الصدقة، فإن الصدقة على الأقارب صلة وصدقة، وهذا إنما يكون في صدقة التطوع؛ فإن صرف الزكاة لا يجوز على من يجب عليه نفقته، وقال الشافعي: يجوز صرفه على ابنه إذا كان غارمًا. فإن قلت: قال في الباب قبله: إذا تصدَّق على غني وهو لا يعلم، وقال هنا: لا يشعر؛ هل في ذلك حكمة؟ قلت: الشعور علم يستفاد من المشاعر، ولا ينافي وجود العلم مطلقًا؛ كما وقع لأبي معن، هذا بخلاف الصدقة على الغني؛ فإنه لم يعلم به مطلقًا. باب الصدقة باليمين ١٤٢٣ - (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظلَّ إلا ظلَّه) الظلُّ: مجاز عن وقاية الله عن الحرِّ والوهج؛ كما يقي الظل في الدنيا عن حرِّ الشمس (إمام عادل) قدمه في الحديث؛ لأنه أقرب الناس عند الله بعد الأنبياء والكلام على هذا الحديث تقدم في باب من جلس ينتظر الصلاة، وموضع الدلالة هنا قوله:

стр. 1394

اللَّهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ فِي الْمَسَاجِدِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ فَقَالَ إِنِّى أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ». طرفه ٦٦٠ ١٤٢٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِى مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِىَّ - رضى الله عنه - يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «تَصَدَّقُوا، فَسَيَأْتِى عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَمْشِى الرَّجُلُ بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ لَوْ جِئْتَ بِهَا بِالأَمْسِ لَقَبِلْتُهَا مِنْكَ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَا حَاجَةَ لِى فِيهَا». طرفه ١٤١١ ١٨ - باب مَنْ أَمَرَ خَادِمَهُ بِالصَّدَقَةِ وَلَمْ يُنَاوِلْ بِنَفْسِهِ وَقَالَ أَبُو مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «هُوَ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ». ــ (ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) والكلام على هذا تقدم في باب صدقة السر. ١٤٢٤ - (عن علي بن الجعد) بفتح الجيم وسكون العين (معبد) بفتح الميم وسكون العين (تصدقوا فإنه سيأتي زمان يمشي الرَّجل بصدقته، فيقول الرجل: لو جِئْتَ بها بالأمس لَقَبلْتُهَا، وأمَّا اليوم فلا حاجة لي) تقدم الحديث في باب الصدقة قبل الردِّ. فإن قلت: ما وجه مناسبة الحديث للباب؟ قلت: الصدقة من أشرف الأمور، فتكون مباشرتها باليمين؛ فإن اليمين لمحاسن الأمور، ألا ترى أنه كيف أطلق في قوله: "لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" بناءً على ما قلنا. باب من أمر خادمه بالصدقة ولم يناوله بنفسه (وقال أبو موسى عن النبي ﷺ : هو أحد المتصدقين) على صيغة المثنى -بفتح القاف- وهذا التعليق يرويه عن قريب مسندًا، والضمير في قوله: "هو أحد المتصدقين" للخادم.

