← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

١٥٦١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا نُرَى إِلَاّ أَنَّهُ الْحَجُّ، فَلَمَّا قَدِمْنَا تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ، فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْىَ أَنْ يَحِلَّ، فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْىَ، وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ فَأَحْلَلْنَ، قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - فَحِضْتُ فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ قَالَ «وَمَا طُفْتِ لَيَالِىَ قَدِمْنَا مَكَّةَ». قُلْتُ لَا. قَالَ «فَاذْهَبِى مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهِلِّى بِعُمْرَةٍ ثُمَّ مَوْعِدُكِ كَذَا وَكَذَا». قَالَتْ صَفِيَّةُ مَا أُرَانِى إِلَاّ حَابِسَتَهُمْ. قَالَ «عَقْرَى حَلْقَى، أَوَمَا طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ». قَالَتْ قُلْتُ بَلَى. ــ والقران: أن ينوي الحج والعمرة معًا؛ ويأتي بأعمال النسكين إما معًا كما قاله الأئمة الثلاثة؛ أو يطوف طوافين ويسعى سعيين كما قاله أبو حنيفة. ووقع في البخاري: الإقران؛ وصوابه: القران بحذف الألف. قال النووي: فلو أحرم بالعمرة ثم بالحج قبل الطواف فهو قارن وبالعكس. فيه خلاف، والصحيح عدم جوازه، وهذا بناءً على أنّ ما فعله رسول الله ﷺ وأصحابه مخصوص بتلك السَّنة، رفعًا لِسُنّة أهل الجاهلية. والإفراد: إنشاءُ الحجّ أولًا من ميقات الحج؛ ثم بعد الفراغ من أعماله إنشاء العمرة من ميقاته. ١٥٦١ - ثم ساق حديث عائشة في الباب مع أحاديث أخر (قالت: خرجنا مع النبي ﷺ وما نرى إلا الحجَّ فلما تطوفنا بالبيت) أرادت الأصحاب ممن لم يكن معه الهدي؛ لأنها ذكرت في آخر الحديث أنها لم تكن طافت لوجود العذر (فلما كانت ليلة الحصبة) برفع ليلة؛ لأن كانت تامة، والحصبة: -بفتح الحاء وسكون الصاد- هو المحصب؛ وليلة الحصبة هي الليلة التي نزل فيها رسول الله ﷺ [بعد] الرجوع من منى (وقالت صفية: ما أراني إلا حابستهم) وفي بعضها: "حابستكم؛ لأنها حاضت بعد طواف الإفاضة، وكانت تظن أن طواف الوداع واجب عليها، فلما أخبرت بأنها طافت طواف الإفاضة أذن لها في الرجوع، وكان ذلك رفعًا عن كل حائض إلى آخر الدّهر (عَقْرَى حلقَى) مصدران كالشكوى بلا تنوين؛ لأنهما غير منصرفين، وقال أبو عبيد: ينونان. والرواية من غير تنوين، نصبها على المصدر؛

стр. 1507

قَالَ «لَا بَأْسَ، انْفِرِى». قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - فَلَقِيَنِى النَّبِىُّ ﷺ وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ، وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا، أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهْوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا. طرفه ٢٩٤ ١٥٦٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ، فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ. طرفه ٢٩٤ ١٥٦٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ شَهِدْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا - رضى الله عنهما - وَعُثْمَانُ يَنْهَى عَنِ الْمُتْعَةِ وَأَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا ــ مثل: سقيا ورعيا، أو معناهم الدّعاء بإصابة المرض في الحلق، والعقر في الجسد، لكن لم يرد هذا المعنى؛ بل العتاب اللطيف، كما في: تربت يداه، ورغم أنفه. (فلقيني وهو مصعد) لا يخالف قوله: "فإني أنظركما هنا"؛ لأنهما لما فرغا وجداه هناك. ١٥٦٢ - (فمنّا من أهلَّ بعمرة) أي: بعد فسخ الحج لما تقدم من قولها: خرجنا وما نرى إلا الحج. (وأهلَّ رسول الله ﷺ بالحج). فإن قلت: كان رسول الله ﷺ قارنًا؟ قلت: أولًا كان مفردًا فلم تشعر عائشة بأنّه جمع بينهما إلّا آخر الأمر حيث لم يأت بعمرة مستقلة. ١٥٦٣ - (بشار) بفتح الباء وتشديد الشين. (وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما) تقدم أن عمرَ وعثمان كانا يكرهان المتعة؛ وأمّا استدلالُ عمر بالآية والحديث يدل على أنه كان يرى القِران، ثم انعقد

стр. 1508

فَلَمَّا رَأَى عَلِىٌّ، أَهَلَّ بِهِمَا لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ قَالَ مَا كُنْتُ لأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِ أَحَدٍ. طرفه ١٥٦٩ ١٥٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ أَفْجَرِ الْفُجُورِ فِي الأَرْضِ، وَيَجْعَلُونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا وَيَقُولُونَ إِذَا بَرَأَ الدَّبَرْ، وَعَفَا الأَثَرْ، وَانْسَلَخَ صَفَرْ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرْ. قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ صَبِيحَةَ رَابِعَةٍ مُهِلِّينَ ــ الإجماع على عدم الكراهة. (فلما رأى علي) منع عثمان (أهلّ بهما)، (ما كنت لأدع سنة النبي ﷺ ). ١٥٦٤ - (وهيب) بضم الواو مصغر (ابن طاوس) عبد الله (ويجعلون المحرم صفرًا) أي: يؤخرون المحرم ويقدمون صفرًا؟ لأنهم كانوا أصحاب غارات وحروب كرهوا توالي ثلاثة أشهر حرم؛ فقالوا: إنما علينا تحريم ثلاثة أشهر فلا يلزم أن تكون متوالية؛ وأخطَؤوا وبدلوا، وإلى هذا يشير قوله تعالى ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ٣٧] (إذا برئ الدبر) -بفتح الدال والباء- الجرح في ظهر الدابة؛ وبرؤه اندماله بترك الركوب، وتلك الأشهر الحرم (وعفا الأثر) أي: أثر المسير في الطرقات. أي: انطمس لعدم الرّكوب والسير (وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر). قال بعض الشارحينَ: فإن قلت: ما وجه تعلق انسلاخ صفر بالاعتمار في أشهر الحج؛ الذي هو المقصود من الباب؟. قلت: لما سموا المحرم صفرًا، وكان من جملة تصرفاتهم جعلُ السَّنة ثلاثة عشر شهرًا صار صفر على هذا التقدير آخر السنة وآخر أشهر الحج؛ إذ لا براء في أقلَّ من هذه المدّة. وأمّا ذكر انسلاخ صفر الذي هو من الأشهر الحرم على زعمهم؛ فلأنه لو وقع قتاله في الطريق وفي مكة لقدروا عليه. ويراد بالصفر المحرمُ؛ فإن الغالب أن البرء لا يجعل من أثر سفر الحج إلا في حج هذه المدة؛ وهي ما بين أربعين يومًا إلى خمسين. وهذا أظهر؛ ولكن بشرط أن يراد من حرمة الاعتمار في أشهر الحج أشهُرُه والزمان آخر بعده. هذا كلامه، ونحن نشير إلى ما فيه من الخلل؛ ثم إلى ما هو الحق بتوفيق الله وتأييده:

стр. 1509

بِالْحَجِّ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً فَتَعَاظَمَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَىُّ الْحِلِّ قَالَ «حِلٌّ كُلُّهُ». طرفه ١٠٨٥ ــ الأول: قوله: جعل الصفر آخر السنة. ليس كذلك؛ بل في كل عامين مرة، وكانا خمسة وعشرين شهرًا؛ أحد العامين ثلاثة عشر، والآخر اثني عشر، وعليه يدل قوله تعالى: ﴿يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾ [التوبة: ٣٧] قال صاحب "الكشاف": وربما جعلوها أربع عشر ليسع لهم الوقت. الثاني: قوله: فيصير صفر آخر السنة، وآخر أشهر الحج. غلطٌ صريحٌ؛ فإن أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر ذي الحجة؛ ومالك وإن قال بتمام ذي الحجة إنما قال باعتبار أعمال الحج، وكيف التبس عليه والمراد بصفر هو المحرم المؤخر؟ والظاهرُ أنه فهم أن الأشهر الحرم الثلاثة أشهر الحج. الثالث: قوله: إذ لا برء في أقل من هذه المدة. يشير به إلى أشهر الحج، وليس كذلك؛ إذ مرادهم من قولهم: إذا برِئ الدبر؛ إنما يريدون به في شهر صفر؛ وهو المحرم الذي آخروه لقولهم: إذا انسلخ صفر. الرابع: قوله: وإنما ذكر انسلاخ الصفر؛ الذي هو من الأشهر الحرم على زعمهم، فلأنه لو وقع قتال في مكة أو في الطريق لقدَّروا [عليه]؛ يدل على أنه فهم أن تركهم العمرة إنما كان لعدم تمكنهم من القتال. وهذا غلط؛ ألا ترى أنهم كانوا في تلك الأشهر يحجون البيت، وكان من يرى قاتل أبيه أو أخيه لا يتعرض له إكرامًا للأشهر الحرم؛ بل إنما لم يعتمروا في الأشهر الحرم لأنهم كانوا يرونه من أفجر الفجور؛ كما صرَّحَ به الحديث. الخامس: قوله: أو يراد بالصفر المُحَرَّم. غلطٌ؛ لأنه لا يمكن أن يكون قسيمًا للأوّل؛ لأن المراد بصفر قولهم: إذا انسلخ صفر، هو المحرم المؤخر قطعًا. والصواب: أنهم كانوا يحجون في الأشهر الثلاثة، فاذا رجعوا وكانوا محتاجين أخَّروا المحرم وقدَّموا صفر فتقع لهم الغارة فيه على دأبهم، فإذا رجعوا وقد عفا بعد أيام دبر ليلهم إذ نوي في الاعتمار. (فأمرهم أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عليهم) لأنهم كرهوا مواقعة النساء في تلك

стр. 1510

١٥٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى مُوسَى - رضى الله عنه - قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . فَأَمَرَهُ بِالْحِلِّ. طرفه ١٥٥٩ ١٥٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ. وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ - رضى الله عنهم - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحْلِلْ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ «إِنِّى لَبَّدْتُ رَأْسِى، وَقَلَّدْتُ هَدْيِى فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ». أطرافه ١٦٩٧، ١٧٢٥، ٤٣٩٨، ٥٩١٦ ١٥٦٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِىُّ ــ الأيام؛ كما جاء في سائر الروايات: يذهب أحدنا إلى عرفات وذَكَرُه يَقْطُر منيًّا. ١٥٦٥ - (محمد بن المثنى) بضم الميم وتشديد النون (غندر) بضم المعجمة ودال مهملة. (عن أبي موسى: قدمت على النبي ﷺ فأمرني بالحل) إنما أمره بالحل لأنه لم يكن معه هديٌ كما تقدم صريحًا. ١٥٦٦ - (إني لبدت رأسي وقلدت هديي). فإن قلت: المانع من الحلِّ هو سوق الهدي؛ فأي دخل لتلبيد الرأس في الجواب؟ قلت: التلبيد إشارةٌ إلى طول مدَّةِ الإحرام، فيه إشارةٌ إلى عدم الحل، وإن لم يكن سببًا لعدم الجواز. ١٥٦٧ - (أبو جمرة) بالجيم (نصر بن عمران الضبعي).

