← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 16584

الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري

أحمد بن إسماعيل الكوراني

Полный текст (5 311 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

قَالَ فَأَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ - رضى الله عنها - أَنَّ أَوَّلَ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ - رضى الله عنهما - مِثْلَهُ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِى الزُّبَيْرِ - رضى الله عنه - فَأَوَّلُ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَهُ، وَقَدْ أَخْبَرَتْنِى أُمِّى أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِىَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا. حديث ١٦١٤ طرفه ١٦٤١، حديث ١٦١٥ طرفاه ١٦٤٢، ١٧٩٦ ــ ومنشأ هذا السؤال أن ابن عباس كان يقول بذلك لمن لم يسق الهدي، وإنما أخد ذلك من أمر رسول الله ﷺ أصحابه بذلك، وأجاب غيره بأن ذلك إنما كان بعد فسخ الحج إلى العمرة. وقوله: (قال: أخبرتني عائشة أن أول شيء بدأ به رسول الله ﷺ حين قدم الطواف، ثم لم تكن عمرة) قد ذكرنا سالفًا أن رسول الله ﷺ كان قارنًا، والقارن: هو الَّذي يجمع النسكين في إحرام واحد وطواف واحد (فلما مسحوا الرُّكن حلّوا) قال النووي: لا بدّ من تأويل هذا الكلام؛ لأنّ مسح الرُّكن يصدق على أول الطواف؛ ولا بدّ من السعي والحلق، وإنما صدقت هذه الأشياء للعلم بها. قال بعض الشارحين: أقول لا حاجة إلى التأويل؛ لأن مسح الرُّكن كناية عن الطواف، وأمّا السعي والحلق فليسا بركنين عند بعض العلماء. وليس ما قاله بشيء، لأن المسح يصدق على أول مسحه، فلا بدَّ من التأويل قطعًا؛ وأما قوله: الحلق والسعي ليسا بركنين، فلا وجه له، لأن الكلام في فعل المهاجرين والأنصار، ومعلوم أنهم لم يكونوا قبل الحلق والسعي يحلون، وقد سلف قبل هذا من روايات عديدة عن الذين [......] بين الصّفا والمروة [...] على أن الكلام ليس في الأركان. والسعي والحلق إما واجبان؛ أو ركنان عند الأئمة الأربعة، وكذا حمل المسح على مسح الركن بعد ركعتي الطواف؛ لما روى مسلم عن جابر: أن رسول الله ﷺ فعل ذلك في حجة الوداع، ثم خرج إلى الصفا؛ لأن الكلام فيمن حل بعد السعي، ورسول الله ﷺ لم يحل، لأنه كان قارنًا، وأمّا هؤلاء الذين حفوا استلموا بعد ركعتي الطواف فلم تأت به رواية قط.

стр. 1542

١٦١٦ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوَّلَ مَا يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَمَشَى أَرْبَعَةً، ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. طرفه ١٦٠٣ ١٦١٧ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ الأَوَّلَ يَخُبُّ ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ، وَيَمْشِى أَرْبَعَةً، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. طرفه ١٦٠٣ ٦٤ - باب طَوَافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ ١٦١٨ - وَقَالَ لِى عَمْرُو بْنُ عَلِىٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنَا قَالَ أَخْبَرَنِى عَطَاءٌ إِذْ مَنَعَ ابْنُ هِشَامٍ النِّسَاءَ الطَّوَافَ مَعَ الرِّجَالِ قَالَ كَيْفَ يَمْنَعُهُنَّ، ــ ١٦١٦ - (أبو ضمرة) -بفتح الضاد المعجمة وسكون الميم- أنس بن عياض. (ثم يطوف بين الصفا والمروة) استدل به الشافعي [على] وجوب وقوع السعي بعد طواف القدوم، أو بعد الطواف الإفاضة. ١٦١٧ - (وكان يسعى بطن المسيل) مكان معروف بين الصفا والمروة، ومحصله أنَّه يمشي على سليقته ابتداءً وانتهاءً، ويسرع في الوسط. باب طواف النساء مع الرِّجال ١٦١٨ - (وقال لي عمرو بن علي) الفلاس شيخه، وإنما روى عنه بقال، لأنه سمعه مذاكرة (أبو عاصم) الضحاك بن مخلد شيخ البخاري أيضًا يروي عنه تارة بالواسطة (ابن جريج) بضم الجيم - عبد الملك. (إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرِّجال) إذ: ظرف لقوله: (قال: كيف يمنعهن؟) وفاعل قال عطاءُ بن أبي رباح، وابن هشام هذا هو محمد بن هشام إسماعيل المخزومي أخو

стр. 1543

وَقَدْ طَافَ نِسَاءُ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ الرِّجَالِ قُلْتُ أَبَعْدَ الْحِجَابِ أَوْ قَبْلُ قَالَ إِى لَعَمْرِى لَقَدْ أَدْرَكْتُهُ بَعْدَ الْحِجَابِ. قُلْتُ كَيْفَ يُخَالِطْنَ الرِّجَالَ قَالَ لَمْ يَكُنَّ يُخَالِطْنَ كَانَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ لَا تُخَالِطُهُمْ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ انْطَلِقِى نَسْتَلِمْ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ ﴿انْطَلِقِى﴾ عَنْكِ. وَأَبَتْ. ﴿وَكُنَّ﴾ يَخْرُجْنَ مُتَنَكِّرَاتٍ بِاللَّيْلِ، فَيَطُفْنَ مَعَ الرِّجَالِ، وَلَكِنَّهُنَّ كُنَّ إِذَا دَخَلْنَ الْبَيْتَ قُمْنَ حَتَّى يَدْخُلْنَ وَأُخْرِجَ الرِّجَالُ، وَكُنْتُ آتِى عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ وَهِىَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثَبِيرٍ. قُلْتُ ــ هشام بن عبد الملك؛ لأنّه ولاه إمارة مكة (وقد طاف نساء النبي ﷺ مع الرِّجال) هذا علة الإنكار عليه (بعد الحجاب أو قبل) بالضم على البناء (قال: إي لعمري) بكسر الهمزة، مرادف نعم في الجواب كانت عائشة تطوف حَجْرة من الرجال) بفتح الحاء وسكون الجيم وراء مهملة وقد فسره بقوله: (لا تخالطهم) وفي الحديث: "النساء حجرة الطريق"، ويروى في البخاري بالزاي المعجمة أيضًا "محجوزة" أي بينها وبين الرجال حاجز، ومحصل الروايتين أنها كانت تتعدى في ناحية من الرجال. ومن الشارحين من قال: معناه أنها كانت تجعل بينها وبين الرجال ثوبًا، وهذا معنى فاسد ينافي قوله: لم تخالط الرجال، وأيضًا وجود الثوب معلوم من قوله: بعد الحجاب، وأيضًا لو كان الحاجز هو الثوب لم يكن ينكر على من قالت: انطلقي نستلم الحجر، وفي بعضها: تستملي بتاء الخطاب وسقوط النون بالجازم. (انطلقي عنك) ليس المراد أمرها بذلك؛ بل كلام على طريق الزجر، مثله غير في مقام الإنكار؛ إذ معلوم أنها لا تدل غيرها على ما لا ترضاه لنفسها. (كن يخرجن متنكرات) هذا كلام عطاء يشرح حالهن في الدخول والخروج (إذا دخلن البيت) أي: أردن الدخول استدرك بقوله: "لكن"، فأوهم كلامه من طوافهن مع الرجال أن دخول البيت مثله، والفرق أن الرجال لو منعوا من الطواف مع النساء يحرموا من عبادة شريفة؛ بل واجبة في أكثر الأوقات؛ بخلاف دخول البيت، فإنه مستحب في أي وقت كان. (وكنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير) بضم العين وتصغير الاسمين (وهي مجاورة في جوف ثبير) بفتح المثلثة وكسر الموحدة، جبل معروف بمكة على يمين الذاهب من منى إلى عرفات

стр. 1544

وَمَا حِجَابُهَا قَالَ هِىَ فِي قُبَّةٍ تُرْكِيَّةٍ لَهَا غِشَاءٌ، وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا غَيْرُ ذَلِكَ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُوَرَّدًا. ١٦١٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِى سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّى أَشْتَكِى. فَقَالَ «طُوفِى مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ، وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ». فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَئِذٍ يُصَلِّى إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَهْوَ يَقْرَأُ (وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ). طرفه ٤٦٤ ٦٥ - باب الْكَلَامِ فِي الطَّوَافِ ١٦٢٠ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى سُلَيْمَانُ الأَحْوَلُ أَنَّ طَاوُسًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ مَرَّ وَهُوَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِإِنْسَانٍ رَبَطَ يَدَهُ ــ (في قبة تركية) قبة صغيرة (لها غشاء) أي: غطاء من اللباد ونحوه، غرض عطاء من هذا الكلام توكيد الاعتراض على ابن هشام من حيث إن نساء رسول الله ﷺ مع كونهن في غاية الحجاب حتَّى المعتبرين من العلماء المترددين إليها لم يدخلوا بيتًا هي فيها، بل كان من وراء حجاب؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣] كن يطفن مع الرجال، فكيف يمنع غيرهن (ورأيت عليها درعًا موردًا) الدرع: قميص المرأة خاصة، والمورد: الأحمر على لون الورد. ١٦١٩ - (عن أم سلمة قالت: شكوت إلى رسول الله ﷺ أني أشتكي) الشكوى: عرض الضرورة إلى من يقدر على إزالتها أو لم يقدر. والاشتكاء: المرض (فقال: طوفي من وراء الناس) هذا موضع الدلالة؛ فإنها طافت مع الرِّجال (ورسول الله ﷺ حينئذٍ يصلي إلى جنب البيت) إنما طافت في ذلك الوقت ليكون أخلى وأستر. باب الكلام في الطواف ١٦٢٠ - (عن ابن عباس: أن رسول الله ﷺ مرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده

стр. 1545

إِلَى إِنْسَانٍ بِسَيْرٍ، أَوْ بِخَيْطٍ، أَوْ بِشَىْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَطَعَهُ النَّبِىُّ ﷺ بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ «قُدْهُ بِيَدِهِ». أطرافه ١٦٢١، ٦٧٠٢، ٦٧٠٣ ٦٦ - باب إِذَا رَأَى سَيْرًا أَوْ شَيْئًا يُكْرَهُ فِي الطَّوَافِ قَطَعَهُ ١٦٢١ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ بِزِمَامٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَطَعَهُ. طرفه ١٦٢٠ ــ إلى إنسان بِسَيْر) بفتح السين وسكون الياء: ما يقطع من الجلد في طوله، ويقال له: القدّ أيضًا. (أو بخيط، أو بشيء غير ذلك) لم يقدر على معرفته بخصوصه، فلم يجزم إلا بأصل الربط. (فقال: قده بيدك) لأن المتعارف في الإعانة بخلاف الربط بالسير ونحوه، فإنه يشبه سائر الحيوانات، وهذا موضع الدلالة على الترجمة؛ لأن رسول الله ﷺ تكلم في الطواف حين قال للرجل: "قده بيدك"، ومنهم من اعترض على البخاري بأنه ليس في الحديث على الترجمة دليل؛ لأن قال محمول على مطلق الفعل، وهذا كلام فاسد؛ لأن الكلام ليس في قال، إنما هو في المقول؛ وهو: "قده بيدك" فإنه كلام في الطواف، على أنَّه لو كان الاستدلال بقال لم يكن لذلك الاعتراض وجه؛ لأن قال حقيقة في القول، فما معنى حمله على مطلق الفعل من غير ضرورة ولا صارف؟ وفي الحديث دلالة على حسن الأمر بالمعروف في الطواف، ولا بأس بالكلام المباح أيضًا؛ إلا أنّ مالكًا كرهه في الطواف الواجب، كذا قيل، ولم أجده. باب إذا رأى سيرًا أو شيئًا يكره في الطواف قطعه قوله: في الطواف يتعلق بقوله: رأى؛ أي: رآه وهو يطوف، سواء كان ذلك المكروه في الطواف، أو خارجه، ويجوز تعلقه بيكره، أي: يكره في الطواف، والأول أشمل. ١٦٢١ - روى في الباب الحديث الَّذي في الباب قبله، إلا لفظ الزمام؛ وهو بكسر المعجمة: ما يكون في أنف الناقة، ويجوز أن يكون المراد به حقيقة، وفيه بُعد، والأظهر أنَّه يكون في يده؛ كما دل عليه الحديث في الباب قبله.