стр. 1395

١٤٢٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُهُ بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَا يَنْقُصُ بَعْضُهُمْ أَجْرَ بَعْضٍ شَيْئًا». أطرافه ١٤٣٧، ١٤٣٩، ١٤٤٠، ١٤٤١، ٢٠٦٥ ــ فإن قلت: روى ابن أبي شيبة: أن رسول الله ﷺ كان يناول السائل والفقير بنفسه؟ قلت: لا شك أن عند حضوره الأفضل ذاك، وهذا خلاف الأولى وعند عدم حضوره. ١٤٢٥ - (إذا أنفقت المرأة طعام بيتها غير مفسدة) قال النووي: اعلم أنه لا بدَّ في العامل والخازن والمرأة من الإذن، وإلَّا يكون آثمًا. قال: والإذن ضربان؟ صريح، ومفهوم من اطراد العرف (لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا) نصبه على أنه مفعول به، أو مطلق؛ لأنَّ النقص جاء متعديًا. ومعنى الحديث المشاركة في مطلق الأجر قال النووي: قد يكون ثواب المالك أكثر؛ بأن يكون المال كثيرًا ولم يكن للخادم زيادة مشقة فيه، وقد يكون بالعكس؛ بأن يكون المال قليلًا، وقد أرسل به الخادم إلى مسافة بعيدة، وقد يستويان إذا اعتدل الحال من السعي والمال. فإن قلت: فقد جاء في رواية: الأجر بينهما نصفان؟ قلت: قال النووي: معناه قسمان. وأنا أقول: يجوز حمله على ما إذا اعتدل الحال بين المال ومشقة الخادم، ويحمل ذلك المطلق على هذا، وذلك أن أجر الخازن ليس في مقابلة السعي وحده؛ بل لذلك ولأمانته وإعطائه ما أمر به موفرًا طيبة به نفسه؛ كما جاء كل ذلك في الروايات الصحيحة. فإن قلت: ما وجه تخصيص الطعام بالذكر؟ قلت: أكثر تصرف النساء يكون في الطعام، ويعلم منه حكم غير الطعام، أو ذكره لعزِّة الطعام عندهم.

стр. 1396

١٩ - باب لَا صَدَقَةَ إِلَاّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهْوَ مُحْتَاجٌ، أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ، أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ، وَهْوَ رَدٌّ عَلَيْهِ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ». إِلَاّ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالصَّبْرِ فَيُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ كَفِعْلِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - حِينَ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ، وَكَذَلِكَ آثَرَ الأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ، وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِعِلَّةِ الصَّدَقَةِ. وَقَالَ كَعْبٌ - رضى الله عنه - قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ . قَالَ ــ باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى هذه الترجمة قطعة من الحديث الذي رواه في الباب، المراد نفي الفضل والكمال، دل عليه لفظ الحديث: (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى) ولفظ:"الظهْر" مقحم كما في نظائره (ومن تصدق وهو محتاج أو أهله محتاج أو عليه دين ينفذ تصرفه فالدين أحق أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة، وهو ردٌّ عليه) أي: وهو أحق، وأهله أحق. فإن قلت: إذا أعتق أو تصدق بماله وهو محتاج، أو عليه دين ينفذ تصرفه؟ فما معنى قوله: وهو رد عليه؟ قلت: مراده أنه أثم فيما فعله، داخل تحت الوعيد، أو يكون مذهب البخاري أن هذه التصرفات غير نافذة منه إلا أن يكون معروفًا بالصبر استثناء من قوله: وهو محتاج، واستدل على جواز ذلك؛ بل على فضله بقصة الصديق خرج عن جميع ماله في سبيل الله، رواه أحمد والترمذي. وقد أثنى الله على الأنصار بقوله: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر: ٩] أي: حاجة شديدة، وسيأتي في سبب نزول الآية تمام الكلام إن شاء الله تعالى. (وقال كعب: قلت: يا رسول الله إنَّ من تمام توبتي أن أنخلع من مالي) سيأتي حديثه.