стр. 1511

قَالَ تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِى نَاسٌ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - فَأَمَرَنِى، فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلاً يَقُولُ لِى حَجٌّ مَبْرُورٌ وَعُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ سُنَّةَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لِى أَقِمْ عِنْدِى، فَأَجْعَلَ لَكَ سَهْمًا مِنْ مَالِى. قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لِمَ فَقَالَ لِلرُّؤْيَا الَّتِى رَأَيْتُ. طرفه ١٦٨٨ ١٥٦٨ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ قَدِمْتُ مُتَمَتِّعًا مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فَدَخَلْنَا قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَقَالَ لِى أُنَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ تَصِيرُ الآنَ حَجَّتُكَ مَكِّيَّةً. فَدَخَلْتُ عَلَى عَطَاءٍ أَسْتَفْتِيهِ فَقَالَ حَدَّثَنِى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ حَجَّ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ سَاقَ الْبُدْنَ مَعَهُ، وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا، فَقَالَ لَهُمْ «أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ بِطَوَافِ الْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَصِّرُوا ثُمَّ أَقِيمُوا حَلَالاً، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ، وَاجْعَلُوا الَّتِى قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً». فَقَالُوا كَيْفَ نَجْعَلُهَا مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ فَقَالَ «افْعَلُوا مَا أَمَرْتُكُمْ، فَلَوْلَا أَنِّى سُقْتُ الْهَدْىَ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِى أَمَرْتُكُمْ، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّى حَرَامٌ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ». فَفَعَلُوا. طرفه ١٥٥٧ ــ (قال: تمتعت فنهاني ناس) من الذين لا يرون التمتع؛ كعمر وعثمان ومن وافقهما (فقال: سنة النبي ﷺ ) خبر مبتدأ؛ أي: ما فعلته مبتدأ خبره محذوف (وقال لي؛ أقم عندي وأجعل لك سهمًا من مالي) لأن رؤياه وافقت فتواه. ١٥٦٨ - (أبو نعيم) بضم النون: مصغر (أبو شهاب) -بفتح الحاء وتشدبد النون- موسى بن نافع الكوفي. قال الغساني: هذا أبو شهاب الأكبر ليس له في البخاري إلا هذا الحديث؛ وأما أبو شهاب الأصغر الحناط أيضًا له أحاديث؛ واسمه عبد ربه بن نافع المدائني. (قدمت متمتعًا، قال لي أناس من أهل مكة: تصير الآن حجتك مكية) لأنّ إنشاء الحجّ بعد العمرة من مكة؛ وهؤلاء هم الذين لا يرون التمتع كما تقدم مفصّلًا.

стр. 1512

١٥٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَعْوَرُ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ اخْتَلَفَ عَلِىٌّ وَعُثْمَانُ - رضى الله عنهما - وَهُمَا بِعُسْفَانَ فِي الْمُتْعَةِ، فَقَالَ عَلِىٌّ مَا تُرِيدُ إِلَاّ أَنْ تَنْهَى عَنْ أَمْرٍ فَعَلَهُ النَّبِىُّ ﷺ . فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِىٌّ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا. طرفه ١٥٦٣ ٣٥ - باب مَنْ لَبَّى بِالْحَجِّ وَسَمَّاهُ ١٥٧٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَدِمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نَقُولُ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِالْحَجِّ. فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَجَعَلْنَاهَا عُمْرَةً. طرفه ١٥٥٧ ٣٦ - باب التَّمَتُّعِ ١٥٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنِى مُطَرِّفٌ عَنْ عِمْرَانَ - رضى الله عنه - قَالَ تَمَتَّعْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلَ الْقُرْآنُ قَالَ رَجُلٌ بِرَأْيِهِ مَا شَاءَ. طرفه ٤٥١٨ ــ ١٥٦٩ - ١٥٧٠ - (قتيبة) بضم القاف مصغر (مُرة) بضم الميم وتشديد الرّاء (مُسدَّد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (حَمَّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (همّام) بفتح الهاء وتشديد الميم (مُطرِف) بضم الميم وكسر الرّاء. باب التمتع ١٥٧١ - (تمتعنا على عهد رسول الله ﷺ ونزل القرآن، قال رجل برأيه ما شاء) يريد عمر وعثمان ومن رأى رأيهما في منع التمتع.

стр. 1513

٣٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) ١٥٧٢ - وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ فُضَيْلُ بْنُ حُسَيْنٍ الْبَصْرِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ فَقَالَ أَهَلَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَهْلَلْنَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اجْعَلُوا إِهْلَالَكُمْ بِالْحَجِّ عُمْرَةً إِلَاّ مَنْ قَلَّدَ الْهَدْىَ». فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ وَقَالَ «مَنْ قَلَّدَ الْهَدْىَ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ». ثُمَّ أَمَرَنَا عَشِيَّةَ التَّرْوِيَةِ أَنْ نُهِلَّ بِالْحَجِّ، فَإِذَا فَرَغْنَا مِنَ الْمَنَاسِكِ جِئْنَا فَطُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَقَدْ تَمَّ حَجُّنَا، وَعَلَيْنَا الْهَدْىُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ) إِلَى أَمْصَارِكُمْ. الشَّاةُ تَجْزِى، فَجَمَعُوا نُسُكَيْنِ فِي عَامٍ بَيْنَ ــ باب قول الله : ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] ١٥٧٢ - (أبو كامل الجحدري) واسمه فُضيل، بضم الفاء مصغر (أبو معشر البراء) -بفتح الباء وتشديد الرّاء- يوسف بن يزيد (عثمان بن غِياث) بكسر المعجمة آخره ثاءٌ مثلثة. (فلمّا قدمنا مكة قال رسول الله ﷺ : اجعلوا إهلالكم بالحجّ عمرة). فإن قلت: الغرض من فسخ الحج إلى العمرة رفع سنة الجاهلية، كانت ارتفعت سنة الحديبية؛ فإنه كان اعتمر في ذي القعدة، وكذا عمرة القضاء؟ قلت: لم يكن هناك هذا الخَلْق الكثير، وكانت مكة في يد المشركين. فإن قلت: قال لهم هذا القول قبل قدوم مكة. قلت: ذلك القول لم يكن جازمًا على طريق الإلزام، بل على طريق المشاورة، فلما توقفوا ألزمهم رفعًا لسنة أهل الأوثان. (فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت) فإن قلت: هذا يدل على أن الطواف آخر المناسك، وقد تقدم أنه لا ترتيب بين الطوّاف والحلق والرمي؟ قلت: هذا حكاية الحال، لا دلالة فيه، على أنه قد صرّح بعدم الترتيب في الحديث الآخر.

стр. 1514

الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ وَسَنَّهُ نَبِيُّهُ ﷺ وَأَبَاحَهُ لِلنَّاسِ غَيْرَ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ اللَّهُ (ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) وَأَشْهُرُ الْحَجِّ الَّتِى ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحَجَّةِ، فَمَنْ تَمَتَّعَ فِي هَذِهِ الأَشْهُرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ أَوْ ــ (فإنّ الله أنزله في كتابه) قوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وسنة نبيه ﷺ سنة للناس غير أهل مكة، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]). هذا الحديث ظاهر فيما ذهب إليه أبو حنيفة مِنْ أن أهلَ مكة لا متعة لهم ولا قِران؛ وليس ذلك منقولًا عن رسول الله ﷺ ؛ بل استدل عليه ابن عباس بقوله تعالى: ﴿لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] والأئمة الثلاثة أن ذلك إشارة إلى وجوب الهدي وظاهر الآية مع الأئمة الثلاثة؛ لأن سوقَ الكلام إنّما هو في تفضيل الواجب على التمتع من الهدي والصلاة. فإن قلت: ذلك، يُشار به إلى البعيد، فهو ظاهر فيما قاله ابن عباس؟ قلت: لا دلالة في ذلك؛ لأن: تلك، أيضًا يشار به إلى البعيد، وقد يشير به إلى الصوم الذي هو أحد الواجِبَيْن على المتمتعين، وذكر: ذلك، إنما هو بعد: تلك. والمرادُ بـ: ﴿حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ مَنْ بمكةَ ودونَ مسافةِ القصر منها من كل جانب. هذا مذهب الشافعي وأحمد. وقال مالك: أهل مكة. قال الطحاوي: وعن مالك مكة وما حولها من غير المناهل. قال النووي: التمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ من أعمالها، ثم يحج في ذلك العام؛ ولذلك قال في هذه الأشهر. قال بعض الشارحين: فإن قلت: ما فائدة هذا القيد؟ وهل يقال لمن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، ثم حج في أشهره: إنه تمتع؟. قلت: نعم؛ وهذا الذي قاله لا يساعده فقه ولا لغة؛ أمّا الفقه فقد نقلناه؛ وأما اللغة قال الجوهري: متعة الحج الانتفاع بها. وقال ابن الأثير: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ أي: التنفع بها، بأن حلّ منها قبل الإحرام بالحج، وإذا كان خارج أشهر الحج أي انتفاع يكون فيه؟!. قال أبو الفضل ابن حجر: قوله: فمَن تمتع في هذه الأشهر، ليس للقيد؛ لأنّ العمرة

