← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ عَنْ عَبْدَةَ وَقَالَ «لَا تُحْصِى فَيُحْصِىَ اللَّهُ عَلَيْكِ». ٢٣ - باب الصَّدَقَةِ فِيمَا اسْتَطَاعَ ١٤٣٤ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهَا جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «لَا تُوعِى فَيُوعِىَ اللَّهُ عَلَيْكِ، ــ (حدثنا عثمان بن أبي شيبة عن عبدة: لا تحصي فيحصي الله عليك) الإحصاء: هو الحفظ؛ كما في الحديث: "كل القرآن أحصيته" وهو أحد الوجوه في شرح قوله ﷺ "إن لله تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة" فرجع إلى معنى "ولا توكي" ويحتمل أن يكون معناه العد، ومن لم يكن له ثقة بالله كلَّ حين يعدُّ ماله ليعرف كميته من شدة الهلع وخشية الفقر، فيرفع الله عنه البركة. باب الصدقة فيما استطاع ١٤٣٤ - (أبو عاصم) النبيل، الضحاك بن مخلد (عن ابن جريج) -بضم الجيم مصغر- عبد الملك بن عبد العزيز (ابن أبي مليكة) عبيد الله بن عبد الله، وأبو مليكة -بضم الميم مصغر- اسمه زهير. روى حديث أسماء في الباب الذي قبله، وليس فيه أي تبديل، فإنَّه قال لها: (لا توعي فيوعي الله عليك) يقال: أوعيت الطعام إذا جعلته في الوعاء، مجاز عن الحفظ. فإن قلت: قد جاء في الحديث "كيلو طعامكم يبارك لكم في " قلت: ذاك معنا آخر وهو إذا عرف مقداره نقف فيه على القناعة، وسيأتي الكلام عليه في حديث عائشة في أبواب الهبة.

стр. 1402

ارْضَخِى مَا اسْتَطَعْتِ». طرفه ١٤٣٣ ٢٤ - باب الصَّدَقَةُ تُكَفِّرُ الْخَطِيئَةَ ١٤٣٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ حُذَيْفَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْفِتْنَةِ قَالَ قُلْتُ أَنَا أَحْفَظُهُ كَمَا قَالَ. قَالَ إِنَّكَ عَلَيْهِ لَجَرِئٌ فَكَيْفَ قَالَ قُلْتُ فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْمَعْرُوفُ. قَالَ سُلَيْمَانُ قَدْ كَانَ يَقُولُ «الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ، وَالأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىُ عَنِ الْمُنْكَرِ». قَالَ لَيْسَ هَذِهِ أُرِيدُ، وَلَكِنِّى أُرِيدُ الَّتِى تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ. قَالَ ــ (ارضخي ما استطعت) -بكسر الهمزة وضاد معجمة- العطاء القليل، وإنما قيده به لتكون نفس المتصدقة بذلك طيبة بخلاف الكثير؛ فإن الشيطان ربما وسوس إليه، وهذا أيضًا يختلف باختلاف الأشخاص، ولذلك قيَّده بالاستطاعة. باب الصدقة تكفر الخطيئة أي: الذنب، من خطئ بالكسر، خِطاء -بكسر الخاء- مدًّا وقصرًا، وبفتحها قصرًا أي: أذنب. ١٤٣٥ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (عن أبي وائل) شقيق بن سلمة، روى في الباب حديث (حذيفة: أن عمر بن الخطاب قال يومًا: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في الفتنة؟) والحديث بطوله سلف في أول كتاب المواقيت، في باب الصلاة كفارة، وسنذكره في كتاب الصوم وغيره، ونشير إلى بعض مواضعه: (قال حذيفة: أنا أحفظه كما قال) أي: بلفظه وحروفه (فقال: إنك عليه لجريء) حيث تزعم أنك تحفظه بلفظه، والجريء: فعيل من الجرأة؛ وهى: الإقدام على الشيء من غير مبالاة (قلت: فتنة الرجل في أهله وولده وجاره يكفرها الصلاة والصدقة والمعروف) أي: الأمر بالمعروف، فَهِمَ حذيفةُ أن الَّلام في الفتنة للجنس، وكانت اللام للعهد؛ فلذلك لم يرتض عمر ما قاله؛ ولذلك (قال: ليس هذا أريد؛ ولكن أريد التي تموج كموج البحر) كناية

стр. 1403

قُلْتُ لَيْسَ عَلَيْكَ بِهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ، بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابٌ مُغْلَقٌ. قَالَ فَيُكْسَرُ الْبَابُ أَوْ يُفْتَحُ. قَالَ قُلْتُ لَا. بَلْ يُكْسَرُ. قَالَ فَإِنَّهُ إِذَا كُسِرَ لَمْ يُغْلَقْ أَبَدًا. قَالَ قُلْتُ أَجَلْ. فَهِبْنَا أَنْ نَسْأَلَهُ مَنِ الْبَابُ فَقُلْنَا لِمَسْرُوقٍ سَلْهُ. قَالَ فَسَأَلَهُ. فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه -. قَالَ قُلْنَا فَعَلِمَ عُمَرُ مَنْ تَعْنِى قَالَ نَعَمْ، كَمَا أَنَّ دُونَ غَدٍ لَيْلَةً، وَذَلِكَ أَنِّى حَدَّثْتُهُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ. طرفه ٥٢٥ ٢٥ - باب مَنْ تَصَدَّقَ فِي الشِّرْكِ ثُمَّ أَسْلَمَ ١٤٣٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ - رضى الله عنه - قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتَاقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ فَهَلْ فِيهَا مِنْ أَجْرٍ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ». أطرافه ٢٢٢٠، ٢٥٣٨، ٥٩٩٢ ــ عن عظم شرها؛ فإن قتل الإمام، وتفرقة الكلمة لا يمكن أن يكون فتنة أعظم منها (قلت: ليس عليك منها بأس). فإن قلت: كيف قال: ليس عليك منها بأس وقد قتل عمر؟ قلت: أراد أن أيام خلافته لا يقع منها شيء؛ وأما قتله فإنه ليس من الفتنة؟ فإنه قتل شهيدًا، أو قتله كان فتح باب الفتنة إلى آخر الدهر، فإنهم خرجوا على عثمان، وبعده على عليّ، واستمرت إلى آخره؛ أي: آخر الدهر (إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط) جمع أغلوطة وهي المسائل التي يغلطه فيها؛ كالألغاز، وجاء في الحديث: نهى رسول الله ﷺ عن الأغلوطات. باب من تصدق في الشرك ثم أسلم ١٤٣٦ - (عن معمر عن الزهري عن عروة عن حكيم بن حزام) بكسر الحاء وزاي معجمة (قال: قلت: يا رسول الله! أرأيت أشياء كنت أتحنث بها في الجاهلية؟) أي اجتنب الحنث بها؛ أي: الإثم، أي: أخبرني هل لي فيه أجر (فقال: أسلمت على ما سلف من خير). فإن قلت: ما معنى هذا الكلام؟ قلت: العلماء فيه طائفتان؛ قال طائفة معناه أن دأبك

стр. 1404

(والمعروف) ... إلخ، واعلم أن المعروف والمنكر لم يحددها الشارع، وتركها على العرف، فالمعروف [بهلا ما نسى]، والمنكر [إيذادهي]. ٢٦ - باب أَجْرِ الْخَادِمِ إِذَا تَصَدَّقَ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ غَيْرَ مُفْسِدٍ ١٤٣٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا بِمَا كَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ». طرفه ١٤٢٥ ١٤٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِى مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الأَمِينُ الَّذِى يُنْفِذُ - وَرُبَّمَا قَالَ يُعْطِى - مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلاً مُوَفَّرًا ــ على الخير هو الذي جرَّك إلى الإسلام؛ وذلك لأن الكافر بدون الإيمان لا يعتد بحسناته. وذهب آخرون إلى أن تلك الحسنات مُعتد بها، وحسنات الكافر إنما لم يعتد بها إذا مات على الكفر، وهذا هو الصوابُ، والذي يصح أن يكون جوابًا بالحكم؛ لأنه قال: هل فيها من أجر؟ وقد سلف في باب حسن إسلام المرء تعليقًا عن مالك، ورواه الدارقطني مسندًا: "إن الكافر إذا حسن إسلامه كتبت له حسناته في الكفر". باب أجر الخادم إذا تصدق بأمر صاحبه غير مفسد تقدم في باب من أمر خادمه أنَّ الإذن إما صريح؛ وإما باعتبار العرف. ١٤٣٨ - (محمد بن العلاء) بفتح العين والمد (أبو أسامة) -بضم الهمزة- حماد بن أسامة (الخازن المسلم الأمين الذي يُنْفِذ) -بضم الياء وكسر الفاء مع التشديد والتخفيف وذال معجمة- معناه: (يعطي ما أمر به كاملًا موفرًا) وإنما قيده بالمسلم؛ إذ الكافر لا ثواب له إلا

стр. 1405

طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِى أُمِرَ لَهُ بِهِ، أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ». طرفاه ٢٢٦٠، ٢٣١٩ ٢٧ - باب أَجْرِ الْمَرْأَةِ إِذَا تَصَدَّقَتْ أَوْ أَطْعَمَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ ١٤٣٩ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ وَالأَعْمَشُ عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ تَعْنِى إِذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا. ١٤٤٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِذَا أَطْعَمَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، لَهَا أَجْرُهَا، وَلَهُ مِثْلُهُ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ، لَهُ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ». طرفه ١٤٢٥ ١٤٤١ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «إِذَا أَنْفَقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ طَعَامِ بَيْتِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ فَلَهَا أَجْرُهَا، وَلِلزَّوْجِ بِمَا اكْتَسَبَ، وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ». طرفه ١٤٢٥ ــ أن يسلم بعده؛ كما تقدم في الباب قبله (طيبًا به نفسه) لا يحسده على ما أعطاه، ولا يؤخر العطاء، ولا يعبس في وجهه، كل هذه الأمور معتبرة (فهو أحد المتصدقين) -بفتح القاف- إما على التساوي والتشارك بقدر كده وسعيه؛ كما سلف هناك تحقيقه. باب أجر المرأة إذا تصدقت أو أطمعت من بيت زوجها غير مفسدة ١٤٤٠ - روى في الباب حديث عائشة مرفوعًا: (إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة) والمراد بالإفساد الزيادة على المتعارف، وقد سلف الحديث مرارًا، وليس فيه زيادة إلا قيد المثلية في الأجر، وقد تقدم وجهه بان يكون السعي في ذلك والمال متماثلين، أو يعطي الله من خزائن فضله لكل منهما مثل الآخر سواء.

