← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

١٥١٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ، فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِى شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ «نَعَمْ». وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. ٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ) (فِجَاجًا) الطُّرُقُ الْوَاسِعَةُ. ــ ١٥١٣ - (كان الفضل رديف رسول الله ﷺ ) فعيل بمعنى الفاعل، يقال: ردفه إذا ركب وراءه على دابة (فجاءت امرأةٌ من خثعم) -بفتح الخاء المعجمة وسكون الثاء المثلثة- حيّ من بجيلة -بفتح الباء وكسر الجيم- قال الجوهري: حي بيمن (فقالت يا رسول الله: إن فريضة الله على عباده، أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجة الوداع) شيخًا، وكبيرًا، ولا يثبت: أحوالٌ مترادفة، أي: متداخلة، والفاء في: فأحج عنه عاطفة على مقدَّرٍ هو مدخول الهمزة. وحجة الوداع: هي حجة رسول الله ﷺ من المدينة، لم يحج غيرها، وسميت حجةَ الوداع لأنه ودع فيها الناس. قيل: هذه الإضافة ليست للتقييد لأنّه لم يحج من المدينة غيرها، وهو لغو من الكلام؛ لأن مفهوم الحج أعمُّ من حجة الوداع؛ سواء كان له حج غيرها أو لم يكن. باب قول الله : ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ﴾ [الحج: ٢٧] الخطاب لإبراهيم خليل الله على نبينا وعليه أفضل الصلوات. والضامر: المركب النحيف من بعد الطريق ومشقته. والفج: الطريق الواسع. والعميق: البعيد.

стр. 1472

١٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِى الْحُلَيْفَةِ ثُمَّ يُهِلُّ حَتَّى تَسْتَوِىَ بِهِ قَائِمَةً. طرفه ١٦٦ ١٥١٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ سَمِعَ عَطَاءً يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّ إِهْلَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ. رَوَاهُ أَنَسٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ رضى الله عنهم. ٣ - باب الْحَجِّ عَلَى الرَّحْلِ ١٥١٦ - وَقَالَ أَبَانُ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ رضى الله عنها أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ بَعَثَ مَعَهَا أَخَاهَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ، فَأَعْمَرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ، ــ ١٥١٤ - (رأيت رسول الله ﷺ يركب راحلته) رأيت: من رؤية البصر، ويركب: نصب على الحال (يهل بذي الحُليفة) أي: يرفع صوته بالتلبية. وذو الحليفة -بضم الحاء- مصغر، من المدينة على ستة أميال، ومن مكة على عشرة مراحل. ١٥١٥ - (الأوزاعي) -بفتح الهمزة- أبو عمرو، شيخُ الشام في زمانه. (رواه أنس وابن عباس) أي: كما رواه جابر، وسيأتي موصولًا فيما بعد. وفي لفظ ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ دليل لمالك في عدم اشتراط الرّحلة. وفي ركوب رسول الله ﷺ دليل الجمهور على أنَّ الركوبَ أفضلُ من المشي. باب الحج على الرحل قال ابن الأثير: الرحل: هو الكور؛ وهو للبعير كالسرج للفرس. ١٥١٦ - (وقال أبان) يجوز صرفه وعدم صرفه بناءً على جواز زيادة الألف والنون وعدم زيادتهما وهو أبان بن يزيد (عن عائشة أن النبي ﷺ بعث معها أخاها عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم) هو من مواقيت إحرام العمرة على طريق الشام من مكة على بعد

стр. 1473

وَحَمَلَهَا عَلَى قَتَبٍ. وَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه - شُدُّوا الرِّحَالَ فِي الْحَجِّ، فَإِنَّهُ أَحَدُ الْجِهَادَيْنِ. طرفه ٢٩٤ ١٥١٧ - وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا عَزْرَةُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ حَجَّ أَنَسٌ عَلَى رَحْلٍ، وَلَمْ يَكُنْ شَحِيحًا، وَحَدَّثَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَجَّ عَلَى رَحْلٍ وَكَانَتْ زَامِلَتَهُ. ١٥١٨ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ حَدَّثَنَا أَيْمَنُ بْنُ نَابِلٍ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، اعْتَمَرْتُمْ وَلَمْ أَعْتَمِرْ. فَقَالَ «يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ اذْهَبْ بِأُخْتِكَ فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ». فَأَحْقَبَهَا عَلَى نَاقَةٍ فَاعْتَمَرَتْ. طرفه ٢٩٤ ٤ - باب فَضْلِ الْحَجِّ الْمَبْرُورِ ــ فرسخ (وحملها على قَتب) -بفتح القاف والتاء الفوقانية- هو كالإكاف للحمار، ولقربه من الرحل، ذكره في بابه. ١٥١٧ - (وقال محمد بن أبي بكر المقدمي) بضم الميم وفتح القاف (يزيد بن زريع) مصغر زرع (ثُمامة) بضم المثلثة وتخفيف الميم. (حج أنس على رحل ولم يكن شحيحًا) الشح: البخل والحرص؛ وإنما وصفه لئلا يُظن أنّ حج أنس بذلك الوصف كان لشحه (وكانت زاملته) أنث: ضمير كان باعتبار الراحلة التي دل عليها الرحل، واشتقاق الزاملة من الزمل -بكسر الزاي- وهو: الحمل؛ أي كان متاعُه وآلةُ سفرة تحتَه على الراحلة؛ وإنما فعل ذلك اقتداءً برسول الله ﷺ فإنه حجّ كذلك تواضعًا لله. ١٥١٨ - (أيمن) بفتح الهمزة (نابل) بالنون والباء الموحدة. (فأعمرها) بهمزة القطع، أي: جعلها ذات عمرة (فأحقبها) أي: أركبها على حقيبة الرّحل. قال ابن الأثير: حقيبة الرحل: الزيادة التي تكون في مؤخرة الرّحل. باب فضل الحج المبرور وهو الذي لا يخالطه شيء من الإثم. وقيل: هو المقابلة بالبرِّ، وهو: الثواب. والأول أرجح، ورجحه النووي. يقال: بَرَّ حجه، وبُرَّ حجه، وبُرَّ على بناء الفاعل والمفعول.

стр. 1474

١٥١٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سُئِلَ النَّبِىُّ ﷺ أَىُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ «إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ». قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ «جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». قِيلَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ «حَجٌّ مَبْرُورٌ». طرفه ٢٦ ١٥٢٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِى عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، نَرَى الْجِهَادَ أَفْضَلَ الْعَمَلِ، أَفَلَا نُجَاهِدُ قَالَ «لَا، لَكِنَّ أَفْضَلَ الْجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ». أطرافه ١٨٦١، ٢٧٨٤، ٢٨٧٥، ٢٨٧٦ ١٥٢١ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». طرفاه ١٨١٩، ١٨٢٠ ــ ١٥١٩ - (أي الأعمال أفضل) أي: أكثر ثوابًا. (إيمان بالله) نكَّره تعظيمًا له؛ إيمان لا يشوبه شك ولا شبهة. ١٥٢٠ - (حبيب) ضد العدو. (عن عائشة يا رسول الله نرى الجهاد أفضل الأعمال) نرى: بالنون (لَكُنَّ أفضل الجهاد) -بفتح اللام وضم الكاف وتشديد النون- أي: يا معشر النساء، عمَّم الخطاب تغليبًا للمُخاطب على الغائب، وهذا من فنون البلاغة عزيز الفوائد. وفي رواية الحموي: لكن -بكسر الكاف- حرف الاستدراك (حج مبرور فإنه أحد الجهادين) كما تقدم من كلام عمر في الباب قبله أو أطلق عليه مشاكلة لوقوعه في كلام عائشة. ١٥٢١ - (من حج لله) أي: خالصًا لوجه الله من غير رياء (فلم يرفث ولم يفسق) قال ابن الأثير: الرَّفث: كلمة جامعة لكل ما يراد من النّساء. وقال ابن عباس: إنما يكون رفثًا إذا خاطب به النساء (رجع كيومَ ولدته أمه) -بفتح الميم- لكونه مبنيًّا لإضافية إلى الجملة؛ أي:

стр. 1475

٥ - باب فَرْضِ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ١٥٢٢ - حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنِى زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ أَنَّهُ ــ بريئًا من الذنوب؛ وهذا إنما هو فيما يكون حق الله معلوم من القواعد. وقد روى ابن ماجه عن عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس عن أبيه، وكذا البيهقي: أنَّ رسول الله ﷺ سأل في حجة الوداع بعرفة ربه تعالى غفران ذنوب أُمَّته، فأجابه فيما بينه وبين الله، فألحَّ رسول الله ﷺ في السؤال، فقال: "يا ربّ أنت قادرٌ على إرضاء خصومهم" فلم يجبه تلك الليلة، فلما وقف يوم العيد بمزدلفة بالمشعر الحرام أجابه الله إلى ذلك السؤال، فتبسَّم، فسألوه عن ذلك، فأخبرهم، وأن تبسُّمَه إنما هو لكون إبليس لما علم بذلك حث التراب على رأسه، ودعا بالويل. وهذا إن شاء الله تعالى واقع؛ لأنه داخل تحت المشيئة التي شملت دون الشرك رأفة من الله بعباده، وقد سلف منا تحقيقُ هذه المسالة؛ وهو: أنَّ حقوق العباد لا بدّ من الوفاء بها، وإيصالها إلى المظلوم لا محالة، ولكن لا يلزم أن يكون من حسنات الظالم؛ بل من خزائن رحمته يوصل إليه مقدار ما كان يستحقُّه في ذمة الظالم، ولكن هذا إذا تعلقت مشيئته، ألا ترى إلى سؤال رسول الله ﷺ الرَّب -تعالى وتقدَّس- في أن يُرضي خصومه. هذا الذي يجب اعتقاده على كل مسلم. وله شواهد من الأحاديث في البخاري، منها ذلك الذي قتل تسعة وتسعين، ثم قتل تمام مئة، ثم تاب إلى الله فتاب الله عليه. قال شيخنا أبو الفضل ابن حجر: حديث الباب من أقوى الشواهد لحديث عباس بن المرداس. وههنا نكتة، وهي: أن الآية فيها ذكر الفسوق والرَّفث والجدال، وحُذِفَ في الحديث ذكرُ الجدال؛ لأن الإنسان قلَّما يسلم على نوعِ جدال، لا سيما مع الخدم والحمّال، وهذا أيضًا من ألطاف الله بعباده. باب فرض مواقيت الحج والعمرة ١٥٢٢ - (زهير) بضم الزاي مصغر، وكذا (جبير).