стр. 1546

٦٧ - باب لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَلَا يَحُجُّ مُشْرِكٌ ١٦٢٢ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ يُونُسُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنِى حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ - رضى الله عنه - بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِى أَمَّرَهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ «أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ». طرفه ٣٦٩ ٦٨ - باب إِذَا وَقَفَ فِي الطَّوَافِ وَقَالَ عَطَاءٌ فِيمَنْ يَطُوفُ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ، أَوْ يُدْفَعُ عَنْ مَكَانِهِ إِذَا سَلَّمَ يَرْجِعُ إِلَى حَيْثُ قُطِعَ عَلَيْهِ. وَيُذْكَرُ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ رضى الله عنهم. ــ باب لا يطوف بالبيت عريان ولا يحج مشرك ١٦٢٢ - (يحيى بن بكير) بضم الباء مصغر، وكذا (حميد). (أن أبا هريرة أخبره أن أبا بكر أرسله في الحجة التي أمَّرَهُ فيها رسول الله ﷺ ) بتشديد الميم: أي: صيّره أميرًا فيها. (في رهط) أي: في جماعة من الرِّجال خاصة، من الثلاثة إلى العشرة (يؤذن في الناس) الضمير في يؤذن لأبي هريرة؛ لأنه رئيس، والرهط أتباعه. قال بعض الشارحين: الضمير للرهط باعتبار اللفظ، ويجوز أن يكون لأبي هريرة على طريق الالتفات، وليس بشيء؛ لأنّ ضمير بعثه المنصوب لأبي هريرة قطعًا، فالأسلوب إنما هو أسلوب الغيبة، على أن أبا هريرة إنما حكى عن نفسه لأنه مُرسل أصالة، والرهط أتباعه. قال ابن إسحاق: مما اخترعه كفار مكة أن الآفاقي يأخذ من أهل الحرم ثيابًا يطوف فيها، وإن لم يجد طاف عريانًا؛ وإن طاف في ثيابه يلقيها ولا ينفع بها نذر. باب إذا وقف في الطواف (وقال عطاء فيمن يطوف فتقام الصلاة، أو يدفع عن مكانه: إذا سلّم) أي: المصلي. (يرجع إلى مكانه) أي: الَّذي دفع، أو المصلي بعد السلام (فيبني) إلا عند أحمد إذا طال الفصل يجب الاستئناف، وهذا بناء على أنَّه اشترط الموالاة، وعند غيره سنة.

стр. 1547

٦٩ - باب صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ لِسُبُوعِهِ رَكْعَتَيْنِ وَقَالَ نَافِعٌ كَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يُصَلِّى لِكُلِّ سُبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ. وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ قُلْتُ لِلزُّهْرِىِّ إِنَّ عَطَاءً يَقُولُ تُجْزِئُهُ الْمَكْتُوبَةُ مِنْ رَكْعَتَىِ الطَّوَافِ. فَقَالَ السُّنَّةُ أَفْضَلُ، لَمْ يَطُفِ النَّبِىُّ ﷺ سُبُوعًا قَطُّ إِلَاّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ. ١٦٢٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَيَقَعُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي الْعُمْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، ثُمَّ صَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَقَالَ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ). ــ باب صلى النبي ﷺ لسبوعه ركعتين قال ابن الأثير: السبوع بدون الألف لغة قليلة، وقيل: جمع سُبع -بضم السين وسكون الباء- كبرد وبرود، أو جمع سَبع -بفتح السين وسكون الباء - كضرب وضروب. والمعنى إنما هو على ما قاله ابن الأثير؛ لأن المراد أنَّه صلى بعد سبعة أشواط. (عن إسماعيل بن أمية قلت للزهري: إن عطاء يقول تجزئه المكتوبة، فقال: السنة أفضل) لا تخالف بين القولين، إلَّا أنّ الزهري نبه على الأفضل، وإن كان غيره جائزًا. قال بعض الشارحين: دعوى الزهري الأفضل أن يصلي ركعتين للطواف نفلًا لا يساعده دليل؛ لأن الركعتين اللتين صلاهما رسول الله ﷺ بعد الطواف أعم من أن يكون نفلًا كصلاة الصبح مثلًا. وهذا اعتراض ساقط؛ لأنّ الزهري استدل بقضية كلية؛ وهي أن رسول الله ﷺ لم يطف قط إلا وصلّى ركعتين بعده، فكيف يتصور أن يكونا دائمًا من الفرض؟، ثم قال: وعند الشافعي: ركعتا الطواف يتأديان بالفرض، نواها أولم ينو، وهذا الَّذي قاله فالشافعي عنه بريء. قال النووي وغيره: الأفضل أن يصليهما خلف المقام، ثم في الحجر، ثم في المسجد الحرام، ثم حيث كان، ما دام حيًّا. فلو أُديتا بفرض آخر -كما زعم- نوى أو لم ينو لما كان

стр. 1548

١٦٢٤ - قَالَ وَسَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - فَقَالَ لَا يَقْرَبِ امْرَأَتَهُ حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. طرفه ٣٩٦ ٧٠ - باب مَنْ لَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ، وَلَمْ يَطُفْ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَرَفَةَ، وَيَرْجِعَ بَعْدَ الطَّوَافِ الأَوَّلِ ١٦٢٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِى بَكْرٍ حَدَّثَنَا فُضَيْلٌ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ أَخْبَرَنِى كُرَيْبٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ، فَطَافَ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَلَمْ يَقْرَبِ الْكَعْبَةَ بَعْدَ طَوَافِهِ بِهَا حَتَّى رَجَعَ مِنْ عَرَفَةَ. طرفه ١٥٤٥ ــ هذا الترتيب والتراخي معقولًا، وإنما نشا غلطه من تحية المسجد؛ فإن الشافعي قال: إن تحية المسجد تتأدى بفرض أو سنة أخرى. ١٦٢٤ - (وسألت جابر بن عبد الله، فقال: لا يقرب امرأة حتَّى يطوف بين الصّفا والمروة) لأن طواف المتمتع لا يحصل به التحلل، السائل عمرو بن دينار. فإن قلت: ما وجه تعلق هذا بالترجمة؟ قلت: وجهه أن رسول الله ﷺ صلّى خلف المقام ركعتين، رواه مسلم، ولما لم يكن سؤال عمرو إلا عن إتيان المرأة بعد الطواف اقتصر عليه مشيرًا إليه؛ كما هو دأبه من الإشارات الخفية. باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتَّى يخرج إلى عرفات، ويرجع بعد الطواف الأول قوله: بعد الطواف الأول يتعلق بقوله: لم يقرب ولم يطف، عطف تفسير له. ١٦٢٥ - (فضيل) بضم الفاء مصغر، وكذا كريب. (قدم النبي ﷺ مكة فطاف وسعى ولم يقرب الكعبة حتَّى رجع من عرفة) إنما فعل هذا تخفيفًا على أمته، وإنه كافٍ في تمام الحج والعمرة، وأمَّا حمله على أن الحاج لا يطوف بعد طواف القدوم فليس بشيء؛ لأن الطواف لا سيما في تلك الأيّام من أقرب القربات.

стр. 1549

٧١ - باب مَنْ صَلَّى رَكْعَتَىِ الطَّوَافِ خَارِجًا مِنَ الْمَسْجِدِ وَصَلَّى عُمَرُ - رضى الله عنه - خَارِجًا مِنَ الْحَرَمِ. ١٦٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ . وَحَدَّثَنِى مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَحْيَى بْنُ أَبِى زَكَرِيَّاءَ الْغَسَّانِىُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَهْوَ بِمَكَّةَ، وَأَرَادَ الْخُرُوجَ، وَلَمْ تَكُنْ أُمُّ سَلَمَةَ طَافَتْ بِالْبَيْتِ وَأَرَادَتِ الْخُرُوجَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «إِذَا أُقِيمَتْ صَلَاةُ الصُّبْحِ فَطُوفِى عَلَى بَعِيرِكِ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ». فَفَعَلَتْ ذَلِكَ، فَلَمْ تُصَلِّ حَتَّى خَرَجَتْ. طرفه ٤٦٤ ــ باب من صلَّى ركعتي الطواف خارجًا من المسجد ١٦٢٦ - (محمد بن حرب) ضد الصلح. (الغساني) -بفتح الغين المعجمة وسين مهملة مشددة قبله- من عرب اليمن، قال الجوهري: إن كان من غسّ فهو فعلان؛ وإن كان من غسن بالنون فهو فعّال. روى في الباب حديث أم سلمة أنها كانت مريضة فشكت إلى رسول الله ﷺ فقال لها: (طوفي من وراء الناس) وقد سلف الحديث بشرحه في باب طواف النساء مع الرجال، وموضع الدلالة هنا قوله: فلم تصل حتَّى خرجت، فإن مفهوم الكلام أنها بعد الخروج: صلت، فلا وجه لما يقال، الاستدلال إنما يتم بما رواه الإسماعيلي من قولها بعد الخروج صليت واعلم أن في تحويل الإسناد هنا فائدة؛ وهي أن في السند الأول روى عروة عن أم سلمة الحديث بواسطة زينب، وهنا رواه بلا واسطة وأخره عن الأول ليكون من الترقي.

стр. 1550

٧٢ - باب مَنْ صَلَّى رَكْعَتَىِ الطَّوَافِ خَلْفَ الْمَقَامِ ١٦٢٧ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَقُولُ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّفَا، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ). أطرافه ٣٩٥، ١٦٢٣، ١٦٤٥، ١٦٤٧، ١٧٩٣ ٧٣ - باب الطَّوَافِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يُصَلِّى رَكْعَتَىِ الطَّوَافِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ. وَطَافَ عُمَرُ بَعْدَ الصُّبْحِ، فَرَكِبَ حَتَّى صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ بِذِى طُوًى. ١٦٢٨ - حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُمَرَ الْبَصْرِىُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ نَاسًا طَافُوا بِالْبَيْتِ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ قَعَدُوا إِلَى الْمُذَكِّرِ، حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامُوا يُصَلُّونَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - قَعَدُوا حَتَّى إِذَا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِى تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ قَامُوا يُصَلُّونَ. ــ باب من صلى ركعتي الطواف خلف المقام ١٦٢٧ - روى في الباب حديث ابن عمر (أن رسول الله ﷺ طاف سبعًا، وصلّى خلف المقام) وقد تقدم حديثه بأطول من هذا. باب الطواف بعد الصبح والعصر ١٦٢٨ - استدل على جوازه بفعل عمر، وابن عمر، وبما رواه (عن عروة عن عائشة: أن ناسًا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح، فلما طلعت الشمس قاموا إلى الصلاة) ووجه الدلالة: أنها أنكرت عليهم الصلاة في وقت الكراهة ولم تنكر عليهم في الطواف. والحديث دلَّ على أن مذهب عائشة أن المسجد الحرام كسائر المساجد يكره فيه الصلاة في أوقات الكراهة، واستثنى الشافعي حرم مكة؛ لما روى أبو داود والترمذي

стр. 1551

١٦٢٩ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَنْهَى عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا. طرفه ٥٨٢ ١٦٣٠ - حَدَّثَنِى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ - هُوَ الزَّعْفَرَانِىُّ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ حَدَّثَنِى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ قَالَ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ - رضى الله عنهما - يَطُوفُ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَيُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ. ١٦٣١ - قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَيُخْبِرُ أَنَّ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَمْ يَدْخُلْ بَيْتَهَا إِلَاّ صَلَاّهُمَا. طرفه ٥٩٠ ــ والنسائي أن رسول الله ﷺ قال: "يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار". ١٦٣٠ - ١٦٣١ - (عبيدة) بفتح العين وكسر الموحدة، على وزن فُعيلة. (حميد) بضم الحاء مصغر. (ورأيت ابن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر) واستدل ابن زبير على ذلك بأن عائشة قالت: إن رسول الله ﷺ كان يصليهما. وقد أسلفنا أنهما مخصوصان برسول الله ﷺ ، وأنهما سنة الظهر قضاهما كما صرح به حين سألته أم سلمة، واستمراره عليهما؛ لأنه كان إذا عمل في وقت داوم عليه [....] واستدل به البخاري على جواز الطواف في ذلك الوقت؛ لأن حكمه حكم الصلوات، واستدل بقول [ابن] عمر: إن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند الغروب ووجه دلالته أنَّه اقتصر على الصلاة، فعلم منه جواز الطواف.