стр. 1406

٢٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) «اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقَ مَالٍ خَلَفًا». ١٤٤٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى أَخِى عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِى مُزَرِّدٍ عَنْ أَبِى الْحُبَابِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَاّ مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا». ــ باب قول الله : ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦)﴾ [الليل: ٥ - ٨] أكثر النقلة على أنها نزلت في الصديق؛ حيث اشترى بلالًا وأعتقه. ١٤٤٢ - (إسماعيل) هو ابن أُويس ابن أخت مالك (حدثني أخي) أخوه عبد الحميد (أبي مزرد) بضم الميم وفتح المعجمة وكسر المهملة المشددة واسمه عبد الرحمن (عن أبي الحباب) -بضم الحاء وتخفيف الباء- هو سعيد بن يسار (ما من يوم يصبح العباد فيه) أي: إلى يوم القيامة، وزيادة: من، أفادت الاستغراق (إلا ملكان ينزلان فيه). فإن قلت: ما المستثنى منه؟ قلت: قيل: خبر ما محذوف؛ وهو: ينزل أحد؛ أي: ليس يوم موصوف بكذا ينزل فيه أحد إلا ملكان، وهذا تقدير فاسد؛ إذ لا يلزم أن لا ينزل فيه إلا الملكان؛ بل ربما نزل فيه جبريل مرارًا، والصواب أن: "ملكان" فاعل فعل يفسره ما بعده، وتقديره: ما من يوم موصوف بكذا إلا مقيدًا بنزول الملكين فيه، فالجملة الواقعة بعد إلا في موضع الحال. (فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا [خَلَفًا]-بفتح الخاء واللام- العوض (ويقول الآخر: اللهم اعط ممسكًا تلفًا) أي: هلاك المال، وهذان الملكان نزولهما بإذن الله، ومقالتهما كذلك، فكيف لا يستجاب لهما منهما؟ بل هذا مُشاهد محسوس؛ فإن المنفق دائمًا

стр. 1407

٢٩ - باب مَثَلِ الْمُتَصَدِّقِ وَالْبَخِيلِ ١٤٤٣ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ». وَحَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَثَلُ الْبَخِيلِ وَالْمُنْفِقِ كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ، عَلَيْهِمَا جُبَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، مِنْ ثُدِيِّهِمَا إِلَى تَرَاقِيهِمَا، فَأَمَّا الْمُنْفِقُ فَلَا يُنْفِقُ إِلَاّ سَبَغَتْ - أَوْ وَفَرَتْ - عَلَى جِلْدِهِ حَتَّى تُخْفِىَ بَنَانَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَأَمَّا ــ مرزوق، والممسك محروم، ومصداقه الآية الكريمة ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]. فإن قلت: ما وجه ارتباط الحديث بالآية؟ قلت: المراد باليسرى الطاعة؛ ومنها الإنفاق في وجوه البر. باب مثل المتصدق والبخيل ١٤٤٣ - (وهيب) بضم الواو مصغر (ابن طاوس) اسمه عبد الله (أبو الزناد) -بكسر الزاي بعدها نون-: عبد الله بن ذكوان (مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثُدِيِّهما إلى تراقيهما) المراد بالمثل الحال والصفة الغريبة، ففيه تشبيه الحال بالحال، والجبتان -بالباء الموحدة- ويروى "جنتان" -بالنون- أي: درعان، ورجح بعضهم هذه الرواية بذكر الحديث فإنه يناسب الدرع لا الجبة، وهذا وهم، فإن الرواية إنما هي بالباء في البخاري، والجبة أُريد بها جبة القتال، ولذلك ذكر معها الحديث، ولو كان جنة -بالنون- لم يحتج إلى ذكر الحديد. والتراقي: جمع ترقوة، قال الخليل: الترقوة ما بين ثعرة النحر والعاتق. والثُّدِيُّ -بضم الثاء وكسر الدال وتشديد الياء- جمع ثَدْي بفتح الثاء وسكون الدال. (فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت) أي: كملت؛ من السبوغ؛ وهو التمام (أو وفرت) أي: زادت على ما كانت -الشك من الراوي- (حتى تُخفي بنانه وتعفو أثره) أي: تستر

стр. 1408

الْبَخِيلُ فَلَا يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ شَيْئًا إِلَاّ لَزِقَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا، فَهُوَ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَتَّسِعُ». تَابَعَهُ الْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ فِي الْجُبَّتَيْنِ. أطرافه ١٤٤٤، ٢٩١٧، ٥٢٩٩، ٥٧٩٧ ١٤٤٤ - وَقَالَ حَنْظَلَةُ عَنْ طَاوُسٍ «جُنَّتَانِ». وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى جَعْفَرٌ عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «جُنَّتَانِ». طرفه ١٤٤٣ ٣٠ - باب صَدَقَةِ الْكَسْبِ وَالتِّجَارَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ) إِلَى قَوْلِهِ (أَنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ حَمِيدٌ). ــ أصابعه، وتمحو أثر البنان، يقال: عفا الشيء إذا كثر، وعفوته كثرته، لازم ومتعد (وأمَّا البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لزقت كل حلقة مكانها) أي: لا يقصد إخراج الشيء في سبيل الله إلا تخلف عن قصده ولم يساعده قلبه على ذلك، كمن عليه جبة لا يقدر على فك حلقها. واعلم أن المثلين من تشبيه المعقول بالمحسوس الذي يشاهدونه كل حين؛ من أن الدرع حين اللبس ينزل إلى التراقي والثدي، ثم بعد ذلك يوسع حتى ينزل إلى سائر البدن، وفيه إشارة إلى أن إيمان البخيل لا ينزل من تراقيه إلى صدره لينشرح به. فإن قلت: ما وجه الشبه القائم بالطرفين؟ قلت: نماء المال في المتصدق وعدمه في البخيل كالخير. وقيل: ستر العورة في المتصدق في الدنيا والآخرة، وعدمه في البخيل. والأظهر أن المشاركة بينهما سهولة الفعل، وازدياده شيئًا فشيئًا. باب صدقة الكسب والتجارة عطف التجارة على الكسب من الخاص على العام، لم يورد في الباب حديثًا واكتفى بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] وأهل التفسير على أن الآية نزلت في الأنصار، كان كل واحد منهم يعمد على قنو أردإ القنوات ويعلقه في المسجد لأصحاب الصفة صدقة، فنعى الله عليهم فعلهم ذلك، وصوره بأن لو كان لكم عند إنسان حق وأتى به في مثل الذي تجعلونه لله في الرداءة ما كنتم تقبلون إلا على وجه الكراهة، فإذا كان هذا حالكم فيما بينكم في المتاع الفاني، فكيف تعاملون به الذي خولكم النعم الفاخرة، أو كيف ترضون أن يكون مثله مدخرًا ليوم لا ينفع مال ولا بنون.

стр. 1409

٣١ - باب عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ ١٤٤٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ». فَقَالُوا يَا نَبِىَّ اللَّهِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ «يَعْمَلُ بِيَدِهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ». قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ قَالَ «يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ». قَالُوا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ. قَالَ «فَلْيَعْمَلْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيُمْسِكْ عَنِ الشَّرِّ فَإِنَّهَا لَهُ صَدَقَةٌ». طرفه ٦٠٢٢ ــ باب على كل مسلم صدقة فمن لم يجد فليعمل بالمعروف ١٤٤٥ - (مسلم) ضد الكافر (عن أبي بردة) -بضم الباء وسكون الراء- ابن أبي موسى، واسمه عامر أو الحارث (على كل مسلم صدقة) أي: في كل يوم يصبح فيه، و: "على" تدل على اللزوم، ولذلك سألوا من حال عن لم يجد (يعين ذا الحاجة الملهوف) أي: المضطر، فإن الملهوف يطلق على المتحسر والمظلوم، إلا أن الأوفق بالمقام هو المضطر لذلك الحاجة معه. (فإن لم يجد فليعمل بالمعروف وليمسك عن الشر فإنها له صدقة) أي: هذه الفعلة؛ إمَّا فعل المعروف؛ وإما الإمساك عن الشر، فإن كف النفس عن المعاصي حسنة؛ لقوله ﷺ : "من همَّ بسيئة ثم تركها كتبت له حسنة"، ولقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)﴾ [النازعات:٤٠،٤١]﴾ وهذا محصل ما يروى الشفقة على خلق الله، والتعظيم لأمر الله. فإن قلت: في رواية مسلم: "وتجزئ عن ذلك كله ركعتا الضحى" فكيف النافلة تجزئ عن الفرائض؟. قلت: ذلك في مقابلة قوله: "في الإنسان ثلاثمائة وستون مفصلًا، يجب عليه التصدق بعددها" فأشار إلى أن من لم يقدر على شيء ركعتا الضحى تقوم مقامه؛ لأن فيها الجسد كله عامل.

стр. 1410

٣٢ - باب قَدْرُ كَمْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَنْ أَعْطَى شَاةً ١٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ بُعِثَ إِلَى نُسَيْبَةَ الأَنْصَارِيَّةِ بِشَاةٍ فَأَرْسَلَتْ إِلَى عَائِشَةَ - رضى الله عنها - مِنْهَا فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «عِنْدَكُمْ شَىْءٌ». فَقُلْتُ لَا إِلَاّ مَا أَرْسَلَتْ بِهِ نُسَيْبَةُ مِنْ تِلْكَ الشَّاةِ فَقَالَ «هَاتِ فَقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا». طرفاه ١٤٩٤، ٢٥٧٩ ــ باب قدر كم يعطي من الزكاة؟ ومن أعطى شاة ١٤٤٦ - (أبو شهاب) عبد ربه بن نافع المدائني الحناط الأصغر. قال الغساني: وأمَّا أبو شهاب الأكبر واسمه: موسى بن نافع من أهل الكوفة الحناط أيضًا، ليس للبخاري عنه رواية إلا حديثًا واحدًا في كتاب الحج (خالد الحذاء) بفتح الحاء وتشديد الذَّال المعجمة (عن أم عطية قالت: بُعث إلى نسيبة الأنصارية بشاة) أي: من الصدقة، ونسيبة -بضم النون- مصغر: هي أم عطية راوية الحديث، ففي الكلام التفات من التكلم إلى الغيبة، فأرسلت أم عطية شيئًا من لحمها على طريق الهدية، فلما رأى رسول الله ﷺ أنهم قدموا لهم من إدام البيت مع وجود اللحم الذي هو أشرف أنواع الأدم مع أن رسول الله ﷺ كان يحب اللحم وهنَّ عارفات بذلك، فسأل عن موجب تخلفهم عن ذلك، فقالوا: إنها صدقة، أنت لا تأكل الصدقة، فأجاب: بأن الصدقة إنما كانت على نسيبة (فقد بلغت محِلها) بكسر الحاء أي: مكان حلولها، أو مكان الحل ضد الحرمة. وتحقيق هذا: أن الأحكام الإلهية منوطة بالأشياء باعتبار أحوالها، لا بذواتها من حيث هي كالأحكام المنوطة بالرِّق والحرية وإن كان الكل أولاد آدم، والخمر والدبس والعصير؛ وإن كان الكل ماء العنب. فإن قلت: الصدقة أوساخ، ولا شكَّ أن المعنى موجود في لحم الشاة؟ قلت: زال عنه ذلك بعد وصف الهدية ألا ترى أن الذكاة تحلل اللحم والخنق يحرمهُ؛ مع أن الشاة بعينها فتأمل.