стр. 1476

أَتَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - فِي مَنْزِلِهِ وَلَهُ فُسْطَاطٌ وَسُرَادِقٌ، فَسَأَلْتُهُ مِنْ أَيْنَ يَجُوزُ أَنْ أَعْتَمِرَ قَالَ فَرَضَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَلأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ. طرفه ١٣٣ ٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى) ١٥٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنْ وَرْقَاءَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ وَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ، ــ (أتى عبد الله بن عمر في منزله وله فسطاط وسرادق). الضمير في أتى لزيد بن جبير، وعبد الله نصب على المفعول. قال جارُ الله: الفسطاط -بضم الفاء- من أبنية السّفر. والسرادق: معرب سرا برده (قال: فرضها رسول الله ﷺ ) أي: المواقيت؛ أي: بينها لكم كما في قوله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢]، أو بتقدير مضاف، أي: فرض الإحرام على الناس بها (لأهل نجد من قرن) النجد لغة: كل ما ارتفع من الأرض، وما في الحديث ما ارتفع من تهامة إلى أرض العراق (ولأهل الشام الجحفة) -بضم الجيم وسكون الحاء- مكان بين مكة والشام، سمي بهذا الاسم لأن السيل جحفه ويقال له: المهيعة، كانت قرية بها اليهود، فدعا رسول الله ﷺ الله أن ينقل حمى المدينة إليها، فانتقلت، وهلكوا حتى بلغنا أن الآن من بات بها ليلة يحصل له الحمّى إثر تلك المعجزة الباهرة على صاحبها أفضل الصلوات وأكمل التحيات والتسليمات. باب قول الله : ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] ١٥٢٣ - (يحيى بن بشير) بكسر الموحدة وشين معجمة (شبابة) بفتح الشين وتخفيف الباء الموحدة (ورقاء) بالقاف والمدّ. (كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، وبقولون: نحن نحج بيت الله أولا يطعمنا) ومعنى قوله: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧] أي: تزودوا للحج وخير الزاد للآخرة التقوى، من الإيذاء للناس بسؤالك. الظاهر أن هذا كان فعل بعضهم، أو لا يمكن أن يكون

стр. 1477

فَإِذَا قَدِمُوا مَكَّةَ سَأَلُوا النَّاسَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى). رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلاً. ٧ - باب مُهَلِّ أَهْلِ مَكَّةَ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ١٥٢٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ، مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، ــ قافلة من إقليم عظيم لا يكون مع أحد مؤونة السفر، ويدل عليه آخر الحديث؛ وهو قوله: (وإذا قدموا مكة سألوا الناس) إذ معلوم أن أرباب المال والمروءة لا يسألون الناس الطعام؛ فأنزل الله الآية تخطِئةً لأهل اليمن؛ وأن التوكل: أن الإنسان يجمع ما يحتاج إليه في السفر، ثم يفوض أمره إلى الله تعالى. (رواه ابن عيينة) أي: سفيان (مرسلًا) فائدته تقوية المسند؛ وإن كان دونه؛ لأنه يصلح مقويًا. باب مهل أهل مكة للحج والعمرة المهل -بضم الميم وفتح الهاء- مكان الإهلال؛ والإهلال: رفع الصوت مطلقًا، إلا أن في أبواب الحج يراد به رفع الصوت بالتلبية لا غير، والمراد به مكان الإحرام؛ لأن التلبية منه تشرع؛ فأطلق عليه مجازًا. ١٥٢٤ - (وهيب) بضم الواو مصغر (ابن طاوس) عبد الله. (هنّ لهنّ ولمن أتى عليهنّ من غيرهنّ) يعني كونه ميقاتًا للبلد الفلاني لا يلزم أن يكون مخصوصًا بهم؛ بل كل من جاء من تلك الناحية هو ميقاتها؛ سواء كان من ذلك البلد ومن غيره، ونقل شيخنا أبو الفضل ابن حجر عن المالكية والحنفية أن الشاميَّ مثلًا إذا أتى المدينة له أن يجاوز ذا الحليفة إلى ميقات أهل الشام. ولم أقف على هذا المنقول. (ممن أراد الحج والعمرة) فإنه ميقات لكل واحد منهما، لا يجوز التجاوز عنه؛ وإنما

стр. 1478

وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ، حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ. أطرافه ١٥٢٦، ١٥٢٩، ١٥٣٠، ١٨٤٥ ــ قيل له الميقات مع أنه لتعيين المكان لا الوقت -وهو الزمان- لأن الحوادث أكثر ما تضبط بالأوقات (حثى أهلُ مكة من مكة) لا يجب عليهم الخروج إلى ميقات آخر، إلاّ أن من لم يكن طريقه على أحد هذه المواقيت يكفيه محاذاةُ أحدها بمقدار مسافته. باب ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة فإن قُلْتَ: الإحرام من دويرة أهله جائز بلا خلاف؛ بل هو أفضله، فما وجه قوله: لا تهلوا قبل ذي الحليفة، بصيغة الحصر؟ قُلْتُ: معناه لا يجب عليهم بدليل حديث الباب؛ فإنه دليل الترجمة ولا حصر فيه. فإن قلت: معلوم أنه لا يجب الإحرام قبل الميقات كما في سائر البلاد، فأيُّ فائدة في هذا الحصر في أهل المدينة خاصة؟. قلت: لما قدّم أن أهل مكة يهلون من نفس مكة؛ كان مظنة أن يُظن أن المدينة مثل مكة، فدفع ذلك. وقيل: ربما كان مذهب البخاري عدم جواز الإحرام قبل الميقات، أو معنى قوله: قبل ذي الحليفة، قُدّام ذي الحليفة؛ أي: لا يتجاوز، أو النهي للتنزيه، والكل فاسد؛ أمّا كونه مذهب البخاري؛ فلأن الحديث لا يدل على ذلك، فكيف يكون مستدلًا بما لا دلالة فيه؛ وكون معنى: قبل ذي الحليفة، قُدَّام ذي الحليفة شيء لا يدل عليه اللفظ؛ فإن القبلية إنما تكون من طرف سالك الطريق لا من مقابله؛ وأما كونه تنزيهًا؛ فلأن الأئمة على أن الإحرام من دويرة أهله أفضل. هذا، وقد روى ابن ماجه بسند صحيح وابن حبان في صحيحه: "من أهلّ من المسجد الأقصى غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخر" ومثله عن أبي داود والبيهقي. ولا ريب أن البخاري واقف على هذه الأحاديث وإن لم تكن على شرطه، وقد نقل ابن المنذر الإجماع على الجواز.

стр. 1479

٨ - باب مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا يُهِلُّوا قَبْلَ ذِى الْحُلَيْفَةِ ١٥٢٥ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلُ الشَّأْمِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ». قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَبَلَغَنِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ». طرفه ١٣٣ ٩ - باب مُهَلِّ أَهْلِ الشَّأْمِ ١٥٢٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ، لِمَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمُهَلُّهُ مِنْ أَهْلِهِ، وَكَذَاكَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا. طرفه ١٥٢٤ ــ ١٥٢٥ - (قال عبد الله: وبلغني أن رسول الله ﷺ قال: وأهل اليمن من يلملم) وفي رواية أخرى: وزعموا، فإنه لم يسمع ذلك من رسول الله ﷺ ، وقد تقدّم من رواية ابن عباس الجزم به. باب مهل أهل الشام ١٥٢٦ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال (حماد) بفتح الحاء وتشديد الميم. روى في الباب حديث ابن عباس: وقت رسول الله ﷺ المواقيت، ولا زيادة فيه إلا قوله: (فمن كان دونهن فمهله من أهله) أي: مكان إحرامه منه، ولا يلزم الذهاب إلى الميقات. وقوله: (وكذاك حتى أهل مكة يهلون منها) أي: من كان دون الميقات إلى أن يبلغ مكة، وفائدته أن لا يتوهم أنه إذا بعد عن الميقات يقدح ذلك البعد.

стр. 1480

١٠ - باب مُهَلِّ أَهْلِ نَجْدٍ ١٥٢٧ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَقَّتَ النَّبِىُّ ﷺ . ١٥٢٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مُهَلُّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذُو الْحُلَيْفَةِ، وَمُهَلُّ أَهْلِ الشَّأْمِ مَهْيَعَةُ وَهِىَ الْجُحْفَةُ، وَأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ». قَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - زَعَمُوا أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ «وَمُهَلُّ أَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ». طرفه ١٣٣ ١١ - باب مُهَلِّ مَنْ كَانَ دُونَ الْمَوَاقِيتِ ١٥٢٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، فَهُنَّ لَهُنَّ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ، مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ حَتَّى إِنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا. طرفه ١٥٢٤ ١٢ - باب مُهَلِّ أَهْلِ الْيَمَنِ ١٥٣٠ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ وَقَّتَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ، وَلأَهْلِ الشَّأْمِ الْجُحْفَةَ، وَلأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنَ الْمَنَازِلِ، وَلأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ، هُنَّ لأَهْلِهِنَّ وَلِكُلِّ ــ باب مهلّ أهل نجد ١٥٢٧ - روي في الباب حديث ابن عمر في المواقيت، وقد تقدَّم، إلا أن فيه لفظة: زعموا، وبدلُ: الجحفةِ، مهيعة، بفتح الميم وسكون الهاء.

стр. 1481

آتٍ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ، فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ حَتَّى أَهْلُ مَكَّةَ مِنْ مَكَّةَ. طرفه ١٥٢٤ ١٣ - باب ذَاتُ عِرْقٍ لأَهْلِ الْعِرَاقِ ١٥٣١ - حَدَّثَنِى عَلِىُّ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا فُتِحَ هَذَانِ الْمِصْرَانِ أَتَوْا عُمَرَ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَدَّ لأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا، وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا، وَإِنَّا إِنْ أَرَدْنَا قَرْنًا شَقَّ عَلَيْنَا. قَالَ فَانْظُرُوا حَذْوَهَا مِنْ طَرِيقِكُمْ. فَحَدَّ لَهُمْ ذَاتَ عِرْقٍ. ــ باب ذات عرق لأهل العراق ١٥٣١ - (عبد الله بن نمير) بضم النون مصغر نمر (لما فتح هذان المصران). فإن قلت: يريد بالمصرين بصرة وكوفة؛ وهما إنما بنيا في خلافة عمر، فما معنى فتحهما؛ قلت: كانت هناك بلد وقرى، إلا أن هذا الموضع كان من عمر، أو أراد فتح العراق. (أتوا عمر) أي: أهل المصرين (فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله ﷺ حدّ لأهل نجد قرن) غير منصرف؛ لأنه علم بقعة، أو حذف منه آخره؛ لأنه قرن المنازل، ويروى منصرفًا باعتبار المكان (وهو جور عن طريقنا) أي: مائل يشق علينا العدول إليه (قال: فانظروا حذوها) أي: مقابلها، الحذو والحذاء -بالذال المعجمة- مقابل الشيء، ذكَر الضمير أولًا باعتبار المكان، وأنَّثه ثانيًا باعتبار البقعة (فحدَّ لهم ذات عرق). فإن قلت: هذا صريح في أن تعيين ذات عرق إنما كان من عمر، وقد روى أبو داود والنسائي عن عائشة: أنَّ رسول الله ﷺ وقّت لأهل العراق ذات عرق؟ قلت: لم يصح عند البخاري حديث عائشة؛ قال شيخنا أبو الفضل ابن حجر: دلّت الأحاديث على أنَّ ذات عرق منصوص عليه، فلعل من قال غير منصوص لم يبلغه. قلت: يجب القول بذلك؛ لأن رواية مسلم جازمة بذلك من رواية جابر عن رسول الله ﷺ .