стр. 1552

٧٤ - باب الْمَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا ١٦٣٢ - حَدَّثَنِى إِسْحَاقُ الْوَاسِطِىُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَهْوَ عَلَى بَعِيرٍ، كُلَّمَا أَتَى عَلَى الرُّكْنِ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَىْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ. طرفه ١٦٠٧ ١٦٣٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضى الله عنها - قَالَتْ شَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنِّى أَشْتَكِى. فَقَالَ «طُوفِى مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ». فَطُفْتُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى إِلَى جَنْبِ الْبَيْتِ، وَهْوَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ. طرفه ٤٦٤ ــ بابُ المَرِيضِ يَطُوفُ رَاكِبًا ١٦٣٢ - (خالد عن خالد) الأول: هو الطحان، والثاني: هو الحذَّاء. روى في الباب حديثين؛ أحدهما: حديث ابن عباس: (أن رسول الله ﷺ طاف راكبًا) وقد سلف في باب استلام الركن بالمحجن. ١٦٣٣ - والثاني: أم سلمة أنها شكت إلى رسول الله ﷺ أنها مريضة، فأمرها بالطواف راكبة، وتقدم حديثها أيضًا في باب طواف النساء مع الرِّجال. فإن قلت: حديث أم سلمة ظاهر الدلالة على الترجمة؛ فما وجه دلالة طواف رسول الله ﷺ ؟ قلت: دلالته أظهر من حديث أم سلمة وذلك أنَّه إذا طاف راكبًا وهو سليم؛ فالضعيف من باب الأَوْلى، أو أشار إلى ما رواه أبو داود عن ابن عباس: قدم رسول الله ﷺ مكة وهو يشتكي، فطاف على راحلته لكن في رواية مسلم عن جابر إنما فعل ذلك ليراه الناس.

стр. 1553

٧٥ - باب سِقَايَةِ الْحَاجِّ ١٦٣٤ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى الأَسْوَدِ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - رضى الله عنه - رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ، فَأَذِنَ لَهُ. أطرافه ١٧٤٣، ١٧٤٤، ١٧٤٥ ــ ١٦٣٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَ إِلَى السِّقَايَةِ، فَاسْتَسْقَى، فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا فَضْلُ اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ، فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِشَرَابٍ مِنْ عِنْدِهَا. فَقَالَ «اسْقِنِى». قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهِ. قَالَ «اسْقِنِى». فَشَرِبَ مِنْهُ، ثُمَّ أَتَى ــ باب سقاية الحاج السقاية مصدر في الأصل، وسقاية الحاج كانت في الجاهلية، روى ابن الأثير: أن رسول الله ﷺ قال: "كل مأثرة من مآثر الجاهلية تحت قدمي إلا سقاية الحاج، وسدانة البيت". والسقاية: عبارة عما كانت قريش تنبذ التمر والزبيب في الماء أيام الموسم وتسقيه الحجاج تقربًا إلى الله تعالى، وكانت في يد عباس وهو على دين قومه، فلما أسلم قررها رسول الله ﷺ في يده. ١٦٣٤ - (أبو ضمرة) -بضاد معجمة- أنس بن عياض. (استأذن عباس رسول الله ﷺ أن يبيت بمكة ليالي منى) هي ثلاث ليالي التشريق، فإن البيتوتة بها واجبة، إلا عند أبي حنيفة فإنها مستحبة. (من أجل سقايته) لئلا يفوته ذلك الخير، وهو جائز لكل من تولى السقاية. ١٦٣٥ - (إسحاق) هو ابن شاهين الواسطي. (خالد عن خالد) الأول هو الطحان، والثاني الحذّاء. (أن رسول الله ﷺ جاء إلى السقاية) أي: إلى موضع فيه أواني السقاية. (فقال: اسقني) الخطاب للعباس (قال: يا رسول الله، إنهم يجعلون أيديهم فيه؟ قال: اسقني فشرب منه) قال النووي: سن للحاج الشرب من ذلك النبيذ.

стр. 1554

زَمْزَمَ، وَهُمْ يَسْقُونَ وَيَعْمَلُونَ فِيهَا، فَقَالَ «اعْمَلُوا، فَإِنَّكُمْ عَلَى عَمَلٍ صَالِحٍ - ثُمَّ قَالَ - لَوْلَا أَنْ تُغْلَبُوا لَنَزَلْتُ حَتَّى أَضَعَ الْحَبْلَ عَلَى هَذِهِ». - يَعْنِى عَاتِقَهُ - وَأَشَارَ إِلَى عَاتِقِهِ. ٧٦ - باب مَا جَاءَ فِي زَمْزَمَ ١٦٣٦ - وَقَالَ عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَانَ أَبُو ذَرٍّ - رضى الله عنه - يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «فُرِجَ سَقْفِى وَأَنَا بِمَكَّةَ، ــ قال بعض الشارحين: الفاء فصيحة؛ أي: فذهب الفضلُ فأتى بشراب، فقال رسول الله ﷺ : "اسقني"، وهذا غلط فاحش، فإن الضمير في قوله؛ "فشرب منه" عائد إلى ذلك النبيذ الَّذي كان يسقي منه العباس، ولذلك صار سنة لكل حاج الشرب منه، كما قاله النووي، وأَصْرَحُ من هذا رواية مسلم: فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب، استسقى رسول الله ﷺ فسقى فضله أسامة، وقال: "أحسنتم وأجملتم، هكذا فاصنعوا" وفي رواية الطبري: "لا أشرب إلا منه". قال العلماء: إنما شرب منه لأنه ليس من الصدقة؛ بل من الخير العام للناس كلهم؛ الغني والفقير (ثم أتى زمزم) غير منصرف للعلمية والتأنيث (وهم يسقون) أي: آل عباس يسقون الناس (لولا أن تُغلبوا) على بناء المجهول؛ أي: يغلبكم الناس ويزاحمونكم على إخراج الماء من البئر (لنزلت حتَّى أضع الحبل على هذه) وأشار إلى عاتقه. لأنها فضيلة يجب السعي في تحصيلها بكل ما أمكن. باب ما جاء في زمزم بئر معروف في المسجد الحرام، لا يشاركها في هذا الاسم شيء، وذكروا في وجه التسمية أشياء، والظاهر أنَّه من زمزمة الرَّعد وهو صوته؛ لأنها من كثرة الماء لها صوت مثله. ١٦٣٦ - (وقال عبدان) على وزن شعبان، عبد الله المروزي. (أن رسول الله ﷺ قال: فرج سقفي) بضم الفاء وتخفيف الراء أي: كشف.

стр. 1555

فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَفَرَجَ صَدْرِى، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِى، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِى فَعَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا. قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا افْتَحْ. قَالَ مَنْ هَذَا قَالَ جِبْرِيلُ». طرفه ١٦٣ ١٦٣٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ سَلَامٍ - أَخْبَرَنَا الْفَزَارِىُّ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِىِّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - حَدَّثَهُ قَالَ سَقَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ زَمْزَمَ فَشَرِبَ وَهُوَ قَائِمٌ. قَالَ عَاصِمٌ فَحَلَفَ عِكْرِمَةُ مَا كَانَ يَوْمَئِذٍ إِلَاّ عَلَى بَعِيرٍ. طرفه ٥٦١٧ ٧٧ - باب طَوَافِ الْقَارِنِ ١٦٣٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ، ــ (فنزل جبريل ففرج صدري) بفتح الفاء: على بناء الفاعل أي: شقه (ثم جاء بطست) أصله طسّ، أبدلت السين الثانية تاء (ملئت حكمة وإيمانًا) جعلهما الله في صدره، وقد سلف الحديث بشرحه في أول كتاب الصلاة، وسيتكرر في مواضع بأطول وأطول. ١٦٣٧ - (محمد بن سلام) بتخفيف اللام على الأشهر (الفزاري) -بفتح الفاء وزاي معجمة - مروان بن معاوية (الشعبي) -بفتح الشين وسكون العين - أبو عمرو عامر الكوفي. (عن ابن عباس أنَّه قال: سقيت النبي ﷺ من زمزم فشربه وهو قائم) وبذلك جرت السنة أن يشرب منه كل أحد قائمًا. باب طواف القارن ١٦٣٨ - (عن عائشة قالت: خرجنا في حجة الوداع فأهللنا بعمرة) أي: بعد فسخ

стр. 1556

ثُمَّ قَالَ «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْىٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا». فَقَدِمْتُ مَكَّةَ، وَأَنَا حَائِضٌ، فَلَمَّا قَضَيْنَا حَجَّنَا أَرْسَلَنِى مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرْتُ، فَقَالَ ﷺ «هَذِهِ مَكَانَ عُمْرَتِكِ». فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ حَلُّوا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى، وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. طرفه ٢٩٤ ١٦٣٩ - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - دَخَلَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَظَهْرُهُ فِي الدَّارِ، فَقَالَ إِنِّى لَا آمَنُ أَنْ يَكُونَ الْعَامَ بَيْنَ النَّاسِ قِتَالٌ، فَيَصُدُّوكَ عَنِ الْبَيْتِ، فَلَوْ أَقَمْتَ. فَقَالَ قَدْ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَالَ كُفَّارُ قُرَيْشٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، فَإِنْ حِيلَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ أَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) ثُمَّ قَالَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ أَوْجَبْتُ مَعَ عُمْرَتِى حَجًّا. قَالَ ثُمَّ قَدِمَ فَطَافَ لَهُمَا طَوَافًا وَاحِدًا. أطرافه ١٦٤٠، ١٦٩٣، ١٧٠٨، ١٧٢٩، ١٨٠٦، ١٨٠٧، ١٨٠٨، ١٨١٠، ١٨١٢، ١٨١٣، ٤١٨٣، ٤١٨٤، ٤١٨٥ ــ الحج؛ لما تقدم من قولها: ما نرى إلا الحج (أرسلني مع عبد الرحمن إلى التنعيم) أحد مواقيت العمرة (فقال: هذا مكان عمرتك) قد أسلفنا أنها كانت قارنة، وكان نسكها تامًّا كما كان لرسول الله ﷺ ، إلا أن صواحبها كنّ متمتعات، فأرادت أن يكون لها عمرة كاملة مستقلة (وأما الذين جمعوا الحج والعمرة إنما طافوا طوافًا واحدًا) هذا حجة على أبي حنيفة في إيجابه طوافين على القارن، وهذا هو الغرض من الترجمة. ١٦٣٩ - (ابن علية) بضم العين وفتح اللام وتشديد الياء: إسماعيل بن إبراهيم. (أنّ ابن عمر دخل ابنه عبد الله بن عبد الله وظهره في الدار) جملة حالية، والظهر: حمال الجمل، يعبر عنها بالظهر؛ لأنها تُحمل على ظهرها، فأطلق عليها مجازًا. (فقال إني لا إيمن) بكسر الهمزة: على لغة من يكسر حرف المضارعة، وفي بعضها "لا آمن" -بالفتح والمد- وهو ظاهر (أن يكون العام بين الناس قتال) بالنصب على الظرف (ثم قال: أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجًّا).