стр. 1515

صَوْمٌ، وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ، وَالْفُسُوقُ الْمَعَاصِى، وَالْجِدَالُ الْمِرَاءُ. ٣٨ - باب الاِغْتِسَالِ عِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ ١٥٧٣ - حَدَّثَنِى يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا دَخَلَ أَدْنَى الْحَرَمِ أَمْسَكَ عَنِ التَّلْبِيَةِ، ثُمَّ يَبِيتُ بِذِى طُوًى، ثُمَّ يُصَلِّى بِهِ الصُّبْحَ وَيَغْتَسِلُ، وَيُحَدِّثُ أَنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. طرفه ١٥٥٣ ٣٩ - باب دُخُولِ مَكَّةَ نَهَارًا أَوْ لَيْلاً بَاتَ النَّبِىُّ ﷺ بِذِى طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنه - يَفْعَلُهُ. ــ في غيرها لا يسمى متمتعًا. (الفسوق المعاصي) الفسوق: مصدر فسق. قال الجوهري: وفسره البخاري بالمعاصي ملائمة مع المعنى. باب الاغتسال عند دخول مكة ١٥٧٣ - (ابن علية) -بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء- اسم أمّه، هو: إسماعيل بن إبراهيم. روى في الباب (أنّ ابن عمر كان إذا دخل الحرم أمسك عن التلبية وبات بذي طوى ويغتسل لدخول مكة، وأنه رأى رسول الله ﷺ يفعل ذلك) قوله: ذلك، إشارة إلى جميع [ما] ذكر، أو الاغتسال وحده؛ كما في الترجمة. فإن قلت: الإشارة بـ: ذلك إلى المجموع كيف يستقيم ومن جملته الإمساك عن التلبية؛ وقد روى أسامة والفضل ابن عباس أن رسول الله ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة يوم العيد؟ قلت: إمساكه عند دخول الحرم لا دلالة فيه على استمراره عليه؛ بل ربما كان لذكر آخر، أو دلالةً على الجواز. قال الشافعي: يُستحبُّ التيمم عند فقد الماء. باب دخول مكة ليلًا أو نهارًا

стр. 1516

١٥٧٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ بَاتَ النَّبِىُّ ﷺ بِذِى طُوًى حَتَّى أَصْبَحَ ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَفْعَلُهُ. طرفه ١٥٥٣ ٤٠ - باب مِنْ أَيْنَ يَدْخُلُ مَكَّةَ ١٥٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِى مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. طرفه ١٥٧٦ ــ ١٥٧٤ - روى في الباب حديث ابن عمر: أنه بات بذي طوى حتى أصبح، ثم دخل مكة، وروى أن رسول الله ﷺ كان فعل ذلك. قال بعض الشارحين: فإن قلت: هذا صريح في أنه دخل مكة نهارًا وذكر في الترجمة ليلًا أيضًا. قلت: ثمَّ للتراخي، فهو أعم من أن يدخل نهار تلك الليلة، أو ليلتَهُ التي بعدها. وهذا شيء غريب؛ وذلك أن ابن عمر أخبر أنَّ رسول الله ﷺ بات بذي طوى إلى الصباح، ثم دخل مكة، ومعلومٌ لكل أحد أنه لم يقم هناك إلى يوم آخر بعد الليلة الآتية؛ ولو فرض ذلك فهو لا يدفع السؤال فإنه إنما استشكل بأنّ في الترجمة ذكر الدخول ليلًا وليس في الحديث ما يدل عليه. والصواب في الجواب: أنّ حديث الباب دلّ على سنة الدخول نهارًا، والدخول ليلًا بقي على الإباحة؛ إذ لا يمكن أن يكون حرامًا ولا واجبًا. هذا، والأحسن أن يكون إشارة إلى ما رواه مسلم: أن رسول الله ﷺ لما اعتمر من الجعرانة دخل ليلًا، وعاد فأصبح بالجعرانة. باب من أين يدخل مكة؟ ١٥٧٥ - (إبراهيم بن المُنذِر) بضم الميم وكسر الذال (مَعْن) بفتح الميم وسكون العين. (أنَّ النبي ﷺ كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى) الثنية: -بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد الياء- مثل: العقبة؛ والثنية العليا بمكة مما يلي المقابر وهو

стр. 1517

٤١ - باب مِنْ أَيْنَ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ ١٥٧٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ الْبَصْرِىُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ كَدَاءٍ مِنَ الثَّنِيَّةِ الْعُلْيَا الَّتِى بِالْبَطْحَاءِ، وَيَخْرُجُ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَانَ يُقَالُ هُوَ مُسَدَّدٌ كَاسْمِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ لَوْ أَنَّ مُسَدَّدًا أَتَيْتُهُ فِي بَيْتِهِ فَحَدَّثْتُهُ لَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ، وَمَا أُبَالِى كُتُبِى كَانَتْ عِنْدِى أَوْ عِنْدَ مُسَدَّدٍ. طرفه ١٥٧٥ ١٥٧٧ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ دَخَلَ مِنْ أَعْلَاهَا وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا. أطرافه ١٥٧٨، ١٥٧٩، ١٥٨٠، ١٥٨١، ٤٢٩٠، ٤٢٩١ ــ المعلى؛ والثنية السفلى مما يلي باب العمرة. قال الرافعي: وهذا يسن لمن يأتي من طريق المدينة. وقال النووي: بل يسن مطلقًا من أيِّ طريق جاء. لأن الغرض الاقتداء برسول الله ﷺ , والحكمة في فعل رسول الله ﷺ ما تقدم في نظير يوم العيد. باب من أين يخرج من مكة؟ ١٥٧٦ - (مُسدَّد) بضم الميم وتشديد الدّال المفتوحة. (عن ابن عمرا أنّ رسول الله ﷺ دخل مكة من كَداء) -بفتح الكاف والدّال والمدّ- هي الثنية العليا مما يلي المقابر، كما تقدم. ١٥٧٧ - (الحميدي) بضم الحاء منسوب.

стр. 1518

١٥٧٨ - حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ الْمَرْوَزِىُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ، وَخَرَجَ مِنْ كُدًا مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ. طرفه ١٥٧٧ ١٥٧٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ أَعْلَى مَكَّةَ. قَالَ هِشَامٌ وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ عَلَى كِلْتَيْهِمَا مِنْ كَدَاءٍ وَكُدًا، وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ، وَكَانَتْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ. طرفه ١٥٧٧ ــ ١٥٧٨ - (محمود) هو ابن غيلان. (عن عائشة أن النبي ﷺ دخل عام الفتح من كداء وخرج من كدي) تقدم ضبط كداءُ آنفًا؛ وأمّا كدي فهو بضم الكاف والقصر، فقد ضبط بعضهم بصيغة المصغر بتشديد الياء؛ وهو غلط في هذا المقام، فإنّ المقابلَ لكداء بالفتح والمد هو كدي؛ هو الثنية السفلى؛ وأمّا كدي مصغر. قال ابن الأثير: هو موضع آخر بأسفل مكة. فإن قلت: قولها: من أعلى مكة بعد كداء وكدي، تناقض؛ لأن أحدهما أعلى والآخر أسفل؟ قلت: من أعلاها قيدٌ لدخل، وإنما وقع التأخير ليكون الدخول والخروج معتبرين مع عدم اللبس. وهذا توجيه حسن، وقال شيخنا: هذا وهم؛ والصّوابُ: رواية عمر. وبما ذكرنا يندفع نسبة الوهم إلى الثقة. ١٥٧٩ - (أحمد) كذا وقع غير منسوب. قال الغساني رواية عن أبي نصر الكلاباذي، عن ابن مرة الأصبهاني: كلما قال البخاري: عن أحمد عن ابن وهب، هو أحمد بن صالح المصري. قال شيخنا أبو الفضل ابن حجر: هو أحمد بن عيسى. ولم أره منسوبًا عند أحد. قلت: قال ابن منده: كلما قال البخاري: عن أحمد عن ابن وهب: هو أحمد بن صالح المصري.

стр. 1519

١٥٨٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ مِنْ أَعْلَى مَكَّةَ. وَكَانَ عُرْوَةُ أَكْثَرَ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى مَنْزِلِهِ. طرفه ١٥٧٧ ١٥٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ عَامَ الْفَتْحِ مِنْ كَدَاءٍ. وَكَانَ عُرْوَةُ يَدْخُلُ مِنْهُمَا كِلَيْهِمَا وَأَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ مِنْ كَدَاءٍ أَقْرَبِهِمَا إِلَى مَنْزِلِهِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ كَدَاءٌ وَكُدًا مَوْضِعَانِ. طرفه ١٥٧٧ ٤٢ - باب فَضْلِ مَكَّةَ وَبُنْيَانِهَا وَقَوْلِهِ تَعَالَى (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِىَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ * وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ). ــ وقال أبو ذر: أحمد بن عيسى في البخاري في ثلاث مواضع: في الحج في باب قوله تعالى: ﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا﴾ [الحج: ٢٧]؛ وفي باب: مهل أهل نجد وفي باب: الطواف على وضوء. باب فضل مكة وبنيانها (وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ [البقرة: ١٢٥]) استدل على فضل دور مكة وبنيانها بالآية؛ فإنها تدل على شرف البيت الحرام؛ وهو من بنيانها. واستدل أيضًا بحديث بناء المشركين البيت؛ ووجه الدلالة أنهم مع شركهم كانوا يعظمونه.