стр. 1482

١٤ - بابٌ ١٥٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ بِذِى الْحُلَيْفَةِ فَصَلَّى بِهَا. وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَفْعَلُ ذَلِكَ. طرفه ٤٨٤ ١٥ - باب خُرُوجِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى طَرِيقِ الشَّجَرَةِ ١٥٣٣ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ طَرِيقِ ــ فإن قلت: فقد روى الترمذي: أن رسول الله ﷺ وقّتَ لأهل المشرق العقيق، قال ابن الأثير: العقيق قبل ذات عرق بمرحلة أو مرحلتين. قلت: قال النووي: انعقد الإجماع على ذات عرق؛ ولكن لو أحرم من العقيق كان أفضل. وهذا الذي قاله عامٌّ في كل ميقات؛ فإنه كلَّ ما كان أبعد كان أفضل. باب الصَّلاة بذي الحليفة ١٥٣٢ - (أناخ بالبطحاء) بذي الحليفة، البطحاء في الأصل: واد فيه دِقاق الحصى، والمراد به هنا: واد بذي الحليفة (فصفى بها) الظاهر أنها صلاة العصر لما سيأتي من رواية أنس، أن رسول الله ﷺ صلى الظهر أربعًا بالمدينة والعصر بذي الحليفة ركعتين، ويحتمل أن يكون صلاة الإحرام، قال شيخنا: ويحتمل أن يكون هذا النزول في الرُّجوع. قلت: قول ابن عمر في رواية مسلم [...] قطع الاحتمال. ١٥٣٣ - (إبراهيم بن المنذر) بكسر الذّال (عياض) بكسر العين وضاد معجمة.

стр. 1483

الشَّجَرَةِ، وَيَدْخُلُ مِنْ طَرِيقِ الْمُعَرَّسِ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّى فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِى الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِى، وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ. طرفه ٤٨٤ ١٦ - باب قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ «الْعَقِيقُ وَادٍ مُبَارَكٌ» ١٥٣٤ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ وَبِشْرُ بْنُ بَكْرٍ التِّنِّيسِىُّ قَالَا حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِى عِكْرِمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَقُولُ إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ - رضى الله عنه - يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ بِوَادِى الْعَقِيقِ يَقُولُ «أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّى فَقَالَ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِى الْمُبَارَكِ وَقُلْ عُمْرَةً فِي حَجَّةٍ». طرفاه ٢٣٣٧، ٧٣٤٣ ــ (أن رسول الله ﷺ كان يخرج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المعرَّس) - بضم الميم وتشديد الرَّاء- موضعان بذي الحليفة والشجرة أقرب إلى المدينة (وبات حتى يصبح) لئلا يطرق الناس أهلهم بالليل؛ فإنه مكروه. باب قول الرسول ﷺ "العقيق واد مبارك" ١٥٣٤ - (الحميدي) -بضم الحاء- مصغرٌ منسوب عبد الله بن الزبير (بشر) بكسر الموحدة وشين معجمة (التنيسي) بفتح التَّاء وكسر النون المشدّدة (الأوزاعى) -بفتح الواو- أبو عمرو عبد الرحمن، إمامُ أهل الشام في زمانه. (سمعت رسول الله ﷺ بوادي العقيق يقول: أتاني الليلة آتٍ من ربِّي وقال: صلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عمرة في حجة) بالرفع أي: قل: هذه عمرة في حجَّة، وبالنصب، أي: جعلت. ومعنى هذا الكلام: أهل الجاهلية كانوا يقولون: العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، فأرادَ اللهُ رفع ذلك. قيل: هذا يدل على أن رسول الله ﷺ قارنًا. قلت: ويجوز أن يكون غرضه أن العمرة واقعة في أشهر الحجِّ كما أمر به أصحابه فتمتعوا، ويؤيده ما سيأتي في الاعتصام: "وقل عمرة وحجة".

стр. 1484

١٥٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِى سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رُئِىَ وَهُوَ فِي مُعَرَّسٍ بِذِى الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ الْوَادِى قِيلَ لَهُ إِنَّكَ بِبَطْحَاءَ مُبَارَكَةٍ. وَقَدْ أَنَاخَ بِنَا سَالِمٌ، يَتَوَخَّى بِالْمُنَاخِ الَّذِى كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُنِيخُ، يَتَحَرَّى مُعَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَسْفَلُ مِنَ الْمَسْجِدِ الَّذِى بِبَطْنِ الْوَادِى، بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الطَّرِيقِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ. طرفه ٤٨٣ ــ ١٥٣٥ - (فضيل) بضم الفاء مصغر. (وقد أناخ بنا سالم يتوخى المناخ الذي يُنيخ عبد الله) أي: يطلب ذلك (فإنه معرس رسول الله ﷺ ) والتعريس: نزول المسافر آخر الليل (وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينه وبين الطريق الذي وسط من ذلك). فإن قلت: ما معنى هذا التركيب؟ قلت: قيل: هو مبتدأ وأسفل خبره، وبينه وبين الطريق خبر ثان ووسط خبر ثالث، أو بدل. هذا ظاهر، إلا أن النُّسخ المعول عليها قد ضبط فيها بالنصب، ووجهه أنه ظرف في محل الخبر. قاله بعض الشارحين: فإن قلت: ما وجه تعلق هذا الحديث بالترجمة؛ والعقيق إنما هو بقرب مكة، وذو الحليفة بقرب المدينة؟ قلت: لعل الوادي يمتدُّ من هنا إلى مكة؛ أو المراد بالعقيق ما قاله الجوهري. قلت: الذي قاله الجوهري: أن العقيق وادٍ بظاهر المدينة؛ وإذا كان واديًا بالمدينة لم يبق إشكالٌ حتى يقال: الوادي ممتدٌ من المدينة إلى مكة؛ فإنه كان كالمحال، وكم جبل وبلاد في الوسط، وأي منافاة في أن يكون العقيق بالمدينة وبمكة؟؛ قال ابن الأثير: في بلاد العرب مواضع كثيرة تسمى بالعقيق. فإن قلت: قال في الترجمة: قول النبي ﷺ : "العقيق واد مبارك" وليس له ذكر في الحديث؟ قلت: أشار إلى ما روي عن عائشة مرفوعًا ولم يكن على شرطه.

стр. 1485

١٧ - باب غَسْلِ الْخَلُوقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنَ الثِّيَابِ ١٥٣٦ - قَالَ أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ يَعْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى قَالَ لِعُمَرَ - رضى الله عنه - أَرِنِى النَّبِىَّ ﷺ حِينَ يُوحَى إِلَيْهِ قَالَ فَبَيْنَمَا النَّبِىُّ ﷺ بِالْجِعْرَانَةِ، وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي رَجُلٍ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَهْوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَسَكَتَ النَّبِىُّ ﷺ سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْىُ، فَأَشَارَ عُمَرُ - رضى الله عنه - إِلَى يَعْلَى، فَجَاءَ يَعْلَى، وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحْمَرُّ الْوَجْهِ، وَهُوَ يَغِطُّ ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ فَقَالَ «أَيْنَ الَّذِى سَأَلَ عَنِ الْعُمْرَةِ» فَأُتِىَ بِرَجُلٍ فَقَالَ «اغْسِلِ الطِّيبَ الَّذِى بِكَ ــ باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب ١٥٣٦ - (وقال أبو عاصم) النبيل الضحاك بن مخلد، وفي بعضها محمد عن أبي عاصم، كذا غير منسوب يحتمل أن يكون ابن المثنى، وابن بشار، وابن معمر البحراني (ابن جريج) -بضم الجيم- مصغر، عبد الملك بن عبد العزيز (يعلى) بفتح الياء على وزن يحيى. (فبينما النبي ﷺ بالجعرانة) -بكسر الجيم والعين وراء مشدَّدة، وقد يخفف- موضعٌ بقرب مكة بالحل، ميقاتٌ من مواقيت العمرة. وبين: ظرف زمان معناه المفاجأة، وألفه للإشباع. وربَّما زيد عليه ما. (جاءه رجل فقال: يا رسول الله، ما ترى في رجل أحرمَ بعمرة وهو متضمِّخ طيبًا) -بالضَّاد المعجمة وخاء كذلك- أي متلطخ بكثرة (وعلى رسول ﷺ ثوبٌ قد أُظِلَّ به) على بناء المجهول؛ أي: جعل عليه ظلة (فإذا رسول الله ﷺ محمر الوجه، وهو يغطُّ) -بكسر الغين المعجمة- من الغطيط؛ وهو: صوت النائم، وكان يعرض له إذا ما جاء الوحي من شدَّة الأمر عليه (ثمّ سري عنه) أي: كشف عنه شيئًا فشيئًا، مِنْ سروت الشيءَ كشفته، وفي الحديث "الحساء يسري عن فؤاد السقيم" أي: يكشف (فقال: اغسل الطيب الذي بكَ

стр. 1486

ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، وَانْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ». قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَرَادَ الإِنْقَاءَ حِينَ أَمَرَهُ أَنْ يَغْسِلَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ نَعَمْ. أطرافه ١٧٨٩، ١٨٤٧، ٤٣٢٩، ٤٩٨٥ ١٨ - باب الطِّيبِ عِنْدَ الإِحْرَامِ وَمَا يَلْبَسُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ وَيَتَرَجَّلَ وَيَدَّهِنَ ــ ثلاثَ مرات) وماء الثلاث مبالغة في إزالة، كما أشار إليه عطاءٌ في آخر الحديث، ويحتمل أن يكون قيدًا لقال بناءً على ما روى أنس: أن رسول الله ﷺ كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا قال النووي: والصواب هو الأول. (وانزع عنك الجبة) لأنها مخيط، لا يجوز للمحرم لبسها. (واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك) سؤاله عن العمرة كان دالًّا على علمه بحال الحج؛ ولذلك أحاله في باقي أعمال العمرة إلى ما يعرف في الحج. فإن قلت: ليس في الحديث ذكر الخلوف كما ترجم عليه؟ قلت؛ الخلوف -بفتح الخاء- طيب مخلوط، قد ذكر الطيب على أنه سيأتي في بعض الرّوايات، ذكره صريحًا. فإن قلت: فهذا دليل لمالك؛ حيث قال: لا يجوز للمحرم استدامة الطيب. قلت: هذه القضية كانت قبل حجة الوداع سنة ثمان؛ ورواية عائشة بعده في حخة الوداع، وإنما يؤخذ بالآخر على أن الأمر بعد الخلوف، وفيه الزعفران؛ وذلك محرم. فإن قلت: نزعه الجبة كان كافيًا؛ فما وجه الأمر بالغسل؟ قلت: الغسل إنما كان لما لصق بدنه ألا ترى إلى قوله "بك"؟. باب الطيب عند الإحرام، وما يلبس المحرم إذا أراد أن يحرم، ويترجل ويدهن الترجيل: تسريح الشعر. ويدِّهن -بتشديد الدّال- من الادِّهان، ويروى -بفتح الياء وسكون الدَّال- وهذا محمول عند الجمهور على ما إذا كان فيه نوع رائحة من الطيب، وحمله الشَّافعي على إطلاقه.