стр. 1557

١٦٤٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَرَادَ الْحَجَّ عَامَ نَزَلَ الْحَجَّاجُ بِابْنِ الزُّبَيْرِ. فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ كَائِنٌ بَيْنَهُمْ قِتَالٌ، وَإِنَّا نَخَافُ أَنْ يَصُدُّوكَ. فَقَالَ (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) إِذًا أَصْنَعَ كَمَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، إِنِّى أُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ أَوْجَبْتُ عُمْرَةً. ثُمَّ خَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَاهِرِ الْبَيْدَاءِ قَالَ مَا شَأْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ إِلَاّ وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّى قَدْ أَوْجَبْتُ حَجًّا مَعَ عُمْرَتِى. وَأَهْدَى هَدْيًا اشْتَرَاهُ بِقُدَيْدٍ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَلَمْ يَنْحَرْ، وَلَمْ يَحِلَّ مِنْ شَىْءٍ حَرُمَ مِنْهُ، وَلَمْ يَحْلِقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ، فَنَحَرَ وَحَلَقَ، وَرَأَى أَنْ قَدْ قَضَى طَوَافَ الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ بِطَوَافِهِ الأَوَّلِ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - كَذَلِكَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ٧٨ - باب الطَّوَافِ عَلَى وُضُوءٍ ١٦٤١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ الْقُرَشِىِّ أَنَّهُ سَأَلَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ قَدْ حَجَّ النَّبِىُّ ﷺ ــ فإن قلت: أيّ فائدة في هذا الكلام؟ قلت: فائدة الإشهاد: الجزم والقطع؛ فإن الإنسان إذا أشهد على نفسه في قضية لا يقدر على الإنكار، وأمّا الإيجابُ ففائدته ظاهرة؛ إذ بعد الإيجاب لا يجوز الخروج قبل إتمام النسك. ١٦٤٠ - (وأهدى هديًا اشتراه بقديد) بضم القات: مصغر، اسم ماء بطريق المدينة، ويطلق على الموضع أيضًا، وهو المراد، وموضع الدلالة قوله: (ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول). باب الطواف على وضوء ١٦٤١ - ١٦٤٢ - (أحمد) كذا وقع غير منسوب، ونسبه أبو ذر وغيره أحمد بن عيسى (عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنَّه سأل عروة بن الزبير فقال: قد حج النبي ﷺ ،

стр. 1558

فَأَخْبَرَتْنِى عَائِشَةُ - رضى الله عنها - أَنَّهُ أَوَّلُ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً، ثُمَّ حَجَّ أَبُو بَكْرٍ - رضى الله عنه - فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةً. ثُمَّ عُمَرُ - رضى الله عنه - مِثْلُ ذَلِكَ. ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ - رضى الله عنه - فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَىْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ، ثُمَّ رَأَيْتُ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ تَكُنْ عُمْرَةٌ، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا عُمْرَةً، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ فَلَا يَسْأَلُونَهُ، وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ مَضَى، مَا كَانُوا يَبْدَءُونَ بِشَىْءٍ حَتَّى يَضَعُوا أَقْدَامَهُمْ مِنَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ لَا يَحِلُّونَ، وَقَدْ رَأَيْتُ أُمِّى وَخَالَتِى، حِينَ تَقْدَمَانِ لَا تَبْتَدِئَانِ بِشَىْءٍ أَوَّلَ مِنَ الْبَيْتِ، تَطُوفَانِ بِهِ، ثُمَّ لَا تَحِلَاّنِ. طرفه ١٦١٤ ١٦٤٢ - وَقَدْ أَخْبَرَتْنِى أُمِّى أَنَّهَا أَهَلَّتْ هِىَ وَأُخْتُهَا وَالزُّبَيْرُ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِعُمْرَةٍ، فَلَمَّا مَسَحُوا الرُّكْنَ حَلُّوا. طرفاه ١٦١٥ ــ فأخبرتني عائشة أنَّ أول شيء بدأ به حين قدم أنَّه توضَّأ ثم طاف بالبيت) هذا موضع الدلالة على الترجمة، استدل به على اشتراط الوضوء في الطواف (ثم لم تكن عمرة) سؤال محمد بن [نوفل] ولا دلالة فيه على الوجوب، إلا إذا لوحظ قوله ﷺ : "خذوا عني مناسككم" وقوله: "طوافكم بالبيت صلاة، إلا أنكم تتكلمون" وقال بوجوبه غير الكوفيين (ثم لم تكن عمرة) سؤال محمد بن نوفل إنما كان عن جواز فسخ الحج إلى العمرة، فأجاب عروة بأن رسول الله ﷺ والخلفاء الراشدين حجوا ولم يكن في ذلك فسخ الحج إلى العمرة، وهذا الَّذي قاله عروة هو مذهب الجمهور من عدم جواز فسخ الحج، وإنّ ذلك خاص بتلك السنة؛ لرفع سنة أهل الجاهلية. (ثم أبو بكر) إلى آخره من كلام عروة. (وأخبرتني أمي أنها أهلت هي وأختها) تريد عائشة (والزبير وفلان وفلان بعمرة فلما مسحوا الركن حلوا) هذا

стр. 1559

٧٩ - باب وُجُوبِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَجُعِلَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ ١٦٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ عُرْوَةُ سَأَلْتُ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - فَقُلْتُ لَهَا أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا) فَوَاللَّهِ مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَنْ لَا يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. قَالَتْ بِئْسَ مَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِى إِنَّ هَذِهِ لَوْ كَانَتْ كَمَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ كَانَتْ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَطَوَّفَ بِهِمَا، وَلَكِنَّهَا أُنْزِلَتْ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِى كَانُوا يَعْبُدُونَهَا عِنْدَ الْمُشَلَّلِ، فَكَانَ مَنْ أَهَلَّ يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا سَأَلُوا ــ القدر زائد على جواب السائل، وإنما ذكره إشارة إلى أن هذا الطريق حق، وليس فيها ما يكره؛ كما كان يرى عمر وعثمان وأمّا قوله: فلما مسحوا الركن حلّوا لا بدّ من تأويله بأنهم طافوا، وسعوا، وحلقوا أو قصروا، وإنما لم يذكرها لأنه معلوم أنها من أعمال العمرة، والغرض أنهم حلوا قبل الوقوف بعرفة. باب الصّفا والمروة وجُعل من شعائر الله وفي بعضها: وجعلا من شعائر الله، وهذا ظاهر، والأول معناه: جعل السعي من شعائر الله بقرينة المقام؛ لأن الوجوب إنما يتعلق بفعل المكلف. ١٦٤٣ - (قال عروة: سألت عائشة فقلت: أرأيت قول الله تعالى) بالنصب؛ أي: أخبريني عن معنى قوله تعالى: (﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨]). سأل عائشة ثم ذكر قبل جوابها ما عنده من تأويل الآية، وظن أنَّه مصيب في ذلك، فإذا وافقها ظهر له مزية في العلم (فوالله ما على أحد جناح ألا يطوف بالصفا والمروة) فهم هذا من قوله تعالى: (فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٨٥]، وقد أخطأ في ذلك؛ فإن الآية تدل على أن لا حرج على من سعى؛ لا على من لم يسع؛ إذ لو كان المراد ذلك لقال: أن لا يطوف بزيادة "لا"، هذا محصل جواب عائشة. ثم ذكرت سبب النزول، وهو أنّ الأنصار قبل الإسلام كانوا يُهلّون لمناة الطّاغية، وهي صنم كان لهم بالمشلل -بضم الميم وتشديد اللّام المفتوحة- مكان بقرب قُديد، وإضافة مناة

стр. 1560

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نَتَحَرَّجُ أَنْ نَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الآيَةَ. قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - وَقَدْ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا، فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَتْرُكَ الطَّوَافَ بَيْنَهُمَا. ثُمَّ أَخْبَرْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ إِنَّ هَذَا لَعِلْمٌ مَا كُنْتُ سَمِعْتُهُ، وَلَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، يَذْكُرُونَ أَنَّ النَّاسَ إِلَاّ مَنْ ذَكَرَتْ عَائِشَةُ مِمَّنْ كَانَ يُهِلُّ ــ إلى الطاغية إمّا من إضافة الموصوف إلى الصفة إن كان وصفًا لها، ويجوز أن يكون وصفًا لمن عبدها، أي: الطائفة الطّاغية، من الطغيان، وهو التجاوز عن الحد. (وسن رسول الله ﷺ الطّواف بينهما) أي: شرعه؛ لا أنَّه سنة تقابل الوجوب، لقولها: (فليس لأحد تركه) فإن ما لا يجوز تركه إمّا ركن كما قاله مالك والشافعي والإمام أحمد، وواجب كما قاله أبو حنيفة. فإن قلت: رفع الجناح أعم من الوجوب، من أين استفادت عائشة الوجوب؟ قلت: قد قيل إنها استفادت من فعل رسول الله ﷺ من قوله: "خذوا عني مناسككم"، أو من القرائن، والكلّ ضعيف، أمّا الفعل فلأنه لا يدل على الوجوب، وأمّا: "خذوا عني مناسككم" فلأنّ المناسك تشمل على الواجب والمندوب. والحق أن الوجوب إنما استفيد من قوله ﷺ : "اسعوا فإن اللهَ كتب عليكم السعي" رواه شارح السنة، والإمام أحمد، والشافعي والطبراني، والأمر للوجوب، وأما الاستدلال بقول عائشة كما رواه مسلم: لعمري ما أتم الله حج امرئ لم يطف بين الصّفا والمروة فلا يتم؛ لأنها لم ترفعه إلى رسول الله ﷺ ، ولو كان ذلك دليلًا لكان قولها هنا: ليس لأحد تركه كافيًا؛ لأن الَّذي لا يجوز لأحد تركه هو الواجب لا غير (قال عروة: ثم أخبرت أبا بكر بن عبد الرحمن) أي: ما قالت عائشة (فقال: إن هذا العلم ما كنت سمعته) بضم التاء، ثم ذكر أبو بكر ما كان عنده من العلم، وذلك أن غير الأنصار كانوا في الجاهلية يطوفون بين الصفا والمروة، فلما ذكرَ اللهُ في كتابه الطوافَ ولم يذكِر الصفا والمروةُ تحرجوا لا أنَّه كان من