стр. 1411

٣٣ - باب زَكَاةِ الْوَرِقِ ١٤٤٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنَ الإِبِلِ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو سَمِعَ أَبَاهُ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ - رضى الله عنه - سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ بِهَذَا. طرفه ١٤٠٥ ــ باب زكاة الورق فيه لغتان: بفتح الواو وكسر الراء، وفتح الواو وسكون الراء. ١٤٤٧ - (المازني) -بكسر الزاي المعجمة- نسبة إلى مازن، اسم قبيلة (ليس فيما دون خمس ذود صدقة) الذود من الثلاثة إلى العشرة، خاصَّ بالإبل للتأكيد؛ كقوله: ابنُ لبون ذكر (وليس فيما دون خمس أواق) جمع أوقية -بضم الهمزة- أو وقية، وهي: وزن أربعين درهمًا، هذا موضع الاستدلال على الترجمة (وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) جمع وسق -بفتح الواو- والوسق: ستون صاعًا، والصاع: أربعة أمداد، وكل مدّ رطل وثلث، وكل رطل، مائة وثلاثون درهمًا تقريبًا، فما زاد فبحسابه عند الشافعي والإمامين أبي يوسف ومحمد، واعتبر أبو حنيفة [...] كما في السائمة، وسنذكر الأدلة في زكاة الإبل إن شاء الله تعالى. (حدثنا يحيى بن سعيد أخبرني عمرو، سمع أباه، عن أبي سعيد: سمعت النبي ﷺ ) فائدة هذا الطريق ذكر لفظ السَّماع والتحديث؛ فإنه يدفع وهم التدليس.

стр. 1412

٣٤ - باب الْعَرْضِ فِي الزَّكَاةِ وَقَالَ طَاوُسٌ قَالَ مُعَاذٌ - رضى الله عنه - لأَهْلِ الْيَمَنِ ائْتُونِى بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ، مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ، وَخَيْرٌ لأَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَأَمَّا خَالِدٌ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ ــ باب زكاة العروض -بفتح العين وسكون الراء- ما عدا الدنانير والدراهم، والحيوان من المتاع، -وبفتح الراء- متاع الدنيا، والمراد هو الأول. (قال طاوس: قال معاذ لأهل اليمن: ائتوني بعرضٍ ثيابٍ خميصٍ) بتنوين ثياب وعرض، قال ابن الأثير: وغيره الثوب الخميس -بالسين والصاد- ثوب طوله خمسة أذرع. قالوا: وإنما سمي بهذا الاسم لأن من صنعه ملك باليمن يقال له خمسًا -بالكسر- وغرض البخاري إن كان الاستدلال على جواز أخذ القيمة في العروض؛ وبالعكس، كما ذهب إليه أبو حنيفة فلا يتم له؛ الآن طاوسًا لم يدرك معاذًا، ذكره الدارقطني. وقد روى مسلم والبخاري عن معاذ "إن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم" فكيف يصح أن يقول معاذ الثياب خير لأصحاب النبي ﷺ بعد أن أمره رسول الله ﷺ برد الزكاة بعد الأخذ من الأغنياء في الفقراء؟ والصواب ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه: أمرني رسول الله ﷺ أن آخذ من كل حالم دينارًا أو عدله من الثياب على أنه جزية لا زكاة أموال المسلمين، فالذي رواه طاوس وقع فيه السهو في إبدال لفظ الصدقة، والصواب لفظ الجزية؛ ليوافق ما رواه عنه أرباب السنن كما نقلت. (وقال النبي ﷺ : وأما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتده) الأدراع جمع درع؛ والدرع: معروف، والأعتاد -بفتح الهمزة بعد العين مثناة من فوق- ويقال: الأعتد أيضًا جمع عتاد

стр. 1413

اللَّهِ». وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ». فَلَمْ يَسْتَثْنِ صَدَقَةَ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِهَا، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى خُرْصَهَا وَسِخَابَهَا، وَلَمْ يَخُصَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ مِنَ الْعُرُوضِ. ١٤٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - كَتَبَ لَهُ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ «وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى وَجْهِهَا، وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَيْسَ مَعَهُ شَىْءٌ». أطرافه ١٤٥٠، ١٤٥١، ١٤٥٣، ١٤٥٤، ١٤٥٥، ٢٤٨٧، ٣١٠٦، ٥٨٧٨، ٦٩٥٥ ــ -بفتح العين- وهو كل ما يُعد آلة للحرب. طلبوا من خالد الزكاة في دروعه وآلات حربه، فلم يؤد زكاتها، فشكوه إلى رسول الله ﷺ فقال: ليس عليه في ذلك زكاة، وفيه دليل على صحة وقف المنقول. (وقال النبي ﷺ : تصدقن ولو من حليكن) هذا التعليق تقدم مسندًا في أبواب العيدين، وموضع الدلالة على ما أشار إليه البخاري أنه أوجب الزكاة في الحلي، وهذا الاستدلال لا يتم له؛ لأن الصدقة هنا صدقة التطوع، لا المقدارُ الواجب في الأموال، ألا ترى أنهن ألقين الحلي إليه من غير تقدير؟ وأجاب بعضهم: بأن مراد البخاري أنَّ ما كان مصروفًا في صدقة التطوع يجب الزكاة في جنسه؛ بجامع سدِّ حاجة المستحق (فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها) الخرص -بضم الخاء وكسرها- الحلقة الصغيرة في الأُذن. والسخاب -بكسر السين-: القلادة. ١٤٤٨ - (ثمامة) بضم الثاء المثلثة (بنت مخاض) -بفتح الميم- قال الجوهري: المخاض: الحوامل من النوق، ولا واحد له من لفظه، قال: والواحد الخلفة بكسر اللام (بنت لبون) ما كمل لها سنتان، وأمها ذات لبون؛ لأنها ولدت غيرها، والذكر ابن لبون (والمصدق) -بتخفيف الصاد وتشديد الدال الثاني- الذي يأخذ الصدقة من أرباب الأموال،

стр. 1414

١٤٤٩ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِى رَبَاحٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَصَلَّى قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَرَأَى أَنَّهُ لَمْ يُسْمِعِ النِّسَاءَ، فَأَتَاهُنَّ وَمَعَهُ بِلَالٌ نَاشِرَ ثَوْبِهِ فَوَعَظَهُنَّ، وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يَتَصَدَّقْنَ، فَجَعَلَتِ الْمَرْأَةُ تُلْقِى، وَأَشَارَ أَيُّوبُ إِلَى أُذُنِهِ وَإِلَى حَلْقِهِ. طرفه ٩٨ ٣٥ - باب لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ وَيُذْكَرُ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ. ١٤٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - كَتَبَ لَهُ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ». طرفه ١٤٤٨ ــ وما يعطيه المالك للمصدق، أو المصدق للمالك، يسمى جبرانًا -بضم الجيم- لأنه يجبر النقصان، وتقدير الشارع ذلك بعشرين درهمًا أو شاتين قطعًا لنزاع كما في إعطاء صاع من التمر في لبن المصراة. باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع هذه الترجمة بعض حديث أسنده في الباب. (ويذكر عن سالم عن ابن عمر عن رسول الله ﷺ مثله) أي: مثل ما في الترجمة، وهذا التعليق عن ابن عمر رواه الترمذي مسندًا. ١٤٥٠ - (ثمامة) بضم المثلثة. روى في الباب حديث أنس: (أن أبا بكر كتب له الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ ) وموضع الدلالة: (ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة) نصب على المفعول له، وقد تنازع فيه الفعلان. اختلف العلماء في

стр. 1415

٣٦ - باب مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ وَقَالَ طَاوُسٌ وَعَطَاءٌ إِذَا عَلِمَ الْخَلِيطَانِ أَمْوَالَهُمَا فَلَا يُجْمَعُ مَالُهُمَا. وَقَالَ سُفْيَانُ لَا يَجِبُ حَتَّى يَتِمَّ لِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً، وَلِهَذَا أَرْبَعُونَ شَاةً. ــ تأويل هذا الحديث؛ فقال مالك: مثاله أن يكون ثلاثة نفر لكل لك واحد أربعون شاة لو أبقوها على الانفراد كان على كل واحدة شاة، فإذا جمعوها كان على الكل شاة واحدة، وعكسه أن يكون لكل واحد مائة وأحد وعشرون شاة، فإذا جمعوها كان على كل واحد شاة، فإذا فرقوها على كل واحد شاتان. وقال الشافعي: نهى الساعي في الصورة الأولى أن يفرق ليأخذ من كل واحد شاة، ولا يجمع في الصورة الثانية ليأخذ ثلاث شياه، ولا خلاف في المعنى؛ إلا أن الشافعي وجَّه كأن النهي إلى الساعي؛ ومالك إلى المالك، وحجَّ بعضهم طريقة مالك لقوله: "خشية"، فإنَّ الذي يخشى هو المالك لئلا تكثر عليه الصدقة، وفيه نظر؛ لأنه كما يخشى المالك من كثرة الصدقة، كذلك يخشى الساعي من قلتها، والآخذ هو الساعي، فالنهي إنما يتوجه إليه؛ كما اختاره الشافعي، ألا ترى إلى قوله ﷺ لمعاذ: "إياك وكرائم الأموال"؛ وأما أبو حنيفة فلم يقل بخلطة الجوار، وأوَّل الحديث بأن يكون بين رجلين أربعون شاة شركة، فإذا فرقوها تسقط الزكاة. ومعنى "لا يفرق بين مجتمع" أن يكون للرجل مائة وعشرون شاة، فإن فرقها المصدق كان فيها ثلاث شياه، وسيأتي في الباب الذي بعده الإشكال على تأويله. باب ما كان خليطين فإنهما يتراجعان (وقال عطاء وطاوس إذا علم الخليطان أموالهما فلا يجمع مالهما) هذا إن حمل على عدم العلم بالمقدار، فلا يتصور التراجع الذي بعده في الحديث، فيجب حمله على عدم العلم بأعيانها بعد العلم بالمقدار (وقال سفيان: لا يثبت حتى يتم لهذا أربعون، ولهذا أربعون) وبه قال مالك تمسكًا بقوله: "ليس فيما دون أربعين زكاة" وحمله القائلون بالخلطة