стр. 1520

١٥٨٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمَّا بُنِيَتِ الْكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِىُّ ﷺ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الْحِجَارَةَ فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلنَّبِىِّ ﷺ اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ. فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ «أَرِنِى إِزَارِى». فَشَدَّهُ عَلَيْهِ. طرفه ٣٦٤ ١٥٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنهم - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهَا «أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ قَوْمَكِ لَمَّا بَنَوُا الْكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ». فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. قَالَ «لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ». فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ - رضى الله عنه - لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ، إِلَاّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. طرفه ١٢٦ ١٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ عَنِ الْجَدْرِ أَمِنَ الْبَيْتِ هُوَ قَالَ «نَعَمْ». قُلْتُ فَمَا لَهُمْ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي الْبَيْتِ قَالَ «إِنَّ قَوْمَكِ قَصَّرَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ». قُلْتُ فَمَا شَأْنُ بَابِهِ مُرْتَفِعًا قَالَ «فَعَلَ ذَلِكِ قَوْمُكِ لِيُدْخِلُوا مَنْ شَاءُوا وَيَمْنَعُوا مَنْ شَاءُوا، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ بِالْجَاهِلِيَّةِ فَأَخَافُ أَنْ تُنْكِرَ قُلُوبُهُمْ أَنْ أُدْخِلَ الْجَدْرَ فِي الْبَيْتِ وَأَنْ أُلْصِقَ بَابَهُ بِالأَرْضِ». طرفه ١٢٦ ــ ١٥٨٢ - ذهب النبي ﷺ والعباس ينقلان الحجارة) وكان سنّ رسول الله ﷺ إذ ذاك خمسًا وثلاثين سنة (فقال عباس):.

стр. 1521

١٥٨٥ - حدّثنا عُبَيدُ بْنُ إِسْماعِيلَ: حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ: قالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : "لَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالكُفرِ، لَنَقَضْتُ البَيتَ، ثُمَّ لَبَنَيتُهُ عَلَى أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ ﵊، فَإِنَّ قُرَيشًا اسْتَقْصَرَتْ بِنَاءَهُ، وَجَعَلتُ لَهُ خَلفًا". قالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ: حَدَّثَنَا هِشَامٌ: خَلفًا، يَعْنِي: بَابًا. [طرفه في: ١٢٦]. ١٥٨٦ - حَدَّثَنَا بَيَانُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا يَزِيدُ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ لَهَا «يَا عَائِشَةُ لَوْلَا أَنَّ قَوْمَكِ حَدِيثُ عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ لأَمَرْتُ بِالْبَيْتِ فَهُدِمَ، فَأَدْخَلْتُ فِيهِ مَا أُخْرِجَ مِنْهُ وَأَلْزَقْتُهُ بِالأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْنِ بَابًا شَرْقِيًّا وَبَابًا غَرْبِيًّا، فَبَلَغْتُ بِهِ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ». فَذَلِكَ الَّذِى حَمَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ - رضى الله عنهما - عَلَى هَدْمِهِ. قَالَ يَزِيدُ وَشَهِدْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَهُ وَبَنَاهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ مِنَ الْحِجْرِ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَسَاسَ إِبْرَاهِيمَ حِجَارَةً كَأَسْنِمَةِ الإِبِلِ. قَالَ جَرِيرٌ فَقُلْتُ لَهُ أَيْنَ مَوْضِعُهُ قَالَ أُرِيكَهُ الآنَ. فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْحِجْرَ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ فَقَالَ هَا هُنَا. قَالَ جَرِيرٌ فَحَزَرْتُ مِنَ الْحِجْرِ سِتَّةَ أَذْرُعٍ أَوْ نَحْوَهَا. [طرفه في: ١٢٦]. ٤٣ - بابُ فَضْلِ الحَرَمِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [النمل: ٩١]. وَقَوْلِهِ جَلَّ ذِكْر: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [القصص: ٥٧]. ١٥٨٧ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ اللهِ: حَدَّثنَا جرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ مَنْصورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: "إِنَّ هذا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللهُ، لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلَا يُنَفَّرُ صَيدُهُ، وَلَا يَلتَقِطُ لُقَطَتَهُ إِلا مَنْ عَرَّفَهَا". [طرفه في: ١٣٤٩].

стр. 1522

٤٤ - باب تَوْرِيثِ دُورِ مَكَّةَ وَبَيْعِهَا وَشِرَائِهَا وَأَنَّ النَّاسَ فِي مَسْجِدِ الْحَرَامِ سَوَاءٌ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِى جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ). الْبَادِى الطَّارِى، مَعْكُوفًا مَحْبُوسًا. ١٥٨٨ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيْنَ تَنْزِلُ فِي دَارِكَ بِمَكَّةَ. فَقَالَ «وَهَلْ تَرَكَ عَقِيلٌ مِنْ رِبَاعٍ أَوْ دُورٍ». وَكَانَ عَقِيلٌ وَرِثَ أَبَا طَالِبٍ هُوَ وَطَالِبٌ وَلَمْ يَرِثْهُ جَعْفَرٌ وَلَا عَلِىٌّ - رضى الله عنهما - شَيْئًا لأَنَّهُمَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، وَكَانَ عَقِيلٌ وَطَالِبٌ كَافِرَيْنِ، فَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - يَقُولُ لَا يَرِثُ الْمُؤْمِنُ الْكَافِرَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانُوا يَتَأَوَّلُونَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) الآيَةَ. ٤٥ - باب نُزُولِ النَّبِيِّ ﷺ مَكَّةَ ١٥٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو سَلَمَةَ ــ ١٥٨٨ - ﴿أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا﴾ [الأنفال: ٧٢]) فإنهم حملوا الولاية على الوارث ووجه إيراد الآية الدلالة على عدم توارث الكافر والمؤمن من باب الأوْلَى. باب نزول النبي ﷺ مكة ١٥٨٩ - (أبو اليمان) -بتخفيف النون- الحكم بن نافع.

стр. 1523

أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَادَ قُدُومَ مَكَّةَ «مَنْزِلُنَا غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفِ بَنِى كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ». أطرافه ١٥٩٠، ٣٨٨٢، ٤٢٨٤، ٤٢٨٥، ٧٤٧٩ ١٥٩٠ - حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى الزُّهْرِىُّ عَنْ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ مِنَ الْغَدِ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُوَ بِمِنًى «نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِى كِنَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ». يَعْنِى ذَلِكَ الْمُحَصَّبَ، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَكِنَانَةَ تَحَالَفَتْ عَلَى بَنِى هَاشِمٍ وَبَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَوْ بَنِى الْمُطَّلِبِ أَنْ لَا يُنَاكِحُوهُمْ، وَلَا يُبَايِعُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمُ ــ (قال رسول الله ﷺ : حين أراد قدوم [مكة]: منزلنا غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة) قال ابن الأثير: الخيف -بفتح الخاء وسكون الياء- ما ارتفع من مسيل الماء وانحدر من غِلَظ الجبل، قال: وخيف بني كنانة هو المحصب الذي نزل به حيث تقاسموا على الكفر. اتفقت بنو كنانة وقريش على مقاطعة بني هاشم وبني المطلب إلى أن يسلموا إليهم رسول الله ﷺ ، وله قصة تذكر في غير هذا الموضع إن شاء الله. ١٥٩٠ - (الحميدي) بضم الحاء مصغر منسوب. (الأوزاعي) بفتح الهمزة. (قال النبي ﷺ : من الغد يوم النحر) مِن: بمعنى في، ويوم: نصب على الظرف، قال الجوهري: أصلُ الغد غدو، حذف واوه بلا عوض، ومحصله أن الغدو، وهو الصباح، أي: قال في صباح يوم النحر وهو بمنى. (نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة)، لم يرد بالغد اليوم الذي بعد يوم النحر؛ بل أراد المستقبل من الزمان إذا فرغ من أعمال الحج؛ واستعمال الغد في هذا المعنى شائع؛ قال تعالى: ﴿سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ﴾ [القمر: ٢٦]. وإنما حُمل على هذا لأنه نزل ذلك المكان في اليوم الثالث من أيام التشريق، كذا قاله الجوهري. والظاهر أن كنانة له عقيب غير النضر.

стр. 1524

النَّبِىَّ ﷺ . وَقَالَ سَلَامَةُ عَنْ عُقَيْلٍ وَيَحْيَى بْنُ الضَّحَّاكِ عَنِ الأَوْزَاعِىِّ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ وَقَالَا بَنِى هَاشِمٍ وَبَنِى الْمُطَّلِبِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بَنِى الْمُطَّلِبِ أَشْبَهُ. طرفه ١٥٨٩ ٤٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * رَبَّنَا إِنِّى أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِى بِوَادٍ غَيْرِ ذِى زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِى إِلَيْهِمْ) الآيَةَ. ٤٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْىَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ). ــ فإن قلت: قريش أولاد النضر بن كنانة، فما معنى نزوله قريش وكنانة؟ قلت: كنانة لفظ مشترك؛ وأولاد هؤلاء أولاد تغلب بن وائل لما تقدم أنه نفر من منى في النفر الأول. (قال أبو عبد الله: بني المطلب أشبه) أي: بالصواب؛ لأن بني عبد المطلب هم بنو هاشم؛ فيقع تكرار. وهذا باب ترجم عليه: بابُ قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا﴾ [البقرة: ٣٥]، ولم يُورد فيه حديث؛ والظاهر أنه لم يظفر به على شرطه. باب قوله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ [المائدة: ٩٧] يريد بيان فضل الكعبة المعظَّمة. ومعنى كونها قيامًا للناس: أنها موضع حط أوزارهم وسبب معايشهم من الربح في التجارات؛ ولا فضل فوق هذا. ثم استدلّ عليه بالأحاديث.