стр. 1561

بِمَنَاةَ، كَانُوا يَطُوفُونَ كُلُّهُمْ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ فِي الْقُرْآنِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَطُوفُ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَإِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، فَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا فَهَلْ عَلَيْنَا مِنْ حَرَجٍ أَنْ نَطَّوَّفَ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) الآيَةَ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ فَأَسْمَعُ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْفَرِيقَيْنِ كِلَيْهِمَا فِي الَّذِينَ كَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْجَاهِلِيَّةِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَالَّذِينَ يَطُوفُونَ ثُمَّ تَحَرَّجُوا أَنْ يَطُوفُوا بِهِمَا فِي الإِسْلَامِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّفَا حَتَّى ذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ. أطرافه ١٧٩٠، ٤٤٩٥، ٤٨٦١ ٨٠ - باب مَا جَاءَ فِي السَّعْىِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - السَّعْىُ مِنْ دَارِ بَنِى عَبَّادٍ إِلَى زُقَاقِ بَنِى أَبِى حُسَيْنِ. ١٦٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا طَافَ الطَّوَافَ الأَوَّلَ خَبَّ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، وَكَانَ يَسْعَى بَطْنَ الْمَسِيلِ إِذَا طَافَ بَيْنَ ــ عمل أهل الجاهلية، فأنزل الله الآية رفعًا للحرج (قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين). فإن قلت: ذكر أبو بكر آنفًا أنَّه لم يكن سمع ما قال عروة، فكيف قال سمعت أنها نزلت في الفريقين؟ قلت: لم يقل سمعت، بل قال: أسمع؛ يريد أنَّه كان سمع أنها كانت نازلة في قوم، فلما سمع عروة قال: أسمع؛ أي: الآن، والأمر كذلك أنها نزلت في الفريقين، إذ لا تزاحم في أسباب النزول، يجوز أن يكون السبب متعددًا. باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة (وقال ابن عمر: السعي من دار [بني] عباد إلى زقاق بني أبي حسين) موضعان معلومان هناك، والمراد بالسعي الإسراع في المشي لا المصطلح. ١٦٤٤ - كان رسول الله ﷺ إذا طاف الأول) أي: طواف القدوم (خبّ ثلاثًا) بفتح المعجمة وتشديد الموحدة: أي: أسرع؛ وهو الرّمل الَّذي تقدم بيانه (وكان يسعى بطن المسيل)

стр. 1562

الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَقُلْتُ لِنَافِعٍ أَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَمْشِى إِذَا بَلَغَ الرُّكْنَ الْيَمَانِىَ قَالَ لَا. إِلَاّ أَنْ يُزَاحَمَ عَلَى الرُّكْنِ فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَدَعُهُ حَتَّى يَسْتَلِمَهُ. أطرافه ١٦٠٣ ١٦٤٥ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَأَلْنَا ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنه - عَنْ رَجُلٍ طَافَ بِالْبَيْتِ فِي عُمْرَةٍ، وَلَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَيَأْتِى امْرَأَتَهُ فَقَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، فَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ). ١٦٤٦ - وَسَأَلْنَا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - فَقَالَ لَا يَقْرَبَنَّهَا حَتَّى يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. طرفه ٣٩٦ ١٦٤٧ - حَدَّثَنَا الْمَكِّىُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ تَلَا (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ). ١٦٤٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ قَالَ قُلْتُ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضى الله عنه - أَكُنْتُمْ تَكْرَهُونَ السَّعْىَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَالَ نَعَمْ. لأَنَّهَا كَانَتْ مِنْ شَعَائِرِ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ ــ أي: يسرع هناك إذا سعى بين الصفا والمروة، وهو من دار عباد إلى زقاق بني أبي حسين. ١٦٤٥ - (عن عمرو بن دينار قال: سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت في عمرة ولم يطف بين الصفا والمروة، أيأتي امرأته؟) كان ظاهر جواب ابن عمر أن يقول: يأتي، أو لا يأتي، وإنما حكى له فعل رسول الله ﷺ ليكون أشفى له، وأثلج لصدره (وسألنا جابر بن عبد الله) فإنه كان أعلم الناس بالمناسك، لا سيّما حج رسول الله ﷺ . ١٦٤٨ - (قلت لأنس بن مالك: أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة؟ قال: نعم؛ لأنهما من شعائر الجاهلية) وفي بعضها: من شعار.

стр. 1563

حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا). طرفه ٤٤٩٦ ١٦٤٩ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - قَالَ إِنَّمَا سَعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لِيُرِىَ الْمُشْرِكِينَ قُوَّتَهُ. زَادَ الْحُمَيْدِىُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو سَمِعْتُ عَطَاءً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ. طرفه ٤٢٥٧ ٨١ - باب تَقْضِى الْحَائِضُ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَاّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ، وَإِذَا سَعَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ١٦٥٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ قَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ، وَلَمْ أَطُفْ ــ فإن قلت: أنس من الأنصار، وقد تقدم أن ذلك إنما كان لأنهم كانوا يهلون لمناة، لا لأن الصفا والمروة من شعائر الجاهلية؟ قلت: هذه الكراهية غير ذلك؛ فإنهم كانوا يتحرجون ذلك في الجاهلية احترامًا لمناة، وهذه الكراهة بعد الإسلام قبل نزول الآية. فإن قلت: الطواف أيضًا من شعار الجاهلية؛ فإنهم كانوا نصبوا حول البيت أصنامًا. قلت: الطواف بالبيت كان لتعظيم البيت، بخلاف الطواف بين الصفا والمروة؛ فإنّه كان لصنمين هناك على الصفا إساف، وعلى المروة نائلة. قيل: كان إساف رجلًا، هو ابن عمر، ونائلة امرأة، هي بنت سهيل من جرهم، زنيا في الكعبة، فمسخا، فَوُضع أحدهما على الصفا، والآخر على المروة، عبرة لمن يرى، وبعد مرور الزمان عبدا من دون الله. قيل: المروة أفضل من الصفا؛ لأنها تقصد أربع مرات. قلت: هذا ذهول عن سر القصد بالابتداء لا لابتداء في الطواف بالحجر الأسود. باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وإذا سعى علي غير وضوء بين الصفا والمروة ١٦٥٠ - روى في الباب حديث عائشة أنها حاضت وهي محرمة، وقد سلف حديثها

стр. 1564

بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، قَالَتْ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ «افْعَلِى كَمَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِى بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِى». طرفه ٢٩٤ ١٦٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَالَ وَقَالَ لِى خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا حَبِيبٌ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنهما - قَالَ أَهَلَّ النَّبِىُّ ﷺ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بِالْحَجِّ، وَلَيْسَ مَعَ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدْىٌ، غَيْرَ النَّبِيِّ ﷺ وَطَلْحَةَ، وَقَدِمَ عَلِىٌّ مِنَ الْيَمَنِ، وَمَعَهُ هَدْىٌ فَقَالَ أَهْلَلْتُ بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِىُّ ﷺ . فَأَمَرَ النَّبِىُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً، وَيَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا، إِلَاّ مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْىُ، فَقَالُوا نَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى، وَذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ، فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ «لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِى مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا أَهْدَيْتُ، وَلَوْلَا أَنَّ مَعِى الْهَدْىَ ــ مرارًا، وموضع الدلالة هنا قوله: (غير أن لا تطوفي بالبيت) فإنه يدل على جواز السعي. ١٦٥١ - (عن جابر: أهلّ النبي ﷺ بالحج وليس مع أحد منهم هدي غير النبي ﷺ وطلحة). فإن قلت: تقدم من قول عائشة أن طائفة ذوي يسار كان معهم الهدي، منهم أبو بكر، فكيف جاز لجابر الحصر في رسول الله ﷺ وطلحة؟ قلت: أخبر كل منهما على قدر علمه. (فأمر أصحابه أن يجعلوها عمرة) أي: حجتهم التي أحرموا لها؛ رفعًا لسنة الجاهلية من عدم جواز العمرة في أشهر الحج (فقالوا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر منيًّا؟) كناية عن قرب العهد بالجماع، وهذا غاية الإنكار منهم، ولم يكن ردًّا لأمر رسول الله ﷺ ، بل رجاءَ أن يُوحى إليه في ذلك، ولما عزم عليهم فعلوه وأطاعوا لذلك (لو استقبلت من أمري ما استدبرت) أي: لو ظهر لي من الرأي فيما مضى ما ظهر لي الآن (لما سقت الهدي). استدل به من قال: التمتع أفضل من الإفراد والقران، وهو مذهب الإمام أحمد والشافعي ومالك: الإفراد أفضل، وأبو حنيفة: القران أفضل، والجواب لهم عن هذا الحديث أنَّه إنما قاله تطييبًا لخاطر أصحابه، وأيضًا كان مخصوصًا بتلك السنة لرفع تلك القاعدة الجاهلية.

стр. 1565

لأَحْلَلْتُ». وَحَاضَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها - فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ أَنَّهَا لَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ، فَلَمَّا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْبَيْتِ. قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنْطَلِقُونَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ أَنْ يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَى التَّنْعِيمِ، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الْحَجِّ. طرفه ١٥٥٧ ١٦٥٢ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كُنَّا نَمْنَعُ عَوَاتِقَنَا أَنْ يَخْرُجْنَ، فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ فَنَزَلَتْ قَصْرَ بَنِى خَلَفٍ، فَحَدَّثَتْ أَنْ أُخْتَهَا كَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ غَزْوَةً، وَكَانَتْ أُخْتِى مَعَهُ فِي سِتِّ غَزَوَاتٍ، قَالَتْ كُنَّا نُدَاوِى الْكَلْمَى وَنَقُومُ عَلَى الْمَرْضَى. فَسَأَلَتْ أُخْتِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ هَلْ عَلَى إِحْدَانَا بَأْسٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا جِلْبَابٌ أَنْ لَا تَخْرُجَ قَالَ «لِتُلْبِسْهَا صَاحِبَتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا، وَلْتَشْهَدِ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُؤْمِنِينَ». فَلَمَّا قَدِمَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ - رضى الله عنها - سَأَلْنَهَا - أَوْ قَالَتْ سَأَلْنَاهَا - فَقَالَتْ وَكَانَتْ لَا تَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَاّ قَالَتْ بِأَبِى. فَقُلْنَا أَسَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا قَالَتْ نَعَمْ بِأَبِى. فَقَالَ «لِتَخْرُجِ الْعَوَاتِقُ ذَوَاتُ الْخُدُورِ - أَوِ الْعَوَاتِقُ وَذَوَاتُ الْخُدُورِ - وَالْحُيَّضُ، فَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ، وَيَعْتَزِلُ الْحُيَّضُ الْمُصَلَّى». فَقُلْتُ الْحَائِضُ. فَقَالَتْ أَوَ لَيْسَ تَشْهَدُ عَرَفَةَ، وَتَشْهَدُ كَذَا وَتَشْهَدُ كَذَا طرفه ٣٢٤ ــ (فلما طهرت) بفتح الحاء وضمها لغتان (قالت: يا رسول الله، تنطلقون بحجة وعمرة، وأنطلق بحج) هذا الكلام فيه تسامح، لما تقدم من أنها قارنة مثل رسول الله ﷺ ، فليس لرسول الله ﷺ عمرة مستقلة، وإنما خاطبت رسول الله ﷺ وأرادت أزواجه اللاتي كن متمتعات. ١٦٥٢ - (مؤمل) بضم الميم الأول وفتح الثاني مع التشديد. (قدمت امرأة فنزلت قصر بني خلف) موضع بقرب البصرة كنا نداوي الكلمى) جمع كلم، كليم، المجروح (فلما قدمت أم عطية سألناها، وكانت لا تذكر رسول الله ﷺ إلا قالت: بيبي) -بفتح الموحدة بعدها مثناة، آخره ألف- أصله: بأبي كما في بعض النسخ، قلبت الهمزة ياء، وياء الإضافة في آخره ألفًا (أو ليس تشهد عرفة وكذا وكذا؟) في ليس ضمير