стр. 1416

١٤٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - كَتَبَ لَهُ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ». طرفه ١٤٤٨ ٣٧ - باب زَكَاةِ الإِبِلِ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ - رضى الله عنهم - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٤٥٢ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَ ــ على ما إذا لم يخلط؛ فإن الخلط يجعل المال الواحد في حكم الزكاة. ١٤٥١ - ثم روى حديث أنس المتقدم في الباب قبله وموضع الدلالة قوله: (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية) والمراد بالسوية: مقدار المالين؛ كالنصف والثلث، إذ ربما كان لأحدهما عشرة، ولآخر ثلاثين، وهذا نصٌّ في أن الخلطة خلطة جوار؛ إذ لو كانت شركة كما قاله أبو حنيفة لم يكن هناك تراجع؛ لأن الشاة المُخرجة بشركة على أي قدر كان فهي واقعة عنهما على قدر المالين؛ فتأمل، ولا تتم الخلطة إلا إذا اتحد المراح والمسرح والمشرب والمحلب والراعي والفحل. باب زكاة الإبل -بكسر الهمزة وسكون الباء وكسرها- جمع لا مفرد له من لفظه (ذكره أبو بكر وأبو ذر وأبو هريرة عن النبي ﷺ ) التعليق عن هؤلاء رواه البخاري مسندًا في مواضع. ١٤٥٢ - (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- عبد الرحمن، إمام أهل الشام في زمانه (عن عطاء بن يزيد) من الزيادة (الخدري) بدال مهملة وخاء معجمة (أن أعرابيًّا سأل رسول الله ﷺ ) الأعراب: سكان البوادي، لا مفرد له (عن الهجرة) أي: عن فضلها (فقال:

стр. 1417

«وَيْحَكَ، إِنَّ شَأْنَهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ تُؤَدِّى صَدَقَتَهَا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا». أطرافه ٢٦٣٣، ٣٩٢٣، ٦١٦٥ ٣٨ - باب مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ بِنْتِ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ ١٤٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - كَتَبَ لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ «مَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةُ الْجَذَعَةِ، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ جَذَعَةٌ ــ ويحك! إن شأنها شديد) لأنه ترك الوطن، ومفارقته الأصحاب والأحباب إلى دار الغربة، وقولهم: ويحك: كلمة زجر، وهذا إنما كان قبل الفتح؛ لأن بعد الفتح لا هجرة. فإن قلت: الهجرة قبل الفتح كانت واجبة؟ قلت: كانت واجبة على أهل مكة، وهي واجبة على من لا يمكنه إظهار دينه إلى يوم القيامة. وهذا السائل كان أعرابيًّا، وعلم رسول الله ﷺ أنَّ سكناه بالمدينة تشق عليه، وسأل عن قدرته على إقامة دينه، فأجابه بأنه قادر، ولذلك قال له: (اعمل من وراء البحار؛ فإن الله لن يترك من عملك شيئًا) البحار: جمع البحر والبحر البلد، وقد جاء في الحديث ذكره في هذا المعنى في البخاري وغيره، قال ابن الأثير: العرب تسمي المدن والقرى البحار، ومن لم يقف على هذا سأل، وأشكل عليه أن وراء البحار لا يسكن أحد، وتكلف في الجواب بما لا ضرورة فيه، ومعنى "لا يترك " لا ينقصك، قال تعالى: ﴿وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٥] ويروى بسكون التاء من الترك. باب من بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليست عنده ١٤٥٣ - روى في الباب حديث أنس ([أن] أبا بكر كتب له فريضة الصدقة التي أمر بها رسول الله ﷺ ) وقد سلف آنفًا بشرحه، لكن نشير إلى بعض ألفاظه. تقدم في الأبواب السَّابقة: "الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ ) وهنا قال: (فرض الله ورسوله ﷺ )، والتحقيق: أن لا حكم إلا الله، وإسناد أمثاله إلى رسول الله ﷺ من حيث إنه مبلغ أحكامه، والواسطة بين الله وبين عباده (الجذعة) -بفتح الجيم والذال والعين- من الإبل ما كملت لها أربع سنين وطعنت في الخامسة من الجذع؛ وهو القوة، وحداثة السن، قال الجوهري:

стр. 1418

وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيَجْعَلُ مَعَهَا شَاتَيْنِ إِنِ اسْتَيْسَرَتَا لَهُ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ الْحِقَّةُ وَعِنْدَهُ الْجَذَعَةُ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْجَذَعَةُ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَاّ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ لَبُونٍ، وَيُعْطِى شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ الْحِقَّةُ وَيُعْطِيهِ الْمُصَدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ، وَمَنْ بَلَغَتْ صَدَقَتُهُ بِنْتَ لَبُونٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ، فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَيُعْطِى مَعَهَا عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ». طرفه ١٤٤٨ ــ الجذعة: اسم لها في زمن لا ينبت فيه سن ولا يسقط، وبه سقط ما يقال: إنما سميت بذلك لسقوط أسنانها، والظاهر أنه اشتبه عليه بالدال المهملة؛ فإن الجذع سقوط الأطراف؛ كما في الحديث: "اسمعوا وأطيعوا وإن ولي عليكم عبد مجذع الأطراف". (وعنده حقة) -بكسر الحاء- التي تمت لها ثلاث سنين وطعنت في الرابعة، سميت بذلك إمَّا لأنها استحقت طروق الفحل؛ أو لأنها استحقت الركوب والحمل، والأول هو الظاهر؛ لما في بعض الروايات "حقة طروقه الجمل" وبنت لبون، وبنت مخاض، قد سبقت الإشارة إلى وجه التسوية. فإن قلت: وضع الباب فيمن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده، وليس لذلك ذكر في الحديث؟ قلت: قد أشرنا مرارًا إلى أنَّ دأبه الاستدلال بما في دلالته خفاء، وقد ذكر في الحديث أن من وجبت عليه بنت لبون ولم يوجد عنده يُؤخذ منه بنت مخاض مع عشرين درهمًا جبرانًا فعلم منه حكم العكس؛ وهو أنَّ من عليه بنت مخاض ولم توجد عنده تؤخذ منه بنت لبون، ويعطى السَّاعي عشرين درهمًا جبرانًا، وكذا عكس المراتب المقدمة، يعلم من الأمثلة المذكورة فكما ينزل من الجذعة إلى الحقة فكذلك يصعد منها إلى الجذعة، فمن نسب الغفلة إلى البخاري فقد غفل عن دقة نظره، وإذا علم الصعود والنزول بدرجة يقاس عليه الأكثر.

стр. 1419

٣٩ - باب زَكَاةِ الْغَنَمِ ١٤٥٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى الأَنْصَارِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - كَتَبَ لَهُ هَذَا الْكِتَابَ لَمَّا وَجَّهَهُ إِلَى الْبَحْرَيْنِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ «هَذِهِ فَرِيضَةُ الصَّدَقَةِ الَّتِى فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَالَّتِى أَمَرَ اللَّهُ بِهَا رَسُولَهُ، فَمَنْ سُئِلَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِهَا فَلْيُعْطِهَا، وَمَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فَلَا يُعْطِ فِي أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الإِبِلِ فَمَا دُونَهَا مِنَ الْغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ، إِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا بِنْتُ لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ ــ باب زكاة الغنم فإن قلت: السوم واقع في الحديث، فلم لم يذكره في الترجمة؟ قلت: لعدم المخالف؛ فإن أبا حنيفة وإن لم يقل بمفهوم الصفة؛ إلا أنه قائل به؛ بمعنى أن العلوفة باقية على عدم الوجوب بحسب الأصل، وهو العدم الأصلي، واتفقت الأئمة على السوم سوى مالك. ١٤٥٤ - [روى] في الباب حديث أنس المتقدم، لكن بأطول طرقه (أنَّ أبا بكر كتب له الكتاب حين وجهه إلى البحرين) -بفتح الراء وكسر النون- بلد بين بحر فارس والهند (هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله ﷺ على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله ﷺ ). فإن قلت: هل في إسناد الفرض إلى رسول الله ﷺ والأمر إلى الله من نكتة؟ قلت: الأمر حقيقة هو الله؛ إذ هو الحاكم، ومعنى الفرض التقدير، وبيان المقادير إلى رسول الله ﷺ . (فمن سئلها على وجهها) أي: على ما بينه الشارع (في خمس وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم) أي: زكاة الإبل فيما دون خمس وعشرين إنما يخرج من جنس الغنم، ففي كل خمس من الإبل شاة (بنت مخاض أنثى). فإن قلت: بنت مخاض لا تكون إلا أنثى؟ قلت: قيل إنه للتأكيد، وفيه بعد؛ إذ ليس الموضع يقتضي ذلك، وقيل: احتراز من الخنثى، وقيل: لئلا يتوهم أنه يطلق على الذكر أيضًا، مثل بنت طبق وهي السلحفاة، وهذا أقرب، فإن الجوهري ذكر أن ابن مخاض وابن لبون يجمعان على بنات مخاض وبنات لبون، ومنه يظهر الاشتباه.

стр. 1420

فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ - يَعْنِى - سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِى كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِى كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَاّ أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا مِنَ الإِبِلِ فَفِيهَا شَاةٌ، وَفِى صَدَقَةِ الْغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى مِائَتَيْنِ شَاتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ شياه، ــ (طروقة الجمل) وفي رواية أبي داود: "طروقة الفحل" فعول بمعنى المفعول، التي ضربها الفحل (فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة) وعند أبي حنيفة إذا زادت على عشرين ومائة يستأنف الفريضة، ففي كل خمس شاة مع الحقتين إلى أن يبلغ إلى أربع وعشرين ففيه بنت مخاض مع ما كان من الحقتين إلى مائة وخمسين، ثم يستأنف الفريضة وهكذا، وهو مخالف لحديث أنس، واستدل على ما ذهب إليه بأن رسول الله ﷺ كتب في آخر كتاب ابن حزم: "فما كان أقل من ذلك ففي كل خمس شاة". قال الطبري: وحديث أنس عليه العمل؛ لأنه موافق لرواية الزهري عن سالم عن ابن عمر عن كتاب عمر. (إلا أن يشاء ربها) استثناء منقطع؛ أي: لكن إن شاء ربها أن يتصدق تبرعًا لا حجر عليه في ذلك (وفي صدقة الغنم في سائمها). فإن قلت: ما السَّوم؟ قلت: أن تريع الماشية في الصحراء، يقال: سامت الماشية وأسَمْتُها، إلا أن الشافعي اعتبر جميع الحول، وأبو حنيفة وأحمد أكثر الحول، ولو علفها فوق السوم لا يقدح إذا كانت تقدر أن تعيش بدونه، وأوجب مالك الزكاة على المعلوفة أيضًا، ودليل الجمهور ما رواه الدَّارقطني: "ليس في الحوامل والعوامل والعلوفة صدقة". فإن قلت: أبو حنيفة لا يقول بمفهوم الصفة، فكيف قال باشتراط السوم؟ قلت: استدل به عليه بالعمومات، وأخرج العوامل والمعلوفة بالحديث المتقدم.