стр. 1397

«أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ». قُلْتُ فَإِنِّى أُمْسِكُ سَهْمِى الَّذِى بِخَيْبَرَ. ١٤٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ». أطرافه ١٤٢٧، ١٤٢٨، ٥٣٥٥، ٥٣٥٦ ١٤٢٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ». ١٤٢٨ - وَعَنْ وُهَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - بِهَذَا. طرفه ١٤٢٦ ١٤٢٩ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ــ بطوله في سورة التوبة، وموضع الدلالة هنا قوله: (أمسك عليك بعض مالك). فإن قلت: كيف جوز لأبي بكر الخروج عن جميع ماله، ومنع كعبًا؟ قلت: الجواب يؤخذ من قول البخاري: إلا أن يكون معروفًا بالصبر؛ كفعل أبي بكر، وأين مقام الصديق من كعب، بينهما بون بقدرٍ بعيد. ١٤٢٦ - ١٤٢٧ - (عبدان) -على وزن شعبان- عبد الله المروزي (خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول) قال الجوهري: عاله يعوله إذا قاته وأنفق عليه؟ لما كان من الإنفاق على العيال توهم عدم ثواب الصدقة نبه عليه الشارع بأنه مقدم على سائر الصدقات؛ لأنه صدقة وصلة، فهي أقرب القربات. ١٤٢٨ - ١٤٢٩ - (وهيب) بضم الواو مصغر (حَكيم بن حِزام) بفتح الحاء المهملة

стр. 1398

ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ ح. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ وَالْمَسْأَلَةَ «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، فَالْيَدُ الْعُلْيَا هِىَ الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى هِىَ السَّائِلَةُ». ٢٠ - باب الْمَنَّانِ بِمَا أَعْطَى لِقَوْلِهِ (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا) الآيَةَ. ــ وزاي معجمة (اليد العليا خير من اليد السفلى) يأتي في الحديث أن اليد العليا هي المنفقة، والسفلى اليد السائلة، وفيه دلالة على أن الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر، وقيل: العليا المتعففة، وقيل: العليا المنفقة، والسفلى المانعة، وقيل: العليا هي الآخذة، والسفلى هي المعطية، وهذه الأقوال الثلاثة إنما تستقيم إذا لم يكن ما في البخاري من أن العليا هي المنفقة من كلام رسول الله ﷺ ؛ بل مدرجًا من الراوي، والا فلا يعارض نصَّ رسول الله ﷺ شيء، لكن تضافرت الروايات المرفوعة على أنَّ العليا هي المنفقة؛ رواه أحمد وغيره، حتى كادت أن تتواتر، وأما قوله: "الصدقة تفوح ويد الرحمن أولًا". فلا يرد؛ لأنه مجاز عن القول، إنما الكرم في يد الآخذ، قال مشايخنا: الأعلى على الإطلاق المنفقة، ثم المتعففة، ثم الآخذ من غير سؤال، وأسفل الأيدي السائلة والمانعة. قلت: المانعة أسفل من السائلة إن كان السؤال لحاجة. (عن وهيب: حدثنا هشام) هذا تعليق روى الحديث فيه عن أبي هريرة، نقله تقوية لما رواه مسندًا عن حكيم، ويجوز أن يكون عطفًا على قوله: حدثنا وهيب داخلًا تحت الإسناد. باب المنان بما أعطى أورد الآية الكريمة (﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى﴾ [البقرة: ٢٦٢]، ودلالتها ظاهرة؛ إنه لم يجد حديثًا بشرطه، وقد روى مسلم عن أبي ذر