стр. 1566

٨٢ - باب الإِهْلَالِ مِنَ الْبَطْحَاءِ، وَغَيْرِهَا لِلْمَكِّىِّ وَلِلْحَاجِّ إِذَا خَرَجَ إِلَى مِنًى وَسُئِلَ عَطَاءٌ عَنِ الْمُجَاوِرِ يُلَبِّى بِالْحَجِّ، قَالَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يُلَبِّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ إِذَا صَلَّى الظُّهْرَ، وَاسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ. وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ - رضى الله عنه - قَدِمْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَحْلَلْنَا حَتَّى يَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَجَعَلْنَا مَكَّةَ بِظَهْرٍ لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ. تحفة ٢٤٣٧ وَقَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَهْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ. تحفة ٢٨٤٤، ٣٠٠٥ وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ لاِبْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - رَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ. فَقَالَ لَمْ أَرَ النَّبِىَّ ﷺ يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلَتُهُ. ــ الشأن، وهذا الحديث تقدم في باب شهود الحائض المصلى في أبواب الصلاة، وموضع الدلالة قوله: "تشهد كذا وكذا" فإنه يدخل فيها السعي وغيره، وقوله في الحديث الأوّل "غير أن لا تطوفا في البيت" نصّ في الجواز، ورافع لما في "كذا" من الإبهام. باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى (وكان ابن عمر يلبي يوم التروية) هو اليوم الثامن من ذي الحجة، وهذا شأن المتمتع فإنه ينشأ الحج من مكة بعد فراغه من أعمال العمرة، واستدل على ذلك بفعل الصحابة وهم مع رسول الله ﷺ ، ومحصّله: أنّ الآفاقي المتمتع ومن كان مقيمًا بمكة يحرم بالحج في الحرم، ولا يجوز له الخروج إلى الحل، والأفضل أن يحرم من باب داره، ثم المسجد الحرام، ثم سائر أجزاء الحرم (أبو الزبير) هو محمد بن مسلم (عبيد بن جريج) كلاهما مصغر (لم أر النبي ﷺ يهلُّ حتَّى بلغت به راحلته) أي: حيث كان يحرم حاجًا، أو معتمرًا، وإنما قلنا ذلك لأنّ رسول الله ﷺ لم يهل بمكة لا في حج ولا عمرة.

стр. 1567

٨٣ - باب أَيْنَ يُصَلِّى الظُّهْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ١٦٥٣ - حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ - رضى الله عنه - قُلْتُ أَخْبِرْنِى بِشَىْءٍ عَقَلْتَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْنَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَالَ بِمِنًى. قُلْتُ فَأَيْنَ صَلَّى الْعَصْرَ يَوْمَ النَّفْرِ قَالَ بِالأَبْطَحِ. ثُمَّ قَالَ افْعَلْ كَمَا يَفْعَلُ أُمَرَاؤُكَ. طرفاه ١٦٥٤، ١٧٦٣ ١٦٥٤ - حَدَّثَنَا عَلِىٌّ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ لَقِيتُ أَنَسًا. وَحَدَّثَنِى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى مِنًى يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَقِيتُ أَنَسًا - رضى الله عنه - ذَاهِبًا عَلَى حِمَارٍ فَقُلْتُ أَيْنَ صَلَّى النَّبِىُّ ﷺ هَذَا الْيَوْمَ الظُّهْرَ فَقَالَ انْظُرْ حَيْثُ يُصَلِّى أُمَرَاؤُكَ فَصَلِّ. طرفه ١٦٥٣ ــ باب أين يصلي الظهر يوم التروية ١٦٥٣ - (أين صلّى الظهر والعصر يوم التروية؟ قال: بمنى، قلت: فأين صلى العصر يوم النفر؟) -بفتح النون وسكون الفاء- هو الرجوع من منى إلى مكة بعد الرّمي (قال: بالأبطح) هو: المحصّب وهو البطحاء، واد بين مكة ومنى. ١٦٥٤ - (سمع أبا بكر بن عياش) -بفتح العين وتشديد المثناة تحت وشين معجمة- هو شعبة الراوي عن عاصم في القراءة. (فقلت) أي: لأنس (أين صلى النبي ﷺ هذا اليوم؟) أي: في مثله؛ وهو: يوم التروية. (قال: انظر حيث يصلي أُمراؤك فصل) لأنهم كانوا يعرفون ذلك، فيسقط عنه مؤونة السؤال، وقيل: خاف عليه إن اشتغل بذلك تفوته صلاة الجماعة؛ فإن الأمراء لم يكونوا يواظبون على ذلك، والذي اتفق عليه رواية مسلم عن جابر، ورواية الإمام أحمد والحاكم والترمذي: أن

стр. 1568

٨٤ - باب الصَّلَاةِ بِمِنًى ١٦٥٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ صَدْرًا مِنْ خِلَافَتِهِ. طرفه ١٠٨٢ ١٦٥٦ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِىِّ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الْخُزَاعِىِّ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّى بِنَا النَّبِىُّ ﷺ وَنَحْنُ أَكْثَرُ مَا كُنَّا قَطُّ وَآمَنُهُ بِمِنًى رَكْعَتَيْنِ. طرفه ١٠٨٣ ــ رسول الله ﷺ صلى بمنى الظهر إلى فجر عرفة خمس صلوات. باب الصلاة بمنى ١٦٥٥ - (المنذر) بضم الميم وكذا الذال. (صلى رسول الله ﷺ بمنى ركعتين، وأبو بكر وعمر وعثمان صدرًا من خلافته) قيل: صلّى كذلك ست سنين ثم أتم؛ لأنه كان تزوج بمكة، والأظهر كان ذلك اجتهادًا، وقولًا بجواز الأمرين؛ كما قاله الشافعي وأحمد، إذ لو كان إتمامه لإقامته بمكة لم يكن لاعتراض ابن مسعود وجه. ١٦٥٦ - (عن أبي إسحاق الهمداني) -بفتح الهاء وسكون الميم ودال مهملة- قال الجوهري قبيلة من العرب بيمن، وأبو إسحاق هذا هو السبيعي -بفتح السين وكسر الموحدة، بعدها مثناة- بطن من همدان، واسمه: عمرو بن عبد الله الخزاعي -بضم الخاء المعجمة، وزاي كذلك- قبيلة من الأزد، سميت بذلك لأنها تخزعت؛ أي: تخلفت بمكة لما تفرق الأزد في البلاد. (صلى بنا النبي ﷺ ونحن أكثر ما كنا وآمنه) -بفتح الهمزة والمد- أفعل تفضيل من الأمن، دفع توهم الخوف المذكور في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١].

стр. 1569

١٦٥٧ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - رضى الله عنه - قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ رَكْعَتَيْنِ، وَمَعَ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - رَكْعَتَيْنِ وَمَعَ عُمَرَ - رضى الله عنه - رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ تَفَرَّقَتْ بِكُمُ الطُّرُقُ، فَيَا لَيْتَ حَظِّى مِنْ أَرْبَعٍ رَكْعَتَانِ مُتَقَبَّلَتَانِ. طرفه ١٠٨٤ ٨٥ - باب صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ ١٦٥٨ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِىِّ حَدَّثَنَا سَالِمٌ قَالَ سَمِعْتُ عُمَيْرًا مَوْلَى أُمِّ الْفَضْلِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشَرَابٍ فَشَرِبَهُ. أطرافه ١٦٦١، ١٩٨٨، ٥٦٠٤، ٥٦١٨، ٥٦٣٦ ــ ١٦٥٧ - (ثم تفرقت بكم الطرق) مجاز عن الاختلاف، واعترض بهذا على عثمان حين أتمّ (فيا ليت حظي من أربع ركعتان متقبلتان) أي: يا قومي ليت، قوله: حظي من أربع اسم وخبر، وقوله: ركعتان بدل بعض من كل من أربع، أو من أربع حال من ركعتان، تقدم لكون ذي الحال نكرة. فإن قلت: كيف قلد عبد الله بن مسعود عثمان، والمجتهد لا يقلد مجتهدًا مثله؟ قلت: لم يقلد في ذلك، كان خليفة، وفي الموسم أطراف الناس ورعاعهم من الأقطار، لم يرد مشاقته، واقتداء القاصر بالمتم جائز، وإذا اقتدى به يلزم الإتمام. باب صوم يوم عرفة ١٦٥٨ - (سفيان عن الزهري) وفي بعضها: سفيان عن عمرو، وكلاهما صحيح؛ فإن ابن عيينة يروي عن كل منهما (عمير) بضم العين مصغر (مولى أم الفضل) بنت الحارث، زوجة عبّاس. (شك الناس في صوم النبي ﷺ ، فبعثت إلى النبي ﷺ بشراب) سيأتي أنَّه كان قدح لبن (فشربه وهو واقف على ناقته في الموقف) ليري الناس عدم صومه، ولهذا لم يسن للواقف بعرفة الصوم، والحكمة في ذلك أن يقوم بالأدعية والأذكار.

стр. 1570

٨٦ - باب التَّلْبِيَةِ وَالتَّكْبِيرِ إِذَا غَدَا مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ ١٦٥٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ الثَّقَفِىِّ أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنًى إِلَى عَرَفَةَ كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ كَانَ يُهِلُّ مِنَّا الْمُهِلُّ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبِّرُ مِنَّا الْمُكَبِّرُ فَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ. ٨٧ - باب التَّهْجِيرِ بِالرَّوَاحِ يَوْمَ عَرَفَةَ ١٦٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ قَالَ كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ لَا يُخَالِفَ ابْنَ عُمَرَ فِي الْحَجِّ، فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنه - وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ، فَصَاحَ عِنْدَ سُرَادِقِ الْحَجَّاجِ، ــ باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة ١٦٥٩ - (محمد بن أبي بكر الثقفي) -بفتح المثلثة- نسبة إلى ثقيف، قبيلة عظيمة، كانوا بطائف، قال الجوهري: وثقيفٌ أبو قبيلةٍ من هوازن، واسمه قسي وثقيف لقب له، من الثقافة؛ وهي الحذق والخفة، وليس لمحمد هذا حديث في الصحيح إلا هذا الحديث. (سأل أنس بن مالك وهما غاديان من منى إلى عرفات: كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم؟) أي: في مثله (قال: كان يُهِلُّ مِنّا المُهِلُّ فلم يُنكر عليه، ويُكبر المكبر فلم يُنكر عليه) ينكر: على بناء المجهول، قال الخطابي: ولعلّ ذلكَ التكبير كان ذكرًا يُدْخلونه في أثناء التلبية. ولا حاجة إلى هذا التكلّف؛ فإن التكبير مشروع، إلّا أنّ التلبية أفضل. باب التهجير بالرواح يوم عرفة ١٦٦٠ - (كتب عبد الملك إلى الحجاج: أنْ لا تخالف ابن عمر في الحج) أي في معرفة شرائطه وآدابه، وعبد الملك هو ابن مروان الخليفة (فجاء ابن عمر وأنا معه) هذا كلام سالم (حين زالت الشمس عند سرادق الحجاج) معرب سرا برده، وهو ما يمد قدّام الخيمة،

стр. 1571

فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ مِلْحَفَةٌ مُعَصْفَرَةٌ فَقَالَ مَا لَكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَقَالَ الرَّوَاحَ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ. قَالَ هَذِهِ السَّاعَةَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ فَأَنْظِرْنِى حَتَّى أُفِيضَ عَلَى رَأْسِى ثُمَّ أَخْرُجَ. فَنَزَلَ حَتَّى خَرَجَ الْحَجَّاجُ، فَسَارَ بَيْنِى وَبَيْنَ أَبِى، فَقُلْتُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ. فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ صَدَقَ. طرفاه ١٦٦٢، ١٦٦٣ ٨٨ - باب الْوُقُوفِ عَلَى الدَّابَّةِ بِعَرَفَةَ ١٦٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِى النَّضْرِ عَنْ عُمَيْرٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ أَنَّ نَاسًا اخْتَلَفُوا عِنْدَهَا يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ بِصَائِمٍ. فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِقَدَحِ لَبَنٍ وَهْوَ وَاقِفٌ عَلَى بَعِيرِهِ فَشَرِبَهُ. طرفه ١٦٥٨ ٨٩ - باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - إِذَا فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الإِمَامِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا. ١٦٦٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِى عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِى سَالِمٌ أَنَّ ــ كالحائط في البيوت (فخرج وعليه ملحفة معصفرة) أي: مصبوغة بالعصفر (فقال: الرّواح إن كنت تريد السنة) نصب على الإغراء؛ أي: الزم الرواح إنْ كنت تريد العمل بالسنة (قال: فَأَنظرني) بهمزة القطع، ويجوز الوصل: أي: أمهلني (حتَّى أفيض على رأسي) أي: أَغتسل. فإن قلت: تقدم أنّ لبس المعصفر لا يجوز؟ قلت: أجابوا بأن الحجاج لم يبال بالمعاصي، وابن عمر لم ينهه لعلمه بأنه لا يرتاع. باب الوقوف على الدّابة بعرفة ١٦٦١ - روى الحديث الَّذي رواه في باب صوم يوم عرفة: أن الناس اختلفوا في صوم رسول الله ﷺ فبعثت أم الفضل بقدح لبن وهو واقف على ناقته بالموقف فشربه. باب الجمع بين الصلاتين بعرفة ١٦٦٢ - (عقيل) بضم العين مصغر.