стр. 1421

فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِى كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ، إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِى الرِّقَةِ رُبْعُ الْعُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَاّ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَلَيْسَ فِيهَا شَىْءٌ، إِلَاّ أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا». طرفه ١٤٤٨ ٤٠ - باب لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ وَلَا تَيْسٌ إِلَاّ مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ ١٤٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى قَالَ حَدَّثَنِى ثُمَامَةُ أَنَّ أَنَسًا - رضى الله عنه - حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رضى الله عنه - كَتَبَ لَهُ ﴿الصَّدَقَةَ﴾ الَّتِى أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ «وَلَا يُخْرَجُ فِي الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ، وَلَا تَيْسٌ، إِلَاّ مَا شَاءَ الْمُصَدِّقُ». طرفه ١٤٤٨ ٤١ - باب أَخْذِ الْعَنَاقِ فِي الصَّدَقَةِ ١٤٥٦ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ ح وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ ــ (وفي الرقة) -بكسر الراء وتخفيف القاف- الفضة؛ أصله: ورقة، حذفت منه الواو؛ كما في عدَّة. باب لا تؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار، ولا تيس، إلا ما شاء المصدق ١٤٥٥ - روى حديث أنس المتقدم مختصرًا (والهرمة) التي بلغت غاية السن (ولا ذات عور) بفتح العين وحكى فيه الجوهري الضم: العيب. والتيس: الفحل من المعز، ولم يذكر الكبش فيجوز أن يكون إطلاق التيس مُتناولًا له، من إطلاق المقيد على المطلق، وهذه القيود إنما لم تعتبر إذا لم تكن الشياه كلها من هذا القبيل؛ وأمَّا إذا كان الكل على هذا النمط فلا يكلف تحصيل ما فوقه (إلا ما شاء المصدق) بتخفيف الصاد أي: الساعي، والعيوب المذكورة هي التي تمنع التضحية. باب أخذ العناق في الصدقة ١٤٥٧ - روى في الباب حديث أبي هريرة في قتال أبي بكر مانعي الزكاة، وقد سلف الحديث في أول باب الزكاة، وموضع الدلالة هنا قول الصديق:

стр. 1422

مَسْعُودٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِى عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا. طرفه ١٤٠٠ ١٤٥٧ - قَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - فَمَا هُوَ إِلَاّ أَنْ رَأَيْتُ أَنَّ اللَّهَ شَرَحَ صَدْرَ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - بِالْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ. طرفه ١٣٩٩ ٤٢ - باب لَا تُؤْخَذُ كَرَائِمُ أَمْوَالِ النَّاسِ فِي الصَّدَقَةِ ١٤٥٨ - حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَيْفِىٍّ عَنْ أَبِى مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا - رضى الله عنه - عَلَى الْيَمَنِ قَالَ «إِنَّكَ تَقْدَمُ عَلَى قَوْمٍ أَهْلِ كِتَابٍ، فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ، فَإِذَا عَرَفُوا اللَّهَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي يَوْمِهِمْ ــ (لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم) العناق -بفتح العين- ولد المعز إذا أتى عليه أربعة أشهر، قيل: إنما هو على وجه المبالغة وإلا حولان، الحول شرط فكيف يمكن أن يكون العناق مأخوذًا، وهذا يرده ظاهر لفظ: عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ ، قال الشافعي: حول النتاج تابع لحول الأصول، فإذا ماتت الأمهات بعد تمام الحول تؤخذ الزكاة من الصغار. باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة ١٤٥٨ - (أمية) بضم الهمزة وتشديد الياء المفتوحة (بسطام) بكسر الباء وفتحها (يزيد بن زريع) مصغر زرع (روح) بفتح الراء وسكون الواو (صيفي) بصاد مهملة (عن أبي معبد) بفتح الميم وسكون العين: مولى ابن عباس، واسمه نافذ بالنون والفاء والذال المعجمة (أن رسول الله ﷺ لما بعث معاذًا على اليمن) ضُمن البعث معنى الولاية، فعداه بعلى (فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله) أي: معرفته بصفاته، وأفعاله اللائقة بجلاله، بدليل قوله: (فإذا عرفوا الله). وهذا الحديث قد سلف في أول كتاب الزكاة، وموضع الدلالة هنا قوله:

стр. 1423

وَلَيْلَتِهِمْ، فَإِذَا فَعَلُوا، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ فَرَضَ عَلَيْهُمْ زَكَاةً ﴿تُؤْخَذُ﴾ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِذَا أَطَاعُوا بِهَا فَخُذْ مِنْهُمْ، وَتَوَقَّ كَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ». طرفه ١٣٩٥ ٤٣ - باب لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ ١٤٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى صَعْصَعَةَ الْمَازِنِىِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِبِلِ صَدَقَةٌ». طرفه ١٤٠٥ ٤٤ - باب زَكَاةِ الْبَقَرِ وَقَالَ أَبُو حُمَيْدٍ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لأَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ اللَّهَ رَجُلٌ بِبَقَرَةٍ لَهَا خُوَارٌ». ــ (توق كرائم أموالهم) قال ابن الأثير: الكرم جمع صفات الكمال، والمراد به في الحديث النفائس التي تتعلق بها نفس مالكها بجمعها الكمال الممكن في حقها جمع كريمة، ومحصله أن المالك يتضرر بأخذها. باب ليس فيما دون خمس ذود صدقة قد سلف الحديث في باب ما أدي زكاته ليس بكنز. أن الذود -بالذال المعجمة- ما بين الثلاث إلى العشر في الإبل خاصة. ١٤٥٩ - (صعصعة) بصاد وعين مكررتين. باب زكاة البقر (أبو حميد) -بضم الحاء- مصغر، الساعدي الصحابي المكرم، واسمه المنذر، وقيل: عمرو، وقيل: عبد الرَّحمن (أعرف) وفي بعضها "لأعرفن" (ما جاء رجل ببقرة لها خوار)

стр. 1424

وَيُقَالَ جُؤَارٌ (تَجْأَرُونَ) تَرْفَعُونَ أَصْوَاتَكُمْ كَمَا تَجْأَرُ الْبَقَرَةُ. ١٤٦٠ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ - رضى الله عنه - قَالَ انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ - أَوْ وَالَّذِى لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، أَوْ كَمَا حَلَفَ - مَا مِنْ رَجُلٍ تَكُونُ لَهُ إِبِلٌ أَوْ بَقَرٌ أَوْ غَنَمٌ لَا يُؤَدِّى حَقَّهَا إِلَاّ أُتِىَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْظَمَ مَا تَكُونُ وَأَسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بِأَخْفَافِهَا، وَتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّمَا جَازَتْ أُخْرَاهَا رُدَّتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ». رَوَاهُ بُكَيْرٌ عَنْ أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . طرفه ٦٦٣٨ ــ -بالخاء- ويروى: (جؤار) بالجيم، الأول: صوت البقر؛ والثاني: أعم؛ كل صوت ارتفع، و"ما" في "ما جاء" مصدرية؛ والمعنى: على النهي؛ أي: لا يكون أحد بهذه الصفة، وعلى الرواية الأخرى قسم؛ أي: ليكونن هذا لا بدَّ منه في أمته. ١٤٦٠ - (غياث) بكسر الغين آخره ثاء مثلثة (عن المعرور بن سويد) بالغين المهملة (قال: انتهيت إليه، قال: والذي نفسي بيده، أو والذي لا إله غيره، أو كما حلف) أي: لم يضبط كيفية يمينه؛ القائل: أبو ذر، والحالف رسول الله ﷺ ، وفي رواية مسلم أظهر، ووقع في شرح شيخنا ابن حجر أن القائل معرور؛ والحالف أبو ذر، وهو سهو ظاهر (ما من رجل يكون له إبل، أو بقر، أو غنم لا يؤدي حقها) أعم من الزكاة؛ ولذلك جاء في رواية مسلم: "ومن حقها حلبها يوم وردها" أي: وقت ورودها على الماء، قال ابن الأثير: أي: يصيب الفقراء والمستحقون من لبنها أعظم ما يكون (وأسمنها) جمع بين الوصفين؛ دلالة على الكمال كمًّا وكيفًا (حتى يقضى بين العباد) في رواية مسلم "في يوم مقداره خمسون ألف سنة".

стр. 1425

٤٥ - باب الزَّكَاةِ عَلَى الأَقَارِبِ وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَهُ أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَالصَّدَقَةِ». ١٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى طَلْحَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - يَقُولُ كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ الأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ مَالاً مِنْ نَخْلٍ، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ قَالَ أَنَسٌ فَلَمَّا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) قَامَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ ــ فإن قلت: لم يذكر مقدار زكاة البقر ولا السوم؟ قلت: لم يقع له، وقد رواه أصحاب السنن عن معاذ: "في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة" وأما السوم حكمه فقد علم من الغنم، وقد روينا عن الدارقطني: "لا زكاة في العوامل والعلوفة". باب الزكاة على الأقارب (وقال النبي ﷺ : له أجران؛ القرابة والصدقة) أي: أجر القرابة، وأجر الصدقة، رواه مسندًا في موضع آخر، وفي آخر الباب ما هو بمعناه. ١٤٦١ - (كان أبو طلحة أكثر الأنصار مالًا من نخل) انتصاب مالًا على التمييز، ومن نخل: بيان له (وكان أحب أمواله إليه بيرحاء) بانتصاب أحب على أنه خبر كان، ويروى بالرفع، والنصبُ أحسن؛ لأن الغرض الإخبار عن بيرحاء بالأحبية اسم تفضيل من بناء المفعول؛ أي: أشد محبوبية. قال ابن الأثير: اختلفوا في ضبط بيرحاء رووها بفتح الباء وكسرها، وفتح الراء وضمها والمد فيها، وبفتحها والقصر؛ وهى: حديقة من حدائق المدينة (وكانت مستقبلة مسجد رسول لله ﷺ ، وكان رسول الله ﷺ يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب) بالجر صفة ماء، وقع الفصل بينهما بالظرف، ولعلَّ النكتة في التقديم الاهتمام بوجود

стр. 1426

اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ (لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ) وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِى إِلَىَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ. قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «بَخْ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَإِنِّى أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ». فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ أَفْعَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَبَنِى عَمِّهِ. تَابَعَهُ رَوْحٌ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَإِسْمَاعِيلُ عَنْ مَالِكٍ رَايِحٌ. أطرافه ٢٣١٨، ٢٧٥٢، ٢٧٥٨، ٢٧٦٩، ٤٥٥٤، ٤٥٥٥، ٥٦١١ ــ الماء؛ فإنه أعزُّ شيء عندهم في الحدائق (أرجو برَّها) أي: ثوابها، من إطلاق السبب على المسبب (وذخرها) -بضم الذال المعجمة- هو مصدر ذخر، في الأصل أطلق على المال المدخر لوقت الحاجة. (بخ) -بفتح الباء وسكون الحاء المعجمة- قال ابن الأثير: كلمة تقال عند مدح الشيء، والرضى به، مبنية على السكون، فإذا وصلت بما بعدها جرت ونونت، وربما شددت (ذلك مالٌ رابح، ذلك مال رابح) -بالباء الموحدة- أي: ذو ربح، بشره بثواب الآخرة الذي قصده، ويروى بالياء المثناة، من الرواح؛ أي: يروح عليك نفعه (فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه). فإن قلت: قال رسول الله ﷺ : (اجعلها في الأقربين) فكيف صرفها إلى بني عمه؟ قلت: الأقربية أمر نسبي كان بنو عمه الذين أعطاهم أقرب ممن بعدهم، وسيأتي عن أنس: لم يعطني منه شيئًا؛ مع أنه من بني عمه، أويجعل عطف بني عمه تفسيريًّا. فإن قلت: سيأتي في البخاري: أن أبا طلحة أعطاها ذوي رحمه، وبنو عمه ليسوا ذوي المحارم؟ قلت: سيأتي أيضًا أنه قسمها في أبي بن كعب، وحسان، وهما من بني عمه، والتحقيق في هذا المقام أنَّ رسول الله ﷺ ، ذكر الأقربين أولًا، ثم عمم، ولذلك جاء في رواية أنه قال: "اجعلها في فقراء قرابتك". (روح) بفتح الراء وسكون الواو.