стр. 1487

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - يَشَمُّ الْمُحْرِمُ الرَّيْحَانَ وَيَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ، وَيَتَدَاوَى بِمَا يَأْكُلُ الزَّيْتَ وَالسَّمْنَ. وَقَالَ عَطَاءٌ يَتَخَتَّمُ وَيَلْبَسُ الْهِمْيَانَ. وَطَافَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - وَهُوَ مُحْرِمٌ، وَقَدْ حَزَمَ عَلَى بَطْنِهِ بِثَوْبٍ. وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - بِالتُّبَّانِ بَأْسًا لِلَّذِينَ يَرْحَلُونَ هَوْدَجَهَا. ١٥٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَدَّهِنُ بِالزَّيْتِ. فَذَكَرْتُهُ لإِبْرَاهِيمَ قَالَ مَا تَصْنَعُ بِقَوْلِهِ: ٥٣٨ - حَدَّثَنِى الأَسْوَدُ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفَارِقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ مُحْرِمٌ. طرفه ٢٧١ ــ (وقال ابن عباس: يشمّ المحرم الريحان) -بفتح الياء والشين- من شمم -بكسر الميم، ويروى بضم الشين- من شَم يشم مثل نصر ينصر، نقلها الجوهري (ويتداوى بما يكل: الزيت والسمنِ) بالجرِّ على البدل من ما، ويجوز النصب والرفع (ولم تر عائشة بالتُّبَّانٍ بأسًا) قال ابن الأثير: -بضم وتشديد الباء- وهو شيء يستر العورة الغليظة، أكثر ما يلبسه الملاحون. وما في الحديث يراد به السراويل الصغير، لا ذلك المعنى، لما تقدم في أبواب الصلاة (يرحلون هودجها) -بضم الياء وكلسر الحاء المشدَّدة، وقد تفتح الياء وتخفف الحاء- والهودج: على وزن الكوثر؛ مركبٌ من مراكب النساء (ويلبس الهميان) -بكسر الهاء- معروف. ١٥٣٧ - ١٥٣٨ - (كان ابن عمر يدهن بالزيت) فإنه ما كان يرى استعمال الطيب قبل الإحرام (فذكرت لإبراهيم). الذاكر سعيد بن جبير، وابراهيم هو النخعي (قال: ما تصنع بقوله) أي: لا تلتفت إليه. واستدل على بطلانه بما روت عائشة أن رسول الله ﷺ كان يصبح محرمًا ينضح طيبًا، وقد أصاب فيما قال، فإنَّ الاجتهاد في مقابلة النصِّ باطل و (الوبيص) -بفتح الواو، وكسر الموحدة- اللمعان. (في مفارق رسول الله ﷺ ) جمع مفرق؛ وهو وسط

стр. 1488

١٥٣٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ، وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. أطرافه ١٧٥٤، ٥٩٢٢، ٥٩٢٨، ٥٩٣٠ ١٩ - باب مَنْ أَهَلَّ مُلَبِّدًا ١٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ مُلَبِّدًا. أطرافه ١٥٤٩، ٥٩١٤، ٥٩١٥ ــ الرأس؛ لأنه يُفرق فيه الشَعْر، والجمع باعتبار الأجزاء. ١٥٣٩ - (كنت أطيب رسول الله ﷺ لأحرامه حين يحرم، ولحلِّه حين يحل قبل أن يطوف) يقال: حلَّ وأحلّ لغتان، وهذا هو الحل الأول؛ فإن الحجّ له محللان، الأول: وهو يحصل بالإثنين من الثلاثة، الحلق والرمي والطواف من غير ترتيب، ويباح به كل شيءٍ كان حرامًا عليه سوى الجماع؛ والثاني: يحصل بالثالث. ١٥٤٠ - (التلبيد) أن يجمع شعره ويلطخ عليه الصمغ؛ لئلا يدخله الغبار. فإن قلت: ذكر في الترجمة الترجل والإدّهان؛ ولا ذكر لهما في الحديث. قلت: يقاس أمرها إلى الطيب من باب الأولى، أو أشار إلى ما يأتي في باب لبس المحرم من رواية ابن عباس أن رسول الله ﷺ ترجَّل وادهن.

стр. 1489

٢٠ - باب الإِهْلَالِ عِنْدَ مَسْجِدِ ذِى الْحُلَيْفَةِ ١٥٤١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما -. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَاّ مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ يَعْنِى مَسْجِدَ ذِى الْحُلَيْفَةِ. ٢١ - باب مَا لَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ ١٥٤٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَلْبَسُ الْقُمُصَ وَلَا الْعَمَائِمَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلَا الْبَرَانِسَ وَلَا ــ باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة مسجد ذي الحليفة هو مسجد الشجرة، وقد سلف مرارًا أنّ ذا الحليفة ميقات أهل المدينة. ١٥٤١ - وروى في الباب حديث ابن عمر المتقدم هناك. باب ما لا يلبس المحرم من الثياب يلبس -بفتح الباء- مضارع لبس بكسرها. ١٥٤٢ - (قال رسول الله ﷺ : لا يلبس القُمُصَ). فإن قلت: سؤال الرَّجلِ إنما كان عما يجوز لبسه وأجابه بما لا يجوز؟ قلت: أشرنا

стр. 1490

الْخِفَافَ، إِلَاّ أَحَدٌ لَا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ، وَلَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أَوْ وَرْسٌ». طرفه ١٣٤ ٢٢ - باب الرُّكُوبِ وَالاِرْتِدَافِ فِي الْحَجِّ ١٥٤٣، ١٥٤٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِى عَنْ يُونُسَ الأَيْلِىِّ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ أُسَامَةَ - رضى الله عنه - كَانَ رِدْفَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، ثُمَّ أَرْدَفَ الْفَضْلَ مِنَ ــ سابقًا أن هذا النوع من الكلام يعبر عنه بالأُسلوب الحكيم؛ وذلك أن ما يجوز لبسه أشياء كثيرة يعسر تعدادها؛ بخلاف المحرمات، فعدل عن مقتضى الظاهر لهذه النكتة، وكان في العدول تنبيه للسائل على أن اللائق به السؤال عما لا يلبس لعارض الإحرام. فإن قلت: إفراد القميص وجمع سائر المذكورات بعده ما وجهه؟ قلت: القميص لا يتفاوت، بخلاف العمائم والسراويلات والبرانس جمع برنس -بضم الباء- على وزن زخرف، قال ابن الأثير: هو كلُّ ثوب رأسه منه ملتزق من ذراعه أو جُبَّة أو مِمْطرٍ أو غيرها، واشتقاقه من البرس: وهو القطن، والنون فيه زائدة. وقال الجوهري: هو قلنسوة طويلة كان يلبسها النساك. قلت: وإلى الآن يكثر لبسه أهلُ المغرب. (ولا تلبسوا من الثياب شيئًا مسه زعفران ولا ورس) قال الجوهري: الورس: نبت أصفر يكون باليمن. وإنما نهي عنه لأنه لباس الزينة. فإن قلت: لم غيَّر الأسلوب عما تقدمه؟ قلت: لعموم حرمته على الرِّجال والنساء بخلاف ما تقدم؛ فإنه خاصٌّ بالرِّجال، وقال شيخنا: إنما غيَّر ليدل على حرمته مطلقًا في الإحرام وغيره. وفيما قاله نظرٌ؛ لأن الكلام جواب عما يجوز للمحرم، وإلا فالأشياء المحرمة مطلقًا كثيرة. باب الرُّكوب والارتداف في الحج ١٥٤٣ - ١٥٤٤ - (وَهب بن جرير) بفتح الواو وسكون الهاء (الأيلي) -بفتح الهمزة وسكون الياء- نسبة إلى أيلة؛ بلدٌ على ساحل قلزم. (أنَّ أسامةَ كان ردف النبي ﷺ ) الرِّدف -بكسر الراء وسكون الدّال- فعل بمعنى

стр. 1491

الْمُزْدَلِفَةِ إِلَى مِنًى. قَالَ فَكِلَاهُمَا قَالَ لَمْ يَزَلِ النَّبِىُّ ﷺ يُلَبِّى، حَتَّى رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. حديث ١٥٤٣ طرفه ١٦٨٦ - تحفة ٥٨٥٢ أحديث ١٥٤٤ أطرافه ١٦٧٠، ١٦٨٥، ١٦٨٧ ٢٣ - باب مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ وَالأَرْدِيَةِ وَالأُزُرِ وَلَبِسَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَةَ وَهْىَ مُحْرِمَةٌ وَقَالَتْ لَا تَلَثَّمْ وَلَا تَتَبَرْقَعْ وَلَا تَلْبَسْ ثَوْبًا بِوَرْسٍ وَلَا زَعْفَرَانٍ. وَقَالَ جَابِرٌ لَا أَرَى الْمُعَصْفَرَ طِيبًا. وَلَمْ تَرَ عَائِشَةُ بَأْسًا بِالْحُلِىِّ وَالثَّوْبِ الأَسْوَدِ وَالْمُوَرَّدِ وَالْخُفِّ لِلْمَرْأَةِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ لَا بَأْسَ أَنْ يُبْدِلَ ثِيَابَهُ. ١٥٤٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ الْمُقَدَّمِىُّ حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِى كُرَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - ــ المفعول؛ كالذبح، أو بمعنى الفاعل (لم يزل النبي- ﷺ -يلبّي حتّى رمى جمرة العقبة) يقال: لبّى إذا قال: أُلبيك؛ مِنْ أَلبَّ بالمكان إذا أقام؛ وجمرة العقبة: هي الجمرة العظمى، والأُولى للذاهب من مكة، إنما سميت بذلك لأنها ترمى بالجمار، وهي الحصباء، وقيل: لاجتماع الأحجار فيها من الجمرة؛ وهي اجتماع القبيلة. ترجم على الركوب والارتداف، وفي الحديث الارتداف وحده؛ لاستلزامه جواز الرُّكوب. باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأُزر عطف الأردية والأُزر على الثياب من عطف الخاص على العام؛ والرداء: ما يُستر به أعالي البدن، والإزار: أسافله. (ولبست عائشة الثياب المعصفرة وهي محرمة) أي: المصبوغة بالعصفر؛ وهي: نوع من الصبغ، وقال بالجواز مالكٌ والشافعي وأحمد، ومنعه أبو حنيفة، ومداره على الزِّينة، من قال فيه زينة منعه (وقالت: لا تَلَثَّمُ ولا تبرقع) بحذف أحد التائين، واللثام: -بكسر اللام- ثوب يُستر به الفم والشفة؛ والبرقع -بضم الباء والقاف- ثوب يستر به الوجه (ولم تر عائشة بأسًا بالحلي والثوب الأسود والمُورَّد) -بضم الميم وتشديد الرّاء- الذي لونه يشبه لون الورد. ١٥٤٥ - (المقدمي) بضم الميم وتشديد الدال (فضيل) بضم الفاء مصغر، وكذا (كريب).