стр. 1572

الْحَجَّاجَ بْنَ يُوسُفَ عَامَ نَزَلَ بِابْنِ الزُّبَيْرِ - رضى الله عنهما - سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ - رضى الله عنه - كَيْفَ تَصْنَعُ فِي الْمَوْقِفِ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ سَالِمٌ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ السُّنَّةَ فَهَجِّرْ بِالصَّلَاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ صَدَقَ. إِنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السُّنَّةِ. فَقُلْتُ لِسَالِمٍ أَفَعَلَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ سَالِمٌ وَهَلْ تَتَّبِعُونَ فِي ذَلِكَ إِلَاّ سُنَّتَهُ طرفه ١٦٦٠ ٩٠ - باب قَصْرِ الْخُطْبَةِ بِعَرَفَةَ ١٦٦٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ أَنْ يَأْتَمَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْحَجِّ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ جَاءَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - وَأَنَا مَعَهُ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ أَوْ زَالَتْ، فَصَاحَ عِنْدَ فُسْطَاطِهِ أَيْنَ هَذَا فَخَرَحَ إِلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ الرَّوَاحَ. فَقَالَ الآنَ قَالَ نَعَمْ. قَالَ أَنْظِرْنِى أُفِيضُ عَلَىَّ مَاءً. فَنَزَلَ ابْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - حَتَّى خَرَجَ، فَسَارَ بَيْنِى وَبَيْنَ أَبِى. فَقُلْتُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُصِيبَ السُّنَّةَ الْيَوْمَ فَاقْصُرِ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلِ الْوُقُوفَ. فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ صَدَقَ. طرفه ١٦٦٠ ــ روى في الباب حديث ابن عمر الَّذي حث فيه الحجاج على الرواح (فَهجِّر) أي: بكر الصلاة في أول وقت الظهر، وفيه كانوا يجمعون بَين الظهر والعصر في النفر) وفي بعضها: "في السنة" وكلاهما حسن، وهذا موضع الدلالة على ما ترجم (عام نزل بابن الزبير) أي: محاربًا له (فقال وهل تتبعون في ذلك إلا سنته) هذا جواب سالم للزهري، وقد سلف قوله للحجاج: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة، فإن السنة إذا أطلقت هي سنة رسول الله ﷺ والجمع بعرفة، ومنى عند الجمهور للمسافر، وقال مالك والأوزاعي: للنسك، فجمع أهل مكة أيضًا. باب قصر الخطبة بعرفة ١٦٦٣ - روى في الباب حديث عبد الله [بن] عمر مع الحجاج، وقد رواه آنفًا وموضع الدلالة على الترجمة قول سالم: (إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم فاقصر الخطبة وعجل الوقوف) وصدقه في ذلك ابن عمر.

стр. 1573

٩١ - باب التَّعْجِيلِ إِلَى الْمَوْقِفِ ٩٢ - باب الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ١٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرٌو حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ كُنْتُ أَطْلُبُ بَعِيرًا لِى. وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ أَضْلَلْتُ بَعِيرًا لِى، فَذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَرَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَاقِفًا بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ هَذَا وَاللَّهِ مِنَ الْحُمْسِ فَمَا شَأْنُهُ هَا هُنَا؟ ــ ١٦٦٤ - (جبير) بضم الجيم مصغر. (مطعم) بضم الميم وكسر العين. (قال: أضللت بعيرًا فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت النبي ﷺ واقفًا بعرفة، فقلت: هذا والله من الحُمْس فما شأنه هنا؟) الحمس: جمع الأحمس؛ من الحماسة؛ وهي: الشجاعة، قال الجوهري: الحمس: قريش وكنانة، وإنما سميت حمسًا [.....] على دينهم كانوا لا يستظلون في الإحرام، ولا يدخلون البيوت من أبوابها، وإنما أنكر أن يكون الحمس بعرفات لأنهم كانوا يقفون بالمزدلفة، ويقولون: نحن أهل الحرم لا نخرج منه، وإلى رفع ذلك يشير قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩] أي: الواقفون بعرفة من غير الحمس. قال بعض الشارحين: فإن قلت: جبير بن مطعم أسلم يوم فتح مكة، وقبل يوم خيبر، وحَجُّ رسول الله ﷺ بعد الفتح، فكيف خفي على جبير أن الموقف عرفة؟ قلت: لم يكن بَلَغَه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ أو لم يكن سؤاله سؤال إنكار؛ بل سؤالٌ عن الحكم، فكل هذا ليس بشيء؛ فإن هذا كان قبل البعثة، ورسول الله ﷺ وحده من الحمس كان يخالف قومه في الوقوف بمزدلفة، هداه الله إلى الصَّواب، فكذلك أنكره، ولو كان بعد رسالته لم يكن للإنكار وجه؛ لأنه كان يخالف في هديه كله المشركين، والذي يدل على ما قلنا قول جبير: أضللت بعيرًا فذهبت في طلبه، فإنه صرح في أنَّه لم يكن حاجًّا، وإنما صادف ذلك اتفاقًا، وقد جاء في مسند إسحاق بن راهويه: رأيته في الجاهلية واقفًا

стр. 1574

١٦٦٥ - حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ أَبِى الْمَغْرَاءِ حَدَّثَنَا عَلِىُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ عُرْوَةُ كَانَ النَّاسُ يَطُوفُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عُرَاةً إِلَاّ الْحُمْسَ، وَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَمَا وَلَدَتْ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ يَحْتَسِبُونَ عَلَى النَّاسِ يُعْطِى الرَّجُلُ الرَّجُلَ الثِّيَابَ يَطُوفُ فِيهَا، وَتُعْطِى الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ الثِّيَابَ تَطُوفُ فِيهَا، فَمَنْ لَمْ يُعْطِهِ الْحُمْسُ طَافَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا، وَكَانَ يُفِيضُ جَمَاعَةُ النَّاسِ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَيُفِيضُ الْحُمْسُ مِنْ جَمْعٍ. قَالَ وَأَخْبَرَنِى أَبِى عَنْ عَائِشَةَ - رضى الله عنها - أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْحُمْسِ (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) قَالَ كَانُوا يُفِيضُونَ مِنْ جَمْعٍ فَدُفِعُوا إِلَى عَرَفَاتٍ. طرفه ٤٥٢٠ ــ بعرفة، ويا ليت شعري كيف يقول في حج رسول الله ﷺ هذا حجة الوداع؟ وكان معه جميع المهاجرين والأنصار، وكنت أتعجب من هذا، ثم رأيت الزمخشري قد قال مثله في "الفائق". ١٦٦٥ - (فروة بن أبي المغراءِ) [بفتح الميم] وسكون الغين المعجمة والمد. (إلا الحمس، والحمس قريش وما ولدت) أي: ما ولدته قريش، أي: ذريته، وقريش أولاد نضر بن كنانة، وتفسير ما ولدَت بكنانة غلطٌ؛ لأن كنانة والد النضر لم يُطلق عليه قريش ولا الحمس. فإن قلت: قد ذكرت عن الجوهري أنَّ كنانة أيضًا من الحمس؟ قلت: كنانة التي قال الجوهري إنها من الحمس كنانة من تغلب بن وائل، وكنانة والد النضر هو كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن أد بن معد بن عدنان. (وكان الحمس يحتسبون على الناس) الاحتساب: العمل الَّذي يتقرب به إلى الله؛ كأنه يعد ثوابه عليه تعالى (يعطي الرجل الرجل الثياب يطوف فيها، وتعطي المرأة المرأة الثياب تطوف فيها). فإن قلت: لأي معنى كانوا يطوفون في ثياب الحمس ولا يطوفون في ثيابهم؟ قلت: هذا كان من أباطيلهم؛ فإنهم كانوا يدّعون أن الحمس سكان الحرم لم يكتب عليهم ذنب، فثيابهم لم تلوث بالذنوب بخلاف ثيابهم.

стр. 1575

٩٣ - باب السَّيْرِ إِذَا دَفَعَ مِنْ عَرَفَةَ ١٦٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ أُسَامَةُ وَأَنَا جَالِسٌ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ قَالَ كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً نَصَّ. قَالَ هِشَامٌ وَالنَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَجْوَةٌ مُتَّسَعٌ، وَالْجَمِيعُ فَجَوَاتٌ وَفِجَاءٌ، وَكَذَلِكَ رَكْوَةٌ وَرِكَاءٌ. مَنَاصٌ لَيْسَ حِينَ فِرَارٍ. طرفاه ٢٩٩٩، ٤٤١٣ ــ باب السير إذا دفع من عرفة أي: باب بيان كيفية السير عن عرفة. ١٦٦٦ - (سئل أسامةُ وأنا جالس؛ كيف كان رسول الله ﷺ يسير في حجة الوداع حين دفع؟) إنما سئل أسامة من بين الناس لأنّه كان ردف رسول الله ﷺ حين دفع، والرواية في دفع بفتح الدال علي بناء الفاعل، وكلام الجوهري يدل على أنَّه متعد، أي: دفع ناقته مسرعًا، قال الجوهري: اندفع الفرس؛ أي: أسرع (كان يسير العنق) -بفتح العين والنون- السير السريع، وانتصابه على المصدر من غير فعله، كقعدت جلوسًا. (فإذا وجد فجوة نص) فسر الفجوة بالمكان المتسع، والنصّ: فوق العَنَق، قال الجوهري: نص كل شيء منتهاه. فإن قلت: في رواية ابن خزيمة عن أسامة: ما رأيت ناقته رافعة يدها حتَّى أتى جمعًا؛ قلت: محمول على حالة الزحام. (ليس حين فرار) هذا كلام البخاري يشير إلى ما في آخر سورة ص. فإن قلت: هذا اسم زمان من ناص ينوص، وما في الحديث مضاعف من نص ينص؟ قلت: قيل: أراد دفع وهم من يتوهم أن أحدهما اشتق من الآخر، وهذا في غاية البعد؛ لأن أحدهما مخفف والآخر مشدد، والظاهر أنَّه أشار إلى أن بينهما الاشتقاق الأكبر؛ لاتحاد المعنى، وأكثر الحروف.