стр. 1399

٢١ - باب مَنْ أَحَبَّ تَعْجِيلَ الصَّدَقَةِ مِنْ يَوْمِهَا ١٤٣٠ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ الْعَصْرَ، فَأَسْرَعَ ثُمَّ دَخَلَ الْبَيْتَ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ خَرَجَ، فَقُلْتُ أَوْ قِيلَ لَهُ فَقَالَ «كُنْتُ خَلَّفْتُ فِي الْبَيْتِ تِبْرًا مِنَ الصَّدَقَةِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُبَيِّتَهُ فَقَسَمْتُهُ». طرفه ٨٥١ ٢٢ - باب التَّحْرِيضِ عَلَى الصَّدَقَةِ وَالشَّفَاعَةِ فِيهَا ١٤٣١ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَدِىٌّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ خَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ يَوْمَ عِيدٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلُ وَلَا بَعْدُ، ثُمَّ مَالَ عَلَى النِّسَاءِ وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَوَعَظَهُنَّ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى الْقُلْبَ وَالْخُرْصَ. طرفه ٩٨ ــ مرفوعًا: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة؛ المنَّان بالصدقة، والمسبل إزاره، والمنفق سلعته باليمين الكاذبة". باب من أحب تعجيل الصدقة من يومها ١٤٣٠ - (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد (ابن أبي مليكة) -بضم الميم مصغر- عبيد الله بن عبد الله، واسم أبي مليكة زهيرٌ (صلَّى بنا النبي ﷺ العصر فأسرع في الصلاة، ثم دخل البيت، فقلت، أو قيل له) في سبب ذلك الشك من عقبة (فقال: كنت خلفت في البيت تبرًا من الصدقة) -بكسر التاء وسكون الباء- الذهب الذي لم يحصل من ترابه، قال الجوهري: ويقال للفضة أيضًا. وإنما أسرع في إخراجه، وكره أن يبات عنده لأنه تسويف في الخير، ومنع المال عن المستحق المحتاج. باب التحريض على الصدقة والشفاعة فيها التحريض -بالضاد المعجمة- الحث على الشيء. ١٤٣١ - (مسلم) ضد الكافر (عَدي) بفتح العين وكسر الدال وتشديد الياء. روى في الباب حديث وعظ رسول الله ﷺ النساء يوم العيد في المصلى، وأمره إياهن بالصدقة، وهذه الصدقة هي صدقة التطوع (فجعلت المرأة تلقي القُلْب والخرص) أي:

стр. 1400

١٤٣٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى بُرْدَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِى مُوسَى عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ، أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِى اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مَا شَاءَ». أطرافه ٦٠٢٧، ٦٠٢٨، ٧٤٧٦ ١٤٣٣ - حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ «لَا تُوكِى فَيُوكَى عَلَيْكِ». أطرافه ١٤٣٤، ٢٥٩٠، ٢٥٩١ ــ شرعت، القلب: -بضم القاف وسكون اللام- السوار الخرص -بضم الخاء المعجمة وصاد مهملة- حلقة صغيرة من حلي الآذان. ١٤٣٢ - (أبو بردة) -بضم الباء وسكون الراء- واسمه بريد -بضم الباء- مصغر، وأما أبو بردة بن أبي موسى فاسمه عمرو أو الحارث (كان رسول الله ﷺ إذا جاءه السائل، أو طلبت إليه حاجة؛ قال: اشفعوا تؤجروا) لقوله تعالى: ﴿مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا﴾ [النساء: ٨٥] (ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء) أي: سواء قضيت الحاجة أو لا، فالشفيع حائز ثواب شفاعته. ١٤٣٣ - (صدقة) الصدقة أخت الزكاة (عبدة) بفتح العين وسكون الباء (عن أسماء قالت: قال النبي ﷺ : لا توكي) أصله لا توكين، حذف النون بلا الناهية؛ أي: لا تحفظي ما حصل لك من الدنيا، وأنفقيه في مصارف البر؛ أصله من الوكاء؛ وهو: الخيط الذي يربط به الكيس وغيره (فيوكى عليك) -بفتح الكاف وكسرها- يمنع عنك الرزق، وهذا بعض من حديث رواه مسلم عن أسماء أنها قالت: يا رسول الله! ما لي إلا ما أدخله الزبير أفأصدق؟ قال: "نعم تصدقي ولا توكي" إلى آخر الحديث.