стр. 1525

١٥٩١ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ». طرفه ١٥٩٦ ١٥٩٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها -. وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ - هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ - قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى حَفْصَةَ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ، وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ، فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ، وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ فَلْيَتْرُكْهُ». أطرافه ١٨٩٣، ٢٠٠١، ٢٠٠٢، ٣٨٣١، ٤٥٠٢، ٤٥٠٤ ١٥٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ حَجَّاجٍ عَنْ ــ ١٥٩١ - (قال) - أي: رسول الله ﷺ (يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة) بضم السين: مصغر الساق. فإن قلت: ما وجه دلالة هذا على فضل الكعبة؟ قلت: من حيث أنّ أحدًا من المسلمين والمشركين لم يتعرض له إلى آخر الزمان سوى ذلك الخبيث. ١٥٩٢ - (يحيى بن بكير): بضم الباء مصغر (مقاتل) بضم الميم وكسر التاء. (كانوا يصومون عاشوراء) قال ابن الأثير: عاشوراء لفظ إسلامي؛ وهو اليوم العاشر، وليس في كلام العرب فاعولاء غيره، وتاسوعاء ملحق به. قلت: العاشوراء والتاسوعاء صفة الليلة واليوم، مضاف إلى يوم ليلة عاشوراء. (وكان يومًا تستر فيه الكعبة) هذا موضع الدلالة على الترجمة؛ فإنه يدل على أن ستر الكعبة كان في الجاهلية أيضًا موجود. ١٥٩٣ - (الحجاج بن الحجاج) بفتح الحاء وتشديد الجيم فيهما.

стр. 1526

قَتَادَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى عُتْبَةَ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «لَيُحَجَّنَّ الْبَيْتُ وَلَيُعْتَمَرَنَّ بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ». تَابَعَهُ أَبَانُ وَعِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُحَجَّ الْبَيْتُ». وَالأَوَّلُ أَكْثَرُ، سَمِعَ قَتَادَةُ عَبْدَ اللَّهِ وَعَبْدُ اللَّهِ أَبَا سَعِيدٍ. ٤٨ - باب كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ ١٥٩٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا وَاصِلٌ الأَحْدَبُ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ جِئْتُ إِلَى شَيْبَةَ. وَحَدَّثَنَا قَبِيصَةُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ وَاصِلٍ عَنْ أَبِى وَائِلٍ قَالَ جَلَسْتُ مَعَ شَيْبَةَ عَلَى الْكُرْسِىِّ ــ (عن النبي ﷺ : ليحجن البيت وليُعتمرن) -بضم الياء- على بناء المجهول فيهما (بعد خروج يأجوج ومأجوج) اسمان علمان للقبيلة لا يصرفان، يهمزان ولا يهمزان؛ إما عربيًّا أو عجميًّا؛ وهؤلاء طائفة من الترك من أولاد يافث بن نوح. والحج بعد هلاكهم إنما يكون في أيام عيسى على نبينا وعليه أفضل الصلوات. وفي حج الناس بعد هلاك يأجوج ومأجوج دلالة على شرف الكعبة. (وقال عبد الرحمن عن شعبة: لا تقوم الساعة حتى لا يُحجَّ البيتُ، والأول أكثر) هذا قول البخاري؛ فإن أراد ترجيح رواية حجاج على رواية شعبة عن قتادة فَمُسلّمٌ؛ وإن أراد بيان تعارض الروايتين وترجيح إحداهما على الأخرى بكثير الرواة فلا وجه له، لا تعارض بين الحديثين؛ لأن وجود الحج والاعتمار بعد يأجوج ومأجوج في زمن عيسى لا ينافي عدمهما عند قيام الساعة. (قال أبو عبد الله سمع قتادة عبد الله) أراد دفع وهم التدليس، فإن قتادة مدلس، والرواية السّابقة بعن نحتمل التدليس بخلاف السماع. باب كسوة الكعبة ١٥٩٤ - (خالد بن الحارث) بالثاء المثلثة (واصل الأحدب) بفتح الهمزة آخره باء موحدة (قبيصة) بفتح القاف والباء الموحدة (شيبة) -بفتح الشين وسكون المثناة بعدها موحدة-

стр. 1527

فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ لَقَدْ جَلَسَ هَذَا الْمَجْلِسَ عُمَرُ - رضى الله عنه - فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَدَعَ فِيهَا صَفْرَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ إِلَاّ قَسَمْتُهُ. قُلْتُ إِنَّ صَاحِبَيْكَ لَمْ يَفْعَلَا. قَالَ هُمَا الْمَرْآنِ أَقْتَدِى بِهِمَا. طرفه ٧٢٧٥ ــ هو ابن عثمان بن أبي طلحة العبدري الجمحي. قال ابن عبد البر: ابن عثمان خرج مع رسول الله ﷺ إلى حنين وهو مشرك، يريد غرة رسول الله ﷺ ، فرآه رسول الله ﷺ فقال: "هلم" فقذف اللهُ الرعبَ في قلبه، فوضع رسول الله ﷺ يده على صدره، وقال: "أخسأ عنك الشيطان" فأسلم وحَسُن إسلامه. وكان ممن ثبت يوم حنين ولم يفر. (لقد جلس عمر هذا المجلس) أي: على هذا الكرسي (فقال: لقد هممت أن لا أدع فيها) أي: في الكعبة (لا صفراء ولا بيضاء) أي: لا ذهب ولا فضة من كنز الكعبة. (قلتُ: إن صاحبيك لم يفعلا) أي: رسول الله ﷺ والصدّيق (قال: هما المرآنِ أقتدي بهما) أي: الكاملان بين الرجال. فإن قلت: لم توقف رسول الله ﷺ في إنفاقه؟ قلتُ: جاء في رواية مسلم عن عائشة: "لولا قومك حديثو عهد بكفر، لأنفقتُ كنز الكعبة في سبيل الله". فإن قلت: من أين كان هذا الكنز؟ قلتُ: من النُذُورات. فإن قلت: أيُّ دلالة في الحديث على الكسوة للكعبة؟ قلتُ: الكنز الذي كان للكعبة كان يكسى منه البيت مع سائر ما يحتاج إليه، ولما فتح البلاد وقوي الإسلام وكنز المال رأى عُمر، أن ادخار ذلك المال مما لا ضرورة إليه. قال بعض الشارحين: وجه مناسبة الحديث للترجمة أن الكعبة رُبّما كانت حين جلوس عمر مكسوة فلم ينكر، فلما قرره دلّ على جوازه، وليس بشيء؛ لأن رسول الله ﷺ كان قرر ذلك كما تقدم في الباب قبله: أن يوم عاشوراء كان يومًا يكسى فيه البيت، وأيضًا تقرير عمر ليس فيه دليل الجواز. ثم قال: أو المراد من الكسوة تمويهها بالذهب والفضة، وهذا أشد نكرًا من جوابه الأول للإجماع على أنه لم يقع تمويهه بالذهب والفضة قط لا في الجاهلية ولا في الإسلام على أنه لو وقع فلا يقال: التمويه الكسوة لا لغةً ولا عرفًا.

стр. 1528

٤٩ - باب هَدْمِ الْكَعْبَةِ قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ، فَيُخْسَفُ بِهِمْ». ١٥٩٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الأَخْنَسِ حَدَّثَنِى ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «كَأَنِّى بِهِ أَسْوَدَ أَفْحَجَ، يَقْلَعُهَا حَجَرًا حَجَرًا». ١٥٩٦ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُخَرِّبُ الْكَعْبَةَ ذُو السُّوَيْقَتَيْنِ مِنَ الْحَبَشَةِ». طرفه ١٥٩١ ــ باب: هدم الكعبة (قالت عائشة قال النبي ﷺ : يغزو جيشٌ الكعبة فيخسف بهم) هذا التعليق قطعة من حديث سيأتي مسندًا. ووجهُ تعلقه بالترجمة أن قصدهم هدم البيت، فيخسف الله بهم قبل الوصول إليه، وهم بالبيداء. ١٥٩٥ - (الأخنس) بفتح الهمزة والخاء المعجمة. (ابن أبى مليكة) عُبَيد الله بن عبد الله، الأول مصغر، وأبو مليكة اسمه زُهَير نسبةً إلى جده. (كأني به أسود أفحج يقلعها حجرًا حجرًا) أي: الكعبة، والأفحج -بالفاء وتقديم الحاء على الجيم- من يقارب قَدَمَاهُ ويباعد فخذاه. وانتصاب حجرًا حجرًا على الحال، وقد استشكل هذا؛ لقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ [العنكبوت: ٦٧]، ولا إشكال؛ لأنّ هذا إنما يقع عند قيام الساعة وعدم الإسلام، وما وقع في أيام القرامطة، وقلع الحجر، فذلك كان على أيدي المسلمين، وقد جاء في رواية الإمام أحمد: "إن هذا البيت لا يستحله إلّا أهله".

стр. 1529

٥٠ - باب مَا ذُكِرَ فِي الْحَجَرِ الأَسْوَدِ ١٥٩٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَابِسِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عُمَرَ - رضى الله عنه - أَنَّهُ جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ، فَقَالَ إِنِّى أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ. طرفاه ١٦٠٥، ١٦١٠ ــ باب ما ذكر في الحجر الأسود ١٥٩٧ - (محمد بن كثير) ضد القليل (عابس) بالعين والباء الموحّدة آخره سين مهملة. (عن عمر: أنه جاء الحجر الأسود فقبله، فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك) قال النووي: إنما قال عمر هذه المقالة؛ لأنّ الناس كانوا قريبي العهد بعبادة الأوثان، ولينقل هذا الكلام في سائر البلاد والأقطار، وأنه قد جاء في الرواية مرفوعًا: "إن الحجر يوم القيامة يشهد لمن استلمه بحق" قال: واتفق الأئمة على استحباب تقبيله والسجدة عليه إلا مالك في السجدة، وقد روى الحاكم عن ابن عباس: أن عمر قبله وسجد عليه، ولعل الحكمة في هذا أنه من الجنة كما رواه الترمذي، وكان أبيض من الثلج، سودته خطايا بني آدم، وفيه دليل على أن الحسن ما حسن الشارع لا درك للعقل في أحكام الدين.