стр. 1492

قَالَ انْطَلَقَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ، بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ، هُوَ وَأَصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَىْءٍ مِنَ الأَرْدِيَةِ وَالأُزْرِ تُلْبَسُ إِلَاّ الْمُزَعْفَرَةَ الَّتِى تَرْدَعُ عَلَى الْجِلْدِ، فَأَصْبَحَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ، رَكِبَ رَاحِلَتَهُ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَقَلَّدَ بَدَنَتَهُ، وَذَلِكَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِى الْقَعْدَةِ، فَقَدِمَ مَكَّةَ لأَرْبَعِ لَيَالٍ خَلَوْنَ مِنْ ذِى الْحَجَّةِ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ أَجْلِ بُدْنِهِ لأَنَّهُ قَلَّدَهَا، ثُمَّ نَزَلَ بِأَعْلَى مَكَّةَ عِنْدَ الْحَجُونِ، وَهْوَ مُهِلٌّ بِالْحَجِّ، وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ يُقَصِّرُوا مِنْ رُءُوسِهِمْ ثُمَّ يَحِلُّوا، وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَدَنَةٌ قَلَّدَهَا، وَمَنْ كَانَتْ مَعَهُ امْرَأَتُهُ فَهِىَ لَهُ حَلَالٌ، وَالطِّيبُ وَالثِّيَابُ. طرفاه ١٦٢٥، ١٧٣١ ــ (انطلق النبي ﷺ من المدينة بعد ما ترَجّل وادَّهن) أي: سرح شعره، يقال: رجل شعره فهو مترجل. قيل: كان خروجه يوم الخميس، وقيل: يوم الجمعة، والأكثرون على أنه يوم السبت (فلم ينه عن شيءِ من الأردية والأُزر إلا المزعفرة) أي: المصبوغ بالزعفران (التي تَردع على الجلد) أي: ينقص -بفتح الياء والدّال، وبضم الياء وكسر الدّال لغتان- قال الجوهري: ويروى بالغين المعجمة أيضًا بمعناه. وفي هذا القيد إشارة إلى أن القليل لا بأس به. (استوى على البيداء) أي: استعلى؛ وهو الشرف الذي أمام ذي الحليفة، وهو في الأصل الفضاء مطلقًا، فاللام فيه للعهد (وقلّد بُدْنه) -بضم الباء وسكون الدال- جمع بدنة، ويُروى بلفظ الجمع المفرد. قال ابن الأثير: يطلق على البعير ذكرًا كان أو أُنثى، وعلى البقرة؛ لكن بالإبل أشبه. قلت: الآن لا يفهم أحدٌ منه إلا الإبل، وإنما غلب هذا الاسم على ما ساق للهدي؛ لأنهم كانوا يسمنون الهدي، فاشتق له من البدانة وهي: الجسامة اسم. وتقليدها: جعل القلائد في عنقها إشعارًا بأنها هديٌ. (ولم يحل لأجل بدنه، لأنه قلَّدها) أي: جعل عليها علامة الهدي، ومن ساق الهدي لا يحل إلا بعد بلوغ الهدي محله (وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت، وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا، ثم يحلوا) أي: أصحابه الذين لم يكن معهم الهدي (ومن كانت معه امرأة فهي له حلال) لأنه فرغ من أعمال العمرة، وهذا شأن كل متمتع إلى يوم القيامة.

стр. 1493

٢٤ - باب مَنْ بَاتَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ١٥٤٦ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَبِذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ حَتَّى أَصْبَحَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ، فَلَمَّا رَكِبَ رَاحِلَتَهُ وَاسْتَوَتْ بِهِ أَهَلَّ. طرفه ١٠٨٩ ١٥٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ بِالْمَدِينَةِ أَرْبَعًا، وَصَلَّى الْعَصْرَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، قَالَ وَأَحْسِبُهُ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ. طرفه ١٠٨٩ ــ باب من بات بذي الحليفة حتى يصبح (قاله ابن عمر عن النبي- ﷺ ) تقدم عن ابن عمر مسندًا في باب خروج النبي ﷺ من طريق الشجرة. ١٥٤٦ - (ابن جريج) بضم الجيم مصغر (ابن المُنْكدِر) بضم الميم وكسر الدال. (ثم بات بذي الحليفة حتى أصبح) قد تقدم أنه يستحب لأهل المدينة البيتوتة بها ذهابًا وإيابًا. ١٥٤٧ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (أبو قلابة) -بكسر القاف- عبد الله الجرمي. فإن قلت: سيأتي من رواية عائشة: ما كنا نرى إلا الحج حتى كنا بسرف فقال رسول الله ﷺ :"من شاء أن يجعلها عمرة فليفعل" فما وجه قول أنس: سمعتهم يصرخون بهما؟. قلت: الواو لا تدل إلا على مطلق الجمع؛ فينصرف إلى ما بعد سرف فلا إشكال.

стр. 1494

٢٥ - باب رَفْعِ الصَّوْتِ بِالإِهْلَالِ ١٥٤٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، وَسَمِعْتُهُمْ يَصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا. طرفه ١٠٨٩ ٢٦ - باب التَّلْبِيَةِ ١٥٤٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ. طرفه ١٥٤٠ ــ باب التلبية أي: قول الرجل: لبيك، قال سيبويه: يقال: لبّى يلبي من لبيك؛ كقولهم: حسبل، إذا قال: سبحان الله. وقال يونس: أصل لبيك لبب على وزن فعلل، من لبَّ بالمكان أقام؛ قلبت الباء الأخيرة ياءً ثم قلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثمَّ ثني، وقلبت الألف ياءً في حالة النصب؛ لأنه مفعول مطلق. والمراد من لبّى التكثير؛ كقوله تعالى: ﴿ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك: ٤]، وإنما جعلت التثنية دالة على التكثير لأنها أول عدد يقع فيه التضعيف. وهذا جواب لقول إبراهيم خليل الله حيث نادى: عبادَ الله حجوا بيت الله. بعد أن قال الله له: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾ [الحج:٢٧]. فإن قلت: إذا كان جوابًا لنداء الخليل؛ فما معنى قوله: "اللهم لبيك"؟ قلت: الداعي في الحقيقة هو الله تعالى، وإنما الخليل واسطة ومبلغ. ١٥٤٩ - وقوله: (لا شريك لك) جملة معترضة؛ ردّ لما كان يقوله المشركون من قولهم: إلا شريكًا هو لك. (إن الحمد والنعمة لك) -بالكسر والفتح، والكسر أحسن- لأنه استغراق مثبت للحمد والنعمة مطلقًا، والفتح يفيد الغلبة؛ أي: لبيك لكون الحمد والنعمة لك. وقوله: "لك" خبر المعطوف؛ وخبر المعطوف عليه محذوف إِنْ رُويَ "والنعمة" بالرفع؛ لأنَّ العطف على محل

стр. 1495

١٥٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ عَنْ أَبِى عَطِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ إِنِّى لأَعْلَمُ كَيْفَ كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يُلَبِّى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ. تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ. وَقَالَ شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ سَمِعْتُ خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِى عَطِيَّةَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها -. ٢٧ - باب التَّحْمِيدِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّكْبِيرِ قَبْلَ الإِهْلَالِ عِنْدَ الرُّكُوبِ عَلَى الدَّابَّةِ ١٥٥١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِى قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ الظُّهْرَ أَرْبَعًا، وَالْعَصْرَ بِذِى الْحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ بَاتَ بِهَا حَتَّى أَصْبَحَ، ثُمَّ رَكِبَ حَتَّى اسْتَوَتْ بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ، حَمِدَ اللَّهَ وَسَبَّحَ وَكَبَّرَ، ثُمَّ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهِمَا، ــ اسم إن لا يجوز إلا بعد تقدم الخبر. ١٥٥٠ - (تابعه أبو معاوية) هو محمد بن الفضل؛ أي تابع عبد الله بن يوسف؛ لكن عن الأعمش، لا عن سفيان (وقال شعبة) قد ذكرنا مرارًا أن قوله تارة: تابعه وأخرى: قال فلان تفنن. (خيثمة) بفتح الخاء المعجمة، وثاء مثلثة (عن أبي عطية) هو الوداعي مالك بن عمرو الهمداني. واختلقت الأئمة في التلبية، فقال الشافعي وأحمد: سنة؛ لا يوجب تركها شيئًا. وقال مالك: من تركها لزمه دم، وقال أبو حنيفة: لا يصير شارعًا بدونها؛ كالتكبير في افتتاح الصلاة، لكن يصير شارعًا بأي ذكر كان بدل التلبية. باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال عند الركوب على الدابة أراد بهذه الترجمة الرَّد على أبي حنيفة في قوله بعدم ذكر آخر مقام تلبية لأنّ إهلاله بالحج إنما كان معه هذه الأذكار. ١٥٥١ - (وهيب) بضم الواو مصغر (عن أبي قلابة) -بكسر القاف- عبد الله بن زيد الجرمي. (حمد الله وسبح وكبر ثم أهلَّ بحج وعمرة) هذا إنما كان آخر الأمر؛ فإنه أوّلًا مفردًا

стр. 1496

فَلَمَّا قَدِمْنَا أَمَرَ النَّاسَ فَحَلُّوا، حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ قَالَ وَنَحَرَ النَّبِىُّ ﷺ بَدَنَاتٍ بِيَدِهِ قِيَامًا، وَذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا عَنْ أَيُّوبَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ. طرفه ١٠٨٩ ٢٨ - باب مَنْ أَهَلَّ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ ١٥٥٢ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ــ لما كان رفع السنة الجاهلية، وهي: ما كانوا عليه من أنّ العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور. (فلما قدمنا) أي: مكة (أمر الناس فحلّوا) أي: أمر الذين لم يكن معهم الهدي. فإن قلت: سيأتي أنه أمرهم قبل قدوم مكة؟ قلت: أولًا لم يعزم عليهم؛ بل فوّضه إلى المشيئة، فلما أبوا جزم وحتّم عليهم. (حتى كان يوم التروية) برفع "يوم"، و"كان" تامّة، التروية: هو الثامن من ذي الحجة؛ لأنّ النّاس يُروون فيه الدّواب ويسقون ليوم عرفة، فاشتقاقه من الرَّي؛ لأن إبراهيم رأى رؤيا ذبح ولده في ليلته. وقيل: من الرأي، لأنه تروى في ذلك اليوم، والأول هو الظاهر. (ونحر النبي ﷺ بدنات بيده قيامًا) سيأتي أنه نحر ثلاثًا وستين بدنة، ووكّلَ عليًّا في نحر البواقي، فعلى هذا استعمل جمع القلّة في موضع الكثرة (وذبح كبشين أملحين) قال ابن الأثير: الأملح ما يكون لونه بياضًا يخالطه بعض سواد. وقيل: الأبيض الخالص. والأول هو الصواب؛ لما في الرواية الأخرى: ينظران في سواد، ويمشيان في سواد". باب من أهلّ حين استوت به راحلته ١٥٥٢ - روى في الباب حديث ابن عمر، وقد سلف متنًا وشرحًا.