стр. 1427

١٤٦٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زَيْدٌ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ إِلَى الْمُصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ فَوَعَظَ النَّاسَ وَأَمَرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ فَقَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ تَصَدَّقُوا». فَمَرَّ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقْنَ، فَإِنِّى رَأَيْتُكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ». فَقُلْنَ وَبِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الْحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ». ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمَّا صَارَ إِلَى مَنْزِلِهِ جَاءَتْ زَيْنَبُ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ تَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ زَيْنَبُ فَقَالَ «أَىُّ الزَّيَانِبِ». فَقِيلَ امْرَأَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ. قَالَ «نَعَمِ ائْذَنُوا لَهَا». فَأُذِنَ لَهَا قَالَتْ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنَّكَ أَمَرْتَ الْيَوْمَ بِالصَّدَقَةِ، وَكَانَ عِنْدِى حُلِىٌّ لِى، فَأَرَدْتُ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِهِ، فَزَعَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ وَوَلَدَهُ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «صَدَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، زَوْجُكِ وَوَلَدُكِ أَحَقُّ مَنْ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيْهِمْ». طرفه ٣٠٤ ــ ١٤٦٢ - (ابن أبي مريم) اسمه سعيد (عياض) بكسر العين وضاد معجمة (عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المصلى في فطر أو أضحى بعدما انصرف من الصلاة، وعظ النساء، وأمرهن بالصدقة) وقد سلف الحديث في أبواب العيدين مع شرحه مستوفى (وتكفرن العشير) أي: إحسانه؛ هو: الزوج، فعيل بمعنى المفاعل؛ كالجليس بمعنى المجالس (أذْهَبُ للبِّ الرجل الحازم) أي: أشدُّ ذهابًا، اسم تفضيل من المزيد، وهو قياس عند سيبويه، شاذ عند غيره، واللبُّ: العقل، ولبُّ كل شيء: خلاصته. فإن قلت: ليس في الباب ذكر الزكاة، ولا يمكن حمل أحاديث الباب عليه، أمَّا الحديقة فظاهر؛ وأما صدقة النساء بالحلي فكذلك؛ لأن الصدقة به غير مقدر؛ بل تصدق بعينه؟ قلت: الوجه حمل الزكاة في الترجمة على الصدقة تطوعًا، أو على أعم من الفرض والتطوع، علته أنه لم يصح عنده في صرف الزكاة على الأقارب، والأحسن أنه على دأبه من الاستدلال بالخفي، وهو أن صدقة التطوع على الأقارب إذا كانت أفضل؛ فالواجبة من باب الأولى، وأما الأقارب الذين يجب على الإنسان نفقتهم فهم خارجون؛ لأن العلَّة في إعطاء الزكاة إغناء المحتاج.

стр. 1428

٤٦ - باب لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ ١٤٦٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي فَرَسِهِ وَغُلَامِهِ صَدَقَةٌ». طرفه ١٤٦٤ ٤٧ - باب لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ صَدَقَةٌ ١٤٦٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ خُثَيْمِ بْنِ عِرَاكٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فَرَسِهِ». طرفه ١٤٦٣ ــ قال بعض الشارحين: فإن قلت: كيف دل على الترجمة؟ قلت: لفظ الصدقة يتناول الفرض والنَّفل؛ وليس بشيء، وذلك أن ليس الكلام في جواز إطلاق لفظ الصدقة، بل في أن ليس في أحاديث الباب ما وقع التصدق من الزكاة المفروضة في شيء. بابٌ ليس على المسلم في فرسه صدقة ١٤٦٣ - ١٤٦٤ - (يسار) ضد اليمين (وهيب) بضم الواو مصغر، كذا (خُثيم) بالخاء المعجمة (عراك) بكسر العين (ليس على المسلم صدقة في عبده ولا فرسه) وهذا إذا لم يكونا من مال التجارة اتفاقًا، وفي العبد يريد ما عدا صدقة الفطر، وأما إذا لم يقصد التجارة فلا شيء في العبد أيضًا، وأمَّا الفرس إذا كانت سائمة يجب عند أبي حنيفة في كل فرس دينار أو ربع العشر، الخيار إلى المالك إذا كانت ذكرانًا وإناثًا للنسل؛ وإذا انفردت فعنه روايتان،

стр. 1429

٤٨ - باب الصَّدَقَةِ عَلَى الْيَتَامَى ١٤٦٥ - حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ يَحْيَى عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِى مَيْمُونَةَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ - رضى الله عنه - يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ جَلَسَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الْمِنْبَرِ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ فَقَالَ «إِنِّى مِمَّا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِى مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَيَأْتِى ــ وروى في ذلك حديثًا؛ وهو: "على كل فرس سائمة دينار" وهذا الحديث ينكره أهل الحديث ليس له أصل، وسعى الطحاوي في ترويجه فلم يأت بشيء. فإن قلت: فقد روى الإمام أحمد: أنَّ عمرَ أخذها من أهل الشام؟ قلت: لم يأخذها على وجه الزكاة؛ وذلك أنَّ الإمام أحمد روى: أن أهل الشام سألوا عمر أن يأخذ منهم الزكاة في الخيل والرقيق، فقال: لا أفعل شيئًا لم يفعله صاحباي، يريد رسول الله ﷺ وأبا بكر، فقال: علي: أخذها حسن إن لم تكن جزية راتبة. فإن قلت: فحديث أبي هريرة مرفوعًا: إن الخيل للثلاثة، وذكر من الثلاثة من ربطها تعففًا ولم ينس حق الله؟ قلت: لم يرد بالحق الزكاة؛ بل ما يتعلق بمكارم الأخلاق، ولذلك قال: "لم ينس حق الله في ظهورها وبطونها". باب الصدقة على اليتامي ١٤٦٥ - (معاذ بن فضالة) بضم الميم وفتح الفاء (أن النبي ﷺ جلس ذات يوم على المنبر) لفظ الذَّات مقحم (إن مما أخاف علبكم) من: تبعيضية؛ أي: بعض ما أخاف، والضمير العائد إلى ما محذوفٌ؛ أي: أخافه (من زهرة الدنيا وزينتها) من: بيان لـ"ما" في قوله:"ما يفتح" وعطف الزينة على الزهرة كالتفسير. (فقال رجل: يا رسول الله! أويأتي

стр. 1430

الْخَيْرُ بِالشَّرِّ فَسَكَتَ النَّبِىُّ ﷺ فَقِيلَ لَهُ مَا شَأْنُكَ تُكَلِّمُ النَّبِىَّ ﷺ وَلَا يُكَلِّمُكَ فَرَأَيْنَا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ. قَالَ - فَمَسَحَ عَنْهُ الرُّحَضَاءَ فَقَالَ «أَيْنَ السَّائِلُ» وَكَأَنَّهُ حَمِدَهُ. فَقَالَ «إِنَّهُ لَا يَأْتِى الْخَيْرُ بِالشَّرِّ، وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ إِلَاّ آكِلَةَ الْخَضْرَاءِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ، فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ وَرَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَنِعْمَ صَاحِبُ الْمُسْلِمِ مَا أَعْطَى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ - أَوْ كَمَا قَالَ النَّبِىُّ ﷺ وَإِنَّهُ مَنْ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَالَّذِى يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ شَهِيدًا عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ». طرفه ٩٢١ ــ الخير بالشرِّ) -بفتح الهمزة والواو العاطفة على مقدر هو: مدخول الهمزة؛ أي: أقول هذا، ويأتي الخير بالشر: ظن أن ما أنعم الله به على المؤمنين من الدنيا لا يكون سببًا للشرِّ، وغفل عن وجه صرفه في الحق والباطل. (إن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم) ضرب له مثلًا يشاهده هو وغيره، يقال: ألَمَّ بكذا: نزل به (إلا آكله الخضر) أي: الدابة التي تريع في الصحراء، والخضر: -بفتح الخاء وكسر الضاد- نوع من البقول، ليس من جيدها ومختارها، فلا تأكل منه الدابة فوق العادة (أكلت حتى إذا امتدَّت خاصرتاها) الخاصرة: الموضع المنخفض من آخر الأضلاع (ثلطت) - بالثاء المثلثة- أي: ألقت السرقين الرقيق؛ كما هو المتعارف أيام الربيع (ورتعت) أي: اتسعت في المرعى (وأن هذا المال) إشارة إلى الجنس (خضرة حلوة) وصفه بأحسن الألوان والطعوم؛ على طريق الاستعارة المكنية المخيلة، والتأنيث باعتبار أنواع المال، واعلم أنه ضرب مثلين في هذا الحديث بما هو معروف عندهم مشاهد؛ كشفًا عن المال المحمود والمذموم فالمفرط في جمع الدنيا المانع من صرفها في حقها؛ كالدابة التي أفرطت، فإما أن تموت؛ أو تشارف على الموت، وأما الذي يأخذ من الدنيا بقدر الحاجة، وما فضل من حاجته قدمه لآخرته؛ فهو كآكلة الخضر، التي تمتعت بالربيع أحسن تمتع من غير آفة (ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة) بأنه لم يصرفه في حقه كما تقدم في مانع الزكاة؛ يكون ماله شجاعًا أقرعَ يقول: أنا مالك، أنا كنزك.