стр. 1576

٩٤ - باب النُّزُولِ بَيْنَ عَرَفَةَ وَجَمْعٍ ١٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ حَيْثُ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ مَالَ إِلَى الشِّعْبِ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُصَلِّى فَقَالَ «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». أطرافه ١٣٩، ١٨١، ١٦٦٩، ١٦٧٢ ١٦٦٨ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ - رضى الله عنهما - يَجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، غَيْرَ أَنَّهُ يَمُرُّ بِالشِّعْبِ الَّذِى أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَدْخُلُ فَيَنْتَفِضُ وَيَتَوَضَّأُ، وَلَا يُصَلِّى حَتَّى يُصَلِّىَ بِجَمْعٍ. طرفه ١٠٩١ ــ باب النزول بين عرفة وجمع بفتح الجيم وسكون الميم: اسم مزدلفة، قال ابن الأثير: إنما سمي به لأن آدم حين أُهبط اجتمع بحواء هناك. ١٦٦٧ - (مسدد) بضم الميم وتشديد الدال المفتوحة (حمّاد) بفتح الحاء وتشديد الميم (كريب) بفتح الكاف مصغر. (عن أسامة: أن النبي ﷺ حيث أفاض من عرفة) أي: رجع، وحيث حقيقة في المكان، واستعماله في الزمان قليل على مذهب الأخفش (مال إلى الشعب) بكسر الشين: كل طريق بين الجبلين، والمراد: الشعب الأيسر الَّذي دون المزدلفة، كما صرح به في الحديث بعده. (الصلاة أمامك) بنصب الصلاة، أي: لتصلي، وبالرفع، أي: تصلي، أو تكون، وأمامكَ بفتح الهمزة. فإن قلت: سيأتي بعد باب أنَّه لما أتى المزدلفة توضأ، فدل على أن الوضوء هنا لم يكن وضوءًا شرعيًّا. قلت: لم يكن أسبغ الوضوء هناك، فلما أراد الصلاة أسبغه؛ لتكون العبادة على أكمل حال بخلاف الوضوء الأول، لأنه كان لاستدامة الطهارة. ١٦٦٨ - (جويرية) بضم الجيم مصغر. (فيدخل فينتفض) -بالفاء- أي: يستنجي، وهذا الَّذي فعله ابن عمر من غاية تتبعه لأفعال رسول الله ﷺ وإلا فالنزول هناك ليس من النُّسك في شيء.

стр. 1577

١٦٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى حَرْمَلَةَ عَنْ كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ قَالَ رَدِفْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَاتٍ فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشِّعْبَ الأَيْسَرَ الَّذِى دُونَ الْمُزْدَلِفَةِ أَنَاخَ، فَبَالَ ثُمَّ جَاءَ فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ الْوَضُوءَ، فَتَوَضَّأَ وُضُوءًا خَفِيفًا. فَقُلْتُ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ، فَصَلَّى ثُمَّ رَدِفَ الْفَضْلُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ جَمْعٍ. طرفه ١٣٩ ١٦٧٠ - قَالَ كُرَيْبٌ فَأَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ الْفَضْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَزَلْ يُلَبِّى حَتَّى بَلَغَ الْجَمْرَةَ. طرفه ١٥٤٤ ٩٥ - باب أَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالسَّكِينَةِ عِنْدَ الإِفَاضَةِ، وَإِشَارَتِهِ إِلَيْهِمْ بِالسَّوْطِ ١٦٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى مَرْيَمَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ أَبِى عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ مَوْلَى وَالِبَةَ الْكُوفِىُّ حَدَّثَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ دَفَعَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَسَمِعَ النَّبِىُّ ﷺ وَرَاءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وَضَرْبًا وَصَوْتًا لِلإِبِلِ فَأَشَارَ بِسَوْطِهِ إِلَيْهِمْ ــ ١٦٦٩ - ١٦٧٠ - (فتوضأ وضوءًا خفيفًا) إما باعتبار الكمية بأن توضأ مرة مرة، أو باعتبار الكيفية بأن لم يصب الماء على عادتِه (ثم ردف الفضل رسول الله ﷺ غداة جَمع) أي: في الصباح من مزدلفة بعد الوقوف بالمشعر إلى أن جاء إلى منى (ولم يزل يلبي حتَّى رمى الجمرة) أي: جمرة العقبة، هي العظمى، وعليه العمل إذا رمى الحاج الجمرة يقطع التلبية. باب أمر النبي ﷺ بالسكينة عند الإفاضة، وإشارته إليهم بالسوط ١٦٧١ - (إبراهيم بن سويد) بضم السين مصغر (مولى والبة) -بالباء الموحدة- ابن الحارث الكوفي الأسدي. (سمع النبي ﷺ وراءه زجرًا شديدًا) أي: سوقًا للإبل عنيفًا (فأشار إليهم بسوط) إنما

стр. 1578

وَقَالَ «أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ». أَوْضَعُوا أَسْرَعُوا. خِلَالَكُمْ مِنَ التَّخَلُّلِ بَيْنَكُمْ، وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا. بَيْنَهُمَا. ٩٦ - باب الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالْمُزْدَلِفَةِ ١٦٧٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عَرَفَةَ، فَنَزَلَ الشِّعْبَ، فَبَالَ ثُمَّ تَوَضَّأَ، وَلَمْ يُسْبِغِ الْوُضُوءَ. فَقُلْتُ لَهُ الصَّلَاةُ. فَقَالَ «الصَّلَاةُ أَمَامَكَ». فَجَاءَ الْمُزْدَلِفَةَ، فَتَوَضَّأَ، فَأَسْبَغَ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ، ثُمَّ أَنَاخَ كُلُّ إِنْسَانٍ بَعِيرَهُ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى، وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا. طرفه ١٣٩ ــ أشار إليهم بالسّوط لأنهم كانوا وراء يعلمون أن الكلام معهم (وقال: أيها الناس إن البرّ) أي: الثواب (ليس بالإيضاع) -بالياء المثناة وضاد معجمة- قال ابن الأثير: يقال: وضح البعير إذا أسرع وأوضعه راكبه حمله على سرعة السير. باب [الجمع بين] الصلاتين بالمزدلفة ١٦٧٢ - روى في الباب حديث أسامة أن رسول الله ﷺ لما دفع من عرفة إلى الشعب، ثم توضأ ولم يصل، فلما جاء مزدلفة جمع بين الصلاتين المغرب والعشاء، جواز الجمع بمزدلفة لا خلاف فيه بين الأئمة، فجاء مزدلفة فتوضأ فأسبغ الوضوء أي: توضأ وضوءًا كاملًا، فإن وضوءه في الشعب لم يكن كاملًا (فصلى المغرب) أي: في وقت العشاء؛ لأن وقت المغرب دخل وهو بالشعب (ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله) لأنه بات هناك إلى الصباح (ثم أقيمت الصلاة) أي: صلاة العشاء، وإنما لم يصل العشاء مع المغرب لأن وقت العشاء ممتد، وهذا في كل تأخير الأولى إلى الثانية. باب من جمع بينهما ولم يتطوع ١٦٧٣ - (ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن. (جمع النبي ﷺ المغرب والعشاء بجمع) أي: بالمزدلفة (لم يسبح بينهما) أي: لم يصل السنة بين الصلاتين (ولا على إثر كل واحدة).

стр. 1579

٩٧ - باب مَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَتَطَوَّعْ ١٦٧٣ - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِى ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِىِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - قَالَ جَمَعَ النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِجَمْعٍ، كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِإِقَامَةٍ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا وَلَا عَلَى إِثْرِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا. طرفه ١٠٩١ ١٦٧٤ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنِى عَدِىُّ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِىُّ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِىُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُزْدَلِفَةِ. ــ قال بعض الشارحين: قوله: ولا على إثر كل واحدة، لا دلالة فيه على أنَّه لم يصل مطلقًا؛ إذ ربما صلى بعدهما معًا، أو لم يصل على الإثر، لكن بعد التراخي، والجوابان مردودان؛ أمّا الأول: فلأنّه مخالف للترجمة؛ فإنه أطلق بقوله: لم يتطوع؛ وأمّا الثاني: فلأن الإثر بكسر الهمزة وسكون الثاء، وبفتح الهمزة والثاء يعتبر في مفهوم عدم التراخي فيشمل الأوقات، ومخالف للترجمة. فإن قلت: فكيف جوز الفقهاء السنة، أمّا الشافعي وأحمد ومالك فمطلقًا، وأمّا أبو حنيفة إذا كان المسافر نازلًا؟ قلت: دليل الفقهاء حديث رواه الترمذي عن ابن عمر: صليت مع رسول الله ﷺ الظهر ركعتين فصلّى بعدها ركعتين. ١٦٧٤ - (مخلد) بضم الميم وسكون الخاء (عبد الله بن يزيد الخطمي) -بفتح الخاء وسكون الطاء- نسبة إلى خطمة، بطن من الأنصار، وهم بنو عبد الله بن مالك بن أنس، قال شيخنا أبو الفضل: هو صحابي صغير، ولي لابن الزبير الكوفة. (أن رسول الله ﷺ جمع في حجة الوداع المغرب والعشاء بمزدلفة).

стр. 1580

٩٨ - باب مَنْ أَذَّنَ وَأَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ١٦٧٥ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ - رضى الله عنه - فَأَتَيْنَا الْمُزْدَلِفَةَ حِينَ الأَذَانِ بِالْعَتَمَةِ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَ رَجُلاً فَأَذَّنَ وَأَقَامَ، ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ، وَصَلَّى بَعْدَهَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ دَعَا بِعَشَائِهِ فَتَعَشَّى، ثُمَّ أَمَرَ - أُرَى رَجُلاً - فَأَذَّنَ وَأَقَامَ - قَالَ عَمْرٌو لَا أَعْلَمُ الشَّكَّ إِلَاّ مِنْ زُهَيْرٍ - ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ لَا يُصَلِّى هَذِهِ السَّاعَةَ إِلَاّ هَذِهِ الصَّلَاةَ، فِي هَذَا الْمَكَانِ، مِنْ هَذَا الْيَوْمِ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ هُمَا صَلَاتَانِ تُحَوَّلَانِ عَنْ وَقْتِهِمَا صَلَاةُ الْمَغْرِبِ بَعْدَ مَا يَأْتِى النَّاسُ الْمُزْدَلِفَةَ، وَالْفَجْرُ حِينَ يَبْزُغُ الْفَجْرُ. قَالَ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَفْعَلُهُ. طرفاه ١٦٨٢، ١٦٨٣ ــ فإن قلت: لا دلالة فيه على عدم التطوع، كما ترجم عليه. قلت: قيده بحجة الوداع، دل عليه كما تقدم في رواية ابن عمر والقصة واحدة، وهذا على دأب البخاري من الاستدلال بالخص. باب من أَذّن وأقام لكل واحدة منهما ١٦٧٥ - (زهير) بضم الزاي مصغر. (حج عبد الله) هو ابن مسعود حيثُ أُطلق (حين الأذان بالعتمة) أي: وقت العشاء، وقد ورد النهي عن تسمية العشاء بالعتمة، ولعل الرّاوي لم يبلغه (قال عمرو: ولا أعلم الشك إلا من زهير) أي: في قوله: أو قريبًا. (قال عبد الله: هما صلاتان تُحَوَّلَان عن وقتهما، صلاة المغرب بعدما يأتي الناس المزدلفة، والفجر حين يبزغ الفجر) -بزاي معجمة وغين كذلك- من بزغت الشمس إذا طلعت. فإن قلت: إذا بزغ الفجر فهو أول وقت الفجر الَّذي أشار به إليه بأنه رضوان الله، فأين التحويل؟ قلت: كان في سائر الأيام يتوقف بعد بزوغ الفجر إلى أن ينتشر الضوء في الآفاق، وأما ذلك اليوم صلّى لما طلع الفجر، ذلك لأنه بادر إلى الوقوف بالمشعر، وأول الوقت الَّذي هو رضوان شامل لهما. والحديث دليل لمالك في أنَّه يؤذن لكل واحدة، ويقيم لها، وقال الشافعي وأحمد:
следующие страницы →