стр. 1497

عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ أَهَلَّ النَّبِىُّ ﷺ حِينَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً. طرفه ١٦٦ ٢٩ - باب الإِهْلَالِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ١٥٥٣ - وَقَالَ أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا صَلَّى بِالْغَدَاةِ بِذِى الْحُلَيْفَةِ أَمَرَ بِرَاحِلَتِهِ فَرُحِلَتْ ثُمَّ رَكِبَ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ قَائِمًا، ثُمَّ يُلَبِّى حَتَّى يَبْلُغَ الْمَحْرَمَ، ثُمَّ يُمْسِكُ حَتَّى إِذَا جَاءَ ذَا طُوًى بَاتَ بِهِ حَتَّى يُصْبِحَ، فَإِذَا صَلَّى الْغَدَاةَ اغْتَسَلَ، وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ ذَلِكَ. تَابَعَهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ فِي الْغَسْلِ. أطرافه ١٥٥٤، ١٥٧٣، ١٥٧٤ ــ باب الإهلال مستقبل القبلة ١٥٥٣ - (وقال أبو معمر) -بفتح الميمين وسكون العين- عبد الله بن عمرو؛ شيخ البخاري، والرواية عنه، بقال: لأنه سمعه مذاكرة (كان ابن عمر إذا بات بذي الحليفة إذا صلّى الغداة أمر براحلته فرحلت) -بضم الرّاء، وتخفيف اللام- على بناء المفعول (فإذا استوت به استقبل القبلة قائمًا) أي: واقفًا على الركابين، أو مجاز عن قيام راحلته؛ كما في الحديث الذي بعده: فإذا استوت به راحلته قائمة، وهو موضع الدّلالة في الموضعين (ثم يلبي حتى يبلغ الحرم ثم يمسك) إمساكه عن التلبية لم يكن لانقطاع وقت التلبية؛ بل لاشتغاله بأذكار أُخر، وإنما قلنا ذلك؛ لأن وقت التلبية مستمر إلى أن يرمي جمرة العقبة، ومن قال المراد بالحرم منى فقد ابتعد عن الصواب، وليت شعري كيف غفل عن قوله: (حتّى إذا جاء ذا طوى بات به) فإنه قبل دخول مكة بلا خلاف، وغسله في الصباح لدخول مكة: وسيأتي من رواية ابن علية في باب الاغتسال لدخول مكة "كان إذا دخل أدنى الحرم أمسك"، وبه سقط أيضًا ما قيل من أنّ المراد بالحرم المسجد الحرام. وفي طاءِ"طوى" الحركات الثلاث، ويصرف؛ ولا يصرف باعتبار البقعة المكان. وقال بعض الشارحين: حتى إذا جاء ذي طوى، غاية لماذا؟ قلت: لقول: استقبل القبلة. وهذا شيء لا يعقل؛ فإن استقبال القبلة كان بالمدينة حين الإحرام؛ وبين المدينة وبين

стр. 1498

١٥٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ ادَّهَنَ بِدُهْنٍ لَيْسَ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، ثُمَّ يَأْتِى مَسْجِدَ الْحُلَيْفَةِ فَيُصَلِّى ثُمَّ يَرْكَبُ، وَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ قَائِمَةً أَحْرَمَ، ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَفْعَلُ. أطرافه ١٥٥٣ ٣٠ - باب التَّلْبِيَةِ إِذَا انْحَدَرَ فِي الْوَادِى ١٥٥٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى عَدِىٍّ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فَذَكَرُوا الدَّجَّالَ أَنَّهُ قَالَ «مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ». فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ أَسْمَعْهُ وَلَكِنَّهُ قَالَ «أَمَّا مُوسَى كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَيْهِ إِذِ انْحَدَرَ فِي الْوَادِى يُلَبِّى». طرفاه ٣٣٥٥، ٥٩١٣ ــ ذي طوى عشر مراحل، وكم بين الموضِعَين من جبال وأودية يقع فيها الاستدبار للقبلة؛ والصَّواب: أنه غاية لمقدر؛ أي: استمرارية السير إلى ذي طوى. ١٥٥٤ - (فليح) بضم الفاء مصغر. (كان ابن عمر إذا أراد الخروج إلى مكة ادَّهن بدهن ليس فيه رائحة) قد سلف وسيأتي أنه كان ينكر الطيب قبل الإحرام، وخطأته عائشة في ذلك فإن رسول الله ﷺ كان يصبح محرمًا ووبيض الطيب في مفارقه. باب التلبية إذا انحدر في الوادي الوادي الذي في الحديث هو الوادي قدام ثنية هرشى. ١٥٥٥ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون (ابن أبي عدي) -بفتح العين وكسر الدال وتشديد الياء- محمدُ بن إبراهيم (ابن عون) -بفتح العين وسكون الواو- عبد الله. (أما موسى فكأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي) قال المهلب: ذِكْرُ موسى وهم.

стр. 1499

٣١ - باب كَيْفَ تُهِلُّ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ أَهَلَّ تَكَلَّمَ بِهِ، وَاسْتَهْلَلْنَا وَأَهْلَلْنَا الْهِلَالَ كُلُّهُ مِنَ الظُّهُورِ، وَاسْتَهَلَّ الْمَطَرُ خَرَجَ مِنَ السَّحَابِ. (وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) وَهْوَ مِنِ اسْتِهْلَالِ الصَّبِىِّ. ١٥٥٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ ــ وأيّده بعضهم بأنّ الملائم لذكر الدّجال هو عيسى، وسينزل ويحج البيت؟ وأما موسى فإنه ميت؛ كيف يحج؟! وأنا أقول اتفقت الروايات في البخاري ومسلم على موسى، ولا ضرورة إلى نسبة الثقات إلى الوهم، وسيأتي أنه رأى إبراهيم ويونس. قال النووي: والجواب عن الإشكال من وجوه: الأول: أنّ الأنبياء أفضل من الشهداء؛ والشهداء أحياءٌ يرزقون بنصِّ القرآن، وإذا كانوا أحياء فلا مانع من الحج وسائر العبادات. الثاني: أنه كان في المنام؛ كما رأى الدّجال يطوف بالبيت. الثالث: أوحى إليه أحوالهم التي كانوا عليها وهم أحياء؛ هذا الجواب ينبو عنه قوله: كأني أنظر إليه؛ فإنه يقال في شيءٍ قد رُئي أو سيرى، والأظهر أنه كان في المنام؛ كرؤية الدجال وهو يطوف بالبيت. وفي الحديث دلالة على تأكيد استحباب التلبية في الأودية. باب كيف تهِلُّ الحائض (أهلّ تكلم به، واستهللنا وأهللنا الهلال) تنازع الفعلان في المفعول، كله من الظهور، كان الأولى تأخيره عن قوله: (واستهلَّ المطر: خرح من السحاب ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣]) فإنّ هذا أيضًا من الظهور. والحاصل أنَّ هذه المادة في تصاريفها لا تخلو عن معنى الظهور. ١٥٥٦ - (خرجنا مع رسول الله ﷺ في حجة الوداع فأهللنا بعمرة) هذا كان آخر الأمر

стр. 1500

الْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَا يَحِلَّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ «انْقُضِى رَأْسَكِ وَامْتَشِطِى، وَأَهِلِّى بِالْحَجِّ، وَدَعِى الْعُمْرَةَ». فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِى النَّبِىُّ ﷺ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ «هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ». قَالَتْ فَطَافَ الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. طرفه ٢٩٤ ٣٢ - باب مَنْ أَهَلَّ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ - قَالَهُ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . ــ (فقدمت مكة وأنا حائض فشكوت إلى رسول الله ﷺ ، فقال: انقضي رأسك وامتشطي، وأهلي بالحج ودعي العمرة) قال الخطابي: في الحديث إشكال؛ لأنّ فسخ العمرة وكذا الحج لا يجوز، ولا يجوز الخروج عن واحد منهما إلا بعد الفراغ من أعماله. قال النووي: ليس فيه إشكال؛ إذ ليس في الحديث ما يدل على الفسخ، بل لما تعذّر عليها أعمال العمرة أمرها بالإمساك عنها؛ وكانت قارنة، وليس في الأمر بنقض الرأس والامتشاط ما يدل على الفسخ؛ فإنهما جائزان في كلّ إحرام. قال: وأما إرسالها بعد فراغ الحج والعمرة مع أخيها إلى التنعيم وإتيانها بعمرة؛ إنما كان تطييبًا لخاطرها بعمرة مستقلة كما لسائر أزواجه؛ والذي يدل على هذا قطعًا رواية مسلم: حتى إذا طهرت وطافت بالكعبة وبالصفا والمروة قال: "قد حللت من حجك وعمرتك جميعًا". وهذا الذي قاله ﵀ عناية التّقصّي عن الإشكال. قال: ودلّ الحديث على أن نقض الرأس والامتشاط جائزان في الإحرام، وأن القارن يكفيه طواف واحد؛ وهو حجة على أبي حنيفة. (مكان عمرتك بالرفع على الخبر، والنصب على الظرف. باب من أهلَّ في زمن النبي ﷺ كإهلال النبي (قاله ابن عمر عن النبي ﷺ ) ما علَّقه عن ابن عمر يجوز أن يكونَ حديث عليٍّ، أو أبي

стр. 1501

١٥٥٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطَاءٌ قَالَ جَابِرٌ - رضى الله عنه - أَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ عَلِيًّا - رضى الله عنه - أَنْ يُقِيمَ عَلَى إِحْرَامِهِ، وَذَكَرَ قَوْلَ سُرَاقَةَ. أطرافه ١٥٦٨، ١٥٧٠، ١٦٥١، ١٧٨٥، ٢٥٠٦، ٤٣٥٢، ٧٢٣٠، ٧٣٦٧ ١٥٥٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِىٍّ الْخَلَاّلُ الْهُذَلِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ سَمِعْتُ مَرْوَانَ الأَصْفَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمَ عَلِىٌّ - رضى الله عنه - عَلَى النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الْيَمَنِ فَقَالَ «بِمَا أَهْلَلْتَ». قَالَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ . فَقَالَ «لَوْلَا أَنَّ مَعِى الْهَدْىَ لأَحْلَلْتُ». وَزَادَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ «بِمَا أَهْلَلْتَ يَا عَلِىُّ». قَالَ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ قَالَ «فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا كَمَا أَنْتَ». ١٥٥٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ بَعَثَنِى النَّبِىُّ ﷺ إِلَى قَوْمٍ ــ موسى المذكور في الباب، أو حديث آخر لم يثبت عنده. ١٥٥٧ - (عن ابن جريج) -بضم الجيم- مصغر عبد الملك بن عبد العزيز. (وزاد محمد بن بكر عن ابن جريج قال له النبي ﷺ : بما أهللت يا علي؟) إذ لم تكن هذه الزيادة في رواية المكِّي عن ابن جريج؛ وبهذه الزيادة يتمُّ الدلالة على التّرجمة. ١٥٥٨ - (الحسن بن علي الخلّال) -بالخاء المعجمة- نسبة إلى صنعته (سليم بن حيان) -بفتح السين وكسر اللام- وحيّان: -بفتح الحاء وتشديد المثناة تحت-. (فقال: لولا أنّ معي الهدي لأحللت) هذا كلام رسول الله ﷺ أعلم به عليًّا؛ أن المانع من الإحلال هو الهدي. قال ابن الأثير: يقال: حلّ وأَحلَّ: خرج من الإحرام بالفراغ من أعمال الحجِّ والعمرة. ١٥٥٩ - (عن أبي موسى قال: بعثني النبي ﷺ إلى قومي باليمن) إنما بعثه لأخذ