стр. 1431

٤٩ - باب الزَّكَاةِ عَلَى الزَّوْجِ وَالأَيْتَامِ فِي الْحَجْرِ قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٤٦٦ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ حَدَّثَنِى شَقِيقٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ فَحَدَّثَنِى إِبْرَاهِيمُ عَنْ أَبِى عُبَيْدَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ زَيْنَبَ امْرَأَةِ عَبْدِ اللَّهِ بِمِثْلِهِ سَوَاءً، قَالَتْ كُنْتُ فِي الْمَسْجِدِ فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «تَصَدَّقْنَ وَلَوْ مِنْ حُلِيِّكُنَّ». وَكَانَتْ زَيْنَبُ تُنْفِقُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ وَأَيْتَامٍ فِي حَجْرِهَا، قَالَ فَقَالَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ سَلْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَيَجْزِى عَنِّى أَنْ أُنْفِقَ عَلَيْكَ وَعَلَى أَيْتَامِى فِي ــ باب الزكاة على الزوج واليتامى في الحجر (قال أبو سعيد: عن النبي ﷺ ) أبو سعيد: هو الخدري، وهذا التعليق عنه تقدم في الباب قبله. ١٤٦٦ - (عن زينب امرأة عبد الله) أي: ابن مسعود (قال: فذكرته لإبراهيم) القائل هو: الأعمش، قال: ذكرت حديث زينب لإبراهيم النخعي كما سمعت من شقيق (فحدثني إبراهيم أنه يرويه أيضًا عن أبي عبيدة عن عمرو بن الحارث عن زينب) فاتفق للأعمش رواية الحديث من طريقين، إلا أن الطريق الأول أعلى سندًا؛ ولذلك قدمه البخاري، وأردفه بالثاني كالتابع المؤكد (قالت): أي: زينب (كنت في المسجد، فرأيت النبي ﷺ ) وفي رواية مسلم: رآني النبي ﷺ ، (فقال: تصدقن ولو من حليكن) -بضم الحاء وتشديد الياء- جمع حلي -بفتح الحاء وسكون اللام- مثل ثدي في ثدي، وحديث زينب تقدم في باب الزكاة على الأقارب، وذكرنا هناك أن الوجه حمل الزكاة على صدقة التطوع؛ لما تقدم هناك من قولها: وكان عندي حلي، فأردت أن أتصدق به، فلا دلالة في الحديث على جواز صرف الزكاة على الزوج والأولاد، ولا على وجوبه في الحلي. فإن قلت: قولها: (أيجزي عني) يدل على الزكاة؟ قلت: معناه يغني عني شيئًا،

стр. 1432

حَجْرِى مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ سَلِى أَنْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَوَجَدْتُ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ عَلَى الْبَابِ، حَاجَتُهَا مِثْلُ حَاجَتِى، فَمَرَّ عَلَيْنَا بِلَالٌ فَقُلْنَا سَلِ النَّبِىَّ ﷺ أَيَجْزِى عَنِّى أَنْ أُنْفِقَ عَلَى زَوْجِى وَأَيْتَامٍ لِى فِي حَجْرِى وَقُلْنَا لَا تُخْبِرْ بِنَا. فَدَخَلَ فَسَأَلَهُ فَقَالَ «مَنْ هُمَا». قَالَ زَيْنَبُ قَالَ «أَىُّ الزَّيَانِبِ». قَالَ امْرَأَةُ عَبْدِ اللَّهِ. قَالَ «نَعَمْ لَهَا أَجْرَانِ أَجْرُ الْقَرَابَةِ وَأَجْرُ الصَّدَقَةِ». ١٤٦٧ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ ﴿عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ﴾ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلِىَ أَجْرٌ أَنْ أُنْفِقَ عَلَى بَنِى أَبِى سَلَمَةَ إِنَّمَا هُمْ بَنِىَّ. فَقَالَ «أَنْفِقِى عَلَيْهِمْ، فَلَكِ أَجْرُ مَا أَنْفَقْتِ عَلَيْهِمْ». طرفه ٥٣٦٩ ــ وينفعني، قال تعالى: ﴿لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ﴾ [لقمان: ٣٣] ويقال: أجزأ يجزئُ بمعناه أيضًا. وقولها: (أن أنفق عليك وعلي يتامى في حجري من الصدقة) أيضًا صريح في أنه صدقة تطوع؛ إذ في الزكاة يكون صرف النقد إلى المستحق؛ لا الإنفاق عليه؟ قلت: هذا الحديث دل على أن بلالًا هو الذي سأل رسول الله ﷺ ، وفي باب الصدقة على الأقارب هي التي سألت، قالت: قلت: يا نبي الله. قلت: أجاب شيخنا أبو الفضل ابن حجر بأن قولها: يا نبي الله مجاز، تريد على لسان بلال. قلت: بعده لا يخفى، بل محمول على أنها بعد جواب بلال دخلت عليه وشافهته، وقوله في باب الصدقة على الأقارب: "أيَّ الزيانب"؟ فقال: امرأة ابن مسعود، قال: "نعم ائذنوا لها" فأذن لها، قالت: يا نبي الله! إنك أمرت؟ بالصدقة فأي مجاز يُعقل هنا؟. ١٤٦٧ - (عبدة) بفتح العين وسكون الباء (عن أم سلمة) هي أم المؤمنين كانت أولًا عند أبي سلمة (أليَ أجر أن أنفق على بني) هذا صريح في أن المراد صدقة التطوع لا الزكاة المفروضة.

стр. 1433

٥٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَفِى الرِّقَابِ) (وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ) وَيُذْكَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يُعْتِقُ مِنْ زَكَاةِ مَالِهِ وَيُعْطِى فِي الْحَجِّ. وَقَالَ الْحَسَنُ إِنِ اشْتَرَى أَبَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ جَازَ وَيُعْطِى فِي الْمُجَاهِدِينَ وَالَّذِى لَمْ يَحُجَّ. ثُمَّ تَلَا (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ) الآيَةَ فِي أَيِّهَا أَعْطَيْتَ أَجْزَأَتْ. وَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «إِنَّ خَالِدًا احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». وَيُذْكَرُ عَنْ أَبِى لَاسٍ حَمَلَنَا النَّبِىُّ ﷺ عَلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ لِلْحَجِّ. ١٤٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالصَّدَقَةِ فَقِيلَ مَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَاّ أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ ــ باب قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] (ويذكر عن ابن عباس يعتق من زكاة ماله ويعطي في الحج) هذا الذي نقله لم يوافق عليه أحد من الأئمة سوى مالك؛ وإلا رواية عن الإمام أحمد في الإعتاق، وفي رواية عنه يشتري به الأسير، والظاهر أن ابن عباس حمل قوله: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ على العموم، والأئمة على أن المراد المكاتبون، وحمل ﴿سَبِيلِ اللَّهِ﴾ على الحج أيضًا، والجمهور على أن المراد به الجهاد. (وقال النبي ﷺ إن خالدًا قد احتبس أدراعه في سبيل الله) استدل به على أنَّ سبيل الله هو الجهاد. (ويذكر عن أبي لاسٍ) -بالسين المهملة- اسمه زياد، وقيل: عبد الله، أخرج حديثه هذا الإمام أحمد. ١٤٦٨ - (أبو اليمان) -بتخفيف النون- الحكم بن نافع (أبو الزناد) بكسر الزاي بعدها نون (أمر رسول الله ﷺ بصدقة) أي بزكاة فرض الله (فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، وعباس بن عبد المطلب، فقال النبي ﷺ : ما ينقم ابن جميل، إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله) اسم ابن جميل ثعلبة، ذكره ابن عبد البر، وذكر القاضي حسين والروياني أن

стр. 1434

احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتُدَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهْىَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَمِثْلُهَا مَعَهَا». تَابَعَهُ ابْنُ أَبِى الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ. وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ هِىَ عَلَيْهِ وَمِثْلُهَا مَعَهَا. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ حُدِّثْتُ عَنِ الأَعْرَجِ بِمِثْلِهِ. ــ اسمه عبد الله، وقيل: اسمه جميل، وهو الذي نزل فيه قوله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (٧٥)﴾ [التوبة: ٧٥]، ولقد أوردنا قصته في تفسيرنا "غاية الأماني"، فليطالع. ثم أجاب عن شكواهم عن خالد بأنه وقف أدراعه وأعتده، ويروى: أعتده بفتح الهمزة وضم التاء- جمع عتاد: آلة الحرب، بأنه قد وقف الذي تطلبون زكاته منه، وقيل: معناه أن خالدًا إذا كان قد وقف آلات حربه في سبيل الله كيف يتصور منه منع الزكاة؛ وقيل: معناه أن خالدًا من الغزاة وله في سهم الغزاة هذا الذي صرفه من ماله على نفسه. هذان الوجهان ذكرهما الخطابي، ولا يخفى ضعفهما. (وأما العباس بن عبد المطلب فهي عليه صدقة) وفي بعضها: "عليَّ ومثلها معها" اختلفوا في معنى هذا الكلام، قال البيهقي: كيف تكون الصدقة على العباس وهو هاشمي؟. قال المنذري: ربما كان ذلك قبل حرمة الصدقة على بني هاشم. والصواب: أن المراد من هذا الكلام أنَّ العباس كان قد أدى زكاة تلك السنة والتي بعدها، قدم قبل الوقت، فالجار متعلق بالوجوب؛ لا بصدقة، والدليل على هذا هو الذي رواه الترمذي وأبو داود عن علي بن أبي طالب أن عباسًا سأل رسول الله ﷺ أن يأخذ منه زكاة العامين تعجيلًا دفعًا لحاجة المساكين. ويؤيدها الرِّواية الأخرى؛ فهي على أنه كان قد أخذها وصرفها في المصارف. وقيل: كان العباس من الغارمين؛ لأنه كان قد استدان لفدائه وفداء عقيل يوم بدر، وهذا شيء لا يصح؛ لأن شرط الغارم أن [لا] يكون هاشميًّا، قال الرافعي: ويشترط فيمن تصرف إليه الزكاة أن لا يكون هاشميًّا، أيَّ صنف كان، وقولهم: إنه كان قد استدان يوم بدر أيضًا ليس له صحة، ذكر أهل السير أنه قال لرسول الله ﷺ : ليس لي مال إن كنت مكرهًا

стр. 1435

٥١ - باب الاِسْتِعْفَافِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ ١٤٦٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِىِّ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - أَنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ، حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ فَقَالَ «مَا يَكُونُ عِنْدِى مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِىَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ». طرفه ٦٤٧٠ ــ قال: "أمّا قولك: كنت مكرهًا فلا يجديك، فإنك كنت علينا ظاهرًا؛ وأمَّا قولك ليس لي مال، فأين المال الذي قلت لأم الفضل ليلة سافرتم أنا ذاهب في هذا الوجه، فإن أصابني شيء فاعلمي أني قد وضعت في الموضع الفلاني كذا مالًا". قال: والله إن هذا لخبر السماء، فإنِّي قلت لها هذا الكلام وليس هناك مخبر. باب الاستعفاف عن المسألة المسألة هنا من سألته الشيء؛ لا من سألته عن الشيء فلا حاجة إلى تقييدها بغير أمور الدين، الاستعفاف: طلب العفاف، والعفاف كف النفس عن السؤال. ١٤٦٩ - (أنَّ [ناسًا من الأنصار] سألوا رسول الله ﷺ ) أي: سألوه العطاء (حتى نفد ما عنده) -بفتح النون وسكون الفاء- أي: فرغ ولم يبق منه شيء (فقال: ما يكون عندي من الخير فلن أدَّخره) ما: موصولة؛ أي: الشيء الذي يكون عندي فلن أمنعه عنكم، ومن الناس من توهم أنها شرطية، فقال: كان الظاهر يكن بدل يكون (ومن يستعفف يعفه الله) أي: يجعله سببًا من عنده يغنيه عن السؤال (ومن استغنى يغنه الله) أي: بالمال، أو يغني القلب (وما أُعطي أحد عطاء خيرًا وأوسعَ من الصبر). فإن قلت: الصبرُ: حبسُ النفس على المكروه؛ ولذلك يؤجر الصابر عليه، فكيف يكون عطاء خير عطاء وأوسع؟ قلت: سماه عطاء بالنظر إلى الأجر؛ ولذلك سمَّاه خيرًا؛ فإنَّ المال