стр. 1530

٥١ - باب إِغْلَاقِ الْبَيْتِ، وَيُصَلِّى فِي أَىِّ نَوَاحِى الْبَيْتِ شَاءَ ١٥٩٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلَالٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ، فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ فَلَمَّا فَتَحُوا، كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ، فَلَقِيتُ بِلَالاً فَسَأَلْتُهُ هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَعَمْ، بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. طرفه ٣٩٧ ــ باب إغلاق البيت، ويصلي في أي نواحي البيت شاء إغلاق -بكسر الهمزة- قال الجوهري: يقال: أغلقت الباب فهو مغلق، والاسم منه الغلق، قال: وأما غلق على وزن ضرب فلغة رديئة؛ وإن شذّ لأبي الأسود: ولا أقول لقدر القوم فد غليت ... ولا أقول لباب الدار مغلوق ١٥٩٨ - (قتيبة) بضم القاف مصغر قتب. (دخل رسول الله ﷺ البيت) أي: الكعبة، عَلَمٌ لها بالغلبة؛ كالكتاب للقرآن في عرف الشرع، ولكتاب سيبويه عند أهل العربية. (فأغلقوا عليهم) لئلا يزدحم عليهم الناس (فلما فتحوا كنت أول من ولج) أي: دخل (فلقيت بلالًا، فسألته هل صلّى فيه رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، بين العمودين اليمانيين) -بتخفيف الياء- وعن سيبويه جواز التشديد. قلت: هو الأصل، إلا أن الرواية على التخفيف. فإن قلت: صلاته بين العمودين كيف دل على جواز الصلاة في أي ناحية؟ قلت: قالوا: لما لم تكن صلاته بين العمودين عن قصد دل على الجواز في أي ناحية كانت، والأحسن أنه لما بين العمودين ولم يعين جهة، فكان تأخير البيان عن وقت الحاجة غير جائز، دل على تساوي النواحي، ولو صح أن الذين كانوا معه صلوا أيضًا لارتفع الإشكال من أصله؛ إلا أن الأفضل الصلاة بين العمودين تبركًا بمكانه ﷺ ؛ كالوقوف بعرفات عند الصخرات؛ لأنه موقفه.

стр. 1531

٥٢ - باب الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ ١٥٩٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْكَعْبَةَ مَشَى قِبَلَ الْوَجْهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَيَجْعَلُ الْبَابَ قِبَلَ الظَّهْرِ، يَمْشِى حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ الَّذِى قِبَلَ وَجْهِهِ قَرِيبًا مِنْ ثَلَاثِ أَذْرُعٍ، فَيُصَلِّى يَتَوَخَّى الْمَكَانَ الَّذِى أَخْبَرَهُ بِلَالٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِيهِ، وَلَيْسَ عَلَى أَحَدٍ بَأْسٌ أَنْ يُصَلِّىَ فِي أَىِّ نَوَاحِى الْبَيْتِ شَاءَ. طرفه ٥٠٦ ٥٣ - باب مَنْ لَمْ يَدْخُلِ الْكَعْبَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَحُجُّ كَثِيرًا وَلَا يَدْخُلُ. ١٦٠٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِى خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى قَالَ اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَهُ مَنْ يَسْتُرُهُ مِنَ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ قَالَ لَا. أطرافه ١٧٩١، ٤١٨٨، ٤٢٥٥ ــ باب الصلاة في الكعبة ١٥٩٩ - (عن ابن عمر: أنه كان إذا دخل البيت مشى قبل وجهه) -بكسر القاف وفتح الباء- الجهة (يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله ﷺ صلى فيه) التوخي -بالخاء المعجمة- شِدَّة الطلبِ. وتمامُ الكلام تقدم في أبواب الصلاة؛ في باب الصلاة بين السواري. باب من لم يدخل الكعبة ١٦٠٠ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة. (عن عبد الله بن أبي أَوْفَى) -بفتح الهمزة وسكون الواو- اسمه علقمة (قال له رجل: أَدَخل رسول الله ﷺ الكعبة؟ قال: لا) هذا كان في عمرة القضاء، قبل فتح مكة، وكان البيت فيه الأوثان، أو لم يُمكنه المشركون، أو دلالة على الجواز.

стр. 1532

٥٤ - باب مَنْ كَبَّرَ فِي نَوَاحِى الْكَعْبَةِ ١٦٠١ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا قَدِمَ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ الْبَيْتَ وَفِيهِ الآلِهَةُ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ فَأَخْرَجُوا صُورَةَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ فِي أَيْدِيهِمَا الأَزْلَامُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَمَا وَاللَّهِ قَدْ عَلِمُوا أَنَّهُمَا لَمْ يَسْتَقْسِمَا بِهَا قَطُّ». فَدَخَلَ الْبَيْتَ، فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِيهِ، وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. طرفه ٣٩٨ ــ باب من كبر في نواحي الكعبة ١٦٠١ - (أبو معمر) -بفتح الميم وسكون العين- عبد الله بن عمرو. (عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ لما قدم) أي: سنة الفتح (أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة) أي: الأصنام التي كانوا يعبدونها (فأخرجوا صورة إبراهيم واسماعيل، وفي أيديهما الأزلام) جمع زلم بفتح اللام، وأنشد له الجوهري: بات يقاسيها غلام كالزلم ... ليس براع إبل ولا غنم وهي سهام كانوا يستقسمون بها، قال ابن الأثير: كان مكتوبًا عليه الأمر والنهي؛ افعل ولا تفعل، يجعلونها في وعاء، فإذا أراد واحد منهم أمرًا، من سفر، أو زواج، أدخل يده فيه، فإن خرج الآمر مضى؛ وإن خرج الناهي انتهى. (أما والله لقد علموا أنهما لم يستقسما بهما قط) أما: مخففة. فإن قلت: إذا علموا أنهما لم يستقسما، فكيف جعلوها في يديهما؟. قلت: كان مدار أمورهم عليها جعلوها في أيديهما تيمنًا وتعظيمًا لها؛ كسائر أباطيلهم. (فدخل البيت فكبر في نواحيه ولم يصل فيه). فإن قلت: قد تقدم من رواية ابن عمر أنه صلى فيه؟ قلت: إن تعددت الواقعة فلا إشكال، وإلا يقدم المثبت على النافي، وأيضًا ابن عباس لم يكن معه في البيت بلا خلاف، وإنما أسند في ذلك تارة إلى أخيه الفضل؛ وتارة إلى أسامة، على أنّ الفضل لم يكن معهم،

стр. 1533

٥٥ - باب كَيْفَ كَانَ بَدْءُ الرَّمَلِ ١٦٠٢ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ - هُوَ ابْنُ زَيْدٍ - عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ إِنَّهُ يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ، وَقَدْ وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ. فَأَمَرَهُمُ النَّبِىُّ ﷺ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ الثَّلَاثَةَ، وَأَنْ يَمْشُوا مَا بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا إِلَاّ الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ. طرفه ٤٢٥٦ ــ وأسامة قال: أرسلني رسول الله ﷺ بدلو، فأتيته بماء محا به صورًا هناك، هذا، وقد تقدم منّا كلام في باب الصلاة بين السواري، محصّله يجب الجزم بتعدد الواقعة، فراجعه؛ فإنه لم يحم حوله غيرنا، والله أعلم. باب كيف كان بدء الرّمل الرمل بفتح الرّاء والميم، قال الجوهري: هو الهرولة، وفي عبارة الفقهاء: الإسراع في المسير مع تقارب الخُطا. ١٦٠٢ - (حرب) ضد الصلح (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم. (قَدِم رسول الله ﷺ وأصحابه) كان هذا في عمرة القضاء (فقال المشركون: يقدم عليكم وفد) -بفتح الواو وسكون الفاء- جمع وافد، وهو من يَقدم على الملوك لأمر مهم ثم اتسع فيه (وهنتهم حمى يثرب) أي: ضعفتهم بتخفيف النون، ويروى بتشديده، ويثرب اسم المدينة الشريفة على ساكنها أفضل الصلوات، وهو اسم جاهلي، ورد النهي عنه، سماها رسول الله ﷺ طيبة وطابة (فأمرهم النبي ﷺ أن يرملوا الأشواط الثلاثة) -بفتح الهمزة-

стр. 1534

٥٦ - باب اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ وَيَرْمُلُ ثَلَاثًا ١٦٠٣ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ أَخْبَرَنِى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنه - قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ، إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكْنَ الأَسْوَدَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ مِنَ السَّبْعِ. ــ جمع شوط؛ وهو في الأصل مقدار مسافة عدو الفرس، والمراد به دورة واحدة حول البيت. (ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم) الإبقاء بالرفع فاعل لم يمنعه. الإبقاء: الرفق، وقيل: يجوز نصبه على الغلبة، وفاعل يمنعه ضمير رسول الله ﷺ ، وليس بشيء؛ لأنّ الضمير المنصوب لرسول الله ﷺ ، ولا يجوز الجمع بين الضمير الفاعل والمفعول إلا في أفعال القلوب. باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أوّل ما يطوف ويرمل ثلاثًا ١٦٠٣ - (حدثنا أصبغ) بفتح الهمزة وصاد مهملة وغين معجمة. (رأيت رسول الله ﷺ إذا استلم الركن الأسود يخب ثلاثة أطواف من السبع) الاستلام: المس باليد واشتقاقه من السّلام؛ وهو التحية، ولذلك يقول أهل مكة للركن المحيّا؛ أو من السِّلام -بكسر السين- وهي الحجارة، والمراد من الركن الأسود الحجر الأسود، ففيه تسامح وَيخُبُّ -بفتح الياء وضم الخاء وتشديد الباء- من الخب؛ وهو: الإسراع في المشي؛ والمراد منه: الرّمل.