стр. 1502

بِالْيَمَنِ فَجِئْتُ وَهْوَ بِالْبَطْحَاءِ فَقَالَ «بِمَا أَهْلَلْتَ». قُلْتُ أَهْلَلْتُ كَإِهْلَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «هَلْ مَعَكَ مِنْ هَدْىٍ». قُلْتُ لَا. فَأَمَرَنِى فَطُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ أَمَرَنِى فَأَحْلَلْتُ فَأَتَيْتُ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِى فَمَشَطَتْنِى، أَوْ غَسَلَتْ رَأْسِى، فَقَدِمَ عُمَرُ - رضى الله عنه - فَقَالَ إِنْ نَأْخُذْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُنَا بِالتَّمَامِ قَالَ اللَّهُ (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ) وَإِنْ نَأْخُذْ بِسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْىَ. أطرافه ١٥٦٥، ١٧٢٤، ١٧٩٥، ٤٣٤٦، ٤٣٩٧ ــ صدقاتهم (فجئت وهو بالبطحاء) يريد بطحاء مكة؛ وهو الوادي الذي بين مكة ومنى (فقال: بما أهللت؟ فقلت: أهللت كإهلال النبي ﷺ ) ولم يكن معه الهدي؛ فَأمره أن يُحِلَّ كما أمرَ بذلك سائر أصحابه (فقدم عمر فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام؛ قال الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]؛ وإن نأخذ بسنَّة النبي ﷺ فإنه لم يُحلَّ حتّى نحر البُدن) سيأتي بعد هذا أنّ أبا موسى قال: كنت أُفتي بالتمتع إلى أن قدم عمرُ حاجًّا في خلافته فمنعني عمر، استدلالًا بما ذكره هنا. قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما وجه دلالة الآية على ذلك؟ قلت: لأن من إتمام الحج الإحرام من الميقات؛ والمتمتع إنما يحرم من مكة، وهذا الذي قال يرده استدلال عمر بالحديث لأنّه أبطله بفعل رسول الله ﷺ ؛ لا بأنه تجاوز عن الميقات. وقال: إنما كان عمر نهى عن فسخ الحج إلى العمرة. وهذا الذي قاله يخالفه حديث أبي موسى. قال النووي: والمختار أن عمرَ وعثمان كانا يكرهان التمتع، ثم انعقد الإجماع على عدم الكراهة. وفقه الحديث: جواز تعليق الإحرام على إحرام رجل آخر؛ فإن كان محرمًا فيكون إحرامُه كإحرامِه؛ وإن لم يكن ما يصرف إحرامه على ما شاء، وإن مات -قبل الوقوف- على حاله يجعل نفسه قارنًا [أجازه] الشافعي ومنعه المالكية والكوفيون. قيل: الظاهر أنه مذهب البخاري؛ ولذلك قيَّده بزمن النبي ﷺ في الترجمة. قلت: على العكس أدَلّ؛ فإنه إذا جاز في زمن النبي ﷺ وقرره كان شرعًا لأمَّته، وإلا لأشار إليه كما أشار في جذعة ابن نيار.

стр. 1503

٣٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ) (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ) وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَشْهُرُ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ ذِى الْحَجَّةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَاّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَكَرِهَ عُثْمَانُ - رضى الله عنه - أَنْ يُحْرِمَ مِنْ خُرَاسَانَ أَوْ كَرْمَانَ. ــ باب قول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧] أي وقت الحج؛ للحج ميقات مكاني وميقات زماني، وفي هذه الباب بيان الميقات الزّماني. (وقال ابن عمر: أشهر الحج) أي: المذكورة في الآية (شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة) قال بعضهم: هذا الذي قاله ابن عمر مذهب أبي حنيفة. وعند الشافعي ذي الحجة وليلة يوم النحر. وهذا سهو منه؛ فإن العشر في قول ابن عمر صفة الليالي؛ أي: عشر ليالٍ لاتفاق النسخ على عدم التاء في عشر، يقال: عشرة أيام وعشر ليال. فإن قلت: كيف جوّز أبو حنيفة الإحرام في جميع السنة مع مخالفته للآية والحديث؟. قلت: حمل هذا على الكمال. فإن قلت: كيف حمل مالك الأشهر على الثلاث، وقال: وقت الحج شوال وذو القعدة وذو الحجة، وكيف يُعقل أن يكون ذو الحجة كله وقتًا؟. قلت: أراد بالوقت وقت أعمال الحج؛ لا وقت الإحرام. قال ابن الحاجب: وفائدته وجوب الدَّم إن أخَّر طواف الإفاضة إلى أن خرج الشهر. (وقال ابن عباس: من السنّة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج) هذا يدل على أنّه كان يجوز الإحرام في سائر الأشهر؛ كما قاله أبو حنيفة (وكره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان) -بكسر الكاف وسكون الراء- لأنه بعيد يشق عليه، وأيضًا اقتداءً برسول الله ﷺ ؛ وهذا أحدُ قولي الشافعي، واختاره النووي، وبه قال مالك وأحمد، واختار أبو حنيفة أنَّ دويرة أهله أفضل لكونه أكثر مشقة؛ وهو أحد قولي الشافعي، واختاره الرّافعي.

стр. 1504

١٥٦٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِىُّ حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَلَيَالِى الْحَجِّ وَحُرُمِ الْحَجِّ، فَنَزَلْنَا بِسَرِفَ قَالَتْ فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ «مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْىٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْىُ فَلَا». قَالَتْ فَالآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَتْ فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَرِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَكَانُوا أَهْلَ قُوَّةٍ، وَكَانَ مَعَهُمُ الْهَدْىُ، فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْعُمْرَةِ قَالَتْ فَدَخَلَ عَلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِى فَقَالَ «مَا يُبْكِيكِ يَا هَنْتَاهْ». قُلْتُ سَمِعْتُ قَوْلَكَ لأَصْحَابِكَ فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ. قَالَ «وَمَا شَأْنُكِ». قُلْتُ لَا أُصَلِّى. قَالَ «فَلَا يَضِيرُكِ، إِنَّمَا أَنْتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِى فِي حَجَّتِكِ، ــ فإن قلت: الكلام في زمن الإحرام، فأي دخل لخراسان فيه؟ قلت: أشار إلى أنّ المكان بعيد؛ فلا بدّ أن يكون إحرامه قبل أشهر الحج. ١٥٦٠ - (محمد بن بشار) بفتح الباء وتشديد الشين (حميد) بضم الحاء مصغر. (خرجنا مع رسول الله ﷺ في أشهر الحجّ وليالي الحج). فإن قلت: ما وجه ذكر ليالي الحج بعد ذكر أشهر الحج؟ قلت: أرادت قرب وقت الحج والزمان الذي تقع فيه أعمال الحج، وإطلاق الليالي لأنها غرر الأيام. (وحُرُم الحجِّ) -بضم الحاء والرّاء- جمع حرام؛ أي: في زمان يحرم على الحاج الصيد ونحوه، وضبطه الأصيلي بفتح الرّاء على أنه جمع حرمه؛ وهي محرمات الإحرام. قال الجوهري: الحرمة ما لا يجوز انتهاكه. (فنزلنا بسرف) -بفتح السين وكسر الرّاء- يصرف، ولا يصرف باعتبار البقعة والمكان، والرواية عدم الانصراف؛ وهو مكان بينه وبين مكة عشرة أميال تقريبًا (والآخذ بها) -بفتح الهمزة والمد- والضمير يحمله ما قاله، أو للمذكور باعتبار الكلمة. (فدخل عليَّ رسول الله ﷺ وأنا أبكي فقال: ما يبكيك يا هَنْتَاه؟) مؤنث هن؛ كناية عن النكرة كشيء، والمراد: يا غافلة عن جيل النساء. وقيل معناه: يا هذه، والنون فيه ساكنة، وقد تفتح، والهاء فيه للسكت (قلت: لا أُصلّي) كناية حسنةٌ عن الحيض (فقال: لا يضيرك) -بكسر الضاد بعدها ياء ساكنة- مرادف الضر (كوني في حجك) هذا صريح في أنها كانت

стр. 1505

فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا». قَالَتْ فَخَرَجْنَا فِي حَجَّتِهِ حَتَّى قَدِمْنَا مِنًى فَطَهَرْتُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنْ مِنًى فَأَفَضْتُ بِالْبَيْتِ قَالَتْ ثُمَّ خَرَجَتْ مَعَهُ فِي النَّفْرِ الآخِرِ حَتَّى نَزَلَ الْمُحَصَّبَ، وَنَزَلْنَا مَعَهُ فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ فَقَالَ «اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ ثُمَّ افْرُغَا، ثُمَّ ائْتِيَا هَا هُنَا، فَإِنِّى أَنْظُرُكُمَا حَتَّى تَأْتِيَانِى». - قَالَتْ - فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ، وَفَرَغْتُ مِنَ الطَّوَافِ ثُمَّ جِئْتُهُ بِسَحَرَ فَقَالَ «هَلْ فَرَغْتُمْ». فَقُلْتُ نَعَمْ. فَآذَنَ بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ فَمَرَّ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ. ضَيْرُ مِنْ ضَارَ يَضِيرُ ضَيْرًا، وَيُقَالُ ضَارَ يَضُورُ ضَوْرًا وَضَرَّ يَضُرُّ ضَرًّا. طرفه ٢٩٤ ٣٤ - باب التَّمَتُّعِ وَالإِقْرَانِ وَالإِفْرَادِ بِالْحَجِّ، وَفَسْخِ الْحَجِّ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْىٌ ــ قارنةً (فعسى الله أن يرْزقكيها) بياء بعد الكاف تولِّدتْ من الإشباع، وإنما لم يجزم لحصول الحج؛ إما لاستمرار الحيض أو لاحتمال الموت (ثم خرجت معه في النفر الآخر) -بالمد- ضد الأول؛ فإنّ للحج نفرين، الأول: وهو الانصراف من منى في ثاني يوم التشريق. والثاني: في اليوم الثالث. (حتى نزل المحصب) -بضم الميم وفتح الحاء والصّاد المشدّدة- قال ابن الأثير: هو الشعب الذي بين مكة ومنى. وقال الجوهري: هو موضع الجمار بمنى. وما في الحديث يخالفه؛ إلا أن يقال: إنه يمتد من مكة إلى هناك (فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر؛ فقال: اخرج بأختك من الحرم فلتهلَّ بعمرة ثم افرغا ثم ائتيا هاهنا فإني أنظركما) -بفتح-: أي: أنتظركما. (ثم جئته بسحر) غير منصرف للعدل والعلمية؛ علم لذلك الوقت. (قال: هل فرغتم؟) بصيغة الجمع؛ إما لأنه كان معها غير عبد الرحمن من الخدم؛ أو لأن الجمع كثيرًا ما يطلق على الإثنين. (فآذن بالرحيل) -بفتح الهمزة والمد- أي: أعلم. باب التمتع والأقران والإفراد في الحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي أراد في هذا الباب حصر وجوه الإحرام في الثلاثة؛ فالتمتع: أن يحرم الآفاقيُّ بالعمرة في أشهر الحج، فإذا فرغ من أعمالها أنشأ الحجّ من مكة وأتى بأعماله.