стр. 1401

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ وَقَالَ «لَا تُحْصِى فَيُحْصِىَ اللَّهُ عَلَيْكِ». ٢٣ - باب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ ١٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «لَا تُوعِى فَيُوعِىَ اللَّهُ عَلَيْكِ، ــ (حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن عبدة: لا تحصي فيحصي الله عليك) الإحصاء: هو الحفظ؛ كما في الحديث: "كل القرآن أحصيته" وهو أحد الوجوه في شرح قوله ﷺ "إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة" فرجع إلى معنى "ولا توكي" ويحتمل أن يكون معناه العد، ومن لم يكن له ثقة بالله كلَّ حين يعدُّ ماله ليعرف كميته من شدة الهلع وخشية الفقر، فيرفع الله عنه البركة. باب الصدقة فيما استطاع ١٤٣٤ - (أبو عاصم) النبيل، الضحاك بن مخلد (عن ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك بن عبد العزيز (ابن أبي مليكة) عبيد الله بن عبد الله، وأبو مليكة -بضم الميم مصغر- اسمه زهير. روى حديث أسماء في الباب الذي قبله، وليس فيه أي تبديل، فإنَّه قال لها: (لا توعي فيوعي الله عليك) يقال: أوعيت الطعام إذا جعلته في الوعاء، مجاز عن الحفظ. فإن قلت: قد جاء في الحديث "كيلو طعامكم يبارك لكم في " قلت: ذاك معنا آخر وهو إذا عرف مقداره نقف فيه على القناعة، وسيأتي الكلام عليه في حديث عائشة في أبواب الهبة.

стр. 1402

ارْضَخِى مَا اسْتَطَعْتِ». طرفه ١٤٣٣ ٢٤ - باب الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ ١٤٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْفِتْنَةِ قَالَ قُلْتُ أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ. قَالَ إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِئٌ فَكَيْفَ قَالَ قُلْتُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ. قَالَ سُلَيْمَانُ قَدْ كَانَ يَقُولُ «الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ». قَالَ لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّى أُرِيدُ الَّتِى تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ ــ (ارضخي ما استطعت) -بكسر الهمزة وضاد معجمة- العطاء القليل، وإنما قيده به لتكون نفس المتصدقة بذلك طيبة بخلاف الكثير؛ فإن الشيطان ربما وسوس إليه، وهذا أيضًا يختلف باختلاف الأشخاص، ولذلك قيَّده بالاستطاعة. باب الصدقة تكفر الخطيئة أي: الذنب، من خطئ بالكسر، خِطاء -بكسر الخاء- مدًّا وقصرًا، وبفتحها قصرًا أي: أذنب. ١٤٣٥ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة، روى في الباب حديث (حذيفة: أن عمر بن الخطاب قال يومًا: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في الفتنة؟) والحديث بطوله سلف في أول كتاب المواقيت، في باب الصلاة كفارة، وسنذكره في كتاب الصوم وغيره، ونشير إلى بعض مواضعه: (قال حذيفة: أنا أحفظه كما قال) أي: بلفظه وحروفه (فقال: إنك عليه لجريء) حيث تزعم أنك تحفظه بلفظه، والجريء: فعيل من الجرأة؛ وهى: الإقدام على الشيء من غير مبالاة (قلت: فتنة الرجل في أهله وولده وجاره يكفرها الصلاة والصدقة والمعروف) أي: الأمر بالمعروف، فَهِمَ حذيفةُ أن الَّلام في الفتنة للجنس، وكانت اللام للعهد؛ فلذلك لم يرتض عمر ما قاله؛ ولذلك (قال: ليس هذا أريد؛ ولكن أريد التي تموج كموج البحر) كناية