стр. 1535

٥٧ - باب الرَّمَلِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ١٦٠٤ - حَدَّثَنِى مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ سَعَى النَّبِىُّ ﷺ ثَلَاثَةَ أَشْوَاطٍ وَمَشَى أَرْبَعَةً فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. تَابَعَهُ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِى كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِيِّ ﷺ .طرفه ١٦٠٣ ١٦٠٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِى زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَالَ لِلرُّكْنِ أَمَا وَاللَّهِ إِنِّى لأَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ اسْتَلَمَكَ مَا اسْتَلَمْتُكَ. ــ باب الرّمل في الحج والعمرة ١٦٠٤ - (محمد) كذا وقع غير منسوب، قال الغساني: قال الحاكم: هو محمد بن يحيى الذهلي، قال الغساني: إنه محمد بن رافع؛ لأن البخاري روى في باب عمرة القضاء عن محمد بن رافع عن سريح بن النعمان وقال ابن السكن: هو محمد بن سلام، والأظهر ما قاله الغساني (سريح بن النعمان) بضم السين المهملة وبضم النون (فليح) بضم الفاء مصغر. (فرقد) -بالفاء والقاف-. فإن قلت: تقدم في حديث ابن عبّاس في الرمل أنه يمشي بين الركنين اليمانيين، ولم يقيده ابن عمر؟ قلت: قال النووي: حديث ابن عبّاس كان في عمرة القضاء والمشركون كانوا جلوسًا عند الركن الأسود، والغرض كان إراءة المشركين، فاقتصر على موضع يرى المشركون من يطوف، وحديث ابن عمر كان في حجة الوداع ناسخ له. ١٦٠٥ - (أن عمر بن الخطاب قال للركن: إنك حجر) إطلاق الركن على الحجر من

стр. 1536

فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ قَالَ فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ. ثُمَّ قَالَ شَىْءٌ صَنَعَهُ النَّبِىُّ ﷺ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ. طرفاه ١٥٩٧ ١٦٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ فِي شِدَّةٍ وَلَا رَخَاءٍ، مُنْذُ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَسْتَلِمُهُمَا. قُلْتُ لِنَافِعٍ أَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْشِى بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ قَالَ إِنَّمَا كَانَ يَمْشِى لِيَكُونَ أَيْسَرَ لاِسْتِلَامِهِ. طرفه ١٦١١ ٥٨ - باب اسْتِلَامِ الرُّكْنِ بِالْمِحْجَنِ ١٦٠٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ ــ إطلاق المحل على الحال (إنما كنا رَاءَيْنا به المشركين). فإن قلت: الرّياء في العمل من الكبائر، فكيف أمر به رسول الله ﷺ ؟ قلت: الرّياء المذموم أن يراد بالعمل غير وجه الله، والرّياء كان هنا إظهارًا لشوكة أهل الإيمان غيظًا للمشركين، ومثله من أفضل العبادات، ألا ترى أن الخيلاء من الكبائر، ولما مشى أبو دجانة يوم أحد بين الصفين مشية المختال قال رسول الله ﷺ : "هذه المشية يبغضها الله إلا في هذا الموطن". (ثم قال: شيء صنعه رسول الله ﷺ فلا نحب أن نتركه) وعليه اتفاق الأئمة، وهو خلاف القياس؛ لأن القياس انتهاء الحكم بانتهاء علّته. باب استلام الركن بالمحجن المحجن -بكسر الميم وتقديم الحاء على الجيم- عصا معوجة الرأس كالصولجان.

стр. 1537

أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ طَافَ النَّبِىُّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ، يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ. تَابَعَهُ الدَّرَاوَرْدِىُّ عَنِ ابْنِ أَخِى الزُّهْرِىِّ عَنْ عَمِّهِ. أطرافه ١٦١٢، ١٦١٣، ١٦٣٢، ٥٢٩٣ ٥٩ - باب مَنْ لَمْ يَسْتَلِمْ إِلَاّ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ ١٦٠٨ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ أَبِى الشَّعْثَاءِ أَنَّهُ قَالَ وَمَنْ يَتَّقِى شَيْئًا مِنَ الْبَيْتِ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - إِنَّهُ لَا يُسْتَلَمُ هَذَانِ الرُّكْنَانِ. فَقَالَ لَيْسَ شَىْءٌ مِنَ الْبَيْتِ مَهْجُورًا، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - رضى الله عنهما - يَسْتَلِمُهُنَّ كُلَّهُنَّ. ــ ١٦٠٧ - (طاف النبي ﷺ في حجة الوداع يستلم الركن بالمحجن). فإن قلت: كيف أدخل البعير المسجد، ولا يؤمن من تلويثه؟ قلت: أراد بيان الجواز، وليُري الناس كيفية طوافه، وإطلاق الاستلام على إصابة المحجن مجاز على طريقة الاستعارة. (تابعه الدراوردي) أي: تابع ابن وهب، والدراوردي -بفتح الدال والراء بعدها ألف- اسمه عبد العزيز. ١٦٠٨ - (وقال محمد بن بكر) هذا تعليق؛ لأن محمد بن بكر من شيوخ البخاري، روى عنه موسى، وأبو واقد. (عن أبي الشعثاء) واسمه أشعث -بالشين المعجمة والثاء المثلثة فيهما- (قال: ومن يتقى شيئًا من البيت؟) استفهام إنكار؛ أي: لا يتقي (وكان معاوية يستلم الأركان) وكذا رواه عن ابن الزبير، الأثير: وانعقد الاجماع على خلاف ما فعلاه، ولم يكن ما فعلاه رواية عن رسول الله ﷺ . قال النووي: البيت على أربعة أركان؛ ركن الحجر، والذي يليه من صوب اليمن،

стр. 1538

١٦٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ - رضى الله عنهما - قَالَ لَمْ أَرَ النَّبِىَّ ﷺ يَسْتَلِمُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَاّ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. طرفه ١٦٦ ٦٠ - باب تَقْبِيلِ الْحَجَرِ ١٦١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا وَرْقَاءُ أَخْبَرَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَبَّلَ الْحَجَرَ وَقَالَ لَوْلَا أَنِّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبَّلَكَ مَا قَبَّلْتُكَ. طرفه ١٥٩٧ ١٦١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَرَبِىٍّ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - عَنِ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ. ــ وكونهم محل الحجر، ولذلك فإنه يقبله ويستلمه، والركن اليمان فيه فضيلة واحدة؛ كونه على قواعد إبراهيم، ولذلك اقتصر على استلامه، والشاميان خاليان عنهما، ولذلك لم يقبل ولم يستلم. قال الشافعي: وفي هذا إعطاء كل ذي حق حقه، وتنزيل كلٍّ منزلتَهُ. باب تقبيل الحجر ١٦١٠ - (يزيد بن هارون) من الزيادة (ورقاء) بالقاف والمد. وقول عمر في الحجر: (لولا أني رأيت رسول الله ﷺ قبلك ما قبلتك) تقدم في باب الرّمل في الحج. ١٦١١ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدّال المفتوحة (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (عن الزبير بن عربي) نسبة إلى عرب ضد العجم. (سأل رجل ابن عمر عن استلام الحجر) السائل هو راوي الحديث؛ والزبير بن عربي، بيّنه رواية أبي داود الطيالسي قال: سألت ابن عمر.

стр. 1539

فَقَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. قَالَ قُلْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ زُحِمْتُ أَرَأَيْتَ إِنْ غُلِبْتُ قَالَ اجْعَلْ أَرَأَيْتَ بِالْيَمَنِ، رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَسْتَلِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ. ٦١ - باب مَنْ أَشَارَ إِلَى الرُّكْنِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ ١٦١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ طَافَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ ــ (قال: رأيت رسول الله ﷺ يستلمه ويقبله. قال: أرأيت إن زُحمت؟) وفي رواية: زوحمت أي: غلبت ولم أقدر من كثرة الناس (قال: اجعل أرأيت باليمن) أنكر عليه كونه لم يبادر إلى قبول ما سمعه من فعل رسول الله ﷺ ، والظّاهر أن الرجل كان من اليمن، أو كنّى باليمن عن البعد. (قال: أبو عبد الله الزبير بن عربي بصري؛ والزبير بن عدي كوفي) الأول بالراء، والثاني بالدال. قلت: كلاهما تابعي والأول روى عن ابن عمر، والرّاوي عنه حمّاد ومعتمر، والثاني يروي عن أنس وطارق بن شهاب، والراوي عنه مسعر والثوري. قال شيخ الإسلام: وابن عدي بالدّال أوثق من ابن عربي. باب من أشار إلى الرّكن إذا أتى عليه ١٦١٢ - (طاف النبي ﷺ على بعير كلما أتى الركن) أي: الذي فيه الحجر، صار علمًا

стр. 1540

أَشَارَ إِلَيْهِ. طرفه ١٦٠٧ ٦٢ - باب التَّكْبِيرِ عِنْدَ الرُّكْنِ ١٦١٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ طَافَ النَّبِىُّ ﷺ بِالْبَيْتِ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَىْءٍ كَانَ عِنْدَهُ وَكَبَّرَ. تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ. طرفه ١٦٠٧ ٦٣ - باب مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ، قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا ١٦١٤ و ١٦١٥ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عَمْرٌو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ذَكَرْتُ لِعُرْوَةَ، ــ له بالغلبة (أشار إليه بشيء) قد تقدم من رواية ابن عباس أنه كان يستلم الركن بمحجن بيده، وهنا ذكر أنه كان يشير، فإما أن يكون في وقتين في طوافين، أو في طواف واحد، في بعض أشواطه كذا، وفي بعضها كذا، إمّا للازدحام، أو ليعلم أنّ الإشارة كافية في أداء السنة، وإنْ كانَ التقبيل والاستلام أفضل. باب التكبير عن الرّكن ١٦١٣ - (خالد بن عبد الله) الطّحان (عن خالد الحذّاء). روى في الباب الحديث الذي في الباب قبله، وزاد فيه: (أنه كان يكبر عند الإشارة إلى الرّكن)، (تابعه إبراهيم بن طَهمان) بفتح الطاء وسكون الهاء. باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته كم صلى ركعتين ثم خرج إلى الصّفا ١٦١٤ - (أصبغ) بصاد مهملة وغين معجمة (عن محمد بن عبد الرحمن قال: ذكرت لعروة) أي: عن الحاج إذا طاف بالبيت هل يحل من حجه؟ صرّح به في رواية مسلم،