стр. 1436

١٤٧٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِىَ رَجُلاً، فَيَسْأَلَهُ، أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ». أطرافه ١٤٨٠، ٢٠٧٤، ٢٣٧٤ ١٤٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِىَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ». طرفاه ٢٠٧٥، ٢٣٧٣ ١٤٧٢ - وَحَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ - رضى الله عنه - قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَانِى، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِى، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِى ثُمَّ قَالَ «يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، ــ يفنى، وأجر الصبر باق، وأما كونه أوسع فإنه يدوم دوام العمر، والمال يفنى سريعًا، والجار في "من الصبر" يتعلق بأحد الفعلين على طريق التنازع. ١٤٧٠ - (لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره، خير له من أن يأتي رجلًا فيسأله منعه أو أعطاه) لأنه إن منعه فقد أراق ماء وجهه بلا فائدة؛ وإن أعطاه فكان وسخًا من الأوساخ، واحتطابه حفظٌ عن ذلك كله، وكسب للحلال الذي هو دأب الأنبياء والأولياء. ١٤٧١ - (وهيب) بضم الواو مصغر (بحزمة حطب) -بضم الحاء وسكون الزاي- مقدار ما يربط بالحبل. ١٤٧٢ - (أنَّ حكيم بن حزام) بكسر الحاء وزاي معجمة (قال: سألت رسول الله ﷺ فأعطاني، ثم سألته، فأعطاني، ثم سألته، فأعطاني، ثم قال: يا حكيم إنَّ هذا المال حلوة خضرة) الإشارة إلى الجنس، وذكر أحسن الطعوم والألوان؛ اللذان هما يجذبان النفس،

стр. 1437

فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ كَالَّذِى يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى». قَالَ حَكِيمٌ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - يَدْعُو حَكِيمًا إِلَى الْعَطَاءِ فَيَأْبَى أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ - رضى الله عنه - دَعَاهُ لِيُعْطِيَهُ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا. فَقَالَ عُمَرُ إِنِّى أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمٍ، أَنِّى أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ هَذَا الْفَىْءِ فَيَأْبَى أَنْ يَأْخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تُوُفِّىَ. أطرافه ٢٧٥٠، ٣١٤٣، ٦٤٤١ ــ ويحثانه على الطلب، والثانية باعتبار الأنواع، وذكَّر الضمير في قوله: (فمن أخذه) باعتبار اللفظ (بسخاوة نفس بورك له فيه) أي: بسهولة وعدم تكلف؛ من السخو؛ وهو: السهولة، قاله الجوهري. (ومن أخذه بإشراف نفس) الإشراف: الاطلاع على الشيء طمعًا وحرصًا؛ من الشرف، وهو المكان العالي، ونفس السائل أشرنا إليه، وقد صرح بذلك في الرواية الأخرى: "وأنت غير مشرف" فقول القاضي: يجوز أن يكون نفس المعطي، في غاية السقوط. (وكان كالذي يأكل ولا يشبع) تشبيه المعقول بالمحسوس، والذي يأكل ولا يشبع من به جوع الكلب؛ مرض معروف، قيل: يشبه الحطب مع النار، كلما كثر الحطب ازدادت النار اشتعالًا (اليد العليا خير من اليد السفلى) صريح في أنَّ اليد العليا هي المعطية والأوفق للمقام أن يراد بها المتعفف؛ لأنه بصدد المنع عن السؤال، والحث على الكسب. (فقلت: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لا أزرأ بعدك شيئًا) بتقديم الزاي المعجمة [أعلى] المهملة، أي: لا أسأل ولا أقبل من أحدٍ، وأصل الرزء: النقص، كما في حديث صاحب المزادتين، قال لها رسول الله ﷺ :"اعلمي أنَّا ما رزئنا من مائك شيئًا".

стр. 1438

٥٢ - باب مَنْ أَعْطَاهُ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ ١٤٧٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعْطِينِى الْعَطَاءَ فَأَقُولُ أَعْطِهِ مَنْ هُوَ أَفْقَرُ إِلَيْهِ مِنِّى فَقَالَ «خُذْهُ، إِذَا جَاءَكَ مِنْ هَذَا الْمَالِ شَىْءٌ، وَأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ وَلَا سَائِلٍ، فَخُذْهُ، وَمَا لَا فَلَا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ». طرفاه ٧١٦٣، ٧١٦٤ ــ باب: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (٢٥)﴾ [المعارج: ٢٤ - ٢٥] ومن أعطاه الله شيئًا من غير مسألة، ولا إشراف نفس ١٤٧٣ - روى في الباب عن عمر: أنَّ رسول الله ﷺ كان يعطيه العطاء فيقول: أعطه من هو أفقر مني إليه (فقال له رسول الله ﷺ : ما جاءك من مال الدنيا من غير طلب ولا إشراف نفس لا تردَّه) لأنك تصرفه في وجوه الخير يبقى لك أجره واستدل البخاري بالآية الكريمة؛ لأن الله ساقها في معرض المدح على الذين يعطون من أموالهم المحتاجين. قال النووي: اختلف العلماء فيمن جاءه مال من غير طلب ولا إشراف نفس، هل يجب عليه قبوله؟ قال: والحق أنه لا وجوب بل يستحب إذا كان حله معلومًا؛ وأمَّا عطية السلطان إن كان الغالب على ما تحت يده الحرمة فالأخذ حرام؛ وإلا فمباح. وقال طائفة: الأخذ واجب من السلطان وغيره، وآخرون مندوب من السلطان وغيره، والمراد بالمحروم المتعفف؛ ولذلك أوقعه في مقابلة السائل، وبه وفق حديث عمر. فإن قلت: إعطاؤه لعمر لم يكن من الزكاة؟ قلت: أشار إلى عدم الفرق، وأن الفقير إذا أعطي من الزكاة من غير طلب، فيندب له قبوله، أما أن ينفق رسول الله ﷺ على نفسه؛ أو يعطيه لآخر فيحصل له الأجر.

стр. 1439

٥٣ - باب مَنْ سَأَلَ النَّاسَ تَكَثُّرًا ١٤٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِىَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ». ١٤٧٥ - وَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصْفَ الأُذُنِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ اسْتَغَاثُوا بِآدَمَ، ثُمَّ بِمُوسَى، ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ». وَزَادَ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى اللَّيْثُ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى جَعْفَرٍ «فَيَشْفَعُ لِيُقْضَى بَيْنَ الْخَلْقِ، فَيَمْشِى حَتَّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ الْبَابِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقَامًا مَحْمُودًا، يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ». ــ باب من يسأل الناس تكثرًا ١٤٧٤ - (يحيى بن بكير) بضم الباء (قال النبي ﷺ ما يزال الرَّجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة، وليس في وجهه مزعة لحم) -بضم الميم وزاي معجمة وعين مهملة- أي: قطعة، محمول على الحقيقة، يفعل الله ما يشاء، أو مجاز عن الذلة، يقال: فلان ليس له وجه عند الناس؛ أي: قدر، وهذا متعارف بين الناس (وقال: إن الشمس تدنو يوم القيامة حتى يبلغ العرق نصف الآذان). فإن قلت: أي مناسبة لهذا الكلام بما قبله؟ قلت: هذا حديث مستقل عطفه على الحديث قبله، كأنه سمع الحديثين في مجلس واحد فنقل كما سمع، وهذا الذي يبلغ العرق آذانه هو الكافر، وفي رواية مسلم: "تكون الشمس على مقدار ميل، والناس في العرق على قدر أعمالهم، آخرهم من يلجمه العرق إلجامًا". ١٤٧٥ - (فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم) للشفاعة (فيشفع ليقضى بين الخلق) على بناء المجهول، هذه الشفاعة العظمى ليقضي الله بين العباد كافة، المؤمن والكافر (فيمشي حتى يأخذ بحلقة الباب) أي: باب الجنة فيفتح له، فإذا دخل الجنة رأى ربه، فخرَّ له ساجدًا، فهناك تقع الشفاعة، وبه يظهر أن لا وجه لحمل حلق الباب على كونه مجازًا عن القرب. فإن قلت: ليس في الباب ما يدل على التكثر كما ترجم له؟ قلت: قيل أشار إلى ما

стр. 1440

وَقَالَ مُعَلًّى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخِى الزُّهْرِىِّ عَنْ حَمْزَةَ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْأَلَةِ. طرفه ٤٧١٨ ٥٤ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا) وَكَمِ الْغِنَى ــ رواه مسلم: "من سأل الناس تكثرًا" ولا حاجة إلى ذلك فإن قوله: "ما يزال الرجل يسأل" دال عليه، ولذلك لم يبق في وجهه مزعة لحم. فإن قلت: ما الحكمة في ذلك، وهلا شفع في الموقف؟ قلت: الحكمة -والله أعلم- أنَّ الجنة دار الرحمة، فخرج من موضع الغضب، وأيضًا من يشفع لأحد عند ملك يذهب إلى بابه ليكون له حرمة الدخول في حريمه، وإليه أشار في الرواية الأخرى: "فأستاذن على ربي في داره". (وقال: معلَّى) -بضم الميم وتشديد اللام- هو معلى بن أسد شيخ البخاري والرواية عنه بقال لأنه سمعه منه ذاكرة لا تحملًا (في المسألة) أي: متابعته لابن بكير إنما هو في المسألة، أي: في سؤال الناس لا في الزيادة بعدها، وهذا القدر هو الذي ترجم الباب عليه، واعلم أن بكون السؤال تكثرًا كثرة توعد عليها الشارع؛ وأما إذا لم يكن تكثرًا فتارة يكون واجبًا ومباحًا ومندوبًا باعتبار الأحوال والأوقات. باب قول الله : ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣] وكم الغنى الإلحاف: المبالغة، قال ابن الأثير: منه ألحف شاربَهُ؛ أي: استأصله، وللمفسرين في معنى الآية قولان: الأول: أن النفي متوجه نحو القيد، أي: يسألون، لكن لا على وجه الإلحاف، كقولك في ضرب الغلام: ما ضربته عبثًا. والثاني: نفي أصل الكلام القيد مع المقيد؛ أي: يسألون رأسًا، وهذا هو الظاهر؛ لأن الآية نزلت في أصحاب الصفة، ولم ينقل عن أحد منهم السؤال.
следующие страницы →