стр. 1403

قُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ. قَالَ فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ. قَالَ قُلْتُ لَا. بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا. قَالَ قُلْتُ أَجَلْ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ سَلْهُ. قَالَ فَسَأَلَهُ. فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه -. قَالَ قُلْنَا فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِى قَالَ نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّى حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. طرفه ٥٢٥ ٢٥ - باب مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ ١٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ». أطرافه ٢٢٢٠، ٢٥٣٨، ٥٩٩٢ ــ عن عظم شرها؛ فإن قتل الإمام، وتفرقة الكلمة لا يمكن أن يكون فتنة أعظم منها (قلت: ليس عليك منها بأس). فإن قلت: كيف قال: ليس عليك منها بأس وقد قتل عمر؟ قلت: أراد أن أيام خلافته لا يقع منها شيء؛ وأما قتله فإنه ليس من الفتنة؟ فإنه قتل شهيدًا، أو قتله كان فتح باب الفتنة إلى آخر الدهر، فإنهم خرجوا على عثمان، وبعده على عليّ، واستمرت إلى آخره؛ أي: آخر الدهر (إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط) جمع أغلوطة وهي المسائل التي يغلطه فيها؛ كالألغاز، وجاء في الحديث: نهى رسول الله ﷺ عن الأغلوطات. باب من تصدق في الشرك ثم أسلم ١٤٣٦ - (عن معمر عن الزهري عن عروة عن حكيم بن حزام) بكسر الحاء وزاي معجمة (قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية؟) أي اجتنب الحنث بها؛ أي: الإثم، أي: أخبرني هل لي فيه أجر (فقال: أسلمت على ما سلف من خير). فإن قلت: ما معنى هذا الكلام؟ قلت: العلماء فيه طائفتان؛ قال طائفة معناه أن دأبك

стр. 1404

(والمعروف) ... إلخ، واعلم أن المعروف والمنكر لم يحددها الشارع، وتركها على العرف، فالمعروف [بهلا ما نسى]، والمنكر [إيذادهي]. ٢٦ - باب أَجْرِ الْخَادِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ ١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ». طرفه ١٤٢٥ ١٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِى يُنْفِذُ - وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِى - مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلاً مُوَفَّرًا ــ على الخير هو الذي جرَّك إلى الإسلام؛ وذلك لأن الكافر بدون الإيمان لا يعتد بحسناته. وذهب آخرون إلى أن تلك الحسنات مُعتد بها، وحسنات الكافر إنما لم يعتد بها إذا مات على الكفر، وهذا هو الصوابُ، والذي يصح أن يكون جوابًا بالحكم؛ لأنه قال: هل فيها من أجر؟ وقد سلف في باب حسن إسلام المرء تعليقًا عن مالك، ورواه الدارقطني مسندًا: "إن الكافر إذا حسن إسلامه كتبت له حسناته في الكفر". باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد تقدم في باب من أمر خادمه أنَّ الإذن إما صريح؛ وإما باعتبار العرف. ١٤٣٨ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (الخازن المسلم الأمين الذي يُنْفِذ) -بضم الياء وكسر الفاء مع التشديد والتخفيف وذال معجمة- معناه: (يعطي ما أمر به كاملًا موفرًا) وإنما قيده بالمسلم؛ إذ الكافر لا ثواب له إلا

стр. 1405

طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِى أُمِرَ لَهُ بِهِ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ». طرفاه ٢٢٦٠، ٢٣١٩ ٢٧ - باب أَجْرِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ ١٤٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَعْنِى إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا. ١٤٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا أَطْعَمَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ». طرفه ١٤٢٥ ١٤٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ». طرفه ١٤٢٥ ــ أن يسلم بعده؛ كما تقدم في الباب قبله (طيبًا به نفسه) لا يحسده على ما أعطاه، ولا يؤخر العطاء، ولا يعبس في وجهه، كل هذه الأمور معتبرة (فهو أحد المتصدقين) -بفتح القاف- إما على التساوي والتشارك بقدر كده وسعيه؛ كما سلف هناك تحقيقه. باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطمعت من بيت زوجها غير مفسدة ١٤٤٠ - روى في الباب حديث عائشة مرفوعًا: (إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة) والمراد بالإفساد الزيادة على المتعارف، وقد سلف الحديث مرارًا، وليس فيه زيادة إلا قيد المثلية في الأجر، وقد تقدم وجهه بان يكون السعي في ذلك والمال متماثلين، أو يعطي الله من خزائن فضله لكل منهما مثل الآخر سواء.
следующие страницы →