стр. 1541

قَالَ فَأَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ - رضى الله عنها - أَنَّ أَوَّلَ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضى الله عنهما - مِثْلَهُ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِى الزُّبَيْرِ - رضى الله عنه - فَأَوَّلُ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِى أُمِّى أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِىَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا. حديث ١٦١٤ طرفه ١٦٤١، حديث ١٦١٥ طرفاه ١٦٤٢، ١٧٩٦ ــ ومنشأ هذا السؤال أن ابن عباس كان يقول بذلك لمن لم يسق الهدي، وإنما أخد ذلك من أمر رسول الله ﷺ أصحابه بذلك، وأجاب غيره بأن ذلك إنما كان بعد فسخ الحج إلى العمرة. وقوله: (قال: أخبرتني عائشة أن أول شيء بدأ به رسول الله ﷺ حين قدم الطواف، ثم لم تكن عمرة) قد ذكرنا سالفًا أن رسول الله ﷺ كان قارنًا، والقارن: هو الَّذي يجمع النسكين في إحرام واحد وطواف واحد (فلما مسحوا الرُّكن حلّوا) قال النووي: لا بدّ من تأويل هذا الكلام؛ لأنّ مسح الرُّكن يصدق على أول الطواف؛ ولا بدّ من السعي والحلق، وإنما صدقت هذه الأشياء للعلم بها. قال بعض الشارحين: أقول لا حاجة إلى التأويل؛ لأن مسح الرُّكن كناية عن الطواف، وأمّا السعي والحلق فليسا بركنين عند بعض العلماء. وليس ما قاله بشيء، لأن المسح يصدق على أول مسحه، فلا بدَّ من التأويل قطعًا؛ وأما قوله: الحلق والسعي ليسا بركنين، فلا وجه له، لأن الكلام في فعل المهاجرين والأنصار، ومعلوم أنهم لم يكونوا قبل الحلق والسعي يحلون، وقد سلف قبل هذا من روايات عديدة عن الذين [......] بين الصّفا والمروة [...] على أن الكلام ليس في الأركان. والسعي والحلق إما واجبان؛ أو ركنان عند الأئمة الأربعة، وكذا حمل المسح على مسح الركن بعد ركعتي الطواف؛ لما روى مسلم عن جابر: أن رسول الله ﷺ فعل ذلك في حجة الوداع، ثم خرج إلى الصفا؛ لأن الكلام فيمن حل بعد السعي، ورسول الله ﷺ لم يحل، لأنه كان قارنًا، وأمّا هؤلاء الذين حفوا استلموا بعد ركعتي الطواف فلم تأت به رواية قط.

стр. 1542

١٦١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. طرفه ١٦٠٣ ١٦١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِى أَرْبَعَةً، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. طرفه ١٦٠٣ ٦٤ - باب طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ ١٦١٨ - وَقَالَ لِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ، ــ ١٦١٦ - (أبو ضمرة) -بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم- أنس بن عياض. (ثم يطوف بين الصفا والمروة) استدل به الشافعي [على] وجوب وقوع السعي بعد طواف القدوم، أو بعد الطواف الإفاضة. ١٦١٧ - (وكان يسعى بطن المسيل) مكان معروف بين الصفا والمروة، ومحصله أنَّه يمشي على سليقته ابتداءً وانتهاءً، ويسرع في الوسط. باب طواف النساء مع الرِّجال ١٦١٨ - (وقال لي عمرو بن علي) الفلاس شيخه، وإنما روى عنه بقال، لأنه سمعه مذاكرة (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد شيخ البخاري أيضًا يروي عنه تارة بالواسطة (ابن جريج) بضم الجيم - عبد الملك. (إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرِّجال) إذ: ظرف لقوله: (قال: كيف يمنعهن؟) وفاعل قال عطاءُ بن أبي رباح، وابن هشام هذا هو محمد بن هشام إسماعيل المخزومي أخو

стр. 1543

وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَالِ قُلْتُ أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ قَالَ إِى لَعَمْرِى لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ. قُلْتُ كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ قَالَ لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ انْطَلِقِى نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ ﴿انْطَلِقِى﴾ عَنْكِ. وَأَبَتْ. ﴿وَكُنَّ﴾ يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ، فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ، وَكُنْتُ آتِى عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهِىَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ. قُلْتُ ــ هشام بن عبد الملك؛ لأنّه ولاه إمارة مكة (وقد طاف نساء النبي ﷺ مع الرِّجال) هذا علة الإنكار عليه (بعد الحجاب أو قبل) بالضم على البناء (قال: إي لعمري) بكسر الهمزة، مرادف نعم في الجواب كانت عائشة تطوف حَجْرة من الرجال) بفتح الحاء وسكون الجيم وراء مهملة وقد فسره بقوله: (لا تخالطهم) وفي الحديث: "النساء حجرة الطريق"، ويروى في البخاري بالزاي المعجمة أيضًا "محجوزة" أي بينها وبين الرجال حاجز، ومحصل الروايتين أنها كانت تتعدى في ناحية من الرجال. ومن الشارحين من قال: معناه أنها كانت تجعل بينها وبين الرجال ثوبًا، وهذا معنى فاسد ينافي قوله: لم تخالط الرجال، وأيضًا وجود الثوب معلوم من قوله: بعد الحجاب، وأيضًا لو كان الحاجز هو الثوب لم يكن ينكر على من قالت: انطلقي نستلم الحجر، وفي بعضها: تستملي بتاء الخطاب وسقوط النون بالجازم. (انطلقي عنك) ليس المراد أمرها بذلك؛ بل كلام على طريق الزجر، مثله غير في مقام الإنكار؛ إذ معلوم أنها لا تدل غيرها على ما لا ترضاه لنفسها. (كن يخرجن متنكرات) هذا كلام عطاء يشرح حالهن في الدخول والخروج (إذا دخلن البيت) أي: أردن الدخول استدرك بقوله: "لكن"، فأوهم كلامه من طوافهن مع الرجال أن دخول البيت مثله، والفرق أن الرجال لو منعوا من الطواف مع النساء يحرموا من عبادة شريفة؛ بل واجبة في أكثر الأوقات؛ بخلاف دخول البيت، فإنه مستحب في أي وقت كان. (وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير) بضم العين وتصغير الاسمين (وهي مجاورة في جوف ثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة، جبل معروف بمكة على يمين الذاهب من منى إلى عرفات

стр. 1544

وَمَا حِجَابُهَا قَالَ هِىَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا. ١٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّى أَشْتَكِى. فَقَالَ «طُوفِى مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ، وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ». فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّى إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَهْوَ يَقْرَأُ (وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ). طرفه ٤٦٤ ٦٥ - باب الْكَلَامِ فِي الطَّوَافِ ١٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ ــ (في قبة تركية) قبة صغيرة (لها غشاء) أي: غطاء من اللباد ونحوه، غرض عطاء من هذا الكلام توكيد الاعتراض على ابن هشام من حيث إن نساء رسول الله ﷺ مع كونهن في غاية الحجاب حتَّى المعتبرين من العلماء المترددين إليها لم يدخلوا بيتًا هي فيها، بل كان من وراء حجاب؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] كن يطفن مع الرجال، فكيف يمنع غيرهن (ورأيت عليها درعًا موردًا) الدرع: قميص المرأة خاصة، والمورد: الأحمر على لون الورد. ١٦١٩ - (عن أم سلمة قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي) الشكوى: عرض الضرورة إلى من يقدر على إزالتها أو لم يقدر. والاشتكاء: المرض (فقال: طوفي من وراء الناس) هذا موضع الدلالة؛ فإنها طافت مع الرِّجال (ورسول الله ﷺ حينئذٍ يصلي إلى جنب البيت) إنما طافت في ذلك الوقت ليكون أخلى وأستر. باب الكلام في الطواف ١٦٢٠ - (عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ مرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده

стр. 1545

إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ، أَوْ بِخَيْطٍ، أَوْ بِشَىْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ «قُدْهُ بِيَدِهِ». أطرافه ١٦٢١، ٦٧٠٢، ٦٧٠٣ ٦٦ - باب إِذَا رَأَى سَيْرًا أَوْ شَيْئًا يُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ ١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ. طرفه ١٦٢٠ ــ إلى إنسان بِسَيْر) بفتح السين وسكون الياء: ما يقطع من الجلد في طوله، ويقال له: القدّ أيضًا. (أو بخيط، أو بشيء غير ذلك) لم يقدر على معرفته بخصوصه، فلم يجزم إلا بأصل الربط. (فقال: قده بيدك) لأن المتعارف في الإعانة بخلاف الربط بالسير ونحوه، فإنه يشبه سائر الحيوانات، وهذا موضع الدلالة على الترجمة؛ لأن رسول الله ﷺ تكلم في الطواف حين قال للرجل: "قده بيدك"، ومنهم من اعترض على البخاري بأنه ليس في الحديث على الترجمة دليل؛ لأن قال محمول على مطلق الفعل، وهذا كلام فاسد؛ لأن الكلام ليس في قال، إنما هو في المقول؛ وهو: "قده بيدك" فإنه كلام في الطواف، على أنَّه لو كان الاستدلال بقال لم يكن لذلك الاعتراض وجه؛ لأن قال حقيقة في القول، فما معنى حمله على مطلق الفعل من غير ضرورة ولا صارف؟ وفي الحديث دلالة على حسن الأمر بالمعروف في الطواف، ولا بأس بالكلام المباح أيضًا؛ إلا أنّ مالكًا كرهه في الطواف الواجب، كذا قيل، ولم أجده. باب إذا رأى سيرًا أو شيئًا يكره في الطواف قطعه قوله: في الطواف يتعلق بقوله: رأى؛ أي: رآه وهو يطوف، سواء كان ذلك المكروه في الطواف، أو خارجه، ويجوز تعلقه بيكره، أي: يكره في الطواف، والأول أشمل. ١٦٢١ - روى في الباب الحديث الَّذي في الباب قبله، إلا لفظ الزمام؛ وهو بكسر المعجمة: ما يكون في أنف الناقة، ويجوز أن يكون المراد به حقيقة، وفيه بُعد، والأظهر أنَّه يكون في يده؛ كما دل عليه الحديث في الباب قبله.
следующие страницы →