стр. 1506

١٥٦١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا نُرَى إِلَاّ أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْىَ أَنْ يَحِلَّ، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْىَ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ، قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ قَالَ «وَمَا طُفْتِ لَيَالِىَ قَدِمْنَا مَكَّةَ». قُلْتُ لَا. قَالَ «فَاذْهَبِى مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّى بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا». قَالَتْ صَفِيَّةُ مَا أُرَانِى إِلَاّ حَابِسَتَهُمْ. قَالَ «عَقْرَى حَلْقَى، أَوَمَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ». قَالَتْ قُلْتُ بَلَى. ــ والقران: أن ينوي الحج والعمرة معًا؛ ويأتي بأعمال النسكين إما معًا كما قاله الأئمة الثلاثة؛ أو يطوف طوافين ويسعى سعيين كما قاله أبو حنيفة. ووقع في البخاري: الإقران؛ وصوابه: القران بحذف الألف. قال النووي: فلو أحرم بالعمرة ثم بالحج قبل الطواف فهو قارن وبالعكس. فيه خلاف، والصحيح عدم جوازه، وهذا بناءً على أنّ ما فعله رسول الله ﷺ وأصحابه مخصوص بتلك السَّنة، رفعًا لِسُنّة أهل الجاهلية. والإفراد: إنشاءُ الحجّ أولًا من ميقات الحج؛ ثم بعد الفراغ من أعماله إنشاء العمرة من ميقاته. ١٥٦١ - ثم ساق حديث عائشة في الباب مع أحاديث أخر (قالت: خرجنا مع النبي ﷺ وما نرى إلا الحجَّ فلما تطوفنا بالبيت) أرادت الأصحاب ممن لم يكن معه الهدي؛ لأنها ذكرت في آخر الحديث أنها لم تكن طافت لوجود العذر (فلما كانت ليلة الحصبة) برفع ليلة؛ لأن كانت تامة، والحصبة: -بفتح الحاء وسكون الصاد- هو المحصب؛ وليلة الحصبة هي الليلة التي نزل فيها رسول الله ﷺ [بعد] الرجوع من منى (وقالت صفية: ما أراني إلا حابستهم) وفي بعضها: "حابستكم؛ لأنها حاضت بعد طواف الإفاضة، وكانت تظن أن طواف الوداع واجب عليها، فلما أخبرت بأنها طافت طواف الإفاضة أذن لها في الرجوع، وكان ذلك رفعًا عن كل حائض إلى آخر الدّهر (عَقْرَى حلقَى) مصدران كالشكوى بلا تنوين؛ لأنهما غير منصرفين، وقال أبو عبيد: ينونان. والرواية من غير تنوين، نصبها على المصدر؛

стр. 1507

قَالَ «لَا بَأْسَ، انْفِرِى». قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - فَلَقِيَنِى النَّبِىُّ ﷺ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ، وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهْوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا. طرفه ٢٩٤ ١٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. طرفه ٢٩٤ ١٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا - رضى الله عنهما - وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا ــ مثل: سقيا ورعيا، أو معناهم الدّعاء بإصابة المرض في الحلق، والعقر في الجسد، لكن لم يرد هذا المعنى؛ بل العتاب اللطيف، كما في: تربت يداه، ورغم أنفه. (فلقيني وهو مصعد) لا يخالف قوله: "فإني أنظركما هنا"؛ لأنهما لما فرغا وجداه هناك. ١٥٦٢ - (فمنّا من أهلَّ بعمرة) أي: بعد فسخ الحج لما تقدم من قولها: خرجنا وما نرى إلا الحج. (وأهلَّ رسول الله ﷺ بالحج). فإن قلت: كان رسول الله ﷺ قارنًا؟ قلت: أولًا كان مفردًا فلم تشعر عائشة بأنّه جمع بينهما إلّا آخر الأمر حيث لم يأت بعمرة مستقلة. ١٥٦٣ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين. (وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما) تقدم أن عمرَ وعثمان كانا يكرهان المتعة؛ وأمّا استدلالُ عمر بالآية والحديث يدل على أنه كان يرى القِران، ثم انعقد

стр. 1508

فَلَمَّا رَأَى عَلِىٌّ، أَهَلَّ بِهِمَا لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ قَالَ مَا كُنْتُ لأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ. طرفه ١٥٦٩ ١٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ. قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ ــ الإجماع على عدم الكراهة. (فلما رأى علي) منع عثمان (أهلّ بهما)، (ما كنت لأدع سنة النبي ﷺ ). ١٥٦٤ - (وهيب) بضم الواو مصغر (ابن طاوس) عبد الله (ويجعلون المحرم صفرًا) أي: يؤخرون المحرم ويقدمون صفرًا؟ لأنهم كانوا أصحاب غارات وحروب كرهوا توالي ثلاثة أشهر حرم؛ فقالوا: إنما علينا تحريم ثلاثة أشهر فلا يلزم أن تكون متوالية؛ وأخطَؤوا وبدلوا، وإلى هذا يشير قوله تعالى ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] (إذا برئ الدبر) -بفتح الدال والباء- الجرح في ظهر الدابة؛ وبرؤه اندماله بترك الركوب، وتلك الأشهر الحرم (وعفا الأثر) أي: أثر المسير في الطرقات. أي: انطمس لعدم الرّكوب والسير (وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر). قال بعض الشارحينَ: فإن قلت: ما وجه تعلق انسلاخ صفر بالاعتمار في أشهر الحج؛ الذي هو المقصود من الباب؟. قلت: لما سموا المحرم صفرًا، وكان من جملة تصرفاتهم جعلُ السَّنة ثلاثة عشر شهرًا صار صفر على هذا التقدير آخر السنة وآخر أشهر الحج؛ إذ لا براء في أقلَّ من هذه المدّة. وأمّا ذكر انسلاخ صفر الذي هو من الأشهر الحرم على زعمهم؛ فلأنه لو وقع قتاله في الطريق وفي مكة لقدروا عليه. ويراد بالصفر المحرمُ؛ فإن الغالب أن البرء لا يجعل من أثر سفر الحج إلا في حج هذه المدة؛ وهي ما بين أربعين يومًا إلى خمسين. وهذا أظهر؛ ولكن بشرط أن يراد من حرمة الاعتمار في أشهر الحج أشهُرُه والزمان آخر بعده. هذا كلامه، ونحن نشير إلى ما فيه من الخلل؛ ثم إلى ما هو الحق بتوفيق الله وتأييده:

стр. 1509

بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الْحِلِّ قَالَ «حِلٌّ كُلُّهُ». طرفه ١٠٨٥ ــ الأول: قوله: جعل الصفر آخر السنة. ليس كذلك؛ بل في كل عامين مرة، وكانا خمسة وعشرين شهرًا؛ أحد العامين ثلاثة عشر، والآخر اثني عشر، وعليه يدل قوله تعالى: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾ [التوبة: ٣٧] قال صاحب "الكشاف": وربما جعلوها أربع عشر ليسع لهم الوقت. الثاني: قوله: فيصير صفر آخر السنة، وآخر أشهر الحج. غلطٌ صريحٌ؛ فإن أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة؛ ومالك وإن قال بتمام ذي الحجة إنما قال باعتبار أعمال الحج، وكيف التبس عليه والمراد بصفر هو المحرم المؤخر؟ والظاهرُ أنه فهم أن الأشهر الحرم الثلاثة أشهر الحج. الثالث: قوله: إذ لا برء في أقل من هذه المدة. يشير به إلى أشهر الحج، وليس كذلك؛ إذ مرادهم من قولهم: إذا برِئ الدبر؛ إنما يريدون به في شهر صفر؛ وهو المحرم الذي آخروه لقولهم: إذا انسلخ صفر. الرابع: قوله: وإنما ذكر انسلاخ الصفر؛ الذي هو من الأشهر الحرم على زعمهم، فلأنه لو وقع قتال في مكة أو في الطريق لقدَّروا [عليه]؛ يدل على أنه فهم أن تركهم العمرة إنما كان لعدم تمكنهم من القتال. وهذا غلط؛ ألا ترى أنهم كانوا في تلك الأشهر يحجون البيت، وكان من يرى قاتل أبيه أو أخيه لا يتعرض له إكرامًا للأشهر الحرم؛ بل إنما لم يعتمروا في الأشهر الحرم لأنهم كانوا يرونه من أفجر الفجور؛ كما صرَّحَ به الحديث. الخامس: قوله: أو يراد بالصفر المُحَرَّم. غلطٌ؛ لأنه لا يمكن أن يكون قسيمًا للأوّل؛ لأن المراد بصفر قولهم: إذا انسلخ صفر، هو المحرم المؤخر قطعًا. والصواب: أنهم كانوا يحجون في الأشهر الثلاثة، فاذا رجعوا وكانوا محتاجين أخَّروا المحرم وقدَّموا صفر فتقع لهم الغارة فيه على دأبهم، فإذا رجعوا وقد عفا بعد أيام دبر ليلهم إذ نوي في الاعتمار. (فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عليهم) لأنهم كرهوا مواقعة النساء في تلك

стр. 1510

١٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَأَمَرَهُ بِالْحِلِّ. طرفه ١٥٥٩ ١٥٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ - رضى الله عنهم - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ «إِنِّى لَبَّدْتُ رَأْسِى، وَقَلَّدْتُ هَدْيِى فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ». أطرافه ١٦٩٧، ١٧٢٥، ٤٣٩٨، ٥٩١٦ ١٥٦٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِىُّ ــ الأيام؛ كما جاء في سائر الروايات: يذهب أحدنا إلى عرفات وذَكَرُه يَقْطُر منيًّا. ١٥٦٥ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون (غندر) بضم المعجمة ودال مهملة. (عن أبي موسى: قدمت على النبي ﷺ فأمرني بالحل) إنما أمره بالحل لأنه لم يكن معه هديٌ كما تقدم صريحًا. ١٥٦٦ - (إني لبدت رأسي وقلدت هديي). فإن قلت: المانع من الحلِّ هو سوق الهدي؛ فأي دخل لتلبيد الرأس في الجواب؟ قلت: التلبيد إشارةٌ إلى طول مدَّةِ الإحرام، فيه إشارةٌ إلى عدم الحل، وإن لم يكن سببًا لعدم الجواز. ١٥٦٧ - (أبو جمرة) بالجيم (نصر بن عمران الضبعي).
следующие страницы →